مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
دراسات في الخطبة الفدكيه /م م اسراء شرشاب / عايد م م هدى جواد كاظم / جامعة ذي قار- كلية التربية للعلوم الانسانية.
+ = -

دراسات في الخطبة الفدكيه  /م م اسراء شرشاب عاي  /م م هدى جواد كاظم /جامعة ذي قار.

المقدمــــــة

فدك , وما ادراك ما فدك – فدك المحك الرباني الذي يختبر به مدى حب سيدة نساء العالمين ؛ أن هذا الاختبار العظيم فصل من فصول عقيدة كل مسلم , والدفاع عن فاطمة (عليها السلام) واجب عقائد له.

    كل موال لآل البيت (عليهم السلام) يشهر بأنه ملزم بالتعرف على واقعة فدك كاملة لك يصبح حامياً يقظاً إلى الابد.

    أن قصة فدك تعود إلى ما يقرب من ألف واربعمائة وستة عشر عاماً حيث عندها النبي (صلى الله عليه واله وسلم)– بأمر من الله سبحانه وتعالى – إلى سيدة نساء العالمين , ومضت أربع سنين جميلة على هذه المنحة الربانية في حياة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم).

أن نار حسد المنافقين التي كانت تستعر في تلك السنين تأججت برحيل النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) فأحرقت فؤاد وقلب صاحبة فدك.

    صحت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) على واقع مرير مؤلم يوج بالمحنة والفتنه التي لا تقف عند حدودها , فيحفزها ذلك أن تطلق صرختها , وتعلت عن الشروع بالمجابهة , وألقاء خطبتها الخالدة التي هي قطرة في بحر علم فاطمة (عليها السلام) فكانت تلك الخطبة هي الثورة على أساس الحكم , والصرخة التي ارادت الزهراء (عليها السلام) أن تقتلع بها الحجر الأساس الذي بني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة.

وما كان هذا الجهد المتواضع يهدف إلى تحقيق المصداقية لإجابة النداء الفاطمي في خطابها التاريخي : “يا معشر الفتيه وانصار الإسلام واعضاء المله ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي.

المبحث الأول : مصادرة الحق الاقتصادي لأهل البيت (عليهم السلام).

أولاً : مصادرة فدك :

ماهي فدك ؟ وكيف صارت من حقوق أهل البيت (عليهم السلام) ؟ ولماذا قام نظام الحكم بمصادرتها ؟ وما الدليل الذي أستندوا عليه في ذلك ؟ وماذا كان موقف أهل البيت (عليهم السلام) الإمام علي (عليه السلام)(1), والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)(2), وذريتهم ؟ وما مصير فدك بعد ذلك؟.(3)

وهذا ما سنحاول الأجابه عليه في الصفحات القادمة :-

  • فدك لغةً : فدك بفتح الفاء والدال – من فدَّكت القطن تفديكاَ , أي نفشته , وهي لفه أزديه.(4)

  • تاريخ تأسيس فدك :

يعود تأسيسها في بعض التواريخ إلى أكثر من ألف سنة قبل الإسلام بيد الزاهد الذرخاء من حواري موسى بن عمران (عليه السلام)(5), الذي اوصى أحفادهُ بقوله : “أن هذه فدك أسستها لكم وفي ايديكم من أولادي واحفادي يداً بيد , حتى يبعث نبي آخر الزمان – أسمهُ محمد(6), وأبن عمه علي – بعدي بخمسين وخمسمائة والف سنة” , كما تعتبر فدك من المواقع الأثرية المهمة إذ تحتوي على بقايا القلاع والقصور المشيده بالأحجار المأخوذة من المنطقة ولا يزال بعضها قائماً حتى الآن , إذ أن سور المدينة القديم لا يزال موجوداً.(7)

  • موقع فدك : ويتضمن محورين :

المحور الأول (حدودها الطبيعية) :

هي موضع بالحجاز شمال الجزيرة العربية على طريق الشام , وهي قرية زراعية على بعد يومين أو ثلاثة أيام من المدينة المنورة أي ما يقارب (140كم) , وهي تبعد عن خيبر دون مرحلة , والمرحلة هي المسافة التي يقطعها الراكب في اليوم الواحد اي ما يقارب (12كم).(8)

المحور الثاني : (حدودها الرمزية) :

   يذكر أبن آشوبَ في المناقب في كتاب أخبار الخلفاء : “أن هارون الرشيد(9), كان يقول لـ موسى بن جعفر (عليه السلام)(10), حدّ فدكاً حتى أردها اليك , فيأبى حتى ألح عليه فقال (عليه السلام) : لا أحدّها ألاّ بحدودها , فقال : وما حدودها ؟ قال : أن حددّتها لم تردهّا , فقال : بحق جدك ألاّ فعلت , فقال : أما حدها الأول : فعدن, فتغير وجه الرشيد , وقال أيهاّ! قال (عليه السلام) والحد الثاني : سمرقند , والحد الثالث : أفريقيه , فاسود وجهه , وقال : هيه! قال : والرابع : سيف البحر ممّا يلي الجزر وارمينية , قال الرشيد : فلم يبقَ لنا شيء , فتحّول إلى مجلسي ! قال موسى (عليه السلام) : قد اعُلمتك أنّني أن حدّدتها لم تردّها , فعند ذلك عزم على قتله !! وفي رواية أبن أسباط أنه (عليه السلام)قال : أما الحدّ الأول فعريش مصر, والثاني : دومة الجندل(11), والثالث : أُحد , والرابع : سيف البحر , فقال : هذا كله ! هذه الدنيا !فقال : هذا كان في ايدي اليهود بعد موت أبي هاله , فأفاءه الله على رسوله بلا خيل ولا ركاب , فأمره الله أن يدفعه إلى فاطمة (عليها السلام).(12)

   أما تسميتها بـ فدك فتعود إلى (فدك بن حام) وهو أول من سكن هذه الأرض وقد عُرفت بأسمه , أما اليوم فتدعى بأسم (الحائط).(13)

ج – فتح فدك :

بدءاً سنستعرض بعض الروايات الواردة في المصادر الأولية لنرى كيف تم فتح فدك وأصبحت جزءاً من حضيره العالم الإسلامي :

أولاً : أبن أسحاق :

“حاصر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى أذا أيقنوا بالهلكة , سألوه أن يسيرهم وأن يحقن دماءهم ففعل … , فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يسألونه أن يسيرهم وان يحقن دماءهم ويخلوا له الأموال, ففعل … , فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألو رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يعاملهم في الأموال على النصف وقالوا : نحن أعلم بها منكم ؛ وأعمر لها , فصالحهم رسول الله على النصف , على إنّا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ؛ فصالحه أهل فدك على مثل ذلك , فكانت خيبر فيئاً بين المسلمين وكانت فدك خالصه لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لأنهم لم يجلبوا عليهم بخيل ولا ركاب”.(14)

ثانياً : قال يوسف عن أبن أسحاق , حدثني أبن لمحمد بن مسلمه الأنصاري , عمن أدرك من أهله وحدثنيّه مكنف , قالا : “حاصر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى أذا أيقنوا بالهلكة , سألو رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يسيرهم ويحقن دماءهم ففعل. وكان رسول الله حاز الأموال كلها : الشق والنطاء والكتيبة وجميع حصونهم , ألاّ ما كان ذينك الحصنين , فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا , بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلون بينه وبين الأموال , ففعل”.(15)

من خلال التمعن في الروايات اعلاه يتضح ما يأتي :

  1. لماّ حارب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)يهود خيبر لنقضهم العهد بينهم وبين الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وفتح حصونهم وبقي حصنان أو ثلاثة منها لم تفتح , حاصرهم الرسول (صلى الله عليه واله وسلم), فلما اشتد بهم الحصار, أرسل أهلها إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يؤمنّهم على حياتهم وينزلوا له عن حصونهم وأرضهم فقبل النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بعرضهم هذا , وما حدث يوم خيبر أرعب أهل فدك ولكن اتفاقية أهل الحصون المحاصرة مع النبي (صلى الله عليه واله وسلم)فتحت أمام أهل فدك باباً للأمل.(16)

وفي السنة السابعة للهجرة أعلن سكان فدك خضوعهم للرسول (صلى الله عليه واله وسلم)– دون حرب – فأصبحت فدك خالصه للنبي (صلى الله عليه واله وسلم) من دون المسلمين(17), وفق منطوق الآية الكريمة : >وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنهُم فَمَا أَوجَفتُم عَلَيهِ مِن خَيلٍ وَلا َرِكابِ ولََكِن َّاللهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ عّلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُل ّشَيءٍ قَدِيُر ُ& مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى القُربَى وَاليَتًمى وَالمَسَكِينِ وَأبنِ السَّبِيِل<(18), فماذا يعني ذلك ؟!!(19)

  • أن الأرض التي لم تفتح عنوة وأنما صلحاً فهي تكون خالصة للنبي (صلى الله عليه واله وسلم), وعلى هذا الأساس أصبح حصني خيبر (السلام والوطيح) وكذلك فدك خالصه للنبي (صلى الله عليه واله وسلم). أما الأرض التي يفتحها المسلمون عنوة تصبح من حق المقاتلة الفاتحين فهي أرض غنيمة توزع بين المقاتلين جميعاً.

  • قسم من الروايات التي أستعرضناها تشير إلى أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) صالح أهل فدك على نصف أراضيهم والنصف الآخر له. اما القسم الثاني فيرى أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) صالح أهل فدك على كافة أراضيهم , ولكن أعطى لهم الأرض لكي يعملوا على أن لهم نصف ثمارها ولكن من خلال التمعن في قراءة الروايات واحداث فدك يجعلنا نرجح القسم الثاني وذلك لعدة أعتبارات :(20)

  1. أن الصلح في فدك كان على صلح خيبر , إذ أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) صالح أهل خيبر على أن تكون هذه الحصون له , وعلى هذا الأساس صالح أهل فدك.

  2. لا يعقل أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يصالح على نصف الأرض ويترك النصف الآخر خارج السيادة الإسلامية.

  3. أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) صالحهم على الكل , ولكن تركهم يعملون بها لعدم توفر اليد العاملة لدى النبي (صلى الله عليه واله وسلم).

ثانياً : فدك ملكاً للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

كيف انتقلت ملكية فدك للسيدة فاطمة (عليها اسلام) ومتى ؟ قبل الإجابة نستعرض ما جاء لدى المصادر أولاً :

عن الريان بن الصلت قال :

  “حضر الرضا (عليه السلام)(21), مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعه من علماء أهل العراق وخراسان , فقال المأمون:أخبروني عن معنى هذه الآية : >ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا<. فقالت العلماء : أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها , فقال المأمون : ما تقوا يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا (عليه السلام) : لا أقول كما قالوا , ولكني أقول : اراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة.

   والحديث طويل إلى أن قال :

…. والآية الخامسة تقول الله عز وجل >وآت ذا القربى حقه< , خصوصيه خصهم الله العزيز الجبار بها وأصطفاهم على الأمة , فلما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال : أدعوا إلى فاطمة , فدعيت له , فقال : يا فاطمة , فقالت : لبيك يا رسول الله , فقال هذه فدك مما هي لم يوجف عليها بالخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين , وقد جعلتها لكِ لمّا أمرني الله تعالى , فخذيها لكِ ولولدك”.(22)

أّذاً اصبحت فدكاً ملكاً لفاطمة (عليها السلام) أما بالنص القرآني >وآت ذا القربى حقه< , حيث أمتثل النبي (صلى الله عليه واله وسلم) للأمر الألهي, وأعطى فدكاً لفاطمة (عليها السلام) , أو نحلة منه (صلى الله عليه واله وسلم) لأبنته فاطمة (عليها السلام) لأن فدك ملكاً للنبي (صلى الله عليه واله وسلم), ولصاحب الملك التصرف بملكه كيفما يشاء, أضافة إلى فدك أعطى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) فاطمة (عليها السلام) عامة أملاكه التي يملكها وهي حوائطمخيريقاليهودي وهي سبع حوائط, وأراضي اليهود وهي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب, وتشمل جميع أراضي بني النظير وبني قينقاع ووادي القرى وسهامه من خمس خيبر, فسلم ذلك كله لفاطمة (عليها السلام).(23)

   سلّمَ النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فدكاً لفاطمة (عليها السلام) ولذريتها من بعدها , وقد كتب لها وثيقة تثبت لها هذا الحق وأشهد على هذه الوثيقة الإمام علي (عليه السلام) وأم ايمن ومولى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) رباح.(24)

أستلمت السيدة فاطمة (عليها السلام) الأرض ثم أرسلت وكلائها إلى فدك وأخذت تتصرف بموردها حيث تنفق بعضها في مصالح أهل البيت (عليهم السلام) , والباقي تنفقه على فقراء المسلمين طوال أربع سنوات حتى وفاة النبي (صلى الله عليه واله وسلم).(25)

ثالثاً : أهمية فدك الاقتصادية.

   هل كانت فدك ذات أهمية اقتصادية ؟

للإجابة على هذا السؤال لابد لنا التعرف أولاً على مساحة فدك؟ ومن ثم ما فيها من العوامل التي تساعد على ازدهار اقتصادها.

لقد أطُلق على فدك تسميه (بلد) وهذه التسمية أنما تطق على الأماكن الكبيرة والواسعة والمسكونه بكثرة , فنلاحظ مثلاً أن القرآن الكريم أطلق هذا الاسم على مكة(26), حيث قال تعالى :>لأّ أُقسِمُ بِهَذَا البَلَدِ<.(27)

   كما وأطلق على فدك تسميه (قرية) والقرية في ذلك الزمن تطلق على الأماكن الواسعة وليس كحال ما يعنيه مصطلح (القرية) الآن , إذ أطلق القرآن أسم قرية على مكة وما هو أقوى وأكبر من مكة(28), >وَكَأيَنّ مِن قَريةٍَ هِى أَشَدُّ قُوَّة ًمِن قَريَتِكَ …<.(29)

   أن تسميتها بالبلد والقرية أشارة إلى كبرها وأتساعها , ولكن هذا الأتساع بماذا أستغل ؟ الملاحظ أن اليهود في المدينة وخيبر أنما عملوا في الزراعة , لذا كانت حسبما توصف أنها قرية كبيرة وفيها نخل كثير , وعين فوارّه , أذن هنا تكمن أهمية فدك الاقتصادية , فوجود العين الفوارّه أي الغزيرة المياه ساعد على زراعتها خاصة بأشجار النخيل. أما ريعها السنوي فقد أشار الحميري إلى ذلك بقوله “لماّ ولي عمر بن عبد العزيز, رد فدكاً إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكانت له خاصة في أيام إمرته , تغل له عشرة الأف دينار فتجافى عنها”. أما أبن طاووس فقد رأى روايتين في مقدار دخلها السنوي: الأولى : أربعة وعشرين الف دينار في السنة , أما الثانية : سبعين الف دينار في السنة.(30)

   ويلاحظ على ما مّرَ اعلاه ؛ أن الاختلاففي مقدار الريع السنوي ما بين عشرة الف وبين سبعين الف راجع لاختلاف السنين. أما رواية الـ الأربع وعشرين الف ربما تعود إلى أنها تمثل نصف الحاصل السنوي الذي هو من حق النبي (صلى الله عليه واله وسلم).(31)

رابعاً : غصب فدك من فاطمة (عليها السلام).

بعد تملك فاطمة (عليها السلام) لفدك قامت بأدارة شؤونها للسنوات الأربع الأخيرة من حياة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) حتى أتخذت حكومة أبي بكر, قراراً بمصادرة فدك , حيث أرسل الخليفة رجالاته تطرد وكلاء السيدة فاطمة (عليها السلام) ومصادرة فدك , وهنا دخلت فاطمة (عليها السلام) في جدال عقائدي فقهي لأثبات حقها وبطلان تصرف حكومة أبا بكر.(32)

   ولنستعرض الآن أحدى الروايات التي تحكي ذلك النزاع بينهما فاطمة (عليها السلام) وحكومة أبي بكر , فما طبيعة شكواها وما أدلتها ؟ وكيف كان رد فعل حكومة أبي بكر؟

   العاملي : عن المفضل بن عمر قال : قال مولاي جعفر الصادق (عليه السلام) : لما ولي أبو بكر بن أبي قحافه , قال له عمر: “أن الناس عبيد هذه الدنيا لا يرون غيرها فأمنع عن علي وأهل بيته الخمس, والفيء, وفدكاً , فأن شيعته أذا عملوا ذلك تركوا علياً وأقبلوا اليك رغبة في الدنيا وأيثاراً ومحاباة عليها ففعل أبو بكر ذلك وصرف عنهم جميع ذلك.

فلما قام أبو بن أبي قحافه , أمر مناديه : من كان له عند رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) دينّ أو عدة فيأتني حتى أقضيه , وأنجز لجابر بن عبد الله ولجرير بن عبد الله البجلي.

فقال علي (عليه السلام)لفاطمة : صيري إلى أبي بكر وذكرية فدكاً , فصارت إليه , وذكرت له فدكاً مع الخمس والفيء , فقال لها : هاتي بينه يا بنت رسول الله. قالت : أما فدك فأن الله عز وجل أنزل على نبيه قرآناً يأمر فيخ بأن يؤتيني وولدي حقي , فقال الله تعالى : >وآت ذا القربى حقه< , فكنت أنا وولدي أقرب الخلائق إلى رسول الله فنحلني وولدي فدكاً, فلما تلى عليه جبرائيل (عليه السلام) : >وَالمَسَكِينِ وَأبنِ السَّبِيِل<, قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : ما حق المسكين وأبن السبيل ؟ فأنزل الله تعالى : >واعملوا أنما غنمتم من شيء فأنه لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل< , فقسم الخمس على خمسة أقسام , وقال : >ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل كي لا يكون دولة بين اللأغنياء< , فما لله فهو لرسوله , وما لرسول الله فهو لذي القربى , ونحن ذوي القربى , قال الله تعالى : >قُل لا أسألكم عليه أجراً الأّ المودة في القربى<.

    والنزاع الطويل بين فاطمة (عليها السلام) وحكومة أبي بكر إلى أن قال لها عمر : دعينا من أباطيلك , وأحضرينا من يشهد لكِ بما تقولين ! فبعثت إلى علي (عليه السلام) والحسن والحسين وأم أيمن وأسماء بنت عميس , وكانت تحت أبي بكر – فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وأدعت. فقال عمر : أما علي فزوجها وأما الحسن والحسين فأبناها , وأما أم أيمن فمولاتها , وأما أسماء بنت عميس فكانت تحت جعفر بن أبي طالب , فهي تشهد لبني هاشم , وقد كانت تخدم فاطمة , وكل هؤلاء يجرون إلى أنفسهم …”.(33)

خامساً : احتجاجات السيدة فاطمة (عليها السلام بشأن فدك.

تقدمت السدة فاطمة (عليها السلام) أولاً بالاحتجاج على موقف الخليفة أبي بكر وحكومته في انتزاعهلفدك , وقد تمثل هذا الاحتجاج بما أدلت به السيدة فاطمة من حجج قرآنية , ألاّ أن حكومة أبي بكر لم تقتنع بتلك الحجج , فطالبوها بالبينة , وقد تمثل ردها بعدة مواقف :(34)

  • فاطمة تستنكر مطالبتها بالبينة وذلك :-

  1. أنها صاحبة الملك :

 لقد استنكرت فاطمة (عليها السلام) مطالبة حكومة ابا بكر أياها بتقديم البينة على تملكها فدك , وذلك لأن اصحاب الملك لا يسأل البينة على ما يمتلك , وأنما على المدعى تقديم البينة, إذ روي أنها قالت لأبي بكر : أليست في يدي وفيها وكيلي ؟ وقد أكلتُ غلتها ورسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) حي ؟ قالا بلا . قالت : فلم تسألاني البينة على ما في يدي ؟ قالا : لأنها فيء للمسلمين , فأن قامت البينة وألاّ لم تمضها , قالت : لهما والناس يسمعون : أتريدان أن تردا ما صنع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وتحكما فينا خاصه بما لم تحكما في سائر المسلمين؟.

    أيها الناس أسمعوا ما ركباها : قالت : أرأيتما أن أدعيت ما في ايدي المسلمين من أموالهم تسألونني البينة أم تسألونهم ؟ قالا : لابد نسألك , قالت : فأن أدعى جميع المسلمين ما في يدي , تسألونهم البينة أم تسألونني؟.

2-أنها سيدة نساء الجنة :

الدليل الثاني الذي قدمته فاطمة (عليها السلام) في انكار مطالبتها بالبينة أنها سيدة نساء أهل الجنة , حيث أشهدت حكومة أبي بكر على صحة ذلك , فشهدوا لها بصحته , وأنها سيدة نساء أهل الجنة , فقالت : أفسيدة نساء أهل الجنة تدعي باطلاً , وتأخذ ما ليس لها.

فاطمة تقدم الشهود :

أتت السيدة فاطمة (عليها السلام) بمن يشهد لها على أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) نحلها فدك. قدمت فاطمة سبعة شهود وهم الإمام علي (عليه السلام) وولديه الحسن والحسين (عليهم السلام) , وأم أيمن , وأم سلمة , وأسماء بنت عميس , ورباح مولى رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) , وأن كان هؤلاء الشهود لم تقدمهم جملة واحدة وأنما تعددت شهاداتهم بسبب طعن حكومة أبا بكر بكل شاهد تقدمة فاطمة (عليها السلام) , فتقدم شهوداً غيرهم إلى أن أدركت فاطمة (عليها السلام)مآرب حكومة أبي بكر.

ج- فاطمة تقسم :

  جاءت فاطمة (عليها السلام) أخيراً لكي تقسم على صحة دعواها , وشهادة الشهود حيث حلفت بالله الذي لا اله ألاّ هو أنهم ما شهدوا ألاّ بالحق.

سادساً : رسالة الإمام علي (عليه السلام) إلى أبي بكر بشأن فدك.

   في خضم تلك الاحداث المتأجحة , وفي ذروة قضية فدك , وبينما كان الغاصبون يناورون بسلطانهم , كتب الإمام علي (عليه السلام) إلى أبي بكر رسالة عاليه المضامين.(35)

نص الرسالة :

  الناس لم ينصفوا آل البيت (عليهم السلام)

  “شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحياديم سفن النجاة , وخطوّا تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر , وأستضيئوا بنور الأنوار , وأقتسموا مواريث الطاهرات الابرار , وأحتقبوا ثقل الأوزار , بغضبهم نحلة النبي المختار …”.(36)

   فلما قرأ أبو بكر الرسالة رعب رعباً شديداً وقال سبحان الله ما اجرأه عليّ , وانكله عن غيري.(37)

المبحث الثاني : موقف السيدة فاطمة (عليها السلام) بعد غصب فدك.

أولاً : خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مسجد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بشأن فدك.

  • مصادر خطبة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) :

  قبل التطرق إلى خطبة الزهراء (عليها السلام) لابد أن نذكر رواة الخطبة ومصادرها , لنعلم مدى أهمية الخطبة لدى أهل البيت (عليهم السلام)باعتبارها وثيقة تاريخية تثبت مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ومدى الاضطهاد والعنف والكبت الذي قام به بعض الأفراد تجاه أسرة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).(38)

قد قام بنقلها (فدك) وحكايتها أولاد علي وفاطمة (عليهم السلام)من الصدر الأول حتى شاعت واشتهرت عند المحدثين والعلماء بالأخبار في كتبهم , مثل الخليل في العين في لميمه, وأبن الأثير في النهاية في لمه, وأبن منظور في لسان العرب , والزبيدي في تاج العروس في لمّ وغيرهم.

. مصادر أخرى :(39)

  1. السيد المرتضى علم الهدى – المتوفي سنة 436هــ/ م. في كتاب الساقي , يروي هذه الخطبة بأسناده عن عروة عن عائشة.

  2. السيد أبن طاووس في كتاب الطرائف , بأسناده عن الزهيري عن عائشة.

  3. الشيخ الصدوق بأسناده عن زينب بنت علي (عليها السلام).

  4. أبن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة يروي عن كتاب السقيفة تأليف أحمد عبد العزيز الجوهري بأسناده عن رجال من أهل البيت عن زينب بنت علي.

  5. علي بن عيسى الاربلي في كتابة كشف الغمه يروي عن كتاب السقيفة للجوهري.

  6. المسعودي في مروج الذهب يشير إلى هذه الخطبة.

  7. الطبرسي في كتاب الاحتجاج.

  8. أحمد بن أبي طاهر في كتاب بلاغات النساء.

      إلى غير هلاء ممن يطول الكلام بذكرهم.

ب – نص الخطبة الخالدة :

    الاحتجاج للطبرسي : روى عبد الله بن الحسن بأسناده عن أباءه (عليهم السلام) :

    أنه لما أجمع أبي بكر وعمر على منع فاطمة (عليها السلام) فدكتً وبلغها ذلك , لاثت خمارها على رأسها , وأشتملت بجلبابها, وأقبلت في لمّه, من حفدتها ونساء قومها , وتطأ ذيولها, ما تخوم مشيتها مشيه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين وغيرهم فأنيطت دونهما ملاءة , فجلست ثم أنّت أنةً , أجهش القوم لها بالبكاء , فارتج المجلس , ثم أمهلت هنيئة حتى أذا سكن نشيج القوم , وهدأت فورتهم؛

أفتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها , وخطبت بهم خطبةً طويلة إلى أن أنتقلت إلى قضية فدك :(40)

   الأصل :

   “وانتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا >أَفَحُكمَ الجَِهِليَّةِ يَبغُونَ وَ مَن أَحسَنُ مِنَ اللهِ حُكماً لِقَومِ يُوقِنُونَ<(41), أفلا تعلمون ؟ بلى , تجلّى لكم كالشمس الضاحية إني إبنتهّ.

أيها المسلمون أأغلب على إرثي؟ !

  • الشرح :

    قالت لهم فاطمة (عليها السلام) لكي تبرروا جريمتكم , وهي غصب الخلافة , تزعمون وتدعّون أفتراءً وكذباً وزوراً , أن لا أرث لنا , وهذه مسألة قد اوضحها القرآن الكريم بأعظم بيان وشرحها نبي الإسلام بأفصح لسان.

ثم ارادت فاطمة (عليها السلام) أن تثبت لمن خاصمها وغصب حقها أنه لا يوجد في الوجود سوى حكمين ! حكم سماوي إلهي , وحكم جاهلي عدواني. فالذي لا يريد حكم الله تعالى , أو لا يسير على طريق الله تعالى ونظامه في الأرض , فهو سائر لا محاله على طريق الشياطين , والمشركين الجاهليين. وقد جاءت الزهراء (عليها السلام) بهذه الآية من سورة المائدة >لتذّكرهم لعلهم يتذكرون , وفي التذكير آيات للموقنين<.

ثم قالت (عليها السلام) : هل يعقل أن أحداً من المسلمين لا يعرف من هي فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأبنة من ؟

نعم : أنهم يعلمون ذلك , وضوح الشمس في وسط النهار , ولكن الشيطان أغواهم , فأنساهم ذكر الله , ففعلوا ما فعلوا.

فالزهراء (عليها السلام) تستنكر , وتشدد اللّوم بأنهم يعرفونها , ويعرفون أن لغضبها يغضب الله تعالى ورسوله , ولرضاها يرضى الله ورسوله (صلى الله عليه واله وسلم) ومع هذا أصروّا على عنادهم.

التفتت الزهراء (عليها السلام) إلى المسلمين معاتبة ومؤنبه , ومستفهمه ومستنكره.

لماذا تسلب إرثها ؟ ولا تأخذ منه شيئاً , وهي صاحبة الحق!(42)

الأصل :

يا أبن أبي قحافه ! في كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ >لَقَد جِئتِ شَيئاً فَرِيّاً<(43)!! أفعلى عمدِ تركتم كتاب الله , ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :>وَوَرِثَسُليَمَنُدَاوُدَ<(44), وقال : فبما أقتص من خبر يحيى بن زكريا , إذ قال : >فَهَب لِى مِن لَّدُنك وَلِيّاً&يَرِثُنىِ وَيرَِثُ مِن  ءَالِ يَعقُوبَ<(45), وقال : >وَأُوْلُواْ  الأَرحَاِم بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ فىِ كِتَبِ اللهِ<(46), وقال : >يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَولَدِكُم لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِ الأُنثَيَينِ<(47), وقال : >إِن تَرَكَ خَيراً الوَصيَّةُ لِلوَلِدَينِ وَالأَقرَبِينَ بِالمَعرُوفِ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ<.(48)

   وزعمتهم : أن لاحظوة لي ولا إرث من أبي , ولا رحم بيننا , أفخصّكم الله بآية أخرج أبي منها؟

   أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان؟

   أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة.

   أم انتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وأبن عمي؟!

فدونكهامخطومهمرحولة , تلقاك يوم حشرك , فنعم الحكم الله , والزعيم محمد , والموعد القيامة , وعند الساعة يخسر المبطلون, ولا ينفعكم إذ تندمون , >لِكُلّنَبَإٍ مُّستَقَرُّ وَسَوفَ تَعلَمُونَ<(49), >مَن يَأتيهِ عَذَابُ يُخزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابُ مُّقِيمٌ<.(50)(51)

الشرح :

الزهراء تأتي بأدلتها :

    ومن ثم ألتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الرئيس والزعيم , الذي جلس مجلساً لا يحق له الجلوس فيه , وهو ليس بأهل له , وقال له : (يا أبن أبي قحافه) , هل يعقل أن كل أنسان يرث اباه إلا فاطمة (عليها السلام) ؟ لقد جئت – يا ابا بكر – فعلاً منكراً , وامراً قبيحاً , وبدعة بالدين جديدة , حيث تؤول القرآن وتفسره على هواك !!(52)

بعد ذلك أخذت فاطمة (عليها السلام) تستغرب وتستنكر عليهم تركهم كتاب الله الذي سيسألون عن أحكامه يوم القيامة.

لماذا تركوه ونبذوه وراء ظهورهم , لعلها توقظ ما بقي عندهم من ضمير أو أيمان أو دين , إن كان بقي عندهم شيء!

وجاءتهم بحجج من كتاب الله تعالى , وهل هناك حجه أقوى من كتاب الله تعالى لقوم يؤمنون؟

إذ يقول : >وَوَرِثَ سُليَمَنُ دَاوُدَ< , إن داوود وسليمان (عليهم السلام) كانا نبيّين , بصريح القرآن الكريم , وقد ورث سليمان من أبيه المال , وليس النبوّة والعلم كما أدعى البعض , لأنه كان نبياً في حياة أبيه داوود.

  وقال فيما أقتص من خبر يحيى بن زكريا , إذ قال : >فَهَب لِى مِن لَّدُنك وَلِيّاً  &يَرِثُنىِ وَيرَِثُ مِن  ءَالِ يَعقُوبَ<, وجاءت فاطمة (عليها السلام) ببرهان ثاني من كتاب الله عز وجل : وهو أن الأنبياء يرَثون ويوُرّثون , رداً على الذي ترأس المسلمين , وأدعى أن الانبياء لا يُورثون.

  فالآية الأولى , أثبتت بالمطلق أن نبي الله سليمان (عليه السلام) ورث من أبيه المال.

وهذه الآية تستدل فاطمة (عليها السلام) بها على أن زكريا (عليه السلام) خاف من الموالي – والموالي هم أبناء العم والأقارب –

قال في الكشاف : أن الموالي كانوا أشرار بني إسرائيل.(53)

فهل يعقل أن زكريا خاف من أشرار بني إسرائيل أن يرثوا النبّوة والعلم من بعده فطلب من الله تعالى أن يرزقه غلاماً لذلك الإرث؟!

بل الحق والحقيقة أنه خاف على الأموال من بعده , فسأل الله تعالى أن يرزقه غلاماً يرثه , ويرث آل يعقوب , وذلك معروف من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهذا بإجماع علمائهم , وحتى أغلب مفسري أهل السنة على ذلك.

قال الفخر الرازي في تفسيره : بعد أن ذكر الاختلاف على أقوال – قال : أحدهما أن المراد بالميراث بالموضعين – أي بالآيتين – هو وراثة المال , وهذا قول : إبن عباس والحسن الضحاك. أو يرث المال والنبوّة : عن السديّ , ومجاهد , والشعبي.(54)

فالزهراء (عليها السلام) جاءت بشطر الآية , ولنذكر الآية من أولها , قال سبحانه : >قَالَ رَبّإِنّىِ وَهَنَ العَظمُ مِنّىِ وَأشتَعَلَ الرَّأسُ شَيبًا … &وإنِّىِ خِفتُ المَوَلَىِ مِن وَرَآءِى وَكَانَتَامرَأتَِى عَاقِراً فَهَب لِى مِن لَّدُنك وَلِيّاً  &يَرِثُنىِ وَيرَِثُ مِن  ءَالِ يَعقُوبَ وَاجعَلهُ رَبّ رَضِيًّّا<.(55)

بهذه الآيات احتجت فاطمة (عليها السلام) : أن زكريا خاف على ماله أن يرثه أبناء عمومته الأشرار الأشقياء , ولم يكن خوفه على العلم والنبوّة , كما زعم الذين أعماهم التعصب , وغرتهم الحياة الدنيا , وغرهم بالله الغرور , >فَمَا جَزَاءُ مَن يَفعَلُ ذَلِكَ منِنكُم إِلا َّخِزىُ فِى الحَيَوةِ الدُّنيَا وَيوَمَ الِقيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعمَلُونَ<.(56)

وقال : >وألوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله< , وقال : >يوصيكم الله ف أولادكم للذكر مثل حظ الإُنثيين< , وقال : >فَهَب لِى مِن لَّدُنك وَلِيّاً  &يَرِثُنىِ وَيرَِثُ مِن  ءَالِ يَعقُوبَ<.

هذه الآيات الثلاثة : إنما تذكر التوازن مطلقاً عند عموم الناس , الأنبياء وغيرهم , وهذا ما أحتجّت به الزهراء (عليها السلام) , وهي أعظم حجّة لو كانوا يفقهون , أو على الوفاء بعهد الله عازمين.

جاءتهم الزهراء (عليها السلام) بآيات عن توارث الأنبياء خاصة , وعن توارث عموم الناس.

فهل رجعوا عن غيهم وظلمهم ؟ وهل ارتدعوا عن غصْب حق أصحاب الحق ؟ (بئس للظالمين بدلا)

بعد ذلك قالت الزهراء (عليها السلام) : انكم أدعيتم , وانتم تعلمون أن ما قلتموه كذباً وزوراً , أن لا قرابة بيني وبين أبي , ولا منزله لي عنده , بحيث يخصكم بالحديث الذي منعتموننيالأرث من خلاله , ولا يخبرني بذلك!.

لقد جئتم بكثير من الافتراءاتوالأكاذيب.

ثم سألتهم فاطمة (عليها السلام) : هل أن الله خصّكم , وأنزل عليكم آية من كتابه المجيد تتحدث عن الميراث , وأخرج أبي منها؟

أم أن آيات الميراث ليست عامة تشتمل جميع الناس ؟

أم أن ابي ترك ذرية غيري , وهم أقرب مني إليه رحماً؟.(57)

ثم أحتجت الزهراء (عليها السلام) عليهم بموانع الإرث.

ومن موانع الإرث : أن يكون كل من الوارث والموروث على ملة ودين مختلف.

وقالت فاطمة (عليها السلام) : فهل تقولون : وتصل بكم الجرأة أن تتهموني وأبي أنّ كلّ واحد منّا على دين يخالف به دين الآخر ؟ حتى لا نتوارث!

 يا لجور الزمان لقد آلت الأمور إلى أن بضعة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) , وسيدة نساء العالمين, من الأولين والآخرين , تصل إلى هذا المستوى من الأستنكار والاحتجاج على القوم.

أنها تثبت لهم أنها (عليها السلام) , وأبيها (صلى الله عليه واله وسلم) من ملة واحدة , ودين واحد.

    وتزيد الزهراء (عليها السلام) من أستنكارها وتعجبها من فعل هؤلاء القوم , الذين غصبوا الخلافة , وادعوا منصباً ليسوا بأهل له. هذا المنصب بحاجه إلى عالم بكل علوم القرآن الكريم , عامهُ وخاصهُ , مطلقه ومقيده , مجمله ومبينه , محكمه ومتشابه …

    أوضحت الزهراء (عليها السلام) أن الحاكم الإسلامي يجب أن يكون أشجع الناس , وأورع وأتقى , وأعلم الناس. وهذه الصفات المحمودة لا تجتمع إلاّ في رسول رب العالمين , وفي وليهّ وخليفته , وحِصن الإسلام علي أبن أب طالب (عليه السلام).(58)

(فدونكهامخطومه مرحلة , تلقاك يوم حشرك)

خاطبت الزهراء (عليها السلام) أبي بكر قائله : خذ فدك اليك جاهزة مهيأة , وربما كانت تقصد خذ الخلافة والامارة , وشبهتها بالناقة المسرجة الجاهزة للسفر.

فالخطم : هو الزمام الذي تقاد به الناقة.

والرجل : مثل السرج للفرس يوضع على ظهر الناقة للسفر والترحال.

وفي كلام الزهراء (عليها السلام) التهديد للمخاطب – وهو أبي بكر لأنه الغاصب والمعتدي – لما سيؤول إليه أمره يوم القيامة.

ثم تقوم الزهراء (عليها السلام) تصوير رائع , ومشهد مهيب ليوم القيامة! الحاكم هو الله تعالى , نستجير بالله تعالى من غضب الله عز وجل , والزعيم والقائد والمسؤول الأول هو نبينا محمد (صلى الله عليه واله وسلم) , له المقام المحمود , الذي يحمده ويغبطه عليه كل أهل المحشر , وله الشفاعة الكبرى , والمكانة العظمى يوم القيامة. وكفى بهذا اليوم عزاً وعظمةً للمحقين , وذلاً وعاراً للظالمين. عندها سيقف الجميع بين يدي الخالق العادل , الذي سيأخذ للمظلوم حقه من الظالم.

بعد ذلك وضحت الزهراء (عليها السلام) بأن يوم القيامة سيكون خسارة كبرى لاصحاب الباطل , الذين أستهانوا بالله تعالى , وبرسوله , ولم يطبقوا قانونه , بل اعتدوا على أوليائه , وفتكوا وشرووا , وغصبوا وظلموا … , فلهم موعد لا يعدونه ولهم ساعة بها يندمون , ولكن هل ينفعهم الندم في ذلك؟!

لأن مجال التوبة والندم في الدنيا , وأمّا في الآخرة فلا ينفع الندم ولا ينفع التأسف , وسيخسر الذين ابطلوا حدود الله تعالى.

وبذلك ألقت عليهم الزهراء (عليها السلام) اعظم حجة , وابلغ نصيحه , ولم تترك لهم أي اعتذار أو تبرير لاعمالهم الشنيعة.(59)

بعد ذلك تستمر الزهراء (عليها السلام) في تهديدها للغاصب , وتأتي بآيات من كتاب الله المجيد , وتذّكره علّه يرتدع ويعود عن غيّه , ويتوب إلى الله تعالى , ويرجع الحق إلى اهله , فجاءته بآيتين ؛ الأولى قوله تعالى : >لِكُلّ نَبَإٍ مُّستَقَرُّ وَسَوفَ تَعلَمُونَ<, اي لكل خبر ونبأ مكان مستقر فيه وسوف نرد عليه ونحاسب, فإذا كان خيراً , فلنا فيه الخير , وإذا كان شراً فلنا فيه الشر. والثانية قوله تعالى : >مَن يَأتيهِ عَذَابُ يُخزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذَابُ مُّقِيمٌ<.(60)

ج- جواب أبي بكر :

الأصل :

“يا بنت رسول الله : لقد كان ابوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً , رؤوفاً رحيماً , وعلى الكافرين اليماً , وعقاباً عظيماً , أن عزوناه وجدناه أباك دون النساء , وأخا إلِفك دون الأخلاء , آثره على كل حميم , وساعده في كل أمر جسيم , لا يحبكم إلا كل سعيد , ولا يبغضكم إلا كل شقي بعيد , فأنتم عترة رسول الله الطيبون , والخيرة المنتجبون , على الخير أدلتنا , وإلى الجنة مسالكنا.

الشرح :

قال لها أبا بكر : (يا بنت رسول الله), يعرف أنها أبنه رسول (صلى الله عليه واله وسلم) ويعاملها هذه المعاملة , فكيف لو كان لا يعرفها؟

ويكمل قائلاً كلام حميل بحق النبي (صلى الله عليه واله وسلم) , وبيان حق , لاغبار عليه. ثم يعترف أبي بكر بأن رسول الله أباً للسيدة الزهراء (عليها السلام) من دون النساء , وأخاً للإمام علي (عليه السلام) دون رجالكم , وهذا رداً على قولها (عليها السلام) في أول خطبتها : فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم , واخا ابن عمي دون رجالكم.

بعد ذلك يذكر أبا بكر أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) آثر علياً (عليه السلام) وفضلّه على كل صاحب وصديق , وساعدهُ في كل أمر مهم وعظيم.

ثم يتطرق بعد ذلك إلى القول بأن محبيكم آل البيت هم السعداء في الدنيا والآخرة , واما الذين يبغضونكم هم الخاسرين والاشقياء!!(61)

إذا نظرنا إلى ذلك الكلام , نجد ظاهره حق وعدل , وباطنه لؤم وخيانه – >هؤلاء قوم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون<.(62)

 ثم ينتقل أبا بكر إلى التعريف والاعتراف بأن فاطمة وزوجها وأولادها هم عترة رسول الله  (صلى الله عليه واله وسلم) , والخيرة الطيبة , التي أنتجبها الله تعالى وأختارها , ويعّرف أن حب أهل البيت (عليهم السلام) يقود إلى الجنة.(63)

الأصل :

وأنتِ ياخيرة النساء , وأبنه خير الأنبياء , صادقة في قولك , سابقة في وفور عقلك , غير مردودة عن حقك , ولا مصدودة عن صدقك , والله ما عدوت رأي رسول الله !!! ولا عملت الا بإذنه , وإن الرائد لا يكذب أهله , وإني أشهد وكفى به شهيدا , إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضةً , ولا داراً ولا عقاراً , وإنما نورث الكتاب والحكمة , والعلم والنبوّة , وما كان لنا من طعمة فلو لي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه.

 ثم يواصل أبا بكر كلامه قائلاً لفاطمة (عليها السلام) : (وانتِ يا خيره النساء , وأبنه خير الأنبياء , صادقه في قولكِ).

وما دامت صادقة في قولها لِمَ لم تعطها حقها في ميراث أبيها , ونحلتها التي خصّها الله ورسوله بها؟! ولِمَ طلب طلبت منها الشهود؟!.

ولكنه اراد من هذا المراوغة والخديعة , وهذا ما يسمى اليوم بالسياسة.(64)

ويتابع أبا بكر المراوغة الصريحة , والتناقض البينّ في كلامه, فبعد أن صدها وردها وسلبها كل شيء , يقول لها : أنها غير مصدودة عن حقها! أنه التناقض والتدليس الصريح ولكنها السياسة وحب الدنيا!

بعد ذلك يقول أبا بكر أنه لم يخالف رأي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن تسلب ابنته وبضعته (عليها السلام) نحلتها التي أعطاها أيّاها أبوها؟!

وهل كان من رأيه (صلى الله عليه واله وسلم) أن تحرمها من إرثها , ولا تعطيها حقوقها التي فرضها الله ورسوله لها؟!

ويكمل كلامه قائلاً : (ولا عملتُ إلا بإذنه) :

وهل أذن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن تأمر جلاوزتك بأن يدخلوا بيت بضعته الزهراء (عليها السلام) ويقتحموا باب دارها ويحرقوه , ويضربوها , وقد أدى ذلك إلى كسر ضلعها , وأسقاط جنينها , وموتها من ذلك الفعل الشنيع!!

وهل أذن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بأن تخرجوا زوجها أمير المؤمنين يقاد امام المسلمين للبيعة؟؟

بل فعلت ما أملته نفسك الأمارة بالسوء , (فبئس للظالمين بدلا).

ثم يدعي أبا بكر أدعاء في غير موضعه بقوله (أن الرائد لا يكذب أهله) , ومن أين له هذه الريادة؟.

هل هي من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ؟ وقد فعل مع بضعته ووحيدته ما فعل ! أنه الإفك والبهتان , وسيحاسب عليه بين يدي الديّان سبحانه.(65)

بعد ذلك يقول أبا بكر (وإني أشهد الله وكفى به شهيداً) , وهو يعلم أن لا أحد من المسلمين سمع ما يريد قوله , ولا احد يشهد معه , ويعلم أيضاً أنه إن كذب على الله فإنه سبحانه يمهل ولا يهمل , فلذلك قال : (إني سمعت رسول الله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة , ولا داراً ولا عقاراً , انما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة …).

    لقد ناقش هذا الخبر المكذوب على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كلٌ من : شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي (قدس سره) في كتابة تلخيص الشافي , والسيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سره) في كتابه النص والاجتهاد , وغيرهما كثير , الذين تعرضوا لذكر موضوع الإرث , وكيف أن أبا بكر منع الزهراء (عليها السلام) إرثها بهذا الحديث الذي افتراه.

   وهذا الحديث يتعارض مع القرآن الكريم , وقد ذكرت الزهراء (عليها السلام) الآيات الدالة على التوارث مطلقاً , وقد مر معنا ذلك.

    وقد أجمع أئمة أهل البيت (عليهم السلام) , وعلمائهم على التوارث مطلقاً لا فرق بين الأنبياء وغيرهم.

والمقصود من هذا الحديث المفترى , هو منع الزهراء من أرثها ونحلتها , وكل عطايا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لها , لكي لا يصل أمير المؤمنين (عليه السلام) أي مال , حتى لا يفكر في الخلافة , أو يستعين به ضدهم.(66)

الأصل :  

   وقد جعلنا ما حاولتِه في الكراع والسلاح , يقاتل بها يقاتل بها المسلمون , ويجاهدون الكفار , ويجادلون المردة الفجّار , وذلك بإجماع من المسلمين ! لم أنفرد به وحدي , ولم أستبد بما كان الرأي فيه عندي , وهذه حالي ومالي , هي لكِ , وبين يديكِ لا تزوى عنك , ولا تدخّر دونكِ , وإنك أنت سيدة أُمة أبيك , والشجرة الطيبة لنبيك , لا يدُفع مالك من فضل , ولا يوضع في فرعك وأصلك , حكمك نافذ فيما ملكت يداي , فهل ترين أن أخالف في ذلك أباكِ (صلى الله عليه واله وسلم) …)(67)

الشرح :

    هنا حاول أبا بكر ان يجلب إليه أذهان المسلمين , ويأخذ بعقولهم فقال : أن هذه الأموال جعلت للمجاهدين , وللدفاع عن الدين , مع أن واقع حال , والذي يرويه المؤرخون , قد انتقلت هذه الأموال له , ولعمر بن الخطاب من بعده , ولبني أميه من بعدهما يتوارثونها أمير عن أمير وحاكم عن حاكم , حتى عهد عمر بن عبد العزيز!.

ثم يضيف أبا بكر أن هذا الأمر تم بإجماع المسلمين , يا سبحان الله ! وأيّ اجماع هذا الذي يدعيه؟!

فكيف يكون هناك إجماع يتعارض مع كتاب الله تعالى ؟! الذي صرّح بالتوراث مطلقاً , سواء كان الوارث والمورّث أنبياء أو غيرهم. كما مّر من كلامها (عليها السلام) وهناك سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإجماعهم على ذلك , الذين هم عدل القرآن في حديث الثقلين , وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا , والذين لا غيروا ولا بدلوا تبديلا.(68)

والأعجب من ذلك قوله إنه لم ينفرد به وحده!.

وهذا القول أفتراء واضح وفاضح , وان الأمة قد أجمعت على أن هذه الرواية لم تسمع من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) طيلة حياته المباركة.

فهو أذن منفرد بهذا الحديث ومستبد به.

بعد ذلك يقول أبا بكر (وهذا حالي ومالي هي لكِ , وبين يديكِ , لا تزوى عنك , ولا ترخو دونكِ , …) بهذه المراوغة ؛ والتلاعب بالألفاظ , والنفاق في التعبير , أنهى كلامه , أن فاطمة (عليها السلام) تريد حقها وإرثها , ولا تريد منه منّةً , أو حسنه , أو صدقه.

وهل يعقل أن الزهراء (عليها السلام) التي طهرها الله تعالى , وعصمها عن الخطأ والزلل , تأتي أبا بكر وتطالب بشيء لا حق لها به؟.

    وهل هي مخالفة لأبيها (صلى الله عليه واله وسلم) حتى قال لها : إنه لا يستطيع أن يخالف أباها؟(69)

    أنه يخالف كلام الله صراحة , ولو حاول أن يظهر أنه لا يخالف رسول الله في حديث هو يرويه , وعلى الله ورسوله يفتريه بل سولت له نفسه حب الدنيا , فكان له ما أراد , وعند الموت يخسر هنالك المبطلون ,>وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ<.(70)

د- تأثير خطبة الزهراء (عليها السلام) :

ما أن أنتهت الخطبة الشريفة حتى عجّ الناس بالبكاء رجالاً ونساءً بحيث لم يشاهد مثله إلى ذلك الوقت , وقد أرتجّت المدينة وهاج الناس وارتفعت الاصوات!.(71)

ثانياً : السر وراء مطالبة فاطمة (عليها السلام) بـ فدك.

    أن السيدة الزهراء (عليها السلام) الزاهدة عن الدنيا وزخارفها , ما الذي دعاها إلى هذه النهضة وإلى هذا السعي المتواصل والجهود المستمرة في طلب حقوقها؟

وما سبب هذا الإصرار والمتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الأراضي والنخيل , مع ما كانت تمتع به السيدة فاطمة (عليها السلام) من علو النفس وسمو المقام؟(72)

  1. الظرف التأريخي الذي حّفَ بالحركة الفاطمية , إذ أن البيت الهاشمي المفجوع بعميده الأكبر قد توفرت له كل بواعث الثورة على الاوضاع القائمة والأنبعاث نحو تغييرها , وفد أجتمعت للزهراء (عليها السلام) كل أمكانيات ومؤهلات الثورة.(73)

  2. لم تكن فدك نزاعاً مادياً أو تسابقاً على غلات أرض , مهما صعد بها المبالغون وأرتفعوا , بل هي الثورة على أسس الحكم والصرخة التي أرادت فاطمة (عليها السلام) أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بنى عليه التاريخ بعد يوم السقيفة , فالمسألة أذن ليست مسألة ميراث ونحلة الإّ بالمقدار الذي يتصل بموضوع السياسة العليا , بل هي في نظر الزهراء (عليها السلام) مسألة اسلام وكفر , ومسألة ايمان ونقاق , ومسألة نص وشورى.(74)

  3. أن مصادرة السلطة لأموال السيدة فاطمة (عليها السلام) وجعلها في ميزانية الدولة – بالاصطلاح الحدث – كان هدفهم تضعيف جانب أهل البي (عليهم السلام) ؛ إذ ارادوا أن يحاربوا علياً (عليه السلام) محاربة اقتصادية ؛ ارادوا أن يكون علياً (عليه السلام) فقيراً حتى لا يلتف الناس حوله ولا يكون له شأن على الصعيد الاقتصادي.(75)

  4. لم تكن أراضي فدك – قليلة الإنتاج – بل كان لها وارد كثير , وعلى كل تقدير فهذه ثروه واسعه , لا يصح التغاضي عنها.(76)

  5. أنها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك , الخلافة والسلطة لزوجها علي بن أبي طالب (عليها السلام) تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).

فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه , قال سألت علي بن الغارقي– مدرس المدرسة الغربية ببغداد – فقلت : أكانت فاطمة صادقة , قال : نعم , قلت : فِلمَ لم يرفع إليها ابو بكر فدك وهي عنده صادقه؟ فتبسم , ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسة وحرمته وقلة دعايتهُ , قال لو اعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها , لجاءت إليه غداً وأدعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامهُ , ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء , لأنه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي , كائناً ما كان , من غير حاجه إلى بينه وشهود.

  1. الحق يُطلب ولا يعطى , فلا بد للأنسان المغصوب منه ماله أن يطالب به لآنه حقه , حتى وان كان مستغيثاً عن ذلك المال وزاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة , فأنه مع ذلك يحتاج إلى المال ليصلح به شأنه ويحفظ به ماء وجهه ويصل به رحمه ويصرفه في سبيل الله , كما تقتضيهالحكمة.(77)

ثالثاً : فدك عبر التاريخ.

   رغم الادلة التي تقدمت بها السيدة فاطمة (عليها السلام) لأثبات ملكيتها لفدكالإّ أن حكومة أبو بكر أصرت على مصادرتها , ومن الطبيعي أن يستمر عمر أبن الخطاب أبان توليه للحكم (13-23هــ/634-644م) , على نفس السياسة لأنه كان العضو الثاني في حكومة أبي بكر ومن المصممين على مصادرة فدك أكثر من تصميم أبو بكر نفسه حسبما تظهره الروايات.(78)

أشارت بعض الروايات أن عمراً أيام حكمه اعطى بعضاً من ممتلكات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) إلى الإمام علي (عليه السلام) والعباس , ولكنه أمسك بفدك.(79)

جاء في صحيح مسلم : (فأما صدقته بالمدينة , فدفعها عمر إلى علي والعباس , فغلبه عليها علي , واما خيبر وفدك فأمسكها عمر , وقال : هما صدقة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه , وأمرهما إلى من ولي الأمر , فهما على ذلك إلى اليوم).(80)

    اما في خلافة عثمان أبن عفان , فقد تغيرت الرؤية لفدك, فبعد أن عدها أبو بكر وعمر فيء للمسلمين , فأن عثمان بن اعطى لنفسه الحق في أقطاعها لأحد بني(81) اميه وهو مروان ابن الحكم.

اما في خلافة الإمام علي (عليه السلام) : فقد رفض سياسة عثمان في أقطاع اقاربه من فيء المسلمين , حيث أعلن عند توليه الخلافة قائلاً : “الإ أن كل قطيعة أقطعها عثمان من مال الله مردود على بيت مال المسلمين”.(82)

    أذن فسياسة الإمام علي (عليه السلام) تقضي ارجاع حقوق المسلمين المغصوبه إلى أصحابه , ولكن ماذا عن فدك ؟ هل أعادها ام لا ؟

 أن امير المؤمنين (عليه السلام) انتزعها من مروان ولكن اعادها إلى بيت مال المسلمين وعاملها معاملة أبي بكر وعمر برضا من الحسن والحسين (عليهما السلام) , أي انه لم يسترجعها للورثه الشرعيين. إذ جاء في رسالة امير المؤمنين (عليه السلام) إلى واليه عثمان بن حنيف على البصرة : “بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما أظلته اسماء , فشحت عليها نفوس قوم , وسخت عنها نفوس آخرين , ونعم الحكم لله , وما أصنع بفدك وغير فدك , والنفس مظاّنها في غد جدث , تنقطع في ظلمته آثارها , وتغيب أخبارها , …”.(83)

    وهكذا يؤكد الإمام علي (عليه السلام) ملكيه فدك فيما مضى , ثم سُلبت منهم ولا زالت إلى أن تولى الخلافة.(84)

سأل ابو بصير الإمام الصادق (عليه السلام) عن السبب الذي دعى الإمام ترك فدك أيام خلافته ؟ فأجاب الصادق : |لأن الظالم والمظلومة قد كانا قدما على الله عز وجل , وأتاب الله المظلومة , وعاقب الظالم , فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المظلومة”.(85)

    فضلاً عن ذلك ترك الإمام علي (عليه السلام) فدكاً لتكون شاهداً ودليلاً على ظلامة السيدة فاطمة (عليها السلام) وما حصل لها ولتكون سبباً لكشف الكثير من الحقائق والأسرار.(86)

.فترة الامويين :

 لما ولي معاوية بن أبي سفيانالخلافة, أقطع مروان بن الحكم ثلث فدك , وعمر بن عثمان ثلثها , ويزيد أبنه ثلثها الأخر , فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان ابن الحكم أيام ملكه , ثم صفت لعمر بن عبد العزيز بن مروان.(87)

لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كان من سياسته اعادة الحقوق لأصحابها ومنها فدك. فقد روي أن أول ظلامه ردها هي فدك , حيث دعا الإمام الباقر (عليه السلام) وعبد الله بن الحسن , وكان عمر قد كتب لعامله على المدينة أبي بكر بن محمد يأمره بردها على ولد فاطمة , فكتب إليه العامل : “أن فاطمة قد ولدت في آل عثمان , وآل فلان وآل فلان , فعلى من اردها ؟ فكتب إليه عمر : اني لو كتبت اليك آمرك أن تذبح شاه لكتبت الي : أجماء أم قرناء ؟ أو أكتب اليك أن تذبح بقرة , لتسألني ! ما لونها ؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فأقسمها بين ولد فاطمة من علي (عليه السلام)”.(88)

ومهما يكن من امر فأن يزيد بن عبد الملك (101-105هــ/719-723م) استرك فدك لصالح بني مروان واستمرت بأيديهم حتى زوال الدولة الاموية.(89)

. فترة العباسيين :

     لما تولى ابو العباس السفاح (132-136هــ/749-753م) رد فدكاً إلى أهل البيت (عليهم السلام) حيث اعطاها إلى عبد الله بن الحسن المحض , الإّ أن رفض محمد ذو النفس الزكية, أبن عبد الله بن بن الحسن بيعة أبو جعفر المنصور, دفع بالأخير لمصادرتها منهم , ولما ولي المهدي بن المنصور (158-169هــ/775-786م) جرت بينه وبين الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) محاورة حول فدك رد على أثرها المهدي فدك لأهل البيت (عليهم السلام).(90)

الإّ أن السياسة المعادية التي أتبعها موسى الهادي (169-170هــ/786-787م) وهارون الرشيد (170-193هــ/787-809م) تجاه أهل البيت (عليهم السلام) لذا صادرا فدكاً من جديد.(91)

    ولم تزل فدكاً بأيدي العباسيين حتى كان عصر المأمون – عصر الحوار الفكري – لذا أثبت رجالات أهل البيت بالأدلة النقلية والعقلية صحة احقيتهم بفدك , عندها أمر المأمون سنة (210هــ/825م) برد فدك حيث كتب كتاباً وأرسله لواليه على المدينة قثم بن جعفر يأمره برد فدك. 

    وبهذه المناسبة القى دعبل الخزاعي قصيدته التي مطلعها

أصبح وجه الزمان قد ضحكا          برد مأمون هاشماً فدكا(92)

استمر العلويون يستغلون فدكاً طوال عصر المأمون والمعتصم والواثق حتى أذا جاء المتوكل(93) (232-247هــ/847-861م) الذي يعد عصره أسوء الفترات التاريخية بالنسبة لأهل البيت واتباعهم , حيث انتزع فدك منهم واقطعها إلى عبد الله بن عمر البازيار. وقد كان فيها احدى عشر نخله , يقال أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) غرسها بيده الشريفة.(94)

ولم يتضح هل بقي لها من اثر بعد ذلك , فالمسعودي ذكر بأن المنتصر ابن المتوكل رد فدك لولد الحسن والحسين (عليهم السلام) , وأشار المجلسي إلى أن المعتضد ردها أيضاً ولكن صادرها المكتفي ولما جاء المقتدر اعادها على العلويين.

   إلى هنا ينتهي تاريخ فدك ولم يعرف احد مصيرها بعد ذلك , فهل أبيدت حسماً للنزاع الذي طال ثلاثة قرون , ولكنها أصبحت اعظم رمز لظلامة آل محمد عموماً والصديقة الكبرى خصوصاً.(95)

واذا كانت فدك قد ابيدت جغرافياً فأنها أحتلت مكاناً في القلوب وهي شاخصه في ضمائر المحققين والمنصفين , وبقيت لوعة في قلوب محبي أهل البيت (عليهم السلام).(96)

 الخاتمــــة

  1. الظرف التأريخي الذي حّفَ بالحركة الفاطمية , إذ أن البيت الهاشمي المفجوع بعميده الأكبر قد توفرت له كل بواعث الثورة على الاوضاع القائمة والأنبعاث نحو تغييرها , وفد أجتمعت للزهراء (عليها السلام) كل أمكانيات ومؤهلات الثورة.

  2. لم تكن فدك نزاعاً مادياً أو تسابقاً على غلات أرض , مهما صعد بها المبالغون وأرتفعوا , بل هي الثورة على أسس الحكم والصرخة التي أرادت فاطمة (عليها السلام) أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بنى عليه التاريخ بعد يوم السقيفة , فالمسألة أذن ليست مسألة ميراث ونحلة الإّ بالمقدار الذي يتصل بموضوع السياسة العليا , بل هي في نظر الزهراء (عليها السلام) مسألة اسلام وكفر , ومسألة ايمان ونقاق , ومسألة نص وشورى.

  3. أن مصادرة السلطة لأموال السيدة فاطمة (عليها السلام) وجعلها في ميزانية الدولة – بالاصطلاح الحدث – كان هدفهم تضعيف جانب أهل البي (عليهم السلام) ؛ إذ ارادوا أن يحاربوا علياً (عليه السلام) محاربة اقتصادية ؛ ارادوا أن يكون علياً (عليه السلام) فقيراً حتى لا يلتف الناس حوله ولا يكون له شأن على الصعيد الاقتصادي.

  4. لم تكن أراضي فدك – قليلة الإنتاج – بل كان لها وارد كثير , وعلى كل تقدير فهذه ثروه واسعه, لا يصح التغاضي عنها.

  5. أنها كانت تطالب من وراء المطالبة بفدك , الخلافة والسلطة لزوجها علي بن أبي طالب (عليها السلام) تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لأبيها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).

فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه , قال سألت علي بن الغارقي– مدرس المدرسة الغربية ببغداد– فقلت: أكانت فاطمة صادقة , قال : نعم , قلت : فِلمَ لم يرفع إليها ابو بكر فدك وهي عنده صادقه ؟ فتبسم , ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسة وحرمته وقلة دعايتهُ , قال لو اعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها , لجاءت إليه غداً وأدعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامهُ , ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء , لأنه يكون قد أسجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي , كائناً ما كان , من غير حاجه إلى بينه وشهود.

  1. الحق يُطلب ولا يعطى , فلا بد للإنسان المغصوب منه ماله أن يطالب به لآنه حقه , حتى وان كان مستغيثاً عن ذلك المال وزاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة , فأنه مع ذلك يحتاج إلى المال ليصلح به شأنه ويحفظ به ماء وجهه ويصل به رحمه ويصرفه في سبيل الله , كما تقتضيهالحكمة.

الهوامش

(1) الإمام علي (عليه السلام) : هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف , وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم , ولد يوم الجمعة في 13 رجب في الكعبة المكرمة بعد مولد الرسول الاعظم بثلاثين سنة , وهو أول من أسلم , أما أشهر زوجاته فاطمة الزهراء , خوله بنت جعفر بن فنيس الخشعميه , أم البنين بنت خزام بن خالد بن دارم الكلابية , اما أولاده الحسن , الحسين , العباس , عمرو , عثمان وغيرهم , اما بناته زينب الكبرى , لم كلثوم , رقية , خديجة … الخ , وكان يكنى ابو السبطين , ابو تراب (كناه بها رسول الله) اما القابه امير المؤمنين , الوصي , المرتضى , يعسوب المؤمنين , ابرز خصائصه : أ. ولد في الكعبة ولم يولد بها احد قبله ولا بعده. ب. آخى رسول الله بينه وبين علي لما آخى المسلمين. جــ. حامل لواء الرسول الاعظم. د. بلغ عن الرسول – سورة البراءة. اما بيعته : بويع له بالخلافة في 8 ذي الحجه في 10هــ في (غدير خم) بأمر من رسول الله – واستلم الحكم في ذي الحجه سنة 35هــ, وكانت عاصمته الكوفة , اما أبرز حروبه : الجمل , صفين , النهروان , وكانت رايته راية رسول الله, اما شهادته فقد ضربة عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي في ليلة 19 رمضان سنة 40هــ , اثناء انشغاله بصلاة الفجر في مسجد الكوفة , وتوفى في ليلة 21 من الشهر المذكور , ودفنه الحسن (عليه السلام) في الغري واخفي قبره مخافة الخوارج ومعاوية , وهو اليوم ينافس السماء سموا ورفعة , ويتنافس المسلمون في زيارته من جميع انحاء العالم الإسلامي. للمزيد من التفصيل ينظر : علي محمد علي دخيل , سيره الإمام علي بن أبي طالب والخطبتان الخالية من الالف والخالية من النقطة , قسم الشؤون الفكرية والثقافية , النجف , 1431هـــ , ص10-14.

(2) السيدة فاطمة : هي السيدة فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه واله وسلم) بن عبد الله بن عبد المطلب , وأمها السيدة خديجة سيدة نساء العرب, وأبوها سيد البشرية اجمعين من الأولين والآخرين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم), ولدت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في 20 جمادى الأخرى سنة 45 من مولد النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وكان بعد مبعثه بـ (5) سنين في مدينة مكة , اما زواجها فقد كان بأمر من الله تعالى فهو الذي أختار الكفؤ لها, إذ جاء الأمر الآلهي إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) بأن زوج فاطمة من علي (عليهما السلام) , اما أولادها فهم الحسن والحسين وزينب وام كلثوم , رحلت السيدة الزهراء عن الدنيا عام 11هـــ , إذ لم تستطع البقاء بعد رحيل أبيها وتنكر الزمان لها , فأغمضت الزهراء (عليها السلام) عينيها بعد أن أوصت زوجها بأطفالها الصغار , كما أوصته أن تدفن سراً. للمزيد من التفاصيل ينظر : محمد الشيرازي , أمهات المعصومين , ج3-4 , مؤسسات الانوار الاربعة عشر الثقافية , 1433هــ/2012م , ص3-13.؛ مهدي أيت اللّهي , فاطمة الزهراء (عليها السلام) , ت : كمال السيد , مؤسسة أنصاريان , ايران , (د.ت) , ص5-22.

(3) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) , رسالة ماجستير غير منشورة , كلية الآداب , جامعة البصرة , 2007 , ص573.

(4) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء , ج12 , قم المقدسة , 2006 , ص23.

(5) موسى بن عمران (عليه السلام) : هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن أسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام) , وأمه هي يوخابد , واسم امرأته صقورا بنت شعيب (عليهم السلام), ولد موسى (عليه السلام) في زمان ملك كل بطش ودماء وذلك بناءاً على أوامر فرعون بقتل كل مواليد بني إسرائيل من الذكور فور ولادتهم , هكذا كان التعذيب والقتل لمجرد أقاويل من السنة المنجمين , بل لمجرد رؤية مناميه , واضغاث احلام – لفرعون – في وسط تلك المخاوف المهلكه , أخذ الحق تعالى بيد موسى (عليه السلام) فنجاه من هلاك محقق حيث كان العالم الذي ولد فيه هو عام الذبح لابناء بني إسرائيل … فأوحى الله تعالى إلى أمه أن القيه في اليم … فأمتثلت لأمر الله تعالى ووضعت الصغير موسى في الصندوق وألقته في النهر بمنتهى الالم , ولكنها تعلم أن الله ارحم بموسى منها … بعد ذلك وصل الصندوق إلى قصر فرعون – واخذته (آسيه) أمرأة فرعون فألقى الله الشفقة عليه في قلبها وأخبرت زوجها وقالت له : هذا يكون قرة عين لي ولك ففرح بذلك وقال : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً. هكذا شاءت حكمة الله أن يتربى موسى أعظم تربية , أن يتعهده أحسن المدرسين , وأن يتم ذلك كله في بيت عدوه الذي سيصطدم به فيما بعد تنفيذاً لمشيئة الله , جاء نداء الله إلى موسى (يا موسى اني أصطفيتك على الناس برسالتي …) , واصبح نبياً من أنبياء الله المرسلين ذو عصمه وطاعه وعزيمه … , وبعد احداث طويلة , أمر الله تعالى موسى وهارون (عليه السلام) بالذهاب إلى فرعون لدعوته لدين الحق , وكان فرعون طاغية مستبداً , وقال موسى يا فرعون أني رسول من رب العالمين …) وهنا أستشاط فرعون غضباً … وهكذا جرى حوار عنيف بين موسى وفرعون , ولكن موسى استطاع أن يوقظ فيه نخوة التحدي, فهو يعلم أنه غيور وعنيد, ونجح موسى , وقبل فرعون التحدي , لقد ادرك موسى ان الحجج العقلية لم تفلح , فقد جاء وقت اظهار المعجزة , “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين” , حيث كان السحر منتشراً للغاية , أذ ظن فرعون أن المسألة سحراً … ولو علم أن في هذا نكبته الكبرى لما أشار وما فعل !! ولكنها أرادة الله … وبعد صراع طويل بين موسى (عليه السلام) وفرعون – يئس موسى (عليه السلام) من فرعون وقومه … أذ لم يؤمن به إلاّ القليل من القوم فأمطرهم   موسى بوابل هذا الدعاء عليهم – متضرعاً إلى الله تعالى أن يصيبهم في اقتصادهم بفاقه… فاجيبت دعواه … اما فرعون– فقد اغرقه الله جزاء ما عاث في الأرض واغرق الابرياء في بحار الدماء وكفر بخالقه. للمزيد من التفاصيل ينظر : علي يوسف علي , موسى (عليه السلام) , دار الجيل , بيروت , 1987 , ص1-27 , ص46-51 , ص63-71.

(6) النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) : هو أبو قاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أبن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب أبن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن الضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركه بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان , أما أم رسول (صلى الله عليه واله وسلم) فهي آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب, ولد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) بمكة عام الفيل في شهر ربيع الأول يوم الاثنين, أما ابرز أسماء النبي (صلى الله عليه واله وسلم) : بشيراً – نذيراً – رؤف – رحيم – رحمة للعالمين, نشأ رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يتيماً يكفله جده عبد المطلب , وبعده عمه أبو طالب بن عبد المطلب – وطهره الله عز وجل – عن دنس الجاهلية ومن كل عيب , ومنحه كل خلق حميل – حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين , ومضت السنون … إلى أن تزوج النبي (صلى الله عليه واله وسلم) من خديجة (عليها السلام) وله من العمر 25 عاماً , ولما بلغ 40 عاماً أختصه الله بكرامته , وابتعثه برسالته , اتاه جبرائيل (عليه السلام) وهو بغار حراء – جبل بمكة – فأقام بمكة 13 عام ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) – ومولى أبي بكر عامر بن فهيره – وأقام بالمدينة 10 اعوام , اما أولاده (القاسم – عبد الله – وإبراهيم) وكلهم توفاهم الله – اما بناته (فاطمة – أمامه – زينب –==ورقية) , اما غزوات النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فكان عددها (25) غزوة , أبرزها (بدر – احد – الخندق – بني قريضة – والمصطلق – خيبر – فتح مكة – حنين , الطائف – وادي القرى الغابه– بني النضير), توفى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وعمره 63 سنة يوم الاثنين من شهر ربيع الأول. للمزيد من التفصيل ينظر : ابي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي , مختصر سيرة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وسيرة اصحابه العشرة , تحقيق : خالد عبد الرحمن بن حمد الشايع , ط2 , دار بلنسيه للنشر , الرياض , 2003 , ص35-39 – ص58 – ص65-66 – ص69 – ص75-76 – ص83-84.

(7) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , المصدر السابق , ص11-22.

(8) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص573.

(9) هارون الرشيد : هو هارون بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف , يلقب بهارون الرشيد , ولد (763-809م) , وهو الخليفة الخامس , وهو أشهر الخلفاء العباسيين , حكم بين (776-809م) ووالدته الخيزران بنت عطاء , وهو أكثر الخلفاء العباسيين جدلاً , اكتملت للدولة في عصرة الوان من العظمة والقوة والمجد العلمي – وكانت الدولة مهيبة الجانب فاحترمتها الدول المجاورة وهابتها , نشأ الرشيد في بيت ملك , واعد ليتولى المناصب القيادية في الخلافة , وعهد به ابوه المهدي إلى من يقوم على أمره تهذيباً وتعليماً وتثقيفاً , ومن أبرز اساتذته الكسائي والمفضل الضبي , تمت البيعة للرشيد بالخلافة عام 776م بعد وفاة أخيه موسى الهادي , وبدأ عصر زاهر في تاريخ الدولة العباسية ارتقت فيه العلوم وعم الرخاء ربوع الدولة , وكانت الدولة العباسية حيث آلت إليه الخلافة مترامية الاطراف تمتد من وسط اسيا حتى المحيط الاطلسي , مختلفة البيئات معرضه لظهور الفتن والثورات , وكان الرشيد اهلاً هذه المهمة الصعبة , في وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقه ومتابعة الامور مجهدة – تميز عهدة بالحروب وجهادة ضد الروم – واصبحت تقوم كل عام تقريباً حتى أنه اتخذ قلنسوة مكتوباً عليها غازاً وحاج , اهتم الرشيد بالأسطول البحري , واقام داراً لصناعة السفن إلى غيرها من الاعمال الكثيرة , اما أبناؤه (محمد الامين , عبد الله المأمون , القاسم الرشيد , أحمد بن هارون), وظل عهده مزاوجة بين جهاد وحج أذا جاء عام 808م خرج إلى خراسان لإخماد بعض الفتن والثورات, فلما بلغ مدينة طوس استندت به العله وتوفى عام 809م, بعد أن قضى في الخلافة أكثر من 25 عام. للمزيد من التفاصيل ينظر:

Showthread27b.arabsgate.com

(10) موسى بن جعفر (عليه السلام) : ولد الإمام موسى (عليه السلام) في مدينة الابواء عام 128هـــ , اما والدهُ فهو الأمام أبي عبد الله أبي عبد الله جعفر الصادق , أمه حميدة , تدرج الإمام موسى في طفولته وهو يتربى في حجر الإسلام يغذيه الإمام الصادق بعطفه وحنانه ويرشده إلى العادات الشريفة والسلوك النير , وحاكى الأمام موسى (عليه السلام) في هيبته هيبة الأنبياء , وبعث في ملامح شكله سيماء الأئمة الطاهرين من ابائه (عليهم السلام) , اما أشهر القابه (عليه السلام) الكاظم وباب الحوائج , اما دوره في جامعة ابيه الصادق (عليه السلام) فقد قطع شوطاً كبيراً من حياته في جامعة ابيه الكبرى , وكان من أبرز العلماء النابعين بها , أيضاً شارك اباه في القاء المحاضرات العلمية , وسانده في تعزيزها , ثم تولى ادارة شؤون هذه المدرسة الكبرى بعد انتقال ابيه إلى جوار ربه وقد أحتف به العلماء والرواة لا يفارقونه ولا يفترقون عنه يسجلون احاديثه وابحاثه وفتاواه , وتتابعت الاحداث وواجه الإمام الكثير من الفتن وظلم السلطات الحاكمة بعد وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) في عهد الخلفاء المنصور والمهدي والهاد , وصولاً إلى خلافة هارون الرشيد , لعل اقسى المحن وافجعها التي المت بالإمام (عليه السلام) انه قضى زهرة حياته في ظلمات السجون محجوباً عن اهله وشيعته , محروماً من نشر علومه , فقد جهد هارون في ظلمه وارهاقه وأمعن في التنكيل به مع علمه ان الإمام لم يكن يبغي الحكم والسلطان كان يبغي نشر العدل والحق والدعة بين الناس , وينتقد على أولئك الحكام ظلمهم وجورهم واستبدادهم بأمور المسلمين , اصدر هارون الرشيد اوامره بالقاء القبض على الإمام (عليه السلام) فقبض عليه وهو يصلي عن رأس جده==النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فقطعوا عليه صلاته ولم يمهلوه اتمامها وقيد وهو يبث شكواه إلى جده رسول (صلى الله عليه واله وسلم) , ففزع المسلمون وجزعوا , وخاف الرشيد من وقوع الفتنه فأمر بتهيئة قبتين احدهما إلى الكوفة والاخرى إلى البصرة ليوهم الناس امر الإمام ويخفي عليهم خبر اعتقاله بأي مكان, وبعد احداث طويلة لا مجال لذكرها تمثل الإمام (عليه السلام) إلى بغداد واعتقل عند الفضل بن ربيع وحبسه , بعد ذلك اومر الرشيد إلى السندي بن مالك الوغد الاثيم في قتل الإمام (عليه السلام) فاستجاب لذلك , واقدم على تنفيذ جريمة في الإسلام فاغتال سبط النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وازكى ذات خلقت في الوجود بعد ابائه الطيبين , فوضع له سماً فتاكاً في الرطب بناء على اوامر الرشيد , ولما تناول الإمام الرطبات المسمومات , اخذ يعاني الماً مبرحاً ووجعاً قاسياً ومنع عنه السندي جميع الاسعافات ليعجل له بالنهاية المحتومة , وسرى السم في جميع اجزاء , بدت الإمام (عليه السلام) فاخذ يعاني اشد الالالم , ثم لحق الإمام بالرفيق الاعلى وفاضت نفسه الزكية إلى بارئها فأظلمت الدنيا لفقده عام 183هـــ , امر الرشيد بعد ذلك بوضعه على جسر الرصافة , اراد الرشيد بعمله هذا اذلال الشيعة , وقد أثر ذلك في نفوسهم كثيراً, فظلوا يذكرونه في جميع مراحل تاريخهم. للمزيد من التفاصيل ينظر : باقر شريف القرشي, حياة الإمام موسى بن جعفر دراسة وتحليل , تحقيق : مهدي باقر القرشي , ط2 , ج1-2 , مكتبة الإمام الحسن العامة , النجف الأشرف , 1989 , ص48-50-51 , ص54-55 , ص105 , ص463-464 , ص510-511 , ص515 , ص520.

(11) دومة الجندل : وهي احدى مدن المملكة العربية السعودية , وهي محافظة تتبع منطقة الجوف , تقع على بعد (52) كم جنوب غرب مدينة سكاكا عاصمة منطقة الجوف, عرفت دومه الجوف عبر التاريخ بها العديد من المواقع الاثرية والتاريخية الشهيرة كمسجد عمر بن الخطاب وقلعة مارد , تميزت مدينة دومه الجوف بمياه عذبه وفيرة , تما تسميتها بـ دومه الجندل فيعود إلى حصن بناه (دوماء بن اسماعيل) , ومن هنا جاءت دومه , اما الجندل فهي تعني الحجارة , ومن هنا جاءت التسمية , إذ معنى الاسم الحصن الذي بناه دوماء في منطقة مليئة بالحجارة. للمزيد من التفاصيل ينظر :

www.almrsal.com

(12) عبد الكريم العقيلي , ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) , ط4 , دار الغدير , الكويت , 2008 , ص42-43.؛ سامي جودة الزيدي , فدك حتى نهاية العصر العباسي , رسالة ماجستير غير منشورة , كلية التربية (ابن رشد) , جامعة بغداد , 2006 , ص12.

(13) محمد باقر الانصاري , تقرير عن قضية فدك لحظة بلحظة , ت / مرداني يور النعماني , مؤسسة أنصاريان للنشر , قم المقدسة , ص2.

(14) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص573-374.

(15) المصدر نفسه , ص71.

(16) المصدر نفسه , ص72-73.

(17) المصدر نفسه , ص73.

(18) سورة الحشر , الآية : 6-7.

(19) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص576.

(20) المصدر نفسه , ص575-576.

(21) الإمام الرضا (عليه السلام) : ولد الإمام الرضا (عليه السلام) في 11 ذي القعدة عام 148هـــ في المدينة المنورة , والده الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) , وامه المراءة صالحة اسمها نجمة , امضى طفولته مع أبيه , وكان والدة يوصي اصحابه ويشير إلى إمامة أبنه , كان الإمام الرضا (عليه السلام) في المدينة المنورة فبعث إليه المأمون يأمره بالسفر إلى مرو – وكان يريده أن يكون ولياً للعهد – فشد الإمام الرضا (عليه السلام) الرحال إلى خراسان فوصل البصرة ومنها توجه==إلى بغداد ثم توقف في مدينة قم حيث استقبل استقبالاً حافلاً , ومنها إلى نيسابور حتى وصل الإمام (عليه السلام) هناك وفي استقباله المئات من العلماء وطلاب العلم , وحدثهم بالحديث المشهور “لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي” , واكمل الإمام (عليه السلام) طريقه حتى وصل إلى مرو , واستقبل من قبل المأمون استقبالاً حافلاً… , اراد المأمون ان يتقرب إلى الناس بالتظاهر بحبه لأهل البيت (عليهم السلام) فقرر المأمون فرض ولاية العهد للإمام ولو بالقوة, أمام الحاح المأمون واصراره حتى تهديده , وافق الإمام على ان يكون ولياً للعهد شرط إلاّ يتدخل في شؤون الحكم , بويع الإمام (عليه السلام) بولاية العهد في 5 رمضان سنة 201هـــ , لقد اراد المأمون من وراء تعيين الإمام الرضا (عليه السلام) ولياً للعهد تحقيق اهداف سياسية عديده لعل اهمها اغراء العلويين بالمناصب الحكومية لكي يثبت للناس ان ثورتهم كانت من أجل الحكم والسلطة انهم لا يريدون تطبيق العدالة بل يعرفون الحصول على حصتهم من ثورات الحكم, فضلاً عن جمع الزعماء العلويين في العاصمة وتصفيتهم الواحد تلو الآخر والتخلص منهم , كان المأمون ينتهز الفرصة للتخلص من الإمام الرضا (عليه السلام) بعد ان يئس من اغرائه في السلطة , وبقي كما هو طاهراً … بعيداً عن الدنيا .. زاهداً فيها – وفي بغداد اعلن العباسيون تمردهم , ولكي يرضي المأمون بني العباس في بغداد ويحتفظ بالخلافة , قرر اغتيال الإمام (عليه السلام) متأثرا بالسم وذلك سنة 203هـــ ودفن في مدينة طوس (مشهد) حيث مرقدة الآن. للمزيد من التفاصيل ينظر: مهدي آيت اللّهي , الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) , مؤسسة انصاريان , قم المقدسة , (د.ت) , ص5 , ص16-22 , ص24-26 , ص33.

(22) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , المصدر السابق , ص111.؛ الميرزا جواد التبريزي , فدك , ط2 , دار الصديقة الشهيدة , قم المقدسة , 1383هــ/1963م , ص18.

(23) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , المصدر السابق , ص138.

(24) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص580.

(25) المصدر نفسه.

(26) المصدر نفسه , ص586.

(27) سورة البلد , آية : 1.

(28) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص586.

(29) سورة محمد , آية : 13.

(30) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص586-587.

(31) المصدر نفسه , ص587.

(32) المصدر نفسه , ص587.

(33) للمزيد من التفاصيل ينظر إلى : المصدر نفسه , ص587-596.

(34) المصدر نفسه , ص587-603.

(35) الميرزا جواد التبريزي , المصدر السابق , ص31.

(36) للمزيد من التفاصيل ينظر إلى : محمد باقر الانصاري , المصدر السابق , ص65-67.

(37) المصدر نفسه , ص67.

(38) محمد كاظم القزويني , فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد , مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) , قم المقدسة , 2000, ص294.

(39) محمد باقر المجلسي , الزهراء عليها السلام وخطبة فدك , دار كلستان كوثر للنشر , طهران , 2003 , ص9.

(40) محمد الحسيني لشيرازي , من فقه الزهراء خطبتها عليها السلام في المسجد , ج2 , الناشر : الرشيد , قم المقدسة , 1428هـــ/2007م , ص1-13.

(41) سورة المائدة , آية : 50.

(42) نزيه القميحا , شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) وأسبابها , ط2 , شبكة الفكر , بيروت , 1995 , ص149-151.

(43) سورة مريم , الآية : 27.

(44) سورة النمل , الآية : 16.

(45) سورة مريم , الآيتان :5-6.

(46) سورة الانفال , الآية : 75.

(47) سورة النساء , الآية : 11.

(48) سورة البقرة , الآية : 180.

(49) سورة الانعام , الآية 67.

(50) سورة الزمر , الآية : 40.

(51) للمزيد من التفاصيل ينظر إلى : نزيه القميحا , المصدر السابق , ص149-165.

(52) المصدر نفسه , ص154-157.

(53) المصدر نفسه , ص157-158.؛ محمد حسن الموسوي القزويني الحائري , هدي المله إلى أن فدك نحله , تحقيق : مصطفى الأسكندري , مكتبة فدك لإحياء التراث , قم المقدسة , 2010 , ص53.

(54) نزيه القميحا , المصدر السابق , ص158-159.

(55) سورة مريم , الآيتان : 4/6.

(56) سورة البقرة , الآية : 85.

(57) نزيه القميحا , المصدر السابق , ص160-161.

(58) المصدر نفسه , ص161-162.

(59) المصدر نفسه , ص162-164.

(60) المصدر نفسه , ص165.

(61) المصدر السابق , ص192-193.

(62) سورة البقرة , الآية : 3.

(63) نزيه القميحا , المصدر السابق , ص193-194.

(64) المصدر نفسه , ص194.

(65) المصدر نفسه , ص194-195.

(66) المصدر نفسه , ص196-197.

(67) للمزيد من التفاصيل ينظر إلى : محمد باقر الانصاري , المصدر السابق , ص 55-56.

(68) نزيه القميحا , المصدر السابق , ص197-198.

(69) المصدر نفسه , ص198-199.

(70) سورة الشعراء , الآية : 227.

(71) محمد باقر الانصاري , المصدر السابق , ص58-59.

(72) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , المصدر السابق , ص354.

(73) محمد باقر الصدر , فدك في التاريخ , دار التعارف للمطبوعات , بيروت , 1990 , ص44-45.

(74) المصدر نفسه , ص48-49.

(75) أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , المصدر السابق , ص354.

(76) المصدر نفسه , ص354.

(77) المصدر نفسه , ص355.

(78) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص615.

(79) المصدر نفسه.

(80) المصدر نفسه.

(81) المصدر نفسه , ص617.

(82) المصدر نفسه , ص619.

(83) المصدر نفسه.

(84) المصدر نفسه , ص621.

(85) المصدر نفسه.

(86) المصدر نفسه.

(87) محمد باقر الصدر , المصدر السابق , ص37.

(88) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق, ص622-623.؛ ابي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري, تحقيق: محمد هادي , مكتبة نينوى الحديثة , ايران , 1401هـــ/1981م , ص103-104.

(89) انتصار عدنان عبد الواحد العواد , المصدر السابق , ص622-623.

(90) المصدر نفسه , ص625.

(91) المصدر نفسه.

(92) المصدر نفسه , ص625-626.

(93)الخليفة المتوكل على الله (232-247هـ/846-861م) : هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن هارون الرشيد , وكان يلقب بالمتوكل على الله , ينتمي الخليفة المتوكل على الله إلى الأسرة العلمية – ولد المتوكل على نهر دجله في شهر شوال (206هـ/822م) , تولى الخلافة عام (232هـ/847م) – تم اغتياله من قبل الاتراك في 3 شوال (247هـ).للمزيد من التفاصيل ينظر : مهدي عبد الحميد حسين , الخليفة المتوكل على الله ومحاولة نقل الخلافة العباسية من سامراء إلى دمشق (مجلة) , جامعة سامراء , مج3 , العدد30 , تموز 2012 , ص98-99.

(94) المصدر نفسه , ص626.

(95) المصدر نفسه , ص626.

(96) المصدر نفسه.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً : الرسائل الجامعية  :

  1. انتصار عدنان عبد الواحد العواد , السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) , رسالة ماجستير غير منشورة , كلية الآداب, جامعة البصرة , 2007.

  2. سامي جودة الزيدي , فدك حتى نهاية العصر العباسي , رسالة ماجستير غير منشورة , كلية التربية (ابن رشد) , جامعة بغداد , 2006.

ثانياً : الكتب العربية :

  1. ابي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري, تحقيق: محمد هادي , مكتبة نينوى الحديثة , ايران , 1401هـــ/1981م.

  2. ابي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي , مختصر سيرة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وسيرة اصحابه العشرة , تحقيق : خالد عبد الرحمن بن حمد الشايع , ط2 , دار بلنسيه للنشر , الرياض , 2003.

  3. أسماعيل الانصاري الرنجانيالخوئيني , الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء , ج12 , قم المقدسة , 2006.

  4. الميرزا جواد التبريزي , فدك , ط2 , دار الصديقة الشهيدة , قم المقدسة , 1383هــ/1963م.

  5. باقر شريف القرشي, حياة الإمام موسى بن جعفر دراسة وتحليل , تحقيق : مهدي باقر القرشي , ط2 , ج1-2 , مكتبة الإمام الحسن العامة , النجف الأشرف , 1989.

  6. عبد الكريم العقيلي , ظلامات فاطمة الزهراء (عليها السلام) , ط4 , دار الغدير , الكويت , 2008.

  7. علي محمد علي دخيل , سيره الإمام علي بن أبي طالب والخطبتان الخالية من الالف والخالية من النقطة , قسم الشؤون الفكرية والثقافية , النجف , 1431هـــ.

  8. محمد الحسيني لشيرازي , من فقه الزهراء خطبتها عليها السلام في المسجد , ج2 , الناشر : الرشيد , قم المقدسة , 1428هـــ/2007م.

  9. محمد الشيرازي , أمهات المعصومين , ج3-4 , مؤسسات الانوار الاربعة عشر الثقافية , 1433هــ/2012م.

  10. محمد باقر الانصاري , تقرير عن قضية فدك لحظة بلحظة , ت / مرداني يور النعماني , مؤسسة أنصاريان للنشر, قم المقدسة.

  11. محمد باقر الصدر , فدك في التاريخ , دار التعارف للمطبوعات , بيروت , 1990.

  12. محمد باقر المجلسي , الزهراء عليها السلام وخطبة فدك , دار كلستان كوثر للنشر , طهران , 2003.

  13. محمد حسن الموسوي القزويني الحائري , هدي المله إلى أن فدك نحله , تحقيق : مصطفى الأسكندري , مكتبة فدك لإحياء التراث , قم المقدسة , 2010.

  14. محمد كاظم القزويني , فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد , مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) , قم المقدسة , 2000.

  15. مهدي أيت اللّهي , فاطمة الزهراء (عليها السلام) , ت : كمال السيد , مؤسسة أنصاريان , ايران , (د.ت).

  16. نزيه القميحا , شرح خطبة الزهراء (عليها السلام) وأسبابها , ط2 , شبكة الفكر , بيروت , 1995.

ثالثاً : البحوث المنشورة :

  1. مهدي عبد الحميد حسين , الخليفة المتوكل على الله ومحاولة نقل الخلافة العباسية من سامراء إلى دمشق (مجلة) , جامعة سامراء , مج3 , العدد30 , تموز 2012.

رابعاً : المصادرالمستقاةمنشبكةالمعلوماتالدولية (الانترنت) :

  1. Showthread27b.arabsgate.com

  2. www.almrsal.comال

المحتويات

1-الروابط الحجاجية في الخطبة الفدكية للسيدة الزهراء (عليها السلام) /الدكتور عبدالاله عبد الواحد/جامعة الكوفة…………………….

2- الزهراء (ع) دراسة بين خطبتيها في المعنى الواقعي و الرمزي/ الدكتورعباس فاضل/جامعة ذي قار…………………

3-الإِمْتَاعُ وَالمُؤَانَسَةُ فِي خُطْبَةِ السَّيِّدَةِ الزَّهْرَاء (عَلَيْهَا السَّلَامُ)/  ا م د سجا جاسم محمد/  م د انوار مجيد سرحان/جامعة بغداد………………..

4- دراسات في الخطبة الفدكيه /  م م اسراء شرشاب عايد /  م م هدى جواد كاظم/جامعة ذي قار…………………

 

maram host