من بحوث المسابقة الفاطمية السنوية الثامنة(دَوْرُ المَرأةِ فِي بِنَاءِ العَقِيدَةِ وَالأَخْلَاقِ فِي تُرَاثِ السَّيِّدَةِ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ/م. د. وفاء كاظم جبار
دَوْرُ المَرأةِ فِي بِنَاءِ العَقِيدَةِ وَالأَخْلَاقِ
فِي تُرَاثِ السَّيِّدَةِ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ
07726768725
م. د. وفاء كاظم جبار
مقدمة
بحمد الله ابتدئ، واياه استهدي، وبتوفيقه اكتفي واصلي على محمد النبي واله اجمعين كلما ذكرهم الذاكرون وغفل عنهم الغافلون.
قال تعالى: [أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى للعالمين] سورة الأنعام، الآية 90
بداية عندما نناقش دور المرأة في بناء (العقيدة)، و(الأخلاق) فانه من اهم المحاور في المناقشات المجتمعية , والتي تقوم عليها بناء المجتمعات واستمرار حياتها .
ولعلنا نتساءل هل هناك أدوارا لشخصية نموذجية واقعية فرضت وجودها في بناء العقيدة والاخلاق في المجتمع الاسلامي.
ومن منطلق هذا الكلام يتكلم البحث عن (دور المــرأة فــي بنــاء العقيــدة والاخــلاق فــي تــراث الســيدة الزهــراء عليها السلام)
وعندما نكتب عن تراث السيدة فاطمة (عليه السلام) حقيقة يعجز اي قلم بما فيهم قلمي عن الكتاب عن هذه الشخصية الرسالية بعمق، واجزم لا يمكن لأي قلم مهما كان مستوى صاحبه ان يكتب خلاف ذلك واقعا، ذلك لأنها تفردت فيها سمات الحوراء الانسية.
وكيف يكتب خلافه والتي يكتب عنها قد تجسدت وامتزجت فيها شخصية ابيها محمد صلى الله عليه وآله ان هكذا شخصية تمثل نموذجا الهيا واقعيا في حياة المؤمنين والمؤمنات كقدوة يقتدوا بها، ليس في الوقت الحاضر فحسب وانما ينبغي ان يتعلم منها الاجيال في المستقبل. حيث اشتدت الحاجة الى تدوين ارث مولاتي فاطمة ع وكتابة ادوارها من خلال سيرتها المباركة في بناء العقيدة الاسلامية لحفظ الشريعة المقدسة من التلاعب والزيغ ممن يدعون القرب او البعد عن مصدر الشريعة المقدسة.
وقد انبرت الاقلام لتكتب في الموروث الفاطمي مثل هذه البحوث النظرية للحفاظ على التفاصيل ذات المغزى من الارث الفاطمي ليس لأنها ابنة الرسول محمد ص ولكنها تقدست بقداسة العلم السماوي الرباني المقدس. فيتمخض الامر في وضوح الرؤية وحسن الاتباع والاقتداء بها من قبل النساء.
وعندما نقرأ الفكر الفاطمي لا يسعنا الا ان نسلط الضوء على وعي وايجابية هذا الفكر النوراني، وأثره في العقيدة ذلك لانبعاثه من فكر النبوة وما يتضمن من محتوى عقائدي اصيل.
لذلك يشرفني ان اتطرق الى جزء بسيط من ادوار مولاتي السيدة فاطمة (عليها السلام) بعدها شخصية روحية، قيادية، تربوية، انفردت بهذه الادوار لتساهم في بناء العقيدة الاسلامية، ومنظومة القيم الاخلاقية الراقية ومعيارا نموذجيا لابد من الاقتراب منه والامتثال له.
وبما اني تناولت الكتابة من رؤية نفسية لأدوار مولاتي (السيدة فاطمة) عليها السلام , هدفي من ذلك ابين الموروث الفكري والاخلاقي من ادوارها عليها السلام والذي يؤثر من الناحية النفسية على القارئ والقارئة في التقبل , والاستجابة , والالتزام بالموروث الفاطمي , وعليه ينبغي علينا أن ننظر إلى حياة السيدة عليها السلام كدرس وأسوة ، لا كمجرّد ذكريات قيّمة وعظيمة حدثت في التاريخ وانتهت بوقتها . وهذا لا يتحقّق إلّا بالاهتمام والتركيز على منهجها الفكري في معالجة المواقف والاحداث. وادوارها الاجتماعية عليها السلام فــي بنــاء العقيــدة والاخــلاق. لكي نتأدب وننهل من سيرتها الحكيمة، وموروثها المبارك.
ولا ريب أنّ مولاتي فاطمة عليها السلام هي صورة واقعية للمرأة الكاملة، فهي سيدة نساء العالمين بنصّ حديث أبيها الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فما أحوجنا الى قراءة شخصيتها ونحن نعيش في عالمٍ تتساقط فيه منظومة القيم الاخلاقية، فالمرأة اليوم بحاجة الى التعرف على موروث السيدة الزهراء عليها السلام، لتتعرف من خلاله على ادوار المرأة وتوجيهها لما فيه الصلاح والهداية، ولتسهم في بناء مجتمع تحيا فيه الانسانية والاستقرار النفسي.
ومن هذا المنطلق يمكن تقسيم البحث الى مبحثين.
تضمن المبحث الأول: ادوار السيدة الزهراء عليها السلام في بناء العقيدة وتضمن مطالب، منها:
1.المطلب الأول: الدور الاسري دورها في (بيت النبوة، بيت الزوجية).
2.المطلب الثاني: الدور الاجتماعي دورها بالوقوف مع (النساء المسلمات، امام زمانها، اختبار الخلافة).
المبحث الثاني: ادوار السيدة الزهراء عليها السلام في بناء منظومة القيم الاخلاقية وتضمن مطلبين منها
1.المطلب الأول: الأدوار الأسرية.
2.المطلب الثاني: الأدوار الاجتماعية.
المشكلة
اُدخلت في الآونة الاخيرة على الثقافة العربية تغيرات سريعة ومفاهيم منها الجندر، وتمكين المرأة وغيرها من المفاهيم الغربية، الضيقة المثقلة بالكثير من المشكلات التي تربك قيام المرأة بدورها في المجتمع كفتاة جامعية , او زوجة او مربية اجيال, بل جعلتها سلعة رخيصة مبتذلة , فضلا عن تراكمات المخلفات الفكرية لبعض المنظمات المدنية بما تطرحه للواقع الاجتماعي العربي المعاش و للساحة العراقية من اتجاهات فكرية التي يتصور البعض انها تنمية فردية , الا انها في حقيقتها الضمنية تسعى الى كسب الاموال من خلال التشهير بالمشكلات التي تخص المرأة , لتجعلها متماهية مع ما يطرح من افكار مسمومة , فضلا عما تحمل من الانحلال الاخلاقي كالحرية الشخصية غير الواعية , فضلا عن ورود الافكار والمفاهيم الغامضة بما تحمله في داخلها من مضامين خطيرة بعيدة المدى لاسيما انها تضرب منظومة القيم الاخلاقية العربية .
كل ذلك أربك الادوار الاجتماعية للمرأة، فأصبحت بعض المجتمعات تبحث عن خلاص لهذا الواقع المعاش الذي صدرته الينا الدول الغربية، من خلال الغزو الفكري.
لذلك نتساءل هل توجد (شخصية نموذجية ممتدة عبر الزمن تغطي الادوار الاجتماعية للمرأة في بناء العقيدة وبناء منظومة القيم الاخلاقية معا)؟
وهل تمتلك هذه الشخصية تأثيرا مستمرا على المجتمع؟
لعلنا نتساءل ماهي ادوار السيدة فاطمة عليها السلام الاجتماعية كونها امرأة نموذجية في الحياة الاجتماعية لكي نقتدي بها ونتخذها منهجا لحياتنا؟
الأهمية
ان للمرأة اهمية في الحياة الاجتماعية لاتخاذها ادواراً وظيفية، وهذه الادوار لها تأثير على السلوك الفردي والاجتماعي معا , لتحقيق المصلحة الاجتماعية , سواء كانت وظيفة الدور في بيتها نحو الزوجة الصالحة , و تنشأت الاسرة الصالحة , او خارج بيتها نحو بناء العقيدة الاسلامية كما فعلت السيدة الزهراء عليها السلام [1]
ومن هنا جاءت ضرورة تعزيز العمل بسيرة السيدة فاطمة عليها السلام لأنه الإطار الانسب للتنمية المجتمعية، ولإيجاد الحلول المشتركة للازمات المجتمعية التي تخص المرأة في بلورة مفهومية من الادوار المجتمعية للسيدة فاطمة عليها السلام.
تم اختيار هذا البحث للتعرف على المأثور العقائدي والاخلاقي الذي تخلقت به السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). لكي نساهم في اعداد المرأة الصالحة وتربيتها اخلاقيا، ودفعها بالاتجاه الصحيح لتربية ابنائها تحت منظومة القيم الاخلاقية ومبادئ العقيدة الصحيحة , ومن هنا ستدخل المنظومة المعرفية الفكرية والتي تلزم المنظومة الاخلاقية بالعمل معا , ولكي يكون ذلك لابد من ان يكون لدينا نموذجا من المرأة المتسلحة بالعفة الايمانية والعلمية وتكون فائدتها ليس لنفسها او النساء فقط بل لأبنائها رجال المستقبل .
ولأهمية سيرة السيدة الزهراء عليها السلام وادوارها الاجتماعية في تنمية شخصية المرأة فان المرأة اليوم بحاجة ماسة الى دراسة شخصيتها عليها السلام كنموذج يجب التأسي به، لتصل الى السعادة الابدية. والوصول الى المرأة الهادفة. وبلا شك ان العالم سيتأثر بهذا النموذج الالهي (شخصية الزهراء) عليها السلام، ان نحن نجحنا في تعريف العالم المعاصر بشخصيتها , وادوارها الاجتماعية , كونها نموذجا الهيا يتضمن جميع السمات الانسانية الراقية للمرأة التي تمثل الام والاخت والزوجة والبنت , كما نجدها ايضا النموذج الالهي للإنسان المسلم [2]
وقد يتوهم البعض ان التاريخ الفاطمي مقتصر على مجالس العزاء والرثاء على الرغم من ان هذه المظاهر تعبر عن مظلومية الصديقة فاطمة , الا ان البعد الاهم في التاريخ الفاطمي هو البحث والاستقصاء في ادوارها الاجتماعية , وعليه تأتي اهمية البحث في كيفية صيانة المرأة من العوامل الخارجية التي تريد الاضرار بها , من خلال مد المرأة بالأبعاد التربوية والفكرية للسيدة الزهراء ع والتي تساهم في التوازن العقلي والروحي النفسي والوجداني ورفد منظومة القيم الاخلاقية , ورفد الجانب العقائدي لتمكين المرأة من بناء فكرها وشخصيتها [3]
تعريف المصطلحات
1.فاطمة عليها السلام: هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله , بعلها الامام علي بن ابي طالب عليه السلام الذي ميزه الله سبحانه بانه الوحيد الذي ولد في الكعبة الشريفة , للسيدة الزهراء اثنين من البنين , هما الحسن والحسين , ومن البنات ام كلثوم , وزينب عليهم السلام جميعا [4]
2.الدور: هو نشاط من السلوك المستند على المعتقدات والقيم الدواف والاهداف التي يصدرها الفرد في موقف معين .
3.المراة: هي الانثى. [5]
4.بناء: بنَى المنزلَ: أقام جدارَه ونحوَه، ويستعمل مجازًا في معانٍ تدور حول التأسيس والتنمية. [6]
5. العقيدة: العقْد: نقيض الحلِّ؛ عقَده يعقده عقْداً. [7]
6.الأخلاق: منظومة القيم والمعايير السلوكية التي يرتضيها المجتمع لأفراده، وهي توجه السلوك الانساني توجيها غائيا يتسم بالحكمة ويتشح بالفضيلة. [8]
أهداف البحث
1.التعرف على ادوار السيدة الزهراء عليها السلام في بناء العقيدة الإسلامية.
2. التعرف على ادوار السيدة الزهراء في بناء منظومة القيم الأخلاقية.
اتبعت الباحثة: المنهج الوصفي، واختارت طريقة تحليل المحتوى لملائمتها لتحقيق أهدف البحث.
المبحث الأول: ادوار السيدة الزهراء عليها السلام في بناء العقيدة وتضمن مطالب منها:
المطلب الأول: الدور الأسري
دورها في بيت النبوة، دورها في بيت الزوجية، الدور التربوي مع أولادها عليهم السلام.
المطلب الثاني: الدور الاجتماعي
دورها مع امام زمانها، دورها في تثبيت العقيدة في المجتمع.
المبحث الأول:
أدوار السيدة الزهراء عليها السلام
في بناء العقيدة
مقدمة عن العقيدة
العقيدة من اقوى واخطر العلاقات الداخلية مع النفس اذ يدخل النشاط العقلي المعرفي في تنظيم العقيدة ,والتنظيم هنا تنظيم استجابات الفرد واعطاء الاولوية للمفاهيم ومن اقوى الروابط الانسانية المجتمعية في انعكاساتها النفسية والاجتماعية والسلوكية العملية بحيث تمتد اثارها من البناء الاجتماعي الى الاصلاح والحفاظ على الهوية الشخصية والمجتمعية .
العقيدة الإسلامية: هي مجموعة الأمور الدينية التي يجب على المسلم أن يؤمن بها، وتكون عنده يقينًا لا يمازجه شك. وتطلق العقيدة على الأمر الذي يعتقده الإنسان، ويعقد عليه قلبه وضميره , وتأتي معاني العقيدة ، منها: الإحكام، والتوثق، والشد بقوة، ومنه اليقين والجزم . [9]
ويسهم البناء المعرفي الفكري في تكوين العقيدة من خلال (التأمل العقلي) في آيات الله سبحانه وسنن الكون والتاريخ الانساني وتفسيرها وتحليلها , وتوجيه عملية التفكير المنطقي قبل اتخاذ القرار . كذلك يسهم في بناء منظومة القيم الاخلاقية الايجابية من خلال تفعيل الدافعية الذاتية [10]
وتغرس العقيدة في النفس الاعتقاد بالله والتوكل عليه وهـذا يريح الانسان في حياته فلا يخاف أحد الا الله تعالى.
وتحرر العقيدة الاسلامية الانسان من الانانية وتربـيه من الداخل فتبني لديه يقظة الضمير و يكون مطمئنا متزنا، فالعقيدة تُقرر حقيقة أساسية هي أن جوهر الحريـة الحقيقيـة، هو العبودية للّه، والاخلاص له، والنهـي عـن المنكرات ومنع مظاهر الانحراف , وتؤمن الامن المجتمعي , وتؤثر عقيدة الفرد على حياته ويتعدى تأثيرها على مجتمعه , وقد يكون اثر عقيدة الفرد علـى مجتمعه واضحاً وجلياً .[11]
وقال ص مخبرا عن جبرائيل عن الله عز وجل انه قال الاخلاص سر من اسراري استودعته قلب من احببت من عبادي .[12]
(التعرف على شخصية الزهراء عليها السلام)
تباينت الروايات في ولادة السيدة فاطمة ونقتصر على الرواية الواردة عن الامام جعفر الصادق عليه السلام، والتي تؤكد أن ولادتها كانت بعد البعثة النبوية بخمس سنين، وجاء فيها: عن أبي جعفر محمد بن علي قال: “ولدت فاطمة بعد ما أظهر الله نبوة نبيه وأنزل عليه الوحي بخمس سنين” [13]
تعبر الشخصية عن النظام المتكامل من الصفات والمفاهيم التي تصف سلوك الفرد والتي تميزه عن غيره من الناس وبخاصة في المواقف الاجتماعية. وتتضمن الصفات العقلية والخلقية والوجدانية , لذلك سأتطرق الى صفات السيدة فاطمة عليها السلام لأبين هذه الصفات من خلال ادوارها في الاسلام .[14]
شغلت السيدة فاطمة عليها السلام مكانة خاصة ليس لأنها ابنة الرسول ص , بل لأنها تحمل شخصية منفردة ( اساسية ) في الاسلام , وفي اعلى مستوياتهم الكمالية والاخلاقية . والمعيار هنا من خلال الاستناد الى الاحاديث الشريفة للرسول ص , وكيف تصرف معها , وهو لا ينطق عن الهوى بل ان سلوكه يدخل في منهج الرسالة , وهذه الاحاديث المجمع عليها عند جموع المسلمين .
وانّ دراسة حياة سيِّدة نساء العالمين توفّر لنا العِبرة والوعي وترسم أمامنا سلوكية المرأة القدوة وتكشف عن عظمة الرسالة والدعوة.[15]
كما لاحظت ان السيدة فاطمة ع لا يمكن ان نعرف شخصيتها من خلال اسم واحد او صفة واحدة بل من خلال اسمائها مجتمعة , وصفاتها مجتمعة ( الزهراء , المحدثة , الرضية المرضية , سيدة نساء العالمين , الصديقة ) , بل هي « الصدّيقة الكبرى »، ففي الحديث النبويّ: « وزوجته الصدّيقة الكبرى ابنتي »[16]
وصفها الرسول ص بالصديقة مستندا في وصفه لها على القران الكريم { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا } النساء 69
ومن هنا نجد ان مقام الصديقين بعد مقام النبيين , ووصف الصديقين مختص بالأنبياء والاولياء الذين لهم علاقة بالأنبياء , كما في مريم ام النبي عيسى عليهم السلام فوصفت { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } (75) المائدة , وقد اتت صفة الصديق مساويا لمقام الانبياء , وهذا يثبته القران الكريم من خلال مصاديق الصديقين من مخاطبة الله سبحانه ابراهيم { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا } مريم 41 , { واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا } مريم 56 , وهذه مصاديق الصديقين , والاية تدل على الاقتداء بالصديقين
واشار السيد الطباطبائي في ج4 ص408 ( الصديق الذي لا يكذب اصلا , ولا يفعل الا ما يراه حقا من غير اتباع هوى النفس , فهو يشاهد حقائق الاشياء )
والصديقة هي مبالغة في الصدق , ووردت هذه الصفات في كتاب معتبر ( الكافي ) قال الرسول ص (ان فاطمة صديقة شهيدة ) , وهنا الصدق في كل شي في الاعتقاد والقول , والعمل . والشهيد من قتل من المسلمين في معركة القتال المأمور به شرعا، ثم اتسع فاطلق على كل من قتل منهم ظلما كفاطمة (عليها السلام) [17]
وفي رواية عن النبي ص بان السيدة فاطمة هي الوصية للرسول من خلال قول الرسول ص لعلي ع ( ياعلي اني قد اوصيت فاطمة ابنتي باشياء وامرتها ان تلقيها اليك فهي الصادقة الصدوقة , ثم ضمها اليه وقبل راسها وقال فداك ابوكي يافاطمة [18]
وفي حديث عن الزكي والحافظ في التاريخ , قالا عن ابو العباس الثقفي عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابي اسحاق وصولا الى الزبير ان السيدة عائشة كانت اذا ذكرت مولاتي فاطمة بنت محمد صلى الله عليه واله وسلم قالت( ما رايت احدا كان اصدق لهجة منها الا ان يكون الذي ولدها )[19]
ولابد ان ينطلق الدور من ابعاد نفسية ان مولاتي فاطمة عليها السلام نموذجا للقدوة النموذجية للنساء في جميع أدوارًها أُلاسريّة والاجتماعيّة , وإنّه لمن قصر النظر أن نختزل السيدة فاطمة عليها السلام بما ظهر منها من سلوكيّات وأفعال في حقبة زمنية معيّنة من التاريخ , ذلك لان سلوكها اعطى ابعادا نفسية نتعلم منها استمرت ولا تزال تستمر مع الزمن .
وقد ركز الرسول ص على شخصية مولاتي الزهراء ع واهتمامه بها لهدف مقدس ومصلحة اجتماعية , فجعل لوجودها ودورها ابعادا اوسع بكثير من البعد الذي يرى في الشخصيات المؤمنة امثال السيدة مريم واسيا , فقد اعطاها النبي (عليه السلام ) درجة كبيرة من الحب والتقبل لا تشبهها الدرجات العالية جدا من المودة والمحبة المعروفة بين الاب وبنته , ذلك لانه عدها قدوة للنساء في المجتمع [20]
كما ورد عن رسول الله ص : (( كنت اذا اشتقت الى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة )) كنز العمال – المتقي الهندي – ج ١٢ – الصفحة ١٠٩
اولا : دورها في بيت النبوة
الدور هو نشاط ذو وظيفة معينة يقوم بها الفرد . ولا يتم الدور بشكل عشوائي بل يكون له قصد معين مستند على تفكير وادراك الفرد , وقدرته على معالجة المواقف الحياتية , ويختلف الدور تبعا لاختلاف مكانة الفرد الاجتماعية . [21]
وبما ان ركائز الفرد العقائدية والأخلاقية تستند إلى بوادر التنشئة الاجتماعية وبيته الذي نشأ فيها . لذلك يدخل في الجانب العقائدي نظرة الفرد الى دوره في الحياة الاجتماعية .
وعندما نذهب الى التنشئة الاجتماعية للسيدة فاطمة عليها السلام نجدها في بيت النبوة وتحت راية التوحيد ومكارم الأخلاق ، وهو البيت الذي وصفه أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته القاصعة : « ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوة…[22]
وقد مهد رسول الله (صلى الله عليه وعلى اله ) الى ادوار مولاتي فاطمة ع باحاديث كثيرة ليأمر الناس الاقتداء بها بعده , وهذه الاحاديث تبين منزلتها عند الرسول وهو لا ينطق عن الهوى , فكانت انموذجا حيا في العبادة والجهاد والعطاء والايثار [23]
ولا يمكن أن يكون القرآن إيحاءً ذاتيا من نفس النبي محمد ص ، وقد نزلت فيها واهل بيتها ايات في سور من القران منها سورة الابرار .
ولا تتوقف هذه الادوار في كونها سلام الله عليها من العترة، بل نزلت فيها ايات من القران الكريم واحاديث تثبت مكانتها في الاسلام , وقد ورد عن أنس بن مالك: صلّى بنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صلاة الفجر، فلمّا انفتل من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: «مَعَاشِرَ النّاس مَنِ افْتَقَدَ الشَّمْسَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْقَمَرِ وَمَنِ افْتَقَدَ الْقَمَرَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالزُّهَرَةِ وَمَنِ افْتَقَدَ الزُّهَرَةَ فَلْيَتَمَسَّكْ بِالْفَرْقَدَيْنِ»، قيل يا رسول الله ما الشمس والقمر والزهرة والفرقدان؟ فقال: «أَنَا الشَّمْسُ وَعَلِيٌّ (عليه السلام) الْقَمَرُ وَفَاطِمَةُ الزُّهَرَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ الْفَرْقَدَانِ وَكِتَابُ اللَّهِ لا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» [24]
وقد ورد على لسان أصدق البشر وأكملهم صلى الله عليه وآله وسلم، ما يحدّد منزلتها النموذجية عند الله تعالى ،وعند رسوله الامين , وممّا روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: “يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين” . [25]
وفي ذلك روى الحاكم النيسابوري في مستدركه عن عمر بن على عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن الامام علي ع قال، قال (رسول الله صلى الله عليه وآله) لفاطمة: “ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك” [26]
فهذا يعني أن رضاها وغضبها يوافقان الموازين الشرعية في جميع الأحوال وأنها لا تعدو الحق في حالتي الغضب والرضا، وفي ذلك دليل ساطع على عصمتها (عليها السلام) [27]
لأن رضا الله تعالى وغضبه يستحيل أن يقترن مع رضا من يُخطئ أو يتّبع هواه او غرائزه ، وبالتالي فهي تعبيرٌ آخرٌ عن العصمة.
وتسمو في تكريم الله لها فتصل إلى أعلى المراتب وهي مرتبة العصمة. وأن الوصول إلى مقام العصمة لا فرق فيه بين الرجل والمرأة. وحقيقة العصمة، إنها قوة نورية ملكوتية تعصم صاحبها عن كل ما يشينه من رجس الذنوب والأدناس والسهو والنسيان ونحوها من الرذائل النفسانية [28]
لقبها رسول الله ص بكوثر العصمة , والعصمة تعطي الشرعية للمقتدي بالاقتداء اذ تجعل المسلم على اتصال دائم بالخالق ؛ لأنه يُذكّره بالطاعة والإخلاص في النية والعمل , وتربي الشخصية المسلمة القوية ذات الإرادة ؛ لأنها تنشئ وتُنمي الفضائل والأخلاق الحميدة في نفوس الأفراد المقتدين [29]
يُستنَد لها في إثبات الأحكام الشرعيّة الأصليّة والفقهيّة، فهي بذلك في مصافّ الحجج الإلهيّين من الاوصياء (عليهم السلام) .
حرصت السيدة فاطمة ع على ان تكنى باللقب الذي كناها به والدها الرسول ص ام ابيها لتوظيف هذا اللقب في تنمية الامة الاسلامية , ومعنى هذا اللقب لو نرجع الى التاريخ العربي نجد ام القرى مكة لانها قبلة جميع الناس يؤمونها وسميت بذلك لانها اعظم القرى شانا وفي التنزيل { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ } القصص(59)
ومن التطبيق العملي في حياة السيدة فاطمة ع , يذكر التاريخ ان السيدة الزهراء عليها السلام بعد فتح بني النضير وخيبر وتمليكها فدكا ورغم الدخل الوافر فان السيدة فاطمة لم تلبس الحرير او تشترط على زوجها تغيير السكن بل كانت تنفق كل ذلك المال على الفقراء والمساكين وفي سبيل الدعوة الاسلامية [30]
فكانت قمة العاطفة بل السكن النفسي الذي تملؤه المودة والدفء , حتى اصبحت ام لجميع المؤمنين والمؤمنات بل كناها ص بأم ابيها صلى الله عليه واله وسلم . عندما قال ( فاطمة ام ابيها ).
ثانيا : دورها في بيت الزوجية
ذكرت المصادر اهمية هذا الزواج ومدلوله العقائدي فقد رفض الرسول)صلى الله عليه واله وسلم( تزويجها لابي بكر وعمر بن الخطاب، بقوله: “انتظر بها القضاء” ) [31]
وروي , جاء جبريل الى النبي يخبره ( صلى الله عليه واله ) , بأن االله تعالى قد زوّجها من علي عليه السلام ، سكتت السيدة فاطمة واطرقت برأسها الى الارض حياءاً , فهتف رسول الله ( صلى الله عليه واله ) , سكوتها رضاها وقال الرسول ص : ( لولا علي لم يكن لفاطمة كفوء )
وزوجته الزهراء خير كريمة * لخير كريم فضلها ليس يجحد [32]
ومن كرامات الله سبحانه لفاطمة عليها السلام , ما جاء في حديث الرسول)صلى الله عليه واله وسلم( حيث قال ص: “يا بنية أن من كرامة الله اياك ان زوجك خير امتي وخير اهل بيتي، أقدمهم سلما وأعظمهم حلما واكرمهم نفسا وأكثرهم علما وازهدهم في الدنيا واشدهم اجتهادا واشجعهم قلبا واجودهم كفا واصدقهم لسانا )[33]
(ولما سمعت ً فاطمة)عليها السلام( هذا القول استبشرت وفرحت كثيرا. وكان الامام علي عليه السلام يفتخر بزواجه من فاطمة الزهراء عليها السلام ويصف ذلك بقوله: “أنا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة المهدية حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته وريحانة رسول الله )صلى الله عليه واله وسلم . [34]
ونستنتج من استطلاعنا للكتب التاريخية ان حياة السيدة فاطمة في بيت الزوجية لم تكن مترفة , بل كانت توصف بالخشونة والفقر , وورد في اللمعة البيضاء أن الامام علي (عليه السلام) اقتسم أشغال البيت مع فاطمة (عليها السلام)، فكان الامام علي يحتطب ويستقي ويكنس، وكانت السيدة فاطمة تطحن وتعجن وتخبز[35]
سرعان ما سعد هذا البيت بالذرية الصالحة , فقد رزق الابوان نصيبا طيبا طاهرا من البنين والبنات , الحسن والحسين , وزينب , وام كلثوم .
فنلاحظ من اقلام الادباء في السيرة الطاهرة , كيف تكون المعاملة الزوجية , وكيف تؤثر على النمو النفسي والمعنوي ليس للزوجين فقط وانما تأثيرها على جميع افراد الاسرة .
وفي يوم سالوا الامام علي (ع) عن علاقته الزوجية بالزهراء ( ع) , قال علي عليه السلام: فوالله ما اغضبتها ولا اكرهتها على امر حتى قبضها الله عز وجل , ولا اغضبتني , ولا عصت لي امرا , لقد كنت انظر اليها فتنكشف عني الهموم والاحزان ) [36]
وفرت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الدف والحنان المطلوب في البيت المشترك , وبهذا كانت مشتركة في جهاد الامام عليه السلام ايضا , وشجعت زوجها واشادت بشجاعته وتضحيته , وكانت تواسيه وتمتص الالامه , وتسري عن اتعابه , وكانت حريصة كل الحرص على ارضائه .
وما خرجت السيدة فاطمة عليها السلام يوما بدون اذن زوجها , وما اسخطته يوما , وما عصت له امرا. عاشت في بيت تكتنفه القداسة والنزاهة , وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش , وكانت تعين زوجها على امور الدين والدنيا واقتربت منه في اسلوب التفكير المبني على اساس التقدير والاحترام المتبادل [37]
قامت (عليها السلام) بادوارها الاسرية ، إذ إنّها تدرك أهمّيّة دورها ، ومن هنا ندرك ان الزوجة — لها تأثير واسع على زوجها ، فكيف بربيبة الوحي التي سعت لمشاركة زوجها في بناء العقيدة .[38]
وفي ذات يوم تلى رسول الله ص ايات من سورة النورليبين مكانة بيت الامام علي ع {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (36) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ} اية 36 و37 ، فقام رجل فقال: ” أي بيوت هذه يا رسول الله فقال صلى الله عليه واله وسلم(: بيوت الانبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها واشار لبيت علي وفاطمة , قال ص : نعم من أفضلها” [39]
ثالثا : دورها في تعليم العقيدة لاولادها عليهم السلام
تنفرد السيدة فاطمة ع بأسلوبها الرائع في بناء العقيدة الإسلامية في النفس الإنسانية، فهي استخدمت العقل والعاطفة واعتمدت التدرج في البناء المعرفي للعقل من المحسوس في مرحلة الطفولة المتوسطة الى المجرد في مرحلة الطفولة المتاخرة لتفسر حقيقة الموجد للمخلوقات َّوأنه هو المستحق للعبادة وحده دون سواه. فنجحت في بناء الشخصية المؤمنة بكل ابعادها .
ولعلنا ندرك ان الدور الاسري للام المتفقهة في الدين يجعل عملية التربية والتعليم مترابطة وقائمة على أساس متين , لذلك ان وجدت هكذا امراة وتحملت دورها بالشكل المطلوب فان ذلك سيضمن لنا وجود جيل قوي معتز بدينه مستعد لتحمل المسؤولية قادر على دحض الشبهات التي تثار حول الإسلام . والتربية ليست مجرد ان تعد الام الطعام , وتراعي نظافة اطفالها , بل مسؤوليتها اكبر من ذلك لغرض تربية الاولاد اذ ان تربية الطفل وبناء شخصيته مرهونة على التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة , واعداده ليكون انسان صالح في المجتمع .
وعندما نقول البيئة الاسرية فأننا نركز على الام فهي مرتكز العملية التربوية ومعتمد التنشئة الاجتماعية للفرد في ايام طفولته . وفي هذا المنظور تقدم السيدة الزهراء ع لنا الانموذج الراقي للمرشدة الواعية التي تكفلت بتربية وارشاد ابنائها أحسن تربية وتعليمهم العقيدة الاسلامية ، وتمكنت من توفير الأجواء الاسرية الحميمة على الرغم من انشغالها بأمور عملية أخرى كتعليم النساء وارشادهن والمساهمة في نشر الرسالة المحمدية , فعن الحسنين كانا يذهبان كل يوم الى المسجد ويجلسان الى جنب رسول الله ( عليه السلام ) يتعلمان منه الامور الفقهية , والعلوم الاسلامية , ويسألان النبي ( عليه السلام ) عن امور كثيرة , لذلك لابد ان يسبق ذهابهما الى النبي تعلم وارشاد من قبل الام , اضافة الى بناء الشخصية وتحمل المسؤولية وهذه السمات تغرسها الام في ابنائها منذ الطفولة [40]
وهي الوسط الطاهر الذي تولّد منه السبطان الحسنان (عليهما السلام)، ومن ثم تفرّعت منه غصون الأئمة (عليهم السلام) من بعدهما
كانت السيدة فاطمة عليها السلام صانعة قادة ، من خلال قيامها بأدارة شؤونهم وتغذيهم بالفضيلة والتقوى ، وارشادهم بأحسن ما يكون , وقد ورد ان الامام الحسين عليه السلام ،عندما كان يرجع من مسجد جده الرسول عليه السلام وكان طفلاً صغيراُ، كانت السيدة فاطمة ( عليها السلام ) تستفسره عن كلام الرسول ص وخطبته في المسجد ، فقد كانت تهيء اولادها لمختلف ميادين العبادة والتقوى وتشبع حاجاتهم النفسية والجسدية [41]
اعتمدت في تنشئة اولادها وصناعة شخصياتهم على الرسالة المحمدية , والعقيدة الاسلامية , فكانت تحرص على اصطحابهم الى محراب عبادتها في دجى الليل وخلود الاخرين للنوم , فهي تعمل على ارشاد اولادها وتزرع قوة التحمل , وعذوبة العبادة والطاعة لله في الوقت نفسه فيهم , كانت تجلس الامام الحسين (عليه السلام ) الى جانبها في المحراب , ثم يغرقان في التبتل الى الله سبحانه , فادركت ان الشخصية المؤمنة لابد لها من صناعة تعتمد على العقيدة الاسلامية فعلمت اولادها خطب الرسول ( صلى لله عليه واله ) وهم اطفال , وادركت ان الارشاد والتعليم له مراحل ومستويات ولذلك طلبت من اولادها ان يسمعوها وينتبهوا لها , وعلمتهم كيفية اقناع الاخرين وايصال المعلومة اليه , فعلمتهم حسن الحديث وقوة الحجة , ومهارة الكلام ولم تقف عند ذلك فقط وانما زودتهم بالحكمة والاخلاق الفاضلة , ولم تقتصر على تعليم الحسنين بل شملت السيدة زينب ( عليها السلام ) فكانت ارقى نموذج نسوي للاقتداء به .
تميزت بأنها كثيرة العبادة والسجود في الليل وكانت تعلم اولادها على السجود في الليل فيقومان الى الفجر بين السجود وقراءة القران .
اكملت السيدة الزهراء( ع) تربية الحسين بعد وفاة جده (صلى الله عليه واله وسلم ) فغذته بالاداب الاسلامية , وجعلت فيه الاستقامة منذ الطفولة وعلمته العقيدة الاسلامية حيث جعلت تفكيره يرتكز على تقربه من الله تعالى لتهذب روحه الى الجمال الاخلاقي .
قدمت لنا سيدة الجنة , عليها السلام أفضل تفاعل اجتماعي في العقيدة بين الام والابناء وتظهر هنا البنية النفسية والفكرية من خلال الحوار التفاعلي الاجتماعي فأعطتنا أعظم نموذج فيما يخصّ تربية الأبناء ، حيث كان مضمون التربية الفاطميّة قائمًا على القيم الحقّة المنبثقة من الدين وزرعها في نفوس الأولاد وجبل كيانهم عليها ، كالتربية على قيمة الارتباط بالله سبحانه …
فغرست سيدة الجنة, في نفوس ابنائها عليهم السلام , جميع صفات الفضيلة والكمال , وغذتهم بحب الخالق العظيم , فجعلتهم في ايام طفولتهم يتطلعون الى مرضاته وطاعته . ولعانا ندرك أنّ الصدّيقة (عليها السلام) حجة على أولادها.ففي الحديث العسكريّ: « نحن حجج الله على خلقه، وجدّتنا فاطمة حجّة الله علينا »[42]
وممّا يستدلّ به على ذلك: أنّها واسطة علميّة للأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، كما يلاحظ بالنسبة إلى « مصحف فاطمة » فقد استفاضت الأخبار أنّه أحد مصادر علوم الأئمّة (عليهم السلام).
وقدّمت السيدة فاطمة عليها السلام لأولادها بل لكلّ البشريّة أنموذجًا كاملًا قابلًا للتأسّي ، فهي بتجسيدها القيم والمفاهيم الدينيّة في حياتها تفسر للمربّين بشكل عمليّ على ما ينبغي القيام به، وهو أسلوب نراه يتكرّر في مواقفها مع أولادها. وما يحتاج له مجتمعنا اليوم هو أن يعرف ما معنى الأمومة ؟ فالامومة هي ليست الام التي تنجب فقط , ولو تمعنا في حديث السيدة زينب في مرحلة الطفولة في حوار دار بينها وبين ابيها الامام علي عندما قالت له : ياابتاه اتحبنا ؟ قال نعم يابنيتي اولادنا اكبادنا , فقالت ياابتي حبان لا يجتمعان في قلب المؤمن حب الله وحب الاولاد , وان كان البد فالشفقة لنا والحب لله خالصا [43]
ومن هنا ندرك مدى اهمية النمو المعرفي في التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة والسماح للحوار البناء مع الابناء , لان هذا الحوار لا ينسى من قبل الطفل عندما يصل الى مرحلة الرشد ويدخل في الاعتقاد , ليصبح شخص معتمد عليه في المستقبل ويحمل شخصية قوية مطمئنة وهذه الافكار المعرفية التنموية اتفق عليها جميع علماء النفس في انها افكار تنموية تزود الافراد بالنمو المعرفي والوجداني وينعكس صداها على التنمية المجتمعية [44]
وهذه السيدة التي اقامت مذهب ال البيت وبنت مجدا مشرقا بمواقفها الخالدة وخطبها فكانت تملك حرية التفكير الواعي , فضلا عن ذلك كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) النموذج الاول في التربية لأولادها , والتي يجب على جميع النساء السير على نهجها لذلك ربت اولادها على افضل حال كونهم سيكونون القدوة لجميع البشر لذلك هيئتهم للرسالة المكلفين بها .
ادركت السيدة الزهراء ( عليها السلام ) كيف تصنع الرابطة الاخوية القوية فطلبت من السيدة زينب ع مساندة اخيها الحسين ( عليه لسلام ) وعلمتها كيفية الخطاب , فامتلكت السيدة الزهراء الدرجات الرفيعة في التوجيه والارشاد وثقافة الامومة وكأنما تدرك ان صناعة الشخصية ترتكز في احد اركانها على مرحلة الطفولة , فوجهت ابنائها وكأنهم اشخاص تجاوزوا سن البلوغ ولم تنتظر وصولهم الى هذا السن , كانت الزهراء (ع) مثال الام النموذجية , في فكرها وسلوكها [45]
ومن هنا نستدل من السيدة الجليلة بأن قيادة الاسرة وارشادها تساوي أهمية ارشاد المجتمع ، لأن اللبنة الأساسية التي تساهم في بناء المجتمع تنبع من الارشاد الاسري والاسرة المتحابة على الخير والصلاح. [46]
المطلب الثاني : الادوار الاجتماعية
اولا : دورها الاجتماعي مع نساء المجتمع الاسلامي
لابد ان تستند العقيدة على توحيد الله سبحانه والاخلاص له في العبادة , وهذا يعني ان كل دور تقوم به المراة مستندا على معرفة الله سبحانه وما يطلب منها في عبادته من خلال هذا الدور , والاخلاص في العبادة . [47]
علمها رسول الله ص معرفة القران وتفسيره ليهياها لدورها الوظيفي في تعليم نساء المجتمع القراءة والاحكام الفقهية والاحكام الشرعية لتكون سفيرته ونائبته لتعليم النساء الاحكام الشرعية وتفسير القران , فكانت السيدة الزهراء هي رائدة الفكر والحركة الفكرية , في وقت كانت ظروف الناس صعبة والمجتمع كان مجتمعا اميا , الا ما ندر من وجود من يجيدون القراءة والكتابة وهم معدودون , لذلك فقد حاول رسول الله (عليه السلام ) فتح مشاريع لمحو الامية , لايجاد نخبة متعلمة تقرأ وتكتب حيث كانت القراءة حينذاك معدومة وليس من المتيسر للمسلمين الحصول على امرأة ذكية تجيد القراءة والكتابة , وتجيد الاحكام الشرعية وتفهيمها للنساء , فأسهمت السيدة فاطمة (عليها السلام ) , اذ انها كانت المتصدي الاول والوحيد لنشر القراءة والكتابة , والعلم والفقه , والشريعة بين النساء , وقد تأثرن بها النساء وحضرن دروسها .[48]
اعطت السيدة الزهراء ع بعدا خاصا للنساء لكي يترشح من اقوالها وافعالها وحتى صمتها المحور الاساس في تكامل المرأة لتمثل نموذجا لتطبيقات عملية لا يمكن للانبياء والمعصومين ايصالها الى النساء عن طريق الاقوال فقط , بل لابد من ان يكون نموذج الهي واقعي تقتدي به النساء يمثل بعد عملي بنظرة انسانية يؤكد امكانية تطبيق ما مطلوب من المرأة [49]
وبما ان المرأة تختلف عن الرجل في التكوين البايلوجي وكذلك في بعض الاحكام التشريعية التكليفية فيستدعي هذا الامر ان يكون هناك جانب عملي يوضح للمرأة السلوك الذي عليها ان تحاكيه من اجل الوصول الى الكمال الانساني , فاذا كان الرجال ينظرون الى الرسول والائمة من بعده للاقتداء بهم , فكان من الضروري ان يكون للنساء نموذجا يتأثرن به وتكون هي المعيار الذي يحدد من خلاله تكامل المرأة , فمثلا كيفية لبس الحجاب يحتاج المجتمع الى امراة تؤدي هذا العمل لاظهار صورة ذلك الحجاب [50]
من الخصائص الهامّة في شخصية مولاتي فاطمة عليها السلام شخصيتها القيادية التي امتازت بها ، والتي ظهرت في حركتها خلال حياتها عمومًا، وفي ذلك قال السيد الخامنئيّ: “لقد قامت فاطمة الزهراء عليها السلام بدور القائد الحقيقيّ. وكذلك قال السيد الخمينيّ : “لو كانت فاطمة الزهراء رجلاً لكانت رسولاً…”[51]
حتّى إنّها كانت محلًّا لحلّ الخصومات، فقد جاء في رواية أن “اخْتَصَمَ إِلَيْهَا امْرَأَتَانِ فَتَنَازَعَتَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ إِحْدَاهُمَا مُعَانِدَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤْمِنَةٌ فَفَتَحَتْ عَلَى الْمُؤْمِنَةِ حُجَّتَهَا فَاسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْمُعَانِدَةِ فَفَرِحَتْ فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: إِنَّ فَرَحَ الْمَلَائِكَةِ بِاسْتِظْهَارِكِ عَلَيْهَا أَشَدُّ مِنْ فَرَحِكِ وإِنَّ حُزْنَ الشَّيْطَانِ وَمَرَدَتِهِ بِحُزْنِهَا عَنْكِ أَشَدُّ مِنْ حُزْنِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ أَوْجِبُوا لِفَاطِمَةَ بِمَا فَتَحَتْ عَلَى هَذِهِ الْمِسْكِينَةِ الْأَسِيرَةِ مِنَ الْجِنَانِ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ مِمَّا كُنْتُ أَعْدَدْتُ لَهَا وَاجْعَلُوا هَذِهِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَنْ يَفْتَحُ عَلَى أَسِيرٍ مِسْكِينٍ فَيَغْلِبُ مُعَانِداً مِثْلَ أَلْفِ أَلْفِ مَا كَانَ لَهُ مُعَدّاً مِنَ الْجِنَانِ” [52]
اذن المرأة الفاطمية التي نبحث عنها , علينا أن نرى ظاهرها الذي يوافق باطنها وهو الذي يستوحى من سيرة السيدة فاطمة (عليها السلام).
السيدة الزهراء لم يمنعها من وظيفة تعليم احكام الشريعة اعباء البيت وتربية الاولاد من القيام بهذه المسؤولية , كانت السيدة فاطمة مبلغة ومرجعا في نفس الوقت للمرأة المسلمة في عصر ابيها وكانت افضل نموذج الهي للمراة في عصر الرسالة وفي كل عصر , فقد جمعت السيدة فاطمة بين شرف النسبين وشرف العلم والتقوى ومشاركتها في الدعوة في تبليغها النساء الى كتاب الله . [53]
وكانت مرجعاً ترجع إليها النّساء في الإجابة عن أسئلتهن وفضّ خصوماتهنّ
يروي ابو محمد العسكري حضرت امرأة عند السيدة فاطمة فقالت : اني لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في امر صلاتها شيء , وقد بعثتني اليك اسألك ؟ فاجابتها السيدة فاطمة . ثم سألت فأجابتها , ثم سألت فاجابتها الى اكثر من عشر مرات , فاستحت المراة , وقالت لا اشق عليك يابنت النبي , فقالت السيدة فاطمة ع اسالي ما بدا لك فاني سمعت رسول الله يقول ان علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في ارشاد عباد الله سبحانه حتى يخلع على الواحد منهم الف الف خلعة من نور [54]
وذكر التاريخ أنّها (عليها السلام) اتخذت من بيتها منــبراً لتبليغ الرسالة وتعليم العقيدة ، حيث يقبلن عليها النساء طالبات للعلم، فيجدنَ السيدة فاطمة العالمة وهي تستقبلهنَ بصدرٍ رحبٍ لا يعرف الملالة والسأم . [55]
انها داعية للرسالة الاسلامية اكثر من ان تتغلب عليها الامها فكانت معلمة يقصدها طلاب العلم لتجيب على اسئلتهم , وكانت تعطي دروسا لنساء المهاجرين والانصار , اللواتي كن يجتمعن عندها في حلقة تشبه الدروس الحوزوية , فهي اول من كتبت حديث رسول الله عليه السلام بمسمع ومراى منه , رغم ان السيدة الزهراء عليها السلام بعد فتح بني النضير وخيبر وتمليكها فدكا ورغم الدخل الوافر فان السيدة فاطمة لم تلبس الحرير او تشترط على زوجها تغيير السكن بل كانت تنفق كل ذلك المال على الفقراء والمساكين وفي سبيل الدعوة الاسلامية . [56]
ثانيا : دورها مع امام زمانها
سنتطرق الى بعد من ابعاد الامامة وهو الاصطفاء حيث قال سبحانه { وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا } الأنبياء – الآية 73 . وقال سبحانه { اني جاعلك للناس اماما } البقرة:124 والغاية من اصطفاء الائمة هو القيام بالمهام الخاصة منها اقامة القسط والعدل بين الناس .[57]
ويعلم المجتمع الاسلامي , قد عين الرسول محمد صلى االله عليه وآله وسلم الامام علي عليه السلام في مواضع تعريضاً وأخرى تصريحاً، فاما التعريض فانه صلى االله عليه وآله وسلم كان يؤمر على اصحابه بالبعوث وما امر على الامام علي ع قط ، فمثل أن بعث ابا بكر ليقرأ سورة براءة على الناس في المشهد وبعث بعده عليا ليكون هو القارئ عليهم والمبلغ عنه إليهم وقال نزل عليَ جبريل عليه السلام فقال يبلغه رجل منك أو قال من قومك وهو يدل على تقديمه عليا , وكذلك حكم لعلي بأخص وصف له وهو قوله أقضاكم علي والقضاء يستدعي كل علم وليس كل علم يستدعي القضاء .[58]
واما التصريح قوله صلى االله عليه وآله وسلم ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وادر الحـق معه حيث دار الا هل بلغت) ان الصحابة قد فهموا مـن التولية مافهمناه حتى قال عمر حين استقبل عليا: طوبى لـك يـاعلي ، أصبحت مولى كل مؤمنٍ ومؤمنة ) , وهو حديث متواتر اثبتته مصادر متعددة من جميع الاطراف , ومنهم الشيخ الأميني في كتاب الغدير – ج ١ – الصفحة ٢٧٦ . والترمذي 3713 وابن ماجه 121
وفي حديث سد الابواب غير باب فاطمة وهو من اكبر الدلائل على عظمة شخصية السيدة فاطمة ع , وفي رواية ابي رافع لما سد الابواب ص ( تكلموا فيه فصعد المنبر وقال ( ما فعلت الا عن امر ربي ان الله تعالى اوحى الى موسى وهارون { ان تبوا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } ثم امره ان يسكن مسجده فلا يدخله جنب غيره وغير هارون وذريته , واعلموا ان عليا مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ) وهذا امر مستفيض رواه الفريقان , واتفق عليه العامة
وفيه انه ص بعث معاذ بن جبل الى ابي بكر وعمر وعثمان وحمزة بسد ابوابهم , فقالوا سمعا وطاعة , وقال لعلي ع ( اسكن طاهرا مطهرا ) فبلغ السيد حمزة قول النبي فقال تخرجنا وتسكن غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال ص ( لو كان الامر لي ما جعلت من دونكم احدا , والله ما اعطاه اياه الا الله ) [59]
عندما نتطرق الى العقيدة لابد ان نعرف ماهو موقف السيدة فاطمة ع من امام زمانها ومن الخلافة بعد رسول الله ص ( ايجابي ام سلبي ) , هل بايعت الخلافة بعد الرسول ام لم تبايع , وهل هذا لمصلحة الاسلام ؟ ولماذا اعتقدت ع بعدم مشروعية الخلافة لغير الامام علي ع بعد الرسول ص ؟ وهي اول امراة صحابية وضعت علامة استفهام على مشروعية السلطة , واشارت الى ذلك بخطبة علنية .
قامت السيدة فاطمة اربعين يوما , والامام علي ع ينقل الزهراء ويطوف بها على بيوت المسلمين ويقول : ان الزهراء شاهدة وهي تحدثكم والسيدة الزهراء تؤدي هذا الدور العقائدي للدفاع عن العقيدة , مساندة لامام زمانها وتشاركه الهموم وتخفّف عنه الأحزان . [60]
رواية عن سويد بن غفلة: ساختصر منها حيث قالت ع (وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام، نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله. وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها وحملهم عليها، ولسار بهم سيرا سجحا، لا يكلم خشاشه، ولا يكل سائره، ولا يمل راكبه، ولأوردهم منهلا نميرا صافيا رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه، ولأصدرهم بطانا ونصح لهم سرا واعلانا ).
ثم اخذت توصف لهم شخصيته واخلاقه وزهده في الدنيا فقالت ع (ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظي منها بنائل، غير رى الناهل وشبعة الكافل ) ص254
ثم اخذت تانبهم وتحذرهم من عاقبة سلوكهم , فقالت ع ( ثم احتلبوا ملا القعب دما عبيطا وذعافا مبيدا، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون، ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا واطمئنوا للفتنة جاشا، وأبشروا بسيف صارم وسطوة معتد غاشم، وبهرج شامل، واستبداد من الظالمين ) ،وعندما جاءوا اليها معتذرين لم تقبل اعتذارهم , فقالت (عليها السلام): ( إليكم عنى، فلا عذر بعد تعذيركم، ولا امر بعد
تقصيركم.)
وفي موقف اخر عندما اتفقوا على بيعة ابو بكر , خرجت السيدة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليهم، فوقفت على الباب ثم قالت: ( لا عهد لي بقوم أسوء محضر منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا، وقطعتم امركم فيما بينكم، فلم تؤمرونا ولم تروا لنا حقنا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم. والله لقد عقد له يومئذ الولاء، ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة ) .[61]
مثلت السيدة فاطمة ع صورة مجسدة لخطوات الرسول ص الايمانية فوقفت مواقف حيادية مجاهدة بالكلمة الحقة ومرشدة رسالية الى المجتمع لتثبت العقيدة الاسلامية فأعطت للفكر الانساني فكرا تربويا ارشاديا شاملا مستشهدة بالقران الكريم تارة وتارة اخرى بأقوال رسول الله ص كما اوضحت بخطبها الارشادية العقائدية الشروط الاساسية ليسلك الفرد طريق الحق [62]
حتى اصبح بيت الزهراء مركز المعارضة الاسلامية , ولهذا ابعاد عقائدية والبعد العقائدي هو الخط الاحمر للحصانة لحرمة بيت الزهراء .
وكان دورها الجهادي للدفاع عن امام زمانها وحقه الذي اغتصب بعد وفاة الرسول)صلى الله عليه واله وسلم ، وجاء في خطبتها في مسجد الرسول)صلى الله عليه واله وسلم( وطاعتنا: نظاما للملة، وإمامتنا: أمانا للفرقة والجهاد: عزا للاسلام، و الصبر، معونة على استيجاب الاجر، والامر بالمعروف مصلحة للعامة [63]
حيث بينت في خطبتها وجوب طاعة ولي الامر وانه لا استقرار وانتظام للمجتمع ولا وحدة دون الامام المعصوم عليه السلام، وان الامامة محصورة بهم، وانهم هم اولياء الامر ، وهم المعصومون المنزهون، وان باحلال العدل تتوحد كلمة المسلمين.
ثالثا : تثبيت العقيدة الاسلامية في المجتمع بعد الرسول ص
جوهر العقيدة الإسلامية وروحها هو (التوحيد) توحيد المعبود. والإيمان برسالته.
فابتدأت عليها السلام خطبتها بالحمد والثناء على الله تعالى ، هدفها استنهاض المسلمين في الحفاظ على العقيدة وجوهرها من الانحراف والضياع .
ثم أشارت الزهراء عليها السلام وهي في صدد هذا الأصل من أصول العقيدة إلى امتناع رؤيته تعالى رؤية مادية {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}.الانعام 103
ومن كلماتها العظيمة حول الغاية من التوحيد والإيمان بلله سبحانه هو طهارة النفس والروح من دنس الشرك وآثامه حيث قالت: «فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك».
وعرفت السيدة فاطمة الزهراء ع البلاغة والفصاحة فوظفت ذلك لتكون , اول امرأة مسلمة تخطب في الاسلام لتثبت العقيدة الاسلامية .
اختبرت الخليفة الاول بقضية فدك , وان حللنا القضية فهي ليست قضية ارث فقط وانما امتحان للناس بعد الرسول ص في العقيدة الاسلامية
وفي هذه الخطبة الشريفة أشارت السيدة الزهراء عليها السلام لما يتعلق بالعدل الإلهي وما يجب على الإنسان من الاعتقاد به وقد كانت تريد بهذه الكلمات التي وردت تجاه القوم الذين غصبوا حقها ، حيث قالت وهي تخاطب الخليفة أبا بكر بعد أن ذكرت له أدلة دامغة على حقها في فدك ومطالبتها إياه بردّها: «فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحل عليه عذاب مقيم».[64]
وهذه من أعظم الكلمات التي تحذر من عدل الله تعالى في ذلك الموقف يوم القيامة ومن أعظم مفاهيم العدل كونه يعطي الارتياح النفسي لصاحب الحق .
قالت عليها السلام: ( وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل أن أرسله) , ثم استعرضت عليها السلام بعد ذلك آثار النبوة في الأمة ، فقالت: «فأنار الله بأبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها، وقام في النّاس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم»[65]
اكدت السيدة الزهراء عليها السلام إن النبوة أصل من أصول العقيدة الإسلامية المقدسة، وعلى المسلمين الالتزام بها وصيانتها
وتدعوا العقيدة الى الامامة فتتكلم السيدة ع عن امامة الامام علي ع بعد النبي ص
فقالت ( أوفغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات الله، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول الله، سيّداً في أولياء الله، مشمّراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً لا تأخذه في الله لومة لائم». فهذه بعض صفات علي عليه السلام بلسان سيدة نساء العالمين.
ثم تناولت الأصل الخامس المعاد لتوضح إنّ الإيمان بالمعاد من أصول العقيدة الإسلامية المقدسة، بل من ثوابت دعوة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام. والزهراء عليها السلام قد أشارت في خطبتها إلى ذلك اليوم والاستعداد له، حيث قالت مخاطبة الخليفة أبا بكر وعمر: «فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكلّ نبأ مستقرّ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم».[66]
اوصلت رسالة عقائدية بانها منعت بعض الاشخاص من الصلاة عليها , وطلبت ان تدفن سرا وهذه رسالة اوصلتها الى المسلمين , لتعرفهم بمقامها الاخروي ( مقامها في الحشر )
وعند دنو أجل ابو بكر قال: “إني لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن، وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن، فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب … ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين- يريد عمر وأبا عبيدة- فكان أحدهما أميرا، وكنت وزيرا” ) [67]
قامت السيدة الزهراء بدور كبير في البناء الاجتماعي ويمكن التطرق اليه من خلال النقاط الاتية
1. ايقاظ الشعور بالمسؤولية المجتمعية : من خلال تأكيد القران الكريم على المسؤولية الشخصية والمجتمعية معا ( وقفوهم انهم مسؤولون )
2. تنمية روح التضحية والايثار
3. البناء النفسي للفرد : دفعت بخطبتها القلق النفسي والتوتر , وخلقت اجواء نفسية مطمئنة فجعلتهم يفرغون التوتر النفسي بالبكاء الشديد .
4. الوقار والحشمة في المظهر الخارجي .
7. قامت بدور تغييري في الجانب الاجتماعي المتمثل في المعارضة السلمية .
8. قامت السيدة فاطمة ع بدور مهم في بناء منظومة القيم الاخلاقية وفق اسس دينية تتبع قوانين دينية الثواب والعقاب وليس فقط ارشادات اجتماعية تتضمن قوانين وضعية , فوضعت رقابة الله سبحانه فوق رقابة الانسان لنفسه .[68]
المبحث الثاني : ادوار السيدة الزهراء عليها السلام في بناء منظومة القيم الاخلاقية وتضمن مطلبين منها
المطلب الاول : الادوار الاسرية .
اولا : الدور الاخلاقي للبنت تجاه ابيها
الأخلاق لغة : ترجع الى الفعل خلق والخلق اصله التقدير المستقيم ,ويستخدم في ابداع الشيء من غير اصل ولا احتذاء. [69]
اما اصطلاحا : هي مجموعة من السجايا والصفات التي يتصف بها الانسان بنوعيها المحمودة او المذمومة , صالحة او سيئة .[70]
ويمكن ان نعد الأخـلاق معـنى لمفاهيم مسـتقرة فـي الـنفس، وفـي ضوئها يقوم الفرد بعملية وزن وتقييم لتركـه أو فعلـه لسلوك معين فـي ضـوء معــاني الأخــلاق المســتقرة فــي نفســه
والاخلاق الاسلامية : هي مجموعة من الاقوال والافعال التي تقوم على منظومة القواعد والفضائل والآداب المرتبطة مع العقيدة والشريعة الاسلامية والمعتمدة على القران الكريم والسنة النبوية الشريفة لإسعاد الفرد . [71]
فقد ورد عن رسول الله (صل الله عليه واله وسلم ) : (( الخلق وعاء الدين )) [72]
تبين لنا السيدة فاطمة ع الدور الاخلاقي للبنت تجاه ابيها وهي بمثابة الام للنبي ص , فقد كان النبي ص يعود الى البيت منهك بالجراح والالام والزهراء عليها السلام , هي التي تستقبله وتمسح جراحه و تخفف الالامه, يصارحها بهمومه , ويلقي عليها ما في قلبه , وكانت تخفف عنه هذه الهموم , لقد كانت الزهراء عليها السلام اول من يستقبل النبي (صلى الله عليه وعلى اله ) , واخر من يودعه .
قدمت عليها السلام , الاسناد العاطفي للنبي محمد (صلى الله عليه وعلى اله ). بعد وفاة امها خديجة , ولهذا كان يعاملها معاملة الام فيقبل يديها ويبدا بزيارتها عند عودته الى المدينة , وينطلق من عندها عند غزواته ورحلاته .
والرسول(صلى الله عليه وعلى اله ) كنى ابنته فاطمة بأم ابيها وهي كنية في غاية الاهمية بما فيها من العمق والابعاد الدلالية على مستوى التفرد الاخلاقي , ذلك لوجود السمات التي تؤهلها لهذا التشبيه فان الام هي الاصل , وحرصت السيدة فاطمة على ان تكنى باللقب الذي كناها به والدها الرسول (صلى الله عليه وعلى اله ). ( ام ابيها ) لتوظيف هذا اللقب في الارشاد الاجتماعي . [73]
ومعنى هذا اللقب لو نرجع الى التاريخ العربي نجد ام القرى مكة لانها قبلة جميع الناس يؤمونها , وعند العرب ان كل شيء يضم اليه سائر ما يليه فان العرب تسمي ذلك الشيء اما , مثل ام القرى مكة .[74]
وام الكتاب فاتحة الكتاب لانها المقدمة امام كل سورة في جميع الصلوات , وفي قوله { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } ال عمران 7
2. الزوجة
لقد اجتمعت فيها فضائل الاخلاق ومكارمها , مالم تجتمع في اي امراة في العالم جميعه , وغير ذلك من مئات المزايا مما يطول الكلام بذكرها حيث قال فيها رسول الله ص ( ياعلي , نعم الزوجة زوجتك ) .
ومن خلق الزهراء (عليها السلام) التي كانت تحملها كانت نعمة الزوجة لزوجها في الفكر والمناقشة اذ لم تتجادل معه , ولم تخرج الى امر الا بأذنه .
وقد جاء في بحار الانوار ان الزهراء (عليها السلام قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال ( عليه السلام ) : معاذ الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله . [75]
ثالثا : ادوارها الاسرية في تربية الابناء
الاخلاق الفاطمية لها دور كبيرة في بناء المجتمع لاسيما ان وجود الاسرة هو امتداد للحياة البشرية , والاسرة هي اللبنة الاولى لبناء المجتمع لذلك اهتم بها الاسلام اهتمام رفيع المستوى .
اتفق علماء النفس ان لمرحلة الطفولة دور كبير في زرع القيم الاخلاقية والتربوية السلوكية عند الفرد .
وان التنشئة هي عملية ادخال المهارات والقيم والأخلاق وطرق التعامل مع الآخرين ، بحيث يكون قادراً على آداء مهامه ووظائفه بطريقة إيجابية وفاعلة تمكنه من تحقيق أهدافه الذاتية وأهداف المجتمع الذي ينتمي إليه ويتفاعل معه . [76]
لذلك ساهمت السيدة فاطمة عليها السلام في الادوار المجتمعية ومنها دورها في بناء الاسرة من خلال التنشئة الاسرية الصالحة , و بناء الفكر الانساني الحر الواعي لابنائها .
واساليب السيدة الزهراء (عليها السلام) التربوية هي اساليب خلقية تربوية وهي رسالة توجيهية لجميع النساء الالتزام بها .
وبما ان تربية الابناء هي من أعظم أدوار الأمّ وأهمّها على الإطلاق فإنّنا في هذا السياق نجد أنّ السيدة فاطمة عليها السلام قدمت لنا أفضل نموذج في التنشئة الاجتماعية للأبناء ، حيث كان مضمون التربية الفاطميّة قائمًا على القيم الحقّة المنبثقة من الدين وزرعها في نفوس الأولاد وجبل كيانهم عليها ، كالتربية على قيمة العبادة والتربية على قيمة الارتباط بالله… من خلال تنمية الابعاد النفسية [77]
كان لها دور في الابعاد النفسية لبناء شخصية الفرد لتتكون منها الشخصية المطلوبة منها :
ـ البعد التربوى : وهو بعد نفسي تربوي أسري بالغ الأهمية يجب أن تنتبه له الأم انتباها شديدا وجادا، وهو ما يتعلق بإظهار الاحترام الجيد للأطفال وتعليمهم ،بدلا من تأنيبهم , وإشعار الأم لطفلها بالتقبل والاحترام ، وأن كرامته ومكانته كبيرة لديها، هذا السلوك الإرشادي المهم سوف يكبر وينمو مع الطفل، وسوف يعيش حياته كلها في شخصية وقورة محترمة خالية من العقد النفسية. هذا بالضبط ما كانت تقوم به السيدة فاطمة الزهراء (ع) مع أبنائها , فامتلأت قلوبهم ونفوسهم وعقولهم بهذا التعامل الكريم، ونضجت شخصياتهم محترمة موقرة متوازنة واثقة ، لأنهم نهلوا من أمهم (ع)، الشعور بالاكتمال النفسي , وذكر فضائلهم، كما كانت تفعل السيدة الزهراء (ع) مع أولادها ويشهد لها ما في حديث الكساء من قولها (ع) للحسنين (ع) يا قرة عيني وثمرة فؤادي. [78]
ان لها دورا في عملية البناء الاسري وهو دور نموذجي , في شكل قواعد للتربية الاخلاقية يتلقاها الفرد في مراحل عمره المختلفة منذ الطفولة , وتستمر معه مستندة الى تعاليم الدين الاسلامي أي من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة .
واتبعت السيدة فاطمة الزهراء اسلوب التقليد والمحاكاة في تعليم اولادها التربية الاخلاقية وسائل منها , تعليم حب الايثار لابنائها من خلال افعالها وتصرفاتها , وذلك عنما جاء مسكين الى باب امير المؤمنين(عليه السلام) وهو يسأل عن شيئا من الطعام وتقديم الامام عليه السلام) له من طعامه وافطاره واستثاره لهذا المسكين , فعندما يشاهد الطفل هذا السلوك فسوف يسلك سلوك والديه لان الطفل يقلد والديه في كل شيء فيؤثران المسكين على انفسهم .[79]
وكذلك من خلال الحب والمودة والتعاون والايمان والتقوى فهي من الامور التي اتبعتها فاطمة الزهراء(عليها السلام) لأولادها لكي تنمي فيهم ينابيع الخير وروح التعاون , وهذه الصفات هي صفات الرسول الاكرم(صل الله عليه واله وسلم ) التي علمها لابنته , والاسلوب الاخر الذي اتبعته فاطمة الزهراء(عليها السلام) هو تنمية وبناء شخصيه ابنائها منذ الطفولة مع اعطاء الثقة لهم وبقدراتهم .
فضلا عن ذلك كانت الزهراء (عليها السلام) والامام علي (عليه السلام) يؤكدان على احترام الطفل وعدم احتقاره من اجل غرس فيه قوة الشخصية وهي متبعة اخلاق والداها .
وكذلك كان اسلوب فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) الاسلوب الامثل في تعاملها مع اولادها وملاعبتهم من خلال الرياضة واللعب مع اولادها, وقد ورد انها كانت تلعب ابنائها وتنشد لهم اذ كانت تنشد لابنها الحسن (عليه السلام ) تقول له :
أشبه أباك يا حسن واخلع عن الحق الرسن
واعبد إلها ذا منن ولا توال ذا الأحن
وقالت للحسين ( عليه السلام ) :
أنت شبيه بأبي لست شبيها بعلي .[80]
كما واتبعت السيدة الزهراء (عليها السلام ) تعليم ابنائها اسلوب الالتزام بالنظم ورعاية حقوق الاخرين اذ ينبغي على المرأة متابعة ومراقبة ابنائها منذ صغرهم لكي لا يكون التجاوز على الاخرين فضلا عن احترام حقوقهم ولكي يتعلموا النظم في شؤون حياتهم , ولا يعجزوا في استرداد حقوقهم , ولا يبخسوا الناس اشيائهم , فضلا عن ذلك الطفل الذي يتربي في منزل يراعي فيه الابوان حقوق الافراد يتعلموا منهم ذلك ويعكسوا ذلك للخارج , على عكس الطفل الذي يتربي في بيت تسوده الفوضى والتفرقة , فسوف يتعلم اسلوب الاعتداء والتجاوز وظلم الاخرين , وكان بيت الزهراء النموذج الامثل للالتزام بالنظم ورعاية حقوق الاخرين والاهتمام بهم . [81]
وقدّمت السيدة فاطمة عليها السلام لأولادها بل لكلّ البشريّة أنموذجًا كاملًا قابلًا للتأسّي ، فهي بتجسيدها القيم والمفاهيم الدينيّة في حياتها تدّل المربّين بشكل عمليّ على ما ينبغي القيام به، وهو أسلوب نراه يتكرّر في مواقفها مع أولادها. وما يحتاج له مجتمعنا اليوم هو أن يعرف ما معنى الأمومة؟ هو ليس الام التي تنجب فقط , بل التربية والتعليم والعطف , فكانت ينبوعا للعاطفة حتى اصبحت اما لجميع المؤمنين والمؤمنات , حيث كانت تسهم في اشباع الفقراء وانعاش المحرومين , وكانت تأخذ ابنائها معها عندما كانوا في مرحلة الطفولة ليساعدوها في حمل المؤونة الى الفقراء والمتعففين . [82]
وكان للسيدة فاطمة دور مهم في التنشئة الاجتماعية لاولادها , اذ تتشكل شخصية الفرد في البيئة , وعندما نقول البيئة فإننا نركز على الام فهي مرتكز العملية التربوية ومعتمد التنشئة الاجتماعية للفرد في ايام طفولته .[83]
وقد زرعت السيدة الزهراء عليها السلام القيم الاخلاقية والآداب السامية الاسلامية , فانبتت في نفوس اولادها عمل الخير والحب المطلق وعلمتهم ان هذه القيم الاخلاقية تقربهم الى الله سبحانه , وجعلتهم يتوجهون الى الله بكل جوارحهم , وجعلت نقطة انطلاقهم تتركز على الاخلاص لله سبحانه , وعلمتهم العواطف المهذبة وقيم الجمال الروحي . [84]
ومن هنا جاء دور الام باعتبارها امةً بحد ذاتها فهي الشخص الذي يضع البذور الاولى , في حياة افرادها , فتعلمهم الخبرات لذلك تعد اهم وسيط لعملية التربية و التعلم , بمعنى ان انتماء الفرد الى ام تشبع حاجات الفرد الفسيولوجية والنفسية , وتكون الاسرة بنفس الوقت المرجعية الاجتماعية التي يرجع اليها الفرد, فتولد لديه الشعور بالانتماء والولاء , ويكون عضو نافع في المجتمع
ومن هذا المنطلق وفرت السيدة الزهراء ع للسبطين انموذجا للتربية بحيث عدتهما لقيادة الامة وتحمل مسؤولياتها , كما امدت ابنائها بقوى روحية من الايمان بالله سبحانه , فعملت على تقويمهم وتزويدهم بالتنشئة الايمانية الفكرية .[85]
هذا بالضبط ما كانت تقوم به السيدة فاطمة الزهراء (ع) مع أبنائها، لقد عاشوا في جو متميز من الاحترام والمحبة، فامتلأت قلوبهم ونفوسهم وعقولهم بهذا التعامل الكريم، ونضجت شخصياتهم محترمة موقرة متوازنة واثقة ، لأنهم نهلوا من أمهم (ع)، الطيبة والاحترام والمحبة والشعور بالاكتمال النفسي ، وينبغي أيضاً توقير الأولاد واحترامهم ومنحهم الشخصية من خلال مدحهم وذكر فضائلهم، كما كانت تفعل الزهراء مع أولادها عليهم السلام , وشاهد ذلك: ما في حديث الكساء من قولها (ع) للحسنين (عليهم السلام) يا قرة عيني وثمرة فؤادي ), ان هذه الكلمات الناعمة العذبة لها سحرها التربوي في تنمية شخصية الطفل .
واتفق جميع علماء النفس فيما بعد ان هذه الافكار المعرفية التنموية تزود الافراد بالنمو المعرفي والوجداني وينعكس صداها على التنمية المجتمعية .
ونجد ثمار تربيتها في طليعة السيدات من بنات السيدة الزهراء السيدة زينب عليها السلام شريكة ابي الاحرار في نهضته الخالدة , التي ضحت بابنائها في الطف , وانارت العقول بخطبتها في محضر الطاغية يزيد , ووقفت بقوة لحماية الحق , وغيرت مجرى احداث كان يريدها يزيد لجانبه .
اولا : دورها في تعليم نساء المجتمع منظومة القيم الاخلاقية
إنّ وجود الانموذج في حياة الإنسان يتيح له إمكانيّة الوصول إلى الأهداف العالية، ويبعث في نفسه أملًا بأنّ هناك من استطاع الوصول قبله ، فيشعل في قلبه حماسة تدفعه للاستمرار دومًا وعدم التوقّف، لأنّ حياة النموذج تمثّل له الطريق الأصحّ.
وبما ان المرأة تختلف عن الرجل في التكوين البايلوجي وكذلك في بعض الاحكام التشريعية سواء كانت تكليفية او وضعية فيستدعي هذا الامر ان يكون هناك (انموذجا ) يقوم بالجانب العملي ليوضح للمرأة السلوك الذي عليها ان تحاكيه من اجل الوصول الى الكمال الانساني , فاذا كان الرجال ينظرون الى الرسول صلى الله عليه واله ) والائمة من بعده للاقتداء بهم فكان من الضروري ان يكون للنساء انموذجا يقتدى به وتكون هي المعيار الذي يحدد من خلاله تكامل المرأة , فلبس الحجاب يحتاج المجتمع الى امرأة تؤدي هذا الدور لاظهار صورة ذلك الحجاب والا من غير الممكن ان ياتي الرجل ويؤدي هذا الدور, فضلا عن الامور العملية الاخرى.
جاءت السيدة فاطمة ع بعوامل نفسية لها دافعية في نمو الشخصية المسلمة والارتقاء بها الى مراحل الكمال الانساني , وان عالم القدوة ليس هو ان تصل الى مستوى من تقتدي به , وانما يعطيك الدافعية نحو ان تتأثر بمن تقتدي به وتعده النموذج الاعلى ليدفعك للفضائل والقيم من خلال اتصافه بها , فاذا اراد الانسان ان يتكامل في سلوكه وسماته فعليه التاسي بشخصية الانموذج وهي شخصية الرسول ص , وبعده ابنته فاطمة ع فهي الانموذج الافضل للنساء لانها حصلت على كل صفات الكمال الانساني [86]
انها انسانة مع الله تشعر بعبادته روحيا ومعرفيا وسلوكيا , فكانت رسالية تفكر في دورها الرسائلي الانساني لا بالذات فتقدم الذات فداءا للرسالة الانسانية
وان دراسة الاخلاق التي تخلقت بها السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يعني دراسة جميع الاخلاق الاسلامية التي اتصف بها الاسلام , لاسيما ان الزهراء (عليها السلام) كرست كل حياتها من اجل الهداية والصلاح والوعظ والارشاد كونها, المثل الاعلى لكل قيم الاخلاق والطهارة , فلابد بل من استلهام الدروس واستجلاء العبر من سيرتها الفذة العطرة برائحة الجنة .
وتوضح لنا احاديث الرسول ص بان السيدة فاطمة الزهراء قد حددت الضوابط الكلية للمرأة المسلمة والتي يجب على كل مرأة الالتزام فيها لما لها صلاح في الحياة الدنيوية والاخروية .
فساهمت في بناء الانسان المسلم وتحقيق مكانته اللائقة اجتماعيا فكانت المعلمة والمربية الفاضلة المتزودة بالوعي الإيماني والثقافة المحمدية والمرشدة الاسرية ليس فقط لأهل بيتها , وانما لعموم نساء المسلمين
وكانت النموذج الامثل للأخلاق والتي يجب ان تتحلى بها المرأة المسلمة اذ كانت خير مثال في الاخلاق منذ نشأتها وحتى وفاتها وهناك مواقف لفاطمة الزهراء كثيرة لأخلاقها الفاضلة والتي تؤكد على التربية الاخلاقية والتي يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها .
فقد ورد أيضا عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : (( استأذن أعمى على فاطمة ( عليها السلام ) فحجبته . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها : لم حجبته وهو لا يراك ؟ فقالت ( عليها السلام ) : إن لم يكن يراني فأني أراه ، وهو يشم الريح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشهد إنك بضعة مني ) , فضلا عن ذلك فقد ورد عن الامام علي ( عليه السلام ) : (( كنا جلوسا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أخبروني أي شئ خير للنساء ؟ فعيينا بذلك حتى تفرقنا ، فرجعت إلى فاطمة ، فأخبرتها الذي قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أحد منا علمه ، ولا عرفه . قالت : ولكني أعرفه : خير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال فرجعت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت يا رسول الله ، سألتنا : أي شئ خير للنساء ؟ وخيرهن أن لا يرين الرجال ولا يراهن الرجال . قال : من أخبرك ، فلم تعلمه وأنت عندي ؟ قلت فاطمة فأعجب ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال إن فاطمة بضعة مني)).[87]
فضلا عن ذلك كانت سيدة النساء (عليها السلام ) خلوقه مع جميع البشر حتى مع خادمتها الفضة اذ قسمت العمل معها وجعلته يوما بيوم وكان رسول الله (صل الله عليه واله وسلم) ، ففاضت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالبكاء وقال :” (( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ )
هذه الادوار لها تأثيرا على السلوك الفردي والاجتماعي معا , وان هذه الادوار جاءت لتحقيق المصلحة الاجتماعية , سواء كانت وظيفة الدور في بيتها نحو الزوجة الصالحة , و تنشأت الاسرة الصالحة , او خارج بيتها نحو المساهمة في اعلاء كلمة الحق .
رغم ان السيدة الزهراء عليها السلام بعد فتح بني النضير وخيبر وتمليكها فدكا ورغم الدخل الوافر فان السيدة فاطمة لم تلبس الحرير او تشترط على زوجها تغيير السكن بل كانت تنفق كل ذلك المال على الفقراء والمساكين وفي سبيل الدعوة الاسلامية [88]
ومن اخلاق فاطمة الزهراء (عليها السلام) البر بالفقراء ومساعدتهم ووصل بها الحال انها في ليلة زفافها ان تعطي ثوبها لفتاة من المهاجرين عندما علمت ان الفتاة لم تجد ثوبا جديد تلبسه , لذلك خلعت عليها السلام ثوبها ومنحته لها .[89]
الاستنتاج
تعد السيدة فاطمة عليها السلام النموذج الحي المستمرة للنساء في جميع مراحل حياتهن الاجتماعية ( مرحلة البنت التي نشأت في بيت النبوة , ومرحلة الزوجة , ومرحلة الام التي يمكن ان تتاثر بها الامهات وهي المربية للأجيال التي لا مثيل لها, وهي المبلغة للدين التي يمكن ان تتاثر بها المرأة المبلغة , وهي القدوة التي دافعت عن الولاية من باب المسؤولية الشرعية ).
اتصفت مولاتي ( عليها السلام ) بالاخلاق الفاضلة والكمال الانساني , استأنست اذنها الواعية بالقران من ابيها محمد صلى الله عليه واله , وقد تركت لنا سيدة النساء سيرة غنية بالتجارب والدروس، توزعت على مجالات الحياة كافة، منها العلمية، والخطابية، والأخلاقية، الارشادية وصلابة المواقف في الحق وغيرها مما تعلّمته في مدرسة أبيها (ص). فكانت المعلمة والفقيهة وقد مثلت قدوة للنخب النسوة .
توصيات البحث: فتتمثل في:
• الاهتمام بنشر الوعي الثقافي في المجتمع عن شخصية السيدة فاطمة ع للاقتداء بها .
• الاهتمام بسيرة السيدة فاطمة عليها السلام وتدريس سيرتها في المدارس الثانوية وصولا الى الجامعات للفائدة المجتمعية .
المصادر
[1] السوداني , هناء, 2016 , اثر القدوة في تحقيق اهداف المراة الرسالية السيدة زينب انموذجا, المؤتمر العلمي النسوي الدولي
[2] نفس المصدر ص256
[3][3] محمد نوري محمد بيبلوغرافيا السيرة الفاطمية – موسوعة الموسم , 2005 , ص45 , جامعة الكوفة
[4] شعبة التبليغ , قسم الشؤون الدينية : شذرات من حياة فاطمة الزهراء, 2016 , ص10
[5] البكرى عبد المغيث بكرى ، واخرون : معوقات الحفاظ على الموروث الثقافى فى المجتمع الريفى بالأقصر , مجلة جامعة أسوان للعلوم الانسانية , ج2 , 2022 , ص89
[6] معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي .almaany.com/
[7] مجـد الـدين محمـد يعقوب الفيروز آبادي : الجامع لما ذهب مـن كـلام العـرب ٢٩٩/١
[8] علي اسعد وطفة في مفهوم الأخلاق : قراءة فلسفية معاصرة, 2023
[9] محمد أحمد ملكاوي: عقيدة التوحيد في القرآن الكريم 1985 , مكتبة دار الزمان ص 404
[10] محمد جواد كاظم : دور العقيدة في بناء الانسان ,2019 , كلية الاداب جامعة البصرة مجلة العقيدة , العدد 18 , ص12
[11] حوراء ماجد عباس نصار , احوال الرواة بين الموروث العقائدي والوصف الرجالي , مركز عين للدراسات المعاصرة , 2018 , ص76 .
[12] المجلسي : بحار الأنوار – ج ٦٧ , ص٢٤٩
[13] الاربلي، ج/1ص449
[14] محمد شحاته : اصول علم النفس , دار المسيره2010 , 12ص
[15] عمار كاظم : السيدة-الزهراء-عليها-السلام-الدروس-والعِبَر balagh.com
[16] – الشيخ الصدوق : الأمالي , ص ٧٤
[17] مولي محمد صالح المازندراني – شرح أصول الكافي ج ٧ – ص ٢١٣
[18] المجلسي : بحار الأنوار , ج ٢٢ – ص٤٩١
[19] الحاكم النيسابوري : المستدرك – ج ٣ – ص 161 مصدر سابق
[20] جبار 2017 ,ص159 مصدر سابق
[21] البكرى عبد المغيث بكرى ، واخرون : معوقات الحفاظ على الموروث الثقافى فى المجتمع الريفى بالأقصر , مجلة جامعة أسوان للعلوم الانسانية , ج2 , 2022 , ص89 .
[22] محمد عبدة : نهج البلاغة – خطب الإمام علي (ع) – ج ٢ – ص ١٥٧ , دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت لبنان
[23] حوراء ماجد عباس نصار : احوال الرواة بين الموروث العقائدي والوصف الرجالي , مركز عين للدراسات والبحوث المعاصرة 2018, ص23 .
[24] المجلسي : بحار الأنوار , ج ٢٤ ,ص ٧٥
[25] النيسابوري , 2016, ص 156
[26] الحاكم النيسابوري : المستدرك – تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي – ج ٣ – ص ١٥٤ . الجويني : فرائد السمطين ج2 ص46 .
[27] الكعبي ، علي موسى : سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام , مركز الرسالة ,بدون سنة , ص89
[28] محمّد حسين فضل الله , لزهراء (ع) القدوة , 1421 هج , دار الملاك للنشر sayedfadlullah.
[29] عصام العبد زهد، الجامعة الإسلامية , القدوة الصالحة وأثرها على الفرد والمجتمع، 2010م، (ص12).
[30] اعلام الهدايا , ص97 موقع نت
[31] السيد المرعشي : شرح إحقاق الحق , ج ٢٥ ,ص ٣٦٠
[32] مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج ٢ – ص ٢٩
[33] سليم بن قيس – تحقيق محمد باقر الأنصاري – ص ١٣٣
[34] المجلسي، ج/33ص283
[35] التبريزي محمد علي أحمد القراچه داغي : اللمعة البيضاء توفي 1310 ه. تحقيق هاشم الميلاني ص ٢٧٧ .
[36] النهاية ٥: ٢٦٧.
[37] ( امالي الطوسي , ص43 )
[38] منى يوسف ناصر : اقصاء السيدة الزهراء عليها السلام عن دورها الاسري والاجتماعي من خلال احاديث الصحيحين, مجلة الباحث , العدد 2 , ص 203 . 2022,
[39] المجلسي، ج/23ص325 .
[40] المدرسي , محمد تقي : منهج الزهراء في التربية , بدون سنة , ص 54
[41] الشيرازي صادق حسن : 200 كلمة عن فاطمة الزهراء 2003 , ص35
[42] [أطيب البيان ج13 ص225].
[43] الطبرسي , 1988, 635
[44] الواسطي , زينب شاكر , الفكر التربوي للسيدة فاطمة الزهراء ع, 2017 , مجلة الكلية الإسلامية الجامعة – العراق:;مج7:;ع20 , 76
[45] المدرسي , محمد تقي : منهج الزهراء في التربية , بدون سنة , ص 55
[46] ( المدرسي ,ص 54 )
[47] ( بنت الشاطي , 590)
[48] بنت الشاطي : تراجم سيدات بيت النبوة رضي الله عنهن , 2008 , 590
[49] خليل , 2005 ص134
[50] الواسطي ,2017 , ص 134 مصدر سابق
[51] فاضل ,السيدة فاطمة عليها السلام , موقع نت
[52] الطبرسي : مستدرك الوسائل ج2 , ص19 مؤسسة ال البيت لاحياء التراث , 1988 مصدر سابق
[53] (فضل الله , ص 188-324 )
[54] الشيرازي حسن : 200 كلمة عن فاطمة الزهراء,2003 , ص113
[55] شبكة المعارف , ص97 مصدر سابق
[56] ( شبكة المعارف , ص97)
[57] العبادي علي حمود : اصول العقيدة في النص الحسيني , قسم الشؤون الفكرية والثقافية , العتبة الحسينية المقدسة . ص285
[58] الشهرستاني : الملل والنحل , ج ١ – ص ١٦٣ .
[59] علي بن يونس العاملي : الصراط المستقيم , ج ١ – ص ٢٣٢
[60] عمار كاظم :السيدة-الزهراء-عليها-السلام-الدروس-والعِبَر.balagh.com/article
[61] بيت الأحزان – الشيخ عباس القمي –المكتبة الالكترونية الشيعية ١٤١٢ هجري ص٨٠
جواد القيومي , صحبفة الزهراء ع , مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة , 1373 ش ص260
[62] الواسطي , زينب شاكر : الفكر التربوي للسيدة فاطمة الزهراء ع, 2017 , مجلة الكلية الإسلامية الجامعة – العراق:;مج7:;ع20 ص75
[63] الشيخ الطبرسي : الاحتجاج , ج ١ – ص ٢٩٢
[64] جواد القيومي : صحيفة الزهراء (ع) ,ص ٢٣٢
[65] اللمعة البيضاء – التبريزي الأنصاري – ص ٤٢٤
[66] الاحتجاج – الشيخ الطبرسي – ج ١ – ص ١٣٩
[67] عساكر:السيدة فاطمة ج/5ص21؛
[68] محمد جواد كاظم , دور العقيدة في بناء الانسان , ص26
[69] ايسر فائق جهاد الالوسي : الاخلاق في الكتاب والسنة , جامعة الانبار بدون سنة , ص12
[70] عليـاء ســعيد ابراهـــيم , فاطمة الزهراء (عليها السلام) واثرها الاخلاقي في بناء الاسرة , مركز الدراسات الفاطمية في البصرة , alfatimi-basra. 2023
[71] عدنان مصطفى خطاطبة , الأصل الأخلاقي للتربية الإسلامية وانعكاساته التربوية:
“دراسة تأصيلية” – مجلة العلوم التربوية العددالثالث شوال ١٤٣٦ الأردن ص395
[72] محمد الريشهري – ميزان الحكمة ج ١ – ص ٧٩٨
[73] مركز البحوث العقائدية , /aqaed.net/
[74] المجلسي – بحار الأنوار – ج ١٦ ص ١٣٣
[75] محمد باقر المجلسي , ج 43 , ص 143 .
[76] مروج عادل خلف, التنشئة الاجتماعية , الجامعة المستنصرية ص5
[77] دار المعارف الإسلامية الثقافية , التربية الإسلامية للطفل, 2018 , 62
[78] الشيرازي صادق حسن : 200 كلمة عن فاطمة الزهراء 2003 , موقع نت
[79] محمد تقي المدرسي : منهج الزهراء في التربية مركز الاشعاع الاسلامي .islam4u.com/a
[80] مناقب آل أبي طالب – ابن شهر آشوب – ج ٣ – ص ١٥٩
[81] مركز الدراسات الفاطمية alfatimi-basra.c
[82] https://www.almaaref. شبكة المعارف الاسلامية
[83] //alfatimi-basra.com/ مركز الدراسات الفاطمية
[84] القريشي ، باقرشريف : موسوعة اهل البيت(ع)،ط2، النجف:مؤسسة الامام الحسن، 2012م, ص 50
[85] مركز الدراسات الفاطمية alfatimi-basra.c
[86] خليل , عماد الدين ,اصول تشكيل العقل المسلم , دار ابن كثير , بيروت 2005 ,173
[87] محمد باقر المجلسي , المصدر السابق , ج 43 , ص 53 – 54 .
[88] (اعلام الهدايا , ص97 )
[89] باقر شريف القريشي, المصر السابق , ص 64
