مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
علاقة نور فَاطِمَة بعرش الله السَّيد نبيل الحسني. الحلقة الثانية:
+ = -

علاقة نور فَاطِمَة بعرش الله

السَّيد نبيل الحسني.

الحلقة الثانية:

الحلقة الثانية: انصراف ذهن السائل الى أن المقصودة بالذكر هي فَاطِمَة الأنسيَّة وليس نورها

إن من الملاحظ في الحديث النبوي الشريف، هو ابتداء النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) في الحديث عن بيان منزلة فَاطِمَة (عليها السَّلام) وتحديداً عن نورها من دون مقدمات أو مناسبة دعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) لهذا البيان أو لعل ذلك أي ابتداء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) الحديث من دون مناسبة أو مقدمة كي يشد أذهان الناس إليه ويحرك عقولهم في التفكير بهذا الخطاب أو الحديث المفاجئ.

والظاهر في أجواء الرواية أن هذا هو القصد في حديث النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلّم) لأنَّ النَّاس انهالوا عليه بالأسئلة.

كما هو واضح من خلال قول الإمام الصَّادِق (عليه السَّلام) فقال: ((بعض النَّاس)).

والملاحظ أيضاً أنّ النَّبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم) كان يتحدث لهم عن نور فاطمة (عليها السَّلام) في حين انصرف ذهن السامعين إلى نفس فاطمة (عليها السَّلام) وليس إلى مقصد النّبيّ المصطفى (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، في الحديث عن نورها ولذا قال السائلون: يا نبي الله فليست هي إنسيَّة؟

والعلة في انصراف ذهن السائلين إلى نفس فاطمة دون نورها هو للأسباب الآتية

1ـ لأن النبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أشار إلى الزمن الذي خلق فيه نور فاطمة وهو قبل خلق السماوات والأرض، وهذا لا ينسجم مع مبدأ خلق آدم (عليه السَّلام) وإسكانه الأرض وأن فاطمة بالأسباب المادية هي من ذرية آدم فكيف تكون مخلوقة قبل السماوات والأرض مع كونها إنسية أي من جنس الإنسان، كما أنها ليست من الملائكة (عليهم السلام) الذين تقدم خلقهم على خلق الإنسان.

2ـ لعل الناس لم يعهدوا من قبل أنهم قد سمعوا من النبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أحاديث عن عالم الأنوار والأرواح أو أنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد حدَّثَ بذلك إلا أن هؤلاء الجالسين لم يشهدوا هذه الأحاديث فكانت غريبة عليهم.

3ـ لعدم تمكّنهم من الفصل بين كون النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وعترته هم  أنوار في بدو خلقهم وبين كونهم إنسيين يمشون ويأكلون ويولدون ومن ثم لا يمكن الجمع في ذهن المتلقي للحديث الشريف بين الجنسين جنس النور وجنس الإنس في هيئة واحدة.

وهو ما دلّ عليه تكرار السُّؤال للنبي الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بعد أن أجاب على السؤال الأول بقوله: ((فاطمة حوراء إنسيَّة))

أي: إنها (عليها السَّلام) قد جمعت جنسين في هيئة واحدة، وهي بهذه الهيئة التي ترونها وتسمعون صوتها وتحدثونها فهي حوراء، أي من الحور العين، من عالم الأمر والنور والروح، وفي الوقت نفسه من عالم الملك والشهادة، من عالم الأرض من بني الإنسان.

لكن هذا الجواب من النَّبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بعث في الأذهان طاقة أكبر على التفكير والسؤال فقالوا له:

وكيف هي حوراء إنسيَّة؟

أي: لا يمكن استيعاب المسألة لا سيما وهم لم يسمعوا من قبل بمثل هذا الحديث ولم تصل الى مسامعهم من قبل هذه الحقائق حتى مع ما علموه من أخبار الوحي (عليه السلام) عن مريم (عليها السَّلام)، إذ لم تكن بتلك المنزلة والخصوصيَّة الخاصَّة.

فكان البيان النَّبويّ الكاشف عن حقيقة فَاطِمَة (عليها السَّلام) جاء في رده (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) على سؤالهم قائلاً: ((خلقها الله (عزَّ وجلّ) من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح، فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم)).

الا أن هذا البيان النبوي المبارك جاء بطاقة جديدة من الأفكار وتحريك الذهن مما عزز اندفاعهم للأسئلة من جديد، وهو ما سنعرض له في الحلقة القادمة…

maram host