لماذا لم تستطع الزهراء (سلام الله عليها) العيش بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟الشيخ حبيب الكاظمي
لماذا لم تستطع الزهراء (سلام الله عليها) العيش بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟
والحديث عن الزهراء (س) حديث ذو شجون ولا يمكن الحديث عنها (س) في خطبة أو بكلمة مختصرة؛ ولكن يكفي أن نقول بكلمة واحدة وهو ما نفهمه من النصوص؛ أنَّ الزهراء (س) هي قطعة لا تنفك عن النبي (ص)، ولا أدري إن كان هذا التعبير دقيقا وهو أنَّ روح الزهراء (س) هي توأم روح النبي (ص).
والدليل على ذلك أمور ثلاثة: الأمر الأول؛ تعابير النبي الأكرم (ص) عن الزهراء (س) والتي منها: (إِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي)[١]، وقوله (ص): (أَنْتِ بَضْعَةٌ مِنِّي وَرُوحِيَ اَلَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ)[٢]، ونفهم من هذه الروايات الكثيرة الترابط الذي أشرنا إليه.
الأمر الثاني هو أنَّها لم تستطع العيش بعد وفاة النبي (ص)؛ فكانت كالسمكة التي أخرجت من الماء أو كالشجرة التي اجتثت من فوق الأرض، لم يكن لها قرار وكانت تتمنى الموت كثيراً، وقد سرت كثيراً لما علمت أنها أول أهل بيت النبي (ص) لحوقاً به، وحتى أن ظاهرها بحسب الروايات الشريفة قد تغير؛ فقد ذبلت ونحلت ولم يكن يرى منها إلا خيالها.
وقد قلت مراراً أن الزهراء (س) تعلم أنها ستيتم الحسنين (ع) وزينب (س) عندما تغادر هذه الدنيا، وتعلم أنَّ أمير المؤمنين (ع) سيبقى من دون زوجة، وينقل لنا النص التاريخي أن أمير المؤمنين (ع) كان محترماً في أيام حياتها؛ فلما توفت قل السلام على أمير المؤمنين (ع)؛ فهي تعلم بهذه الكوارث التي ستحدث بعدها واليتم الذي يعيشه أولادها والهجران الذي يتعرض له الأمير (ع)، ولكنها كانت جزء من كيان النبي (ص)؛ ولهذا التحقت بأبيها أسرع ما يكون، وقد تمنى الإمام الوفاة بعدها في ذلك الشعر المعروف:
نَفسي عَلى زَفَراتِها مَحبوسَةٌ يا لَيتَها خَرَجَت مَعَ الزَفَراتِ.
والدليل الثالث هو الرواية التي ينقلها أحد الفقهاء المقلَّدين وهي رواية معتبرة وردت في الكافي وفي غيره من المجاميع الروائية – وروايات أهل البيت هي على عدة أقسام: منها ما هو معتبر مسند ومنها روايات مرسلة لا أسانيد لها وهكذا – وتتحدث الرواية عن نزول جبرائيل على الزهراء (س)، ولا ريب أن الوحي يمكن أن ينزل على غير الأنبياء؛ إذا نزل الوحي على أم موسى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا)[٣]، ونزل على إحدى زوجات أحد الأنبياء عندما بشرت بمولود.
