((حراكية السيدة الزهراء(ع) وآلية المطالبة بالحقوق ))/ الدكتور هشام الربيعي
((حراكية السيدة الزهراء(ع) وآلية المطالبة بالحقوق ))الدكتور هشام الربيعي
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ان ادخل بالورقة البحثية لابد من الإشارة الى ان هناك كثير من الاحداث التاريخية التي نقرأها سواءاُ من مصادرنا او من مصادر أخرى يعني التدوينية بعض منها يحتاج الى إعادة ترميم ليس الترميم النصي وانما الترميم القرائي بمعنى نحن بين اليتين اثنين الأولى هي الصياغة التدوينية والصياغة القرائية. الصياغة التدوينية ماعدا النص المقدس هذا لا يمكن التقرب منه اما باقي النصوص الصياغية لابد ان نتقرب منها. اما الصياغة القرائية فهي تختلف وفق التوجهات ووفق الالية التي يستخدمها القارئ للقراءة .
فرضية البحث الذي انطلق منها هو ان المطالبة بالحق في حالة وجود الناصر والمساند للأمام علي (ع) وكما يقال لو قلنا ان الامام علي (ع) هو قد استطاع ان يأخذ الجانب السياسي بالمنظار السلطوي كما فعل أبا بكر وعمر والاخرين كيف يكون.
فرضيتي انا لا . اذا كان الامام علي(ع) قد وجد الناصر سواء هذا الناصرا لذي يدعمه في القوة او يدعمه في السلم انظلاقاً من بيعة غدير خم التي وصلت الاعداد عندنا الى 120 الف نص هل سيكون للزهراء (ع) دوراً في هذه المرحلة وكيف يكون هذا الدور هذه الفرضية الأولى .
الفرضية الثانية حال الامة عندما بدأت المطالبة بالحقوق وسنأتي على الحقوق التي نقسمها الى حقوق سياسية وحقوق اقتصادية والرابط ما بين الحق الاقتصادي والحق السياسي حالة الامة تسألوا عن وضعية الامة ونحن نتسأل ونبقى نتسأل
العام الماضي انا شاركت في مؤتمر عالمي في الكوفة شرحت عن أتخاذ الامام علي (ع) الى الكوفة كعاصمة اشتغلت على الموضوع هو المنظومة السماوية ووعي الامة هو يعني عندنا اكثر من منظومة منظومة النبوة السماوية وعندنا منظومة الامامة السماوية طيب اين وعي الامة كيف نظرت الامة الى محمد(ص) هل نظرت له على انه النبي المبعوث او انه التاجر او انه الطامح او انه المغير او انه الصابئ كذلك كيف نظرت الامة الى الامام علي (ع) وهذا مفصل مهم جداً حتى نفهم المتغيرات التي حصلت جزء من مشاكلنا الان انه لا نفهم المفاهيم الموجودة سوء الفهم للمفاهيم هو الذي يولد هذه المخرجات ولذلك اخذت منظومة الامامة السماوية الامام علي(ع) . وعي الامة . الامام علي انموذجاً وصلنا الى محصلة مهمة جداً ان الامة لم تكن تعي مفهومة الامامة وان الامام ادرك ان الامة اخذ وعيها الكامل ولذلك لا نستغرب ان تكون البيعة لابي بكر بالأساليب التي حصلت والموقف الذي أتخذه. في الجزئية الأخرى من الفرضيات هل ان حراكية السيدة الزهراء (ع) وحراكية الامام علي (ع) للمطالبة بهذه الحقوق قد عدت في نظر السلطة عملية شق وحدة الامة وتفريق الجماعة وهذا ماطرح . الشيء الاخر من ضمن الفرضيات التي نشتغل عليها حتى نصل الجزئية . السلطة كان وصولها سلطوي عن طريق القوة وكلنا يعرف الأوضاع التي أدت السقيفة وما اله اليها ومجموعة العقدة التي تكلم عنها سليم وغير سليم إضافة الى ذلك قبيلة أسلم عندما دخلت المدينة والأوضاع الموجودة أذن يوجد منطق قوة اصبح الان موجود على الوضع السياسي في داخل المدينة اذن كيف تكون المواجهة هل تكون المواجهة بأسلوب القوة يعني على مقدار القانون لكل فعل رد فغل يساويه بالمقدار ويعاكسه بالاتجاه ام كسر لهذا القانون امام هذه القوة ويكون الأسلوب السلمي الأسلوب الحواري . الجزئية الأخرى تكون مدخل الى هذا الجانب كلنا نتتبع حياة السيدة الزهراء(ع) للمرحلة التي قضتها من عمرها الكبير والذي نرى انه حتى من قسم من مصادرنا الشيعية للأسف الشديد ضيعت ذلك المعطى الكبير لحياة الزهراء(ع) فنجد ان المصادر بدأت تركز على المرحلة بعد وفاة الرسول الكريم(ص) واظهرتها بالامرأة التي كانت تبكي ليلاً نهاراً الى الحد الذي اخرجوها من المدينة أي انها لم تقم بأي دور لا اجتماعي ولا سياسي ولا اقتصادي في داخل منظومة المجتمع وهي التي تحدث بعد ذلك عن المنظومة السماوية التي هي منظومة الامامة السماوية كما عبروا عنها الاخوة لذلك نحتاج الى انه نوضح مباني الفكر السياسي للسيدة الزهراء (ع) التي قد استمدتها من خلال توضيحها الى منظومتين منظومة النبوة ومنظومة الامامة ولذلك هي عندما تحدثت في الخطبة وللأسف الشديد ما اعرف لماذا نقول هذه الخطبة الفدكية وانا احد الناس يدعوا الى تسميتها بالخطبة الفاطمية لأننا سنصرف المباني السياسية في هذه الخطبة الى مفهوم اقتصادي وهذا المفهوم الاقتصادي هو مفهوم ضيق وكأن المطالبة بقضية فدك هي الأساس.
لابد ان تكون عاملا ً مهماً ونقطة التجاء للامة حتى تبتعد عن التفرقة لا يمكن ان يتحقق هذا المطلب السياسي وهذا الحق السياسي ان لم تكن هناك طاعة لذلك قالت طاعتنا نظام للملة أي ان البرنامج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي عليه ان تسير الامة بعد الرسول الكريم (ص) لاستكمال مرحلية التطبيق الواقعي الى الرسالة الإسلامية التي وضعها الرسول الكريم(ص) لابد ان تكون بالطاعة . طاعة لمنظومة الامامة عبارة الزهراء (ع) دقيقة جداً لم تقل ان امامة علي (ع) اماناً من الفرقة ولم تقل ان امامة الحسن ولم تقل ان امامة الحسين (عليهما السلام) ولم تقل ان التسعة المعصومين انما قالت امامتنا وهذه فيها بعد سياسي كبير قد لا يلتفت له البعض لأنها الان تتحدث بمنظور سياسي لأنها تمثل جزء مهم من منظومة الامامة السماوية ولذلك هي تتكلم بمنطوق الامامة لان البعض حاول ان يفصل بين دور الزهراء(ع) ودور الامام علي (ع) الى الحد الذي وجدت فيه ان بعض الروايات ارادت ان توجد شرخاً اجتماعياً في داخل بيت الامام علي(ع) لان الزهراء (ع) في قراءتها للواقع الاجتماعي والسياسي في داخل المدينة والمتغير الذي حصل قد اكدت هذا المفهوم لذلك قالت امامتنا اماناً من الفرقة أي انها ارادت ان تأخذ ذهنية العقل الجمعي الذي استطاع أصحاب السقيفة ان يسيطروا عليه لانه في المدينة اصبح لدينا عقل جمعي وهذا العقل الجمعي كان يقوده العقل الاعرابي الذي كان خارج المدينة الذي كان يتحين الفرصة للانقضاض على دولة الرسول الكريم (ص) اذن هي استطاعت ان تحرك هذا العقل الجمعي الى مفهومة هذه المفهومة بدأ القوم او السلطة تغيبها عن ذهنية الناس وتأكد عليها لذلك انتقلت الى إيضاح دور الامامة كدور مكمل لدور النبوة في هذه المرحلة ولذلك ان الزهراء (ع) هي اول من طرح الدعوة الى منظومة الامامة السماوية بنقلها الى واقع تطبيقي ولذلك نلاحظ ان الامة عندما بدأت تتعامل مع هذا الطرح التجأت الى أسلوب هذا الأسلوب هو أسلوب القوة بحيث انها اعتبرت ذلك الطرح نواة لتجمع المعارضة الذي احتضنه بيت الامام علي(ع)وعلينا ان نلاحظ دور السيدة الزهراء(ع) واعتبار بيتها بيت لأحداث الفرقة في الامة هو إشارة على ان هذا البيت قد حوى النواة الأولى للمعارضة الداخلية هذه المعارضة الداخلية كانت تنتظر ايضاً استكمال مشروعها من خلال المعارضة الخارجية وان عتمت المصادر التاريخية دور مالك بن نويرة وغيره من القبائل التي كانت ترى بأن صاحب الحق الشرعي هو الامام علي (ع) لذلك نلاحظ ان السلطة ادركت ان اسكات المطالبة السياسية او الحق السياسي يتمثل بمهاجمة بيت الامام علي(ع) والاعتداء على السيدة الزهراء(ع) لأسكات هذا الصوت الاول ثم بعد ذلك اشاعوا بين الناس ان علياً بايع أبا بكر وفي الحقيقة وهذا رايي ان علياً لم يبايع مطلقاً لأي خليفة سلطوي لسبب بسيط ان الامامة ليست خلافة دنيوية بل انها اصطفاء من الله ولا يمكن ان يتنازل الامام علي (ع) عن حق الهي هذا شيء والشيء الاخر ان السلطة قد بدر منها انحراف فمن يكون اذا كان علياً قد بايع فمن يكون مسؤول عن ذلك الانحراف هذا يحتاج الى نوع من الوقفة هذه الجزئية عارضها القوم بأن طرحوا فكرة ان النبوة والامامة لا تجتمع في بيت واحد كل الطروحات التي جاءت قد جاءت نتيجة معارضة الى طروحات الزهراء(ع) في هذا الجانب هذا في الحق السياسي.
اما في الحق الاقتصادي فنلاحظ ان المصادر التاريخية فد تحدثت عن مسألتين مهمتين النحلة التي نحلها الرسول الكريم(ص) والارث الذي تركه الرسول(ص) أي بمعنى ان القضية الاقتصادية لم تكن مقتصرة فقط بفدك تلك القرية الزراعية التي نحلها الرسول الكريم(ص) وانما ايضاً مرتبطة بما ورثه الرسول الكريم(ص) من قرى وحصون كانت قد آلت الى الرسول(ص) من ضمنها العوالي السبع او المصانع السبع هي البساتين السبع التي كانت الى احد الشخصيات اليهودية انه مخيرق الذي أوصى انه اذا استشهد في احد المعارك فما يملك يؤل الى الرسول الكريم(ص) أي بمعنى هنالك جوانب اقتصادية لكن نلاحظ ان التركيز لدينا اصبح على الجانب الاقتصادي اكثر منه من الجانب السياسي السيدة الزهراء(ع) استخدمت الأسلوب السلمي للمطالبة من خلال التأكيد على ما حصلت عليه وايضاح المفاهيم التي أتت بها النصوص القرآنية الكثيرة فيما يتعلق في مسألة الخمس فيما يتعلق في مسألة الفيء الذي افاءه الله لرسوله من غير ركاب ومن غير قتال فاستخدمت الأسلوب السلمي بالمطالبة الى الحد الذي ارتضت به على ان تقدم من يشهد للسيدة فاطمة الزهراء (ع) بأن هذه هي نحلة من الرسول الكريم (ص) قبلت بذلك وارادت ان توضح ان الأسلوب السلمي هو الأسلوب الذي لا يقل عن الأسلوب الذي يستخدم في استرداد الحقوق ولكن هذا الأسلوب السلمي عليه ان يمتلك أدوات المحاججة عليه ان يمتلك أدوات التوضيح عليه ان يمتلك أدوات الاقناع الى المقابل حتى تسترد الحق الذي لديك بدأت تواجه هذا الموضوع بأسلوب الفكر استخدمت احاديث استخدمت آيات قرآنية عديدة وايضاً بدأت تستخدم أسلوب الافحام الفكري بأن طرحت على السلطة عندما عرضت عليها ان تعرض بينتها فعرضت وقالت ان ادعيت انا لقسم ان ما عند المسلمين هو لدي قالوا نطالبك ببينة قالت اذا هم ادعوا ان ما لدي هو لهم ما املكه في يدي هنا السلطة حرزت بأحراج ولذلك اتجهت الى وضع حديث هذا الحديث معروف ومدروس الذي هو نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة الغرض منه خلاصة لما قيل أقول ان السيدة الزهراء (ع) لم تستخدم فقط الأسلوب السلمي وانما قد استخدمت أسلوب المطالبة الواضح الصريح بالتركيز على مرحلة الامامة وكان هذا التصريح الواضح هو نقطة انتقال الى النقطة الثانية الا ان السلطة قد استطاعت ان تباغت بيت الامام علي(ع) وتقضي على نواة المعارضة أي كان بالإمكان الوصول الى عملية الحصول على الحقوق في الجانب الذي هو جانب المطالبة القوية الذي نحن بعد ذلك عكسنا هذا المفهوم وقلنا بما يتعلق بمسألة الوصية وعملية الصبر ان لم يكن لديك ناصر هو قراءة للواقع الموجود ولكن احياناً حتى لا نتعكز على ما هو موجود في مصادرنا ونقول انه وصية لا هو قراءة للواقع الواقع كان يتطلب ان تكون الحركة بهذا الاتجاه.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
