إشارة بسيطة لدور الزهراء عليها السلام العلمي/ قلم الاستاذ سلام عبدالامير حمزه
إشارة بسيطة لدور الزهراء عليها السلام العلمي
بقلم الاستاذ سلام عبدالامير حمزه
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين ,
للسيدة الطاهرة فاطمة عليها السلام مكانة مرموقة لدى أهل العلم والمعرفة ليس لكونها فقط ابنة لنبي الرحمة محمد صلى الله عليه واله , بل لأنها النور الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وجعلها وأبنائها وأبيها علة لوجود الكون وهو ما ورد في حديث الكساء اليماني (( إني ما خلقت سماءاً مبنية ولا أرضاً مدحية ولا قمراً منيرا ولا شمساً مضيئة …الا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء )) ,ومن هنا كانت الزهراء سلام الله عليها مبلغة للشريعة السماوية ومعلمة لغيرها ,فيروى ان الزهراء عليها السلام كانت تعقد حلقات العلم والمعرفة في دارها فتأتي النساء والفتيات لتسألها فيروى عن الإمام العسكري عليه السلام انه قال (( حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت إن لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء وقد بعثتني إليك أسالك فأجابتها فاطمة ثم ثنت* ثم ثلثت فأجابتها إلى أن عشرة فأجابتها )) يدل هذا على ان السيدة الزهراء سلام الله عليها كانت دوحة من دوحات العلم والمعرفة للجميع وخصوصا للنساء على اعتبار بان وضع النساء وضع خاص وذلك لأنهن قد لا يتمكن من سؤال النبي صلى الله عليه واله أو أمير المؤمنين وغيره من الصحابة وذلك لحياء النساء في الأمور التي تتعلق بهن أو لحداثة المسائل الشرعية والعقائدية وعدم وجود خلفية فكرية لدى النساء آنذاك حول مواضيع العقائد الإسلامية ,فكانت الزهراء عليها السلام هي من انبرى لهذا الآمر, ووظفت جميع جهودها لذلك, ونرى اثر ذلك واضحا في احد ابرز الأمثلة حيث يروى بان جارية للزهراء سلام الله عليها , (وهي من تلامذة الزهراء وهي فضة) لم تتكلم بغير القران مدة عشرين سنة وهذا مثال حي على جهد الزهراء سلام الله عليها في إيجاد نساء عالمات عابدات ومخلصات لله جل وعلى ,ويدل قيام الزهراء عليها السلام بدور المبلغ والمعلم للنساء على وعي هذه السيدة الجليلة بثقل الرسالة السماوية على النبي فكانت لا تدخر جهدا في سبيل التخفيف عن النبي صلى الله عليه واله ,فكانت بحق مصداقا لمواساة أبيها, فيروي الطبراني بإسناده على شرط الشيخين عن عائشة أنها قالت (ما رأيت احد أفضل من فاطمة غير أبيها ) هذا دليل على أفضلية فاطمة حتى على نساء النبي ,وإلا ما الداعي أن يقول النبي صلى الله عليه واله (فاطمة سيدة نساء العالمين) ففي أي شي أصبحت فاطمة سيدة نساء العالمين هل يصح من النبي أن يقول ذلك عن ابنته وليس لها دور علمي وعملي في رعاية نساء المسلمين وخصوصا في الجانب العلمي ,بينما نرى أن هناك من يحاول أن يبرز دور إحدى نساء النبي وهي السيدة عائشة فيقول أن النبي قال (خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء) وعلى فرض( وهو بعيد ) ان النبي قال ذلك فالحديث السابق المروي عن السيدة عائشة في فضل الزهراء يجعل الزهراء أفضل منها ,فإذا كان عند السيدة عائشة ثلثي الدين فهو ناقص ,فالأكمل عند السيدة فاطمة حسب رواية السيدة عائشة . ومن يشك في علم وعلمية الزهراء فليراجع خطبتها في المسجد وخطبتها لنساء الصحابة وليقرر بعين المنصف ما تمتلكه هذه السيدة من علوم جمة .
وحقيقة ان تصدي الزهراء سلام الله عليها لأمور العلم والتبليغ لا يتعارض مع واجباتها البيتية على الرغم من ثقل الأعمال المنزلية فيروى عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله ( إن فاطمة استقت بالقربة حتى اثرت في صدرها ,وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها,وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ,وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها …).
فنرى كيف ان الزهراء عليها السلام في علمها عاملة وفي عملها وواجباتها عاملة وفي سكونها عاملة وهذا الامر يجب ان يعطي الحافز لنساء المسلمين للاشتراك بالعطاء الفكري والعلمي للدين الإسلامي بالعلم والتبليغ وعدم التحجج بالأمور المنزلية والعيال فهاهي الزهراء سلام الله عليها تخطت هذا الأمر مع الفارق بان تأدية واجبات العيال آنذاك كانت صعبة ومعانات للمرأة على عكس الوضع الحالي من توفر وسائل الراحة للمرأة ألان فهذه دعوة لك سيدتي للاشتراك بما تستطيعين به خدمة للإسلام والمسلمين ,والحمد لله رب العالمين.
م.م سلام عبد الأمير حمزة
