مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
الحياة الأجتماعية للسيدة الزهراء (عليها السلام) العامة محطات لاستلهام الدروس والعبر. الباحث :الشيخ الدكتور ثائرالعقيلي .
+ = -

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

   السيدة الزهراء(عليها السلام) عاشت في المرحلة المكية قرابة ( 8 ) أعوام ، وما في شك أن هذا العمر يحجم من حركة السيدة الزهراء(عليها السلام) من الناحية الأجتماعية طيلة حركتها الرسالية وهذا أحد الأمور الأساسية التي حجم التراث الأجتماعي للسيدة الزهراء(عليها السلام) في المرحلة المدنية ، كذلك الأمر الآخر أيضاً والمهم بأنه عندما نلحظ السيدة الزهراء(عليها السلام) في هذا العمر القصير وهو(8) أعوام قبل هجرتها المباركة ،وهذا ما سوف نشر اليه أيضاً في المحور الأول من محور بحثنا، لا يعني بأنها لا تملك فكراً سياسياً ولا تملك فكراً اجتماعيا ولا تملك فكراً عقائدياً .

   بل العكس من ذلك لأن أهل البيت(عليها السلام) لا يقاسون بنا ولا يقاس أحد بالسيدة الزهراء(عليها السلام) من الرجال ومن النساء الا ابوها (صلى الله عليه واله وسلم) وزوجها أمير المؤمنين(عليها السلام) ،فعندما نشير إلى بعض المواقف التي سوف أذكرها كان أحدها العمر القصير وهذا العمر القصير للسيدة الزهراء(عليها السلام) ، أن تمتلك مفهوماً عقائدياً ومفهوماً فلسفياً ومفهوماً سياسياً فيه كثير من المباني التي أنطلقت منها السيدة الزهراء (عليها السلام) ،تناصر حركة الرسالة في مرحلتها الجغرافية المكية ومرحلتها الجغرافية المدنية، ويمكن تقسيم أدوارها الأجتماعية إلى محورين هما:

   المحور الأول :الحركة الأجتماعية للسيدة الزهراء في مكة.

   أن قريش كانت معارضة للنبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) وكان المفترق الأساس الذي نالت من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) حتى اضطرته إلى الهجرة وهجرة المسلمين بعد موت أبي طالب (عليها السلام) المجاهد الأول والمحامي عن الرسالة المقدسة رضوان الله عليه ، وهو القائل (صلى الله عليه واله وسلم): ما نالت مني قريش حتى مات ابو طالب(عليها السلام) وفي رواية اخرى قال: (صلى الله عليه واله وسلم) : ((ما زالت قريش كاعت مني حتى مات ابو طالب ))، (عليها السلام).

   هذا الحدث المهم التاريخي الذي شكل مفترقاً أساسياً في دعوة النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، شكل دافعاً اساسياً لقريش لتصفية النبي (صلى الله عليه واله وسلم)،جسدياً لذلك كانت هناك كثير من المحاولات الأساس، والتي كانت منها دورُ للسيدة الزهراء(عليها السلام) ، والأشارة الأولى بأن من ضمن الأساليب التي سبقت هذا الحدث وهذا المفترق الأساس الرواية تشير، بأن قريش كانت تحجم حركة النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ،عندما كان يصلي بالبيت الحرام وترمي عليه ما يتخلف من ذبائح الأصنام وهذه الرواية وردت في جميع المدارس الإسلامية . مدرسة أهل البيت(عليها السلام) ومدرسة أهل السنة ولا خلاف في صحة هذه الرواية .

  الرواية تشيرالى أن السيدة الزهراء(عليها السلام) وصل اليها الخبر وهي جويرية والمراد ،بمصطلح الجويرية تلك الفتاة التي يزيد عمرها عن (خمس سنين) فسمعت الخبر فجاءت تدافع  عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ، وتزيل عنه ما رميه عليه . السيدة الزهراء(عليها السلام) في موقفها هذا تدافع عن الرسالة قبل أن تدافع عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم)، تدافع عن التوحيد تدافع عن النبوة وليس هناك عاطفة دفعت السيدة الزهراء (عليها السلام) وأن هذا لا ينافي أن تكون هناك عاطفة للسيدة الزهراء(عليها السلام) ،أن تنطلق وتتحرك في ذلك العمر الصغير و تدافع عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ،وليس هناك  مايعارض دفاعها عن النبوة وعن التوحيد وتدافع عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم)، بالعاطفة الأبوية التي كان للسيدة الزهراء(عليها السلام) دور في اغداقها وأيصالها للنبي (صلى الله عليه واله وسلم)، لذلك نالت هذا الشرف الكبير عندما اطلق النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، ذلك اللقب المبارك و الجليل أم أبيها . فقط هذا اللقب يحمل كثير من الدلألات الرسالية والدلألات الأجتماعية التي يمكن للباحث المتأمل أن يقف عليها لا سيما الاخوة الحضور .

  هذا الموقف أرتبط أرتباطاً مباشراً في قضية في تحجيم قريش لحركة النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، التي أشارت له الروايات التاريخية التي  تهدف من ورائه تصفية النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ،جسدياً لذلك بدأ يعد العدة ليهاجر في الهجرة الثانية إلى يثرب الهجرة التي كانت مفترقاً اساسياً سياسياً واجتماعياً ، عندما نتأمل فيها نستوحي من حركة الدروس والعبر ومن أبرز الأسباب من وراء الهجرة وما ورائية هذا الموقف النبوي الشريف في هجرة المسلمين ، ممكن أن نقف على الرسالة الأساسة والمهمة أحداها وأهمها الحفاظ على العنصر البشري المستقبلي الذي يشكل النواة الأساسية الأولى للدولة الإسلامية وهي الدولة المحمدية التي اقيمت في يثرب والتي سميت فيما بعد بالمدينة المنورة .

   السيدة الزهراء(عليها السلام) كانت أحد وأهم العناصر التي هاجرت من مكة إلى يثرب ودون شك بأنه السيدة الزهراء(عليها السلام) كانت  تملك فكراً سياسياً كانت تملك فكراً عقائدياً في عمر تسع سنين ،عندما نناقش ونتأمل في عمر السيدة الزهراء(عليها السلام) لا يمكن أن نقيس عمرها البايلوجي لهذا العمر، وأنما اقيسها بفكرها بمنظومتها العقائدية بمنظومتها الإلهية التي رباها النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ، عليها فضلاً عن السماء لكونها معصومة كما أشارت اليها الأية الكريمة 33 من سورة الأحزاب (( أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))، إذن السيدة الزهراء(عليها السلام) شكلت مفترقاً مهماً في التأسيس للفكر السياسي من خلال هجرتها لأنها أحدى النساء التي هاجرت إلى الله سبحانه وتعالى ودخلت ضمن مجمل الأيات التي أشارت إلى الهجرة المباركة والتي نزلت في أوائل هجرة النبي(صلى الله عليه واله وسلم) إلى المدينة.

 المحو الثاني:الحركة الأجتماعية للسيدة الزهراء(عليها السلام) في المدينة:

 وهذا المحور ممكن أن نقسمه إلى أمرين مهمين :

 الأول : أن نستقرأ النص القرآني الشريف ونتأمل في ذلك النص والأيات الشريفة التي أشارات للسيدة الزهراء(عليها السلام) وأدوارها الأجتماعية لنستلهم الدروس والعبر ونحن في مرحلة أمس ما نكون إلى الدروس والعبر من حياتها المباركة أنطلاقاً من هذه الأيات المباركة .

 الأية الأولى: في سورة الدهرو احيأنا تسمى سورة الإنسان أو سورة المؤمن أو المؤمنين على أختلاف المصادر التفسيرية . التي أشار اليها الطبري والزمخشري في تفسيريهما اذ يشيران إلى أنها سورة المؤمن ، وفي بعض مصادرنا الشيعية نسميها سورة الدهر، ولا أختلاف في المسميات مع الحفاظ على المضامين التي ترتبط بالسيدة الزهراء(عليها السلام) قال تعالى : (( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً واسيراً )) .المصادرالإسلامية بكلا الفريقين مصادر أهل البيت(عليها السلام) ومصادر أهل السنة أشارت الى أن هذه الأية نزلت في أهل البيت (عليها السلام) ، حصراً ومن خلال تتبعي لا اجد من خالف  من المفسرين أو المصادر التاريخية . بأن هذه الأية آخرجت منها السيدة فاطمة (عليها السلام) أشارت إلى المسكين واليتيم والاسير، وما يهمنا نحن المساكين وهم أحد مصاديق الفقراء أو المعوزين والكل يعرف خصوصاً الاخوة المتخصصين من الحضور السادة الاجلاء بأنه مجتمعنا يمر بأزمة اقتصادية ويمر بكارثة فقر حادة ممكن أن تصل نسبة الفقر في المجتمع العراق إلى 40% . إذن هذا باب للطاعة تأسسه السيدة الزهراء(عليها السلام) نحو العمل الأجتماعي ونحو العمل الأقتصادي وهذا درس أيضا لأن عنوان بحثنا (( الحياة الأجتماعية للسيدة الزهراء (عليها السلام) العامة  محطات لاستلهام الدروس والعبر))،فنحتاج أن نقف على دروس السيدة الزهراء(عليها السلام) لتكون قدوة واسوة لنا في هذا المجتمع وهي قدوة وأسوة لجميع نساء المسلمين من المهاجرين والأنصار.

الأية الثانية: قال تعالى: (( ويؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة)) هذه الأية ترتبط بالسيدة الزهراء(عليها السلام) ،نتيجة لحاجة بعض المسلمين الذين توجهوا للسيدة الزهراء(عليها السلام) وطرقوا بابها المقدس . على ضوء هذه الأشارات التي أستقرأ نا النص القرآني الشريف بها  ووقفنا على أبعاده  منه واستشهدنا ببعض الشواهد نحتاج أن نقف على سعة الحركة الرسالية الأجتماعية للسيدة الزهراء (عليها السلام) في المجتمع المدني . في الحقيقة عندما نتأمل التاريخ وسيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) نجد هناك كثيراً من الأشارات  التي تعد في الواقع باباً اساسياً ممكن أن نستقرأ أبعاده الرسالية وأبعاده الحركية.

    وممكن أن استفتح بحثي بالحديث بأشارات يرويها ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة الذي يشير إلى أشارة أساسة ومهمة بأنه السيدة فاطمة(عليها السلام) كان يغشاها نساء المهاجرين والأنصار ونساء المدينة وأهل بيت النبي(صلى الله عليه واله وسلم).

   هذه نقطة أساسة ممكن أن نشكل عليها الحجر الاساس الذي يرسم دور السيدة الزهراء(عليها السلام) رداً على من يرى بأنه السيدة الزهراء(عليها السلام) ليس  في تاريخها دور جتماعي في داخل المدينة ، وهذا ما أشار اليه  العاملي في كتابة مأساة الزهراء(عليها السلام) وتحديدا الجزء الأول  وقد رد في محله عن الأشارات حول هذا الأمر.

     ونحن ليس في صدد أن نرد بمقدار ما نريد أن نأسس ونشير أن للسيدة الزهراء (عليها السلام) المظلومة حركة أجتماعية وأن لم يكن هناك تصنيف لأدوارها الأجتماعية وأدوارها الرسالية، فضلاً عن أدوارها السياسية  . لذلك لا يمكن أن نستقرأ جميع النصوص ولكن ما ورد الينا، يمكن أن نقف عليه ويرسم لنا صورة أساسة للحركة الرسالية الأجتماعية للسيدة الزهراء (عليها السلام) هذا الدور وهذه الأشارة من ابن أبي الحديد يمكن أن نعززها بأشارات آخرى ما روي عن الإمام الحسن(عليها السلام) ،عندما دخل في ليلة من الليالي على أمه فاطمة(عليها السلام)، ووجدها تدعوا لجيرانها فأشار الإمام الحسن(عليها السلام) لماذا لا تدعين إلى أهل بيتك كما تشير بعض الروايات إلى هذا المعنى فقالت :(( الجار قبل الدار))، وهذا أيضا درس اجتماعي آخر ممكن أن نقف عليه من حركة السيدة الزهراء(عليها السلام) الأجتماعية لرسم صورة جديدة لعلاقاتنا الأجتماعية بيننا وبين جيراننا ،لأن هناك كثير من المشاكلات كثرت وأنتم اعلم في هذه المسألة.

   الأشارة الآخرى التي يمكن أن نقف عليها وهي تلك القلادة في الحقيقة بأنه الروايات التي أشارة إلى تاريخ السيدة الزهراء(عليها السلام) أشارة إلى حادثتين مهمتين الأولى القلادة التي قطعت من جيدها المبارك واعتقت بها عبداً بعد أن دخل النبي (صلى الله عليه واله وسلم)، ورأى ذلك اللباس وقال يافاطمة (عليها السلام): اتلبسين لباس الجبابرة هذه الرواية لا أريد أن ادخل في  تفاصيل عدم صحتها بمقدار ما أريد أن اغير بعض المعالم الأساسية في اذهان الاخوة  الحضور من باب أن يكون لي أنا كباحث احمل الدكتوراه في السيرة النبوية قراءة خاصة في مسار هذه الرواية، ولا يعني ذلك بأنه أنا بودي أن املي ما اتبناه من قراءات على السادة الحضور.

   ولكن هناك رواية تشير إلى القلادة ولكن ليس في هذا التفصيل وأنما بتفصيل آخر أنا اسميها الرواية الأيجابية عندما جاء ذلك الاعرأبي إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) وقال أنا عريان فاكسني وأنا جوعان فشبعني وأنا محتاج فسد عوزي فأرسله ، بيد بلال إلى بيت الزهراء(عليها السلام) فأعطته تلك القلادة ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ، فتصدى عمار بن ياسر لشراء هذه القلادة المباركة بمائتين درهم وعشرون دينار ثم اعطاه جبة يمانية ثم اعطاه بعيراً فأوصله، ثم قام عمار بأرسالها  إلى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) مع عبده ثم ارسله النبي (صلى الله عليه واله وسلم)  بدوره إلى السيدة الزهراء (عليها السلام) فضحك ذلك العبد  فقال سبحأن الله قلادة اشبعت جائعاً وكست عريأناً واعتقت عبدا ما اجلها من قلادة مباركة .

   هذه أشارة مكن أن نقف عليها حول الدور الأجتماعي الذي تقوم به السيدة الزهراء (عليها السلام) ،وهناك أشارات أجتماعية لمواساة صفية في أستشهاد حمزة بن عبد المطلب التي كانت تزوره في قبرة وهناك بعض الأشارات ،قد أشارت إلى مواساة عائلة جعفر بن أبي طالب  بعد أستشهاده في مؤته سنة (8 ه)ـ وطلب أبي سفيان أن تجيره بعد نقض صلح الحديبة في السنه السادسة من الهجرة.

    أشارة أخيرة واختم ممكن أن نتلمس  دور السيدة الزهراء(عليها السلام) من خلال ، خطبتها الفدكية التي كانت في مسجد النبي(صلى الله عليه واله وسلم) ومطالبتها بحقها المغتصب الذي تمثل في فدك، والتي خرجت بجمع من حفدتها ثم خطبتها في بيتها مع نساء المهاجرين والأنصار ، هذه الأشارات التي اشرنا اليها بهذه العجالة ممكن أن نتلمس من خلالها الدورالأساس والرئيسي في الحركة الرسالية للسيدة الزهراء(عليها السلام) والذي نحن بحاجة اليها في هذا الوقت وفي كل وقت . والحمد لله رب العالمين.

maram host