الزهراء(ع) قدوة المرأة الصالحة/د. مالك يوسف سلطان العظماوي
الزهراء قدوة المرأة الصالحة:
“القُدْوَةُ تعني الإقتداء بشخص ما، إذا فُعِل مثل فعله تأسّيا، وفلان قُدْوَةٌ، أي يُقتدى به”. أمّا في معنى الْأُسْوَةُ، فقالوا هي “كالقدوة، وهي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتّباع غيره.
فالاقتداء هو عملية موافقة ما يفعله الآخر، واتّباع شخصيّة تنتمي إلى القيم نفسها التي يؤمن بها المقتدي، وعادة ما يمثّل شخص المقتدَى به قدراً من المثاليّة والرقيّ والسموّ عند أتباعه ومحبّيه. والقدوة تنطوي في داخلها على نوع من الحبّ والإعجاب اللذين يجعلان المقتدِي يحاول أن يطبّق كلّ ما يستطيع من أقوال المقتدى به وأفعاله. فالسيّدة فاطمة عليها السلام هي بنت الوحي والرسالة، وهي التي تربّت في حجر سيّد الخلق، فكانت الناطق العمليّ والمترجم السلوكيّ للإسلام في الحياة، فعندما نطّلع على سيرتها العطرة نجد أنّ أغلب الجوانب الحياتيّة التي تقاسيها المرأة – إن لم نقل كلّها – قد مرّت بها عليها السلام، حيث تقدّم لنا، بسلوكها النابع من الذوبان في الإسلام.
والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الأسوة والنموذج الأحسن والأتمّ، ولكن ليس لجميع الناس بطبيعة الحال، بل لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا. وبالتالي، فإنّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو القدوة الحقيقية لكلّ مؤمن متديّن ومؤمنة متديّنة. وكذا هو الحال بالنسبة لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن سار على خطاهم، فهم عليهم السلام قدوة كلّ تائق نحو الكمال الحقيقي والجمال الواقعي وملاذه.
والنموذج القدوة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هي السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. فهي بنت الوحي والرسالة، وهي التي تربّت في حجر سيّد الخلق، فكانت الناطق العمليّ والمترجم السلوكيّ للإسلام في الحياة. إنّ نداء فاطمة للمرأة في العالم هو: كوني إنسانة ولا تكوني مجرّد أنثى تتحرك بأنوثتها لتسقط إنسانيّتها، كوني إنسانة مع الله ومع النّاس، إنسانة بالمعنى الروحي والعقلي والحركي، وكوني رساليّة تفكّر في الرسالة لا في الذات، فتقدِّم الذات فداءً للرسالة.
وإنَّ الإسلام يقول للمرأة في العالم، وكذلك للرّجل، هذه فاطمة سيدة نساء العالمين لا بنسبها، ولكنها سيّدة نساء العالمين بفضائلها، ولهذا، انطلقوا لتتعلّموا منها كيف يكون الحبّ للإنسان والعطاء للإنسان، وكيف تكون المسؤوليّة الثقافيّة، وكيف تكون المواجهة والمعارضة للظّلم والانحراف، ولتكنْ الزَّهراء(ع) قدوتكم في العبادة، وقدوتكم في الأخلاق والجهاد والعطاء والإيثار.
وفاطمة (عليها السلام) كانت حريصة على العمل بوصية أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن تكون خدمة المنزل بينها وبين خادمتها فضَّة، يوم عليها ويوم على فضَّة.. قال ابن أعبد: قال لي عليّ عليه السلام: “يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة، كانت ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله، وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجرَّت الرحى حتى أثَّرت الرحى بيدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وقمَّت (كنست) البيت حتى اغبرَّت ثيابها، وأوقدت تحت القِدْر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك الضرر”. وقصة تسبيح الزهراء عليها السلام معروفة، فقد علَّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التسبيح المسمَّى باسمها عند النوم وفي دبر كل صلاة، وقال لها إنَّه خير من الخادم في الدنيا، رغم ما كانت تلاقيه، في خدمة البيت. ويقول الصادق عليه السلام: “تسبيح فاطمة في كل يوم، دبر كل صلاة، أحبُّ إليّ من صلاة ألف ركعةٍ في كل يوم”.
ففاطمة الزهراء هذه مثال المرأة التي يريدها الإسلام الحنيف، وهي قطعة من نبي الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقدوة في حياتها للمرأة المسلمة والرجل المؤمن في كل زمان ومكان.
