من بحوث المسابقة البحثية الفاطمية السنوية الثامنة/ دور السيدة فاطمة الزهراء(ع) ي تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (ع) نحو الامام والامامة والعصمة وتوظيفها في مناهج الدراسة)/ا.د. صباح حسن عبد الزبيدي

18 مايو، 2026
1

(( دور السيدة فاطمة الزهراء (ع)  في تربية  سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام )  نحو الامام والامامة والعصمة وتوظيفها في مناهج الدراسة ))

 للمشاركة في المسابقة البحثية السنوية الثامنة  الذي تقيمه مركز الدراسات الفاطمية في البصرة . وبالتعاون مع كلية التربية للعلوم الإنسانية / جامعة البصرة عام 2025

ا.د. صباح حسن عبد الزبيدي – البريد الالكتروني ( sabah_hassan56@yahoo.com

جامعة بغداد / مركز البحوث التربوية والنفسية – الموبايل الشخصي (07830612997 )

المقدمة :-

لقد أدّت السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) (سيدة نساء العالمين)  دوراً مهماً في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (ع) نحو غرس مفاهيم الامامة والعصمة  من خلال التربية الشاملة والمتمثلة بالتنشئة الاجتماعية التي بدأت بها من  عمر ثلاث سنوات حتى  السنة السادسة كما يؤكد علماء التربية والنفس ان التربية التي استمدتها السيدة فاطمة الزهراء (ع) من مصادرها الاربعة وهي القران الكريم والحديث القدسي والسنة النبوية الشريفه وتربية الامام امير المؤمنين علي (ع) متمثل بالأقوال والخطب والوصايا  لذا تعد تربية سبطي الرحمة نحو الامام والامامة والعصمة تربية شاملة  فهي مستمدة من أصول الدين الإسلامية المتمثلة بـ( التوحيد والنبوة والامامة والعدل والمعاد )، وكذلك التمسك بالفرائض العبادية المتمثلة بـ( الصلاة والصوم والحج والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله . علاوة على تعليمهم مضامين الشريعة الإسلامية المستمدة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة .علاوة على غرس القيم الأخلاقية الإسلامية الفاضلة ( الأوامر والنواهي ) التي امر الله بها سبحانه وتعالى وترك القيم الأخلاقية المذمومة التي وردت في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة . فضلاً عن التمسك بالعادات والشعائر والطقوس المباحة والابتعاد عن غير المباحة . وبذلك أسهمت السيدة فاطمة الزهراء(ع) في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام )  في قيادة الأمة الإسلامية . لأنّ الامامة والعصمة مسؤوليه من الله سبحانه وتعالى في تجسيد قيم ومبادى الدين الإسلامي ولأتحملها الا الأنبياء والرسل والائمه المعصومين (عليهم السلام )

 في ضوء ما تقدم  كانت السيدة فاطمة الزهراء أنموذجاً في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهم السلام) لقد مثلت السيدة فاطمة الزهراء (ع ) الأنموذج الأسمى اذ حملت كل صفات المرأة الصالحة لزوجها وام لأبنائها في التنشئة والتربية وصديقةً لأبيها الرسول محمد (ص) إذ قالت عنها ام المؤمنين عائشة (رض) ما رأيت احدا من خلق الله اشبه حديثاً وكلاماً برسول الله محمد (ص) من فاطمة حتى اذا دخلت على رسول الله محمد (ص) اخذ يقبلها ويجلسها في مجلسه وكذلك اذا دخل رسول الله محمد (ص) قامت اليه ورحبت به واخذت تقبل يداه فهي اصدق لهجة وبلاغة في كلامها  ( وحدة تأليف الكتب الدراسية . ايران –قم )

ان البحث يتكون من أربعة فصول تحدث الفصل الأول عن طبيعة الامام والامامة والعصمة في الادبيات . اما الفصل الثاني فقد درس سيرة السيدة فاطمة الزهراء (ع) منذ الولادة حتى وفاتها ،والفصل الثالث قد تطرّق إلى دور السيدة فاطمة الزهراء(ع) في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (ع) نحو الامام والامامة والعصمة . وتوظيفها في المناهج – اما الفصل الرابع فقد ضمّ ( أولا:- استنتاجات ، وثانيا:- التوصيات والمقترحات )

1

الفصل الأول

((  طبيعة الإمامة والعصمة في الأدبيات الإسلامية  ))                        

من المعلوم أنّ الامام والامامة والعصمة وردت في عدة ادبيات قام الباحث باستنباطها وبالشكل الآتي:

 (ا) الامام :- من المعلوم ان الامام عرف بعدة تعاريف والباحث عرفه اجرائيا  ( وهو الشخص الذي اختاره الله سبحانه وتعالى في خلافة المسلمين كما جاء في قوله تعالى (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا (35) (سورة طه :  29- 35 ) بعد وفاة الرسول الأعظم محمد (ص) أصبح الإمام خليفة للمسلمين في قيادة المسلمين دينيا في الأمور الدينية والسياسية وبعض القضايا التي تواجههم وطرق حلها .

       (2) الإمامة :- عرفت الإمامة انها ( رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ) . الامام هو الزعيم العام او الرئيس المتبع وله السلطة الشاملة على الناس في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية، (  القريشي . باقر : 2014م ، 54 )

  (3) العصمة :- من المعلوم ان العصمة . وهي ( ملكه الهيه تمنع من فعل المعصية . والميل اليها مع وجود القدرة على ذلك . وان مهمه العصمة ( هي حفظ الانسان من السقوط في محيط الاهواء والشهوات ) وتمنحها الحياء . العفة . الرحمة ) التي يكتسبها الانسان المعصوم من خلال التربية  ( كالذكر الله سبحانه وتعالى واقامه . الصلاة .و الصوم ) ( الطوسي ، 1380ه، 156 )

ويرى الباحث ان العصمة جاءت على قول الرسول محمد (ص) (اللهم هؤلاء اهل بيتي وخاصتي . اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) (الترمذي ، 2010م ، ج3، 123 ) وقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ سورة الاحزاب :33

وتأسيسا على ما تقدم .  يرى الباحث ان الامام المعصوم يجب ان تتوافر فيه العصمة لأن العصمة هي ملكة إلهية تحفظ الانسان المعصوم من السقوط في محيط الأهواء . وبذلك تمنحه العفة والرحمة . ومن هنا فقد أكد القران الكريم والسنة النبوية الشريفة على عصمة اهل البيت . من الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) حتى اخرهم الامام المعصوم الحجة (ع) المهدي المنتظر (ع) لانهم السبيل الوحيد لإنقاذ الأمة الإسلامية من السقوط في مهاوي الشيطان واعوانه ونشر مبادئ الدين الإسلامي القائم على أصول الدين الإسلامي المتمثل بـ( التوحيد ، والنبوة ، الامامة، العدل ، المعاد ) ، ( المجلسي ، 1400ه ، 11/ 157 ) وكذلك إقامة الفرائض الواجبة على كل مسلم وهي ( الصلاة ، الصوم ، الحج . والزكاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،والجهاد في سبيل الله ) فضلا عن التمسك بالقيم الأخلاقية الإسلامية التي حددها القرآن الكريم والسنة والنبوية الشريفة وسار على هديها الأئمة المعصومين  (ع) وهي ( الأوامر والنواهي ) والعادات والقيم المباحة  التي أكّدت عليها الشريعة الإسلامية  متمثلة بالأقوال والخطب ووصايا الرسول  محمد (ص) وعترته الطاهرة لأجل بناء مجتمع إسلامي .

لذا قام الباحث بعرض الموضوع ما هو الامام ؟ وما مواصفاته ولماذا تحتاجه الأمّه الإسلامية.

أولا:- الامام المعصوم :-

وهو الشخص الذي اختاره الله سبحانه وتعالى في خلافة المسلمين بعد وفاة الرسول محمد (ص) إذ اصبح خليفة للمسلمين في قيادة المسلمين دينيا في الأمور الدينية والسياسية وبعض القضايا التي تواجههم وطرق حلها .

مواصفات الامام  المعصوم وسماته :-

يؤكد الشيخ القريشي ان هناك  شروط ومواصفات للامام وهي –

  • العدالة على وفق الشريعة الاسلامية وهي الامتناع على ارتكاب  كبائر الذنوب
  • العلم في جميع مجالاته واحكامه
  • سلامة الحواس . السمع . البصر . اللسان
  •  الراي والمشورة في سياسة الرعية وتدبير المصالح العامة ، 

واجبات الامام  المعصوم :  قام الباحث باستنباطها من عدة ادبيات وعرضها بالشكل الآتي:-

  1.  ان يحفظ الدين وحراسة الاسلام وصيانته من المستهزين بالقيم والاخلاق والدينية التي نادى بها الاسلام
  2.  ان ينفذ الأحكام والقضاء وانصاف المظلوم ويمنع الظلم والعدوان 
  3. ان يحمي البلاد الاسلامية من الغزو الخارجي سواء اكان غزواً عسكريا ام فكريا
  4. ان يلتزم بقانون الهي قي اقامة  الحد في مكافحة الجرائم التي تهدد الانسان والمجتمع الاسلامي 
  5.  ان يامر بالجهاد  في سبيل الله في الدفاع عن المقدسات المسلمين  وممارسة الطقوس والشعائر
  6.  ان يحفظ على جباية الاموال ( الزكاة والخراج ) والجزية من غير المسلمين وفق النص والشريعة الاسلامية
  7.  ان يستخدم الأمناء في جهاز الحكم .وفي ادارة الدولة المسلمه  بعيداً عن الفساد بكل اشكاله
  8. أن ينظر في أمور الرعية بحب وتقدير بعيدا عن اللون والجنس والملّة 
  9. ان  يعمل جاهداً على نشر الرفاهية الشاملة للانسان المسلم والمجتمع الاسلامي  بعيدا عن الفقر والحرمان…..؟ (باقر  شريف القريشي ، 2014 م ،ص 102)

ثانيا:- الإمامة :

عرفت الإمامة أنها ( رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ) . والإمام هو الزعيم العام أو الرئيس المتبع، وله السلطة الشاملة على الناس في جميع شؤونهم الدينية والدنيويّة.

ومن المعلوم أن كلمة الإمامة قد وردت في العقيدة الاسلامية  من ضمن ( التوحيد – النبوة – الامامة – العدل – الميعاد )  وان الامامة في العقيدة الإسلامية منصب من الله سبحانه وتعالى ، وهي مركز ديني واجتماعي هدفها الايمان بالله سبحانه وتعالى ، والأنبياء ، وأولياء الله الصالحين من بعد الأنبياء وآخر الأنبياء وهو الرسول محمد (ص) استناداً الى قوله تعالى (  مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة الفتح ، الآية 29) ، وقوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (سورة آل عمران، 144)،  اي أنّ محمد رسول وهو خاتم الأنبياء ، ومن بعدهم الأوصياء وأولهم الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) ،والأئمة المعصومين. استناداً على قول الرسول محمد (ص): ( اليس الله اولى بالمؤمنين ؟ فقالوا بلى : قال رسول الله محمد (ص) من كنت مولاه فعلي مولاه ” اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه قال عمر لعلي رضي الله عنهما : هنيئا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة .(رواه أحمد في مسنده من حديث البراء  (ص: 385 ) وتستمر الامامة والعصمة حتى اخرها الامام المهدي (عج) 

ويرى بعض الدارسين في هذا المجال. أنّ الامامة من افضل النعم التي منّ الله بها على عباده وفيها يتم الدين القيم. ومنها تفتح أبواب السماء وبها تصل الغايات الى رب العالمين، ومن أجل ذلك فرض الله سبحانه وتعالى الايمان بالأئمة ( عليهم السلام ) وأمر العباد بالمناصرة والطاعة لهم؛ لأنهم المنبع الثالث بعد ( القرآن الكريم ، وسيرة الرسول محمد (ص) ( كتاب زيارة الامام الحسين (عليه السلام )،ص( 11).

   لقد اختار الله سبحانه وتعالى أهل البيت (عليهم السلام) لخزانة علمهم وتراجم وحيه . وعلى اداء الصراط المستقيم وبذلك عصمهم من الزلل وطهرهم من الدنس . واذهب عنهم الرجس استنادا على قوله تعالى ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت  ويطهركم تطهيرا )( سورة الأحزاب، الآية 33 )

   وفي ضوء ما تقدم أكد القرآن الكريم على طاعتهم والولاء لهم ومودتهم استنادا الى قوله تعالى ( اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وامر لي الأمر منكم ). (سورة النساء، الآية 59 ) ،وقوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه اجراً الا المودة في القربى ( سورة الشورى ، الآية 42 )

 وتأسيساً على ماتقدم أكّد الرسول الكريم محمد (ص) في قوله ( إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا أحدهما أعظم من الآخر . كتاب الله . حبل ممدود من السماء الى الأرض. وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض  وبذلك كانوا الأسوة الحسنة . والقدوة الصالحة في العبودية لله تعالى في المثل الاعلى في التضحية، والزهد، التواضع، ومساعدة الفقراء، والضعفاء ( نفحات من سيرة ائمة البيت ، باقر شريف القريشي 2014 ، 213 )

أهميّة الإمامة في الإسلام:

لقد أكدت بعض البحوث على أن الإمامة لها أهمية في المجتمع الإسلامي؛ لأنها مرتبطة بالإمام المعصوم من جهة وكذلكضرورة من ضروريات الحياة إذ لا يمكن التخلي عنها في كل الأحوال ؛ لأن فيها يقام العدل .  والنظام الديني والدنيوي ، وبها تتحقق العدالة الكبرى التي ينشدها الله سبحانه وتعالى في عباده . وبذلك يتحقق الأمن العام والسلام بين الناس . وتدفع الضرر منها الهرج والمرج والفجور وفيها يصان الإمام الذي يحقق الحق وينشر العدل ويستقر المجتمع، وبذلك يعم الخير على الأمّة الإسلامية، وينشر العدل ويستقر المجتمع (باقر شريف القريشي، 2014 ، 34 )

2

الفصل الثاني

             (( سيرة السيدة فاطمة الزهراء (ع) من الولادة حتى استشهادها .))

من المعلوم أنّ السيرة ( الطريقة ) التي يكون عليها الانسان  من قول او فعل او سلوك او تطبيق يومي للقيم والعادات والتقاليد التي تساير الحياه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعلمية والتربوية سواء في الأسرة او المجتمع الذي يعيش فيه.  

  •  وتعرف السيرة اصطلاحاً وهي ما صدر من اقوال وافعال وسلوك متمثل  بالأقوال مأثورة . والخطب الموجهة. الوصايا الى الناس، وقد صدرت من قبل الرسول محمد (ص) أو الإمام المعصوم منذ أن تبدأ حياته حتى وفاته. ( الطوسي ، 1388م ، 128 .)
  • وتعرف سيرة السيدة فاطمة الزهراء (ع) أنّها الطريقة التي تسير عليها وما صدر عنها من قول وأفعال وسلوك وخطاب ووصايا في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام ) نحو الامامة والعصمة ابتداءً  من مراحل حياتها حتى استشهادها  ومن المعلوم ان السيرة العطرة للسيدة فاطمة الزهراء استمدتها من تربية ابيها رسول الله محمد (ص) وامها السيدة خديجة بنت خويلد . علاوة على ذلك ما احتفظ به من اقوال وافعال وسلوك وخطب ووصايا وصي رسول الله محمد (ص) الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وما يكمن في صدرها من ما حفظته من القران الكريم وما نزل من الوحي (ع) على الرسول في تبليغ الرسالة الإسلامية ونشرها في العالم الإسلامي ( القرشي ، 2014م ، 33 ).

 وفي ضوء متقدم . بما ان السيرة تمثل حياة الانسان او الامام المعصوم فهي تبدا منذ الولادة حتى الوفاة او الاستشهاد) ممثل بالفعل والسوك والقول والوصايا. ( القرشي ، 2014م ، 35 ) ، لقد قام الباحث بعرض الموضوع بالشكل الآتي :-

(( مراحل حياة السيدة فاطمة الزهراء (ع) من الولادة حتى استشادها )

  • ولادة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) –

 تؤكد الروايات التاريخية انها ولدت في السنة الخامسة من البعثة الشريفة بمكة المكرمة .أي في 20 من جمادي الآخرة . وهي فاطمه بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (ص) سيد النبيين وخاتم المرسلين وأفضل السفراء المقربين عند رب العالمين . وأمها الطاهرة  سيدة نساء قريش خديجه بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي . وهي أول امرأة تزوجها رسول الله  محمد ( ص) ولما يبعث . وكانت من اهل بيت علم وشرف وحسب ونسب شريف.

    وهناك  راوية  تقول (( أنها بعد ولادتها جاءت أربع نساء فقلن لها لا تحزني ياخديجة . فإنّ الرسول اوصى الينا بأنّا (( اخوانك . انا سارة . وهذه آسيا بنت مزاحم . وهذه مريم بنت عمران . وهذه صقورا بنت شعيب ) بعثنا الله اليك . فجلست واحدة من يمنيها والأخرى عن يسارها والثالثة بين يديها . والرابعة من خلفها؛ فوضعت خديجة السيدة فاطمة (ع)  طاهرة، مطهرة . فلما سقطت الى الأرض أشرق نور منها حتى دخل بيوتات مكة . ويقال دخلت عليها عشر من الحور العين . كل واحدة معها طست من الجنة وابريق وفي الابريق من ماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاء خرج منها رائحة من المسك والعنبر . فلفتها بواحدة وقنعتها بالأخرى ثم استنطقت فنطقت (ع) بشهادة لا اله الا الله وان أبي رسول الله سيد الأنبياء . وأنّ علياً سيد الأوصياء  وان ولدي سيدا الأسباط ثم سلمت عليهن وسمّت كل واحدة منهن بأسمائهن وضحكن ، وبشرت الحور العين أهل الجنة بولادة السيدة فاطمة (ع) وحدث في السماء نور لم تر الملائكة من قبل الزهراء (ع) … وكانت خديجة طاهرة ، مطهرة ، زكية ، ميمونه ، بورك فيها وفي نسلها  فتناولتها السيدة خديجة الكبرى مستبشرة فاعطتها ثديها فشربت اللبن (الحليب )  ثم اخذت تنمو كل يوم . الرواية ( دلائل الامامة الطبري، ص 67 )

وبذلك نقول ان نشأة السيدة فاطمة الزهراء (ع) في أحضان الوحي والنبوة في بيت الوحي، ومعدن الرسالة . وكان الرسول محمد (ص) يحب السيدة فاطمة الزهراء (ع) حبا كبيرا . فكان ينهض اذا دخلت عليه وكان يقبل رأسها ويدها . ويقول دائما (( فاطمة بضعة مني فمن اغضبها فقد اغضبني  ومن سرها فقد سرني ) ( البحار، المجلسي ، 1/121 ) .

ويقول الرسول محمد (ص) (( انما سميت فاطمة فاطمة لان الله عز وجل فطم من احبها من النار ) ( بصائر الدرجات ، الصفار ، 3/ 45 )

  • اسماء السيدة فاطمه الزهراء ( عليها السلام ) –

     ويقال انه روى عن الامام الصادق ( عليه السلام ) انه قال ( ان لفاطمة ( عليها السلام ) ( 9) اسماء عند الله عز وجل (( فاطمه . الصديقة . المباركة . الطاهرة . الزكية ، الراضية . المرضية . المحدثة . الزهراء ) وقال عنها رسول الله محمد ( ص) ( انما سميت ابنتي فاطمه لان الله سبحانه وتعالى فطمها وفطم من احبها من النار ) وكذلك سماها النبي محمد ( ص) ( البتول ، وقال لعائشة ( ياحميراء …. ان فاطمه ليست كنساء الادميين ولأتعتل كما تعتلون ) ، ( بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٣ – الصفحة ١٥)

  • اللقاب السيدة فاطمة الزهراء (ع) ولدى السيدة فاطمة الزهراء عدة القاب وهي :-

 (1) سيد نساء العالمين

  لقد فضلها الله سبحانه وتعالى  السيدة فاطمة الزهراء ( ع) على نساء العالمين لا نها شربت العلم الالهي وامنت بربها ووحدانية واطاعة الرسول الله محمد (ص) قولا وفعلا وقد اخصلت  في الدين الاسلامي . كما حال السيدة مريم العذراء (رض) وروى عن انس بن مالك قال رسول الله محمد (ص) (( فاطمة (ع) خير نساء العالمين ونساء العالمين هن (( مريم بن عمران واسيه بنت مزاحم و خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (ص)، ( سير أعلام النبلاء – الذهبي – ج ٢ – الصفحة ١٢٦)

(ب) المعصومة :-

  تؤكد الدلائل التي وردت في القران الكريم في قوله تعالى  ا إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ سورة الاحزاب : 33

وفي ضوء ما تقدم وقد اتفقت كل الدلائل على أن الأمة الإسلامية اتفقت على أن المراد باهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين والنبي محمد (ص) وقد جللهم الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة وكذلك قول الرسول الاعظم محمد (ص) انه قال (( اللهم ان هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا))الأحزاب:33

لذلك نقول ان هذه الآية وقول الرسول محمد (ص)  تدل على عصمة السيدة فاطمة الزهراء (ع) وكذلك قول الرسول الاعظم محمد (ص) قال (( انها بضعه مني يؤذني ما اذاها)) وكذلك قول الرسول الاعظم محمد (ص) (( من اذى فاطمة فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله عز وجل ) وكذلك قول الرسول محمد (ص) (ان الله  ليغضب لغضب فاطمه ويرضى لرضاها )،  (المستدرك ج3 ص154)

 (ج) ام ابيها :-

   من المعلوم ان قريش فرضت الحصار على الرسول الاعظم محمد (ص) واهل بيته الاطهار .في شعاب مكة .حيث دام الحصار (ثلاث) سنوات اذ عاشوا أشد المعاناة ،ولكنهم صمدوا واجهت السيدة فاطمه الزهراء (ع ) هذا الحصار الظالم الذي اثر على نفسية الرسول الاعظم محمد (ص) اذ توفت السيدة خديجة بنت خويلد وكان عمرها (65) سنة وتعرض ابو طالب (رض ) الذي كان ناصر والمحامي لرسول الله محمد (ص) توفى هو الاخر وعمره (86) سنه وقيل (90) سنة وبذلك العام سميي بعام الحزن،   (( الوجيز في التاريخ الاسلام ط/1 ايران / قم )

  • زواج السيدة فاطمة الزهراء (ع) من الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) :-

   من المعلوم ،  إن الزواج من أهم وأعظم شيء في حياة الإنسان ، لذا يعد الزواج من الحاجات البيولوجية والطبيعية التي يحتاجها الإنسان سواء أكان الرجل أم المرأة 

   وفي ضوء متقدم ، إن الزواج يعد سنّة اجتماعية عرفتها المجتمعات البشرية منذ بداية الحياة على درجة البساطة ، ونظرت إليه أنّه عقد مقدس يسود بين الشعوب، واستمر هذا العقد المقدس بين الرجل والمرأة في حياتهم في السراء والضراء ،وفي ضوء ما تقدم فقد تزوجت السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) من الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)  وانجبت له ( الحسن والحسين والسيدتين الكريمتين زينب الكبر وامر كلثوم ( رض ) واسقط ابناها ( المحسن ) بعد وفاة ابيها في حادث الاعتداء على البيت . فكانت مثلا للزوجة النموذج للأمومة العالية في السلوك الانساني . اذ جست مفاهيم الرسالة الإسلامية الإنسانية في معانيها تجسيدا للقيم الإسلامية السامية . فهي تحمل طابع الأنوثة في الجلال والبهاء وأنجبت سيدى شباب اهل الجنة ( الحسن والحسين ) والاماميين العظميين والسدتين الكريمتين ( زينب الكبرى وام كلثوم ) المجاهدين الصابرتين

   وبذلك اصبحت السيدة فاطمة الزهراء (ع) الوعاء الطاهر للسلالة النبوية الطاهرة والكوثر المعطاء لعترة رسول الله محمد (ص)  فهي الزوجة الصالحة الأنموذج للأمومة والتربية في أحرج لحظات التاريخ الاسلامي وعندما أمر الرسول الأعظم محمد (ص) الإمام أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب أن يبيت في فراشه وأوصاه بوصايا أثناء هجرة الرسول الأعظم محمد (ص) بالهجرة من مكة الى المدينة المنورة وبذلك قدم الإمام امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) نفسه في سبيل نشر الاسلام  ( كمال السيد : 2005 )

  وفي ضوء ما تقدم قامت السيدة الزهراء (ع) في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليها السلام ) نحو الامام والامامة ، والعصمة وقام الباحث بعرض شخصية الامام المعصوم الحسن المجتبى (ع) والامام الحسين الشهيد (ع) وفق ما يأتي:-

شخصية الامام المعصوم الحسن المجتبى(ع)

    وهو الامام المعصوم الحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) ) وامه فاطمه الزهراء بنت الرسول محمد ( ص) ولد في 15 من شهر رمضان في المدينة المنورة عام 3/ه وعاش خلالها الامام الحسن المجتبى ( ع ) في ظلال جده رسول الله محمد ( ص) وفي رعاية امه السيدة فاطمه الزهراء ( ع ) وعاش مع ابيه (  امير المؤمنين علي (ع) حتى وفاته عام ( 40 ) وقد وفرت له هذه الفترة التي عاشها مع جده وامه وأبيه التي شكلت شخصيته الاسلامية ، (كمال السيد : 2005)

شخصية الامام المعصوم الحسين الشهيد (ع )

    وهو الامام المعصوم الحسين ابو عبد الله (ع) بن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)، وأمه السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد ( ص) ولد الامام المعصوم الحسين ( ع ) في المدينة المنورة يوم الثلاثاء . وقيل يوم الخميس لثلاث من شعبان وقيل لخمس منه سنة اربع من الهجرة. وقيل آخر شهر ربيع الاول لثلاث سنوات من الهجرة . ولم يكن بينه وبين اخية الحسن المجتبى ( ع ) الا حمل ستة أشهر وجاءت به السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) الى رسول الله محمد (ص) فسماه حسينا . وعق عنه كبشا . وعاش (57 ) سنة و (5) شهر . اي مع رسول الله (7) سنوات. ومع ابيه امير المؤمنين علي (ع) (37 ) سنه ومع اخيه الحسن المجتبى ( ع ) (47 ) سنة وكانت مدة خلافته (10) سنوات وشهر . وقد استشهد الامام الحسين ابو عبد الله ( ع ) يوم  العاشر من المحرم يوم الجمعة وقيل يوم الاثنين (61 ) من الهجرة ،  (كمال السيد : 2005 )

  • -وفاة السيدة فاطمة الزهراء (ع) :-

    روي انها توفيت ( عليها السلام ) في الثالث من جماده الآخرة سنه احدى عشره من الهجرة. اي بقت بعد النبي محمد ( ص) خمسا وتسعين يوما . اذ  تولى أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) غسلها وقد اعانته على ذلك ( أسماء بنت عميس )، تقول أسماء أوصت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( أن لا يغسلها اذا ماتت الا انا وعلي ( عليه السلام  ) فغسلتها انا وعلي ( عليه السلام ) وقد صلى عليها الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) والامام الحسن والامام الحسين ( عليهما السلام ) والصحابة عمار والمقداد وعقيل والزبير وسلمان وبريده . ونفر من بني هاشم في جوف الليل . وقد دفنها الامام امير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بوصية منها. وبذلك فهي التحقت بالرفيق الاعلى فكانت اسرع من التحق بالرسول الاعظم محمد ( ص) من اهل بيته ،(وحدة تأليف الكتب الدراسية . ايران / قم، 76 .

  • مصادر سيرة السيدة فاطمة الزهراء ( ع)

 من المعلوم ان من اهم مصادر السيرة العطرة للسيدة الزهراء (ع) في  تربية سبطي الرحمة الامام الحسن والحسين (عليهما السلام ) نحو الامام والامامة والعصمة هي ك-

المصدر الأول :- القران الكريم :-

  كتاب سماوي نزل على الرسول محمد ( ص) ويشمل الأوامر والنواهي ، وتحديد الواجبات على البشر اذ خاطب الله سبحانه وتعالى الناس ، يأيها الناس ،ويا ايها المؤمنون ، ويا ايها الكافرون ، وكذلك احتوى القران الكريم على قصص الأنبياء ودورهم في التوحيد ونشر العدل والحكمة ( الفلسفة )… الخ

لذلك نقول ان القران الكريم هو الاساس الاول لدين الاسلامي والتربية الإسلامية، فقد احتوى على (114) سورة و (6342) ايه و( 77934) كلمة ، وقد نزل القران الكريم مرتين ، مرة في ليلة القدر، وفي شهر رمضان المبارك ، وقد نزل بصورة تدريجية خلال مدة (23) سنة وهي حقبة النبوة ، وكان نزول الآيات بحسب الظروف والمواقف عن طريق الوحي ( جبريل ) ( عليه السلام ) وقد دون في صدور المؤمنون وهم الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام )  وعبد الله بن مسعود ،. وزيد بن ثابت ، وابي بن كعب ، ومعاذ بن جبل واخرون  ،( القائمي : علي 2002)  

 وفي ضوء ما تقدم أنّ مصادر الأئمة والإمامة وردت في القرآن الكريم . وقد قام الباحث باستنباطها وهي :-

  • قال تعالى (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33)
  • وقوله تعالى (قل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) سورة شورى :23
  • وقوله تعالى : ((فمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (سورة ال عمران :61)
  • وقوله تعالى (﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ انَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الانسان 8- 9)،  
  • وقوله تعالى ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(سورة البقرة،207)
  • وقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (سورة النساء59)
    • جاء القران بمفاهيم خلق السموات والأرض استنادا الى قوله تعالى(( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ )( الأعراف، 54)
  •  جاء القران الكريم بمفاهيم البصر :  استنادا الى قوله تعالى(  وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ سورة الذاريات
  • جاء القران بمفاهيم السمع . استنادا الى قوله  تعالى (  أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾( سورة الحج ، 46)
  • جاء القران الكريم بمفاهيم النفس والاطمئنان.( ونفاسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا (8) قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا (9) وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا (10)  (سورة الشمس، 7-10 )  
  • جاء القرآن بتوضيح القصص ومعناها استناد الى قوله تعالى تعلم القرآن فيه القصص وفيها موعظة (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡآناً عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ (2) نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ (3)   سورة يوسف 2-3
  • جاء القران بتعداد اسماء الانبياء والرسل تعلم القران الكريم اسماء الانبياء والرسل،واخرهم النبي محمد (ص) (  مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (سورة الأحزاب :40)

المصدر الثاني :- السنة النبوية الشريفة :-

    من المعلوم ان الائمة المعصومين وهم عترة الرسول محمد (ص) واهل بيته (وهم فاطمة وابيها وبعلها وبنوها) : وأنّ الأئمه المعصومين (عليهم السلام ) هم أهل بيته الذين يطابقون خط النبي محمد (ص) لقيادة المجتمع ، لأنّ الإمامة ضرورية في توضيح ما هو غامض ومبهم ، ومن البديهي أنّ الناس بدون امام إذ يوضح لهم طريقة الدين وتطبيقه لا يصلح بدون امام ، كما قال الامام الصادق ( عليه السلام ) ( ان الارض لا تصلح الا بإمامة  ، (الكافي ، الكليني ، 2/21 )

وبذلك فهم معصومون من الزلل والخطأ استناد الى قوله تعالى: (( انَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) ،  (سورة المائدة : 55)

 وبناء على ما تقدم نستنبط  من أحاديث الرسول محمد (ص) الامامة والائمه المعصومين وهم  أهل بيته الأطهار . فهم أئمة خير وهدى :- وقام الباحث باستنباطها وعرضها بالشكل الاتي:-

  • قال الرسول  محمد (ص) ( (( الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا))  وبين انهما سيكون لها دور كبير في نشر الرسالة الاسلامية وحملها  من بعده ،   ـ روى أنس قال   
  •  قال الرسول محمد (ص): (( اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي .اذهب عنهم  الرجس وطهرهم تطهيرا )) ،  الترمذي 3/155 .     
  • قال الرسول محمد (ص)(( اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ماإنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابداً وأنّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ،  ( الصدر، ص192)

موقف السيدة فاطمة الزهراء من ابيها  ( رسول الله  محمد (ص) :-

من المعلوم ان السيدة فاطمة الزهراء (ع) لا تحب احد قدر حبها لأبيها . وتقول الرواية عن ام سلمة زوجة رسول الله محمد (ص)  ( كانت فاطمة  اشبه الناس برسول الله) (ص) وكذلك السيدة عائشة تقول ايضا ( انها اشبه الناس برسول الله بحديثها ومنطقها )

  وفي ضوء ما تقدم كانت ترعى اباها وعمرها ست سنوات وعندما توفت امها السيدة خديجة الكبرى ( رض ) كانت تسعى لتملأ الفراغ في حياة  رسول الله محمد (ص) . علاوة على ذلك شاركت ابيها في محنته في مواجهة المشركين في مكة . فقد كانت تضمد جراحه . وتغسل عنه ما يلقى عليه  من الاذى . فقد كانت تحدثه وتسليه وتطيب خواطره وتحاول ان تدخل على قلبه ومن هنا قال عنها الرسول محمد (ص) ( فاطمة الزهراء ام ابيها )  ( كمال السيد 2005 ،ص 2-6 )

اقوال الرسول الاعظم محمد (ص) في السيدة فاطمة الزهراء ( ع) :

  • كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء الا (( مريم بنت عمران ،واسيه بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد (ص) (تفسير الصافي ، ج2/ ص 859)
  • انما فاطمة شجة مني يقضيني ما يقضيها ويبسطني ما يبسطها وان الانساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهر (المستدرك ج3 ص 58 )
  • من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد (ص) وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبي . فمن اذاها فقد اذاني ومن اذاني فقد اذى الله ( تفسير الثعلبي ص 123 )
  • فاطمة اعز الناس علي ( امالي الطوسي ح 1 ص 24 )
  • ان الله ليغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها ( كنز العمال ح 6 ص 219)
  • فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي ( فرائد السمطين ح2 ص 61 )
  • فاطمة سيد نساء العالمين . ( رواه ابو داود الطيالسي في سنده ج /6)
  • يا فاطمة اعملي لنفسك فاني لا اغني عنك من الله شيئا (مقدمة السيد موسى الصدر)

المصدر الثالث :- تربية الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)

ان فكر الامام امير المؤمنين علي (ع) اخذ صدى كبير لدى الباحثين والمهتمين بالشخصية الاسلامية .  حيث تمثل المعرفة  والحكمة والعقل الراجح . والتفكير في كل شؤون الحياة . ولأجل  الحديث عن فكر الإمام امير المؤمنين علي (ع) في مجال مكافحة الفساد بكل اشكاله  لابد أن ننهل من فكره المتمثل بأقواله وافعاله وسلوكه ووصاياه. التي تعد نبراسا للعلماء والمصلحين في كل مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية وحتى العسكرية . لأنه تلميذ رسول الله محمد (ص) كما قال عن الرسول محمد (ص ) (انت مني بمنزله هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي)  (  مسند احمد بن حنبل ج /1/ ص174)

  وبناء على ما تقدم . فقد كان فكر الإمام أمير المؤمنين علي (ع) وهو رجل صاحب فكر شمولي اعتمد على منهج القران الكريم وسيرة الرسول محمد (ص) وهو تلميذ الرسول محمد (ص) وخليفته ،واهل بيته من بعده لان الله سبحانه وتعالى زكاهم من الرجس وطهرهم تطهيرا استنادا الى قوله تعالى هو تلميذ الرسول الاعظم ( ص) الذي فرع علومه في صدره وعلمه ابواب العلم ، حتى قال الامام  امير المؤمنين علي (ع ) (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه ) (بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٠ – الصفحة ٢٠٣)

 وعليه أن الامام هو امام معصوم ومفروض الطاعة استنادا الى قوله تعالى (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (سورة النساء : 59 )  وبذلك فان الامام ( ع ) هو الاسوة الحسنة والقدوة الصالحة في العبودية لله سبحانه وتعالى في جميع اقواله وافعاله والمثل الاعلى في الأمة في التضحية والزهد والعبادة والتواضع ومساعد الفقراء والضعفاء ( القريشي : باقر شريف : 2014 باقر ص 7 )

وتأسيسا على ما تقدم  عرض الباحث بعض اقوال الامام  امير المؤمنين  علي (ع) في القيم وعرضها بالشكل

  • في الصبر :-وقال الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) ( من لم ينجه الصبر ، اهلكه الجزع )
  • في العلم :-وقال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام) ( الدنيا كلها جهل الا مواضع العلم ، والعلم كله جهل الا ما عمل به ، والعمل كله رياء الا من كان مخلصا والاخلاص على خطر ، حتى ينظر العبد بما يختم له
  • في طلب العلم قال الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) ( اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار وتواضعوا لمن تعلموه ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ولا تكونوا علماء جبارين . فيذهب باطلكم بحقكم )
  • في الخوف من الله تعالى :- ( تألم النفس خشية من عقاب الله من جزاء عصيانه ومخالفته
  • في علامات المؤمن قال الامام امير المؤمنين علي ابن ابي طالب ( عليه السلام ) ( ثلاث علامات للمؤمن : علمه بالله . ومن يحب ، ومن يبغض . ولابد  للعامل من ثلاث . اي ينظر في شانه . ويحفظ لسانه ، ويعرف زمانه )
  • منزلة السيدة فاطمة الزهراء (ع) في السيرة :-

 يرى الباحث ان المتطلع للسيرة العطرة للزهراء (ع)  تأخذ مجالات متعددة في الحياة ومنها

 (ا) المنزلة السياسية :-

لقد وقفت السيدة فاطمة الزهراء (ع) موقف معارض خصوصا بعد رحيل ابيها رسول الله محمد (ص)  مطالبة بحقها الذي اغتصب وهو (( فدك )) الذي توجهت اليه أطماع  الساسة آنذاك . وقد حاولت السيدة الزهراء ( ع) ارجاعه ، ولكن بدون جدوى  … وتقول الرواية أن الامام امير المؤمنين علي (ع) زوجها طلب منها (( الصمت والصبر ))  حفاظا على رسالة  الاسلام ..  ولم تبق الا سنوات خلت وقد فارقت الدنيا السيدة فاطمة الزهراء (ع) السلام عليها يوم ولادتها ويوم تموت ويوم تبعث حيا  ( السيد كمال : 2005 ص 16)

(2) المنزلة الدينية :-

 لقد عرفت السيدة فاطمة الزهراء (ع)  بمنزلة الدين الاسلامي فهي حفظت من القران الكريم  وكانت تسمع الرسول محمد (ص) يقرأ القران ويصلي ويسجد . ويتشهد . وكذلك حينما ينزل الوحي كانت تسمع كلام الوحي ، ولكن لا تراه  بدليل 0 تقرا ء القران للاماميين الحسن المجتبى والحسين الشيهد 0 عليهما السلام ) وكذلك كانت تفق النسوة في بيتها عن مبادى والعقيدة الاسلامية و بالذات القيم الاسلامية الحشمة والوقار والخوف من النار . ( السيد كمال : 2005 ص 14 )

(3) المنزلة  التربوية:-

من المعلوم ان المرأة المتعلمة  تعي دورها في تربية اولادها تربية صالحة . وكذلك تساهم تدبير شؤون البيت . وبهذا الصدد يقول الرسول محمد (ص)  في رواية عن البخاري ومسلم قال ( خير نساء ركبن الابل . صالح نساء قريش احنان على ولد في صغره وارعاه على زوج في ضيق ذات يده ) المصدر اخرجه البخاري رقم ( 5365 )

وبذلك الام المتعلمة تساعد الاب على تربية الطفل وتفهم وظيفتها  وتنتج ولد صالحا للمجتمع يقود الى الخير وبذلك حث الاسلام على اختيار الزوجة ( المرأة الصالحة )

3

الفصل الثالث

 ((دور السيدة فاطمة الزهراء(ع)  في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (ع) نحو الامام والامامة والعصمة . وتوظيفها في المناهج ))

وفي ضوء ما مقدم تقف. السيدة فاطمة الزهراء ( ع ) (سيدة نساء العالمين) في تربية ابنائها نحو الامامة وان تربية الامامة تستمد من الشريعة الاسلامية والعقيدة الاسلامية فهي ( فهي منظومه متكاملة من الافكار الإسلامية ، والمشاعر الإسلامية والقوانين الإسلامية متفاعله فيما بينها وغايتها  وهي مرضاه الله سبحانه وتعالى في تكوين المجتمع الاسلامي  وخدمة البشرية جمعاء ،

من الشريعة الاسلامية والعقيدة الاسلامية فهي ( فهي منظومه متكاملة من الافكار الإسلامية ، والمشاعر الإسلامية والقوانين الإسلامية متفاعله فيما بينها وغايتها  وهي مرضاه الله سبحانه وتعالى في تكوين المجتمع الاسلامي  وخدمة البشرية جمعاء ،

   لقد مثلت السيدة فاطمة الزهراء (ع ) امرأة النموذج اذ حملت كل صفات المرأة الصالحة لزوجها وام لا بناها في التنشئة والتربية وصديقه لا بيها الرسول محمد (ص) حيث قالت عنها ام المؤمنين عائشة (رض) ما رأيت احدا من خلق الله اشبه حديثا وكلاما برسول الله محمد (ص) من فاطمة حتى اذا دخلت على رسول الله محمد (ص) اخذ يقبلها ويجلسها في مجلسه وكذلك اذا دخل رسول الله محمد (ص) قامت اليه ورحبت به واخذ تقبل يداه فهي اصدق لهجة وبلاغه في كلامها  ( وحدة تأليف الكتب الدراسية . ايران –قم )

  وبناء على ما تقدم تظهر مشكلة البحث ان السيدة فاطمة الزهراء (ع) سيد نساء العالمين ، هي الام التي ربة ابنائها الامام الحسن المجتبى ( ع) والامام الحسين (ع) نحو تربية الامامة والتي اخذها الباحث من عدة روايات كثيرة تتحدث عن دور السيدة فاطمة الزهراء (ع) نحو تربية الإمامة  وتقول الرواية (  ان السيدة  خديجة الكبرى . قالت (. هذا حبرائيل يبشرني بانها انثى وان الله سبحانه وتعالى سيجعلها نساء العالمين وسيجعل من نسلها ائمة الامة . ويجعلهم خلفاء في ارضه بعد انقضاء وحيه )) ، ( 1 )  (بحار الانوار – العلامه المجلسي ج 43 ص2 )

ويرى الباحث ان السيدة الزهراء (ع) في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام ) اتبعت عدة طرق ووسائل في التربية مستمدة من القران الكريم وسيرة الرسول محمد (ص) متمثلة بالأقوال وافعال وسلوك وخطب ووصايا . وهي :-

أولا:- تعليم أبنائها قراءة القراء والتدبر في اياته

  • قال تعالى (نَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (الأحزاب: 33)
  • وقوله تعالى (قل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ  سورة شورى :23
  • وقوله تعالى (مَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ سورة ال عمران : 61
  • وقوله تعالى (﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ انَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ سورة الانسان 8- 9،  
  • وقوله تعالى ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾  سورة البقرة :-207 
  • وقوله تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ سورة النساء :5

ثانيا:- تعليم أبنائها أصول الدين الإسلامي :-

1-التوحيد :- وهو ان تؤمن بان الله واحد لا شريك له

2-النبوة :- وهو ان تؤمن بان الله بعث الانبياء والرسل  لأجل هدأيه الناس

3-الامامة:- وهو ان تؤمن بان الله بعث الانبياء والاولياء الصالحين وهم الائمه المعصومين ( عليه السلام)

4-العدل : وهو ان تؤمن بان الله سبحانه وتعالى عادل  وله الاسماء الحسنى

5-الميعاد : وهو ان تؤمن بان الله سبحانه يبعث ما في القبور يوم الحساب  ( الشيخ علي الفوادي  ص 37

ثالثا:- تعليم أبنائها  الفرائض الواجبة على كل مسلم

  • الصلاة :- قال الرسول محمد (ص) مروا ابناءكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم ابناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ( اخرجة ابو داود رقم 494 )
  • الصوم :-  قال الرسول محمد ( ص) من كان اصبح صائم فليتم صومه ومن كان اصبح مفطر فليتم بقية يومه احمد عطا عمر ومحمود حموده لميمه فارس بدران  تربية الطفل قي الاسلام الاردن 2000
  • الحج : قال الرسول محمد (ص)  ( ان الحج لا يجب على الصبي ولكن يصح منه ويكون ذلك تطوعا ( ص 83 )
  • الزكاة:- فال الرسول محمد ( ص) ان الصدقة لتطفي غضب الرب وتقي فيه السوء ( الترمذي 664 )
  • الامر بالمعروف والنهي عن المنكر(
  • الجهاد في سبيل الله(

رابعا  :- تعليم أبنائها  مبادى الشريعة الإسلامية

  • الشريعة:-/ لغة :- هي مجموعة من القوانين الدينية التي تشكل جزءًا من التقاليد الإسلامية، وهي مستمدة من تعاليم الإسلام الدينية وتقوم على المصادر المقدسة للإسلام، ولا سيما القرآن والحديث النبوي الشريف
  • الشريعة:- /اصطلاحا :- هي: الأحكام التي شرعها الله لعباده من (العقائد والعبادات والمعاملات والاخلاق) و والتي نظم الحياة، العامة وتستمد هذه الأحكام (بالقرآن الكريم من السنة النبوية المطهرة أي ما يصدر من النبي من قول أو فعل أو تقرير)
  • ويرى الباحث ان الشريعة الاسلامية وهي (الشريعة في اللغة العربية تعني “الطريق” أو “السبيل”. يأتي من الجذر “ش ر ع” الذي يعني “الخروج” أو “الذهاب”. في اللغة العربية، يمكن استخدام الشريعة لوصف الطريق أو السبيل الذي يؤدي إلى مكان ما.
  • الشريعة الاسلامية /:على لسان الفقهاء: هي (الأحكام التي سنّها الله لعباده، ليكونوا مؤمنين عاملين على ما يسعدهم في الدنيا والآخرة. وسميت هذه الأحكام شريعة لأنها مستقيمة محكمة الوضع، لا ينحرف نظامها كالجادة المستقيمة

    ويرى الباحث ان الشريعة وردت في القران الكريم استنادا الى قوله تعالى 

    قال تعالى (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ سورة الشورى : 13 وقوله تعالى (  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ   سورة المائدة : 48

خامسا :- غرس القيم الأخلاقية الإسلامية الفاضله التي اكد عليها القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وهي (الأوامر )

الاحترام: قال النبي محمد (ص): “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا” (رواه الترمذي).التعاون: قال النبي محمد (ص): “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” (رواه البخاري).
  • الصدق: قال النبي محمد (ص):( “الصدق يهدي إلى البر” (رواه البخاري).
  • الأمانة: قال النبي محمد (ص):( “لا إيمان لمن لا أمانة له” (رواه أحمد).
  • العدل: قال النبي محمد (ص): (“العدل أحسن” (رواه أبو داود).
  • الرحمة: قال النبي محمد (ص):( “الراحمون يرحمهم الرحمن” (رواه الترمذي).
  • التسامح: قال النبي محمد (ص)(: “التسامح يزيد في الأجر” (رواه مسلم).-
  • التواضع : قال النبي محمد (ص):  )(  ما تواضع احدد  الا رفعه )  اماسي الطوسي ج1 ص 96
  • صلة الرحم : قال النبي محمد (ص (من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليصل رحمه ص 221
  • العفو : قال النبي محمد (ص)) ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا” (رواه مسلم).
  • في العمل. قال الرسول محمد ( ص) (( ان الله يحب اذا عمل احدم عملا ان يتقنة ( مسند ابي بعلي ج 7 ص 350 –)
  • في المسؤولية . قال رسول الله محمد (ص)) ( من لم يهتم بامور المسلمين فليس بمسلم ) الكليني الاصوال في الكافي ج2 / ص 164

سادسا:- تعليم أبناء الابتعاد عن القيم الأخلاقية المذمومة  التي اكد عليها القران الكريم والسنة النبوية الشريفه

قال الرسول محمد ( ص) الاخلاق المذمومة

  • قال رسول الله محمد (ص) ( ثلاثة اخافهن على امتي ( الظلالة بعد المعرفة . ومضلات الفتن . وشهوة البطن والفرج ) بحار الانوار ج/10 ص368

وهناك قيم اخلاقية ( الغش . السرقة . النيميمه – الحسد . التجسس . البخل . الرياء .الجنب – الغفله – العلة – الذله – المسكنة – الفقر –  الفسوق –  الفساد بكل اشكال في البر والبحر …..الخ

سابعا:- تعليم أبنائها العادات والشعائر الإسلامية – المباحة وغير المباحة  كما اكد عليها الشريعة الإسلامية  

 في الحلال ( الماكل – المشرب – الملبس والهندام – الحشمة …………

اقوال وخطب ووصايا السيدة الزهراء في تربية الامام والامامة والعصمة :-

وقام الباحث باستنباطها وعرضها بالشكل الاتي :-

  • قال السيدة فاطمة الزهراء (ع) ( نحن وسيلته في خلقه . ونحن خاصته . ومحل قدسه ونحن حجته في غيببته ونحن ورثه انبيائه،    
  • قالت السيدة فاطمة الزهراء (ع) ( الهي وسيدى ، اسالتك بالذي اصطفيتهم . وببكاء والدتي في مفاقتني . ان تغفر لعصاة شيعتي وشيعة ذريتي .     
  • قالت السيدة فاطمة الزهراء (ع)(  من سلم عليه او علي ثلاث ايام اوجب الله له الجنة في حياته او حياته وبعد موتنا    كمال السيد :- 2005
  •  قالت السيدة فاطمة الزهراء (ع) في الامام الحج (ع) (  اما والله ولو تركوا الحق على اهله واتبعوا سنة نبيه وعترته  ما اختلف في الله اثنان  ولو ورثها خلف بعد خلف وسلف بعد سلف  حتى يقوم قائمنا التاسع من ولدي الامام الحسين (ع)    السيد كمال :2005
  • قال الرسول محمد (ص) لابنته فاطمة الزهراء (ع) في الحجة (ع)  قال (ص) (((  ابشر يا فطمة المهدي منك )  معجم الامام المهدي 1/ 144  وحسب الراوية
4

الفصل الرابع :-ضم

أولا:- الاستنتاجات :-

  1. لقد اختار الله سبحانه وتعالى اهل البيت (عليهم السلام ) لحفظ مرة وخزانه علمه وتراجم وحيه . على اداء الصراط المستقيم وبذلك عصمهم من الزائل وطرهم من الدنس . واذهب عنهم الرجس  استنادا الى قولة تعالى ( انما يرد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت  ويطهركم تطهيرا ) سورة الاحزاب  ايه 33 ) ويقف في مقدمتهم السيدة الزهراء (ع) غي تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام ) نحو الامامة والعصمة
  2. ان القران الكريم اكد على طاعتهم والولاء لهم ومودتهم استنادا الى ىقوله تعالى  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ  وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ سورة النساء :59) وقوله تعالى ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي القربى ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ  غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ سورة شورى : 42 )  وبناء على ما تقدم اكد الرسول الكريم محمد (ص) في قوله ( اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكم بهما لن تضوا بعدي احدهما اعظم من الاخر . كتاب الله . حبل ممدود من السماءالى الارض . وعترتي اهل بيتي ، ولن يفتقريا حتى يردوا علي الحوض))  وبذلك كانوا الاسوة الحسنة . والقدوة الصالحة في العبودية لله تعالى في المثل الاعلى في التضحية. والزهد. التواضع. مساعدة الفقراء. والضعفاء ( ص ) نفحات من سيرى ائمة البيت ( عليه السلام ) باقر شريف القريشي 2014
  3. ان السيرة العطرة للسيدة فاطمة الزهراء (ع) تمثل اقوال وافعال وسلوك وخطب ووصايا في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (ع) مستمدة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة من تربية الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) الذي اكد القران الكريم والرسول محمد (ص) على انه الوصي والخليفة من بعدة ومن بعده الائمه المعصومين واخرهم الامام المهدي – الحجة (ع)
  4. ان الامام والإمامة والعصمة وهي هبة من الله سبحانه وتعالى مختصة باهل البيت (عليهم السلام ). في قيادة الامه الإسلامية ونشر مبادى الدين الإسلامي  وسبل الحفاظ على الامة الإسلامية حتى اخر الزمان  وبذلك فرض الله سبحانه وتعالى طاعتهم والولاء لهم  . وهم صنوان القران الكريم والرسول محمد (ص) الذي اختاره الله سبحانه وتعالى هديا وبشيرا ونذير للعالمين استنادا الى قوله تعالى (انَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ،  سورة المائدة : 55
  5. ان الامام والامامة ضرورية في توضيح ما هو غامض ومبهم ، ومن البديهي ان الناس بدون امام يوضح لهم طريقة الدين وتطبيقه لا يصلح بدون امام ، كما قال الامام الصادق ( عليه السلام ) ( ان الارض لا تصلح الا بإمامه  ، ( ان الارض لا تصلح الا بإمامه (الكافي 2:21 )
  6. ان الامام الحسن والحسين (عليهما السلام ) امامان معصومان  ان قاما او قعدا استنادا الى قول الرسول محمد (ص)) ( (( الحسن والحسين اماما  ان قاما او قعدا ))  وبين انهما سيكون لها دور كبير في نشر الرسالة الاسلامية وحملها  من بعده .
  7. ان السيدة فاطمة الزهراء (ع) وهي معصومة من الله سبحانه استنادا الى قول الرسول محمد (ص) قال الرسول محمد (ص) اللهم هؤلاء اهل بيتي وخاصتي . اذهب عنهم  الرجس وطهرهم تطهيرا ) ،  الترمذي ج . 3   

ثانيا:- التوصيات والمقترحات :-  

  1. ضرورة تضمين المناهج الدراسية سيرة السيدة الزهراء(ع) في تربية سبطي الرحمة الحسن والحسين (عليهما السلام ) نحو الامام والامامة والعصمة في المناهج الدراسية
  2. ضرورة إقامة مؤتمرات وندوات تبين فضائل السيدة الزهراء (ع) في التربية الامامة والعصمة يشارك فيها نخبه من علماء المسلمين
  3. ضرورة ان تأخذ المساجد والحسينيات دور السيدة فاطمة الزهراء (ع) ومنزلتها السياسية – الاجتماعية – الدينية في خدمة المجتمع الإسلامي مستقبلا

المصادر والمراجع :-

  1. القرآن الكريم
  2. الأمالي : الطوسي
  3. الأمالي: المفيد
  4. بحار الأنوار: المجلسي ، محمد باقر
  5. بصائر الدرجات الكبرى : الصفار
  6. تفسير الصافي: الفيضي الكاشاني
  7. حياة الإمام الحسن(ع) ، باقر شريف القرشي
  8. حياة الإمام الحسين (ع)، باقر شريف القرشي
  9. زيارة الإمام الحسين (ع) المطلقة
  10. سيرة الزهراء: باقر شريف القرشي
  11. سيرة أئمة أهل البيت: باقر شريف القرشي
  12. صحيح الترمذي: الترمذي
  13. صحيح مسلم : النيسابوري ، مسلم
  14. الكافي : الكليني
  15. المستدرك : النيسابوري
  16.  مسند أحمد : أحمد بن حنبل .
  17. معجم الإمام المهدي ، ج1 .
  18. المقدمة: السيد موسى الصدر.
التصنيفات : البحوث | بحوث أخرى