مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
موضوعات في السيرة الفاطمية
+ = -

موضوعات في السيرة الفاطمية

تحتل دراسة الشخصيات الاسلامية أهمية واسعة في فكر الباحثين بغية تسليط الضوء عليها في مختلف الجوانب من أجل  التعرف على خفايا تلك الشخصية ليس للأقتداء فقط بل للتعرف على الجانب الاخر من تلك الشخصية وما يلاحظ عليها خصوصا تلك التي عاشت في القرن الاول الهجري التي أتسمت كثير من  سيرةالشخصيات  بعمليات الدس والوضع والتشوية ومن ابرز واهم تلك الشخصيات شخصية سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء (ع) للنيل من قداستها ومكانتها في الفكر الاسلامي .

لقد تعرضت السيرة الفاطمية للكثير من حملات الوضع والتشوية في مختلف الجوانب وفي هذا المقال سوف نسلط الضوء على جانب مهم من تلك الجوانب الذي تعرضت لها تلك السيرة والذي تمثل في الجانب الاجتماعي وفي اهم محور من محاورها وهو العلاقة الاجتماعية ونستطيع ان نضع لهذا الوضع عنوانا يتمثل في (خطبة الامام علي (ع) ابنة ابي جهل)  ومن ابرز مانسجلة على هذا العنوان الاتي.

1-عدم ورود هذا الوضع في الروايات الشيعةعلى مختلف مصادرها الروائيةالفكرية.

2-ورود هذا الحديث في المصادر السنية فقط  وقد جاء متفقا علية في الصحاح الستة.

ومن هاتين النقطتين نلاحظ التباين الواضح في مصدرية هذا الوضع لذلك سوف نعمد الى دراسة هذه الروايات .وقبل دراسة السند والمتن لهذه المرويات لابد من التعرض لبعض النماذج المهمة لتلك الروايات الموضوعة ومن ابرزها الاتي:

1-روى البخاري في صحيحة وفي ابواب شتى ومما جاء في باب الطلاق عن المسور بن مخرمة قال:سمعت النبي (q) يقول L((ان بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم فلا اذن)).

2-روى مسلم في باب فضائل فاطمة (ع) عن عبيدالله بن ابي مليكة عن المسور بن مخرمة انه سمع النبي (q) وهو على المنبر يقول:(ألا ان بني هشام بن المغيرة استاذنوني ان ينكحوا ابنتهم….).

ان هاتين الرواتين ماهي الانماذج للروايات وعند الاستقراء التام للروايات نجد ان الروايات جاءت في عدة طرق وهم ((المسور بن مخرمة وعبد الله بن العباس وعلي بن الحسين وعبدالله بن الزبيرو عروة بن الزبير ومحمد بن علي وسويد بن غفلة وعامر الشعبي وابن ابي مليكة ورجل من اهل مكة)).

وبعد الذي تقدم لابد لنا من وقفة مع السند والمتن لهذة الروايات لرسم صورة اجمالية يستطيع الباحث من خلالها معرفة مواطن الخلل لمعرفة الحقيقة وذلك عبر الاتي :

اولاً:دراسة نماذج من الاسناد

ان ابرز ما يمكن ان نشير الية في هذة الدراسة الموجزة الاتي:

1-روى الهيثمي في مجمع الزوائد في سند رواية ابن عباس ان فيها ((وفية عبيد الله بن تمام وهو ضعيف)).

2-روى ابن حجر في الاصابة وابن الاثيرفي  اسد الغابة ان عبدالله بن الزبير ولد سنة احدى عشرة من الهجرة.فلا يمكن ان يكون سمع هذا الحديث من النبي  (ص) وهو في هذا العمر.فضلا عن ذلك انه عرف ببغضة للامام علي (ع) والسيدة فاطمة(ع). فلا يمكن الركون الى روايته.

3-ان رواية عروة ابن الزبير لايمكن الاعتماد عليها لانةولد في السنة التاسعة عشرة في خلافة عمر بن الخطاب   وحديثة بهذا المعنى يصنف  من الاحاديث المرسلة وقد ثبت بغضة لاهل البيت (ع) خضوصا الامام علي بن ابي طالب (ع) وهذا المعنى رواة ابن ابي الحديد في شرح النهج  عن ولدة يحيى قوله اذا ذكر علياً نال منه.وراو بهذة الخصوصيات لايمكن الاعتماد عليه.

4-امارواية سويد بن غفلة فقد اتفق ابن حجر في ارشاد الساري والقسطلاني في فتح الباري والعيني في عمدة القاري من انه لم يلق النبي (ص) وبهذا يتضح ان الحديث من الاحاديث المرسلة.

5-ورواية عامر الشعبي يلاحظ عليها انها من الروايت المرسلة لانه ولد في خلافة عمر بن الخطاب ومات بعد المائة من الهجرة فكيف يروي عن النبي(ص) وبهذا يضح ان حديث مرسل وهذا ماذهب الية ابن حجر في تهذيب التهذيب واكد في الاصابة انة (( فية ضعف وانقطاع)).هذا وان الشعبي من قضاة وندماء اهل الجور من بني امية المعادين لاهل البيت كما روى ذلك اليعقوبي في

تاريخة.

ثانياً:دراسة بعض مدلولات  الاحاديث

ومن ابرز مانشير اليه في دراسة الاسناد الاتي:

1-الاختلاف الكبير في نص الروايات التي تثبت التعارض بين نصوصها وليس الاختلاف في الالفاظ فقط.خصوصا في بعدية الاستئذان من عدمه ومن جاء ليطلب الاذن من النبي (ص) وماهو رد النبي(ص)  على كل ذلك.

2-ان شأن ومقام النبي(ص) يمتنع صدور هذا الامر منه من عده نواحي منها

ا-ان مصادر المناقب والشمائل أشارت الى ان من اخلاق النبي (ص) كان اذا راى من شخصاً ما امرا يكرة ارتقى المنبر وحدث في الامر من دون الاشارة الى اسماً معيناً .

ب-أن القران الكريم اباح الزواج من اكثر من واحدة فكيف ينهى النبي (ص) عن التعدد القرأني.

3-ان المصادرالتاريخية اجمعت ان اقران الامام علي بن ابي طالب (ع)  من السيدة  فاطمة الزهراء(ع) كان بأمر السماء بل روي ايضا ان رسول الله كان يرد كبار الاصحاب مجيباً اياهم انه ينتظر السماء فلا يعقل ان اختيار السماء كان غير صحيح.

4-ان الروايات التاريخية اشارت ان زوارج الامام عي بن ابي طالب (ع) من السيدة فاطمة(ع) كان بعد معركة بدر اي في السنة الثانية للهجرة.وتاريخ روايات الحادثة محل الدراسة كانت في هذه المرحلةفلا يعقل ان يقدم (ع)  على هذا الامر في هذا التاريخ بل مطلق المراحل التاريخية.

5-لقد كان من ابرز نتائج العلاقة المقدسة بين الامام علي بن ابي طالب(ع) والسيدة فاطمة(ع) ماظهرفي قوله (ع)  في اخر ايامها  انه مارى منها طيلةحياتها  (ع) الاخيرا .

6- اشارت الروايات النبوية الشريفة وبالالفاظ شتى ان رسول الله (ص) اكد ان السيدة فاطمة(ع) سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين ومن دون شك ان هكذا مقام لايمكن أن يصدر منها مايعارض هذا السمو المقامي.

7- اكدت النصوص القرانية الشريفة وخصوصاً اية التطهير والتي شملت رسول الله (q)والامام علي بن ابي طالب (ع) والسيدة فاطمة(ع) انهم مطهرون من جميع الذنوب الكبيرة  والصغيرة.

ويتضح مما تقدم ان هذه المرويات كانت من الموضوعات الدخيلة في سيرة السيدة فاطمة(ع) وهذه الاشارت المتقدمة ترسم لنا خطوط ومعالم عامة يتضح من خلالها عدم صحة جميع هذه الروايات وماهي الا محاولة بسيطة لاثبات عدم الصحة .واعتقد ان هذه الروايات  كانت تهدف في مجملها توجية الاساءة الى اهل البيت (ع) .

بقلم مدير المركز

الشيخ الدكتور ثائر العقيلي

maram host