بحوث المسابقة الفاطمية السنوية الثامنة (الفائز بالمركز الاول) /مرويات السيدة  فاطمة الزهراء (عليها الصلاة و السلام )  في مسند أحمد بن حنبل/المدرس الدكتور نداء خضير جبر

23 أبريل، 2026
1

مرويات السيدة  فاطمة الزهراء (عليها الصلاة و السلام )  في مسند أحمد بن حنبل

جامعة البصرة ـ كلية التربية للعلوم الانسانية ـ قسم التاريخ

المدرس الدكتور

نداء خضير جبر

led.nida.gebur@uobasrah.edu.iq

07727487690

 1446 ه ـ   2025 م

– الملخص:

تبحث هذه الدراسة في مرويات السيدة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة و السلام) الموجودة في مسند  أحمد بن حنبل، حيث تعتبر السيدة فاطمة الزهراء  (عليها  الصلاة والسلام)  واحدة من الشخصيات الأساسية في التاريخ الإسلامي ومرجعًا دينيًا واجتماعيًا لأهل البيت النبوي. اعتمدت الدراسة على جمع الروايات وتصنيفها حسب الموضوعات مثل الفضائل، المواقف التاريخية، والقضايا الأسرية والسياسية، ثم قامت بتحليلها وفق معايير علم الحديث وأيضًا تحليل مضمونها بناءً على السياق التاريخي والفكري الذي رافقها.

كما استعرضت الدراسة تأثير هذه المرويات في تشكيل الصورة الدينية والاجتماعية للسيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام)   ، ومدى توافقها أو تباينها مع ما ورد في مصادر حديث أخرى مثل الصحاح والسنن والكتب الشيعية. أظهرت النتائج أن المرويات المتعلقة بالزهراء (عليها الصلاة والسلام)   في المسند تؤكد مكانتها الخاصة في قلوب المسلمين، إلا أن بعضها يتأثر بالسياق المذهبي والسياسي المبكر. ومن خلال النقد التاريخي، اتضح أن هذه النصوص مرتبطة بالبيئة الفكرية والسياسية التي كتبت فيها، مما يستدعي مراجعتها بشكل نقدي ومتوازن يجمع بين التوثيق والتحليل.

وتخلص الدراسة إلى أن مرويات السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام)   في مسند أحمد بن حنبل  تمثل مصدرًا مهمًا لفهم مكانتها في الفكر الإسلامي، لكنها تحتاج إلى مراجعة نقدية مقارنة بمصادر أخرى لضمان قراءة أكثر شمولية وموضوعية.

الكلمات المفتاحية:

فاطمة الزهراء (عليها السلام)  ، مسند أحمد بن حنبل، المرويات الحديثية، أهل البيت، النقد السندي، النقد المتني.

The narratives of Mrs. Al -Zahra in Musnad Ahmad bin

HanbL.

Summary: The narratives of Mrs. Al -Zahra in Musnad Ahmad bin

 Hanbal.  Hadith and also an analysis of its content based on the historical and intellectual context that accompanied it. The study also reviewed the influence of these narratives in forming the religious and social image of Mrs. Al -Zahra, and the extent of its compatibility or contrast with what was stated in other modern sources such as Al -Sahah, Sunan and Shiite books.  Through historical criticism, it became clear that these texts are linked to the intellectual and political environment in which they were written, which requires them to review it in a critical and balanced manner that combines documentation and analysis.

It calls for her review in the form and the study concludes that Al -Zahraa narratives in Musnad Ahmed represents an important source of their position in Islamic thought, but it needs a critical review compared to other sources to ensure more comprehensive and objective reading.

 Key words: Fatima Al -Zahra, Musnad Ahmed Ranbat Hadith, Ahl al -Bayt al -Sindhi, and the critical criticism.

المقدمة :

تتربع السيدة فاطمة الزهراء(عليها الصلاة والسلام)  ، ابنة النبي محمد(صل الله علية واله وسلم)   ، في موقع متميز ضمن التاريخ الإسلامي، حيث تميزت بنسبها النبوي ودرجة الطهارة والعصمة في الوعي الديني، إلى جانب دورها الاجتماعي والسياسي خلال المرحلة الأولى من تأسيس الدولة الإسلامية. عاشت فاطمة (عليها الصلاة والسلام)   بالقرب من النبي(صل الله علية واله و والسلام ) ، وشهدت مراحل حيوية من الدعوة الإسلامية، وكانت قريبة من بيت الوحي ومجريات الأحداث الكبيرة، مما جعل شخصيتها محور اهتمام الرواة والمؤرخين على حد سواء[1]. على الرغم من أن حياتها كانت قصيرة – إذ انتقلت إلى الرفيق الأعلى بعد عدة أشهر من وفاة والدها – إلا أنها تركت أثراً عميقاً في الفكر الإسلامي، سواء من خلال أدوارها كزوجة وأم، أو من خلال مواقفها السياسية والاجتماعية، لاسيما في قضية فدك والخلافة.

إن مروياتها قد وردت في كتب الحديث والتاريخ، لكن مسند أحمد بن حنبل يعد من أبرز هذه المصادر[2]  ، كونه من أول وأشمل المؤلفات الحديثية التي احتفظت بمرويات الصحابة والتابعين. يختلف المسند بترتيبه وفق أسماء الصحابة، مما جعله موسوعة متكاملة تعكس تنوع الرواية الإسلامية في القرن الثالث الهجري. ورغم عدم تخصيص باب مستقل للزهراء(عليها  الصلاة والسلام )  ، فإن رواياتها تظهر بشكل متفرق في مسند علي بن أبي طالب(علية الصلاة والسلام)   ، ومسند النساء من الصحابة، بالإضافة إلى بعض الصحابة الآخرين الذين نقلوا عنها أو تحدثوا في شؤونها [3]. يُظهر هذا التوزيع أن وجودها لم يكن عابراً، بل كان متجذراً في شبكة الرواية الحديثية.

تكشف النصوص التي رواها أحمد بن حنبل  عن الزهراء(عليها  الصلاة والسلام )  أو تتعلق بها عن صورة متعددة الأبعاد: فهي في جانب تمثل نصوص فضائلية تبرز مكانتها عند النبي (صل الله علية واله وسلم)   ، كما في قوله: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها» ، بينما في جانب آخر، تتناول نصوص تاريخية مواقفها بعد وفاة النبي (صل الله علية واله وسلم)   ، مثل الخلاف بشأن فدك وما رافق ذلك من أحداث سياسية واجتماعية. بين هذين البعدين، نجد كذلك روايات تعكس طبيعة العلاقة الأسرية والعاطفية بين النبي وابنته(عليهم الصلاة والسلام ) ، وتوضح مكانتها الفريدة في بيت النبوة.

تمثل هذه المرويات مادة غنية لفهم أعمق للتاريخ الإسلامي المبكر، حيث أنها مرتبطة بالسياق الاجتماعي والسياسي الذي ظهرت فيه. بعض هذه الروايات تعكس صورة مثالية للزهراء (عليها الصلاة والسلام  )كنموذج للمرأة المسلمة، بينما تبرز روايات أخرى الخلافات السياسية التي نشأت بعد وفاة النبي (صل الله علية واله وسلم)   ، وأسهمت مجموعة ثالثة في تشكيل صورة روحية وأخلاقية للزهراء (عليها  الصلاة والسلام )   في الثقافة الإسلامية عبر العصور. كما أن هذه المرويات – بفضل تنوع أسانيدها ومتُونها – تظهر طبيعة التفاعل بين النصوص الدينية والواقع التاريخي، وكيف تداخلت الاعتبارات العقدية والسياسية مع عملية التدوين والنقل[4].

من هنا، فإن دراسة مرويات السيدة الزهراء (عليها الصلام والسلام ) في مسند أحمد بن حنبل  تعتبر مدخلاً لقراءة مركبة: تتضمن جمعاً بين التوثيق الحديثي والتحليل التاريخي، وتعيد وضع النصوص في سياقها الأصلي، مما يضيء جوانب من شخصية الزهراء ويكشف في الوقت ذاته عن آليات تطور الرواية في بدايات الإسلام.

ـ أهمية دراسة مرويات السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) في التراث الإسلامي :

لا تقتصر مرويات السيدة الزهراء (عليها الصلاة و السلام) على أخبار فضائلها ومناقبها فقط، بل تشمل أيضا أحاديثها ومواقفها خلال أحداث مهمة في تاريخ المسلمين، مثل الأحداث التي حدثت بعد وفاة النبي (صل الله علية واله وسلم)   ، وما جرى بشأن قضية فدك، والخطب والوصايا التي أصدرتها والتي تحمل بُعدًا اجتماعيًا وفكريًا. تكشف دراسة هذه المرويات عن:

1. البعد العقدي والروحي: تسليط الضوء على مكانتها في عائلة أهل البيت ودورها في تعزيز قيم الإسلام.

2. البعد التاريخي: فهم طبيعة الظروف السياسية والاجتماعية التي عاشت فيها.

3. البعد النقدي الحديثي: التأكد من قيمة هذه المرويات من حيث السند والمتن، وتمييز الصحيح منها عن الضعيف.

4. البعد الفقهي: توضيح تأثير هذه المرويات على تشكيل المواقف الفقهية والكلامية فيما بعد.

ـ  مكانة مسند أحمد بن حنبل كمصدر رئيسي في السنة النبوية :

يعتبر مسند أحمد بن حنبل واحدا من أهم وأكبر كتب السنة النبوية ، حيث يحتوي على حوالي أربعين ألف حديث. وقد قام احمد بن حنبل  بتصنيف الأحاديث بحسب أسماء الصحابة. كان هدفه الرئيسي هو جمع كل ما وصل إليه من أحاديث، سواء كانت صحيحة أو ضعيفة، ليكون مرجعا للباحثين، دون أن يلتزم بالاختيار الدقيق كما فعل مؤلفو الكتب المعروفة بالصحة.

يمتاز المسند بعدد من الخصائص التي تجعل له أهمية كبيرة في دراستنا:

– يُعتبر من أقدم المسانيد التي ضمت روايات الصحابة بمختلف توجهاتهم.

– وثق العديد من الروايات المتعلقة بأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، بما في ذلك روايات عن السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام).

– اعتمد عليه كبار المحدثين الذين جاءوا بعد أحمد واستفادوا من محتواه في مؤلفاتهم.

لذا، فإن مسند أحمد يمثل مادة أساسية لفهم كيفية تداول روايات السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) في المصادر السنية القديمة ومدى حضورها وتأثيرها في الخطاب الروائي..

ـ  أهداف البحث:

هذا البحث يسعى لتحقيق مجموعة واضحة من الأهداف العلمية:

1. جمع الروايات المنسوبة إلى السيدة الزهراء (عليها  الصلاة والسلام) في مسند أحمد.

2. تحليل النصوص لاكتشاف معانيها العقدية والتاريخية والاجتماعية.

3. نقد الأسانيد وتقييم صحتها بناءً على علم الرجال وقواعد الجرح والتعديل.

4. تقييم القيمة التاريخية والفقهية لهذه الروايات ومكانتها ضمن التراث الإسلامي.

ـ  منهجية البحث:

اعتمد البحث على منهج علمي يجمع بين التوثيق والتحليل النقدي:

1- الجمع: استقصاء جميع الروايات المتعلقة بالسيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) في مسند أحمد واستخراج نصوصها من النسخ المطبوعة والمخطوطة

2- التصنيف: تقسيم الروايات حسب مواضيعها (فضائل، أحداث تاريخية، مواقف اجتماعية، علاقة بأهل البيت).

3-  التحليل النقدي: دراسة الأسانيد وفق معايير علم الرجال وتحليل المتون بناءً على السياق التاريخي والفكري.

في هذا الإطار، يؤسس البحث لدراسة تاريخية حديثية متكاملة تجمع بين المنهج النقدي والتحليل النصي، وتهدف إلى كشف الأبعاد المتعددة لروايات السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام).

وتناولت دراسة  البحث ست محاور اساسيه تناولت فيها الجمع والنقد والتحليل لتلك الاحاديث والروايات التاريخية . 

المحور الأول: التعريف بمسند أحمد بن حنبل:

أولاً: نشأة المسند وظروف تأليفه:

يعتبر مسند أحمد بن حنبل واحدا من أكبر كتب الحديث التي وصلتنا من القرن الثالث الهجري[5]  ، وهو الوقت الذي استقرت فيه العلوم الإسلامية بعد فترات من الرواية الشفوية والنقل الفردي[6]. وُلد المسند في بيئة علمية شهدت تعدد المدارس الحديثية واحتدام النقاشات بين الآراء الكلامية والفقهية. وقد مثّل أحمد بن حنبل تيار “أهل الحديث” الذي دعا إلى الالتزام بالنصوص وتجنب التأويلات العقلية البعيدة[7].

المسند ليس كتابا بالمعنى التقليدي، بل هو مجموعة من الروايات التي جمعها أحمد وأخبر بها تلامذته، وتم نقلها عنه بعدة روايات (من أشهرها رواية ابنه عبد الله بن أحمد). يُقدّر عدد الأحاديث فيه بحوالي أربعين ألف حديث، بما في ذلك المكرر وغير المكرر. وبالتالي، يعتبر من أكبر الكتب الحديثية حجما وأوسعها تنوعا من حيث الصحابة والرواة الذين وردت مروياتهم فيه [8].

ألّف أحمد هذا المسند لأنه أراد حفظ السنة النبوية بكل جوانبها ، ولم يقتصر على الأحاديث الصحيحة فقط كما فعل البخاري ومسلم لاحقًا[9]. كان يرى أن أي حديث ليس موضوعا أو شديد الضعف يمكن أن يكون له قيمة في الاستشهاد أو الاعتبار، ولذلك جمع الأحاديث الصحيحة والحسنة وبعض الضعيفة، تاركًا مهمة التحقق التفصيلي للباحثين فيما بعد.

ثانيا: منهج أحمد بن حنبل في ترتيب المسند:

تميز مسند أحمد عن كتب الصحاح والسنن بترتيبه الفريد، حيث اعتمد على أسماء الصحابة بدلاً من الأبواب الفقهية أو الموضوعات. بدأ بمسند العشرة المبشرين بالجنة ثم كبار الصحابة وبعد ذلك النساء ومن جاء بعدهم[10]. هذا الترتيب يعكس رؤية أحمد بن حنبل  في حفظ الحديث عبر السند الصحابي، حيث يعتقد أن التوثيق يبدأ من الصحابي الراوي وليس من موضوع الرواية.

هذا المنهج جعل المسند مادة أساسية للباحثين، حيث يحتاجون إلى جهد إضافي لاستخراج الأحاديث بحسب موضوعاتها [11].

كما أن المسند يحتوي على الكثير من الأحاديث المتكررة، لأن احمد بن حنبل  كان يعيد ذكر الحديث كلما ورد من طريق مختلف عن صحابي آخر.

ويظهر أنه اهتم بإيراد روايات أهل البيت (عليهم  الصلاة والسلام) بجانب غيرهم من الصحابة، رغم أن عددها أقل نسبيًا مقارنة ببعض المسانيد الأخرى.

النقد الموجه لهذا الترتيب يشير إلى أن المسند لم يكن عمليا في الاستخدام الفقهي المباشر، إذ يحتاج الفقهاء إلى أبواب موضوعية. لكن هذه الملاحظة لا تقلل من قيمته التاريخية بل تعززها ، لأنه قدم فرصة نادرة لرؤية الحديث في شكله الأصلي قبل إعادة ترتيبه في المدونات الفقهية والكلامية[12].

ثالثًا: آراء العلماء حول المسند (بين الدعم والتحفظ):

تباينت آراء العلماء حول المسند بين التقدير والتحفظ:

1. الرأي المؤيد:

اعتبر العديد من المحدثين أن المسند يعتبر كنزا عظيما لأنه جمع كمية هائلة من الأحاديث لم يسبق إليها[13].

• قال(ابن الجزري)  “المسند أصل كبير ومرجع مهم”[14]:، وعده أحد أركان الإسلام.

• اكد (ابن تيمية)[15] أكد أن المسند يحتوي على أحاديث صحيحة أكثر مما يوجد في كثير من الكتب الأخرى، وأنه مرجع لا يمكن الاستغناء عنه.

(الذهبي  )[16] وصفه بأنه “من بحار السنة” وأشاد بحفظ الإمام أحمد وإتقانه.

2. الرأي الناقد أو المتحفظ:

بعض العلماء أشاروا إلى وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة في المسند، وأنه لا يمكن التعامل معه مثل صحيح البخاري أو مسلم.

• ألف [17](ابن الجوزي ) كتاب العلل المتناهية لينبه على بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي تُنسب للمسند وغيره.

• أشار[18] (العسقلاني ) إلى أن المسند يحتوي على الغث والسمين، وأن الباحث يجب أن يتحرى الدقة عند التعامل معه.

بين هذين الرأيين، استقر الرأي الأكاديمي الحديثي على اعتبار أن المسند مصدر أصيل ، ولكن يجب التعامل معه بنقد بحيث يتم تصفية الروايات وتمييز الصحيح من الضعيف بالرجوع إلى علم الرجال والعلل.

رابعا: أهمية المسند في توثيق روايات أهل البيت (عليهم السلام):

من القضايا المهمة التي يجب الانتباه إليها في هذا البحث هي مكانة أهل البيت(عليهم الصلاة والسلام ) في مسند أحمد.

يحتوي المسند مرويات عن الإمام علي (عليه  الصلاة والسلام) وأبنائه ، بالإضافة إلى نقل روايات عن السيدة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) من بعض الصحابة والتابعين[19].

تكمن أهمية هذه المرويات في أنها جاءت من مصدر سني رئيسي، مما يدل على اعتراف بموثوقيتها وانتشارها بين علماء الحديث الأوائل[20].

يمكن ملاحظة أن عدد مرويات أهل البيت(عليهم الصلاة والسلام ) في المسند أقل مقارنة بعدد روايات بعض الصحابة البارزين مثل أبي هريرة أو ابن عمر. وهذا يعكس الظروف السياسية والاجتماعية في ذلك الوقت ، حيث لم تكن تُعطى روايات أهل البيت المساحة الأكبر في المراجع السنية، رغم أنها كانت موجودة.

النقد التاريخي هنا يظهر أن المسند يقدم صورة متوازنة نسبيا؛ فهو لم يستبعد أهل البيت(عليهم الصلاة والسلام ) كما فعلت بعض المراجع المتأخرة ، ولم يمنحهم مساحة واسعة كما هو الحال في المصادر الشيعية[21]. وهذا يجعل المسند مهما لدراسة كيفية تداول روايات الزهراء وأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام ) في الوسط السني المبكر.

المحور الثاني: جمع المرويات وتصنيفها:

أولاً: حصر الأحاديث المنسوبة إلى السيدة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) في المسند:   

نجد مرويات السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) موزعة بين مسند علي بن أبي طالب(علية الصلاة والسلام ) وبقية الصحابة من النساء.

يمكننا تقسيم هذه المرويات إلى نوعين بناءً على ورودها في المسند:

1. مرويات نقلت عنها مباشرة: أي الأحاديث التي جاءت بلفظها أو ذكرت شهادتها أو قولها[22].

2. مرويات ذُكرت فيها: وهي التي لا ترويها بنفسها، لكنها تكون محور الحدث أو موضوع الرواية (مثل حديث فدك، أو حديث النبي (صل الله علية واله وسلم)   في فضلها)[23]عند إحصاء النصوص، نجد أن المرويات المتعلقة بالزهراء (عليها الصلاة والسلام) في المسند لا تتجاوز عشرين رواية تقريبا بين الصحيح والحسن والضعيف ، موزعة على مواضيع مختلفة (فضائل، أحداث، مواقف) [24]. ورغم قلة العدد، إلا أن هذا لا يقلل من أهميتها؛ بل يعكس طبيعة تدوين الحديث ودور المرأة في نظام الرواية، حيث كانت المرويات عادة تقتصر على الرجال أو بعض نساء الصحابة اللاتي كن أكثر نشاطا اجتماعيا.

ثانيا: التصنيف الموضوعي للمرويات:

1. فضائلها ومكانتها:

توجد في المسند عدة أحاديث تسلط الضوء على مكانة السيدة الزهراء (عليها الصلاة و السلام) في الإسلام، ومن أبرز هذه الأحاديث:

حديث النبي (صل الله علية واله وسلم)   : «فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها»[25]، حديثه(صل الله علية واله وسلم)   : «إنما فاطمة بضعة مني, يؤذيني ما آذاها, وينصبني ما أنصبها»[26]، رواية أخرى تقول: «أفضل نساء أهل الجنة: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون»[27].

تظهر هذه الأحاديث أن مكانة الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) لا تقتصر على كونها ابنة النبي (صل الله علية واله وسلم)   ، بل هي أيضا مكانة دينية وروحية. وصفها بأنها “بضعة مني” يعكس عمق الرابط الروحي والأخلاقي بينها وبين والدها، ويعني أن أي أذى تتعرض له يُعتبر أذى للنبي نفسه. من الناحية العقائدية ، استُخدمت هذه الأحاديث في النقاشات لتأكيد فضلها ولإثبات ضرورة محبتها. ومن وجهة نظر نقدية ، تعتبر هذه الروايات صحيحة السند عند معظم المحدثين، حيث وردت بأسانيد متنوعة في الكتب المعتمدة (صحيح البخاري وصحيح مسلم) ، مما يعزز قوتها [28].

2. مواقفها الاجتماعية والسياسية:

على الرغم من قلة الروايات ، إلا أن بعض الأحاديث تكشف عن مواقف السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) تجاه قضايا اجتماعية أو سياسية خلال حياتها:

رواية مرضها وغضبها على بعض الصحابة بعد وفاة النبي(صل الله علية واله وسلم)   : حيث ذكرت في المسند أنها «فغضبت فاطمة بنت رسول الله  فهجرت أبا بكر ولم تتوقف عن هجروه حتى توفيت» [29]. كما توجد مرويات تتعلق بمطالبتها بفدك وما حصل بينها وبين الخليفة الأول.[30].

تظهر هذه المرويات أن الزهراء (عليها الصلاة و السلام) لم تكن مجرد شخصية دينية تهتم بالعبادة فقط ، بل كان لها دور سياسي واضح ؛ موقفها من الخلافة وقضية فدك يبرز أنها كانت تمتلك رأيا تدافع عنه وتطالب بحقوق معينة[31]. نقديا ، تثير هذه الروايات جدلاً حيث يحاول بعض المحدثين تقليل قيمتها لأسباب مذهبية ، بينما يؤكد آخرون صحتها بسبب تعدد طرق نقلها.

هنا تظهر أهمية الدراسة النقدية التاريخية التي تساعد في التفريق بين الاستخدام المذهبي للرواية وقيمتها كمصدر لفهم التاريخ المبكر[32].

3. مرويات عن علاقتها بالنبي  (صل الله علية واله وسلم)   وأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام):

من أبرز الأحاديث التي وردت في المسند:

حديث النبي (صل الله علية واله وسلم)   الذي يقول: «إنما فاطمة بضعة مني…» كما تم ذكره سابقا.

هناك رواية تشير إلى أن النبي (صل الله علية واله وسلم)   عندما كان يسافر كان آخر شخص يودعه هو فاطمة ، وعندما يعود يكون أول من يدخل عليها[33].

وأيضًا حديثه (صل الله علية واله وسلم)   لها: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين»[34].

تظهر هذه النصوص العلاقة الإنسانية والعاطفية بين النبي (صل الله علية واله وسلم)    وابنته ، كما تُبرز مكانتها في العائلة النبوية. من ناحية الأحاديث ، فإن تكرار هذه الروايات في مصادر متعددة يجعلها مقبولة ومعروفة. أما من الناحية النقدية ، فهي تعكس وجود السيدة  فاطمة الزهراء
(عليها الصلاة والسلام )  كجزء مهم من أهل البيت الذين اعتنى بهم النبي (صل الله علية واله وسلم)   بشكل خاص.

4. مرويات الأحداث بعد وفاة النبي(صل الله علية واله وسلم) (فدك، الخلافة، إلخ):تسجل المرويات دور السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) بعد وفاة والدها: حديث مطالباتها بفدك وكيف رفض الخليفة أبو بكر منحها إياها، مستندا إلى قول: «لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة» [35].

هناك أيضا روايات عن خطبتها الشهيرة التي تمسكت فيها بحقها ؛ ورغم أن هذه الخطبة لم تظهر في المسند بكامل تفاصيلها بل في مصادر أخرى، إلا أن المسند احتفظ بإشارات واضحة للخلاف.

تفتح هذه المرويات المجال لفهم دقيق لتاريخ علاقة الزهراء بالسلطة بعد وفاة النبي(صل الله علية واله وسلم)   . فهي توضح الاختلاف في الرؤية بين أهل البيت(عليهم الصلاة والسلام ) الذين رأوا أن لهم حقا في إرث النبي والسلطة التي رأت عكس ذلك.

من الناحية النقدية، تعتبر هذه الروايات وثيقة مهمة لأنها تثبت وجود خلاف سياسي منذ البداية ، مما يتناقض مع الصورة المثالية التي حاول بعض المؤرخين رسمها. ومن حيث السند، فهي روايات موثوقة أخرجها البخاري ومسلم أيضا[36].

يمكن القول إن المرويات المتعلقة بالزهراء (عليها الصلاة والسلام ) في المسند قليلة عددا لكنها غنية بالمضمون. فهي تسلط الضوء على أربعة مجالات رئيسية: الفضائل والمواقف الاجتماعية والسياسية والعلاقة بالنبي (صل الله علية واله وسلم)    والأحداث التاريخية الكبرى بعد وفاته [37]. تصنيف هذه المرويات يساعد الباحثين على الاستفادة منها لدراسة صورة الزهراء في التراث الإسلامي بشكل شامل.

المحور الثالث: دراسة الأسانيد :

يرتكز هذا المحور على مبدأ حديثي هام: الإسناد من الدين. لذا، يجب توثيق الطرق والرواة لضمان صحة المتون وفهم عللها المخفية. تتبع هذه الدراسة خطة مكونة من أربع خطوات:

(1) رسم خرائط الأسانيد الرئيسية المتعلقة بالسيدة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) داخل مسند أحمد.

(2) تقييم الرواة الأساسيين في كل سلسلة.

(3) فحص الاتصال والانقطاع وإمكانية التدليس والاختلاط والاضطراب.

(4) تقييم هذه الأسانيد وفقا لمعايير المحدّثين السابقين واللاحقين[38].

أولا: خرائط الأسانيد الرئيسية في المسند :

تنقسم المرويات المتعلقة بالزهراء (عليها الصلاة والسلام ) في المسند إلى أربعة مسارات رئيسية ، لكل منها خصائص سندية متكررة:

(أ) مسار عائشة – عروة – هشام (قضية فَدَك وغضبها): تدور العديد من أخبار مطالبة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) بفدك وما تبعها حول روايات عائشة، وغالبًا ما تأتي عبر عروة بن الزبير ثم هشام بن عروة. وقد سجل أحمد بن حنبل هذه المادة بينما أخرج البخاري ومسلم جوهرها، حيث تشير إلى غضب فاطمة(عليها الصلاة والسلام ) وابتعادها عن أبي بكر حتى وفاتها. يعتبر هذا المسار من أقوى المسارات من حيث الاتصال والشهرة[39] .

(ب) مسار المسوَر بن مخرمة (حديث «فاطمة بضعة مني»): يتحدث حديث «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها» عبر الصحابي المسوَر بن مخرمة، وقد روته كتب الإسلام الكبرى. ويظهر في المسند بصيغ تحتوي أحيانًا على إضافات مثل «يريبني ما أرابها» و«ينصبني ما أنصبها» [40]. قوة هذا المسار تأتي من كونه يتصل بصحابيٍّ ومن وروده عبر طرق متعددة مما يكسبه تواترا معنويا.

(ج) مسار أمهات المؤمنين (أم سلمة/أم المؤمنين): تظهر مرويات تعبر عن مكانة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) ودورها في البيت النبوي عبر رواة من أمهات المؤمنين، وخاصة أم سلمة[41].

وتتكامل هذه الروايات مع دلالة «البيت» وقرب النبي(صل الله علية واله وسلم  )  منه. وفي بعض طرقها يوجد اتصال جيد، بينما تحتوي أخرى على إشكالات إرسال أو مفردات تدعم بعضها البعض بالشواهد.

(د) مسارات علي وأهل البيت (العلاقة الأسرية والفضائل): تأتي إشارات متنوعة عبر عليّ والحسنين (عليهم الصلاة والسلام ) أو ابن عباس، وتتضمن مواد فضائلية وأخبار أسرية مثل بدء النبي (صل الله علية واله وسلم  )   بزيارة بيت فاطمة عند العودة من السفر. يبين[42] تفاوت طرق هذه الروايات بين الصحيح والحسن والضعيف، ويعزز الكثير منها بتعدد المصادر وموافقتها للأصول.

ثانيا : تقويم الرواة المحوريين وفق علم الرجال:

1- الصحابة رواة الباب :

(أ) المسور بن مخرمة : هو صحابي ذو روايات معتبرة في السير والمناقب ، وصفه الأئمة بالثقة[43].

(ب)السيدة   أم سلمة: أوثق أمهات المؤمنين حفظا ورواية ، تقبل زياداتها في أغلب الأحيان إذا لم تخالف الأثبت[44].

(ج) السيدة عائشة: متفق على كثرة حديثها وعدالتها وإتقانها ، قطب سندي في أبواب الأسرة النبوية ، رواياتها مقبولة أصل عند الجماهير[45].

2- التابعون ومن لا يُعتد بهم في هذه الأسانيد:

– عروة بن الزبير (ثقة فقيه): يُعتبر إماما في المغازي والسيرة، ويُعتمد عليه في طبقة المدينيين. روايته عن عائشة تُعد من المصادر الرئيسية في هذا الموضوع[46].

– هشام بن عروة (ثقة حافظ، تغيّر بآخره): وثّقه العلماء، ورغم وجود بعض التغييرات التي حدثت له بعد انتقاله إلى العراق، تظل رواياته القديمة من المدينة موثوقة، خاصة إذا كانت تتفق مع روايات الثقات[47].

– محمد بن مسلم الزهري (ثقة حافظ، يُدلس قليلًا): يُعتبر إمام أهل الحفظ؛ وتدليسه لا يؤثر على الرواية إذا كان هناك تصريح بالسماع أو تعدّد الطرق[48].

– أبو إسحاق السبيعي (ثقة، مُدلِّس، اختلط بآخره): إذا صرّح بالسماع أو كانت روايته قبل الاختلاط، تُقبل روايته. أما إذا لم يكن كذلك، فإنها تُرفض. وغالبًا ما يظهر في روايات فضائل علي وأهل بيته [49].

– ابن لهيعة (ضعيف بسبب اختلاطه واحتراق كتبه): قد يظهر في بعض الفضائل الفردية؛ حكمه العام هو الضعف، لكنه يتقوى فقط إذا جاء برواية من ثقات مستقلين[50].

– الحارث الأعور (متروك عند معظم النقاد): تُرفض رواياته الفردية ولا تعتبر حجة[51].

أغلب طرق «البضعة» ومسار فَدَك يعتمد على ثقات راسخين مثل عروة وهشام والزهري والمسوَر وعائشة. بينما توجد مواد ضعيفة في بعض الفضائل عبر ابن لهيعة والحارث وغيرهما؛ يمكن الاستفادة منها كدعائم ولكن لا يمكن الاعتماد عليها كحجج أساسية[52].

ثالثا: اختبار الاتصال واحتمالات العلل تبحث هذه الدراسة عن خمسة مداخل للعلل:

1. الاتصال/الإرسال: طرق «الغضب والهجران» متصلة عبر عروة عن عائشة وقد خرّجه الشيخان، مما يدل على سلامة الاتصال فيها. لكن بعض أخبار الفضائل القادمة من مسارات أخرى تحتوي على مراسيل يمكن تقييمها بالشواهد[53].

2. التدليس: تدليس الزهري وأبي إسحاق ليس ضارًا بمفرده عندما تكون هناك قرائن مثل تصريح بالسماع أو تعدّد الطرق أو إخراج الشيخين. بخلاف ما يحدث عندما ينفرد مُدلِّس ضعيف بمفردات لا يوجد لها متابع[54].

3. الاختلاط: يجب التدقيق في روايات هشام بن عروة وأبي إسحاق لمعرفة مظاهر الاختلاط والتركيز على ما نقلاه قبل حدوث التغييرات والاستفادة مما يتوافق مع الثقات[55].

4. الاضطراب: لا يوجد اضطراب واضح في أصل “البضعة” و”الغضب”، بل الاختلاف في الألفاظ يُضيف أو يُنقص من المعنى دون أن يغير الحكم. وهذه الزيادات مقبولة مع تنوع المخارج[56].

5.  الشواهد والمتابعات: تتعزز العديد من مواد هذا الباب بوجود مخارج متعددة لها في الصحيحين والسنن والمسانيد، بالإضافة إلى جمع الهيثمي للزوائد وتحديده لمواقع القوة والضعف[57].

رابعا: معيار القَبول و”التسامح في الفضائل” :

يعتمد النقاد على معيار مركب:

– بالنسبة للأخبار التاريخية أو السياسية الكبرى (مثل فدك والغضب): يعتمدون بشكل رئيسي على ما صح إسناده ويدعمه مصادر صحيحة، وهذا متحقق.

– في الفضائل والشمائل: بعض الأئمة يتساهلون في قبول الأحاديث (طالما أنها ليست موضوعة ولا تخالف الأصول)، مع الحفاظ على الميزان النقدي (صحيح/حسن/ضعيف). يفسر[58] ذكر المسند لأخبار ذات قوة متفاوتة في باب الفضائل، دون أن يعتبر الضعيف أساسًا يُحتج به في العقائد أو الأحكام.

خامسا: مدى اعتماد المحدّثين على هذه الأسانيد :

1) عند المتقدمين:

– اعتمد البخاري ومسلم على أصل مادة “البضعة” و”الغضب”، وهو أعلى درجات الاعتماد النقدي.

– أصحاب السنن قدموا مجموعة من الفضائل بطرق جيدة وقابلة للاعتضاد.

– نقاد العلل مثل ابن أبي حاتم والدار قطني أشاروا إلى مفاريد يجب التعامل معها بحذر ولا تُرفض بشكل كامل.

2) عند المتأخرين والمحققين:

– الهيثمي جمع طرق الباب ووازن بين قوتها.

– ابن حجر أكد صحة الأصول الموجودة في الصحيحين، وتحدث عن اختلاف الألفاظ.

– محققو المسند مثل شعيب الأرناؤوط وفريقه قاموا بتحرير أسانيد الباب مؤخرًا وأوضحوا درجاتها، فصححوا أو حسنوا بعض الروايات وضعفوا المفاريد.

النتيجة: الثقل الاستنادي لصورة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) في المسند يعتمد على طرق صحيحة أو حسنة مشهورة فيما يتعلق بالفضائل والأحداث السياسية (كالغضب وفدك)، وتظل المفاريد الضعيفة خارج نطاق الاحتجاج.

المحور الرابع: دراسة المتون وتحليل النصوص:

أولاً: قراءة النصوص في سياقها التاريخي والسياسي :

يتطلب تحليل متون الأحاديث المتعلقة بالسيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) أن ننظر إليها من خلال السياق التاريخي والسياسي الذي نشأت فيه. فقد ظهرت الروايات التي تتحدث عن فضائلها في وقت أراد فيه النبي (صل الله علية واله وسلم  )   التأكيد على مكانة أهل بيته، خاصةً وسط الصراع الحاد بين القبائل وتنافسها على القيادة بعد وفاته[59].

على سبيل المثال، يمكن فهم حديث “فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها” كدليل على تأكيد النبي(صل الله علية واله وسلم  )   بأن الأذى الذي تواجهه ابنته ليس مجرد مسألة عائلية، بل هو موضوع ديني وأخلاقي يؤثر على مكانته. هذه الرواية تحمل بُعدًا سياسيًا، لأنها أصبحت مرجعًا في النقاش حول مكانة فاطمة وحق أهل البيت في الاحترام والطاعة بعد وفاة النبي(صل الله علية واله وسلم  )  [60].

أيضا، رواية غضب السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) على أبي بكر ومقاطعتها له لا يمكن فهمها بمعزل عن أحداث الخلافة المبكرة وقضية فدك. فهي توثق أول اعتراض سياسي واضح من أحد أفراد أهل البيت ضد قرارات السلطة الجديدة. وبالتالي، فإن المتن لا يسجل حدثا شخصيا فقط، بل يوثق حالة من التوتر السياسي بين أهل البيت والخلافة.

ثانيا: توضيح معاني الكلمات وطرق تركيبها :

تتميز نصوص الأحاديث المتعلقة بالزهراء(عليها الصلاة والسلام ) بلغة غنية ومعانٍ عميقة:

1. عبارة “بضعة مني”: تشير إلى الارتباط الجسدي والروحي، حيث تعبر عن وحدة عاطفية تجعل أي أذى تتعرض له يؤذي النبي أيضًا. هذه العبارة ترفع مكانتها لتكون أكثر من مجرد ابنة، فهي امتداد لرسالة والدها.

2. عبارة “سيدة نساء أهل الجنة”: تعطيها مكانة عالية في الآخرة، وتظهر صورة المرأة المثالية في الإسلام. الحديث لا يقتصر على تكريمها في الحياة الدنيا، بل يجعل منها نموذجًا خالدًا يتجاوز الزمن والمكان[61].

3. كلمات الغضب والهجر: مثل «فغضبت فاطمة… فهجرت أبا بكر». هذه الكلمات القوية تُظهر شدة الموقف وعواطفها، مما يعكس شخصيتها الفاعلة التي تواجه الوضع وتعبر عن رفضها.

4. الكلمات المتعلقة بالقرابة: مثل “أشبه الناس سمتًا وهدياً ودلاً برسول الله”. هذه العبارة تدل على التشابه الكامل بين شخصيتها وشخصية النبي، مما يعزز فكرة أنها جزء أساسي من البيت النبوي[62].

ثالثا: مقارنة بين النصوص المختلفة لنفس الرواية :

عند دراسة الأحاديث التي تتحدث عن الزهراء نجد أن بعض الروايات جاءت بصيغ مختلفة في مصادر متعددة، وأحيانًا ضمن نفس المسند:

1. رواية “بضعة مني”:

في المسند: «فاطمة بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها».

في صحيح مسلم: «إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها».

المسند يحتوي على عبارة إضافية “يريبني ما أرابها” و”ينصبني ما أنصبها”، مما يظهر غنى في التركيب ودقة في تصوير العلاقة.

2. رواية سيدة نساء أهل الجنة:

في المسند: ذُكرت مع مريم وآسية وخديجة.

في روايات أخرى: اقتصرت على مريم وفاطمة فقط.

اختلاف الصياغات يُظهر تنوع الأسانيد لكنه لا يغير من جوهر المعنى، بل يبرز مكانتها في كلتا النسختين.

3. رواية غضبها على أبي بكر:

في المسند، توضح الرواية شعورها بالغضب وهجرها له.

وفي البخاري، نجد: “فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر ولم تتوقف عن هجره حتى توفيت”[63].

يتشابه النصان بشكل كبير، مما يدل على قوة السند وتداول الرواية في أكثر من مدرسة[64].

رابعا: الكشف عن المضمون الفكري والاجتماعي :

يمكن تلخيص مضامين هذه الروايات في أربعة جوانب:

1. البعد الروحي والعقدي:  الأحاديث التي تصفها بـ”بضعة النبي” أو “سيدة نساء أهل الجنة” تكشف عن رؤية تجعل الزهراء جزءا من الهوية الروحية للإسلام. فهي ليست فقط ابنة النبي، بل تمثل نموذجا للمرأة المسلمة المثالية وتجسد صورة القدوة[65].

2. البعد الاجتماعي: تشير روايات تشبه النبي (صل الله علية واله وسلم  )   في الشكل والسلوك، ورواية زيارته لها قبل السفر وبعد العودة، إلى مكانتها المهمة في الأسرة النبوية. هذا يعكس دور المرأة في المجتمع الإسلامي المبكر عندما تكون مرتبطة بالرسالة[66].

3. البعد السياسي: تسجل مرويات فدك وغضبها على الخليفة أبي بكر أول خلاف سياسي داخل المجتمع الإسلامي بعد وفاة النبي ﷺ. لا يمكن تجاهل هذه الروايات في أي دراسة حول بدايات التاريخ الإسلامي لأنها تكشف عن التوترات المبكرة المتعلقة بالسلطة والمال[67].

4. البعد الفكري والنقدي: توفر النصوص دليلاً على أن الزهراء لم تكن مجرد متلقية للقرارات، بل كانت ناقدة تطالب بحقوقها. وهذا يظهر وعيًا فكريا واجتماعيا متقدما ويعطي انطباعًا بأن المرأة في الإسلام لم تكن مهمشة، بل كان لها صوت مسموع في القضايا الهامة[68].

يمكن القول إن دراسة متون الأحاديث الخاصة بالسيدة الزهراء في المسند تكشف عن شخصية مركبة: قدوة روحية، وابنة مثالية للنبي ، وصاحبة موقف اجتماعي وسياسي واضح. النصوص لم تكتفِ بذكر الفضائل، بل دوّنت أحداثًا تاريخية وصراعات فكرية، لتبقى شاهدًا على حضورها العميق في التاريخ الإسلامي.

المحور الخامس: النقد التاريخي والحديثي:

أولاً: نقاط الاتفاق والاختلاف بين المحدثين حول هذه الروايات :

يتفق معظم المحدثين على صحة عدد من الأحاديث التي تتحدث عن فضل السيدة الزهراء (عليها السلام) أو مكانتها، مثل حديث “فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها” وحديث “سيدة نساء أهل الجنة”. هذه الروايات جاءت بأسانيد صحيحة في الصحيحين ومسند أحمد، مما أعطاها قوة كبيرة يصعب الطعن فيها[69].

لكن الاختلاف أصبح واضحا في الأحاديث التي تتعلق بالشأن السياسي، مثل حديث غضبها على أبي بكر ومطالبتها بفدك.

بعض العلماء مثل ابن حجر العسقلاني والنووي قبلوا هذه الروايات لأنها وردت في أصح الكتب، لكنهم حاولوا تفسيرها كخلاف في الاجتهاد لا يقلل من مكانة الأطراف المعنية.

في المقابل، تعامل فريق آخر مثل ابن الجوزي مع هذه الروايات بحذر، محاولًا تأويل بعض تعبيرات الغضب والهجران أو إضعاف بعض أسانيدها بدعوى وجود راوٍ ضعيف أو انقطاع في السند.

بينما شكك بعض المتأخرين في تفاصيل معينة من الرواية ، معتبرين أن طبيعة الصراع السياسي في القرون اللاحقة ساهمت في تضخيم هذه الأحداث.

هذا التباين يظهر أن روايات الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) لم تُفهم دائما بشكل محايد، بل تأثرت بالمواقف الفكرية والدينية للعلماء[70].

ثانيا: تأثير البيئة السياسية على نقل الروايات :

لا يمكن دراسة روايات السيدة الزهراء دون ربطها بالسياق السياسي للدولتين الأموية والعباسية.

1. العصر الأموي (41–132هـ):

كان الخطاب الرسمي يميل إلى تقليل شأن أهل البيت لصالح تعزيز مكانة الصحابة الذين دعموا السلطة.

وقد أدى ذلك إلى ضعف انتشار بعض الروايات التي تُظهر اعتراض الزهراء على الحكم أو تبرز مكانتها الخاصة. بل إن بعض الرواة الأمويين تجنبوا ذكر هذه الأخبار[71].

2. العصر العباسي (132–656هـ):

رفع العباسيون شعار “الرضا من آل محمد”، مما أدى إلى إحياء ونشر الروايات المتعلقة بأهل البيت بشكل أوسع.

ومع ذلك، كان التركيز الأكبر على روايات الأئمة العباسيين والعلويين الذكور، بينما لم تُعطَ روايات الزهراء نفس الاهتمام، ربما بسبب طبيعة شخصيتها النسائية وصعوبة استخدامها في السياسة مقارنةً برجال أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام )[72].

يمكن القول إن السياسة لعبت دورا مزدوجا: في العصر الأموي، حدّت من انتشار رواياتها، بينما في العصر العباسي، سمحت جزئيًا بانتشارها، لكنها لم تصل إلى مستوى مرويات بعض الصحابة الآخرين.

ثالثًا: ظاهرة “التقليل أو التهميش” في مرويات الزهراء(عليها الصلاة والسلام ):

عند النظر إلى الأعداد، نجد أن روايات السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) في المسند وغيره قليلة جدا (لا تتجاوز عشرات)، بينما مرويات صحابة مثل أبي هريرة وابن عمر تصل إلى المئات بل الآلاف. هذه الظاهرة تثير عدة تساؤلات:

1) العامل الجندري: لم تكن مكانة المرأة في مجتمع الرواية مساوية للرجل؛ فالنساء عمومًا كنّ أقل رواية للأحاديث، باستثناء بعض الصحابيات مثل عائشة [73].

2) العامل السياسي: ارتبطت الزهراء مباشرة بالخلاف السياسي حول الخلافة وفدك، مما جعل بعض المحدثين أو الرواة يتجنبون نقل أخبارها لتفادي الإحراج أو اتهامهم بالتحيز.

3) العامل المذهبي: لاحقا، مع ظهور المذاهب، أصبحت رواياتها تُقرأ وفقًا لوجهات نظر مذهبية؛ حيث بالغت بعض المصادر الشيعية في إبرازها بينما قللت بعض المصادر السنية من ذكرها[74].

هذا التهميش لا يعني غياب شخصيتها عن الوعي الإسلامي، بل يكشف أن عملية تدوين الحديث لم تكن محايدة تمامًا بل تأثرت بعوامل اجتماعية وسياسية ومذهبية.

رابعا: دور هذه المرويات في الخطاب الفقهي والكلامي :

كانت مرويات الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) لها حضور مختلف في النقاشات الفقهية والكلامية:

1. في الفقه:

استُخدم حديث “لا نورّث، ما تركنا صدقة” كأساس فقهي يمنع أهل البيت من وراثة النبي (صل الله علية واله وسلم  )  ، مما أدى إلى جدل فقهي كبير حول مسألة فدك.

أما أحاديث فضائلها فلم تؤثر بشكل مباشر على الأحكام الفقهية، لكنها أدخلت في مواضيع فضائل الأعمال وحقوق آل البيت (عليهم الصلاة والسلام ).

2. في علم الكلام:

استند النقاشات الكلامية إلى حديث “فاطمة بضعة مني” لإظهار مكانة أهل البيت وضرورة محبتهم.

استخدم الخطاب الشيعي هذه الأحاديث لتعزيز فكرة العصمة والاختيار، بينما اعتبرها الخطاب السني دليلاً على الفضل والمحبة دون الوصول إلى العصمة[75].

3. في الوجدان الشعبي:

ساهمت هذه المرويات في تشكيل صورة الزهراء في وعي المسلمين الجماعي، حيث ارتبطت بالمظلومية والفضيلة معا، وأصبحت شخصية مركزية في الأدب والدعاء والممارسات الدينية[76].

يتضح من هذا النقد أن مرويات السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) في مسند أحمد ليست مجرد نصوص طفيفة ، بل هي وثائق تاريخية تبين أبعاد سياسية واجتماعية وروحية. تباين المحدثين حولها، وتأثير السياسة في تداولها، وظاهرة إهمالها، كلها عوامل تبرز الحاجة إلى قراءتها قراءة نقدية متوازنة، تعيد الاحترام إلى دورها التاريخي وتكشف عن طبيعة التدوين الحديثي في القرون الأولى[77].

المحور السادس: البعد الفكري والروحي:

أولاً: صورة السيدة الزهراء (عليها الصلاة والسلام ) في الوعي الإسلامي:

إن الروايات المتعلقة بالسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مسند أحمد وغيرها من مصادر الحديث لا تقتصر على كونها معلومات تاريخية فقط، بل تتجاوز ذلك لتكوين صورة ذهنية وروحية في المجتمع الإسلامي بشكل عام.

حديث النبي (صل الله علية واله وسلم  )  : «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها» ؛ كان حجر الزاوية في تشكيل هذه الصورة، حيث ربط مشاعر الأمة بين الأذى الذي تتعرض له فاطمة والأذى الذي يقع على النبي، فأصبحت رمزا للحب النبوي ومعيارا لصدق الولاء لآل البيت (عليهم الصلاة والسلام ).

بالإضافة إلى ذلك، فإن حديثه (صل الله علية واله وسلم  )  : «أفضل نساء أهل الجنة: مريم وآسية وخديجة وفاطمة» ؛ جعلها نموذجاً للمرأة المثالية، ورفعها إلى مرتبة القدسية الروحية.

لقد ساهمت هذه الروايات في تكوين صورة مزدوجة للزهراء: صورة إنسانية قريبة من الناس كابنة وأم، وصورة مثالية سامية كسيدة نساء العالمين. من منظور نقدي، فإن تكرار هذه الروايات في مصادر متعددة يعكس مدى انتشارها وتأثيرها في الوعي الجماعي، حتى أصبحت الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) مرجعا للقيم الأخلاقية والاجتماعية .

ثانياً: دور المرويات في صياغة الهوية الشيعية والسنية:

1. في الفكر الشيعي:

مثلّت روايات الزهراء(عليها الصلاة والسلام ) حجر أساس في بناء الهوية الشيعية. اعتمد الشيعة على أقوالها ومواقفها لإبراز مظلومية آل البيت(عليهم الصلاة والسلام ). بعد وفاة النبي (صل الله علية واله وسلم  )  . وقد اعتُبر حديث غضبها على أبي بكر وهجرها له دليلاً على موقف أهل البيت تجاه موضوع الخلافة، وأصبح جزءاً من السردية الشيعية التي تتعلق بشرعية السلطة.

كما أن فضائلها المذكورة في الأحاديث النبوية، ككونها سيدة نساء أهل الجنة، استُغلت لتأكيد مكانتها المعصومة، ولتعزيز فكرة الاصطفاء الإلهي لأسرتها. وبذلك، تحولت الزهراء(عليها الصلاة والسلام )  إلى رمز روحي وسياسي وتمركزت في قلب الشعائر الشيعية مثل المجالس الحسينية والدعاء والزيارة[78].

2. في الفكر السني:

أما في الوعي السني، فقد بقيت رواياتها ضمن إطار تأكيد محبتها وفضلها، دون أن تستغل سياسيًا بنفس الطريقة. تم توظيف حديث “بضعة مني” لإبراز ضرورة تقديرها، ولكنه لم يُستخدم كدليل على مظلوميتها السياسية. وركز الحضور السني للزهراء(عليها الصلاة والسلام )  في قضايا فضائل الصحابة وحقوق أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام ) ، مما جعلها جزءا من الهوية الجامعة للإسلام، ولكن دون أن تتحول إلى رمز صراعي كما هو الحال في الفكر الشيعي[79].

يتبين هنا أن نفس الروايات تحمل معنيين متباينين: في الفكر الشيعي أُعيد تفسيرها لتأكيد العصمة والمظلومية، بينما في الفكر السني، استمرت في إطار الفضائل العامة. هذه الازدواجية تكشف عن مرونة النصوص الدينية وقدرتها على أن تكون قاسماً مشتركاً بين المذاهب، وفي ذات الوقت مادة مختلفة وفق السياقات التاريخية[80].

ثالثاً: أثر المرويات في الأدب والدعاء والفقه:

1. في الأدب: الروايات التي بحثت في فضل الزهراء(عليها الصلاة والسلام )  ألهمت الشعراء والكتاب في تقديمها كنموذج للمرأة الطاهرة والمظلومة. في الأدب الشيعي، ظهرت قصائد الرثاء التي تتذكر خطبتها بعد وفاة النبي (صل الله عليه واله والسلام )  ورفضها للظلم. بينما في الأدب السني، تم تصويرها كابنة بارة وأم رحيمة وسيدة شامخة.

2. في الدعاء: لقد انتقلت الروايات التي تتحدث عن فضائلها إلى الموروث الدعائي، حيث نجد في كتب الدعاء، مثل الصحيفة السجادية لدى الشيعة ، إشارات مستمرة إلى مكانتها. وقد اعتمدت بعض الأدعية السنية على ذكرها ضمن آل البيت الذين يُستشفع بهم في الدعاء[81].

3. في الفقه: من الزاوية الفقهية، لم يكن لمروياتها تأثير مباشر على تشكيل الأحكام العملية، باستثناء مسألة الإرث وفدك، حيث تم الاستناد إلى حديث «لا نورث، ما تركنا صدقة» ؛ لوضع قاعدة فقهية منعت ورثة الأنبياء من التوريث. أما فضائلها، فقد أدرجت ضمن قسم “فضائل الأعمال” وكذلك مجالات المحبة والإحسان تجاه الأقارب النبويين.

هذا التوسع في الأدب والدعاء والفقه يظهر أن مرويات الزهراء(عليها الصلاة والسلام )  تجاوزت البعد التاريخي لتصبح عنصرا ثقافيا شاملا في الوعي الإسلامي. هي موجودة في الشعر والخطابة، وفي المشاعر الروحية والممارسات الطقوسية، كما لعبت دورا في المناقشات الفقهية المتعلقة بالإرث والولاية.

– أثر المرويات الاجتماعية:

لا يقتصر تأثير الروايات المتعلقة بالسيدة فاطمة الزهراء (عليها الصلاة والسلام) على الجوانب الدينية أو السياسية، بل يشمل أيضًا الجانب الاجتماعي الذي ترك أثرًا عميقًا في تشكيل سلوك المجتمع الإسلامي وموقفه من المرأة والأسرة والسلطة.

أولاً: النموذج الاجتماعي للمرأة المسلمة:

قدمت مرويات الزهراء صورة مثالية للمرأة في الفترة الإسلامية الأولى، إذ أنها ابنة النبي، وزوجة علي بن أبي طالب، وأم للأئمة (عليهم الصلاة والسلام ) ، ولكنها أيضا إنسانة عاشت هموم مجتمعها، وطلبت حقوقها، وقامت بالدفاع عن عائلتها[82]. هذا التوازن بين القدسية والإنسانية جعل منها نموذجًا يُحتذى للمرأة في أدوارها الاجتماعية المختلفة مثل الزوجة، والأم، والناشطة في المجال العام.

ثانيًا: ترسيخ قيمة القرابة النبوية:

حديث “فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها” عزز في الوعي الاجتماعي الإسلامي فكرة أن احترام عائلة النبي هو جزء أساسي من الدين. وقد تجسد ذلك في العادات الاجتماعية مثل الترحيب بأبناء السادة الأشراف، وتكريم ذرية النبي، وتعظيم النسب النبوي، مما ساهم في تطوير طبقة اجتماعية فريدة مرتبطة بالأسرة النبوية[83].

ثالثًا: إبراز دور المرأة في الحياة العامة:

روايات خطبتها ومطالبتها بفدك تثبت أن المرأة في الإسلام لم تكن مُستَبعدة عن المجال العام، بل يمكنها أن تلعب دورًا فعالًا في الشؤون السياسية والاجتماعية. وقد حفزت هذه الصورة الكثير من النساء المسلمات على المشاركة في الحياة العامة والدفاع عن حقوقهن[84].

رابعًا: التأثير في الثقافة الشعبية:

ارتبطت شخصية الزهراء بالتراث الشعبي الإسلامي في الاحتفالات والمناسبات الدينية والاجتماعية. فقد سُميَت آلاف الفتيات باسمها تيمناً بفضلها، وتداولت قصصها في المجالس، وأصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمجتمع، خاصة في المناسبات التي تُحيي قيم التضحية والمظلومية[85].

تأثير المرويات هنا يتجاوز حدود النصوص الدينية ليشكل بنية اجتماعية وثقافية شاملة: من تصوير المرأة المثالية، إلى مكانة الأسرة النبوية، إلى المشروعية الاجتماعية لمشاركة النساء[86]. وهذه الأبعاد تفسر كيف بقي حضور الزهراء (عليها الصلاة والسلام )  بارزاً في الذاكرة الجماعية الإسلامية حتى الآن.

ويعتبر مشروع تحليل مرويات السيدة الزهراء في مسند أحمد بن حنبل إسهاما علميا بالغ الأهمية ، حيث يسعى إلى الدمج بين المنهج الحديثي الذي يستند إلى دراسة الأسانيد والنصوص ، والمنهج التاريخي الذي يتناول عرض النصوص في سياقاتها الاجتماعية والسياسية. ومع ذلك، فإن التدقيق النقدي في المشروع يكشف عن جملة من النقاط الإيجابية، إضافةً إلى بعض الملاحظات التي يمكن أن تُثري البحث وتساهم في تطوره.

أولاً: نقاط القوة:

1- المنهجية الشاملة: لم يتوقف المشروع عند تجميع المرويات فقط، بل قام بتصنيفها بناءً على موضوعاتها (مثل الفضائل، المواقف، الأحداث السياسية، والعلاقة بالنبي (صل الله علية واله وسلام  )) وفي إطار تحليلي متجدد. هذه الاستراتيجية ساهمت في تقديم صورة أكثر توازنًا عن شخصية السيدة الزهراء(عليها  الصلاة والسلام )  .

2- البعد النقدي: تجاوز البحث مجرد النقل إلى ممارسة النقد على الصعيدين السندي والمتني، كما أبرز موقع نقاط الاتفاق والاختلاف بين العلماء، مما يدل على وعي بالنقد الحديثي وأصوله.

3- دمج السياق التاريخي: الربط بين النصوص والبيئة السياسية في كلا العهدين الأموي والعباسي يُظهر وعيًا بأن الرواية ليست بمعزل عن الظروف التاريخية المحيطة بها.

4- العمق الفكري: تناول الجوانب الروحية والاجتماعية والفكرية للمرويات أضاف بُعدًا إنسانيًا وثقافيًا للبحث يتجاوز مجرد التوثيق الروائي.

ثانياً: الملاحظات النقدية:

1- قلة عدد المرويات: ركز المشروع على المسند فقط، مما جعل عدد المرويات محدودًا. كان من المفيد إجراء مقارنات أكثر شمولاً مع كتب الحديث الأخرى مثل الصحاح والسنن والمعاجم لتقديم صورة أشمل.

2- التأثر بالجدل المذهبي: بعض التحليلات تشير بوضوح إلى تأثير الجدال بين السنة والشيعة. يتطلب النقد الأكاديمي شيئًا من البعد عن هذا الجدال، مع محاولة قراءة النصوص كـ “وثائق تاريخية” بدلاً من كونها “أدوات مذهبية”.

3- المقاربة السوسيولوجية: على الرغم من وجود حديث عن الأثر الاجتماعي، إلا أن البحث يحتاج لتوظيف أدوات من علم الاجتماع التاريخي لفهم كيف أثرت هذه المرويات على تشكيل الهوية الاجتماعية للمرأة المسلمة وكيف ساهمت في تشكيل أنماط التدين الشعبي.

4- غياب المقارنة بين النسخ المختلفة للمسند: مع وجود أكثر من رواية للمسند (مثل رواية عبد الله بن أحمد، ورواية ابنه صالح، ورواية المروذي)، فإن البحث النقدي كان سيستفيد بشكل أكبر من مقارنة هذه النسخ واختلافاتها.

ثالثاً: آفاق التطوير:

1. يمكن تعزيز الدراسة من خلال إدخال مقارنة بين مرويات السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام )  في المسند وغيرها من المسانيد مثل مسند أبي يعلى أو البزار، لتوضيح مستوى ظهورها أو غيابها.

2. ربط المرويات بمجموعة من الأدب والتاريخ (كالطبقات الكبرى لابن سعد وتاريخ الطبري) لتسليط الضوء على تقاطع الرواية الحديثية مع السرد التاريخي.

3. تعزيز البعد النقدي المعرفي من خلال إبراز أن توثيق الحديث في القرن الثالث لم يكن مجرد مهمة تجميع، وإنما كان ممارسة تحمل خلفيات سياسية وثقافية.

رابعاً: التقييم العام:

• يمكن القول إن المشروع حقق نجاحا في:

• إعادة الاعتبار لمرويات السيدة الزهراء(عليها الصلاة والسلام )  في مصدر حديثي رئيسي مثل مسند أحمد.

• إظهار التوازن بين وجودها الروحي والاجتماعي والسياسي.

• ممارسة نقد تاريخي وحديثي ينير منهجية التدوين في الإسلام في عصورها المبكرة.

ومع ذلك، تظل الحاجة قائمة لتعميق البعد المقارن والسوسيولوجي ليتكامل الجانب الأكاديمي بشكل أفضل. وبالتالي، يفتح المشروع الباب أمام دراسات مستقبلية أكثر شمولاً حول صورة المرأة في الرواية الحديثية وأثر السياسة في تشكيل الذاكرة الإسلامية.

الخاتمة:

بعد تقديم هذا العرض والتحليل لمرويات السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) في مسند الإمام أحمد بن حنبل، يتضح أن هذه النصوص، رغم قلة عددها، تحمل عمقاً معرفياً وتاريخياً وروحياً ذا أهمية كبيرة. فهي لا تقتصر فقط على إبراز فضائل الزهراء بوصفها «بضعة النبي (صل الله علية واله وسلم ) » وسيدة نساء المؤمنين، بل تسجل أيضاً مواقفها الاجتماعية والسياسية، وتوثق علاقتها الشخصية والعائلية بالنبي وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام ) ، بالإضافة إلى إشارة لحضورها في الأحداث الكبرى التي تلت وفاة الرسول. وبالتالي، تشكل هذه المرويات لوحة شاملة تجمع بين القدسية والإنسانية، وتربط بين البعد الروحي والواقع.

كما كشف البحث عن أن مكانة هذه المرويات في المسند تعكس توازناً نسبياً في طريقة تعامل أحمد بن حنبل مع روايات أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام ). لم يقم بإقصائها كما فعلت بعض المصادر الأخرى، ولم يمنحها مساحة استثنائية كما هو موجود في التراث الشيعي، بل أدرجها ضمن سياق شامل للرواية الإسلامية، مما يجعلها دليلاً حياً على أن أهل البيت كانوا جزءاً أساسياً من الذاكرة السنية المبكرة.

وعند تحليل هذه المرويات من منظور النقد السندي والمتني، ظهر أن أساسياتها – وخاصة الأحاديث المتعلقة بالفضائل وغضبها في قضية فدك – تتمتع بالصحّة أو الحسن، وقد وردت عبر عدة طرق، وأكدها كبار المحدثين في الكتب المعروفة. أما عن الروايات الضعيفة أو المنفردة فقد استخدمت لتكملة الصورة العامة في فضائل الزهراء، دون أن تُعتبر أساساً للحكم الفقهي أو العقائدي. وهذا يعكس ضرورة الجمع بين النقد الحديثي والتحليل التاريخي لفهم النصوص بشكل شامل.

إن التأثير المستمر لهذه المرويات لم يتوقف عند حدود كتب الحديث، بل امتد إلى الفقه والعقيدة والأدب والثقافة الشعبية. فقد تم استخدامها في وضع الأحكام الفقهية المتعلقة بميراث الأنبياء، وفي النقاشات الكلامية حول العصمة والمظلومية، كما ألهمت الأدب والشعر والدعاء، وساهمت في تكوين صورة مثالية للزهراء كرمز للفضيلة والصبر والتضحية. من هذا المنظور، فإن هذه المرويات ليست مجرد نصوص من الماضي، بل هي عناصر حية في الوجدان الإسلامي، والتي لا تزال تتفاعل مع الحاضر وتساهم في تشكيل ملامح الهوية الدينية والثقافية.

لذا، يمكن القول إن دراسة مرويات الزهراء (عليها الصلاة و السلام) في مسند أحمد تفتح آفاقاً واسعة لفهم أعمق للعلاقة بين النص والواقع، وتوضح كيف تمكنت شخصية واحدة من الجمع بين المعاني الدينية والرمزية الاجتماعية والبُعد السياسي. وهي دعوة أيضاً لمواصلة البحث في مرويات النساء في التراث الإسلامي بشكل عام، لإبراز دورهن ومساهمتهن في تشكيل التجربة التاريخية والروحية للأمة.

الهوامش:


[1] مغنية، محمد جواد (1980)،  الزهراء القدوة، بيروت: دار العلم للملايين ، ص56.

[2] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص2.

[3] الدوري، عبد العزيز(2003) ، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، ص67-68.

[4] الدوري، عبد العزيز(2003) ، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، ص70.

[5] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص5.

[6] الأعظمي ، محمد مصطفى (1978) ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه. الرياض: جامعة الإمام ، ص 311– 320.

[7] الخطيب ، عجاج (1989) ، أصول الحديث: علومه ومصطلحه. بيروت: دار الفكر، ص 237– 240.

[8] السيوطي، جلال الدين (1972) ،  تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. القاهرة: دار التراث، ص 87.

[9] ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (2005) ، مجموع الفتاوى ، تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم. الرياض: مجمع الملك فهد، ص 74.

[10] البغدادي ، الخطيب (1983) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. تحقيق: الطحان. الرياض: مكتبة المعارف، ص 157.

[11] العسقلاني، ابن حجر (1997) ، النكت على كتاب ابن الصلاح. تحقيق: ربيع بن هادي. بيروت: دار ابن الجوزي، ص231.

[12] العمري ، أكرم (1981) ، بحوث في تاريخ السنة المشرفة. المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، ص 145–152.

[13] عتر، نور الدين (1981)، منهج النقد في علوم الحديث. دمشق: دار الفكر، ص105.

 [14]ابن الجزري (1932) ، غاية النهاية في طبقات القراء. تحقيق: جولد تسيهر. القاهرة: المطبعة الأميرية ، ص42.

 [15]ابن تيمية (2005) ، مجموع الفتاوى ، ص74.

[16] الذهبي، شمس الدين محمد (1998) ، تذكرة الحفاظ ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ص 431– 432.

[17] ابن الجوزي (1983) ، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية. تحقيق: خليل الميس. بيروت: دار الكتب العلمية ، ص 35– 36.

[18] العسقلاني، ابن حجر (1997) ، النكت على كتاب ابن الصلاح. تحقيق: ربيع بن هادي. بيروت: دار ابن الجوزي، ص235.

[19] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص328.

[20] الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص202.

[21] عتر، نور الدين (1981)، منهج النقد في علوم الحديث. دمشق: دار الفكر، ص106.

[22] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص282.

[23] الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص202.

[24] الأعظمي ، محمد مصطفى (1978) ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه. الرياض: جامعة الإمام ، ص 315.

 [25]ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج4 ، ص328.

[26] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج5 ، ص275.

[27]  ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج6 ، ص282.

[28] ابن سعد ، محمد (1968) ، الطبقات الكبرى ، بيروت ، دار صادر، ص20.

[29] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج1 ، ص9.

[30] الطبري (1997) ، تاريخ الأمم والملوك. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص208.

[31] النووي (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص75.

[32] ابن سعد ، محمد (1968) ، الطبقات الكبرى ، بيروت ، دار صادر، ص21.

[33] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج6 ، ص283.

[34] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج5 ، ص391.

[35] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج1 ، ص9.

[36] البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ؛ مسلم ، الصحيح ، باب ترك ما ترك النبي صدقة.

[37] البغدادي ، الخطيب (1983) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. تحقيق: الطحان. الرياض: مكتبة المعارف، ص 247.

[38] ابن الصلاح ، عثمان بن عبد الرحمن (1986) ، علوم الحديث ، تحقيق : نور الدين عنتر. دمشق: دار الفكر ، ص5 – 7.

[39] ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن (2006) ، العلل لابن أبي حاتم ، الرياض: دار العاصمة ، ص152-153.

[40] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج4 ، ص328.

[41] ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، ج5 ، ص275.

[42] العلائي، صلاح الدين (1986)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص46-47.

[43] النووي ، يحيى (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص78.

[44] العسقلاني ، ابن حجر (1986) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري. بيروت : دار المعرفة ، ص81-82.

[45] الطبري (1997) ، تاريخ الأمم والملوك. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص210.

[46] ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن (2006) ، العلل لابن أبي حاتم ، الرياض: دار العاصمة ، ص155.

[47] الذهبي، شمس الدين محمد (1995) ، سير أعلام النبلاء ، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص97-98.

[48] الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص204.

[49] العلائي، صلاح الدين (1986)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص49.

[50] البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الجهاد والسير.

[51] البغدادي ، الخطيب (1983) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. تحقيق: الطحان. الرياض: مكتبة المعارف، ص 121-124.

[52] الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص200.

[53] ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن (2006) ، العلل لابن أبي حاتم ، الرياض: دار ابن القيم ، ص45-47.

[54] العلائي ، صلاح الدين (1986) ، جامع التحصيل في أحكام المراسيل ، بيروت : مؤسسة الرسالة ، ص165-170.

[55] الذهبي، شمس الدين محمد (1995) ، ميزان الاعتدال ، بيروت: دار الكتب العلمية ، ص198.

[56] ابن رجب الحنبلي (1987) ، شرح علل الترمذي. تحقيق : صبحي أبو غدة ، بيروت : مكتب المطبوعات الإسلامية ، ص269-276.

[57] الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص210.

[58] ابن تيمية (2005) ، مجموع الفتاوى ، ص71.

 [59] الطبري (1997) ، تاريخ الأمم والملوك. بيروت : دار الكتب العلمية ، ص208.

[60] الجوزية، ابن القيم (1998)، زاد المعاد في هدي خير العباد، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص103.

[61] الكوثري، محمد زاهد (1955)،  مقالات الكوثري، القاهرة: المطبعة السلفية ، ص221-222.

[62] مسلم بن الحجاج (1955) ، كتاب فضائل الصحابة ، القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، ص94.

[63] البخاري ، الصحيح (1987) ، كتاب المغازي. بيروت : دار ابن كثير.

[64] العسقلاني ، ابن حجر (1986) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري. بيروت : دار المعرفة ، ص80.

[65] الكوثري، محمد زاهد (1955)،  مقالات الكوثري، القاهرة: المطبعة السلفية ، ص221-222.

[66] الجوزية، ابن القيم (1998)، زاد المعاد في هدي خير العباد، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص103.

[67] البخاري ، الصحيح (1987) ، كتاب المغازي. بيروت : دار ابن كثير.

[68] النووي  ، يحيى (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص75.

[69] ابن تيمية (2005) ، مجموع الفتاوى ، ص74.

[70] النووي  ، يحيى (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص75.

[71] الذهبي، شمس الدين محمد (1995) ، سير أعلام النبلاء ، بيروت: مؤسسة الرسالة ، ص424.

[72] جدعان ، فهمي (1993) ، المحنة : جدلية الديني والسياسي في الإسلام. بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،ص 115-117.

[73] جولدتسيهر، إجناز (1955)، دراسات إسلامية، ترجمة عبد الحليم النجار. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ص90.

[74] العسقلاني ، ابن حجر (1986) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري. بيروت : دار المعرفة ، ص80.

[75] جولدتسيهر، إجناز (1955)، دراسات إسلامية، ترجمة عبد الحليم النجار. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ص91.

[76] المجلسي ، محمد باقر (1983) ، بحار الأنوار. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص20-25.

[77] الدار قطني ، علي بن عمر (2004)، العلل،  الرياض: دار العاصمة ، ص146.

[78] المجلسي ، محمد باقر (1983) ، بحار الأنوار. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص20-25.

[79] النووي  ، يحيى (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ص75.

[80] جدعان ، فهمي (1993) ، المحنة : جدلية الديني والسياسي في الإسلام. بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،ص 117.

[81] المعتزلي ، ابن أبي الحديد (1965) ، شرح نهج البلاغة ، القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، ص212-213.

[82] البخاري ، الصحيح (1987) ، كتاب المغازي. بيروت : دار ابن كثير.

[83] ابن سعد ، محمد (1968) ، الطبقات الكبرى ، بيروت ، دار صادر، ص21.

[84] عطوان ، حسين (1990) ، دراسات في التاريخ الإسلامي المبكر، القاهرة : دار المعارف ، ص 112–118.

[85] المعتزلي ، ابن أبي الحديد (1965) ، شرح نهج البلاغة ، القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، ص210.

[86] ابن الأثير، علي بن محمد (1966)، الكامل في التاريخ، بيروت: دار صادر ، ص350.

المصادر والمراجع:

1- ابن حنبل ، أحمد بن محمد (1995) ، المسند ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: مؤسسة الرسالة.

2- النووي ، يحيى (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي.

3- ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (2005) ، مجموع الفتاوى ، تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم. الرياض: مجمع الملك فهد.

4- الأعظمي ، محمد مصطفى (1978) ، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه. الرياض: جامعة الإمام.

5- الخطيب ، عجاج (1989) ، أصول الحديث: علومه ومصطلحه. بيروت: دار الفكر.

6- السيوطي، جلال الدين (1972) ،  تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. القاهرة: دار التراث.

7- الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي (1983) ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع. تحقيق: الطحان. الرياض: مكتبة المعارف.

8- ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن (2006) ، العلل لابن أبي حاتم ، الرياض: دار العاصمة .

9- العمري ، أكرم (1981) ، بحوث في تاريخ السنة المشرفة. المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية.

10- ابن الجزري، محمد (1932) ، غاية النهاية في طبقات القراء. تحقيق: جولد تسيهر. القاهرة: المطبعة الأميرية.

11- الذهبي، شمس الدين محمد (1998) ، تذكرة الحفاظ ، بيروت: دار الكتب العلمية.

12- الذهبي، شمس الدين محمد (1995) ، سير أعلام النبلاء ، بيروت: مؤسسة الرسالة.

13- الذهبي، شمس الدين محمد (1995) ، ميزان الاعتدال ، بيروت: دار الكتب العلمية.

14- الطبري (1997) ، تاريخ الأمم والملوك. بيروت : دار الكتب العلمية.

15- النووي (1985) ، شرح صحيح ومسلم. بيروت : دار إحياء التراث العربي.

16- المعتزلي ، ابن أبي الحديد (1965) ، شرح نهج البلاغة ، القاهرة : دار إحياء الكتب العربية.

17- عطوان ، حسين (1990) ، دراسات في التاريخ الإسلامي المبكر، القاهرة : دار المعارف.

18- المجلسي ، محمد باقر (1983) ، بحار الأنوار. بيروت : دار إحياء التراث العربي.

19- جدعان ، فهمي (1993) ، المحنة : جدلية الديني والسياسي في الإسلام. بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

20- الحسيني ، الهادي (2009) ، روايات أهل البيت في مسند أحمد: دراسة تحليلية. جامعة بغداد : مجلة دراسات إسلامية.

21- عتر، نور الدين (1981)، منهج النقد في علوم الحديث. دمشق: دار الفكر.

22- البخاري ، محمد بن اسماعيل (1987)، الصحيح ،  بيروت:  دار ابن كثير.

23- الألباني ، محمد ناصر الدين (1995)، سلسلة الأحاديث الصحيحة، الرياض: مكتبة المعارف.

24- الهيثمي ، نور الدين (1988) ، مجمع الزوائد. بيروت : دار الكتب العلمية .

25- ابن سعد ، محمد (1968) ، الطبقات الكبرى ، بيروت ، دار صادر.

26- العلائي، صلاح الدين (1986)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، بيروت: مؤسسة الرسالة.

27- الجوزية، ابن القيم (1998)، زاد المعاد في هدي خير العباد، بيروت: مؤسسة الرسالة.

28- الكوثري، محمد زاهد (1955)،  مقالات الكوثري، القاهرة: المطبعة السلفية.

29- الدار قطني ، علي بن عمر (2004)، العلل،  الرياض: دار العاصمة.

30- جولدتسيهر، إجناز (1955)، دراسات إسلامية، ترجمة عبد الحليم النجار. القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر.

31- ابن الأثير، علي بن محمد (1966)، الكامل في التاريخ، بيروت: دار صادر.

32-  حسن، حسن ابراهيم (1992)، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

33- مغنية، محمد جواد (1980)،  الزهراء القدوة، بيروت: دار العلم للملايين.

34- الدوري، عبد العزيز(2003) ، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

35- ابن الصلاح ، عثمان بن عبد الرحمن (1986) ، علوم الحديث ، تحقيق : نور الدين عنتر. دمشق: دار الفكر.

التصنيفات : البحوث | التاريخ