أخفاء قبر الزهراء عليها السلام دليل على انحراف الأُمة/العتبة الحسينية المقدسة

19 أكتوبر، 2025
16

خفاء قبر الزهراء عليها السلام دليل على انحراف الأُمة

أرادت الزهراء عليها السلام حتى من إخفاء قبرها أن يكون سنداً ودليلاً على هذا الانحراف الجديد الذي طرأ في الأُمة، بل سيبقى لخفائه على مر العصور شاهداً آخر على مظلوميتها.

والملاحظ أنه حتى الأئمة عليهم السلام من ولدها لم يقوموا بالإفصاح عن موضع قبرها لئلا ينتقض الغرض المهم وراء إخفائه.

ومن قوة هذا الموقف ودلالته لم تستطع المصادر العديدة إخفاءه وطمسه حتى من صحيح البخاري، مما يدل على أنها رحلت عليها السلام من هذا العالم وهي مقاطعة لمشروع السقيفة وغاضبة على رجالها.

سؤال وجواب

السؤال: ما المقصود من قول الزهراء عليها السلام في عتابها لأمير المؤمنين عليه السلام: «يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الضنين، نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل، هذا ابن أبي قحافه قد ابتزني…».(أمالي الطوسي:٦٨٣)

الجواب: ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ السلام للإمام أمير المؤمنين عليه السلام هو ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺇﻳﺎﻙ ﺃﻋﻨﻲ ﻭﺍﺳﻤﻌﻲ ﻳﺎ ﺟﺎﺭﺓ كما في ظاهر صورة عتاب الله لعيسى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ الله‏}.[المائدة:١١٦]

مع أنّ النبي عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام لم يرتكب تقصيراً وإنما هو تعريض بالمحاسبة والعتب على قومه وﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ عتابات الله ﺗﻌﺎﻟﻰ للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ صلى الله عليه وآله ﻟﻴﺲ ﻣﻘﺼﻮﺩاً ﺑﺎﻟﺨﻄﺎﺏ ﺑﻞ ﺍﻟﻌﺘﺎﺏ للأُمة ﻭﻟﻤﻦ ﻣﻌﻪ ﻭﻟﻜﻨﻪ أﺳﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ الكلام التربوية، ﻭﺍﻟﻐﺮﺽ ﻫﻮ ﺗﺒﻴﺎﻥ مظلوميتها ﻭﻏﺼﺐ ﺣﻘﻬﺎ وحرجية ﻣﻮﻗﻒ أمير المؤمنين علي عليه السلام ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻭﺻﻰ إليه ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وآله ﺑاﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﺼﺐ الخلافة ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪﻡ ﻭﻓﺎﺀ الأُمة ﺑﺎﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺀ عليها السلام ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺿﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﻭﺻﻴﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وآله ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻌﻠﻲ عليه السلام ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻔﺎﺟئاً ﻟﻬﺎ ﻛﻲ ﻧﺘﺼﻮﺭﻩ ﻣﻮﻗﻔﺎً ﺍﻧﻔﻌﺎلياً ﻣﻨﻬﺎ عليها السلام، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻧﺪﺍءً للأﺟﻴﺎﻝ ﻭﺻﺮﺧﺔ في ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻈﻠﻢ والاﻧﺤﺮﺍﻑ.

قال تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.[الأعراف:١٥٠]

ﻓﻘﺪ ﺷﺎﺑﻬﺖ ﻣﺤﻨﺔ ﻋﻠﻲ عليه السلام ﻣﺤﻨﺔ ﻫﺎﺭﻭﻥ على نبيّنا وآله وعليه السلام ﻭﺧﺬﻻﻥ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭاستخلاف ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وآله ﻟﻌﻠﻲ عليه السلام واستخلاف ﻣﻮﺳﻰ ﻟﻬﺎﺭﻭﻥ على نبيّنا وآله وعليهما السلام ﻛﻤﺎ ﺷﺎﺑﻪ ﻋﺘﺎﺏ ﻣﻮﺳﻰ على نبيّنا وآله وعليه السلام ﻟﻬﺎﺭﻭﻥ عتاﺏ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻟﻌﻠﻲ عليهما السلام ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﻮ ﺇﺑﺮﺍﺯ النفرة ﻣﻦ ﺿﻼﻝ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺧﺬﻻﻧﻬﻢ ﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وآله.

تحسس علماء أهل سنة الجماعة من أي سؤال حول ما تعرضت له الزهراء عليها السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله

وهذا التحسس والقلق الزائد البالغ ذروته كاشف عن مدى خطورة مواقفها عليها السلام وموقعيتها في رسم المنهاج للأُمة وإضاءة طريق الحق في نظام دلائل الدين ومدى تأثير خطاها ومسارها في بناء مسار الدين للأُمة إلى يوم القيامة وأن رعيل الصحابة مهما كثر عدده وعدته لا ينهض أمام حجية موقفها.

ونظير هذا التحسس تجده حول تفاصيل مقاطعتها لجماعة السقيفة المعبر عن إدانتها لما قاموا به من غصب الخلافة ومصادرة مناصب النبي صلى الله عليه وآله والذي تمثل في عدة أساليب من وصيتها بإخفاء مرضها وتجهيزها والصلاة عليها ودفنها وإخفاء قبرها كعلامة أبدية مستمرة تصرخ بالأُمة لتوقظها من غفوتها لتصحو بعد ذلك وتعود إلى وعيها ورشدها حول حقيقة الحدث وما دار من وقائع.

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى