مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
بحوث أخرى
مصحف فاطمة (عليها السلام) .. لجنة اعداد المركز
+ = -

مصحف فاطمة عليها السلام

 مصحف فاطمة وعلى هذا الأساس كان مصحف فاطمة سلام الله عليها ، هذا المصحف الذي أثاروا عليه الأقاويل الباطلة التي ليس لها أي حقيقة وأي برهان سوى أنهم اعتبروا إطلاق هذا المصحف على أنه قرآنا غير القرآن الموجودة حاليا وأنه عند الشيعة يخفونه تقية ، وأمثال هذا الدعاوى الباطلة والتي لا تمت إلى الدين بصلة وكل دليلهم الذي اعتمدوا عليه هو أن لفظ المصحف يطلق على القرآن لذلك قالوا بأن مصحف فاطمة قرآن غير هذا القرآن الكريم المتداول الآن .

أما القول الصحيح في هذا المقام فبعد معرفة أن فاطمة  كانت محدثة دون أن تكون نبية وحسب ما ورد من الاستدلال على هذه المسألة ، فإن حديث الملائكة لها كان يكتب من قبل الإمام علي  أو من قبل فاطمة نفسها سلام الله عليها وهذا ما يظهر من الأحاديث الآتية ، أما مضمون هذا المصحف وماهيته وكيف نعطي القول الفصل فيه فهذا ما سيتبين من خلال بيان معنى لفظ المصحف ، وماهية مضمون هذا المصحف وما فيه من العلم والأحداث والأمور الغيبية .

أما لفظ المصحف في صحاح اللغة : ورد في كتاب لسان العرب : المصحف والمصحف الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين كأنه أصحف والكسر والفتح فيه لغة .

وفي المصباح المنير : والصحيفة قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه . . . والجمع صحف بضمتين وصحائف . . . والمصحف بضم الميم أشهر من كسرها . وفي أقرب الموارد : المصحف اسم مفعول . . . وحقيقتها مجمع الصحف أو ما جمع منها بين دفتي الكتاب المشدود . . . وفيه لغتان أخريات وهما المصحف والمصحف جمع مصاحف .

إذن يظهر من هذه المعاني التي وردت في صحاح اللغة أن المصحف ما جمعت فيه الصحف وليس كما يدعى أنه قرآن غير هذا القرآن الموجودة . وهناك شواهد أخرى تثبت هذه الحقيقة حيث ورد في حديث عن الإمام أبي عبد الله  أنه قال : وأن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، إنما هو شئ أملاها الله وأوحى إليها . قال : قلت : هذا والله العلم  .

إن هذا الحديث يعطي دلالة واضحة على أن مصحف فاطمة سلام الله عليها يختلف اختلافا كبيرا عن ما موجود في القرآن من جهة مضمونه ، وقد علق العلامة السيد محسن العاملي ( ره ) على هذه المسألة بقوله : ” لا يخفى أنه قد تكرر نفي أن يكون فيه شئ من القرآن والظاهر أنه لكون تسميته بمصحف فاطمة يوهم أنه أحد قد نسخ المصاحف الشريفة ، فنفى هذا الإيهام وفي بعض الأحاديث أن فيه وصيتها ، ولعل أحد محتوياته ، ثم إن بعضها دال على أنه من إملاء رسول الله  وخط علي ” .

وعلق العلامة الخطيب محمد كاظم القزويني ( ره ) على هذه الرواية بقوله : ” وليس معناه أن القرآن الموجود بين أيدينا ناقص ، وأن مصحف فاطمة مكمل له ، كلا وألف كلا ، وليس معناه أن الله أنزل على فاطمة  قرآنا وكل من ادعى غير هذا فهو إما جاهل أو معاند مفتر كذاب ” .

أقول : يظهر من أقوال علماء الشيعة الإمامية وعلى ما ورد في أحاديث أهل البيت أن مسألة مصحف فاطمة قد تسالمت عليه الشيعة ، ويؤمنون به ، ويعتبرونه من المواريث التي تركتها فاطمة سلام الله عليها لأبنائها الأئمة المعصومين ، ولا يظهر هذا المصحف إلا بظهور الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه باعتباره الوريث الشرعي لجدته الزهراء  .

مصحف فاطمة في الأحاديث الشريفة في حديث عن أبي عبد الله  : ” ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا وفيه ما يحتاج الناس إلينا ، ولا نحتاج إلى أحد حتى إن فيه الجلدة ونصف الجلدة وثلث الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش ” .

وفي حديث طويل عن أبي عبد الله : ” وإن عندنا لمصحف فاطمة  ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، إنما هو شئ أملاها الله وأوحى إليها . قال : قلت : هذا والله العالم . . . ” . وفي حديث آخر : ” وخلفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن ، ولكنه كلام من كلام الله أنزل عليها ، إملاء رسول الله  وخط علي  ” .

وعن أبي عبد الله  ، قيل له : إن عبد الله بن الحسن يزعم أنه ليس عنده من العلم إلا ما عند الناس ، فقال : ” صدق والله ما عنده من العلم إلا ما عند الناس ، ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام ، وعندنا الجفر ، أفيدري عبد الله أمسك بعير أو مسك شاة ؟ وعندنا مصحف فاطمة ، أما والله ما فيه حرف من القرآن ، ولكنه إملاء رسول الله  وخط علي  ، كيف يصنع عبد الله إذا جاءه الناس من كل فن يسألونه ، أما ترضون أن تكونوا يوم القيامة آخذين بحجزتنا ، ونحن آخذون بحجزة نبينا ، ونبينا آخذ بحجزة ربه ” ؟  .

 وعن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد الله  يقول : ” تظهر زنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة ، وذلك لأني نظرت في مصحف فاطمة . قال : فقلت : وما مصحف فاطمة ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه  دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ، فأرسل إليها ملكا يسلي عنها غمها ويحدثها ، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين  فقال لها : إذا أحسست بذلك وسمعت الصوت قولي لي .

فأعلمته ، فجعل يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفا . قال : ثم قال : أما إنه ليس الحلال والحرام ، ولكن فيه علم ما يكون ” .

وفي حديث آخر قال له الراوي : فمصحف فاطمة ؟ فسكت طويلا ثم قال : ” إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون ، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله  خمسة وسبعين يوما وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي  يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة  ” .

وعن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي  عن مصحف فاطمة ، فقال : ” أنزل عليها بعد موت أبيها . قلت : ففيه شئ من القرآن ؟ فقال : ما فيه شئ من القرآن . قلت فصفه لي ، قال : له دفتان من زبرجدتين على طول الورق ، وعرضه حمراوين . قلت : جعلت فداك فصف لي ورقه ، قال : ورقه من در أبيض ، قيل له : كن فكان . قلت : جعلت فداك فما فيه ؟ قال : فيه خبر ما كان وخبر ما يكون إلى يوم القيامة ، وفيه خبر سماء سماء ، وعدد ما في السماوات من الملائكة ، وغير ذلك ، وعدد كل من خلق الله مرسلا وغير مرسل وأسماؤهم ، وأسماء من أرسل إليهم ، وأسماء من كذب ومن أجاب ، وأسماء جميع من خلق الله من المؤمنين والكافرين من الأولين والآخرين ، وأسماء البلدان ، وصفة كل بلد في شرق الأرض وغربها ، وعدد ما فيها من المؤمنين ، وعدد ما فيها من الكافرين ، وصفة كل من كذب ، وصفة القرون الأولى وقصصهم ، ومن ولي من الطواغيت ومدة ملكهم وعددهم ، وأسماء الأئمة وصفتهم ، وما يملك كل واحد واحد ، وصفة كبرائهم ، وجميع من تردد في الأدوار .

قلت : جعلت فداك وكم الأدوار ؟ قال : خمسون ألف عام ، وهي سبعة أدوار ، فيه أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم ، وصفة أهل الجنة ، وعدد من يدخلها ، وعدد من يدخل النار ، وأسماء هؤلاء وهؤلاء ، وفيه علم القرآن كما أنزل ، وعلم التوراة كما أنزلت ، وعلم الإنجيل كما أنزل ، وعلم الزبور ، وعدد كل شجرة ومدرة في جميع البلاد ” . قال أبو جعفر  : ” ولما أراد الله تعالى أن ينزل عليها جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملوه فينزلون به عليها ، وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل ، فهبطوا به وهي قائمة تصلي ، فما زالوا قياما حتى قعدت ، ولما فرغت من صلاتها سلموا عليها وقالوا : السلام يقرئك السلام ، ووضعوا المصحف في حجرها ، فقالت : لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام ، ثم عرجوا إلى السماء . فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتى أتت على آخره . ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجن والإنس ، والطير والوحش ، والأنبياء والملائكة ” . قلت : جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيها ؟ قال : ” دفعته إلى أمير المؤمنين  ، فلما مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين عليهما السلام ، ثم عند أهله حتى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر . فقلت : إن هذا العلم كثير ! قال : يا أبا محمد ، إن هذا الذي وصفته لك لفي ورقتين من أوله ، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية ولا تكلمت بحرف منه “.

وختاما للبحث حول اسم المحدثة نذكر ما قاله العلامة الهمداني تعليقا حول الروايات الواردة في هذا المقام حيث قال تحت عنوان فائدتان : إن ما يستفاد من هذا الأخبار في شأن مصحف فاطمة سلام الله عليها في وجوه مختلفة : منها : ما يدل على أن الله تعالى أرسل ملكا أو يأتيها جبرئيل بعد قبض نبيه  يحدها  ويكتب علي  ، كما في الحديث الأول والثاني من البحار .

ومنها : ما يدل على أن مصحف فاطمة  كان موجودا في حياة رسول الله  كما لاحظت في حديث ” البصائر ” بقوله  : ولكنه إملاء رسول الله صلى الله عليه واله وخط علي عليه السلام .

ومنها : ما يدل على أن الله عز وجل أوحى إليها كما لاحظت في الحديث الثالث من ” البصائر ” بقوله  : ” إنما هو شئ أملاها الله وأوحى إليها ” .

ويستفاد أيضا أن مصحفها سلام الله عليها يشتمل على جميع الأحكام الشرعية من نصف الجلدة أو جلدة واحدة حتى أرش الخدش ، وأن فيه أسماء جميع الناس والكائنات جميعها من الشجر والمدر وغير ذلك كما في حديث ” دلائل الإمامة ” ، وفيه ذكر الحوادث المهمة إلى يوم القيامة . ويستفاد أيضا أن من مصادر علوم أهل البيت عليهم السلام وكانوا يرجعون إليه  . 

maram host