دور فاطمة الزهراء في داخل الاُسرة وخارجها/مركز الاشعاع الاسلامي.

20 أبريل، 2026
38

تربية الأولاد

اضطلعت الزهراء عليها ‌السلام  بمهمة اُخرىٰ لا تقل عن مهمة مباشرتها لأعمال المنزل ، تلك هي تربية الأولاد ، فقد وهبها الله كرامة أُمومة الأوصياء ، وأعطاها شرف الربط بين النبوة والإمامة ، وقد استطاعت أن تجني من نتاج تربيتها أقدس الثمار ، فكان الحسن السبط عليه ‌السلام أول مولود لفاطمة عليها ‌السلام  حيث ولد في النصف من شهر رمضان عام ثلاثة من الهجرة ، ثم الحسين السبط الشهيد عليه ‌السلام الذي ولد في الثالث من شهر شعبان عام أربعة من الهجرة ، وهما سيدا شباب أهل الجنة ، والإمامان إن قاما وإن قعدا.
وكان المولود الثالث زينب العقيلة عليها ‌السلام  بطلة كربلاء ، وكان مولدها في السنة الخامسة من الهجرة ، ثم ابنتها الثانية وهي السيدة أُمّ كلثوم عليها ‌السلام  وقد ولدت بعد اختها بعام واحد وقيل : بعامين 16 ، وابنها الأخير حملت به في زمان النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم وسمّاه قبل أن يولد محسناً ، لكنه أُسقط قبل ولادته عليه ‌السلام فاستشهد مظلوماً بعد وفاة رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم بأيام علىٰ إثر حوادث السقيفة والتي سنتعرض لبعضها في الفصل الأخير من هذا البحث.
لقد غرست الزهراء عليها ‌السلام  في نفوس أولادها خصال الخير ومكارم الأخلاق ومعالي الفضيلة ، وأرضعتهم مبادىء التوحيد والدفاع عن الحقِّ ، فقد روي أنها عليها ‌السلام  كانت ترقّص الحسن عليه ‌السلام وهي تقول :
أشبه أباك يا حسن           واخلع عن الحقّ الرَّسن
 واعبد إلهاً ذا منن           ولا تُوالِ ذا الإحن 17
ونشأ أولاد الزهراء عليها ‌السلام  في ظل رعاية الاُمّ سيدة النساء والأب وصي المصطفىٰ صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم يحيطهم أشرف الأنبياء والرسل صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم بحنانه وعطفه وتربيته ، فكانوا خيرة البشرية وقدوة الإنسانية.
وحظي الحسن والحسين عليهما ‌السلام بمساحة واسعة من حب الرسول صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم وحنانه وعطفه ، فهما ريحانتاه يشمهما ويكثر من تقبيلهما ، ويحملهما علىٰ عاتقه ، ويضمهما إليه ، ويعوّذهما ، ويعلمهما القرآن ، ويلقنهما العلم والفصاحة والشجاعة والزهد والورع ، فاستوحيا رساليته وروحانيته وأخلاقيته ، وتجسدت فيهما شخصيته ، فكانا اختصاراً لجميع عناصرها الأخلاقية والروحية والإنسانية ، فصارا رمز الفضيلة والمروءة وقدوةً صالحة وخلقاً كريماً ، عملا بوصاياه وتعاليمه ، وجاهدا في سبيل دينه ومبادئه ، ونهضا من أجل إقامة الاصلاح في أُمته ، فكانا عليهما ‌السلام مشعل نور وهداية في حياة الاُمّة.
ولقد حرّم الله سبحانه أولادها علىٰ النار كرامة لعفّتها وحصانتها ، وبياناً لمنزلتهم عند الله تعالىٰ ، قال صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم : « إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّمها الله وذريتها علىٰ النار » 18.
قال الصبان : أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات أنه صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم قال لفاطمة عليها ‌السلام  : « إنّ الله غير معذّبك ولا أحداً من ولدك » 19.
وجاء في كثير من الروايات والأخبار أنّ ذلك خاص بأولادها دون سائر ذريتها ، منها ماروي بالاسناد عن محمد بن مروان ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه ‌السلام : هل قال رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله ‌و سلم : « إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذريتها علىٰ النار » ؟ قال عليه ‌السلام : « نعم ، عنىٰ بذلك الحسن والحسين وزينب وأُمّ كلثوم » 20.
قال حسّان بن ثابت :
وإن مريم أحصنت فرجها       وجاءت بعيسىٰ كبدر الدجىٰ
فقد أحصنت فاطمُ بعدها       وجاءت بسبطي نبيّ الهدىٰ21

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى