آخر الإضافات
المرأة في الإسلام: الزهراء(ع) نموذجاً/ابراهيم محمد جواد / شبكة النبأ المعلوماتية◆ نبذة عن حياة الصديقة السيدة فاطمة الزهراء(ع) دار الولاية للثقافة والاعلام◆ سر تسميتها(ع) بالبتول(ع) / موقع ممهدات◆ الليالي الفاطمية ليلة الحادي عشر من شهر جمادى الاول/ الشيخ ياسين الجمري◆ مظلومية الصديقة فاطمة عليها السلام في مصادر المسلمين/ العتبة الحسينية المقدسة◆ الآثار المعرفية للسيد فاطمة الزهراء عليها السلام/الشيخ عماد الكاظمي◆ صحيح البخاري يعترف بالهجوم على دار فاطمة الزهراء(ع)/ الشيخ حسن الجابري◆ نبذة من الأحاديث الشريفة في فضائل السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)العتبة الحسينية المقدسة◆ وصايا فاطمة الزهراء لأمير المؤمنين (عليهما السلام)/محمد حمزة الخفاجي◆ الزّهراء(ع) وقضيّة فدك / العلامة السيد محمد حسين فضل الله◆ السيّدة الزَّهراء (ع): سيرة الإيمان وصلابة الموقف/ السيد محمد حسين فضل الله◆ لماذا صارت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي سيدة النساء؟/ فاطمة الركابي◆ المرأة في الإسلام: الزهراء(ع) نموذجاً/ابراهيم محمد جواد / شبكة النبأ المعلوماتية◆ نبذة عن حياة الصديقة السيدة فاطمة الزهراء(ع) دار الولاية للثقافة والاعلام◆ سر تسميتها(ع) بالبتول(ع) / موقع ممهدات◆ الليالي الفاطمية ليلة الحادي عشر من شهر جمادى الاول/ الشيخ ياسين الجمري◆ مظلومية الصديقة فاطمة عليها السلام في مصادر المسلمين/ العتبة الحسينية المقدسة◆ الآثار المعرفية للسيد فاطمة الزهراء عليها السلام/الشيخ عماد الكاظمي◆ صحيح البخاري يعترف بالهجوم على دار فاطمة الزهراء(ع)/ الشيخ حسن الجابري◆ نبذة من الأحاديث الشريفة في فضائل السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)العتبة الحسينية المقدسة◆ وصايا فاطمة الزهراء لأمير المؤمنين (عليهما السلام)/محمد حمزة الخفاجي◆ الزّهراء(ع) وقضيّة فدك / العلامة السيد محمد حسين فضل الله◆ السيّدة الزَّهراء (ع): سيرة الإيمان وصلابة الموقف/ السيد محمد حسين فضل الله◆ لماذا صارت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي سيدة النساء؟/ فاطمة الركابي◆

السيدة الزهراء وحكاية الإنتظار

18 مارس، 2021
75

إن الزهراء كانت منتظرة وتعيش الظهور في آن واحد

بعد أن كان البيت الفاطمي العلوي يَنعم بنعمة وجودة حبيب الله وخاتم رسله، حانت لحظة رحيله؛ فتعالى قال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}(الزمر: 30) فسُنة الموت لا تعدو أي انسان وإن كان نبيا.

هنا بدأت تحكي لنا وتبين مولاتنا الزهراء(عليها السلام) ما جرى وصار، بقولها: […ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ]، نعم هكذا رفعت أعظم نِعم الله تعالى على البشرية، ولكن ماذا بعد رحيل النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟!

كتاب الله يجيبنا بقوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}(آل عمران: 144).

فالصديقة قامت وخطبة قائلة: [أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُمْ]، بعد ما صدر من أمة أبيها الأنقلاب والخذلان؛ صدر منها عتاب المشفق لا الموبخ، عتاب المُحسن الظن بأمة (بايعت نبيها في حياته وها هي تنقض المواثيق بعد رحيله) لا عتاب الساخط؛ فهي بنت من بُعث للناس رحمة، السيد الهادي، والرسول المبلغ.

كانت تترقب منهم اليقظة بعد الغفلة التي وقعوا فيها، والإستقامة بعد الانحراف الذي سيبنون عليه دينهم ودنياهم؛ تترقب تلبية صرختها الحقة، ذكرتهم بما اوجبه عليهم رسول الله والذي به سعادتهم ونظم امرهم، ووحدتهم، بقولها[…وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ،..].

ولكن إنتظار الزهراء (عليها السلام) لتحقق ذلك قد طال، فقد صغت قلوبهم لأهل الدنيا وطلبة السلطة فصموا عن سماع تذكيرها، فألقت عليهم الحجة وقالت: [فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}، وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ، {فَاعْمَلُوا إنّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ}].

نعم، طال إنتظارها لكن على المستوى العام لا الشخصي، فإن الزهراء (عليها السلام) هي كانت منتظرة وتعيش الظهور في آن واحد فهي بمعرفتها بأمام زمانها وطاعتها له ونصرتها له هي عاشت عصر ظهوره وهو أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وهي بذات الوقت منتظرة  على أثر جهل الأمة بإمامهم وعدم طاعتهم له الذي جعل عصر الظهور يتحقق بشكل كامل.

وهذا مفهوم الإنتظار الذي يمكننا أن نتعلمه من مولاتنا الزهراء (عليها السلام) أي إذا لم يكن ظهور الإمام متحقق في ذات المهدوي المُنتظِر في زمان الغيبة الآن فلن يكون من المنتظرين الحقيقيين لقيامه وظهور دولته الالهية العادلة الحاكمة للعالم، كما أشارت إليه العديد من الروايات:

فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):” طوبى لمن أدرك قائم أهل البيت وهو مقتد به [قبل] قيامه، يتولى وليه ويتبرأ من عدوه ويتولى الأئمة الهادية من قبله، أولئك رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي عليِّ”(١).

وعن زرارة قال أبو عبد الله (عليه السلام):” أعرف إمامك، فإنك إذا عرفت [لم يضرك] تقدم هذا الأمر أو تأخره”(٢)،

لذا فالزهراء (عليها السلام) هي المثل الأعلى للمنتظرين والممهدين الذين يريدون أن يحققوا الانتظار المطلوب في نفوسهم والذين يريدون أن يعيشوا عصر الظهور الآن وإن غيب عنهم إمامهم، وفي القادم من الزمان عند تحقق الفرج التام.

—-

(١) الغيبة للطوسي، ص٤٥٦، ح٤٦٦.            
(٢) الكافي للكليني:ج١، ص٣٧١، باب: انه من عرف إمامه…، ح١.

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى