مقام الزهراء( عليها السلام) عند العلماء والمحدثين/دار الزهراء الثقافية
مقام الزهراء( عليها السلام) عند العلماء والمحدثين/دار الزهراء الثقافية
1ـ قال ابن صبّاغ المالكي : ولنذكر طرفاً من مناقبها التي تشرف هذا النّسب من نسبها ، واكتسى فخراً ظاهراً من حسبها ، وهي فاطمة الزهراء بنت مَنْ أنزل عليه : سبحان الذي أسرى ، ثالثة الشمس والقمر ، بنت خير البشر ، الطاهرة الميلاد ، السيّدة بإجماع أهل السّداد(2).
2ـ قال الاُستاذ عبد الزهراء : ونحن حين نتناول الحديث عن الزهراء عليها السلام بصفتها غرس النبوّة ، وشجرة الإمامة ، فإنّما تنكشفُ لنا أبعادُ الرّسالة الإسلامية بطابع تجسيدي نلمسه في كل جانب من جوانب شخصيّتها عليها السلام ونحن نتابعها ، ففي قرانها بعليِّ بن أبي طالب عليه السلام تنجلي لنا الصورة الحيّة التي رسمها الإسلام للقرآن الذي ارتضاه خالق هذا الوجود ، وفي مواقفها البطولية بعد وفاة أبيها يتكشّف لنا المدى
____________
(1) البحار : 53 | 179 و 180 ، غيبة الطوسي : 172 ، الاحتجاج : 2 | 277 ، الزام المناصب : 1 | 439.
(2) الفصول المهمة : 143.
( 101 )
البعيد الذي رسمه الإسلام للمرأة من حقوق وواجبات ، ومدى فاعليتها في بناء المجتمع الإسلامي. وعلى هذا الأساس تقاس سائر جوانب شخصية الزهراء عليها السلام(1).
3ـ قال العلامة محمد بن طلحة الشافعي : اعلم ـ أيّدك الله بروح منه ـ أن الأئمة الأطهار المعدودة مزاياهم في هذا المؤلّف ، والهداة الأبرار المقصودة سجاياهم بهذا الصنّف لهم برسول الله زيادة على اتصالهم به بواسطة فاطمة عليها السلام. فبواسطتها زادهم الله تعالى فضل شرف وشرف فَضْل ، ونيل قدر وقدر نيل ، ومحلَّ علوّ وعلوّ محلّ ، وأصل تطهير وتطهير أصل … فانظر بنُور بصيرتك ـ أمدّك الله بهدايتها ـ إلى مدلول هذه الآية(2) وترتيب مراتب عباراتها وكيفيّة إشارتها إلى علوّ مقام فاطمة الزهراء في منازل الشرف وسمو درجتها ، وقد بيّن ذلك وجعلها بينه وبين عليًّ تنبيهاً على سرّ الآية وحكمتها ، فإن الله عزَّ وجل جعلها مُكتَفةً من بين يديها ومن خلفها ليظر بذلك الاعتناء بمكانتها . وحيث كان المراد من قوله « وأنفسَنا » نفس عليًّ مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلها بينهما إذا الحراسة بالأحاطة بالأنفس أبلغ منها بالأنباء في دلالتها(3).
4ـ قال الحافظ أبو نعيم الإصفهاني : ومن ناسكات الأصفياء وصفيّات الأتقياء فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ السيّدة البتول ، البضعة الشبيهة بالرسول ، وأوّلهم بعد وفاته به لحوقاً ، كانت عن الدنيا ومُتعتها عازفةً ، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عرافة(4).
5ـ قال عبد الحميد ابن أبي الحديد : وأكرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة إكراماً عظيماً أكثر مما كان الناس يظنُّونه وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم ، حتى خرج بها عن حدّ حبّ الآباء للأولاد ، فقال بمحضر الخاصّ والعامّ مراراً لا مرّة واحدة ، وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد : « انها سيدة نساء العالمين ، وإنها عديلة مريم بنت عمران ، وإنها إذا مرّت في الموقف في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف غضُّوا أبصاركم
____________
(1) الزهراء : 12 ـ 13.
(2) يعني قوله تعالى : قل تعالوا نَدْع أبناءنا وأبناءَكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكُم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين : ( آل عمران : 61 ).
(3) مطالب السؤول : 6 و 7.
(4) حلية الأولياء : 2 | 49.
( 102 )
لتعبر فاطمة بنت محمد ». وهذا من الأحاديث الصحيحة ، وليس من الأخبار المستضعفة. وإنّ إنكاحه عليّاً إيّاها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة ؛ وكم قال لا مرّة : « يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها ، وإنها بضعة مني ، يريبني ما رابها »(1).
6ـ قال الاُستاذ توفيق أبو علم : كانت ـ رضي الله عنها ـ كريمة الخليفة ، شريفة الملكة ، نبيلة النفس ، جليلة الحس ، سريعة الفهم ، مرهفة الذهن ، جزلة المروءَة ، غرّاء المكارم ، فيّاحة نفّاحة ، جرئية الصدر ، رابطة الجأش ، حميّة الأنف ، نائية عن مذاهب العجب … وكانت في الذروة العالية من العفاف والتصادق ، طاهرة الذيل ، عفيفة المئزر ، عفيفة الطرف … إنّها سليلة شرف لا منازع لها فيه من واحدة من بنات حوّاء فمن تراه … واكتفائها بشرفها كأنّها في عزلة بين أبناء آدم وحوّاء(2).
7ـ قال الاُستاذ عباس محمود العقاد المصري : في كل دين صورةُ الاُنوثية الكاملة المُدّسة يتخشّع بتقديسها المؤمنون ، كأنّما هي آية الله فيما خلق من ذكر واُنثى ؛ فإذا تقدّست في المسيحية صورة مريم العذراء ، ففي الإسلام لا جرم تتقدّس صورةُ فاطمة البتول(3).
8 ـ قال الدكتور علي إبراهيم حسن : وحياة فاطمة هي صفحة فذّة من صفحات التاريخ ، نلمس فيها ألوان العظمة ، فهي ليست كبلقيس أو كليو بطرة ، استمدّت كلٌّ عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة وجمال نادر. وهي ليست كعائشة نالت شهوتها لما انّصفت به من جرأة جعلتها تقود الجيوش ، وتتحدّى الرجال ، ولكنّا أمام شخصية استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال ، حكمة ليس مرجعها الكتب والفلاسفة والعلماء ، وإنما تجارب الدهر المليء بالتقلبات والمفاجأت ، وجلال ليس مستمداً من ملك أو ثراء ، وانما من صميم النفس …(4).
____________
(1) شرح نهج البلاغة : 9 | 193.
(2) أهل البيت : 132 ، 133.
(3) أهل البيت لتوفيق أبو علم : 128.
(4) فاطمة الزهراء عليها السلام للعلامة دخيل : 171.
( 103 )
9ـ قال العلامة الإربلي : فنلبدأ الآن بذكر فاطمة عليها السلام التي زاد إشراق هذا النسب بإشراق أنوارها ، واكتسب فخراً ظاهراً من فخارها ، واعتلى على الأنساب بعلوّ منارها ، وشرف قدره بشرف محلّها ومقدارها ، فهي مشكاة النبوة التي أضاء لألاؤها ، وتشعشع ضياؤها ، وسحت بسحب الغرّ أنواؤها ، وعقيلة الرسالة التي علت السبع الشداد مراتب علا وعلاء ، ومناصب آل وآلاء ، ومناسب سناً وسناء ، الكريمة الكريمة الأنساب ، الشريفة الشريفة الأحساب ، الطاهرة الظاهرة الميلاد ، الزهراء الزهراء الأولاد ، السيدة باجماع أهل السداد ، الخيرة من الخير : ثالثة الشمس والقمر ، بنت خير البشر ، اُم الأئمة الغرر ، الصافية من الشوب والكدر ، الصفوة على رغم من ججد أو كفر ، الحالية بجواهر الجلال ، الحالّة في أعلى رتب الكمال ، المختارة على النساء والرجال ، صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبينها السادة الأنجاب ، وارثي النبوة والكتاب ، وسلّم وشرّف وكرّم وعظّم(1).
10ـ وقال أيضاً : إن فاطمة عليها السلام هي سليلة النبوة ورضيعة درّ الكرم والاُبوة ، ودرّة صدف الفخار ، وغرّة شمس النهار ، وذُبالة(2) مشكاة الأنوار ، وصفوة الشرف والجود ، وواسطة قلادة الوجود ، نقطة دائرة المفاخر ، قمر هالة المآثر ، الزهرة الزهراء ، والغُرَّة الغرّاء ، العالية المحل ، الحالّة في رتبة آل عُلاء السامية ، المكانة المكينة في عالم السماء ، المضيئة النور ، المنيرة الضياء ، المستغنية باسمها عن حدِّها ووَسمها ، قُرّة عين أبيها ، وقرار قلب أُمِّها ، الحالية بجواهر عُلاها ، العاطلة من زخرف دنياها ، أمة الله وسيدة النساء ، جمال الآباء وشرف الأبناء ، يفخر آدم بمكانها ، ويبوح نوح بشدّة شأنها ، ويسموا إبراهيم بكونها من نسله ، وينجحُ إسماعيل على إخوته إذ هي فرع أصله ، وكانت ريحانة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من بين أهله ، فما يجاريها في مَفْخر إلا مغلّب(3) ، ولا يباريها في مجد إلا مؤنّب(4) ، ولا يجحد حقّها إلا مأفون(5) ، ولا يصرف عنها وجه
____________
(1) كشف الغمة : 1 | 484.
(2) الذُّبالة : الفتيلة.
(3) علّبه : أثّر فيه وخدشه.
(4) التأنيب : المبالغة في التوبيخ.
(5) المأفون : الضعيف الرأي.
( 104 )
إخلاصه إلا مغبون (1) .
11 ـ قال العلامة الخبير ابن شهر آشوب ( ره ) : وقلنا الصدّيقة بالأقوال ، والمباركة بالأحوال ، والطاهرة بالأفعال ، الزكية بالعدالة ، والرضية بالمقالة ، والمرضية بالدلالة ، المحدثة بالشفقة ، والحرّة بالنفقة ، والسيّدة بالصدقة ، الحصان بالمكان ، والبتول في الزمان ، والزهراء بالإحسان ، مريم الكبرى في الستر ، وفاطم بالسرّ . وفاطمة بالبرّ ، النوريّة بالشهادة ، والسماوية بالعبادة ، والحانية بالزهادة ، والعذراء بالولادة ، الزاهدة الصفيّة ، العابدة الرضيّة ، الراضية المرضيّة ، المتهجّدة الشريفة ، القانتة العفيفة ، سيدة النسوان ، وحبيبة حبيب الرحمن ، المحتجبة عن خزّان الجنان ، وصفيّة الرحمن ، ابنة خير المرسلين ، وقرّة عين سيّد الخلائق أجمعين ، وواسطة العقد بين سيّدات نساء العالمين ، والمتظلّمة بين يدي العرش يوم الدين ، ثمرة النبوّة ، وام الأئمة وزهرة فؤاد شفيع الامة ، الزهراء المحترمة ، والغرّاء المحتشمة ، المكرّمة تحت القبّة الخضراء ، والإنسيّة الحوراء ، والبتول العذراء ، ستّلا النساء (2) ، وارثة سيد الأنبياء ، وقرينة سيد الأوصياء ، فاطمة الزهراء ، الصدّيقة الكبرى ، راحة روح المصطفى ، حاملة البلوى من غير فزع ولا شكوى ، وصاحبة شجرة طوبى ، ومن أنزل في شأنها وشأن زوجها وأولادها سورة هل أتى ، ابنة النبي ، وصاحبة الوصي ، وام السبطين ، وجدّة الأئمة ، وسيدة نساء الدنيا والآخرة ، زوجة المرتضى ، ووالدة المجتبى ، وابنة المصطفى ، السيدة المفقودة ، الكريمة المظلومة الشهيدة ، السيدة الرشيدة ، شقيقة مريم ، وابنة محمد الأكرم ، المفطومة من كل شرّ . المعلومة بكل خير ، المنعوتة في الإنجيل ، الموصوفة بالبرّ والتبجيل ، درّة صاحب الوحي والتنزيل ، جدّها الخليل ، ومادحها الجليل ، وخاطبها المرتضى بأمر المولى جبرئيل (3) .
12 ـ قال المحقق الشهير الحاج ملاّ محمد باقر صاحب الخصائص الفاطمية : سبحانك اللهم فاطر السموات العلى ، وفالق الحب والنوّى ، أنت الذي فطرت اسماً من
____________
(1) المصدر : 454 .
(2) أي سيّدتهنّ .
(3) المناقب : 3 | 357 ، 358 .
( 105 )
اسمك ، واشتققته من نورك ، فوهبت اسمك بنورك حتى يكون هو المظهر لظورك ، فجعلت ذلك الاسم جرثومة لجملة أسمائك ، وذلك النور ارومة (1) لسيّدة إمائك ، وناديت في الملأ الأعلى : أنا الفاطر وهي فاطمة ، وبنورها ظهرت الأشياء من الفاتحة إلى الخاتمة . فاسمها اسمك ، ونورها نورك ، وظهورها ظهورك ، ولا إليه غيرك ، وكل كمالٍ ظلّك ، وكل وجودٍ ظلّ وجودك ، فلما فطرتها فطمتها عن الكدورات البشرية ، واختصصتها بالخصائص الفاطمية ، مفطومة عن الرعونات (2) العنصريّة ، ونزّهتها عن جميع النقائص ، مجموعة من الخصائل المرضيّة بحيث عجزت العقول عن إدراكها ، والناس فطموا عن كنه معرفتها ، فدعا الأملاك في الأفلا ك بالنوريّة السماوية ، وبفاطمة المنصورة … ام السبطين وأكبر حجج الله على الخافقين ، ريحانه سدرة المنتهى ، وكلمة التقوى ، والعروة الوثقى ، وستر الله المرخى ، والسعيدة العظمى ، والمريم الكبرى ، والصلواة الوسطى ، والإنسيّة الحوراء التيم بمعرفتها دارت القرون الاولى .
وكيف احصي ثناها وإنّ فضائلها لا تحصى ، وفواضلها لا تقضى ؟! البتول العذراء ، والحرّة البيضاء ، ام أبيها ، وسيدة شيعتها وبنيها ، ملكة الأنبياء ، الصدّيقة فاطمة الزهراء ، نعم ما قال :
خجلاّ من نور بهجتها تتوارى الشمس في الافق * وحياءً من شمائلها يغطّى الغصن في الورق (3)
13 ـ قال المحقق البارع السيد كاظم القزويني : فاطمة ، وما أدراك من فاطمة ! شخصية إنسان تحمّل طابع الانوثة لتكون آية على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب ، فإن الله تعالى خلق محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ليكون آية قدرتة في الأنبياء ، ثم خلق منه بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامةً وآيةً على قدرة الله في إيداع مخلوق أنثى تكون كتلة من الفضائل ، ومجموعة من المواهب فلقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء أوفر حظ من العظمة ، وأوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لأيّة أنثى لأيّة أنثى أن تبلغ تلك
____________
(1) الارومة : أصل الشجرة .
(2) الرّعونة : الاسترخاء ، الحمق ، والمراد هنا الأول .
(3) الخصائص الفاطمية : 1 .
( 106 )
المنزلة ، فهي من فصيلة أولياء الله الذين اعترفت لهم السماء بالعظمة قبل أن يعرفهم أهل الأرض ، ونزلت في حقّهم آيات محكمات في الذكر الحكيم تتلى آناء الليل وأطراف النهار منذ نزولها إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم القيامة . شخصية كلما ازداد البشر نضجاً وفهماً للحقائق واطّلاعاً على الأسرار ظهرت عظمة تلك الشخصية بصورة أوسع ، وتجلت معانيها ومزاياها بصورٍ أوضح . إنّها فاطمة الزهراء الله يثني عليها , ويرضى لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينوّه بعظمتها وجلالة قدرها ، وأمير المؤمنين عليه السلام ينظر إليها بنظر الإكبار والإعظام ، وأئمة أهل البيت عليه السلام ينظرون إليها نظر التقديس والإحترام (1) .
