مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
الموضوعات في السيرة(( الرواية الثانية عشر رسول الله (ص)يجوز قطع يد السيدة فاطمة (ع)الشيخ الدكتور ثائر العقيلي
+ = -

الرواية الثانية عشر

رسول الله (ص)يجوز قطع يد السيدة فاطمة (ع)

قال ابن شهر اشوب روي في  : (( صحيح الدارقطني ( إن) رسول الله 6 امر بقطع لص ، فقال اللص : (( يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع ، فقال : لو كانت ابنتي فاطمة ، فسمعت فاطمة فحزنت ، فنزل جبرئيل7 بقوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ([1]).فحزن رسول الله ، فنزل : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ([2]).فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال : كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى)). ([3]).

قال المجلسي في بيان دلالات هذه الرواية  ما نصه : (( : لعل المعنى أن هذه الآيات نزلت لتعلم فاطمة 3 أن مثل هذا الكلام المشروط لا ينافي جلالة المخاطب والمسند إليه وبراءته لوقوع ذلك بالنسبة إلى الرسول 6 من الله عز وجل ، أو لبيان أن قطع يد فاطمة بمنزلة الشرك أو أن هذا النوع من الخطاب المراد به الأمة إنما صدر لصدور هذا النوع من الكلام بالنسبة إلى فاطمة فكان خلافا للأولى ، والأول أصوب وأوفق بالأصول )). ([4]).

 بعد الاشارة الى الرواية علينا دراستها عبر محورين هما:

اولاً: السنــــــد:

ونلاحظ على سند الرواية انها من الروايات المرسلة فلم تروي المصادر اي سند لهذه الرواية وتكون بهذه الجهه ساقطة الحجية.

ثانياً: المتـــــن.

وبعد دراسة هذا النص نسجل عدد من الملاحظات منها.

1-بناءاً على أشارة ابن شهر اشوب يكون الراوي الاول للنص ابو الحسن علي بن عمر بن احمد الملقب بـــــــــ (الدار قطني ) والمتوفى (385 هــــ).في الصحيح.

2-لم نوفق للوقوف على النص المنسوب الى الدار قطني في مصدره الاصلي على الرغم من البحث الحثيث ، ونحن ليس امامنا الا التسليم بصحة الدعوى من قبل ان شهر اشوب متنزلين في ذلك.

3-بعد ما تقدم نسجل على مصدرية الرواية انها من المرويات السنية واول من رواها الدار قطني ،ولم ترو في الصحاح المشهورة .

4-يعتبر ابن شهر اشوب في كتابه المناقب اول شخصية علمائية شيعية نقلت هذه الرواية ثم روى عنه العلماء الشيعة الاخرون والذي يعد المجلسي من ابرزهم.

5-لم يكمل النص الصورة التاريخية التي رسمها في بعدية اقامة الحد من عدمه على ذلك السارق، ولم نقف على رواية تاريخية تشير الى اقامة الحد من قبل رسول الله 6 على احد من المسلمين في حد للسرقة.

6-يشير النص الى : ((امر بقطع لص ، فقال اللص : يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع)). ويلاحظ على هذا النص القطع في الكلمات او عدم الدقة في الصياغات ،فليس من المعقول صدور هكذا نص من رسول الله  6 في هكذا صورة.

7-إن حزن السيدة فاطمة 3 غير منطقي لان كلام رسول الله 6 أما فيه تطبيق لشريعة السماء او ليس كذلك؟فأما الاول فهو يمثل المطبق والحامي الاول للشريعة فلا يحق لأي مسلم مخالفة ما يقول لقوله تعالى:  ((ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )). ([5]).او ليس كذلك وهذا امر مستحيل لان كل ما يصدر منه من الله سبحانه لقوله تعالى : (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )) ([6]).ومن هذه الحيثيات نستبعد صدور هذا الحزن من السيدة فاطمة 3.

8-إن تشبيه الرسول 6 بأقامة حد السرقة حتى على السيدة فاطمة 3 قد يكون في اول الامر مقبولاً ولكن عند الـتأمل بصورة دقيقة لا نجده كذلك للعديد من الاسباب منها.

أ-أن صدور هكذا قول من قبل الرسول 6 يعد نوعاً من انواع تصور المجتمع في صدور الذنب منها (سلام الله عليها) ، فاذا صح صدور ذنب السرقة جاز صدور سائر جميع الذنوب على مرتبة واحدة.

ب-إن رسول الله 6 سيد البلاغة والبلغاء ولن يستعصى عليه صدور مثال تقريبي يبين فيه شدته في اقامة الحدود على جميع الناس وبصورة واحدة من دون تمايز ،فظلاً عن ذلك فانه لا يحتاج الى هذا التشبيه مطلقاً.فيكون محصلة التشبيه بالسيدة فاطمة 3 أمراً غير صحيحاً.

ت-تمثل السيدة فاطمة 3 رمز العفة والقداسة في الاوساط المجتمعية الإسلامية ،وهذه الرمزية تكون بعيدة عن كل مايشوه صورتها القدسية ، وهذا المثال نوع من انواع التشويه لتلك الصورية الالهية الارضية التي رسمت في مثال بشري يدعى السيدة فاطمة 3.

9-مايلاحظ على قوله تعالى: ( لئن أشركت ليحبطن عملك) انها من السور المكية . ([7]).ونجد في قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) كذلك هي من السور المكية. ([8]).والحدث الذي في النص على الرغم من تغيب البعدية التاريخية الزمنية الرقمية ، اننا نجد أشارت تعكس الفترة التي مرت بها الرسالة بين العصر المكي والمدني،ونحن نرجح العصر الاخير،بقرينة،أمر رسول الله 6 اقامة الحدود وهذا الامر لم تتوفر الظروف الموضوعية له في العهد المدني.

10-مايلاحظ على المصادر المعرفية التي تخصصت في بيان اسباب النزول للسور والايات القرآنية الشريفة من أمثال الواحدي في كتبه (اسباب النزول ) والسيوطي ( لباب النقول )، لم يبينوا اسباب النزول للايات محل الدراسة.

11-لم نجد اي ترابط بين الحزنين الاول الذي كان من السيدة فاطمة 3 والثاني الذي كان من رسول الله 6 وبين الايات محل العلاقة والدراسة ،فضلاً عن بحث السماء للظروف كي ترضى السيدة ( سلام الله عليها).

ومما تقدم من ملاحظات نعتقد إن هذا النص من المرويات الموضوعة.

 

 

[1] – سورة الزمر، الاية 65.

[2] – سورة الانبياء، الاية 22.

[3] – ابن شهر اشوب ،مناقب ،106،3/المجلسي ،بحار الأنوار،43،43.

[4] – المجلسي ،بحار الأنوار،43،43.

[5] – سورة الحشر ،اية 7

[6] – سورة النجم ،الايه 3-4.

[7] – الخوارزمي ، المناقب ،353/الاربلي ، كشف الغمة  ،373،1/المجلسي ، بحار الأنوار ،134،43.

[8] – الطبري،جامع البيان،22،5/ الزمخشري، الكشاف،724،1.

maram host