مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
عنوان البحث (التقديم والتأخير في خطبة الزهراء – عليها السلام- مقاربة دلالية ) م. د. ميثاق علي الصيمري
+ = -

       التقديم والتأخير في خطبة الزهراء – عليها السلام- مقاربة دلالية

                          م. د. ميثاق علي الصيمري

 المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم     الحمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه، و معاذا من بلائه، و وسيلة إلى جنانه، و سببا لزيادة إحسانه، و الصلاة على رسوله الأمين على التنزيل، نبي الرحمة و إمام الأئمة و سراج الأمة ، و على أهل بيته مصابيح الظلم، و عصم الأمم، لا سيما بضعته الطاهرة فاطمة أم السبطين وسيدة نساء العالمين.

فإن هذه الدراسة محاولة متواضعة للكشف عن دلالات التقديم والتأخير في خطبة السيدة الزهراء –  عليها السلام – ، والاقتراب من مراداتها في استعمال هذا الأسلوب الذي مكنها من التحكم بحرية في تغيير مواقع الكلمات في التراكيب اللغوية ، للوصول إلى المعاني المطلوبة.

 والتقديم والتأخير من الظواهر التي عُني بها القدماء([1])، واتخذوها وسيلة لكشف الثراء الدلالي للغة العربية ، وقد عني بها البلاغيّون  بوجه خاص كونها تشكّل باباً واسعاً لم يؤت به إلاّ لأغراض فنّيّة قوليّة ودلاليّة ، للكشف عن قدرات العرب العالية في بدائع الكلام ولطائفه، فقد وصفه عبد القاهر الجرجاني بقوله: “وهو باب كثير الفوائد، جمُّ المحاسن، واسع التصرُّف، بعيد الغاية، لا يزال يفترُّ لك عن بديعة، ويفضي بك إلى لطيفة ولا تزال ترى شعرًا يروقُكَ مسمعُه، ويَلطُف لديك موقعُه، ثم تنظر فتجد سببَ أنْ راقَكَ ولَطُفَ عندك، أنْ قُدِّمَ فيه شيء، وحُوِّلَ اللفظُ عن مكانٍ إلى مكان آخر”([2]).

ولعل سائلا يسال عن سبب اختيار خطبة  السيدة الزهراء – عليها السلام – دون غيرها من النصوص الإبداعية الكثيرة . فأقول: إنّ النصوص التي يراد منها التأثير في المتلقي على كثرتها وتفاوتها في القيمة الإبداعية تنقسم على قسمين: الأول: نصوص قيلت وكان الدافع وراءها هو الخروج بقطعة فنية مؤثرة حاول مبدعها أن يلتمس لها كل ما يتوفر في النص الإبداعي من مظاهر الجمال اللفظي والمعنوي. والثاني: نصوص قيلت ولم يكن الدافع وراءها ما سبق، بل كان الدافع الحقيقي وراءها إيصال المعاني  وإحداث التأثير في المتلقي، وغالبا ما تقال ارتجالا. وهي نصوص غالبا ما تكون خالية من مظاهر الصنعة و يغلب عليها الطبع. وهو ما توفر في خطبة السيدة الزهراء – عليها السلام – ، لذا فإن الباحث وجد في نص خطبة الزهراء مادة تستحق أن تدرس وتحلل من قبل الباحثين. وإذا كانت هذه الدراسة على عجالتها قد قصرت في إعطاء هذا النص ما يستحقه، فحسبها أن تكون دعوة للباحثين في أن يتخذوا من هذا النص مادة للدراسة والبحث، ليصلوا إلى ما لم يصل إليه الباحث من كنوز هذا النص القيّم.

الباحث

 

التمهيد

إنّ النصوص الأدبية يمكن أن تصاغ من مادة لغوية متقاربة ومع ذلك فهي تنتهي إلى أن يكون بعضها بليغا قد يصل إلى حد الإعجاز، وتظل الأخرى في مراتب أدنى منه، حتى يُظن أنها ليست من مادة واحدة([3]). فمثلا إنّ تركيب الجملة في القرآن الكريم لم يكن غريبا عن التراكيب الجملية في كلام العرب وإنّ ألفاظه هي ذاتها الألفاظ التي بني عليها الكلام العربي في الشعر والخطابة، فما الذي ميّز أسلوب القرآن عن الأساليب العربية الأخرى، وجعله بهذه الدرجة العالية من البلاغة، حتى عُدّ معجزة النبي محمد – صلى الله عليه وآله- التي تحدى بها العرب؟

وقد شغل هذا التساؤل بال كثير من اللغويين الذين تعرضوا لقضية إعجاز القرآن الكريم بدءاً من الجاحظ وانتهاءً بعبد القاهر الجرجاني الذي أضاء بعض طريق الباحثين في دراسة نظم القرآن وحدد مجال الإعجاز البياني في بناء الجمل وطرائق نظمها من خلال أنظمة العلاقات التي تنتظم عناصر التركيب الواحد ، أي طريقه في إقامة العلاقات بين عناصر الجملة بالاستغلال الأمثـل لمعاني النحو([4]). وقد وجد عبد القاهر الإمكانات النحوية قائمة في تركيب الجملة وبنيتها الداخلية، فقاده ذلك إلى فكرة النظم، وهي فكرة قوية الصلة بالإمكانات النحوية، من حيث كانت هذه الإمكانات ذات فعالية مهمة في أنساق اللغة وأساليبها، حتى يمكن القول إنّها العنصر الأساس في تشكيل الأداء شعراً او نثراً([5]). والسر في ذلك هو طريقة تأليف الألفاظ وترتيبها داخل التركيب. قال عبد القاهر: “وإنما سبيل هذه المعاني سبيل الأصباغ التي تُعمل منها الصور والنقوش، فكما أنك ترى الرجل قد تهدّى في الأصباغ التي عمل منها الصّورة و النقش في ثوبه الذي نسج، إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفُس الأصباغ وفي مواقعها ومقاديرها وكيفية مزجه لها وترتيبه إياها، إلى ما لم يتهدَّ اليه صاحبه، فجاء نقشه من أجل ذلك أعجبَ، وصورته اغرب، كذلك حال الشاعر والشاعر في توخيهما معاني النحو ووجوهه التي علمت أنها محصول النظم”([6]). لذا يمثل الاستعمال الأدبي الإمكانات الفردية المتنوعة في الأداء، القائمة على المقاصد الواعية التي تصنع من التعبير المألوف إطارا غير مألوف، تحاول فيه أن تخترق حدود الأنماط الجاهزة، وتنتهك القوالب الرسمية([7])؛ لأن الوظيفة التأثيرية تحصل في النص نتيجة قدرة المتكلم او الكاتب على صياغة كلامه بطريقة تحدث خرقا في الأطر اللغوية المتعارفة، من خلال الإنحراف عن الاستعمال الاعتيادي إلى الاستعمالات التي تتميز بالجدة والطرافة، والتي تجعل المتلقي مشدودا إليها بالحد الذي يتجاوز التأثير حدود الزمان والمكان. فتصبح هذه السمة قوة جاذبة تجعل المتلقي يعيش حالة من النشوة المعنوية، تستمد طاقتها من قدرة المتكلم على التصرف في صياغة التراكيب، وعرضها بصورة تضفي عليها قيمة جمالية في بيان المعنى.

 ويتمثل ذلك في “مظاهر أسلوبية محددة من قبيل التقديم والتأخير، … بما هو تشغيل للإمكانات الدلالية للتراكيب من خلال إدراك الفروق الدلالية المصاحبة للبدائل التركيبية المختلفة”([8])، إذ تخضع الجملة العربية لمِعيار الرُتبة بالدرجة الأساس، فتدلّ على المعنى بوضع مخصوصٍ وترتيبٍ مخصوصٍ ، وهي ما تُعرف في علم اللغة الحديث بالبِنية التكوينية، أو جُملة النَواة(2) ، أو المُكوِّن التركيبي الأساس(3)، وهي من أهمّ مبادئ نظريـة تشومسكي اللغوية ، فإذا بُدِّل ذلك الوَضع أو الترتيب تغيَّرت الدلالة، فالرُتبة هي القرينة اللفظية التي تحدّد معنى الكلمة(4)، لذا يتقدّم الفعل على الفاعل ، والمبتدأ على الخبر .

وإن الجملة لا تنماز بحتمية في ترتيب أجزائها، إذ تتمتع الكلمة بقدرٍ وافرٍ من حرية الحركة داخل إطار الجملة، والتقديم والتأخير لونٌ من ألوان حريتها، وخصيصة من خصائصها([9]). إذ إنّه تصرف في رتبة الكلمة من حيث المواقع، فتحرك الكلمة من مكانها لتحل محلها كلمة أخرى، لتؤدي غرضا بلاغيا ما كانت لتؤديه لو أنها بقيت في مكانها([10]).

إنّ تحولات الصياغة ذات أثر مهم في تغيير المعنى او إكسابه دلالات جديدة، وإيحاءات جديدة، فأصل الكلام أن يكون المقدم مقدما والمؤخر مؤخراً ، إلا أنّ دواعي فكرية ونفسية ومعنوية كثيرة تطرأ على منتج النص فتجعله يقدم مؤخرا، أو يؤخر مقدما، وليس ذلك من قبيل الترف او تلوين الكلام وتزيينه، أو تعدد صيغه([11])، بل يشير ذلك إلى قصد وهدف اتخذه منتج النص ليفهم المتلقي فحوى الرسالة التي يريد إبلاغها له.

ولعل السبب الذي أتاح للجملة تلك الحرية في تغيير مواقع كلماتها أنّ الكلمة تحمل معها علامة تساعد على معرفة وظيفتها النحوية في الجملة، وقد أشار المبرد إلى ذلك بقوله: ” وإنما يصلح التقديم والتأخير إذا كان الكلام موضحاً عن المعنى نحو: ضربَ زيداً عمرٌ، لأنك تعلم بالإعراب الفاعل والمفعول”([12])، وأكد الدكتور مهدي المخزومي هذه الحقيقة بقوله: ” للعربية سمةٌ تميزها من اللغات الأخرى تلك هي أن الكلمة في أثناء الجملة تحمل معها ما يدل على صفتها الإعرابية ، وما دام للكلمة مثل هذه السمة فلها من الحرية في التنقل في أثناء الجملة”([13]). وذلك عندما يطرأ على الجملة مُقتضيات معنوية مختلفة تدعو إلى تغيير ترتيبها مع الاحتفاظ بالعلامات الإعرابية وسيلةً للكشف عن الرُتب الأصليّة للكلمات([14]). وأما إذا غابت العلامة الإعرابية فحينئذ تقوم الرتبة بدور تمييز الوظيفة النحوية للفظة، فتكون هي القرينة اللفظية التي تحدّد معنى الكلمة([15]).

وقد عُني القدماء بهذه الظاهرة واتخذوها وسيلةً لكشف الثراء الدلالي للغة العربية عامّة ، ولغة القرآن خاصة ، وعُني بها بوجه خاص البلاغيون وتتبّعوا دَلالات الترتيب ، لحساب المعنى ومقتضى حال العبارة ، فتناولوه في أبواب البلاغة بشيء من التفصيل ، قال الجرجاني : ” ولا تزال ترى شعرا يروقك مسمعُه و يلطفُ لديك موقعُه ثم تنظر فتجد أنّ سبب أن راقك و لطف عندك أن قدّم فيه شيء و حول اللفظَ عن مكان إلى مكان “([16]) وقد جعله بعض اللغويين من أساليب القَصر في العربية ، يقول فيه ابن جني ” إنّ أصل وضع المفعول أن يكون فضلةً وبعد الفاعل ، كـ (ضربَ زيدٌ عمراً)، فإذا عَناهم ذكر المفعول قدَّموه على الفاعل فقالوا: (ضرب عمراً زيدٌ)، فإن ازدادت عنايتهم به قـدَّموه على الفعل الناصبة فقـالوا: (عمراً ضرب زيدٌ)…”([17]).

ويؤكد البلاغيون على ظاهرة التقديم في القرآن الكريم على أنها واسعة التصرف ، جمة المحاسن و كثيرة الفوائد ، ويحمّلون النحويين أوجه التغافل عنه، و إهمال البحث في مضامينه قال الجرجاني: ” قد صغُر أمر التقديم و التأخير في نفوسهم و هوّنوا الخطب فيه حتى إنك لَترى أكثرهم يرى تتبعه و النظر فيه ضربا من التكلف “([18]) ، ويقلل البلاغيون من شأن التقسيم الذي أخذ به النحاة ، و يزعمون عدم كفاية حكم الجواز و الوجوب في فضيلة المعنى، و ليس هذا فحسب ، بل يذهبون بآرائهم إلى تخطئة أحكام النحويين لدى تقعيدهم ظاهرة التقديم، حين قسموه على قسمين: وهما تقديم اللفظ على نية التأخير، كتقديم الخبر على مبتدئه، أو تقديم المفعول على فاعله، و تقديم لا على نيّة التأخير، و غيرها من أبواب التقديم و التأخير التي أقرها النحويون، قال الجرجاني : ” و اعلم أن من الخطأ أن يقسم الأمر في تقديم الشيء و تأخيره قسمين فيُجعل مفيدا في بعض الكلام و غير مفيد في بعض و أن يعلل تارة بالعناية و أخرى بأنه توسعة  على الشاعر و الكاتب “([19]) ، وحجتهم أن جملة النظْم  يجب أن تكون دالة و مفيدة؛ لأن الناظم يراعي فيها ترتيب أبواب النحو لغرض إبانة المعنى ، و تثبيت العبارة في ذهن السامع .

و قد اتخذ البلاغيون من الرُتبة النحوية في الجملة أصلاً أو مِعياراً يُقاس عليه العُدول لتأدية أغراض دَلالية معينة ، ما كانت تؤدّيها الكلمة لو أنّها بقيت في مكانها الأصلي، ومن تلك الأغراض : التخصيص والتعظيم والتشريف والكثرة والعناية وغير ذلك والتي تحقّقت بهذا الأسلوب .

وسيحاول الباحث ان يتحرى مواطن التقديم والتأخير في خطبة الزهراء -عليها السلام- ويقف على الأغراض والغايات الدلالية التي من اجلها قدمت بعض الكلمات على بعض في هذا النص .

الخطبة

روى عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط باسناده عن آبائه أنه لما أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكا و بلغها ذلك لاثت خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها وأقبلت في لمةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله- ص – حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة فجلست ثم أنَت أنَةً أجهش القوم لها بالبكاء فأرتج المجلس ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورته . افتتحت الكلام بحمد الله و الثناء عليه والصلاة على رسوله فعاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت عليها السلام 🙂 الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء أسداها، و تمام منن والاها، جمّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها، و تفاوت عن الإدراك أبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، و استحمد إلى الخلائق بإجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمن القلوب موصولها، و أنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الألسن صفته، و من الأوهام كيفيّته، ابتدع الأشياء لا من شي‏ء كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، و لا فائدة له في تصويرها، إلّا تثبيتا لحكمته، و تنبيها على طاعته، و إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته، و إعزازا لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته و حياشة منه إلى جنّته، و أشهد أنّ أبي محمّدا – صلى الله عله وآله – عبده و رسوله، اختاره و انتجبه قبل أن أرسله، و سمّاه قبل أن اجتبله، و اصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه تعالى بمآيل الأمور، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع المقدور، ابتعثه اللّه تعالى إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله ظلمها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها، و قام في الناس بالهداية، و أنقذهم من الغواية، و بصرّهم من العماية، و هداهم إلى الدين القويم، و دعاهم إلى الطريق المستقيم، ثم قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة و إيثار فمحمّد صلّى اللّه عليه و آله عن تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الأبرار، و رضوان الربّ الغفّار، و مجاورة الملك الجبّار، صلّى اللّه على أبي نبيّه و أمينه على الوحي وصفيّه و خيرته من الخلق و رضيّه، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته. ثم التفتت إلى أهل المجلس، و قالت أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم، و زعمتم حقّا لكم. للّه فيكم عهد قدّمه إليكم، و بقية استخلفها عليكم، كتاب اللّه الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع، بيّنة بصائره،

 منكشفة سرائره، متجلية ظواهره، مغتبطة به أشياعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤدّ إلى النجاة أسماعه، به تنال حجج اللّه المنوّرة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و بيّناته الجالية، و براهينه الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة، فجعل اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر، و الزكاة تزكية للنفس، و نماء في الرزق، و الصيام تثبيتا للإخلاص، و الحج تشييدا للدين، و العدل تنسيقا للقلوب، و طاعتنا نظاما للملّة، و إمامتنا أمانا من الفرقة، و الجهاد عزّا للإسلام، و الصبر معونة على استيجاب الأجر، و الأمر بالمعروف مصلحة للعامّة، و برّ الوالدين وقاية من السخط، و صلة الأرحام منماة للعدد، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تغييرا للبخس، و النهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، و اجتناب القذف حجابا عن اللعنة، و ترك السرقة إيجابا للعفّة، و حرّم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبيّة، فاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، و أطيعوا اللّه فيما أمركم به و نهاكم عنه، فإنّه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ. ثم قالت أيّها الناس اعلموا أنّي فاطمة و أبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله، أقول عودا و بدءا، و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ، فإن تعزوه و تعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزي إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فبلّغ الرسالة، صادعا بالنذارة، مائلا عن مدرجة المشركين، ضاربا ثبجهم، آخذا بأكظامهم، داعيا إلى سبيل ربّه بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، يكسّر الأصنام، و ينكث الهام، حتى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و طاح وشيظ النفاق، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق، و فهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ، مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون الورق، أذلّة خاسئين، تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ من حولكم، فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله بعد اللتيا و الّتي، و بعد أن مني ببهم الرجال، و ذؤبان العرب، و مردة أهل الكتاب كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، أو نجم قرن للشيطان، و فغرت فاغرة من المشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه، مكدودا في ذات اللّه، و مجتهدا في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيد أولياء اللّه، مشمّرا ناصحا، مجدّا كادحا، و أنتم في رفاهيّة من العيش، وادعون فاكهون آمنون، تتربّصون بنا الدوائر، و تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النزال، و تفرّون عند القتال، فلمّا اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الأقلين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا، و أحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير أبلكم، و أوردتم غير شربكم، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، و الرسول لمّا يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، فهيهات منكم و كيف بكم و أنّى تؤفكون و كتاب اللّه بين أظهركم، أموره ظاهرة، و أحكامه زاهرة، و أعلامه باهرة، و زواجره لائحة، و أوامره واضحة، قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أ رغبة عنه تريدون..، أم بغيره تحكمون، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ، ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها،

 ثم أخذتم تورون وقدتها، و تهيجون جمرتها، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، و إطفاء أنوار الدين الجلي، و إهماد سنن النبيّ الصفي، تسرون حصوا في ارتغاء، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضراء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى، و وخز السنان في الحشا، و أنتم تزعمون أن لا إرث لنا أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أ فلا تعلمون بلى، تجلى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته أيّها المسلمون، أ أغلب على إرثيه. يا ابن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أ فعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ و قال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا –ع – إذ قال ربّ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ، و قال وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ، و قال يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، و قال إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ، و زعمتم ألّا حظوة لي و لا أرث من أبي و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج منها أبي –صلى الله عليه وآله- أم هل تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان، أ و لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد، و الموعد القيامة، و عند الساعة ما تخسرون، و لا ينفعكم إذ تندمون، و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ و فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ… ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت: يا معاشر الفتية و أعضاد الملّة، و أنصار الإسلام، ما هذه الغميزة في حقّي، و السّنة عن ظلامتي، أ ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبي يقول المرء يحفظ في ولده، سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة، و لكم طاقة بما أحاول، و قوّة على ما أطلب و أزاول، أ تقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فخطب جليل استوسع وهنه، و استنهر فتقه، و انفتق رتقه، و اظلمّت الأرض لغيبته، و كسفت النجوم لمصيبته، و أكدت الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و أزيلت الحرمة عند مماته، فتلك و اللّه النازلة الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم في ممساكم و مصبحكم، هتافا و صراخا، و تلاوة و ألحانا، و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله، حكم فصل و قضاء حتم وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. إيها بني قيلة أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منّي و مسمع، و مبتد و مجمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة، و أنتم ذا العدد و العدّة، و الأداة و القوّة، و عندكم السلاح و الجنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النجبة التي انتجبت، و الخيرة التي اختيرت، قاتلتم العرب، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الأمم، و كافحتم البهم، فلا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأيام، و خضعت ثغرة الشرك، و سكنت فورة الإفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين، فأنّى حرتم بعد البيان، و أسررتم بعد الإعلان، و نكصتم بعد الإقدام، و أشركتم بعد الإيمان أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض، و خلوتم بالدعة، و نجوتم من الضيق بالسعة، فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوّغتم، فإِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ألا و قد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم، و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و خور القنا، و بثّة الصدر، و تقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف، باقية العار، موسومة بغضب اللّه و شنار الأبد، موصولة بنارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ فبعين اللّه ما تفعلون وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و أنا ابنة نذير لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ف اعْمَلُوا… إِنَّا عامِلُونَ وَ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ…)([20]).

الدراسة

وقفت الزهراء لا يخالجها شك فيما تقدم عليه ولا يساورها هاجس من هواجس القلق والارتباك، وكانت تقف بين بابين لا يتسعان لتردد طويل ودرس عريض فلابد لها من اختيار احدهما وقد اختارت الطريق المتعب من الطريقين الذي يشق سلوكه على المرأة بطبعها الضعيف ، لما يكتنفه من شدائد ومصاعب. وهذه الخطوة تتطلب جرأة أدبية وملكة بيانية مؤثرة وقدرة على صب معاني الثورة كلها من كلمات وبراعة فنية في تصوير النقمة ونقد الأوضاع القائمة تصويرا ونقدا يجعلان في الألفاظ معنى من حياة وحظاً من خلود، لتكون الحروف جنود الثورة الخيّرة وسندها الخالد في تاريخ العقيدة، ولكنه الإيمان والاستبسال في سبيل الحق الذي يبعث في النفوس الضعيفة نقيضها ويفجر في الطبائع المخذولة قوة لا تتعرض لضعف ولا تردد ، ولذا كان اختيار الثائرة لهذا الطريق مما يوافق طبعها ويلتئم مع شخصيتها المركزة على الانتصار للحق والاندفاع في سبيلة…. كأنها استعارت في وقفتها هذه قلب رجلها العظيم لتواجه به ظروفها القاسية وما حاكت لها يد القدر من مأساة مروعة تهد الجبل وتزلزل الصعب الشامخ. وقفت الزهراء وقد أدت دور الجندي المدافع وهي شاحبة اللون عابسة الوجه مفجوعة القلب كاسفة البال منهدة العمد ضعيفة الجانب مائعة الجسم .. وقد خسرت أبوة هي أزهى الأبوات في تاريخ الإنسان وأفيضها حنانا وأوفرها بركة وهذه كارثة من شأنها ان تذيق المصاب بها مرارة الموت … ثم لم تقف الحوادث المرة عند هذا الحد بل عرضت الزهراء لخطب آخر قد لا يقل تأثيرا في نفسها الطهور وإيقادا لحزنها وإذكاءً لأساها عن الفاجعة الأولى كثيرا، وهو خسارة المجد الذي سجلته السماء لبيت النبوة على طول التاريخ وهو سيادة الأمة وزعامتها الكبرى .. فبعثتها نفسها المطوقة بآفاق من الحزن والأسف إلى المعركة ومباشرة الثورة والاستمرار عليها . والحقيقة التي لاشك فيها إن أحدا ممن يوافقها على مبدأها ونهضتها لم يكن ليمكنه أن يقف موقفها ويستبسل استبسالها في الجهاد إلا أن يكون أكلة بردة وطعمة رخيصة للسلطات الحاكمة التي كانت قد بلغت يوم ذاك أوج الضغط والاستعانة بكل الوسائل لتدعيم أساس دولتهم وتثبيت بنيانها([21])

وسط هذه الظروف انطلقت الزهراء في خطبتها صادحة بالحق غير مبالية بآلامها ولا بغلظة أعدائها، وقسوتهم، فراحت تخطبهم وهي تصب المعاني في قوالب بلاغية تلقي بسحرها على السامعين وتجعلهم يذعنون لبيانها الذي ينساب كما ينساب الماء العذب تطيب له الأسماع وتخشع له القلوب فكأنها تفرغ عن لسان أبيها ، ولا عجب وهي التي تخرجت في مدرسة النبوة وتربت في بيت الوحي.

هذه المقدمة من المهم الإحاطة بها للتعرف على الظروف الموضوعية التي تحيط بالنص الذي سنتناوله بالتحليل والدراسة لمدخلية ذلك في فهم دلالات النص وهذا ما يطلق عليه (سياق النص) إذ يرى الدارسون المعاصرون أنّ دلالات الألفاظ تظل غامضة قابلة للاحتمالات، ولا تظهر دلالاتُها إلا من خلال وضعها في سياق معين، فالسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الكلمة، على الرغم من المعاني المتنوعة التي في وسعها أن تدل عليها فإن “أيَّ دالٍّ في لغةٍ ما لابدَّ أن تتعدّد مدلولاته من سياق إلى آخر”([22])، لذا فإن دراسة معاني الكلمات ودلالاتها تتطلب تحليلا للسياقات التي ترد فيها هذه الكلمات.

تحليل النصوص

قولها (ع): (الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها)

تفتتح السيدة الزهراء -عليها السلام- خطبتها بحمد الله تعالى وتذكر العلة من وراء ذلك الحمد، وهي توالى نعمه تعالى على عباده، ثم تردف ذلك الحمد بذكر الشكر له تعالى على ما ألهمه لعباده من معارف وأفكار تنير لهم طريق حياتهم .

لكننا نلاحظ في الجملة الثانية من هذه العبارة تقدّم الخبر وهو شبه الجملة (له) على المبتدأ (الشكر) فيا ترى لماذا هذا التقديم في هذا الموضع؟ ولماذا لم نجد مثله في الجملة الأولى حيث بقي المبتدأ في مكانه ولم يتقدم عليه الخبر؟

عندما نتمعن في الجملتين نجد أن الزهراء – عليها السلام- إنما قدمت المبتدأ (الحمد) في الجملة الأولى وأخرت الخبر (لله)، لأنّ الحمد ليس مختصا بالله سبحانه دون غيره من المنعمين، فكل منعم يجب على الإنسان شكره وحمده سواء أكان خالقا أم مخلوقا. ولعلنا نجد في كلمات المعصومين من أهل البيت الأطهار بعض ما يشير إلى هذا الأمر، كما في الحديث الشريف (من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق)([23]).

ولكن بعض النعم لا يقدر عليها ولا يهبها إلى الإنسان إلا الله سبحانه، فهي مختصة به سبحانه كنعمة الإلهام ، فهو سبحانه يلهم عباده المعارف والأفكار التي تنير لهم الطريق وتفتح لهم الآفاق. فمثل هذه النعمة لا يستطيع غيره سبحانه أن يهبها ويعطيها للإنسان. لذا كان في تقديم الخبر (له) على المبتدأ (الشكر) دلالة واضحة على هذا الأمر . والكلام نفسه يجري في الجملة التالية (والثناء بما قدم ) أي: وله الثناء بما قدم. فإنّ نعم الله سبحانه على الإنسان كثيرة، منها ما يقدم في هذه الدنيا وهو ما أوضحته العبارة اللاحقة (من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن أولاها) ومن النعم ما يؤجل إلى الحياة الأخرى وكل هذه النعم مختصة به سبحانه، فهو وحده يستحق الثناء عليها دون غيره.

وقولها – عليها السلام- تصف نعم الله سبحانه: (جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاوت عن الإدراك أبدها)

 الجم هو الكثير وجم الماء بمعنى كثر([24]). فقولها – عليها السلام – (جم عن الإحصاء عددها) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها)) إبراهيم/34، فإن نعم الله تعالى لكثرتها يعجز الإنسان عن إحصائها . ولكن السؤال هو: لماذا قُدم الجار والمجرور وكان بالإمكان تأخيره؟

نقول: إنّ في تقديم شبه الجملة (عن الإحصاء) تأكيدا لهذه الحقيقة وترسيخا لها في النفوس وهي كون الإنسان عاجزا عن إحصاء نعم الله مهما بلغ من العلم والمعرفة ومهما تطورت وسائله وآليات الإحصاء لديه.

أما الجملة الثانية (ونأى عن الجزاء أمدها) فإنّ فيها دلالة على أنّ الإنسان لا يستطيع أن يؤدي شكر تلك النعم، فهو عاجز عن إدراك غاية تلك النعم فكيف له تحصيل شكرها؟! لذا نجد الإمام زين العابدين – عليه السلام- يقول في دعائه: ( فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر)([25])، وما تقديم شبه الجملة (عن الجزاء) إلا للتأكيد على هذه الحقيقة وإبرازها.

و قولها – عليها السلام- : (وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، كلمةٌ جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها)

ففي قولها – عليها السلام- (جعل الإخلاص تأويلها) قدمت المفعول به الثاني لتشعر بأنّه لا تأويل لكلمة التوحيد إلا الإخلاص، فلو أخرت المفعول الثاني وقالت مثلا : “جعل تأويلها الإخلاص” لأمكن أن يقال إنّ لها تأويلا آخر غير الإخلاص، ولكن لما تقدم المفعول الثاني لم يكن لكلمة ( لا اله إلا الله ) تأويلٌ إلا الإخلاص في العبودية والطاعة له سبحانه دون غيره من الآلهة المصطنعة الزائفة.

وأما قولها ع ( وأنار في التفكر معقولها) فان تقديم شبه الجملة (في التفكر) فيه إشارة إلى أنّ القلوب التي أودعت الفطرة الإلهية وعقلتها قد أُنيرت بنور التفكر بعظمة الله وجميل صنعه ، وهو ما يقود الإنسان إلى مزيد إيمان وخوفٍ من عقاب الله وعذابه ورجاءٍ لوفير ثوابه جزيل إنعامه.

قولها – عليها السلام – في وصف الله سبحانه: (الممتنع من الأبصار رؤيتُه، ومن الألسن صفتُه، ومن الأوهام كيفيتُه)

نلاحظ أنها– عليها السلام – في هذه العبارة قدمت شبه الجملة (من الأبصار) على معمول الوصف وهو كلمة (رؤيته) في الجملة الأولى ، وهو عينه ما حصل في الجملتين اللاحقتين. فما هي غاية هذا التقديم ؟

عند التدقيق في العبارة نجد أنّ التقديم كان لغاية دلالية، وليس اعتباطا كما قد يظن بعضهم. ففي الجملة الأولى (الممتنع من الأبصار رؤيته) إنما قدمت شبه الجملة من أجل بيان حقيقة هامة جدا وهي إنّ امتناع رؤيته سبحانه وتعالى مختصة بالرؤية البصرية دون الرؤية القلبية، فلا يمكن للعيون أن تراه سبحانه؛ لأنه ليس من جنس المبصَرَات ، بل تراه القلوب بحقائق إيمانها. فعندما ينظر الإنسان إلى عظيم صنعه سبحانه وما أبدعته يد القدرة الإلهية من مخلوقات مختلفة غاية في الجمال والروعة والإحكام، عندئذ يوقن أنّ هذه المخلوقات لم تخرج إلى صفحة الوجود صدفة، وأنّ هناك مبدعا حكيما عليما كان وراء خلقها. إذاً تقديم شبه الجملة (من الأبصار) إنما كان لأجل بيان هذه الحقيقة، ولو لم تتقدم شبه الجملة ، فقيل مثلا ( الممتنع رؤيته من الأبصار ) لأمكن أن يقال إنّ رؤيته كما تمتنع على الأبصار كذلك تمتنع على القلوب وإنما ذكرت الأبصار من باب المثال، وهو خلاف المراد  .

وكذا الحال في الجملة الثانية ( ومن الألسن صفته) أي : والممتنع من الألسن صفته. فان تقديم شبه الجملة (من الألسن) فيه إشارة إلى عجز الإنسان عن الإتيان بوصف تام يليق بالذات المقدسة ، فأنّى للإنسان الذي كان النقص صفته أن يصف الكامل المطلق.

وأمّا في الجملة الأخيرة (ومن الأوهام كيفيته) أي والممتنع من الأوهام كيفيته، فان تقديم شبه الجملة (من الأوهام) قد أريد به بيان حقيقة هامة مفادها أنّ الإنسان عاجز عن أن يبين كيفية للحق سبحانه، فكل ما توهمه الإنسان في ذهنه عن الله سبحانه ، فهو مخلوق للإنسان حادث في ذهنه.

قولها –عليها السلام- : (ابتعثه الله إتماماً لأمره ….. فرأى الأمم فرقاً في أديانها، عكّفاً على نيرانها، عابدةً لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها، فأنار اللهُ بأبي محمد ص ظلمها وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها).

بعد ان كان الناس يعيشون في ظلام الجهل وعبودية الهوى وما نتج عنهما من تخلف في كل الميادين، اذ كانوا مشتتين كل فرقة منهم تدين بدين فمنهم من يعبد الأصنام ومنهم من يعبد النار مع أنهم جميعا يعلمون بأنّ الذي خلقهم هو الله تعالى. في هذه الظروف بعث النبي محمد – صلى الله عليه وآله- فأنار للناس طريقهم واستنقذهم من براثن الجهل والجهالات وكشف عنهم ما استغلق عليهم من مبهمات الأمور وأزال كل شك وريب عن قلوبهم و جلى عن الأبصار ما التبس عليها .

وعند النظر إلى قولها – عليها السلام – ( فأنار الله بابي محمد ظلمها ) نجد أنّ تقديم شبه الجملة (بابي محمد) كان مقصودا، وغايته بيان خصوصية الرسول وفضله في استنقاذ الناس من العمى والجهل. وبهذا التقديم قطعت الطريق أمام كل من يدعي غير ذلك.

أما قولها – عليها السلام – ( وكشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها) فإنّ تقديم شبه الجملة (عن القلوب)،(عن الأبصار) لم يكن اعتباطا، بل كان لغاية أيضا ، فإنّه كان يمكن أن تقول -عليها السلام- ( كشف البهمة عن القلوب و جلى الغمة عن الابصار) ، ولكنها لو فعلت ذلك لذهبت الغاية الأساسية التي من أجلها كان التقديم . وقد يقال إنّ الغاية هي رعاية السجعات والاهتمام بجمال العبارة وحسنها فقط . فنقول : مع إننا لا نريد أن نقلل من شأن الاهتمام بالعبارة وحسنها بخاصة وان الزهراء – عليها السلام –  نشأت وتربت في بيئة وصف أهلها بأنّهم أرباب الفصاحة والبيان، مع هذا فإنّ الغاية الرئيسة لتقديم الجار والمجرور في الجملتين هي التاكيد على حقيقة مهمة وهي إنّ الانحراف الذي يصيب الإنسان إنما يكون نتيجة أمرين هما: الجهل وقلة المعرفة التي تصيب القلب، وعدم قدرة الإنسان على تمييز الأمور بسبب ما يلتبس على بصره منها . ولا أخال أنّ المقصود في قولها -عليها السلام- (عن الأبصار) هو العيون، بل المقصود به هنا هو البصائر، إذ إن البصيرة هي النور الذي يودعه الله سبحانه في قلب المؤمن ليميز به بين الحق والباطل، فمن كانت لديه بصيرة فإنّه يستطيع عن يهتدي إلى حقائق الأمور أمّا الإنسان الذي ارتكب المعاصي وقارف الموبقات فإنّ تلك الذنوب ستغلف قلبه وتحجبه عن رؤية الأمور على حقائقها فلا يكاد يفقه شيئا .

قولها –عليها السلام- : (لله فيكم عهد قدمه إليكم، وبقية استخلفها عليكم، كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق).

في الجملة الأولى من هذه العبارة نجد أنّ الخبر (لله) قد تقدم على المبتدأ (عهد) وكذا نجد أنّ الجار والمجرور (فيكم) الذي هو متعلق الخبر قد تقدم على المبتدأ أيضا. وكلا التقديمين كان لغاية بلاغية. فتقديم الخبر (لله) إنما كان لأجل بيان أهمية صاحب العهد، وأنّ هذا العهد ينتمي إليه، فلابد من الاهتمام به. وأما تقديم شبه الجملة (فيكم) فكان من اجل بيان خصوصية المعهود إليهم ، إذ إنّ أمة العرب كانوا قد فضلوا على سائر الأمم، إذ عهد الله إليهم بعهده وهو القران الكريم، وحملهم مسؤولية الحفاظ عليه، والتمسك به، والالتزام بأحكامه، ونشرها إلى سائر الأمم.  فهو دستور حياة الأمم وفيه سبيل نجاتها .

ومنه قولها – عليها السلام – في وصف القرآن : (مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه )

في هذه العبارة نلاحظ تقديم شبه الجملة على معمول الوصف ولابد أن يكون هذا التقديم لغاية ، ففي الجملة الأولى (مغتبط به أشياعه) كان تقديم شبه الجملة (به) من أجل بيان أنّ المؤمنين الذين يحملون معارف القران الذين يعملون بأحكامه سيغبطون يوم القيامة على المنزلة الرفيعة التي يحبون بها من الله، وإنما كانت هذه الغبطة بسبب علاقتهم بالقران الكريم. وأما قوله (قائد إلى الرضوان أتباعَه) ففي تقديم شبه الجملة (إلى الرضوان) دلالة واضحة على أنّ القرآن لن يقود أتباعَه ومَن يمتثلون أوامرَه ونواهيه إلا إلى الجنان ورضا الرحمن. وأما قوله (مؤد إلى النجاة استماعه) فان تقديم شبه الجملة (إلى النجاة ) فيه دلالة واضحة على أنّ الاستماع الواعي إلى القرآن، و إدراك آياته والتفكر بها يؤدي بالإنسان إلى النجاة من شرور الشيطان ومن الوقوع في شباكه، وبالتالي النجاة من العذاب الذي أعده الله له و لأعوانه وأتباعه.

ومنه قولها – عليها السلام – في وصف القرآن أيضا (به تنال حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة و بيناته الجالية وبراهينه الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة)

في الجملة الأولى نلاحظ تقدم شبه الجملة (به) على عاملها وهو الفعل (تنال) وكان ذلك لأجل التاكيد على أن القرآن هو مصدر لكل حجة وبرهان وهو مصدر لكل حكم من الأحكام سواء الواجبات او المحرمات او المندوبات ، فأصول الأحكام مصدرها القرآن الكريم وأما تفصيلاتها فقد تكفلت ببيانها السنة الشريفة وسيرة أهل البيت  – عليهم السلام- .

وقولها – عليها السلام – : (و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغِرّة([26]) فيه ملاحظين([27])).

عند مطالعة هذا النص ترتسم في ذهن المتلقي صورة حسية تجسد حالة الغواية التي يمارسها الشيطان مع بني البشر، فقد كمن لهم في مخبئه وتربص لهم لكي يوقعهم في شراكه التي نصبها وفخاخه التي هيأها، ودعواته المغرية التي أعدها، و في تقدم معمول الوصف وهو شبه الجملة ” لدعوته ” على عامله وهو قوله ” مستجيبين” إشارة إلى أن الشيطان لم يبذل جهدا في إضلالهم سوى أنه دعاهم فاستجابوا له، وانقادوا لمخططاته، فلم يحتج إلى أدواته الأخرى للنيل منهم والإيقاع بهم، إذ كانت الدنيا أكبر همهم. كما إن تقدم معمول الوصف وهو شبه الجملة ” للغرة ” على عامله وهو قوله ” ملاحظين” فيه إشارة إلى أن قلوب هؤلاء القوم قد تعلقت بالدنيا، فأقبلوا عليها، واهتموا بكل ما يوجب الاغترار بها مما يتخذه الشيطان من وسائل خداع كالتسويل والتزيين، والوعود الكاذبة ، فوجدهم مستعدين للانخداع. نسأل الله تعالى أن ينبهنا من نومة الغافلين. والحمد لله أولا وآخرا.

خاتمة البحث

قد اتضح من البحث أنّ التقديم والتأخير يعد ملمحا أسلوبيا واضحا في خطبة السيدة الزهراء؛ لأنّه عدول عن القاعدة العامة، بتحويل الألفاظ عن مواقعها الأصلية لغرض يتطلبه المقام. وإن أكثر ما جاء من التقديم في خطبة السيدة الزهراء هو تقديم شبه الجملة. فهو فضلا عما له من أثر في المعنى كالاختصاص، أو نحوه من الأغراض ، فإنّ فيه فائدة أخرى وهي رصانة التعبير وجودة النظم وجمال في الإيقاع. إذ إنّ محاولة تغيير أماكن بعض الكلمات في النصوص التي وردت فيها هذا النوع من التقديم سيؤدي إلى ذهاب ذلك الرونق والبهاء الذي انمازت به تلك النصوص.

كما إنّ هذا الخطاب الذي نجد فيه هذا الاختيار الدقيق للمفردات واختيار مواقعها داخل التراكيب يكشف عن ذهنية فذة و قدرة فائقة على التصرف بالتراكيب، وخبرة دقيقة بالمعنى وطرق انتاجه. لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار ظروف انتاج النص. فقد صدر من امرأةٍ في مقتبل العمر، في مجتمعٍ كان يحتقر الأنثى ولا يقيم لها وزنا، إذ وقفت السيدة الزهراء وسط المسجد، وبحضور حشد كبير من المهاجرين والأنصار، وهو موقف لا يسمح لها بتخير الألفاظ أو التراكيب لتأدية المعاني التي تختلج في صدرها، مع ذلك نجدها قد ارتجلت خطبة عالية المضمون، وألقتها بداهة دون تحضير مسبق، وهي تخاطب العقل والوجدان معا. وهذا أمر ليس غريبا ولا مستبعدا، من امرأة نشأت في ربوع البلاغة، في المحيط الذي تسمو فيه الملكات، وتنمو على الفطرة القويمة، فقد تربت في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله الذي دانت له أساليب البيان، وتلقت عنه رسالته بكل ما فيها من إيمان وصدق ، كما عاشت في كنف زوج كان قد وُصِف كلامُه بأنه “دون كلام الخالق فوق كلام المخلوقين”.

والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

قائمة المصادر والمراجع

  1. الاحتجاج : أبو منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي، تحقيق الشيخ ابراهيم البهادلي ، دار الاسوة للطباعة والنشر، ايران ، 1425ه.

  2. أسرار التشابه الأسلوبي في القرآن الكريم: د. شلتاغ عبود، دار الرسول الاكرم، ودار المحجة البيضاء، ط1، لبنان، 2003م.

  3. الأسلوبية والأسلوب: د.عبد السلام المسدي، الدار العربية للكتاب، ط3، 1982م.

  4. الأصـول في النحو: أبو بكر محمد بن سهل بن السراج، تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت ، ط3 ، 1996م.

  5. الألسنية التوليديـة التحويليـة وقواعد اللغة العربيـة (الجملة البسيطـة):ميشال زكريا،

  6. بحوث لغوية: د. أحمد مطلوب ، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1 ، 1987م.

  7. البلاغة والأسلوبية: د. محمد عبد المطلب، مكتبة لبنان ناشرون ، الشركة المصرية العالمية للنشر- لونجمان، ط1، 1994م.

  8. البنى النحوية: نوام جومسكي: ترجمة الدكتور يوئيـل يوسف عزيز ، مراجعة مجيـد الماشطة ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، الطبعة الأولى1987م .

  9. تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة ، تحقي السيد أحمد صقر، مكتبة دار التراث – القاهرة، ط2، 1973م.

  10. جدلية الإفراد والتركيب في النقد العربي القديم: محمد عبد المطلب ، الشركة المصرية العالمية للنشر- لونجمان، ط2 ، 2004م.

  11. الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جني ، تحقيق محمد علي النجار، المكتبة العلمية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة. د. ت .

  12. دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث: د. احمد درويش، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، 1998م.

  13. دلائل الإعجاز: عبد القاهر الجرجاني(ت471هـ) ، حققـه وقدم لـه : الدكتور ضوان الداية ،والدكتور فايز الداية ، مكتبة سعد الدين ، دمشق ، الطبعة الثانية 1987م .

  14. شرح المفصل: موفق الدين يعيش بن علي ابن يعيش ، عالم الكتب، بيروت، د. ت.

  15. الصحيفة السجادية: للإمام زين العابدين ابي محمد علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب دار المرتضى للطباعة والنشر، بيروت ، ط1، 2005م.

  16. فدك في التأريخ: محمد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، 1990م.

  17. في النحو العربي قواعد وتطبيق على المنهج العلمي الحديث: مهدي المخزومي، ط3، 1985م.

  18. لسان العرب: ، جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور المصري، من إصدارات وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية، د.ت.

  19. اللغة الشاعرة: عباس محمود العقاد ، منشورات المكتبة العصرية – بيروت ، د. ت .

  20. اللغة العربية معناها ومبناها : الدكتور تمام حسان ، مطابع الهيأة المصرية العامة ، القاهرة 1973م .

  21. اللفظ والمعنى بين الايدولوجيا والتأسيس المعرفي للعلم: طارق النعمان ، سينا للنشر – القاهرة، ط1، 1994.

  22. المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها : أبو الفتح عثمان ابـن جني ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى 1983م .

  23. المقتضب: أبو العباس محمد بن يزيد المبرِّد، تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة ، وزارة الأوقاف – القاهرة، 1994م.

  24. نظرات معاصرة في القرآن الكريم: محمد حسين الصغير، دار المؤرخ العربي- بيروت، ط1، د.ت.

وسائل الشيعة: محمد بن الحسن الحر العاملي، مؤسسة آل البيت – قم، 1409

(([1] ينظر: تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة: 26، والمقتضب: للمبرد:3/ 118، 4/168 ـ172 ، و الأصـول في النحو: ابن السراج : 2 / 222ـ255  ، و الخصائص: ابن جني: 2 / 382 ـ 389 .

([2]) دلائل الإعجاز:  106.

([3]) ينظر: دراسة الأسلوب بين المعاصرة والتراث : د. احمد درويش: 102.

([4]) ينظر: نظرات معاصرة في القرآن الكريم: محمد حسين الصغير:17.

([5]) ينظر: جدلية الافراد والتركيب: محمد عبد المطلب : 272.

([6]) دلائل الإعجاز: 87-88.

([7]) جدلية الافراد والتركيب: 133.

([8]) اللفظ والمعنى بين الايدولوجيا والتأسيس المعرفي:د.طارق النعمان: 263.

(2) ينظر:  البنى النحوية : نوام جومسكي : ترجمة  د. يوئيـل يوسف عزيز  115ـ116 .

(3) ينظر: الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد الجملة العربية(الجملة البسيطة)  ميشال زكريا  15 ـ 16 .

(4) ينظر:  اللغة العربية معناها ومبناها:  د تمام حسان 191

([9]) ينظر: بحوث لغوية: أحمد مطلوب :40- 41 .

([10]) ينظر: البلاغة و الأسلوبية: د. محمد عبد المطلب: 200.

([11]) ينظر: أسرار التشابه الاسلوبي في القرآن الكريم: د. شلتاغ عبود: 84.

([12]) المقتضب:2/80 ، وينظر: شرح المفصل: ابن يعيش : 1/ 72 .

([13]) في النحو العربي قواعد وتطبيق ، مهدي المخزومي : 87 .

([14]) ينظر: اللغة الشاعرة: 19.

([15]) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها: 191.

([16]) دلائل الإعجاز:  148  .

([17]) المحتسب : لابن جني: 1/65ـ66.

(3) دلائل الإعجاز: 149 .

(4) المصدر نفسه: 151.

([20]) الاحتجاج: للطبرسي: 253-258.

([21]) ينظر: فدك في التاريخ: السيد محمد باقر الصدر: 14 – 18.

([22]) الأسلوبية والأسلوب: عبد السلام المسدي: 58.

( ([23]ينظر: وسائل الشيعة: الحر العاملي : 16/313.

( ([24]ينظر: لسان العرب: ابن منظور :12/105، مادة (جمم).

([25]) الصحيفة السجادية: الإمام زين العابدين: 243.

([26])   الغِرّة: الاغترار والانخداع، غرّه يغُرُّه غَرًّا و غُروراً ؛ ، فهو مَغرور و غرير: خدعه و أَطعمه بالباطل . ينظر: لسان العرب: 5/ 12، مادة (غرر).

([27]) مُلاحَظَةُ الشيء: مراعاته، وهي مُفاعلة من اللَّحْظ، و هو النظر بشِقِّ العين الذي يلي الصدغ. ينظر: المصدر نفسه: 7/ 459، مادة (لحظ).

maram host