من بحوث المسابقة الفاطمية البحثية السنوية الثامنةالبحث الفائز في المركز الرابع ( العصمة الفاطمية ومخرجات معالم الشخصية التنموية للمراة المسلمة) /أ.د. أزهار علي ياسين
العصمة الفاطميةة
ومخرجات معالم الشخصية التنموية للمرأة المسلم
أ.د. أزهار علي ياسين
قسم اللغة العربية
الملخص
عندما تكون العصمة بكل تجلياتها الرسالية ومدياتها التكوينية امرأة ، فإنَّ هذا ــ لاشك ــ يشكل أفقا متوازنا ومتكاملا يقبع تحت مظنته محور الانسان الكامل ، وبالأخص فيما يتعلق بالمرأة / المثال ، هكذا هي سيدة نساء العالمين المعصومة فاطمة الزهراء (عليها أفاضل الصلاة وأُتُوم السلام).
انبنى هذا البحث على محاولة استنطاقية ــ استلهامية ، استنطاق دور العصمة الفاطمية في تصويغ شخصية المرأة المسلمة ، بدءاً من سن التكليف ، ثم استلهام هذا الدور في الكينونة الأسرية حيث الأسس التكوينية والانبعاثات الارسائية المرتكزة على هذه الشخصية المتكاملة فاطمة الزهراء بوصفها سيدة نساء العالمين .
ارتكز هذا البحث على معطيات شخصية الزهراء عليها السلام ، أهمها :-
أ: المعطى التكويني/ العصموي.
ب: المعطى الحاضن/ الكوثري.
تبلور هذا البحث على النحو الآتي:-
المبحث الأول : العفاف الفاطمي ومديات الاستلهام الرمزي للعفة.
المبحث الثاني : الأبعاد الوظيفية بين الجوهر العقدي والمتبنى الرسالي في المرأة الفاطمية.
الكلمات الافتتاحية: العصمة الفاطمية، المرأة المسلمة، الأسرة، الشخصية الملهمة.
summary
When infallibility, in all its constructiveness, is a woman, this undoubtedly constitutes a balanced and integrated horizon under which lies the axis of the complete human being, especially with regard to the ideal woman
Its missionary manifestations and its extents
This research is based on an investigative-inspirational attempt to investigate the role of Fatimid infallibility in shaping the personality of Muslim women, starting with
This research crystallized as follows:
Preamble: Fatima Al-Zahra between the manifestation of the names and the proofs
Emulate
The first topic: Al-Afaf Al-Fatimi and the means of symbolic inspiration
Chastity
The second topic: the functional dimensions between the doctrinal essence and the missionary adopter in women Fatimid.
Researcher
المقدِّمة
يقبع العالم وخاصة الإسلامي اليوم تحت رزء الانحلال وتسقيط القيم الدينية والاخلاقية والثقافية، تمهيدا لإسقاط الهوية الإسلامية وهدم البناء الأسري ، اليوم نرى الانحلال والسقوط في قعر الهاوية في أبشع صورة، تحت ذرائع شتى، منها: التحرر، والمساواة، والديمقراطية، وارهاصات التطور واحلال نقيصة العُري والموضة والجمال الشكلي المزيف، وخلع لباس الحشمة والعفاف، بل الازدراء منهما.
من هذا المنطلق نحن بحاجة إلى شخصيات ملهمة تصحح المسار، وتقضي على ما لحق المجتمع والأُسر من تشوهات وشطط الانحرافات، وليس هناك غير آل البيت(عليهم السلام) أسوة حسنة نحتذي بسيرتهم ولا مثالا نقتدي بقيمهم دونهم، ويجب أن تكون البداية من النواة الأولى(الأسرة) ومن قلب هذهِ النواة المرأة، المرأة الزوجة والأم والمربية والأخت والبنت، ولن نجد أهلا لذلك الاحتذاء والاقتداء غير خير نساء العالمين وخير نساء أهل الجنة السيدة الجليلة فاطمة الزهراء(عليها السلام).
من هنا جاءت فكرة هذا البحث في اختياره لشخصية الزهراء(عليها السلام) واتخاذها مثالا لصناعة شخصية المرأة المسلمة، وتصحيح مسار البناء الأسري والمجتمعي، شخصية لها عمقها التاريخي والفكري والآيدلوجي، يمتد عبق هذهِ السيرة امتداد جذور الإسلام، كانت(سلام الله عليها) لبيبة، حكيمة، عفيفة، صادقة صدوقة، شربت مفاهيم الإسلام من منبعه الأصلي بوصفها ابنة الرسالة المحمدية وقرينة الدوحة العلوية، ووعاء الإمامة الزكية، فارتوت إيمانا عظيما وأحكاما وأفكارا وقيما صحيحة.
يسلط هذا البحث ضوءه على أُتوم هذهِ الشخصية التي تكاملت فيها الدلائل والمعاني، والقيم الدينية والأخلاقية بكل كمالاتها وتجلياتها، وبيان الأثر الوظيفي في المرأة والأسرة، فاستوى هذا البحث على سوقه على شاكلة مبحثين، تسبقهما مقدِّمة وتليهما خاتمة، هما:
1-المبحث الأول: تركز على المعطى التكويني-العصموي للسيدة الزهراء(عليها السلام)، وضم المحاور: مصداق العصمة الفاطمية ــــ تجليات العصمة الفاطمية ــــ فدك واغتصاب الخلافة.
2-المبحث الثاني: وتركز على المعطى الخاضن/الكوثري، وفيه المحاور: العفاف الفاطمي ومديات استلهام القدوة الكوثرية الحاضنةــــ الاقتداء الفاطمي/عوالم وارهاصات ـــــ العفاف الفاطمي وتوطين قيمة الاقتداء، ومن ثم الخاتمة التي لخصت نتائج البحث وملاحظاته.
وفي الختام أرجو أن ينال هذا البحث رضا الله وقبوله ومن ثم رضا سيدتي العظيمة فاطمة الزهراء( عليها أفاضل الصلاة واتمام السلام).
الباحثة
المبحث الأول: المعطى التكويني/ العصموي،الأبعاد الوظيفية بين الجوهر العقدي والرسالي في المرأة الفاطمية.
إنَّ المعطى التكويني للسيدة الزهراء(عليها السلام) يتفاضل مع أي معطى تكويني نسوي وجودي ،ويتباين مع أي منحى لأية امرأة على وجه الأرض، فهي سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة، وقد حازت- بامتياز- السجايا الرفيعة، والبصيرة النافذة، والعقل المستنير، والقلب المفعم والواعي بالإيمان، هي الشخصية العلوية الهاشمية المتكاملة والعظيمة، لما لشخصيتها ولمحتواها التكويني من أبعاد معنوية ورمزية، فهي بقية الله بعد رسوله في آفاق الأرض، مشارقها ومغاربها، وهي سليلة النبوة ووعاء الإمامة، وهي نور في السموات والأرض، فكانت – ولا زالت- بحق من مكملات الرسالة ومن الكمالات العالية لكينونة النبوة.
أولًا: مصداق العصمة الفاطمية .
العصمة مفردة مشتقة من عصم، يفصل ابن فارس( ت395ه) معناها اللغوي بقوله: (( العين والصاد والميم أصل صحيح، يدل على إمساك ومنع وملازمة… من ذلك العصمة أنْ يعصم الله تعالى عبده من سوء يقع فيه، وأعصم العبد بالله إذا امتنع))([1])، ويدل هذا على أنَّ مفهوم العصمة لغةً مستوحى من معاني الإمساك والمنع، والتشبث بشيء يمنع المعصوم من ركوب الفواحش والآثام([2]).
والعصمة اصطلاحا (( ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها))([3])، وأكثر تفصيلا ودقة هي (( صيانة الإنسان من الخطأ والنسيان، بل الصيانة في الفكر والعزم، فالمعصوم المطلق مَنْ لا يخطأ في حياته، ولا يعصي الله في عمره))([4])،والعصمة تأتي على شاكلتين- كما يفسرها الشريف الجرجاني(ت816ه)، هما([5]):
أ-العصمة المقومة: وهي العصمة التي يثبت بها المعصوم قيمة، فإذا هتكها استحق القصاص أو الدية.
ب-العصمة المؤثمة: وهي العصمة التي تستوجب مَنْ هتكها أنْ يصبح آثما.
ويبدو أنَّ رؤية الجرجاني لمفهوم العصمة رؤية عائمة أو محدودة؛ لأنَّ مفهوم العصمة يرتكز على ركيزتين أساسيتين، هما([6]): الأولى: صفاء جوهر المعصوم لذا فهي مختصة بنخب ايمانية راسخة الإيمان، صلبة الجنان، لا تأخذها لومة لائم في الله والدين، حتى يصبح المعصوم هو المطلع على أسرار الوجود، والجاذب للأثر المتحقق في تصور العالم المثالي.
الثانية: امتلاك الفضائل العقدية – الإيمانية، والنفسية- الوجدانية، فالمعصوم هو من يحوز العقيدة الراسخة، والسريرة الصافية النقية مع الخالق والمخلوقين، وهو بمثابة علاقة وصل بين العاصم والناس، فهو المتسامي في احداث المتغير في كل من العقيدة والفكر والعقل.
إنَّ العصمة التي يحوزها المعصوم هي امتياز عالٍ جدا، يرتقي به إلى أعلى كمالات الوجود الإنساني، لذا لا تتوافر عند جميع المؤمنين؛ لأنّها مرتبطة بإشعار المأذونية من السلطة العليا الأبدية( الذات الإلهية المقدسة)، فهي تعتمد على آصرة يتجاذب فيها طرفان:
العاصم المعصوم
(الله تعالى) (النخبوي)
وليس معنى هذا انَّ العصمة تجريد يحل في النجب الإيمانية ، بل هي تجلي واصطفاء بآثار النجباء، وأنوار الأصفياء وفضائل الأتقياء، وهذا يفضي إلى القول بأنَّ (( المعصوم قادر على اقتراف المعاصي بمقتضى ما أُعطيَّ من القدرة والحرية، غير أنَّ تقواه العالية ، وعلمه بآثار المعاصي واستشعاره عظمة الخالق يصده عن ذلك))([7]).
تجليات العصمة الفاطمية
إنَّ عصمة السيدة الزهراء ( سلام الله عليها) نبعت من شخصيتها الملكوتية؛ لأنّها(( قد حازت من الكمالات النفسانية، والفضائل العقلانية ما لم يحزها أحد من نوع النسوة الأولين والآخرين، وأنها ولية الله تعالى في السموات والأرضين، وأنها أشرف من جميع الأنبياء والمرسلين عدا أبيها خاتم النبيين))([8])، فضلا عن ذلك أنَّ عصمة الزهراء(عليها السلام) من مصاديق تكوينها وموجبات اكتمالها على جميع الصُعد، إذ هي لم تكن ولن تكون (( امرأة عادية، كانت امرأة، كانت إنسانا بتمام معنى الكلمة، نسخة إنسانية متكاملة، امرأة حقيقية كاملة، حقيقة الإنسان الكامل، لم تكن امرأة عادية، بل كانت كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة))([9])،لقد كانت – ولا تزال – الزهراء( عليها السلام) فيضا إلهيا، طيبا مباركا، اقتبس نوره من معراج السماء، فعانق هذا النور الجاذب الأرض حتى فاءَ عل مَنْ عليها، لذلك هي معصومة بتجليات عدة، أهمها:
أولا: علة الوجود(الخلق): تمثل فاطمة الزهراء(عليها السلام)علة وسببا لوجود الخلق، أو لخلق الخلق، ابتداءً من النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ما شاء الله، فقد جاء في المأثور أنَّ الله تعالى قال مخاطبا رسوله الكريم( صلى الله عليه وآله وسلم): (( يا أحمد لولاك ما خلقت الافلاك، ولولا علي ما خلقتك، ولولا فاطمة ما خلقتكما))([10]).
انطلاقا من المقايسة أعلاه نستنتج أنَّ السيدة الزهراء(عليها السلام) كانت ولا زالت علة لوجود الخلق على الأرض، فضلا عن أنّها سببا للوجود الكوني المتمثل بالرسالة المحمدية والإمامة العلوية، وهي بهذه الفضيلة القدسية تمركزت في محور متعالٍ مقدس، فهي جنبة أساسية للمشروع الإلهي بعد الرسول( صلى الله عليه وآله وسلم)، فشكلت بهذا حلقة الوصل بين النبوة والإمامة، حتى أنها كانت مطلعة تمام الاطلاع على المعارف الإلهية فكانت تبين علل الشرائع والأحكام الفقهية والاصولية للناس.
إذن حازت الزهراء(عليها السلام) على أعلى كمالات الوجود والاصطفاء، فــ((كانت (عليها السلام) معصومة مع عدم الإمامة، ذات معجزات وكرامات مع عدم النبوة والإمامة))([11])، وكان لها من الكرامات الزاهرة، والفضائل الباهرة، والعلامات الظاهرة ما يعجز القلم عن تدوينه، فجمعت مجامع الفضل والشرف والكرامة ولولا أنّها (عليها السلام) (( سرا إلهيا ومعنى لاهوتيا لكان لها أسوة بسائر أولاده(صلى الله عليه وآله وسلم) ولقاربوا منزلتها عنده، ولكن الله يصطفي من يشاء))([12]).
ثانيا: مقام الحجة على الحجج: هي حجة الحجج، فإذا كان الأئمة الاثنا عشر حجج الله في أرضه على الناس فإن السيدة الزهراء(عليها السلام)هي حجة الله على الحجج(الأئمة الأطهار)، وفي هذا الصدد قال الإمام العسكري (عليه السلام):((نحن حجة الله على الخلق، وجدتنا فاطمة(عليها السلام) حجة علينا))([13])، معنى هذا أنَّ فاطمة الزهراء(عليها السلام) بما لها من المقامات والكرامات كانت حجة على الائمة الأطهار، وهي حجة إلزامية شرعية فيجب الأخذ بأقوالها وأفعالها، فإذا كان الأئمة أسوة الخلق وقادتهم، فإن الزهراء(عليها السلام) أسوة الأئمة( عليهم السلام)، كما كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حجة عليهم، فهي قد ساوت أباها في مراتب خلقه النوري ،وذلك عندما قال(( فاطمة روحي التي بين جنبي))([14]).
إنَّ الله- لا شك في ذلك- هو الذي جعل لها هذه الحجية على الخلق جميعا بما فيهم الأئمة المعصومين، وحجتها هذه مرتبة من المراتب التي حظيت بها دون الأئمة(عليهم السلام)([15])، وأسبابها :
أ-احترازها علم التأويل: وهذا بعض مقامات العلم التي لم تصل إلى الأئمة المعصومين إلاَّ عن طريق فاطمة الزهراء، فلقد وقع علم تنزيل القرآن في قلب الرسول، وقع تأويل القرآن في قلب الزهراء(عليها السلام)فصار قلبها معدن التأويل ، ثم انتقل علم التأويل إلى الإمام علي(عليه السلام) عبر فاطمة الزهراء، ومنه إلى الأئمة المعصومين الطاهرين (عليهم السلام).
ب-احترازها مجمع النورين: نور النبوة ونور الإمامة، فلقد كان نور فاطمة(عليها السلام) مظهرا لأسماء الله وصفاته بالنسبة للأئمة المعصومين، فنور الزهراء(عليها السلام) حجة على الأئمة الأطهار بلحاظ مظهريته لأسماء الله وصفاته منذ تجليه في عالم الأنوار وتدرجه إلى عالم الملكوت، ثم تدرجه إلى عالم المادة.
ج-احترازها السّر المستودع: فهي حاملة للأسرار الفيضية للنبوة والإمامة، بمعنى أنّها حاملة أسرار الأئمة الأطهار، وعلومهم كما حملت أسرار الكون وما فيه([16]).
ثالثا: مقام الرضا والغضب الإلهي: عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، مخاطبا الزهراء (عليها السلام):(( إنَّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك))([17])، وفي لفظ آخر(( إنَّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها))([18])، هذا الحديث يفضي إلى ارتباط مقام الاصطفاء بالعصمة((مما يعني هذا أنَّ أقوالها وأفعالها وسيرتها كلها مبنية لمواطن رضا الله تعالى، ومواطن سخط الله تعالى وغضبه؛ لأنّها إذا رضيت قولا فإن رضاها يكشف عن رضا الله تعالى، وإن سخطت قولا فسخطها يكشف عن سخط الله في الأفعال والسيرة، فهي نظير التعبير بالاصطفاء على نساء العالمين))([19]).
إذن هي حالة من التجلي والتقمص بسجيتي الرضا والغضب، فهذهِ البضعة النيرة ،الحورية الأنسية، مشكاة الأسرار السماوية رضاها معادل تكويني ووجودي لرضا الله تعالى، وكذلك غضبها وسخطها، وهذهِ الحال لا تعتري السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بسبب من انفعالات نفسية أو نتيجة لآثار وجدانية، كما تعتري الإنسان العادي، بل أنَّ غضبها ورضاها(عليها السلام)مناطان بأمور لا تتعلق بمجانبة الصح والصواب، فرضاها يعني استقامة الأمور وصوابها، وغضبها يعني قبح الأمور وخطأها، لذلك ارتبط هذا الرضا والغضب برضا الله وغضبه.
رابعا: مقام الشفاعة: من المقامات القدسية التي تولاها الله تعالى السيدة الزهراء(عليها السلام) وحباها به مقام الشفاعة، فعن رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطبا إياها بقوله:((يا فاطمة ابشري فلك عند الله مقام محمود تشفعين فيه محبيك وشيعتك فتشفعين))([20])،والمراد بالشفاعة((الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى مَنْ هو أدنى، ومنه الشفاعة في يوم القيامة… وقيل الشفاعة ههنا أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شر، فيُقتدى به فصار كـأنه شفع له))([21])، وأورد بعضهم معناها بقوله:((هي السؤال في التجاوزعن الذنوب مِن الذي وقع الجناية في حقه))([22]).
هكذا تجلت شخصية الزهراء(عليها السلام)عبر تكوينها في مقام الشفاعة، واثبتت أنّها شخصية تتنافى فيها جدلية البقاء والفناء، بل هي خارج حدود هذه الجدلية أو الثنائية، إذ تسامت شخصيتها من التفسير الوجودي لتكامل الإنسان، فالأثر المقصود في جوهرها هو الأثر المتحقق في تصور عصمتها ومركزيتها في التكوين، وشفاعتها، كما هي شفاعة الرسول( صلى الله عليه وآله وسلم)، وشفاعة الأئمة الأطهار(سلام الله عليهم)من موجبات رحمة الله تعالى للناس، كما عبر عن ذلك السيد دستغيب بقوله:((والشفاعة أيضا باب من أبواب الرحمة الرحيمية لله عزّ وجلّ، وهي سبب من أسباب لطفه ورحمته وكرمه تعالى))([23]).
إنَّ مقام الشفاعة الفاطمية يُستشف منه أنه علامة وصل وقيد امتداد وجودي لشفاعة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)،، ومن ثم الشفاعة الإمامية المتمثلة بــ الأئمة الهداة(عليهم السلام)، وهذه الشفاعة قد مهدت لمشروع اصلاح نفسي يؤمن بقدرته على إحداث المتغيرات الإيجابية عند الإنسان، ناسفا التهدم الداخلي والانشطار الديني والعقدي الذي حلّ بالأمة الإسلامية من ذلك الحين، فالشفاعة كماهي بشرى ورحمة هي أيضا إيعاز مثمر وذكي للناس جميعا، وحافز يكسب عمقه خارج حدود التناهي، فالزهراء(عليها السلام) في مقام شفاعتها للخلق المتسامي في غضبها ورضاها أصبحت المدى الواقف على أسرار الوجود اللامتناهي، ولهذا هي المرأة النموذج المتكامل، كما عبر عنها السيد الخميني(قده) في قوله: إنّها((المرأة التي لوكانت رجلا لكانت نبيا،ولو كانت رجلا لكانت بمقام رسول الله))([24])، فكما حظيّ الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بمقام العصمة ومقام الشفاعة حظيت بضعته وروحه التي بين جنبيه بهذين المقامين، فضلا عن مقامات قدسية أخرى، يضيق المقام عن ذكرها والتفصيل بها.
ثانيا: فدك / اغتصاب الخلافة
انبثق في المحتوى الوجودي الفاطمي التلازم التكويني بين شخصها الكريم وشخصيتها الواعدة التي غلبت عليها القداسة والورع، وما قضية فدك ببعدها الرمزي والمعنوي إلَّا إطلالة وإضاءة حقة في تاريخ الإسلام، فعندما أعلن الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) على الملأ الإسلامي كافة آنذاك، ليصدح صوته الكريم قائلا(( يا فاطمة لك فدك))([25])، فليست(فدك) تلك القطعة الزراعية من الأرض فقط، بل فدك – في الوقت نفسه- ذات بعد رمزي، فدك هنا معادل موضوعي ــــ وجودي مع الخلافة الإسلامية التي أقرها الشارع الأول( الله جلّ جلالة) بوساطة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فدك = الولاية الحقة والإمامة المشروعة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ففدك، ليس أمرا تصوغه سجالات الوراثة والتوريث فحسب، بل فدك رمز الخلافة الشرعية التي غُصبت حينما غُصبت فدك.
هذا ما نهضت به الزهراء(عليها السلام)بمطالبتها ليس بحقها الشرعي من أبيها فقط، بل أضمرت بكل ذلك مطالبتها بالحقوق الدينية للرموز القيادية(أئمة أهل البيت عليهم السلام) كما أمر الشارع المقدس بها، ويؤكد ذلك رواية جاء فيها أنَّ((هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر(عليه السلام)خذ فدك حتى أردها إليك، فيأبى حتى ألح عليه، فقال(عليه السلام): لا آخذها إلّا بحدودها، قال وما حدودها؟ قال: إن حددتها لم تردها، قال: بحق جدي إلّا فعلت: فقال: أما الحدّ الأول فعدن، فتغير وجه الرشيد…قال: والحد الثاني سمرقند، فأربد وجهه، قال: والحدّ الثالث افريقية، فأسود وجهه، وقال هيه، قال: والحدّ الرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية،قال الرشيد: فلم يبقَ لنا شيء…قال موسى(عليه السلام) قد اعلمتك أني إن حددتها لم تردها))([26])، يفصح هذا النص أنّ ((فدك عنوان للأراضي التي تجري عليها يدّ الخلافة الإسلامية، فيكون مصداقه بهذا الاعتبار جميع بلاد الإسلام، فمن أراد فدك، فلا بد أن يرد أمر الخلافة برمته إلى محله ومنزلته، ومن لا فلا))([27]).
وهكذا((جعلت فاطمة(عليها السلام)مطالبتها بفدك تكوينا بنيويا ومعنويا للمطالبة بحق الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، والواقع أنَّ فدكا صارت تتمشى مع الخلافة جنبا إلى جنب، كما صارت عنوانا كبيرا وسعة في المعنى، فلم تبقَ فدك قرية زراعية محدودة بحدودها في عصر الرسالة، بل صارت معناها الخلافة والرقعة الإسلامية بكاملها))([28]).
ويبرز السؤال: لماذا طالبت السيدة الزهراء(عليها السلام) بفدك؟ وهي تعرف يقينا أن غاصبي الخلافة سوف لايتوانون عن اغتصاب فدك؟،هنا مكمن المعنى ومربط الفرس الفرس، هنا يبرز البعد الوظيفي للسيدة الزهراء(عليها السلام) عبر المقاربة الوجودية للمعطى التكويني.
إنَّ موقف الزهراء بمطالبتها بفدك يضمر رمزية الانبعاث الذي يشتغل على المعنى الوظيفي، فلقد أحرزت الزهراء عبر هذه المقاصد الرمزية الانتصار، فلقد عرّفت العالم الإسلامي أجمع منذاك إلى الآن وإلى ما شاء الله، أنَّ الخلافة –بكل مدياتها – مسلوبة ومشوهة وعمياء ومتحجرة،وقد حصل فيها منذ اجتماع السقيفة صدع في تكوينها، وانشطار في أحقيتها، فترشح عن كل ذلك عدم تقاعس السيدة الزهراء(عليها السلام)بالمطالبة بالحق الشرعي وأفصح – في الوقت نفسه- عن استنطاق المغتصب لكشف قلقه واضطرابه وكذبه عبر التاريخ.
المبحث الثاني: المعطى الحاضن/ الكوثري، العفاف الفاطمي ومديات استلهام القدوة الكوثرية
1 : الكوثر الخير اللامتناهي
في البدء نستطلع معنى الكوثر
الكوثر: اسم على وزن فوعل، وهو صيغة تتصمن معانٍ عدة، منها:
-معنى الكثرة، من كثر(( الكاف والثاء والراء أصل صحيح يدل على خلاف القلة، من ذلك الشيء الكثير، وقد كُر، ثم يزاد فيه للزيادة في النعت، فيقال الكوثر الرجل المعطاء))([29]).
يشير النص أعلاه إلى أنَّ الكوثر متضمنة معنى المبالغة في الكثرة، والعطاء، ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه: أية كثرة هذهِ ما مجالها، وما حدودها؟!
تعددت الآراء في مضامين هذهِ الكثرة، فقيل هي كثرة في العدد، أو في المال، أو العلم، أو المعروف، أو معرفة الله تعالى، أو في القدر، أو في المطر([30]).
يقول ابن العربي في معنى الكوثر: (( أي معرفة الكثرة بالوحدة وعلم التوحيد التفصيلي))([31]).
وهناك من رأى أن الكوثر معناه الخير الكثير، ولحاظه نهر في الجنة، أو هو في الجنة، مَنْ شرب منه لا يضما أبدا([32]).
إذن، بناءً على ما سبق، الكوثر نهر في الجنة، لكن الجنة- كما يصفها القرآن الكريم-جزء من تكوينها وماهيتها الأنهار، حيث قال تعالى: ((وجنات تجري من تحتها الأنهار))([33]).
فما خصيصة هذا النهر وبماذا يتفاضل مع أنهار الجنة الأخرى؟
في رواية عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام)وصف لهذا النهر ومميزاته، قال: لما أنزل الله تعالى على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّا أعطيناك الكوثر)([34])، قال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام): يا رسول الله لقد شرف الله هذا النهر وكرمه لنا؟ قال: نعم ياعلي الكوثر نهر يجري من تحت عرش الله، ماؤه ابيض من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه الدر والياقوت والمرجان، ترابه المسك الأذفز وحشيشه الزعفران، سنخ قوائمه عرش ربّ العالمين، ثمره كأمثال القلال من الزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر والدّر الأبيض، ليستبين ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره…والله ياعلي ما هو لي وحدي وإنما هو لي ولك ولمحبيك من بعدي))([35]).
وثمة تفسير آخر للكوثر وهو الأقرب إلى سياق السورة، فسر بعضهم الكوثر بأنه الخير الكثير وهو فاطمة الزهراء( عليها السلام) وهذا ما يتطابق مع سبب النزول، وخاتمة السورة.
نزلت سورة الكوثر في مكة بعد أن قام عمرو بن العاص بمعايرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بأنه أبتر، لا ولد له يعقبه، فنزلت الآيات وفيها يعوض الله رسوله بالكوثر(فاطمة ونسلها المبارك)، حيث جعل ذرية الرسول من عقب فاطمة وعلي حصرا، وهو نسل متوارث باقي إلى الآن وإلى ما شاء الله تعالى([36]).
وفي لفتة قيمة للتبريزي(ت1310ه) فسر معنى الكوثر، حيث قال: (( الكوثر معنى كثير الخير والبركة، من جهة كون الذرية الطاهرة النبوية من نسلها، مع أنّ السادات العلوية الفاطمية تختلط وتشتبك من جهة التكاثر والتزاوج والتوالد والتناسل مع سائر الأمة، حتى تصير جميع الرعية من نسلها( عليها السلام) في آخر الأزمنة))([37]).
إذن السيدة الزهراء هي الكوثر، بلحاظ أنها الخير الكثير بــ:
-النسل المتوارث الباقي إلى الآن وإلى ما شاء الله.
-العطاء الكثير، فقد أعطت للبشرية بتأييد رباني الأنوار من الأئمة الأطهار.
-السيرة العطرة، فكم مَنْ انتفع بعبادتها ، وعلمها، وصبرها، وتقواها، ودعائها لجيرانها وللمؤمنين قبل نفسهاهنا يقال للكوثر الشيء كثر كثرة لا متناهية)) المفردات: 429، ففضاؤه رحب وحددوه مفتوحة، ويؤكد هذا التوجه التفسيري التبريزي بقوله(( إنَّ الخير الكثير أو الكوثر فاطمة الزهراء(عليها السلام)؛ لأنّ نسل رسول الله انتشر في العالم بواسطة هذهِ البنت الكريمة، وذرية الرسول لم يكونوا امتدادا حسيا للرسول( صلى الله عليه وآله وسلم) فحسب، بل كانوا امتدادا رساليا صانوا الإسلام وضحوا من أجل المحافظة عليه وكان منهم أئمة الأثني عشرية))([38]).
وعودا على بدء، إنّ تفير الكوثر بنهر في الجنة هو ما احتمله ظاهر المعنى والروايات وتفسير اللفظ على أنه فاطمة الزهراء(عليها السلام) هو ما يحتمله باطن المعنى ولا تضاد بين المعيين، إذ يمكن الجمع بينهما.
2-الاقتداء عوالم وارهاصات*([39])
الاقتداء: قيمة ثقافية تجسد الوجود العقائدي والتعالي الثقافي، الذي يسمو في معطياته الفكريةفي عليائه نحو الكمال الإنساني، وتُبنى هذه القيمة على تأسيسين هما: المتابعة والهداية، يقال اقتدى به إذا فعل فعله تشبها وتاسيا، وفلان قدوة فهو مثال يُقتدى به ويتأسى، والقدوة السير على استقامة وهدى ولزم السنن الحسنة([40]).
وفي الاقتداء يكون هناك تابع ومتبوع، الثاني على خطى الأول، ويشترط أن يكون كل منهما على نهج واحد وقيم متشابهة وقناعات متقاربة سواء في العقيدة والإيمان أو الأخلاق والثقافة، كما يُشترط أن يكون عند الثاني الحافز للاقبال على المتابعة على أن يكون الأول على مستوى عالٍ من المثالية والسمو.
إنَّ التأسي بالقدوة الحسنة من الوسائل التي يسهل التنبؤ في فعاليتها لصياغة محيط نموذجي وكيان أُسري مسلم، فجوهر الاقتداء جاذب حركي لانسياق الإنسان نحو الهداية والرشاد وتحقيق التربية الروحية والفعلية لكل مسلم.
محددات الاقتداء وضوابطه:
يُبنى الاقتداء على وفق محددات وضوابط معينة، أهمها:
-التراكم المعرفي العقدين وهذا أول البناءات في المقتدى، وهو ما لمسناه في القدوة الحسنة، الرسول الأعظم( صلى الله عليه وآله وسلم)، كما ورد في النص القرآني(( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة))([41]).
-التكامل الروحي في المقتدى به.
-التجسيد الحي في الإنسان الكامل.
ويجدر التنويه إلى أنّه ليس كل اقتداء محمود وحسن، فقد تنجرف بعض السلوكيات غلى منزلقات التقليد الأعمى، مخلفا خواءً فكريا وثقافيا وأخلاقيا، لذلك يجب أن ينطبق الاقتداء على منهجية المثل العليا والقيم الإيمانية الصلبة والإرادة الحرة، فضلا عن الإلتزام العقدي والإيماني، ونحن توسمنا هذه الفضائل في شخصية الزهراء( عليها السلام)، المرأة المتعالية بكبرياء الفضائل الحسنة(( لأنَّ مختلف الأبعاد التي يمكن تصورها للمرأة وللإنسان تجسدت في شخصية فاطمة الزهراء(عليها السلام)([42]).
-اتزان الكلام بجوهر الفعال فتسامى مع في ظاهرها مع باطنها ونواياها مع قلبها.
-الاقتداء الفاطمي هو رمز الانبعاث لصناع التغيير من القادة النجباء؛ لأنّه استلهم حضوره وفاعليته المقدسة من الوراثة الأحمدية، ولا ريب أنّ(( الوراثة تؤثر في السلوك))([43])، بل وتشكله حسب خلفياتها، إذ هي ربيبة ربيب الذي قال عنه جلّ من قائل(( وإنّك لعلى خلق عظيم))([44])، فكانت ثمرة الحضن الرسالي، والدوحة النبوية، هي الزهراء(( العابدة الروحانية التي …عادة جعلت منها مثالا يُحتذى به عند نساء الأمم التي كانت بحق أم الأئمة الأطهار))([45]).
-الاقتداء بالسيدة الزهراء( عليها السلام) اثمر عن اكتمال الصورة الاقتدائية، خاصة في الإصرار على إحداث التأثيرات الإيجابية السامية بمقاربة وجودية متقدة، فالذات الفاطمية بوصفها كائنا معطاءً ورمزا للبناء والتوحد مع الحضور الذاتي المفعم بالروحانية والنورانية هي عنصر فعال مغذي ويرسم الانكسار والهشاشة والتشظي والتبعثر و الانغلاقات السلبية، هي شخصية جسدت الهوية الإنسانية الكاملة([46]).
وبحسب المدركات والوقائع التاريخية يتبين أنَّ طغيان ثقافة الالتواء وطي الاعنات والمواربة نحو التقليد الأعمى والعبثي، يجر الإنسان والإنسانية نحو اختلال الرؤية المفضي إلى الضياع والوقوع في هاوية التغريب.
إنَّ ثقافة الاقتداء الحسن بمثابة حرز مانع يحمي المقتدي من منزلقات الانحراف والوقوع في مستنقع الآثام، لذا يكون الاقتداء مرمما لانكسار الذات المسلمة وتشظيها، وانتشالها من الضياع.
وإذا أردنا أن نعبر عن حبنا لآل البيت ورسول الله والمعصومين، وجب أن نطيعهم في كل الأمور قولا وفعلا، ( فالمحب لمن أحب مطيع)، وإذا اردنا القدوة الحسنة المثالية في بناء أسرة نموذجية وتربية الأبناء تربية تستحق الاحترام والثناء وجب أن نقتدي بسيدتنا الزهراء( عليها السلام) ونتأسى بأقوالها وأفعالها، لأنَّ (( للمرأة دور كبير في المجتمع، والمرأة مظهر لتحقيق آمال البشرية))([47])، وهل هناك امرأة نقتدي بها أفضل أو أحسن من الزهراء؟! بالتأكيد ليس هناك …أبدا.
من هنا يجب على كل مسلم ومسلمة، مؤمن ومؤمنة الاقتداء بالرموز الرسالية والدينية الإسلامية، والاهتداء بنورهم والسعي إلى مرضاتهم واتخاذهم قدوة واتباعهم في كل صغيرة وكبيرة، وتجاوز الركود الاخلاقي والثقافي والفكري الذي خيم على المجتمع الإسلامي، عندما تعطلت العقول بحجب الشهوات والملذات وحشوها بتوافه أمور الدنيا الزائلة والانحرافات والاسقاطات اللاذعة لكل القيم والأعراف والتقاليد الحسنة، (( إنَّ القدوة الصالحة خير عامل من عوامل التعليم والتربية، والتأديب والتهذيب… وهنا نحن أولاء نرى علماء النفس والاجتماع، وأقطاب التربية والتعليم، وبُناة الأخلاق والأمم، فنراهم لا يزالون يتحدثون في القدوة الصالحة، وذلك لمكانتها في التأثير والاصلاح، والتقويم والنجاح في الأفراد والأمم على سواء))([48]).
إذن: القدوة في حالة عقلانية مولدة للالهامات العلوية للبشر السوي.
العفاف الفاطمي وتوطين قيمة الاقتداء به
العفاف قيمة أخلاقية واجتماعية وتعبدية وروحية، وكل جمال يزداد بالعفاف للرجل والمرأة على حدّ سواء، ومعناه: (( حصول حالة للنفس تمنع بها عن غلبة الشهوات، والمتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر))([49])، أو هو (( مَنْ يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة))([50]).
المعنى المتبادر للعفاف هو سمة من سمات الضبط الاجتماعي، للكف عن انتهاك القيم الإنسانية من السلوكيات السلبية، فــ(( هو انقياد القوة الشهوانية للعقل، حتى يكون تصرّفها مقصورا على أمره ونهيه، فيقدم على ما فيه مصلحة وينزجر عما يتضمن المفسدة))([51]).
ويُصاغ العفاف بناءً على اتجاهات ثلاثة:
1-الاتجاه الفطري: العفاف من لوازم الفطرة، فالله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، ومن محاسن هذه الخلقة العفاف، فضلا عن أنَّ العفاف شعبة من شعب الإيمان، ورد عن الرسول الأعظم( صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (( الحياء شعبة من الإيمان)) ، ومثله عن الإمام جعفر الصادق: (( الحياء من الإيمان والإيمان من الجنة))([52])، والإنسان مجبول على الإيمان في خلقه.
2-الاتجاه الكسبي-البايولوجي: ناتج عن تأثير الغدد التناسلية على الصفات الذكورية والانثوية، فمن صفات الرجل قوة العضلات والجرأة وأحيانا الغلظة، بينما تكتسب المرأة جراء نشاط هذه الغدد العفاف والحياء والرقة والعاطفة([53]).
3-الاتجاه الاجتماعي-الأسري: حيث هُيأ للأسرة بالإدارة ال وأسس التربية القويمة للأب والأم الأرضية لترسيخ فضائل الأخلاق ومن ذلك العفة والعفاف والحياء والاستحياء، مما يعني أنّ معايير فعل العفاف تبزغ من النواة الأولى والأساسية الأسرة ثم النواة الكبرى المجتمع.
وتجدرر الإشارة إلى ارتباط العفاف بالحياء ارتباط السبب بالمسبب، وهو ما يفصح عنه قول الغمام علي( عليه السلام): (( على قدر الحياء تكون العفة))([54])، وهو فرض واجب في العقيدة، كما يترشح من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام): ((عليك بالعفاف فإنه شيم الأشراف))([55]).
يشكل العفاف الفاطمي بوصفه معطى فكريا-كوثريا، محطة تربوية للاقتداء والتأسي، بل هو منقبة وفضيلة لما فيه من مضامين روحية وأبعاد اجتماعية، إذ يشكل مشروعا للحياة الفاضلة في مساره الفكري والأخلاقي والعقدي.
إنَّ السيدة الزهراء( عليها السلام) تربعت على عرش العفاف وكل كمالات الآداب والتهذيب، حتى سيطر ظلها المتكامل على الكثير من النساء، عبر التاريخ، فأول بزوغ نراه في الزهراء(عليها السلام) عندما كانت صغيرة ، إذ سطع نور وجلال مقامها التأدبي عندما أوعز الرسول الأعظم( صلى الله عليه وآله وسلم) بعد زواجه من أم سلمة لتربية فاطمة(عليها السلام)، كما تذكر الرواية على لسانها، إذ قالت: تزوجني رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) وفوض إليَّ أمر ابنته فاطمة(عليها السلام) فكنت أأدبها، وكانت والله أأدب مني وأعرف بالأشياء كلها))([56]).
هذه هي الزهراء(عليها السلام) سر الله المكنون ومطلق الجمال والكمال، المتخلقة بخلق الله، فهي قطعة الإسلام المجسد في الرسالة المحمدية([57])، وإذا كان العفاف(( حالة روحية وخاصية إنسانية…[و] عامل احترازي وقائي من الوقوع في الأخطاء))([58])، غير أن العفاف الفاطمي مثّل(( قوة روحية تظهر بمقارنة المحيط، فأين يخفي عيبه ونقصه بالقياس إلى صفات الله؟ ولذا فهي (عليها اللام) شديدة الحياء منه سبحانه بشكل لا يمكن مقارنته بحياء الناس، لأنّ الطرف الذي يستحي منه لا يُقاس بالناس))([59]).
إنَّ تمكين مشروع العفاف الفاطمي في المرأة المسلمة يجعلها محصنة حصينة في دينها وحياتها كل، فالعفاف هو هوية المرأة المسلمة وشعارها الأخلاقي؛ لأنّه يحميها من الانزلاقات في مستنقع الرذيلة، ويسمو بها عن الشعور بالنقص والافلاس الأخلاقي، هكذا تعلمنا من السيدة الزهراء أن العفاف هو زينة للمرأة يقيها عن التبرج وإظهار الزينة المادية، فـــ((الشخص المستحي ينقطع بواسطة الحياء عن المعاصي…فصار كالإيمان الذي يقطع عن المعاصي ويحول بين المؤمن وبينها))([60]).
من هذا المنحى يجب اتخاذ العفاف الفاطمي نسقا للبرهنة على صحة الإيمان وسياقا معياريا لاتزان المرأة المسلمة؛ لأنّه عفاف ذو حتمية جوهرية في الإنسانية، لذا يجب أن يكون أمرا متأصلا في عقيدة المرأة المسلمة لدلالته على الثبات العقدي ولآثاره في تسييق السلوك نحو الكمالات الروحانية، وإذا كانت صورة المرأة في بعض مجتمعات المسلمين وطريقة التعامل معها هي وليدة تصورات ومفاهيم نشأت عن أعراف وتقاليد وممارسات اجتماعية لا تمثل الإسلام من قريب أو بعيد لا سيما الموقف من المرأة))([61])، غير أنّ الزهراء(عليها السلام) كانت مثال المرأة التي يريدها الله صورة للمرأة المسلمة، الكائن الكائن الذي تخلق بأخلاق الله(( للوصول إلى الكمال المطلق الذي لا يُحد، وطريق الوصول إليه صراع))([62]).
انطلق مشروع العفاف الفاطمي من كل من:
1-المؤهلات الشخصية الفاطمية(( لها فضائل أصلية من جهة أصلها))([63])، جعلت نفسها الكريمة تسمو وتعلو حتى استوت على موجبات الفضل والشرف كلها، وحازت السبق وفازت بخصلها))([64])، فتنزهت على كل ما دون ذلك ، في حديث عن الإمام علي(عليه السلام): ((أنّه قال: كنا جلوسا عند النبي( صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لنا: أي شيء خير للنساء؟ فعجز الحاضرون عن الجواب، فرجعت أنا إلى فاطمة(عليها السلام) وقصصت لها الواقعة، فقال إن أولى الأشياء بالمرأة أن لا يراها أحد ولا ترى أحد، فرجعت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فأخبرته بذلك، فقال: ياعليّ مَنْ أخبرك بذلك؟ فقلت فاطمة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم)إنّها بضعة مني))([65]).
يدلنا هذا الحديث أنّ العفاف الفاطمي هو استحقاق ومقام تشريعي(( لم تختص به الصديقة الزهراء(عليها السلام) من باب القرار الإلهي، وانما استحقت ذلك بكفاءتها وبجدارتها وبتمكنها))([66]).
2-المؤهلات الاجتماعية: كما كان للزهراء فضائل أصلية، كان لها فضائل خارجية استمدتها من محيطها الأسري-الاجتماعي(( من جهة أمها وأبيها وزوجها وبنيها، فلها إذا نور على نورمن ربها، وزاد طيب فرعها طيب أصلها))([67])، فهي ربيبة الرسالة، تغذت من أصل الإيمان غرس النبوة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فكانت (( مرتبة من مراتب ظهوره، ومقام من مقامات نوره، فهي(عليها السلام) كانت تتكلم من علومهن وتخبر عن مكنونات ضميره، الذي هو البحر المستدير على نفسه))([68]).
هذا المنشأ الاجتماعي جعل السيدة الزهراء(عليها السلام) مثال المرأة المسلمة والقدوة الحسنة، والمنهج التربوي السليم، (( ولو تم تصوير كل آفاق حياتها هذه وتعريفها للجيل الناشئ لاتخذها كل مسلم، بل كل إنسان وفيّ للقيم الإنسانية ومؤمن بالحرية الحقيقة للرجل والمراة كأفضل قدوة وأسوة يمكن السير على خطاها اليوم))([69]).
إن تسود المرأة الصالحة المجتمع يعني صلاح هذا المجتمع، فكما أن للأثر الاجتماعي تأثير في الشخصية، كذلك الشخصية مؤثرة في المجتمع، والسيدة الزهراء عاشت في مجتمع الإسلام وهو في قمة فورة الإنسان وتجاذباته الفكرية المتعاندة أحيانا ، والمتضادة أحيانا أخرى، لكنها (( كانت واعية بكل التدافعات والتجاذبات الاجتماعية))([70]) آنذاك فاحاطت اللثام عن المنافقين الذين خالفوا نهج الرسالة ووصية النبوة فوقفت شامخة تتصدى لتيارات الظالمين الغاصبين، لتضع الأمور في نصابها الصحيح، وكان سلاحها الورع والزهد ونصرة الحق وازراء الباطل، فضلا عن العفاف الفكري، فلم تخبو ولم تستسلم حتى عرفت أسياد الطمع الدنيوي مدى جهلهم وجاهليتهم، فهزت عروش الظالمين.
هكذا هي الزهراء(سلام الله عليها)هي صناعة إسلامية، وبزغ إيماني، هي نهج الغخلاص، والنموذج المتكامل للمرأة المسلمة، وكل امرأة في الإنسانية، هي الأم الصالحة التي صنعت أمة صالحة، وهي المدرسة الأولى لنواة المرأة المتكاملة، هي انموذج حي للاقتداء والتأسي، ورمز للحياء والعفاف.
الخاتمة
بعد هذهِ الرحلة الممتعة في رحاب القضية الكبرى في الفكر الشيعي القضية الفاطمية، وصلت الرحلة إلى نهايتها لتسطر آخر كلماتها، عبر بضعة نتائج وملاحظات، أهمها:
-سلط البحث اضواءه على شخصية الزهراء(عليها السلام) بوصفها رمزا للاقتداء، تستلهم منها المرأة المسلمة أساليب التفكير والسلوكيات والتصرفات واتخاذ القرارات الصحيحة، مع كبح الميول والغرائز والبيولوجيات السيئة الموروثة أو المكتسبة، فنتج عن ذلك وظيفية غذت المجتمع وبناته بالمثل السامية؛ لأنَّ المنهل هو المعين الفاطمي الذي لا ينضب.
-من مخرجات الشخصية الفاطمية معطيات تكوينية، وأهم معطى مصداق العصمة الذي تركز بوصف السيدة الزهراء علة وجود الخلق، والحجة على الحجج، ومقام رضاها وغضبها الذي يعكس مقام الله تعالى رضاه ، ومقام الشفاعة الذي هو تجلي للشفاعة المحمدية وانعكاس لها.
ركز البحث على قضية فدك، مبينا موقف الزهراء(عليها السلام) بوصف فدك قيمة رمزية ومعادل موضوعي للمطالبة بالخلافة المغتصبة من أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أكد البحث أنَّ مطالبة الزهراء(عليها السلام) بفدك لم يكن لتوجه دنيوي أو لقيمة مادية، بل علمتنا الزهراء(سلام الله عليها) أنّه حق مشروع، عزز أحقية الخلافة ومشروعية المطالبة بها.
-تناول البحث مصطلح (الكوثر)وممزحاته في الشخصية الفاطمية، وسلط الضوء على مديات هذا المصطلح وتجلياته بوصفه الخير الكثير من جوانب عدة، منها:
-النسل المبارك، والعطاء الكثير المتمثل بالأئمة الأطهار، والسيرة العطرة التيهي المصداق الفاطمي، كل هذه المعاني والدلائل والتغييرات استوعبته هذه الشخصية الكوثرية.
من مجريات هذا البحث الحديث عن سمة الاقتداء الفاطمي بوصفه قيمة ثقافية وأخلاقية، للإنسانية أجمع، وأول مصاديق هذا الاقتداء وتجلياته كان في القيمة الفكرية للعفاف والحياء الفاطمي، الذي لم ينحصر في اطاره الظاهري بل تعمق متسللا بصدق إلى العفاف الفكري.
-عكس هذا العفاف أصول الاقتداء الصحيح، ومنح دروسا عالية القيمة للمرأة المسلمة، في حثها على التحصن والاحتراز من كشف العيوب والعورات، تمهيدا لتعويدها لقيادة الأسرة واسنادها فكريا وعمليا وعكس آثارها الإيجابية على المجتمع المسلم.
وفي نهاية المطاف: أقول وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على الرسول الكريم (صلى الله عليه وعلى آله الطبيين الطاهرين).
الباحثة
قائمة المصادر والمراجع
-القرآن الكريم.
-أساس البلاغة، جار الله أبو القاسم الزمخشري، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط1، 2001م.
-الأسرار الفاطمية، محمد بن فاضل المسعودي، تحقيق وتقديم: السيد عادل العلوي، مؤسسة لفاطمة المعصومة( عليها السلام) للطباعة والنشر، مطبعة أمير، قم –إيران، ط1، 2000م.
– اشتقاق اسماء الله،أبو القاسم الزجاجي، حققه: عبد الحسين المبارك، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشروالتوزيع، بيروت-لبنان، ط2، 1986م.
-أصول الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، منشورات الفجر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان،ط1، 2014م.
-أمالي الصدوق، أبو جعفر علي بن الحسين القمي، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة جهة، قم-إيران، ط1، 1417ه.
– أمالي المفيد، محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد، منشورات جماعة الدين، (د.ط)، (د.ت).
– الانصاف في مسائل الخلاف، ابن الانباري
– بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، محمد باقر المجلسي(قده)، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط3، 1883م.
-التعريفات، علي بن محمد الجرجاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط1، 2003م.
-تفسير ابن غريب، محي الدين بن علي بن محمد الطائي الحاتمي، إعداد: سمير مصطفى ربان، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ط1، (د.ت).
-تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل، الشيرازي، الأميرة للطباعة، ط2، 2009م.
-تفسير غريب القرآن،محمد بن اسماعيل الأمير الصغاني، حققه وعلق عليه وضبطه: محمد بن حسن ، دار ابن كثير، بيروت، لبنان، ط1، 2000م.
تفسير فرات الكوفي، أبو القاسم فرات بن فرات الكوفي، تحقيق محمد الكاظم، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت-لبنان، ط1، 2011م.
-تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، دار الكتاب الحديث، (د.ط)، 2012م.
-تفسير القمي، أبو الحسن علي بن إبراهيم القمين مؤسسة الإمام المهدي(عليه السلام)، بإشراف المحقق: محمدد باقر الموحد الابطحي الصفهاني، قم-إيران ط1، 1435ه.
-توضيح البيان في تفسير القرآن، محمد صالح ساجد، منشورات الفجر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 2013م.
-تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنانن عبدالرحمن بن ناصر السعدي، عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 2001م.
-جامع السعادات، ملا محمد مهدي النراقي، تحقيق: محمد كلانتر، دار النعمان للطباعة والنشر، ط4، (د.ت).
-دلائل الإمامة، ابن جرير الطبري، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، مؤسسة البعثة، قم-إيران، 1993م.
-عصمة الأنبياء في القرآن الكريم، جعفر السجاني، مؤسسة الصادق(ع)، قم- إيران، ط2، 1440ه.
-العفة والحياء، إعداد مركز نون للتأليف والترجمة، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ط1، 2011م.
– علم النفس الاجتماعي، عربيا وعالميا، د. محمود السيد أبو النيل، مكتبة عبد الكريم حسان، القاهرة-مصر، ط1، 2009م.
-عيون الحكم، والمواعظ، علي بن محمد الليثي الواسطي، تحقيق: حسن الحسيني البير جندي، دار الحديث، ط1، (د.ت).
-فاتحة الكتاب، عبد الحسين، دار البلاغة للطباعة للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان، ط2ن 2015م.
-فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، قوم له واعتنى به: محمد رياض الأحمد، عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 2002م.
-الكشاف عن حقائق التنزيل الأقاويل عن وجوه التأويل، أبو القاسم محمود الزمخشري، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط1، (د.ت).
-كشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، دار الأضواء للمطبوعات، بيروت-لبنان، ط1، 1985م.
-الكلمات القصار، موسى الصدر، مركز نون للتأليف والترجمة، ط1، 2007م.
-اللمعة البيضاء، التبريزي الأنصاري، تحقيق: هاشم الميلاني، ط1، 1418ه.
-مجمع البيان في تفسير القرآن، الفضل بن الحسن ، هاشم وفضل الله الطباطبائي، دار العلوم للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2005م.
-مجمع النورين في ملتقى البحرين، أبو الحسين بن المرندي، حققه وعلق عليه: حسين الجعفري الريحاني.
-محاضرات في الإلهيات تجليات العصمة الفاطمية، جعفر السجاني، تحقيق: علي الرباني الكليايكاني، مؤسسة الإمام الصادق، ط19، 1435ه.
-المرأة في فكر الإمام الخميني(قدس سره)، إعداد: مركز نون للتاليف والترجمة، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، بيروت-لبنان، ط1، 2009م.
-المرأة في ملة إبراهيم، أم عباس الطاهر النمر، إعداد : لجنة فكر وذكر، (د.ط)، (د.ت).
-مسؤولية المرأة المسلمة، د. علي شريعتي، جمع وتحقيق: عبدالله بن جار الله، دار الأمير ، النجف-العراق، ط1، 1426ه.
-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس-لبنان، (د.ط)،(د.ت).
– معاني القرآن الكريم، النحاس
-المعجم الكبير، الطبراني
-معجم مصطلحات التصوف الفلسفي
– معجم مقاييس اللغة، ابن فارس بن زكريا، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط1، 2008م.
– المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون، المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، (د.ت).
-المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ضبطه وراجعه: محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت-لبنان، ط3، 2001م.
-مقامات فاطمة الزهراء(ع) في الكتاب والسنة، الشيخ محمد السند، تحقيق: محمد بن علي الحلو، دار الغدير، قم-إيران، ط2ن 2003م.
– مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني، الخميني
-المناقب، علي ابن ابو جعفر ابن شهر آشوب المازندراني، المطبعة الحيدرية، النجف-العراق، (د.ط)، (د.ت).
-مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط2، (د.ت).
-موسوعة أحاديث أهل البيت( عليهم السلام)، هادي النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط1، 2002م.
-ميزان الحكمة، أحمد الريشهري، دار الحديث، قم-إيران، ط1، (د.ت).
-ميزان العمل، محمد بن محمد بن حامد العرابي، تحقيق: سليمان دنيا، دار المعارف بمصر، ط1، 1964م.
-وسائل الشيعة الإسلامية، الحرّ العاملي، تحقيق، عبد الرحمن الرباني الشيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، ط5، 1983م.
البحوث والمقالات:
-أثر القرآن الكريم في خطبة السيدة الزهراء( عليها السلام) ، د. خمائل شكري الجمالي، (بحث) ضمن دراسات قرآنية في سيرة السيدة فاطمة الزهراء( عليها السلام) في مركز الدراسات الفاطمية، مؤسسة البصرة للطباعة والنشر، العراق-البصرة، ط1، 2018م.
– جدتنا حجة علينا (مقال)، السيد منير الخباز، شبكة الانترنت العالمية، https://www.islam4u.com.
-الزهراء (عليها السلام) دراسة بين خطبتها في المعنى الواقعي والرمزي، د. عباس فضل( بحث) ضمن اصدارات مركز الدراسات الفاطمية في البصرة، مؤسسة البصرة للطباعة والنشر، العراق-البصرة، ط1، 2018م.
الموقف السياسي للزهراء(ع) بين الرؤية الاستشراقية والنص التاريخي/ دراسة وتحليل(بحث)، د. قيصر عبد الكريم جاسم الزبيدي، (بحث) ضمن دراسات تاريخية السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، مؤسسة البصرة للطباعة والنشر، العراق-البصرة، ط1، 2018م.
([1] )معجم مقاييس اللغة: 751( م: عصم)، ويُنظر: تفسير غريب القرآن، الصنعاني: 239-240(م: عصم).
([2] )يُنظر: المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني: 340( م: عصم).
([3] )التعريفات، الشريف الجرجاني: 123.
([4] )عصمة الأنبياء، السبحاني: 8.
([6] )يُنظر: عصمة الأنبياء: 8.
([7] )محاضرات في الإلهيات ، السبحاني: 238.
([8] )اللمعة البيضاء، التبريزي: 24.
([9] )مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني : 72.
([10])مجمع النورين، المرندي: 14، ويُنظر: الأسرار الفاطمية، المسعودي: 18/201، ومقامات فاطمة الزهراء(ع) في الكتاب والسنة، محمد السند: 67.
([12] )كشف الغمة، الأربلي: 2/90.
([13] )مقامات فاطمة الزهراء في الكتاب والسنة، محمد السند: 18/201.
([14] )الأسرار الفاطمية، المسعودي: 17.
([16] )يُنظر: جدتنا حجة علينا (مقال)، السيد منير الخباز: https://www.islam4u.com
([17] )موسوعة أحاديث أهل البيت( عليهم السلام): 1/9.
([19] )الوراثة الاصطفائية، الشيخ محمد السند: 320.
([20] )الأسرار الفاطمية، المسعودي: 97.
([24] )مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني( قده): 22.
([26] )المناقب، ابن شهر آشوب: 4/330.
([28] )الزهراء (عليها السلام) دراسة بين خطبتها في المعنى الواقعي والرمزي، د. عباس فاضل( بحث): 72.
([29] ) معجم مقاييس اللغة: 886(م: كثر).
([30] ) يُنظر: المفردات: 408(م: كثر)، وتفسير ابن العربي: 2/464، وفتح القدير: 2/1702.
([31] ) تفسير ابن العربي: 2/464.
([32] ) يُنظر: تفسير القمي: 2/1185، وتفسير فرات الكوفي: 2/609، والكشاف: 2/1382، وتفسير القرآن العظيم، ابن كثير: 4/1319، وفتح القدير: 2/1702، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 1010.
([33] ) وردت هذهِ الآية بلفظها أو بلفظ مقارب لها في 34 موضعا، في السور: البقرة: 25، 266، آل عمران: 136-195-198، النساء: 13-57-122، المائدة: 12-85-119، التوبة:72-89، النحل:31، الحج: 14-23، الفرقان: 10، العنكبوت: 58، الزمر: 20، محمد: 12، الفتح: 5-17، الحديد: 12، المجادلة: 22، الصف: 12، التغابن: 9، الطلاق: 11، التحريم8، البروج: 11، البينة: 30، طه:71، إبراهيم: 23، الرعد: 35.
([35] ) تفسير فرات الكوفي: 2/609.
([36] ) يُنظر: مجمع البيان، الطبرسي: 10/352ومابعدها، وتفسير الميزان، الطباطبائي: 20/429، وتوضيح البيان في تفسير القرآن، محمد صالح ساجد: 1204.
([39] )*الارهاصات هنا بمعنى التأسيس والثبات. يُنظر: معجم مقاييس اللغة: 406(م: رهص)، وأساس البلاغة: 302(م: رهص).
([40] )يُنظر: معجم مقاييس اللغة: 848(م: قدو)، والمصباح المنير: 494(م: قدو)، والمعجم الوسيط: 72( م: قدو).
([42] )المرأة في فكر الإمام الخميني: 96.
([43] )علم النفس الفارقي: 113.
([45] )أثر القرآن الكريم في خطبة السيدة الزهراء( عليها السلام) ، د. خمائل شكري الجمالي، (بحث) ضمن دراسات قرآنية في سيرة السيدة فاطمة الزهراء( عليها السلام) في مركز الدراسات الفاطمية: 55-56.
([46] )المرأة في فكر الإمام الخميني: 56.
([47] )الكلمات القصار، السيد الخميني: 279.
([48] )مناهل العرفان، الزرقاني: 1/231.
([53] )يُنظر: علم النفس الفارق، دراسات عربية وعالمية، محمد السيد أبو النيل: 72.
([56] )دلائل الإمامة: 81، واللمعة البيضاء: 234.
([57] )يُنظر: الكلمات القصار: 69.
([58] )المرأة في ملة إبراهيم: 163.
([59] )المرأة في ملة إبراهيم: 168.
([61] )الموقف السياسي للزهراء(ع) بين الرؤية الاستشراقية والنص التاريخي/ دراسة وتحليل(بحث)، د. قيصر الزبيدي: 42.
([62] )الكلمات القصار: 70، ويُنظر: 224.
([66] )المرأة في ملة إبراهيم: 30.
