من بحوث المسابقة البحثية السنوية الثامنة (جدلية الصمت والبيان : فاطمة الزهراء(ع) في خطاب الاحتجاج السياسي والروحي) د. زهراء علي دخيل

16 مايو، 2026
2

: جدليّة الصمت والبيان: فاطمة الزهراء عليها السلام في خطاب الاحتجاج السياسيّ والروحيّ

د. زهراء علي دخيل

المحور الرابع: السيدة الزهراء عليها السلام في الدراسات الاستشراقية

عنوان البحث: جدليّة الصمت والبيان: فاطمة الزهراء عليها السلام في خطاب الاحتجاج السياسيّ والروحيّ

د. زهراء علي دخيل

الجامعة اللُّبنانيّة

Email: profzahraa@gmail.com

الملخّص:

  كانت ومازالت قضية الزهراء (عليها السّلام) , مدار كتابات العديد من المفكرين والباحثين , والأدباء واختلفت كتاباتهم عنها باختلاف مفاهيمهم لهذه الشخصية الكبيرة , والتي لها عمق تاريخي أدبي يمتد في جذوره عمق امتداد جذور الإسلام  فهي (عليها السّلام) ابنة الرسول الكريم محمد (صلّى الله عليه وآله) نبي الإسلام وقائده المؤسس لكل قواعد هذا الدين وأسسه السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية …    

لذا، حظيت السيدة الزهراء(عليها السّلام) باهتمامٍ كبيرٍ في كتابات المستشرقين ودراساتهم، والكُتّاب الأوروبيّين والغربيّين وغيرهم؛ بل هي قد حظيت باهتمام أكثر المفكرين من جميع دول العالم، ومن مختلف الشعوب والديانات والانتماءات سواءً في كتاباتٍ مستقلّة، أو في إشاراتٍ ضمنيّة ،وسواءً أكان ذلك بشكلٍ حياديّ ،أو بشكلٍ انتقاديّ. 

لعلّ الكتابة عن السيّدة الزهراء(عليها السلام) شكّلت حيّزًا بارزًا ومهمًّا في المكتبات العالميّة ؛ إذ لا يمكن التغافل عنها أبدًا.

     أعرض صورة الزهراء(عليها السلام) من منظور المستشرقين، والتي تعرّضت لتشويهٍ كبيرٍ على امتداد قرون، وإلى يومنا هذا، مع تقديم رؤيةٍ تشمل الصورة بمختلف أبعادها(خلفيّة الاستشراق الفكريّة مُتّكئةً على الصراع الحضاريّ بين الإسلام والنصرانيّة من جهة، والإسلام واليهوديّة من جهةٍ أخرى ماذا كانوا يقولون عن الزهراء(عليها السلام) وعن تضحياتها والمطالبة والدفاع عن حقوقها؟ والثغرات المنهجيّة للبحوث الاستشراقيّة، فضلًا عن الدراسات الاستشراقيّة التي بحثت في شخصيّة الزهراء عليها السلام…)

فمن هذا المنطلق، سعت الباحثة إلى الكتابة في هذا المضمار من أجل الوصول إلى الحقيقة التاريخية لموضوع الزهراء (عليها السّلام) ودورها السياسي ومظلوميتها, وذلك من خلال بيان رأي المستشرقين في بعض الأحداث التاريخية – السياسية التي واجهتها الزهراء (عليها السّلام), ثم تفسيرها وتحليلها ومقارنتها بالنصوص والروايات التاريخية , في محاولة جادَّة ومتواضعة للوصول إلى معرفة الغث من السمين في تلك الآراء التي وردت في دراساتهم وكتبهم .   

    فالمستشرق يستعرض الشرق من علٍ، وهدفه رؤية الصورة كاملة، وفق العقليّة الغربيّة النمطيّة عن الشرق، بمفردات مثل الساميّين، والعقل العربيّ والشرق. هذا يعني أنّ الباحث الغربيّ/المستشرق يدور في نفس الدائرة النمطيّة، ولن يستطيع تغيير قناعاته إلّا بالخروج من تلك الحلقة التي تُكبّله ، ومن ثمَّ؛ يصل إلى الحقيقة.

     لقد أرجع الباحثون في كتاباتهم عن مناهج البحث في التُّراث الإسلاميّ لدى المستشرقين وعلماء الغرب، مواقف بعض المستشرقين عندما يركّزون على مفهومٍ إسلاميّ ما، أو على شخصيّة إسلاميّة مُعيّنة؛ إلى الجدل وحده وإن أضفوا عليه صفة العلميّة بزعمهم؛ ما يدعو إلى التركيز والحذر عند الأخذ، أو النَّقل عن المستشرقين، ذلك أنّ بعض الأطروحات قد تكون مُؤدلجة لغايةٍ تخريبيّة، أو ما شاكلها. 

     سأحاول في هذه الدِّراسة الموجزة التركيز على أهمّ الدّراسات الأوروبيّة والغربيّة وأبرزها وأشهرها التي كتبها المستشرقون منهم بشكلٍ خاصٍّ، والتي تناولت الرؤية الاستشراقيّة لمحطّات التاريخ الإسلاميّ، ورؤيتهم إلى مظلوميّة السيدة الزهراء(عليها السّلام) .  

الكلمات المفتاحيّة: السيدة الزهراء(عليها السلام)-الدراسات الاستشراقيّة-المستشرقون-الغرب الأوروبيّ-التراث الإسلاميّ.

                                      المقدمة

    شاع عن الجهد الاستشراقيّ أنه (استعماريّ) و(تبشيريّ) و(مصلحيّ)، وتلك هي النَّظرة العامّة عنه عربيًّا وإسلاميًّا، والتي تعكس بعض الواقع، على الرّغم من عدم خلوّها من المبالغة المغدقة في العداء المبنيّ على أُسُس غير علميّة في بعض الأحيان. أمّا النظرة العقلانيّة والإسلاميّة الحقيقيّة؛ فهي تلزمنا بمحاكاة الجهود والآراء وفق قاعدة: الإنصاف وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه. 

    لقد كان من ضمن زمرة المستشرقين من دفعه عداؤه؛ كي يكتب عن الإسلام وعن التراث الإسلاميّ، وعن الشخصيّات الإسلاميّة بنفسٍ مُعادٍ ،وبأسلوبٍ مُشوّه للحقائق. وأيضًا هناك من كان ضمن المستشرقين من دفعه (النّفَس التبشيريّ) إلى عَدّ الإسلام عدوًّا للمسيحيّة؛ بل هو عندهم ليس بدينٍ أصلًا والواجب مُحاربته بالقول والسّلاح معًا. إضافة إلى مَن كان فيهم ضمن طلائع الغزو الاستعماريّ الذي استشرى في أرجاء الكرة الأرضيّة في تنافس محموم للبحث عن الثروات من قبل الدول الأوروبيّة ،وبأيّ وسيلةٍ كانت[1].

في خضمِّ ذلك، برزت شخصيّات اتّخذت نهجًا عقلانيًّا معتدلًا تميّز بالإنصاف والبحث (العمليّ العلميّ) المنصف الباحث عن الحقيقة وسط ركام التاريخ، تيّار تميّز بأنه كان يقلب الصفحات تلو الصفحات حتى النهاية ولا يتوقّف عند قول ليحكم وفقه ،ولا يبحث عن الثغرات ليعدّها (سُبة) أو خللاً؛ بل يعدُّ ذلك شيئًا واردًا، وطبيعيًّا جدًّا. اطّلعت تلك الثلّة على الكمّ الهائل من الكنوز التاريخيّة ،وانبهرت بها، ووجدت فيها ما لم تجده ،ولم تسمع به عند شعوبٍ أخرى .إنّه كمّ هائل من الأسُس المعرفيّة والعلوم التي لم تجتمع في مكان ما أبدًا.[2]

من تلك الكنوز التاريخيّة هو كتاب (مع المخطوطات العربيّة)[3] للمستشرق الروسيّ (كراتشكوفسكي)، والذي ذكر فيه منبهرًا ومنصفًا الجهود العلميّة للعلماء العرب والمسلمين، وما قدّموه من علومٍ لم يسبقهم بها أحد. 

الكتاب الآخر هو كتاب للمستشرقة الألمانيّة (زيغريد هونكه) الموسوم بـ(شمس العرب تسطع على الغرب)[4] الذي توضح فيه ما للعرب والمسلمين من إسهامٍ كبيرٍ في التطوّر الحضاريّ عمومًا والتطوّر الحضاريّ في أوروبا بشكلٍ خاصٍّ.

الهدف:  

إنّ في دراستنا لموضوع المستشرقين وكتاباتهم عن السيدة الزهراء (عليها السلام)؛ بهدف إظهار أنّ الكثير من القضايا التاريخيّة والتراثيّة ؛بل والإنسانيّة غير خافية على الباحث ،وإنّ الكثير من القضايا واضحة وضوح الشمس على الرغم من إرادة بعضهم لطمسها، وتشويهها، وتحريفها، ومنها قضيّة السيدة الزهراء؛ فقضية فدك ومطالبة الزهراء (عليها السلام) بها لم تكن للحصول على المنافع المادية وحقوقها فيها بقدر ما كان الأمر يتعلق بالمطالبة بأحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالخلافة والسلطة السياسية.

-كي نعطي صورةً واضحةً لما مثّلته السيدة الزهراء من حيّزٍ كبيرٍ ومهمّ في تلك الدراسات، وكذلك لإفادة الباحث وكل من يريد الكتابة في هذا الموضوع ليسهُل عليه البحث.

-إظهار أقوال حقيقية قيلت في السيدة الزهراء من قبل المستشرقين مؤكدين احترامهم وتبجيلهم لها، ولأهل بيت النبي(صلّى الله عليه وآله)، لم يمنع من ذلك اختلاف لغاتهم أو أديانهم في ذلك مطلقًا.

الأهميّة:

-تقديم رؤية تتضمّن المنظور الغربيّ إلى السيدة الزهراء(عليها السلام)، أو نظرة المستشرقين إليها، حيث سأعرض صورة الزهراء (عليها السلام) في العقل الغربيّ عبر عرض آراء المستشرقين وتحليلها ومناقشتها؛ لغرض تبيان صورة الزهراء من منظور المستشرقين، وسأتبيّنها ضمن الأنساق الثقافيّة المترسّخة والمتوارثة في الغرب، وأتبيّن نماءها وازدهارها في المُتخيّل الجماعيّ فغدت حقائق ومُسلّمات في المُتخيّل الفردي؛ بل إنّ الزهراء صارت علامةً تستدعي تصوُّرات بعينها متى ذُكِر اسمه.

أردت في هذا البحث استعراض دراسات المستشرقين وكتاباتهم لردّ بعض الملابسات والأخطاء التي جاءت فيها قدر الإمكان.

إنّ هذه الدراسة جاءت كمحاولة أولية لتحليل الرؤية الاستشراقية ونقدها للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام, ومقارنتها مع الروايات التاريخية الإسلامية التي تحدثت عنها, فلذلك فيها من القصور الكثير, ولا بُد من كتابة العديد من البحوث, حتى تعطي القيمة الحقيقيّة لمكانة السيدة الزهراء (عليها السلام) في الدراسات الاستشراقية, بوصفها من الدراسات المعاصرة والحديثة, تعطي رؤية الأخر لأهل البيت عليهم السلام .  

أسئلة البحث:

كيف نظر الآخر غير المسلم إلى الإسلام بوصفه دينًا وعقيدةً وشريعةً ودولةً صاعدةً وجيوشا مُتتابعة؟

كيف نظر المستشرق إلى الزهراء خاصة أنّها (عليها السلام) لم تكن مجرد شخصية عاديّة  في الفكر الغربيّ؛ بما يعني أنها صارت أيقونة دالّة، هي كلمة واحدة ،تستدعي مئات الأفكار، وأيضًا بمنظومة من السرديّات التي نسجها العقل الغربي، في قرون متتابعة ، وبعبارة موجزة، فإنّ الزهراء ليست مجرد كلمة تلفظ تعبّر عن منهج قويم ؛ إنما هي أفكار ومغالطات وتصوُّرات…

أولاً-الاستشراق في اللُّغة والاصطلاح: 

1-الاستشراق في اللُّغة: لفظة مولدة من استشرق المأخوذة من مادة شرق، ولكن كلمة (مستشرقون) أكثر شيوعًا خاصة في الآونة الأخيرة[5]، وكلمة الاستشراق في اللغة مشتقة من مادة  (شرق)، التي تعني  شَرْق الشمس إذا طلعت[6] ، ومعنى (استشرق): أدخل نفسه في أهل الشرق، وصار منهم .

2-الاستشراق في الاصطلاح: تيار فكريّ مختلف في تحديد بداياته الأولى[7] ، او هو دراسة يقوم بها الغربيون لتراث الشرق وحضارته، وبخاصة كل ما يتعلق بتاريخه ولغاته وآدابه وفنونه وعلومه وتقاليده وعاداته واتجاهاته النفسية وحالاته الاجتماعية[8]، وهناك تعريف أعم من التعاريف السابقة وهو: اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين بغض النَّظر عن وجهة المشتغل الجغرافية وانتماءاته الدينية والثقافية والفكرية[9]، أو يكون أعم مما سبق فيطلق الاستشراق على: عناية الغرب بدراسة آداب وثقافة أقطار الشرق، كالصين، والهند وفارس، واليابان، والعالم العربي والإسلامي، وغيرها، وفي مجال الاستشراق برع عددٌ من الأوربيين فسموا بالمستشرقين[10]، وكانت فرنسا وبريطانيا هما المسيطرتان على الشرق، ومن بعدهما جاء دور الأمريكان .

لقد جاء في بعض المصادر اللُّغويّة الحديثة (استشرق: طلب علوم الشرق ولغاتهم “مولدة عصريّة” يُقال لمن يُعنى بذلك من علماء الفرنجة)[11]، و(المستشرق هو عالم مُتمكّن من المعارف الخاصّة بالشرق ولغاته وآدابه).[12]

لكن الذي ينبغي لفت الانتباه إليه مما يغفل عنه كثير من الباحثين أنَّ الاستشراق هو:

اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين، بغضِّ النَّظَر عن وجهتهم الجغرافية وانتماءاتهم الدينية والثقافية والفكرية، فهم يتكلمون ويكتبون عن دين لا يدينون به، فليس غريبًا أن يدفعهم اختلاف الدين إلى التعصُّب الشديد والحملة عليه، وتحيُّن الفرص لبثِّ الشبه والدعاوى بلا تثبُّت ولا تحقُّق، إلا المنصف منهم، وهم قليل جدّا.[13]  إنّ لفظة مستشرق Orientalist ، لم تظهر إلا في نهاية القرن الثامن عشر، في كل من إنجلترا وفرنسا، ثمّ تبعه مصطلح الاستشراق Orientalismفي قاموس الأكاديميّة الفرنسيّة ،وأخذت فكرة إيجاد فرع متخصص من فروع المعرفة لدراسة الشرق، بعدما أدرك العلماء في الغرب أنه لا يمكن دراسة الشرق إلا بعد الاطلاع على النصوص الأصلية، التي تحتاج بدورها إلى معرفةٍ عميقةٍ باللغات الأصليّة ،وهو عمل واسع جدا، يقتضي تحقيق النصوص وترجمتها ونشرها، وكذلك وضع المعاجم، وكتب القواعد المخطط لها، بطريقةٍ علميّةٍ، وشرح التاريخ السرديّ[14].

ثانيا-خلفيّة الاستشراق الفكريّة :

    إنّ اطّلاع المستشرقين على المصادر العربيّة والإسلاميّة، وتعرّفهم عن كثب إلى الشعوب الإسلاميّة، ومعاشرتهم لهم؛ لم يكن-لدى غالبيّتهم-سبب في تصحيح الصورة المتوارثة عن الرسول محمد؛ وإنما كان سببًا في تعميق تلك الصورة، وإلباسها مسوحًا من المنهجيّة العلميّة، والتفكير العقلانيّ…؛لسبب بسيط-يذكره علي النملة-وهو أنّ الاستشراق قام على خلفيّة فكريّة؛ اتّكأت على الصراع الحضاريّ، بين الإسلام والنصرانيّة من جهة، والإسلام واليهوديّة من جهةٍ أخرى؛ بهدف الحد من انتشار الإسلام في الغرب، وحماية الإنسان الغربيّ من الإسلام ،وأيضا التعرف إلى بلاد المسلمين وثقافتهم ومعتقداتهم وثرواتهم تمهيدًا لاحتلالهم. ومن الصعب التخلّص من مسببات النشأة ؛لأنها انطلقت من الأديرة والكنائس، وقام بها رهبان وقساوسة، وحتى المستشرقين تجردوا من تحيّزاتهم الدينيّة، وتعلموا العربيّة ليأخذوا الإسلام من مصادره وبلغتها الأمّ؛ ولكنهم وقعوا في مشكلة محدوديّة الفهم للنصوص التي اقتبسوها من كتب التراث، وعجزوا عن فهمها على ما أريد لها من الفهم الصحيح.[15]

ثالثًا-الثغرات المنهجيّة للبحوث الاستشراقيّة:

1-المبالغة في الشكّ والافتراض، والنفي الكيفي، واعتماد الضعيف الشّاذ:

يكاد هذا الملمح الأساس في مناهج المستشرقين قاسمًا مشتركًا أعظم بينهم جميعًا…إنهم يمضون مع شكوكهم إلى المدى، ويطرحون افتراضات لا رصيد لها من الواقع التاريخيّ؛ بل إنهم ينفون العديد من الروايات ،لهذا السبب أو ذاك، بينما نجدهم يتشبثون –في المقابل- بكل ما هو ضعيف شاذّ….”لقد غالوا في كتاباتهم في السّيرة النّبويّة ، وأجهدوا أنفسهم في إثارة الشكوك (في وقائعها)، ولقد أثاروا الشكّ حتى في اسم الرسول صلّى الله عليه وآله، ولو تمكّنوا لأثاروا الشكّ حتى في وجوده…ولكنهم مهما قالوا في نسبة التاريخ الصحيح في سيرة الرسول صلّى الله عليه وآله فإنّ سيرته هي أوضح وأطول سيرة نعرفها بين سير جميع الرُّسُل والأنبياء”[16].

    يشير درمنجهم إلى هذه المسألة فيقول: “من المؤسف حقًّا أن غالى بعض هؤلاء المتخصِّصين-من أمثال: موير، ومرجليوث، ونولدكه، وشبرنجر، ودوزي، وكيتاني، ومارسين وجريم، وجولد زيهر، وجود فروا، وغيرهم-في النقد أحيانا، فلم تزل كتبهم عامل هدم على الخصوص، ولا تزال النتائج التي انتهى إليها المستشرقون سلبيّة ناقصة، ولن تقوم سيرة على النفي، وليس من مقاصد كتابي أن يقوم على سلسلة من المجادلات المتناقضة…ومن دواعي الأسف أن كان الأب لامانس-الذي هو من أفضل المستشرقين المعاصرين-من أشدّهم تعصّبًا، وأنه شوّه كتبه الرائعة الدقيقة وأفسدها بكرهه للإسلام ونبيّ الإسلام، فعند هذا العالم اليسوعيّ أنّ الحديث إذا وافق القرآن كان منقولًا عن القرآن فلا أدري كيف يمكن تأليف التاريخ إذا اقتضى تطابق الدليلين تهادمهما بحكم الضرورة ….بدلًا من أن يُؤيّد أحدهما الآخر؟[17]

ليس الشك والنفي الاعتباطيّ وحدهما ،ولكنه الاعتماد على الروايات الضعيفة الشاذّة التي قد لا تصمد أمام النّقد “لقد أخذ المستشرقون-كما يقول الدكتور جواد علي –بالخبر الضعيف في بعض الأحيان وحكموا بموجبه واستعانوا بالشّاذّ والغريب فقدّموه على المعروف المشهور، استعانوا بالشّاذ ولو كان متأخرًا، أو كان من النوع الذي استغربه النّقّاد ، وأشاروا إلى نشوزه، تعمّدوا ذلك لأنّ هذا الشاذ هو الأداة الوحيدة في إثارة الشك!![18]

2-إسقاط الرؤية الوضعيّة ،العلمانيّة ،والتأثيرات البيئيّة المعاصرة على الوقائع التاريخيّة.

    إنَّه من المُتعذّر بل من المستحيل، كما يؤكّد اتيين دينيه “أن يتجرّد المستشرقون من عواطفهم وبيئتهم ونزعاتهم المختلفة، وأنهم –لذلك-قد بلغ تحريفهم لسيرة النبي والصحابة مبلغا يغشى على صورتها الحقيقيّة من شدّة التحريف فيها، وعلى الرغم مما يزعمون من اتباعهم لأساليب النقد البريئة، ولقوانين البحث العلميّ الجادّ فإنَّا نجد  من خلال كتاباتهم محمدًا يتحدث بلهجةٍ ألمانية إذا كان المؤلف ألمانيًّا، وبلهجة إيطاليّة إذا كان الكاتب إيطاليًّا ،وهكذا تتغيّر صورة محمد بتغيُّر جنسيّة الكاتب، وإذا بحثنا في تلك السّيرة عن الصورة الصحيحة فإنا لا نكاد نجد لها من أثر، إنّ المستشرقين يقدّمون لنا صورًا خياليّة هي أبعد ما تكون عن الحقيقة، إنها أبعد عن الحقيقة من أشخاص القصص التاريخيّة التي يؤلفها أمثال: (وولتر سكوت) و(إسكندر ديماس) وذلك أنّ هؤلاء يصوّرون أشخاصًا من أبناء قومهم ،فليس عليهم إلّا أن يحسبوا حساب اختلاف الأزمنة، أما المستشرقون فلم يمكنهم أن يلبسوا الصورة الحقيقيّة لأشخاص السيرة فصوّروهم حسب منطقهم الغربيّ، وخيالهم العصريّ…” وما يبثّ دينييه أن يضرب مثلا معاكسا فيقول “ما رأي الأوروبيين في عالم من أقصى الصين يتناول المتناقضات التي تكثر عند مؤرّخي الفرنسيين ويمحصها بمنطقه الشرقيّ البعيد ثم يهدم قصة (الكاردينال ريشليو) كما نعرفها ليعيد إلينا (ريشليو) آخر له عقلية كاهن من كهنة بكين وسماته وطبعه؟ إنّ مستشرقي العصر الحاضر قد انتهوا إلى مثل تلك النتيجة في ما يتعلّق برسمهم الحديث لسيرة الرسول صلّى الله عليه وآله، ويُخيّل إلينا أننا نسمع محمدًا يتحدث في مؤلفاتهم إما باللّهجة الألمانيّة، أو الإنكليزيّة، أو الفرنسيّة، ولا نتمثّله قط، بتلك العقليّة والطباع التي أُلصقت به، يحدث عربا باللغة العربية”، وينتهي المستشرق الفرنسيّ –الذي أعلن إسلامه-إلى القول “إنّ صورة نبيّنا الجليلة التي خلّفها المنقول الإسلاميّ تبدو أجلّ وأسمى إذا قيست بتلك الصورة المصطنعة الضئيلة التي صيغت في ظِلال المكاتب بجهدٍ جهيد”[19] .

    إنّ القرآن الكريم كان قضيّة فوقيّة جاءت آياته لتقود الإنسان في كل زمان ومكان إلى عصر جديد، ولم يكن ينفعل انفعالًا مؤقتًا بالوضع السَّائد، سلبًا وإيجابًا، كما يتصوّر معظم المستشرقين مسيحيّين وماديّين؛ وإنما كان ينظر نظرة شموليّة بعيدة كل البُعْد عن ردّة الفعل المباشر، وذلك الذي يفسّر لنا الكثير من الأخطاء التي مارستها مناهج البحث الاستشراقيّة بمختلف أجنحتها.

    نحن لا نطلب من الغربيِّين هنا أن يؤمنوا أنّ القرآن منزل من السماء، وأنّ محمدًا رسول الله…وإنما نطلب أن يكونوا أكثر تجردًا وموضوعيّة، فينظروا إلى سيرة الرسول وعترته بوصفهما وحدةً عضويّةً مُتكاملة، وإلى القرآن الكريم بوصفه برنامجًا عقديًّا مُترابطًا تعلو مكوّناته على الظروف الموقوتة زمانًا ومكانًا، على الرغم من ملامساتها اليوميّة المباشرة للوقائع الزمانيّة والمكانيّة، ولكنها الملامسة التي تنبثق عنها قيم ودلالات ذات طابعٍ شموليٍّ ما كان للمستشرقين أن يغفلوا عن أبعادها.

رابعا-الأسس التي اعتمد عليها المستشرقون في قراءة التراث الإسلاميّ:

     تلك الأُسُس الرّئيسة التي اعتمد عليها المُستشرقون وكُتّاب الغرب في قراءتهم وفهمهم للتّراث الإسلاميّ تتمثّل في نظرة أوروبا والعالم الغربيّ إلى الإسلام والمسلمين ولتراثهم وتاريخهم، فخلقت قطيعة الشعوب الأوروبيّة مع الإسلام والمسلمين…من تلك الأُسُس:

1-الاعتماد كثيرًا على التراث الإسلاميّ السُّنّيّ دون التّعمُّق في التُّراث الشيعيّ

     لقد اعتمد هؤلاء المستشرقون في قراءة التراث الإسلاميّ على التراث الإسلاميّ السُّنّيّ دون التّعمُّق في التُّراث الشيعيّ، فلمسنا فيه أخطاء وتحريف، ووضع،…فالمُتتبّع لكتب الصّحاح على وجه الخصوص كتاب (صحيح البخاري) يجده يورد أحاديث كثيرة لأحكامٍ فقهيّة لم يذكرها الرسول صلّى الله عليه وآله؛ وإنما هي لغيره كما في كتاب البخاري (86) كتاب الحدود (31) باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، فنجد هذا الباب ،وما يترتّب عليه من أحكامٍ مبنيًّا على حديثٍ منسوب إلى عمر بن الخطاب لا إلى الرسول محمد، ولا يوجد في هذا الباب قول للرسول محمد صلّى الله عليه وآله وهو الموحى إليه! فكيف أصبح كلام غيره تشريعًا مُبوّبًا له ،وعلى المسلمين العمل به، أكان البخاري في هذا وغيره غافلًا أم متعمّدًا؟!

يقول الشيخ (محمد رشيد رضا) في معرض كلامه عن صحيح البخاري: (ما كلّف الله مسلمًا أن يقرأ صحيح البخاري ويؤمن بكلّ ما فيه).[20]

    إنّ المُمارسات الخاطئة للعقيدة الإسلاميّة من قِبل العديد من الذين تسلّطوا على المسلمين باسم الخلافة هم الذين شوّهوا صورة الإسلام والمسلمين).[21]

    إذن؛ فإنّ المشكلة الأولى والأساسيّة والرئيسة موجودة في التراث الإسلاميّ، والمُتمثّلة بالمنظومة التّراثيّة الإسلاميّة التي تعاني من تناقضٍ واضحٍ وجليّ بين ما هو موجود فيها وبين ما هو مُثبت ومُبيّن في القرآن الكريم-في حدّ المعلوم والظاهر منه-ولا بُدّ أن ينطلق العلاج من تلك المنظومة التي أعطت الفرصة لنقد الإسلام والتجنّي عليه ومحاربته، وطعنه في الصّميم من قِبل غير المسلمين، وهذا يكون حين نُحسِن قراءة تُراثنا قراءةً صحيحةً.[22]

2-الاعتماد على تراث العصور الوسطى

     لقد اعتمد المستشرقون في قراءتهم للتُّراث الإسلاميّ على تُراث العصور الوسطى الذي بنته العقليّة الصليبيّة ،وروّجت له الكنيسة.

     إذ (تُعدُّ الحروب الصليبيّة التي شنّتها الكنيسة الكاثوليكيّة على المسلمين نقلةً في العلاقات الإسلاميّة المسيحيّة. ومِنْ ثَمَّ؛ في الكتابات التي نشرها المُتولّون لأمر الدعاية الكنسيّة…)[23]، وذلك لأنّ (الكنيسة المسيحيّة …رأت في نهوض تعاليم مُحمَّد وتصاعدها عقيدةً منافسةً…)[24]

يذكر الأستاذ عبد الجبار الناجي: (إنّ ما ورد من تفسيراتٍ حاقدةٍ في مُؤلّفات كتاب العصور الوسطى قد أثرت في الفرد الأوروبي كثيرًا، ثمّ اتّسع الاعتماد عليها في تشويه صورة الإسلام).[25] لقد كانت تعاليم الكنيسة وعقليّة القرون الوسطى المُحرّك الدائم والأبديّ حتى يومنا هذا لكثير من كُتّاب أوروبا والغرب.

3-الاعتماد على الكتابات غير الموضوعيّة لقسم من المستشرقين

     الكتابات الاستشراقيّة الحاقدة سلّطت على الإسلام وشخص النبي مُحمّد حقدًا وحسدًا وبُغضًا لا مثيل له. كلّ ذلك يعكس مدى تسلّط الفكر الغربيّ على الأفكار الأخرى، ويعكس مدى التهميش الموجود في أوروبا والغرب للشعوب غير الغربيّة ؛لتثبت بذلك نظريّة (سيادة العرق الغربيّ) المعمول بها في الغرب، والمُرتكزة في ذات الفرد الغربيّ على المستوى العمليّ عند نظره إلى باقي الشعوب كلّ ذلك دفع قادة الاستشراق (المؤدلج) إلى رمي الإسلام بالاتّهامات الباطلة والادّعاء على نبيّ الإسلام صلّى الله عليه وآله بكل ما يحلو لهم من أباطيل وغيرها ما أنزل الله بها من سُلطان، وليقفوا حاجزًا منيعًا أمام الأفكار الإسلاميّة خوفًا من أن تتأثّر بها شعوبهم، ومن ثمَّ؛ يكون لتلك الشعوب موقف إيجابيّ من الإسلام.

      في ذلك الصّدد، يقول مونتغمري واط: (ليس بين رجال العالم رجل كثر شانئوه كمُحمّد… فلقد كان الإسلام خلال قرون عدّة العدوّ الأكبر للمسيحيّة…وأخذت الدعاية الكبرى في القرون الوسطى تعمل على إقرار فكرة (العدوّ الأكبر) في الأذهان، حتى ولو كانت تلك الدعاية خالية من كل موضوعيّة… حتى إذا ما حلَّ القرن الحادي عشر كان للأفكار الخرافيّة في أذهان الصليبيين أثر يُؤسف له…).[26]

قضية فدك وآراء المستشرقين :  

إنّ الرمزية التي اكتسبتها قضية الخلاف بين الزهراء (عليها السّلام) وأبي بكر حول فدك , والتي ارتفعت من مخاصمة عادية منكمشة في افقها محدودة في دائرتها , إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق , فان ابسط تمعن في الروايات والنصوص التاريخية التي ذكرتها , لا تجد فيها نزاعاً ماديا , أو اختلافاً بمعناها المحدود الضيق , بل هي ثورة على أساس الحكم والصرخة التي أرادت فاطمة (عليها السلام) أن تقتلع بها الحجر الأساس الذي بني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة.

إنّ الأحاديث النبوية والمرويات التاريخية, التي تتعلق بمسألة الخلاف بين فاطمة الزهراء (عليها السلام) والخليفة أبا بكر, حول فدك وإرث الرسول (صلّى الله عليه وآله) من خيبر, يجدها الباحث والقارئ الراغب في الكتابة أو التعرف إلى مظلومية أهل البيت (عليهم السّلام), وبخاصة المرويات التاريخية القريبة من الحدث أو التي تناولت تلك الحقبة من التاريخ الإسلامي (أي العصر الراشدي) , أنها قليلة جداً بشكل يلفت الانتباه وهي لا تتعدى رواية، أو حديث هنا، أو هناك, نجدها في بعض روايات البلاذري في كتابه فتوح البلدان، أو ما ذكره الحموي في معجم البلدان وغيرها من المصادر, ونعلّل ذلك بجملة أسباب منها: 

منع تدوين الحديث النبوي حتى نهاية القرن الأول الهجري, فضاع مع طول تلك المدّة العديد من الأحاديث النبوية والمرويات التاريخية المهمة , وبالأخص أنّ تلك المدة شهدت دخول الدولة الإسلامية في العديد من الحروب وأبرزها حروب الردة وحركة الفتوحات الإسلامية ضد ابرز إمبراطوريتين في ذلك الوقت (الرومانية والفارسية) وقد استشهد في تلك الحروب العديد من الصحابة والتابعين فضاع معهم الكثير من العلم, كذلك الفتن التي مرت بها الدولة العربية الإسلامية منذ أوائل نشوئها وحتى الوقت الحاضر, والتي شهدت إحراق العديد من المكتبات العامة والشخصية كمكتبة الشيخ الطوسي ومثلما جرى عند الغزو المغولي لبغداد سنة 656هـ / 1258م, والتي أتلف معها العديد من الكتب والمصادر بما تتضمنه من أحاديث ومرويات تتحدث عن مظلومية أهل البيت (عليهم السّلام).[27] 

وكانت كتابات المستشرقين في هذا المجال قليلة جدا , فمنهم من تغاضى عن ذكر قضية فدك ومنهم من ذكرها بإشارة بسيطة, ولم يبين الحقيقة في ذلك, أورد المستشرق كبرييلي  [28]في حديثه عن فتح خيبر وفدك: 

”يمكننا ملاحظة قوة محمد وسلطته وهي تتعاظم على نحو لا يمكن مقاومته سواء في داخل الحجاز ام في خارجها, وحتى ذلك الحين وبعد بضعة أشهر من صلح الحديبية كان قد قاد أتباعه لفتح واحة خيبر الخصبة, الواقعة شمالي المدينة, التي كانت حتى ذلك الوقت ممتلكة ومزروعة من قبل اليهود, وكانت نتيجة هذه الحملة إن استمر اليهود في زراعتها, ولكن بوصفهم مستأجرين من أصحاب الأراضي الجدد المسلمين , إذ توجب أن يدفعوا لهم نصف محصولهم ”. 

إنّ الخلاف بين فاطمة الزهراء عليها السلام وبين أبي بكر حول فدك وحقوقها من الرسول صلّى الله عليه وآله، قد دفع الكثير من المؤرخين من القدماء والمحدثين إلى التغاضي والتجاهل؛ بل وحتى محاولة طمس الروايات التي تتعلق بذلك ،مدفوعين بما يرونه لأبي بكر من أهميّة دينيّة وسياسيّة واجتماعيّة لطائفةٍ كبيرة من المسلمين هم أهل العامة فمنهم من تغاضى سهوا وآخر عمدًا ؛ما أدّى إلى ضياع الكثير من الحقائق التاريخيّة.[29]

وأورد المستشرق كونسلمان[30] إن قضية فدك ومطالبة الزهراء (عليها السلام) بها لم تكن للحصول على المنافع المادية وحقوقها فيها بقدر ما كان الأمر يتعلق بالمطالبة بأحقية أهل البيت (عليهم السلام) بالخلافة والسلطة السياسية ولعله انفرد في ذلك دون باقي المستشرقين، حيث يقول: ”كانت فاطمة قد قررت الكفاح من أجل حقوق زوجها, فكان يصدر عن بيتها لأيام عديدة نحيب, على شكل اعتراض رتيب على ظلم المؤمنين, إلا أنّ الخليفة أبا بكر لم يخش هذا, فهو أيضا يتذكر جملاً قالها الرسول اكتسبت الآن فجأة قيمة التعاليم , ونص إحدى تلك التعاليم على التالي ” بعد موت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يكون ما يملك ملكاً للفقراء ” , وللتوزيع العادل لنصيب الفقراء يكون الخليفة هو المختص , وكان الخليفة هو أبو بكر, واستناداً إلى هذا التوكيل الذي يعرفه هو فقط قام الخليفة أبو بكر بنزع ملكية أراضي واحتي فدك وخيبر الخصبة, والتي كانت ملكاً للنبي صلّى الله عليه وآله وصارت ملكاً لفاطمة ” .

يحاول كونسلمان أن يؤكد الحديث الذي يرويه أبو بكر عن الرسول محمد صلّى الله عليه وآله: ”قد بدأ في عهد الخليفة أبي بكر، وذلك انه رفض إعطاء فاطمة (عليها السلام) فدكاً, واستشهد بهذا الحديث: “لا نورث ما تركناه صدقة”, وهو حديث قد انفرد بروايته أبو بكر فقط , ذكر الجوهري[31] :(قلت هذا حديث غريب لان المشهور انه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده) , ويقول علي بن طاووس[32]:

” في هذا الحديث عدّة طرائف؛ فمن طريف ذلك أنهم نسبوا محمداً صلّى الله عليه وآله نبيهم إلى انه أهمل أهل بيته الذين قال الله تعالى عنهم ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[33], ومع هذا ينقلون انه لم ينذر عشيرته ولا وقى أهله ولا عرفهم أنهم لا يرثونه ولا عرف علياً (عليه السلام) ولا العباس ولا أحداً من بني هاشم ولا أزواجه, ولا سمعوا ولا أحد منهم بذلك مدة حياة نبيهم ولا بعد وفاته حتى خرج بعضهم يطلب ميراثه، وبعضهم يرضى بذلك الطلب … وكيف تقبل العقول وتقتضي العوائد أن نبيهم يعلم أنه لا يورث ويكتم ذلك عن أهله ونسائه وخاصَّته, إن ذلك دليل واضح على أنه كان موروثاً على اليقين وأنهم دفعوا فاطمة (عليها السلام) ووارثه بالمحال الذي لا يخفى على أهل البصائر والدين ” .

وقال علي بن طاووس[34] في موضع آخر: ” ومن طريف ذلك أن يكون بنو هاشم وأزواجه وابنته مشاركين لمحمد صلّى الله عليه وآله نبيهم في سرّه وجهره ومُطَّلعين على أحواله  ويستر عنهم أنهم لا يستحقون ميراثه، ويعلم ذلك أبو بكر ومن وافقه من الأباعد, وليس لهم ما لبني هاشم من الاختصاص به والمخالطة له ليلاً ونهاراً وسراً وجهراً , إن ذلك من طرائف ما يقال عن هؤلاء القوم من ارتكاب المحال ” .

وهنا لا بُدّ وأن نورد ما ذكره المستشرق دونلسدن حول هذه المسألة بقوله” لم تمض على وفاة الرسول زمن طويل حتى جاءت فاطمة ومعها علي الى ابي بكر تسأله ميراثها من ابيها فقال لها “أُشهد كما الله، أما تعلما، أو تسمعا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال نحن معشر الانبياء لا نُورث، وما تركناه صدقة ” قالا: نعم، ولكن رسول الله كان ينفق على أهله، وهو بارٌّ بهم”[35] .

أغلب ما ورد من روايات دونلدسن كانت فيها اضافات وتغيير في متن الرواية الذي غير حتى من معناها ومفهومها فلو تمعنا في جواب فاطمة وعلي (عليهما السلام) قالا نعم، إذن لم المطالبة برايك؟! حتى وان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهبها لها في حياته، يرد لذهن القارئ بكلمة نعم انهم موافقون على كلام ابي بكر بأنّ الأنبياء لا يُورثون .

كما أورد رواية أخرى أنّ أبا بكر سألها عن ميراثها فقالت “فدك وخيبر وارض الفيء بالمدينة – حصتي منها مثلما ترثك بناتك بعد موتك “فقال “حقا ان اباك (صلى الله عليه وسلم) خير مني وأنت خير من بناتي، إلا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” نحن معشر الانبياء لا نورث، وما تركناه صدقة …”

من خلال ما مرَّ بنا نعلم أنَّ الحديث الذي استشهد به أبو بكر في مُحاججته للزهراء (عليها السلام) مردود من حيث الرواية والسند لأنه حديث ضعيف انفرد هو بروايته ولم يروه من الصحابة والتابعين والمسلمين غيره , كذلك مردود من حيث العقل والمنطق , كما بين ذلك السيد علي بن طاووس والعلامة الحلي (قدس) .

وحاججت الزهراء (عليها السلام) الخليفة أبي بكر بخطاب آخر سعت فيه إلى إقناعه بالحجة البالغة والحوار المقنع فمن ذلك ما رواه البلاذري[36] : ” … عن أم هانئ إن فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله أتت أبا بكر الصديق فقالت له من يرثك إذا مت؟ فقال: ولدي وأهلي  فقالت: فما بالك ورثت رسول لله صلّى الله عليه وآله دوننا, فقال: يا ابنة رسول الله , والله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة, فقالت: سهمنا بخيبر وصدقتنا بفدك, فقال: يا بنت رسول الله  سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: ” إنما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي, فإذا متُّ فهي بين المسلمين “[37].

وخير من علَّق على هذه الرواية الجوهري[38] حيث أورد: ” قلت: في هذا الحديث عجب, لأنها قالت له: أنت ورثت رسول الله صلّى الله عليه وآله أم أهله, قال: بل أهله وهذا تصريح بأنه صلّى الله عليه وآله موروث يرثه أهله, وهو خلاف قوله, لا نورث, وأيضا فإنه يدل على أنّ أبا بكر استنبط من قول رسول الله صلّى الله عليه وآله, إن الله اطعم نبيا طعمة أن يجري رسول الله صلّى الله عليه وآله عند وفاته مجرى ذلك النبي, أو يكون قد فهم أنه عني بذلك النبي المنكر لفظا نفسه , كما فهم من قوله في خطبته, إن عبدا خيَّره الله بين الدنيا وما عند ربّه , فاختار ما عند ربه فقال أبو بكر: بل نفديك بأنفسنا ” .

        ويذكر المستشرق كونسلمان في طبيعة الصراع بين الزهراء (عليها السلام) وبين أبي بكر وهو هنا أيضا ينفرد عن باقي المستشرقين بإيراده للروايات التي تتحدث عن مهاجمة عمر بن الخطاب وأتباعه لمنزل فاطمة (عليها السلام) بل وذكر قضية إسقاط الجنين (محسن), يقول في ذلك:

        ” … لم تورد الروايات التاريخية أخباراً عن فاطمة إلّا بعد موت النبي (صلّى الله عليه وآله) واحد أخبارها يقول : لما مات النبي انتزع الخليفة أبو بكر أرض فدك وهاجم عمر منزلها بجماعة من رجاله وفي أثناء هذا صدمت فاطمة بالباب فجرحت , وقام واحد من خدم عمر بضربها حتى أجهضت من حملها في الشهر السادس، بعد ذلك مباشرة أخذت هي أبناءها وخرجت بهم من المدينة إلى بيت مهدم إلى المكان الذي يدعى (مكان الأشجان) وهناك بكت ولعنت جلاديها، وقبعت ساعات حزينة بلا حراك وهكذا قضت ما تبقَّى من حياتها في بكاء ولعان , وكانت تطلب أن تُدفن ليلاً حتى لا يُمثّل بجثتها هؤلاء الذين لاحقوها بالبُغض, وقد اتّفق المؤرخون على أن فاطمة قد ماتت في نفس العام الذي توفي فيه النبي صلّى الله عليه وآله إلا أنه غير معروف إن كانت قد ماتت متأثرة بجراحها التي ألحقها بها خادم عمر, ولا يخبرنا أي مصدر عن سبب ترك علي زوجها لها بدون حماية , ولم نعثر في روايات عن خبر يقول لنا أن علياً طلب الثأر لضرب فاطمة ”[39] .

        وفي الحقيقة، إن كونسلمان تناسى أنه من المستحيل أن يترك علي (عليه السلام) زوجته فاطمة (عليها السلام) دون حماية , وكيف ذلك وهو المشهور بشجاعته وإقدامه في كل الحروب, أمن المعقول أن يصيبه الجبن في الدفاع عن حليلته وأم أولاده وابنة خير البرية ؟!! , يروي سليم الهلالي بعد أن ذكر قصة الهجوم على الدار , في دفاع علي (عليه السلام) عن سليلة النبوة بالقول :

        ” … فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله, فذكر قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وما أوصاه به فقال : والذي أكرم محمداً بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعلمت انك لا تدخل بيتي ” [40] .

          كان مما أوصاه به صلّى الله عليه وآله : يا عليّ، إنك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك , فإن وجدت أعوانا عليهم فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك, فإن لم تجد أعوانا فاصبر وكفّ يدك ولا تلق بيدك إلى التهلكة , فإنك منّي بمنزلة هارون من موسى , ولك بهارون أسوة حسنة إذ قال لأخيه موسى: إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني[41].

وفي معرض الدفاع عن حقها عليها السلام، فقد وردت هذه الرواية في أغلب المصادر، وهي من الروايات التي حاول بعض المؤرخين تضمينها بإضافة اشخاص غير معروفين في الرواية لتضليل المجتمع الاسلامي فيورد المجلسي رواية بإسنادها عن جابر انه قال: ” فلما قبض رسول الله دخل إليها رجلان من الصحابة فقالا لها: كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ قالت: أصدقاني، هل سمعتما من رسول الله: فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا: نعم والله لقد سمعنا ذلك منه، فرفعت يديها إلى السماء وقالت: اللهم إني أُشهدك أنهما قد آذياني وغصبا حقي، ثم أعرضت عنهما فلم تكلِّمهما بعد ذلك، وعاشت بعد أبيها خمسة وسبعين يوما حتى ألحقها الله به”[42].

وعند النظر الى الرواية نجد ان من ذكر الرواية اراد اخفاء اسماء الصحابيين وعلى الرغم من وضوح النص حيث اجابتهم بانهم غصبوا حقها، والمعروف أنّ ابا بكر وعمر هما من غصبا حقها . ثم يورد المستشرق دونلدسن انها عليها السلام غضبت غضباً شديدا من حكم ابي بكر وتوفيت بعدها بمدة لا تزيد عن ستة أشهر .

وفي رواية عن عائشة قالت :” حدثتني فاطمة قالت : أسرَّ إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي ، ونعم السلف أنا لك . قالت : فبكيت . ثم قال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين فضحكت . وروى عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران”.

الخاتمة:  

    لم يكن ترك الزهراء (عليها السّلام) لفدك تنازلًا عن حقها؛ بل إنها غصبت على ذلك, واستمرت بالمطالبة بحقوقها حتى آخر يوم من حياتها (عليها السلام) .

1ـــــــــ     على الرغم من أنّ العديد من أبناء تلك الطبقة من المستشرقين كشفوا-بتعمّقهم ونفاذهم وإحاطتهم-النّقاب عن بعض الجوانب المضطربة الغامضة في تاريخنا الإسلاميّ عامّة بما فيه سيرة الرسول(صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السّلام) إلّا أنّهم بأخطائهم المنهجيّة التي عرضنا لبعض أنماطها، طرحوا الكثير من النتائج، والآراء الخاطئة على مستوى الموضوع، وهذا أمر طبيعيّ؛ فالخطأ لا ينتج إلّا الخطأ، والبُعد عن الموضوعيّة لا يقود إلّا إلى نتائج لا تحمل من روح العلم والجدّيّة إلا قليلًا.

    2ـــــــــ إذا توخّينا الحكم الدقيق، ليسوا كلّهم سواء فقد شذّ عنهم بعض المستشرقين-ولكلّ قاعدةٍ شواذّ-وعلى الرغم من قلّتهم بالنسبة إلى التيّار الأوسع والأثقل ،فإنّ صوتهم لم يضع، وقد مارسوا كشفًا نقديًّا طيبًا للكثير من أعمال رفاقهم في البحث، وألقوا الضّوء على الثغرات والمَطبّات التي وقعوا فيها… وقد عرضت لبعض مواقف هؤلاء: دونلدسن، وات، كبرييلي، كونسلمان،…على الرغم من أنهم أنفسهم لم تكن رؤيتهم تصل أبدا إلى درجة النقاء العلميّ المطلوب، فذلك الأمر يكاد أن يكون مستحيلًا!!  

   3ـــــــــ   مهما أعمل المستشرق قدراته العقليّة، ومهما اجتهد في تحليلاته المنطقيّة، ومهما استنفر إمكاناته التقنيّة، وحاول الإفادة ممّا يُسمّى بالعلوم المساعدة، أو الموصلة للحقيقة التاريخيّة، ومهما ادّعى من حيادٍ وموضوعيّةٍ، فإنه لن يصل البتّة إلى تقديم صيغةٍ أقرب إلى الكمال لسرد شخصيّة السيدة الزهراء (عليها السّلام) ومكانتها.

     4ـــــ إنّ بحوث المستشرقين أمر واقع، وهي تغطي مساحات في سرد شخصيّة السيدة الزهراء (عليها السلام) واسعة في مجال البحث التاريخيّ، وتفرض ثقلها في الدوائر الأكاديميّة والتخصّصيّة بعامّة، ومادام أنّ في بعض تلك البحوث لمحات منهجيّة وموضوعيّة قد تمنحنا المزيد من الإدراك لنسيج شخصيتها ومكانتها، وتعطينا المزيد من الأدوات المعينة على الفهم، فلا بأس أن نتعامل معها على هذا الأساس، وليس أبدًا كونها صيغة مقبولة للتعامل الدراسيّ مع عترة النبي صلّى الله عليه وآله الطاهرة.  

5ـــــــ تحوّل الزهراء إلى علامة سيميائيّة في المُتخيّل الغربيّ، فإذا ذكر اسمها دلّ على القداسة كدلالة اسم مريم العذراء عليها السّلام.

    إنّ مُجمل الآراء غير الموضوعيّة التي تبنّاها المستشرقون كان أساسها إمّا التحريفات الموجودة في التراث السُّنّي، وإما مُبْتنيات تراث العصور الوسطى الصليبيّ، وإمّا كتابات المستشرقين الأوائل ذات الطابع الأيديولوجيّ والتبشيريّ والاستعماريّ. مُضافًا إليها غايات أخرى مُتعدّدة بتعدّد الأهداف. 

توصيات ومقترحات:

1ـــــ  يجب تجديد ذكرى أهل البيت عليهم السّلام وإحيائها, بإقامة المزيد من الندوات والمؤتمرات العلمية, التي تسعى إلى بيان مظلوميتهم من أجل توضيح الحقائق وكشف القناع الزائف الذي غلف به تاريخ أهل البيت (عليهم السلام) من قبل بعض المؤرخين والكتاب من القدماء والمعاصرين, الذي باعوا ضمائرهم بدراهم معدودة , يبتغون بذلك عرض الحياة الدنيا.

2ــــــ  محاولة إعادة القراءة لدراسات المستشرقين وكتاباتهم ونقدها وتحليلها, وذلك لأنّ الأغلب الأعمّ منها يعتمد على الروايات التاريخية والأحاديث النبوية المنقوصة والضعيفة, ويبنون عليها آراءهم وأفكارهم, والهدف الأساس من ذلك هو محاولة الإساءة إلى الدين الإسلامي ورموزه الدينية والسياسية والاجتماعية .

3ـــــــــ ولا ننكر إن هناك بعض الدراسات الاستشراقية المعتدلة والمنصفة لأهل البيت عليهم السلام والتي اعتمدت في بناء تلك الدراسات على الروايات الإسلامية التي تضمّنتها كتب علماء الشيعة من المُتأخرين والمُتقدمين, ولعلّ من أبرز تلك الدراسات كتاب (محمد والفتوحات الإسلامية) للمستشرق كبرييلي, و كتاب (سطوع نجم الشيعة) للمستشرق كونسلمان وغيرها .

    ينبغي للآخر أن يتّسم بالموضوعيّة التامّة والحياديّة المُطلقة عند قراءة التراث بشكلٍ عامٍّ وتراثنا بشكلٍ خاص؛ إذ علينا في أول الأمر أن نخلّص ذلك التراث من كل ما علق به من مدخولات وموضوعات وتحريفات وتصريفات. ومن ثمّ؛ نبحث عن المشتركات؛ لنكتب تحت عنوان واحد.  

    4ــــــ   من أجل ألّا تختلط الأمور، وتُمرّر على العقل المسلم معطيات المستشرقين المنحرفة وأخطائهم المكشوفة، أو المستترة ورؤاهم المُضلّلة، كان لا بدّ من تقديم العديد من الدّراسات النقديّة لتلك المعطيات والآراء، تكون بمثابة مصدر إنارة للمسلم في ذلك الدرب المُعتم الطويل…

    ينبغي للباحث أن يكون مُجيدًا للُّغة، قارئًا جيدًا للنصوص، وما حولها، واعيًا للموضوعيّة العلميّة، والتجرُّد من الهوى، وحينئذ ستكون النتائج مختلفة، وغالبًا ما تؤدي إلى تغيّر فكره، وربما إسلامه بشكلٍ نهائيّ.

ولذلك يجب التمييز بين الكتابات المعتدلة والمتطرفة للمستشرقين, وذلك بالمقارنة بين ما يوردوه من معلومات وروايات في كتبهم, وبين المصادر التاريخية التي هي أقرب إلى موضوع الحدث؛ لأنّ الكثير من رواياتهم في تحريف وتزييف للحقائق .

5ــــــــ الاهتمام بمواضيع الاستشراق والمستشرقون, وذلك لمعرفة آرائهم والاطلاع عليها, من باب معرفة الرأي والرأي الآخر المعارض له .

الاهتمام بإدخال دراسة الاستشراق إلى الدراسات الأولية في الجامعات العراقية, وعدم اقتصارها على الدراسات العليا, وذلك لتقوية قدرة الطلبة على التحليل والاستنتاج والتعليل, وهو المطلوب من دراسة التاريخ الإسلامي .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

ثبت المصادر والمراجع:

-الشيخ أحمد رضا، معجم متن اللُّغة، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 2010م.

-أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري(ت279ه)، فتوح البلدان، تحقيق: عبد الله أنيس وعمر أنيس الطباع، مؤسسة المعارف، بيروت، 1987م.

-أحمد بن عبد العزيز الجوهري(ت 323ه)،السقيفة وفدك، تحقيق: محمد هادي الأميني، شركة الكتبي للطباعة والنشر، بيروت، 1993م.

-إسحاق محمد الحسيني ، الاستشراق نشأته وتطوره وأهدافه، بيروت ، 1967م. 

-ابن منظور لسان العرب ، دار صادر، بيروت، دون تاريخ. 

-د. جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، منشورات الجمل، بيروت، 2002م.

-راجي أنور هيفا، الإسلام والغرب حوار الحروف وصِدام السّيوف، دار العلوم للتّحقيق، بيروت، 2005م.

-سليم الهلالي، سليم بن قيس ت76هـ، كتاب سليم، تحقيق: محمد باقر الأنصاري، دار الحوراء، بيروت،2009م.

-م. د. صلاح هادي السعدي، مقال مراجعة موضوع مظلومية سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في فكر المستشرق دوايت م. دونلدسن “فدك أنموذجا”، في: مجلة إكليل للدراسات الإنسانيّة،العدد14،حزيران 2023.

-أ.د. عبد القهار عبد الله العاني، الاستشراق والدراسات الإسلامية، دار الفرقان، الأردن، 2000م.  

-عبد الجبار الناجي، التشيُّع والاستشراق، المركز الأكاديميّ للأبحاث، منشورات الجمل، بيروت/بغداد، 2011م.

-علي بن إبراهيم النملة، مصادر الاستشراق والمستشرقين ومصدريّتهم، بيسان للنشر والإعلام، بيروت، 2011م.

-علي بن طاووس، علي بن موسى بن جعفر الحلي(ت664ه)،الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، تحقيق: علي عاشور، مؤسسة الأعلمي، بيروت،1999م.

د. قيصر عبد الكريم الزبيدي، الموقف السياسي للزهراء عليها السلام بين الرؤية الاستشراقية والنص التاريخي دراسة وتحليل، مركز الدراسات الفاطمية في البصرة.

-د. لخضر شايب، نبوة محمد في الفكر الاستشراقي المعاصر، العبيكان للنشر، الرياض، 2002م.    

-ليث عبد الحسين العتابي، الإمام الحسين في الدراسات الاستشراقيّة، الأمانة العامّة للعتبة الحسينيّة المقدّسة، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، العراق، 2018م.

-ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، الأدوات المعرفيّة، دار الولاء، بيروت، 2014م.   

-محمد حسين الصغير، المستشرقون والدراسات القرآنية، دار المؤرخ العربي ، بيروت، دون تاريخ.

-محمد حسين هيكل، حياة محمد، المقدمة، مؤسّسة هنداوي، بيروت، 2017م.

-محمد رضا، محمد رسول الله ، المقدّمة، دار القلم، بيروت، 2003م.

-محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار المنار، القاهرة، 1947م.   

-محمد علوي الحسني ، المستشرقون بين الإنصاف والعصبية، عالم المعرفة، جدة، 1405ه.

-د. مصطفى عطية جمعة، صورة الرسول في الوجدان الغربي، أبعاد التجلّي وبراهين التفنيد، منصّة أريد، ماليزيا، كوالامبور، 2021م.   

 -محمد باقر محمد تقي المجلسي(ت1111ه)، بحار الأنوار، تحقيق: محمد البهبودي، عبد الرحيم الرباني الشيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1988م.

-أ.د. وليد غفوري البدري، الاستشراق ، دون دار نشر، دون تاريخ.

الدراسات الاستشراقيّة:

-آربري ، المستشرقون البريطانيون ، ترجمة محمد الدسوقي النوهي ، لندن ، دون تاريخ.

-جوزيف شاخت ، كيفورد بوزورث، تراث الإسلام، ترجمة محمد زهير السمهوري وآخران، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1998م.   

كبرييلي، فرانشيسكو، محمد والفتوحات الإسلامية تعريب: عبد الجبار ناجي، منشورات الجمل، بغداد،2011م.

كونسلمان، جرهارد، سطوع نجم الشيعة، ترجمة :محمد أبو رحمة، مكتبة مدبولي ،القاهرة، 2004م.

-كراتشكوفسكي، مع المخطوطات العربيّة، صفحات الذكريات عن الكتب والناس، دار التقدُّم، موسكو، 1948م.

-زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب، أثر الحضارة العربيّة في أوروبا، نقله عن الألمانيّة: فاروق بيضون، وكمال دسوقي، دار الجيل، بيروت، 1993م. 

-مونتغمري وات، محمد في المدينة، منشورات المكتبة العصريّة، بيروت، دون تاريخ.

-ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ، محمد في مكة، المكتبة العصريّة، صيدا، 1952م.

دونالدسن دوايت، م. عقيدة الشيعة، تعريب ع. م، مطبعة السعادة/ مصر، 1946م.

Grand Larousse encyclopedique V11l1003,1004


[1] ليث عبد الحسين العتابي، الإمام الحسين في الدراسات الاستشراقيّة، الأمانة العامّة للعتبة الحسينيّة المقدّسة، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، العراق، 2018م، 34-35.

[2] المصدر نفسه، ص36.

[3] كراتشكوفسكي، مع المخطوطات العربيّة، صفحات الذكريات عن الكتب والناس، دار التقدُّم، موسكو، 1948م.

[4] زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب، أثر الحضارة العربيّة في أوروبا، نقله عن الألمانيّة: فاروق بيضون، وكمال دسوقي، دار الجيل، بيروت، 1993م.

[5] إسحاق محمد الحسيني ، الاستشراق نشأته وتطوره وأهدافه، بيروت ، 1967 ، 1.

[6] ، ابن منظور لسان العرب ، دار صادر – بيروت، مادة )شرق( 4 / 2245 .

[7] أ.د. وليد غفوري البدري، الاستشراق ،: 19 ، دون تاريخ.

[8] محمد حسين الصغير، المستشرقون والدراسات القرآنية، دار المؤرخ العربي : 11 .

[9] أ.د. عبد القهار عبد الله العاني ، الاستشراق والدراسات الإسلامية ، دار الفرقان : 124 .

[10] آربري ، المستشرقون البريطانيون ، ترجمة محمد الدسوقي النوهي ، لندن ، 8.

[11] الشيخ أحمد رضا، معجم متن اللغة، ج30،ص311.

[12] Grand Larousse encyclopedique V11l1003,1004

[13] محمد علوي الحسني ، المستشرقون بين الإنصاف والعصبية، عالم المعرفة، جدة، 1405ه، ص16.

[14] جوزيف شاخت ، كيفورد بوزورث، تراث الإسلام، ترجمة محمد زهير السمهوري وآخران، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1998م، ج1، ص73-74.

[15] علي بن إبراهيم النملة، مصادر الاستشراق والمستشرقين ومصدريّتهم، بيسان للنشر والإعلام، بيروت، 2011م، ص13-14.

[16] د. جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، منشورات الجمل، بيروت، 2002م، ج1، ص9-11. 

[17] محمد حسين هيكل، حياة محمد، المقدمة، مؤسّسة هنداوي، بيروت، 2017م، ص8-11.

[18] د. جواد علي، تاريخ العرب في الإسلام، مصدر سابق، 1/8-11.

[19] محمد رضا، محمد رسول الله ، المقدّمة، دار القلم، بيروت، 2003م، ص27-28، 43-44.

[20] محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار المنار، القاهرة، 1947م، مج29، ص104-105.

[21] راجي أنور هيفا، الإسلام والغرب حوار الحروف وصِدام السّيوف، دار العلوم للتّحقيق، بيروت، 2005م، ص59.

[22] ليث العتابي، الأدوات المعرفيّة، دار الولاء، بيروت، 2014م، ص145.

[23] د. لخضر شايب، نبوة محمدصلّى الله عليه وآله في الفكر الاستشراقي المعاصر، ص45.

[24] فرانشيسكو كبرييلي، محمد والفتوحات الإسلاميّة، تعريب: عبد الجبار الناجي، المركز الأكاديميّ، منشورات الجمل، بيروت/ بغداد، 2011م، ص63.

[25] عبد الجبار الناجي، التشيُّع والاستشراق، المركز الأكاديميّ للأبحاث، منشورات الجمل، بيروت/بغداد، 2011م، ص139.

[26] مونتغمري واط، محمد في المدينة، منشورات المكتبة العصريّة، بيروت، دون تاريخ، ص493.

[27] د. قيصر عبد الكريم الزبيدي، الموقف السياسي للزهراء بين الرؤية الاستشراقية والنص التاريخي دراسة وتحليل، مركز الدراسات الفاطمية في البصرة.

[28] محمد والفتوحات، ص166.

[29] م.د. صلاح هادي السعدي، مقال مراجعة موضوع مظلومية سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في فكر المستشرق دوايت م. دونلدسن “فدك أنموذجا”، في: مجلة إكليل للدراسات الإنسانيّة،العدد14،حزيران 2023،ص1843.

[30] كونسلمان، سطوع نجم الشيعة، ص17.

[31] كونسلمان، سطوع نجم الشيعة، ص111.

[32] الطرائف:1/370-371

[33] سورة الشعراء،الآية214.

[34] يُنظر: الطرائف،1/371.

[35] دونالدسن دوايت، م.عقيدة الشيعة، تعريب ع.م،مطبعة السعادة/ مصر، 1946م.

[36] فتوح البلدان، ص43-44.

[37] أورده أيضا : الجوهري.

[38] السقيفة وفدك،ص109.

[39] كونسلمان، سطوع نجم الشيعة، ص33-34.

[40] سليم الهلالي، سليم بن قيس ت76هـ،كتاب سليم، تحقيق: محمد باقر الأنصاري، دار الحوراء، بيروت،2009م، ص150.

[41] يُنظر: سليم الهلالي، كتاب سليم، ص134-135.

[42] المجلسي، محمد باقر محمد تقي (ت1111ه)، بحار الأنوار، تحقيق: محمد البهبودي، عبد الرحيم الرباني الشيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1988م.

التصنيفات : البحوث | بحوث أخرى