مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
الموضوعات في السيرة الفاطمية((الرواية الحادية عشر ملابس العيد)) الشيخ الدكتور ثائر العقيلي
+ = -

الرواية الحادية عشر

ملابس العيد

روى أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا 7 : ((عري الحسن والحسين وأدركهما العيد فقالا لامهما : قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن فما لك لا تزينينا ؟ فقالت ثيابكما عند الخياط فإذا أتاني زينتكما ، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على أمهما فبكت ورحمتهما فقالت لهما : ما قالت في الأولى فردا عليها ، فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع فقالت فاطمة : من هذا ؟ قال : يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب ، ففتحت الباب فإذا رجل ومعه من لباس العيد ، قالت فاطمة والله لم أر رجلا أهيب شيمة منه فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف ، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل، فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما ، ودخل رسول الله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال : رأيت الخياط ؟ قالت : نعم يا رسول الله والذي أنفذته من الثياب ، قال : يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة ، قالت فاطمة : فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال : ما عرج حتى جاءني وأخبرني بذلك)) ([1]).

ينبغي لنا دراسة هذه الرواية عبر الآتي:

اولاً : السنــــد.

ما نلاحظة على سند الرواية انه مروي عن أبو عبد الله المفيد النيسابوري  مرفوعاً الى الإمام الرضا 7 ، وهنا لدينا راوٍ واحد كون الإمام 7 أجل وارفع ان نبحث له عن ترجمة في المصادر الرجالية او غيرها.فيبقى عندنا الراوي الاول الذي ترجم له من قبل المصارد الرجالية بالاتي.

وهو محمد بن محمد بن النعمان فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم ([2]) ..وقال الطوسي عنه :  محمد بن محمد بن النعمان ، جليل ، ثقة . ([3]). وقال عنه الحلي وابن داود : انه من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، أوثق أهل زمانه وأعلمهم ، أنتهت رياسة الإمامية في وقته إليه([4]) .

ومن هنا يتضح ان الرواية مرسلة لا يمكن الاحتجاج بها من هذه الناحية.

ثانياً : المتــــن.

ينبغي تسجيل عدد من الملاحظات على هذا النص ومما سجل عليه الاتي.

1-يلاحظ على بداية الاشارات لهذه الروية ان ابن شهر اشوب كأول راوٍ وفقنا للوقوف على روايته ،قد روى هذه الرواية عن المفيد في الامالي ،وقد وقفنا على الكتاب لكننا لم نجد الرواية محل الدراسة.

2-إن ابن شهر اشوب رواها من غير سند وربما ترك سندها مكتفياً في متننها،والراجح عندي انها من غير سند كون منهج ابن شهر اشوب النقل مع السند في حال وجوده كما هو واضح لمن وقف على كتابه الموسوم بالمناقب. وربما اشارة المجلسي الى مضمون قريب من هذه الرواية وقوله انها من المراسيل شامل للرواية محل الدراسة. .([5]).

3- يشير النص الى أن الحسن والحسين 8 تعرضا الى عري قبل العيد ، وهذه الإشارة غير متصورة لأمرين الاول :التعرض لهذه  الحالة التي  يصفها النص بالعري غير منطقية وغير مقبولة ،لقيام الإمام علي 7 بذلك من دون شك.والثاني :ارتباط العري بالعيد كمناسبة اسلامية ،تجعلنا نتوقف في الامر ونستبعد باب المصادفة.

4-يلاحظ إن النص رسم صورة اجتماعية مبالغ فيها من خلال رغبة الحسنين (عليهما السلام) بالمطالبة بكسوة العيد على غرار صبيان المدينة،  إذ ليس هناك هكذا عادات في عصر الرسالة.

5-ومن اغرب ما اشار النص قول السيدة فاطمة 3: ((ثيابكما عند الخياط فإذا أتاني زينتكما ))،وهذه الإشارة تصور لنا لطبيعة المجتمع المدني في عصر الرسالة ليس لها وجود مطلقاً وهذا التاريخ بين ايدينا ،لا تشير الى هذه المعطيات.

6-في ذات السياق في الإشارة الواردة في الملاحظة الخامسة نجد إن الصورة المجتمعية لمجتمع المدينة وكانه في القرن الحادي والعشرين،من خلال توفر خدمات التوصيل المجاني من قبل الخياطين الى منازل الزبائن.وهذا ما لا يمكن قبوله مطلقاً.

7-في الوقت الذي نجد النص يصور حالة العري التي كان عليها الحسنين (عليهما السلام) ، نجد النص ينتقل بنا الى حالة مغايرة تماما ، وذلك بعد الوقوف على ماجاء به الخياط  من ثياب فقد جاء بـــ (( قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفان أسودان معقبان بحمرة ، فأيقظتهما وألبستهما)).والغريب في ذلك ان النص يصور السيدة فاطمة 3 بالمرأة الساذجة في امرين الاول: أنها اخذت من الخياط ماليس لها اذ ليس من المعقول تم الاتفاق مع الخياط المزعوم على هكذا أمر والثاني: انها 3 جهلت من هذا الخياط جنسه الارضي او السماوي.

8- نجد في النص ((فأيقظتهما وألبستهما ، ودخل رسول الله وهما مزينان فحملهما وقبلهما))، الامر الذي يصور وجود الحالة الملزمة على القيام في هذا الاجراء في ثنائية الطرفين من قبل الاولاد والام على مرتبة واحدة،وهذا يعكس صورة سلبية خصوصاً في حق سيدة النساء 3 لان العيد في مدرسة اهل البيت: ليس لبس الجديد كما يصور النص ، بل العيد يحمل مفهوماً آخر ومنه  ،ماروي عن الإمام الرضا 7: قال : (( إنما جعل يوم الفطر العيد ليكون للمسلمين مجتمعا يجتمعون فيه ، ويبرزون لله عز وجل ، فيمجدونه على ما من عليهم ، فيكون يوم عيد ، ويوم اجتماع ، ويوم فطر ، ويوم زكاة ، ويوم رغبة ، ويوم تضرع …)). ([6]).

9- يصور النص حالة الجهل العقائدي للسيدة فاطمة 3 في ابجديات علاقة الرسول 6 بالسماء ومما جاء في هذا الصدد ما نصه: ((قال : يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة ، قالت فاطمة : فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال : ما عرج حتى جاءني وأخبرني بذلك)).وهذا لا يمكن تصوره بحق  السيدة 3 بل وحتى على أي وأحد من المسليمن  ممن عاصر الرسالة.

10- ويبدو لي بعد قراءة النص من جميع حيثياته عموما وعلى نحو الخصوص اللغة التي كُتب بها النص والاسلوب الذي يتسم بعناصر التشويق القصصي وجانب المأساة الذي شكل العمود الفقري للنص والبحث عن المنقذ الذي لعبته السماء برسولها المقدس والذي ارتبط بالشخصيات المقدسة التي شكلوا العمود الفقري الثاني في الرواية.

ومن خلال ما تم تسجيله على النص نتبى عدم صحته للملاحظات التي تم تسجيلها عليه.

ومن باب اتمام الفائدة على هذه البعدية المهمة وفقنا للوقوف على روايات أخرى في ذات السياق ، نرى من الضروري دراستها لاتمام الموضوع من اغلب حيثياته،ومن ابرز النصوص منها ما رواة المجلسي قائلاً : (( في المراسيل أن الحسن والحسين كان عليهما ثياب خلق وقد قرب العيد فقالا لأمهما فاطمة 3 : إن بني فلان خيطت لهم الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا أماه ؟ فقالت : يخاط لكما إنشاء الله ، فلما أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصين من حلل الجنة إلى رسول الله 6 ، فقال له رسول الله 6 : ما هذا يا أخي جبرئيل ، فأخبره بقول الحسن والحسين لفاطمة وبقول فاطمة يخاط لكما إنشاء الله ، ثم قال جبرئيل : قال الله تعالى لما سمع قولها : لا نستحسن أن نكذب فاطمة بقولها : يخاط لكما إنشاء الله)) . ([7]).

يبدو لنا من خلال دراسة هذا النص انه شبيه بالنص السابق والذي سجلنا عليه الملاحظات المتقدمة ، وقد رجحنا انه من النصوص الموضوعة، وما يختلف هذا النص عن غيرة فقط ، تصريح المجلسي انه من المراسيل وانه اول من روى هذا النص ،مع تغير في اسم الملك المرسل من رضوان الى جبرئيل 7.وعليه ما تم تسجيله حول ذلك النص تنطبق على هذا النص

[1] –  ابن شهر اشوب ، مناقب ، 161،3/البحراني ، مدينة المعاجز،325،3/ المجلسي، بحار الأنوار،289،43.

[2] –  النجاشي،رجال النجاشي،399.

[3] –  رجال الطوسي ،449.

[4] – خلاصة الأقوال ،248./رجال ابن داود ،183.

[5] –  المجلسي،بحار الأنوار ،75،43.

[6] –  الصدوق ، من لا يحضرة الفقيه ،522،1.

[7] –  المجلسي،بحار الأنوار ،75،43.

 

maram host