فاطمة الزهراء (ع) (ام ابيها) م.د.جهان عبد الواحد شغاتي السلمي جامعة البصرة-كلية الآداب
20 مايو، 2019
19
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الرسول الامين خاتم النبين، وعلى آله الاخيار الطاهرين وبعد …..
ما حال من يكتب عن أولياء الله الابرار، وعن الرسول(ص) وعترته الطاهرة ، ولاسيما سيدة نساء العالمين بنت رسول رب العالمين، زوج امير المؤمنين ، ام الاوصياء واصل شجرة الامامة، تفاحة الجنة ، المعصومة، العليمة العلية ، المحدثة، الحجة على الحجج، روح النبي التي بين جنبيه، فداها ابوها…فاطمة الزهراء(ع)، الا أن يقف اجلالاً واعظاماً لهذه الشخصية الالهية المباركة الرسالية،القيادية ، الدينية، الثقافية … فتقف العقول عندها حائرة ، والنفوس مبجلة ، والاقلام عاجزة، عن الايفاء بحقها (ع) وما هذه الوريقات الا نقطة في بحر هذه السيدة الجليلة للاضاءة على جزء من مكانتها عند النبي (ص) بحيث وصلت الى مكانه (الام) فقال بحقها (ص) انها “ام ابيها”.
وقد استوقفتني هذه التسمية (ام ابيها) لعظمتها المستمدة من رسول رب العالمين (ص) الموحى اليه مما يدل على عظمتها (ع)حيث اطلقها عليها (ع) ليدلل دلالات متعددة منها مكانتها (ع) في نفسه (ص) وفي الدين الاسلامي والمجتمع الاسلامي بل والانساني بشكل عام على مر العصور.
وقبل ذلك لابد من بعض التوضيح للمعنى اللغوي لهذه التسمية وبيان مطابقتها للواقع مع سبب التسمية :
(الأم) في اللغة : (الاصل) ، واصل كل شىء ، أم. والجمع امهات .. وام القرى مكة ، ….(معجم مقاييس اللغة 1/21، ومجمل اللغة : 18) و (الأب) معروف. وام ابيها: كنية مبتدأة بـ (ام)
هذا من حيث المعنى المعجمي. اما ارتباط هذين اللفظين بعضهما مع بعض في علاقة الاضافة في النحو، فهنا يزيد الاسم جمالية لان كلا الاسمين نكرة ولا معرفة فيهما الا الضمير (الهاء) في الاسم الثاني (اب) (ابيها) العائد على الزهراء (ع). ومفاد الاضافة في العربية انها تنسب الاسماء لبعضها ، ومن هنا فإنه (ص) نسب الزهراء(ع) له (ص) نسبين الاول : النسب بالانتساب وهو الامتداد الطبيعي من حيث الولادة وامتداده.
والثاني : النسب الفكري وامتداده. ونوع الاضافة هنا الاضافة المعنوية التي تفيد التخصيص والتصنيف ورفع العموم عن النكرة فقد خصها (ص) به شخصياً ( نسباً ومعنى (فكراً ).
فلم يخصها بام الحسن وغيرها وهي كنيتها الحقيقية، وانما هي كنية تشبيهية بلاغية فالزهراء (ع) هي المشبه والام هي المشبه به ووجه الشبه هو الحنان من ظاهر التسمية وكذلك العطف والامتداد الكلي للرسول (ص) وهذا ما يسمى بالتشبيه المؤكد لحذف الاداة ووجه الشبه. وفي استعماله (ص) لهذا النوع من التشبيه يؤكد (ص) بأنها (ع) نسخة منه في كل شىء كما تذكر الروايات بأن مشيتها تشبه مشية الرسول(ص) فيتعدى بذلك الشبه والنسبة اليه (ص) الى البعد الكلي تقريباً، كيف وهو (ص) سر الفصاحة وامامها.
ومن هنا يتضح ان معنى الام في هذه الكنية (ام ابيها) يكون في شقين : الاول ، الام الحقيقية او الشرعية الطبيعية لابنائها (ع) وما يتبعهم من نسلهم (ع) ، ومن ثم الامتداد الطبيعي لنسل الرسول (ص). والثاني ، الام المعنوية للرسول(ص) .
وللاسم بأطلاقه على المسمى اهمية كبيرة بالدلالة على المسمى، فللاسم مصاديق واقعية عند اطلاقه على شىء او شخص معين ، فكيف اذا كان هذا الاسم الهياً صادرا من الله تعالى او من يمثل دينه وشريعته وهو النبي(ص) ، وان المسمى اهل بيت النبوة (ع) ، وكيف اذا كانت فاطمة الزهراء(ع) مما يتجلى فيه الواقع بكل جوانبه .
وللصديقة الطاهرة (ع)اسماء والقاب وكنى كثيرة تعكس مصاديقها الواقعية كالكوثر وهو النهر الجاري المعبر عن امتداد نسلها (ع) ومن ثم نسله (ص) وقد ورد ذكره صراحة في القرآن الكريم في سورة خاصة وهي سورة الكوثر. وفاطمة وهي التي فطمها الله وشيعتها عن النار ، والصديقة، وهي المبالغة في التصديق ، كما اخبر بذلك الرسول (ص) واكدته معاجم اللغة والزهراء ، وهي التي خلقها الله من نور عظمته فلما اشرقت السموات والارض …. ، والبتول والمحدثة .(علل الشرائع 1/168 – 173) .
ومن كناها (ع) ام الحسن والحسين، ام الحسنين ، ام المحسن، (و ام ابيها). فالزهراء (ع) ابنة الرسول (ص) من صلبه وليست امه (ص)، ولكن اطلق اسم الام عليها لاجماع الباحثين على سبب هذه التسمية ولو تخمينا كما يقول الشيخ صالح الكرباسي لاسباب :-
قربها من قلبه (ص) ، اذ كانت تحنو عليه كما تحنو الام على ولدها . فقد كانت (ع) خير راعية وداعمة له (ص) في كل المواقف.
مكانتها (ع) من الرسول (ص) بانها افضل نساء المؤمنين بوجه عام، ونساء النبي (ص) خاص بوصفهن ازواجاً لقمة الهرم الديني والقيادي، وقد اراد الرسول (ص) ابراز هذه الاهمية والمكانة تعظيما لها (ع) وفي ذلك ابراز لمكانتها الدينية الالهية ايضاً فهي سيدة نساء العالمين .
(الصواعق المحرقة 191) .
ظاهر محبة الرسول (ص) لفاطمة (ع).
