مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
الموضوعات(الرواية (15)طلب السيدة فاطمة (ع) الأذان من بلال بعد أستشهاد رسول الله(ص) الشيخ الدكتور ثائر العقيلي
+ = -

الرواية الخامسة عشر

طلب السيدة فاطمة (ع) الأذان من بلال بعد أستشهاد رسول الله(ص)

روي أنه : ((لما قبض النبي6، امتنع بلال من الأذان وقال : لا أؤذن لاحد بعد رسول الله  6، وأن فاطمة 3 قالت ذات يوم : أني أشتهي أن أسمع صوت مؤذن أبي 7 بالأذان، فبلغ ذلك بلالا فأخذ في الأذان ، فلما قال : ” الله أكبر ، الله أكبر ” ذكرت أباها عليه السلام وأيامه، فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : ” أشهد أن محمدا رسول الله ” شهقت فاطمة3 شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول الله 6، الدنيا وظنوا أنها قد ماتت فقطع أذأنه ولم يتمه ، فأفاقت فاطمة 3 وسألته أن يتم الأذان فلم يفعل ، وقال لها : يا سيدة النسوان أني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان فأعفته عن ذلك ))([1]).

     وبعد دراسة النص نسجل عدة ملاحظات أبرزها .

اولاً : السنــــــد.

أن هذه الرواية مرسلة ،الأمر الذي يشكل بدوره أشكال في احد جوانب الرواية وبالتالي ليس هناك حجية على للرواية من هذه الناحية.

ثانياً : المتــــــن.

ومن ابرز ما نسجل على المتن الاتي.

1-إن النص لم يبن تاريخ وقوع هذه الحادثة ونحن امام فرضيتين أنطلاقا من ملابسات النص الثاني والثالث حسب ترتب الروايات محل الدراسة في هذه الجزئية،الأول : أنها وقعت قبل هجرة بلال الى الشام والثاني:أنها وقعت بعد العودة من الشام،أما الأول : مردود بعدد من الأمور كما بينا ذلك في النقطة الخامسة من دراسة هذه الرواية ،أما الثانية:كذلك بعيدة عن الصحة، لأنه بعد هجرته الى الشام وقد ذهبت عدد من الروايات الى عدم عودته الى المدينة مرة اخرى حتى وفاته فيها.([2]).

2-إن الرواية اكدت على امتناع بلال من الأذان معللة السبب في وفاة رسول الله 6، وهذا الأمر يدفعنا إلى مناقشته عدة جوانب أبرزها.

أ-إن بلال من دون شك يدرك أهمية الأذان ودورة في الشريعة الإسلامية،خصوصاً أن الأذان الذي كان يطلقه له أهمية كبيرة كونه الأذان الأول الذي صدحت به حنجرته في الاوساط الإسلامية.

ب-إن المؤذن له منزلة ومكانة كبيرة من ناحية نيل الثواب ،كما اكدت المرويات الكثيرة والتي من دون شك قد وقف عليها بلال.

ت-إن الرواية توحي أنه كان يؤذن لرسول الله 6 ،وقد امتنع من ذلك لرحيله عن الدنيا ،وفي الحقيقة كان الأذان هودعوة الى الله تعالى بواسطة رسول الله 6 وبلال يدرك ذلك من شك.

ث-النص يوحي أن لبلال خصوصة في الأذان مرتبطة برسول الله  6،وهنا الاستمرار في اداء هذه الوظيفة المقدسة أكثر ،فائدة وفاعلية له في الاوساط المجتمعية ،إذ يقوم في تذكير المجتمع برسول الله6، وجعل تلك الذكريات النبوية في ذاكرة المجتمع حية وباقية .

ح-اعتقد لوقدر أن بلال قد سأل رسول الله 6 في حياته عن ترك الأذان ،فيكون جوابه 6، عدم القيام بذلك لما له من أثر كبير على نفسه اولا ونفوس المسليمن ثانياً.

ج-وعلى ضوء ماتقدم ذكره نستطيع القول أن الدوافع التي أشارت لها الرواية غير كافية،لذا نرجع التفكيك بين عدم الرغبة في الأذان وبين الهجرة الى المدينة ،ونوعز ذلك إلى أسباب اخرى ،ليس هنا محل البحث عنها ربما الاسباب السياسية تاتي في مقدمة تلك الاسباب.

خ-أننا نلاحظ في النص الاضطراب الواضح في النص بين قرار بلال بعدم الأذان لاحد وبين السرعة في استجابة اخبار تناهت الى سمعة حول رغبة السيدة فاطمة 3 في سماع الأذان منه.

3-النص أشار أن بلال تناهه الى سمعه رغبة السيدة فاطمة3 في سماع الأذان منه ، فبادر الى ذلك،والملاحظ أن النص لم يشير الى تاريخ معين كما بينا ،ولم يشير الى من نقل له ذلك،وكيف تم ترتيب الأمر حول استجابه بلال إلى هذه الرغبة ،كل ذلك اغفلته الرواية،الأمر الذي يجعنا ،نشك في كل ذلك.

4-في محور اخر من محاور النص ،أشار إلى رغبة السيدة فاطمة 3 في سماع الأذان، وهذا المحور  سندرسة من خلال ما يأتي:

أ-عبر النص إلى رغبة السيدة فاطمة 3 في سماع الأذان بعبارة (اشتهي)،وهي من المعاني المشتركة في المسار اللفضي والتي جمعت بين المعنى المادي  كالطعام تارة والرغبة في العودة الى مكان معين تارة اخرى. الأمر الذي يثبت صحة استعمال هذه المفردة في النص الذي هو محل الدراسة. ([3]).

ب-لم يبين النص دوافع رغبة السيدة فاطمة3 في سماع الأذان من بلال،ولماذا الأذان دون غيره.وهل الرغبة عامة كانت أم خاصة، وهنا علينا أن نفترض عدد من الفرضيات منها الاتي.

الأولى:أن السيدة فاطمة 3 ارادت تتذكر رسول الله 6، من خلال سماع اسمه الشريف في الأذان ،ونستطيع الأشارة هنا أن النص حاول الايحاء بذلك بقرينة ((فلما قال(بلال) : ” الله أكبر ، الله أكبر ” ذكرت أباها 7، وأيامه فلم تتمالك من البكاء ، فلما بلغ إلى قوله : ” أشهد أن محمداً رسولٌ الله ” شهقت فاطمة 3 شهقة وسقطت لوجهها.وهذا الأمر مردود من عدد من الجهات منها الاتي.

1-إن هذا الطلب وأن كان في نفسه جائزا الا أن مكانة السيدة فاطمة 3،أجل من تخطوا هذه الخطوة.

2-إن السيدة فاطمة 3 ليست بحاجة الى البحث عن مذكر لها ، برسول الله 6.لانها دون شك غير ناسية له.

3-إن المصائب التي تعرضت لها السيدة فاطمة 3 كثيرة ، الأمر الذي يصرفها عن طلب هكذا امر فضلاًعن التفكير فيه. ([4]).

الثانية:ارادت السيدة فاطمة 3 أن تذكر المسليمن برسول الله  6، بسبب بعض القضايا التي ابعدتهم عنه.وهذا الأمر مرددود من خلال عدة امور:

الأولى:اذا كانت هناك قضايا أنحرف فيها المسلمين عن رسول الله  6، فهكذا امر مهما كان مهماً لايمكن أن يكون الأذان رادع موقف إلى العودة إليه.

الثانية :أن النص على فرض صحته لم يؤدي اهدافه ،بسبب عدم اكمال الأذان من جهه والأغماء المفاجئ للسيدة فاطمة 3 من جهة اخرى.

الثالثة:أن جميع المسلمين لم ينسوا رسول الله 6،  من أجل الحاجة الى من يذكرهم به،لأن الحادثة ليست بعيدة عن وفاته 6 ،بدليل وجود السيدة فاطمة 3، لأنها رحلت بعد رحيل النبي 6.

4-أشار النص الى أشارة مهمة جداً تتمثل في ((فلما بلغ(بلال) إلى قوله : ” أشهد أن محمدا رسول الله ” شهقت فاطمة 3 شهقة وسقطت لوجهها وغشي عليها)).وهذه الأشارة تحتاج بحث في واقعية الأمر وحقيقته ،ويمكن أن نسجل عدد من النقاط وهي كالتالي.

الأولى:أن السيدة فاطمة3 سيدة نساء العالمين وهي معصومة بعدد من الأدلة القرآنية والنبوية،ومستبعد عليها أن تقوم بذلك.

الثانية:إن الأشارت التي في النص أشارت لها بعبارات لاتخلوا من التوهين والتجاوز.وذلك من قبيل السقوط على الوجه واصابتها في الغشية.

الثالثة.إن السيدة فاطمة3 المثال الحقيقي والقدوة الامثل في عالم الإسلام ،لجميع المؤمنين وخصوصا النساء،ولعل هذا الموقف يفقد النساء المثال الحقيقي للاقتداء والتاسي.

الرابعة: إن حالة الأغماء التي يصل لها الأنسان تكون نتيجة لمقدمة الالم الشديد والياس وفقدان روابط الاتصال بالله تعالى.

الخامسة :عاشتْ السيدة زينب 3 في كربلاء كثيراً من المصائب والالام التي لاتوصف ،فلم نجد في المصادر التاريخية تروي عنها ،أنها وصلت إلى هذه الحالة التي وصلت لها امها 3.

السادسة:لم تنقل المصادر التاريخية أي رواية تبين للسيدة فاطمة 3،موقف مثل هذا الموقف اوشبيه له حال سماع استشهاد رسول الله6،فلماذا هذا الموقف من جراء سماع اسمه الشريف في الأذان.

5-أشار النص الى رغبة السيدة فاطمة 3 عودة بلال الى الأذان مرة اخرى ، بعد أن استفاقت من الغشية التي تعرضت لها،وهنا لابد من الأشارة الى أن هذا الأمرفيه قدح  لمكانة السيدة فاطمة 3،لأنه يعرض صورة امرا ة مضطربة وغير مسؤولة.وهذا الصفات بعيدة كل البعد عن شخصية السيدة فاطمة3.

6-أن النص يظهر بلال اكثر وعي وتعقل للأحداث من السيدة فاطمة 3، كونه اكثر خوفا وحرصا عليها اذا قال لها :  (( يا سيدة النسوان أني أخشى عليك مما تنزلينه بنفسك إذا سمعت صوتي بالأذان فأعفته عن ذلك)).وسرعان مانجدها تتخلى عن ذلك الاصرار الغريب وتنزل على حرص بلال عليها.

7-أن أقدم المصادر التي أشارت الى هذه الرواية من أعلام مدرسة أهل البيت : هو الصدوق في كتابه من لايحضرهُ الفقيه. وقد تفردت بها مدرسة أهل البيت : في نقلها.

8-أن هذا النص في تعرضنا للنقد الداخلي له كما بينا يتعارض ،مع نصوص أخرى ،تشير الى قيامه بالأذان ومن أبرز تلك النصوص كما يأتي.

الأولى: روى أبو أحمد الحاكم : أنبأنا محمد بن الفيض بدمشق ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن أبي الدرداء ، حدثني أبي عن جدي سليمان ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال (( لما دخل عمر الشام ، سأل بلال أن يقره به ، ففعل 000 ثُمَ أن بلالا رأى النبي 6،  في منامه وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما أن لك أن تزورني . فأنتبه حزينا ، وركب راحلته ، وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي 6، فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين ، فجعل يضمهما ويقبلهما ، فقالا له : يا بلال ! نشتهي أن نسمع أذانك . ففعل ، وعلا السطح ، ووقف ، فلما أن قال : الله أكبر ، الله أكبر ارتجت المدينة ، فلما أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ازداد رجتها ، فلما قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، خرجت العواتق من خدورهن ، وقالوا : بعث رسول الله ، فما رؤي يوم أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله 6 ، من ذلك اليوم )) ([5]).

ينبغي دراسه النص من خلال محورين هما:

اولأ: السند.

سوف ننتهج في دراسة هذه الرواية  خلاصة أقوال عماء الرجال الذين كانت لهم متبنيات حول سلسلة هذه الرواية من دون الحاجة الى الرجوع الى رواتها من أجل دراستهم جميعاً ، وذلك لعدم الحاجة الى ذلك ، لكون الرواية قد درست من قبل العلماء ،فنجد الذهبي قال: . إسناده لين وهو منكر ([6]).،بينما ابن حجر قال: قصة بينة الوضع،([7]).وقد كرر الكناني  ماذهب اليه الذهبي وابن حجر بقوله: ((قال الذهبي في الميزان فيه جهالة وقال ابن حجر في اللسان هذه قصة بينة الوضع .)) ([8]).

ثانياً: المتن.

وأبرز مانسجله على النص من ملاحظات اهمها:

1-لم تروى هذه الرواية في مصادر أهل البيت :،ومارواهٌ بعض أتباع المدرسة ، أنما كان أعتماداً على مصادر الاخرين([9]).

2-إن النص بين أن الراوي للرواية ليس بلال بل شخص آخر يروي عن بلال ربما ابي الدرداء اوغيرهٌ ،أنه راى النبي 6 ، في المنام ،معاتباً اياه في الجفاء وعدم الزيارة،وهذا الأمر نسجل عليه عدد من النقاط أبرزها .

أ-تغيب جزء اساسي من الرواية والذي يتمثل في كيفية أنتقال خبر رؤيا النبي 6.

ب-إن النص لم يذكر استأذن بلال عمر بن الخطاب للعودة إلى المدينة ،وهو امر ضروي يدخل ضمن أدبيات علاقة الرئيس بالمرؤوس.

ت-النص بين وجود جفوة بين الرسول وبين بلال في عدم زيارة الاخير له،مع العلم لم يروي التاريخ أن هناك علاقة بين رسول الله  6 ، وبلال ترقى الى حدوث هذا الحدث وهذا الطلب.

ث-لم يروي التاريخ خصوصاً في الجيل الأول من الذين كانوا معاصرين لرسول الله 6 ،أن حدث وأن راى رسول الله6 وطلب منه هكذا مطلب.

ج-إن التاسيس في مقبولية لهكذا اتجاه  يجعل حال المسلمين في قلق دائم ،من أحتمالية خروج احد أنه راى النبي 6 ،وطلب منه القيام ببعض القضايا التي في تماس في عقائد الناس أم في تماس في اوضاعهم الاجتماعية او الاقتصادية.

ح-لم يرو لنا التاريخ أن هناك أدبيات شرعية ذات برامج تطبيقية لزيارة قبر رسول الله 6  خصوصاً أن في هذه المرحلة كان ضمن بيوت ازواج النبي 6.

خ-وجود المبالغة الكبيرة فيما يتعلق في بكاء الناس من سماع اذأن بلال ،منذ بداياته الأولى،من خلال عدد من الصور يصورها النص منها: ((ارتجت المدينة 000 خرجت العواتق من خدورهن ، وقالوا : بعث رسول الله ، فما رؤي يوم أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله )).ومايسجل على هذه الأشارت عدد من الأستفهامات منها ،كيف عرف أن المدينة ارتجت؟ومن راى واحصى عدد العواتق حال خروجهن من الخدور؟ وماهو السر في اذأن بلال ؟ولماذا هذه العلاقة التلازمية بين الأذان ورسول الله  6  ،وكيف عرف كثرة الباكين في المدينة حال الأذان ؟وهل دخل اذأن بلال جميع بيوت أهل المدينة ؟وهل جميع من سمع تفاعل وتأثر به؟والغريب في أن هذه الاحدات وقعت مع المقاطع الأولى من الأذان ؟.

ومن الملفت للنظر أن الأذان لم يتم كما هو ظاهر الرواية ،وهذا النص يذكرنا بالنص الأول محل الدراسة.وعلاقته بأهل البيت : ،حيت كانت الشخصية ،قد تمثلت في السيدة فاطمة3 وفي هذا النص في الإمامين الحسن والحسين 3.الأمر الذي يزيد من شكنا في هذه الأشارت الواردة في النص.

الثانية: ( وأخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ أن أبو يحيى أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر ثنا أبو الوليد أحمد ابن عبد الرحمن القرشي ثنا الوليد بن مسلم قال:  سألت مالك بن أنس عن السنة في الأذان فقال: ما تقولون أنتم في الأذان وعمن أخذتم الأذان قال الوليد فقلت أخبرني سعيد بن عبد العزيز وابن جابر وغيرهما: (( أن بلالاً لم يؤذن لأحد بعد رسول الله 6،  وأراد الجهاد فأراد أبو بكر منعه وحبسه فقال: أن كنت أعتقتني لله فلا تحبسني عن الجهاد، وأن كنت أعتقتني لنفسك أقمت، فخلى سبيله وكان بالشام حتى قدم عليهم عمر بن الخطاب الجابية، فسأل المسلمون عمر ابن الخطاب أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم فسأله، فأذن لهم يوما أو قالوا صلاة واحدة قلوا فلم ير يوما كان أكثر باكيا 000)) ([10]).

ان هذا النص ينبغي دراسته عبر الاتي.

اولاً:السند.

1-ابو عبدالله الحافظ.

مجهول.

2-ابو يحيى احمد بن محمد بن ابراهيم.

مجهول.

3-ابو عبدالله محمد بن نصر.

محمد بن نصر المروزي الفقيه أبو عبد الله ثقة حافظ ([11]).قال الحاكم فيه إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعه كان أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم وقال أبو بكر الصيرفي لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس وتوفي سنة أربع وتسعين ومائتين. ([12]).

4- أبو الوليد أحمد ابن عبد الرحمن القرشي.

مجهول.

5-الوليد بن مسلم.

اشترك في هذا الاسم شخصيتن هما.

أ-الوليد بن مسلم بن شهاب التميمي العنبري أبو شهاب البصري وقد وثقه أبو حاتم . ([13]).ولم اقف على توثيق او ذم له في المصادر الرجالية.

ب-الوليد بن مسلم الأموي مولاهم أبو العباس الدمشقي عالم الشام قال أحمد أغرب أحاديثه صحيحة لم يشترك فيها أحد وقال ابن مسهر يدلس قال دحيم مات سنة خمس وتسعين ([14])، وقد قال  أبن سعد :كان ثقة كثير الحديث ،وقال العجلي ويعقوب بن شيبة الوليد بن مسلم ثقة وقال محمد بن إبراهيم قلت لابي حاتم ما تقول في الوليد بن مسلم قال صالح الحديث .. ([15]).وقال الرازي : صالح الحديث ([16]).

وعلى فرض انطباق اي من الشخصيتين نجد هناك توثيقات لهم في مصادر علم الرجال. والراجح من خلال تتبعي ان الشخصية الثانية اقرب الى الصحة من الشخصية الاولى لكثرة المرويات التي تروى عنه على خلاف الشخصية الاولى.

6-أنس .

وهو أنس بن مالك أبو حمزة النجاري الخزرجي الأنصاري  خادم النبي 6 نزل البصرة روى عنه الزهري وقتادة وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثابت البناني ([17]). ولم نجد في مصادر التراجم له ترجمه تدل على التوثيق،على أختلاف المدارس الفكرية ،فدون شك مدرسة أهل السنة والصحابة تنظر اليه في عداد الصحابة ،وهي بذلك لا يمكن أن توجه الطعن فيه ، أما مصادر أهل البيت : ، فنجدهم اتفقوا مع أتباع المدرسة الأخرى في عدم التوثيق ،ولكن اتفقوا في رواية بعض الاقوال التي يفهم منها عدم التوثيق، منها ما روي عن الإمام  جعفر بن محمد 8، يقول: (( ثلاثة ، كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله : أبو هريرة ، أنس بن مالك ، وامرأة )). ([18]).

7-سعيد بن عبدالعزيز.

سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي ، مفتى دمشق ، أحد الأئمة . ثقة ، وقال أبو مسهر : كان قد اختلط قبل موته . وقال النسائي : ثقة ثبت  قال ابن معين : حجة . وقال أحمد : ليس بالشام أصح حديثا منه . ([19]).وقال ابن حجر: ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخر أمره ، مات سنة سبع وستين وقيل بعدها وله بضع وسبعون ([20]).

8- ابن جابر.

وهو عبد الرحمن بن يزيد  بن جابر ، أبو عتبة الأزدي الداراني الدمشقي ، أحد العلماء الثقات .ضعفه البخاري  في الكتاب الكبير في الضعفاء ، فما ذكر  شيئا يدل على ضعفه أصلا ،وقال الفلاس : عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ضعيف الحديث . حدث عن مكحول أحاديث مناكير عند أهل الكوفة .   بينما قال  عنه ابن معين : ابن جابر ثقة ، وقال أحمد : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : صدوق . ([21]).

ومن نتائج دراسة سند هذه الرواية عدم صحتها للمجاهيل والضعفاء الذين شكل جزاءاً من رواة هذه الرواية.

  ثانياً:المتن.

وأبرز ما نسجل على هذا النص من ملاحظات كما يأتي:

1- لم ترو هذه الرواية في مصادر مدرسة أهل البيت :، بل تفردت بها مصادر مدرسة الصحابة.

2-جاء هذا النص يحمل التعارض الذي ورد في النصين السابقين من اخذ بلال العهد على نفسه بعدم الأذان لأحد وما يلاحظ انه أستجاب الى طلب عمر بن الخطاب.

3-أشار النص أن سبب خروج بلال الى الشام يرجع إلى الرغبة في الجهاد.واما ماروي  في المصادر الشيعية المتاخرة حول سبب  خروج بلال إلى الشام بسبب رفض الاخير البيعة،فلم اجد له اثر في المصادر الأولية.

4-جميع النصوص المتقدمة ممن لها علاقة في أذان بلال فضلاً عن  أن هذا النص يؤكد على امرين :الاول:الرغبة في سماع أذان بلال. والثاني:شدة البكاء وكثرة الباكين.الامر الذي يثير عدد من الأستفهامات منها:لماذا هذه الرغبة في سماع الأذان من بلال؟  ماهو السر في البكاء؟ولماذا امتنع من الأذان؟.

5-يبدو أن بلال كان مصر على عدم الأذان وبصورة شديدة والنص يوحي ان المسلمين كانوا على طلباً دائماً منه هذا الأمر بدليل انهم طلبوا من عمر بن الخطاب أن يطلب منه ذلك ،وقد أستجاب لصلاة واحدة فقط.وهذا الامر يعزز ما اشرنا له في النقطة السابقة من أثارة عدد من الأستفهامات التي ليس لها جواب.

وفي ختام ماتقدم ذكره ُ نتبى عدم صحة جميع الروايات المتقدمة لضعف السند والاشكالات التي في المتن التي تم الإشارة إليها.

 

 

[1] – الصدوق،من لا يحضره الفقيه،298،2/العلامة الحلي ،منتهى الطلب،264،1/المجلسي،بحار الأنوار،43،،157

[2] – الصنعاني،المصنف،234،11/ابن عبدالبر،الاستيعاب،181،1/ابن الاثير ،اسد الغابة،207،1

[3] – ابن منظور ،لسان العرب،445،14

 

[5] – .ابن عساكر تاريخ مدين دمشق،137،7/ الذهبي سير أعلام النبلاء358،1./ ابن الاثير اسد الغابة ،208،1/ ابن حجر ،لسان الميزان ،107،1

[6] – الذهبي في سير أعلام النبلاء358،1.

[7] – ابن حجر ،لسان الميزان ،107،1

[8] – تنزيه الشريعة118.

[9] – الأمين ،كشف الارتياب،378.

[10] – .البيهقي،السنن الكبرى،470،1/ابن عساكر ،تاريخ مدينة دمشق،471،10/الذهبي،سير أعلام النبلاء،358،1

[11] – ابن حجر،تقريب التهذيب،140،2.

[12] – الصفدي ،الوافي بالوفيات،76،5.

[13] – الانصاري، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال،417.

[14] – خلاصة تذهيب تهذيب الكمال،417.

[15] – ابن حجر،تهذيب التهذيب،135،11.

[16] – الجرح والتعديل،17،9.

[17] – الرازي ،الجرح والتعديل ،286،2.

[18] – الصدوق ،الخصال ،129

[19] – الذهبي،ميزان الاعتدال،149،2.

[20] – تقريب التهذيب،359،1.

[21] – الذهبي،ميزان الاعتدال،599،2.

maram host