من بحوث المسابقة البحثية الفاطمية السنوية الثامنة(   سيرة السّيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في التّراث الإسلامي تفسير العيّاشي (رحمه الله) مثالًا)الاستاذ الدكتور فضيلة عبوسي محسن العامري

23 مايو، 2026
7

   سيرة السّيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في التّراث الإسلامي

تفسير العيّاشي (رحمه الله) مثالًا

الاستاذ الدكتور فضيلة عبوسي محسن العامري

كلية الفقه- جامعة الكوفة

               1447ه                                      2025م

                                              المقدمة           

                 تعدّ سيرة الزهراء (عليها السلام)  جوهر الحياة الصالحة بكل أشكالها في كلّ زمان ومكان، فهي امتداد للعترة الطاهرة التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ، وهي بضعة الرسول وروحه التي بين جنبيه، وهي أم الأئمة المعصومين ، وفي ذريتها الإمامة ، ولأهمية هذه السيرة في التراث الاسلامي، كان من الأولى اظهارها  الى ميدان الحياة لتكون منهلُا  للعلم والمعرفة ، وقد وقع الاختيار على تفسير العيّاشي (رحمه الله) ؛ ليكون محطة للبحث  والدراسة بوصفه من التفاسير التي تعتمد التفسير الروائي ، ويعد من مدرسة التفسير بالمأثور هذا من جهة، ومن جهة أخرى انماز مؤلفه بأنه كان عاميًا فاستبصر أي صار شيعيًا ، وعد تفسيره  من تفاسير الإمامية ،ومن أجل ذلك  جاء البحث بعنوان (سيرة السّيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في التراث الاسلامي تفسير العيّاشي مثالًا) الذي انتظم في مطلبين تناول الأول منهما: العيّاشي (رحمه الله)  ومنهجه في التفسير، وركّز المطلب الثاني على سيرة السّيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ضوء تفسير الآيات القرآنية التي وردت في الجزأين الأول والثاني ، ومن ثم ختمت الدراسة  بنتائج تلتها الهوامش مشفوعة بالمصادر، فكانت مشكلة البحث تدور حول سيرة الزهراء (عليها السلام) في تفسير العيّاشي (رحمه الله)، وفرضية البحث تتعلق بالآيات القرآنية الواردة فيها، وأما المنهج المعتمد في الدراسة فهو المنهج التحليلي الوصفي.

                 الكلمات المفتاحية: ( سيرة الزهراء (عليها السلام)، التراث، الاسلامي، العيّاشي).    

المطلب الأول

                              العيّاشي (رحمه الله) ومنهجه في التفسير

مَن هو العيّاشي؟

           هو محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، وكان عاميَا فتبصّر  وهو ثقة صدوق، وله مصنفات كثيرة، ، ويروي عن الضعفاء كثيرًا ويلقب بأبي النضر المعروف بالعيّاشي ، وكان حديث السن، وأنفق تركة أبيه على العلم والحدبث[i].

              وذكر أنّه من أهل سمرقند وله كتاب في التفسير وكتب أخرى  ذكرها  ابن اسحاق النديم ، و قيل: إنه من بني تميم. يكنى أبا النضر. جليل القدر واسع الأخبار بصير بالرواية مطلع عليه[2].

              ذكر الطوسي أنه أخبر بجميع كتبه و رواياته جماعة من أصحابنا عن أبي المفضل عن جعفر بن محمد بن مسعود العيّاشي عن أبيه، وأن  من  تلامذته ،علي بن حسنويه الكرماني،وأورده ا في طبقة  مَن روى عنهم الأئمة عليهم السلام[3]

     وأيضًا وصفه  ابن داود  بأنه  ثقة صدوق غير أنه يروي عن الضعفاء، كان عاميا فاستبصر، قيل: إنه أنفق في العلم تركة أبيه وهي ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمدرسة للمشتغلين، صنف أكثر من مائتي كتاب[4].

       وأشار الحر  العاملي[5] الى تفسيره  وفضله في العلم والحديث ، حيث قال:  روى العيّاشي في تفسيره عن داود الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: ان الله قال: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾سورة المائدة/ 21 ؛ يعني الشام.

     ونقل  المجلسي  عن تفسيره ، وأثنى  على علمه وكتبه، من ذلك  قوله : ((وزعم أبو النضر محمد بن مسعود أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه، ويأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاما له (عليه السلام)))[6].

     ونقل السيّد الخوئي (قدس الله سرّه) ماورد عنه في المصادر ، وحللّ وثقاته من ذلك ما ذكره النّجاشي  من قول  أبي عبدالله الحسين بن عبيدالله : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن محمد : قال لنا أبو جعفر الزاهد : أنفق أبو النضر على العلم والحديث تركة أبيه سائرها ، وكانت ثلاثمائة ألف دينار ، وكانت داره كالمسجد ، بين ناسخ ، أو مقابل ،أو قارئ ، أو معلق ، مملوءة من الناس ، وصنف أبوالنضر كتبا منها : كتاب التفسير ، كتاب الصلاة ، كتاب الصوم ، كتاب الطهارات الكبير ، كتاب مختصر الصلاة ، …أخبرنا جماعة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد بن مسعود العيّاشي ، عن أبيه ، بجميع كتبه ورواياته “[7] .

 وترجم له الزركلي ذاكرًا سنة وفاته (320ه- 932م) ، وواصفه بأنه فقيه من كبار الإمامية،  وأن من كتبه تفسير العيّاشي ، وأنه  من أهل سمرقند، اشتهرت كتبه في نواحي خراسان اشتهارًا عظيمًا، وهي تزيد على مئتي كتاب، أورد ابن النديم أسماء أكثرها[8].

     وأشار القمي الى تفسيره، وأجمل وصفه بقوله: ((وبالجملة (( كان (ره) أكثر أهل  المشرق علما وأدبًا وفضلاً وفهمًا ونبًلا في زمانه،  وكان له مجلس للخاص ومجلس للعام شكر الله مساعيه الجميلة ))[9]

      ويظهر مما تقدّم أن المصادر السابقة  قد  تواردت على نسبه  وثقته  وسعة علمه وكثرة مؤلفاته ، وسنة وفاته،  لكنها لم تشر الى تاريخ  مولده، ولا أعلم السّر في ذلك.

 ما منهجه في التفسير؟            

        من المعروف أن تفسير العيّاشي عرف بذلك نسبة الى مؤلفه محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، ووصفه صاحب تفسير الميزان  في المقدمة بأنه  أحسن كتابًا  ألف قديمًا في بابه ، وأوثق ماورثناه من قدماء  مشايخنا من كتب التفسير بالمأثور، ومؤلفه  التميمي  الكوفي السمرقندي من  أعيان علماء الشيعة،وأساطين الحديث والتفسير بالرواية، ويقع التفسير في جزأين  يروي عنه العلماء، وأن جلّ رواياته كانت  مسندة فاختصره بعض النساخ بحذف الأسانيد وذكر المتون ، فالنسخة الموجودة الآن  مختصرة التفسير، والجزء الثاني  منه صار مفقودًا بعده  حتى أن أرباب التفاسير الروائية والمحدثين لم ينقلوا منه إلا ما في جزئه الأول من الروايات  كالبحراني في تفسير البرهان ، والحويزي في نور الثقلين ،والكاشاني في الصافي، والمجلسي في البحار[10] ، لكن النسخة المطبوعة التي بين أيدينا وجدت في جزأين، ويمكن تفسير كلام الطباطبائي (رحمه الله) بوصف الجزء الثاني بالفقدان ؛ لأن أرباب التفاسير الروائية  والمحدّثين لم ينقلوا إلا ما في جزئه الأول على حد تعبيره ، ووصفه النجاشي بأنه كتاب  تفسير [11]، ،  وقال عنه الطوسي  أن العيّاشي صاحب تفسير  كبير  منقول عن الأئمة عليهم السلام[12]، وينقل عنه العلامة المجلسي  مثات الروايات التفسيرية ،ويصفه بأنه من أوثق التفاسير الروائية[13]، وبين الخوئي اعتماد التفسير من الناحية الرجالية[14]، ويضع الشيخ  محمد باقر السبحاني في سياق المدرسة التفسيرية الروائية، ويحلل  منهجه في عرض الأحاديث[15].

         وفي ضوء ما تقدم يمكن القول  بأن تفسير العيّاشي  على الرغم من كون مؤلفه كان  عاميًا، ثم استبصّر فقد اعتمد روايات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل البيت (عليهم السلام)، فكان منهجه روائيا ، وعدّ من مدرسة التفسير بالمأثور ، ووصف العيّاشي بأنه من أعيان علماء الشيعة   ،وأنّ  تفسيره  من التفاسير الشيعية ، وهذا الوصف يعكس مدى محبة المؤلف لأهل البيت (عليهم السلام)  بعد استبصاره -واعتماده رواياتهم، ولكثرة الروايات فقد اقتصر البحث  على الروايات التي تعكس سيرة السّيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفضائل ذريّتها قي القرآن الكريم ، كما سيظهر ذلك في المطلب الثاني.

                                           المطلب الثاني

 سيرة السّيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) في تفسير العيّاشي (رحمه الله)

        عرض العيّاشي (رحمه الله)  لحياة الزهراء (عليها السلام) في أثناء تفسير الآيات القرآنية ، وتناولت الدراسة ذلك بحسب ورودها في التفسير لا بحسب مراحل حياتها  ، وعلى النحو الآتي:

  1. الولاية لعلي (عليه السلام)، وفي ذرية فاطمة الزهراء (عليها السلام) في السماء قبل الأرض

يشير العيّاشي[16]  الى ولاية علي وذرية فاطمة (عليها السلام) ،وأنّها عرضت على آدم (عليه السلام) فنظر إليهم بحسد ، فأبعد عن الشجرة ، ثم تاب بعد ذلك  وأقّر بالولاية  وتوسّل بهم الى الله  تعالى، فعفر له في تفسير:﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ سورة البقرة/ 37،أنها نزلت  في حق  اثبات إقرار الولاية لمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)  من قبل آدم  حيث  جاء  عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي  عبدالله عليه السلام، قال : إنّ الله تبارك وتعالى عرض على آدم في الميثاق ذريته ، فمرّ به النبي  (صلى الله عليه وآله) وهو متكئ  على علي عليه السلام وفاطمة صلوات الله عليهما تتلوهما والحسن والحسين ( عليهما السلام ) يتلوان فاطمة ، فقال الله : يا آدم اياك أن  تنظر إليهم بحسد اهبطك من جواري ، فلما اسكنه الله الجنة مثل له النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فنظر اليهم بحسد ، ثم عرضت عليه الولاية فانكرها ، فرمته الجنة بأوراقها ، فلما تاب إلى الله من حسده وأقرّ بالولاية ، ودعا بحق الخمسة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، غفر الله له ، وذلك قوله﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾  .

  1.  تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من ذِكر الله تعالى

        ورد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) من ذكر الله[17] في تفسير قوله تعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ سورة البقرة/ 152

  • فاطمة الزهراء (عليها السلام) الحبّة  وأبناؤها السّبع سنابل من الحسين (عليهم السلام)

            عن المفضل بن محمد الجعفي قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ سورة البقرة/ 261،  قال : الحبّة فاطمة صلى الله عليها، والسّبع السنابل من ولدها سابعهم قائمهم ، قلت الحسن ؟ قال : إنّ الحسن إمام من الله مفترض طاعته ، ولكن ليس من السنابل السّبعة أولهم الحسين وآخرهم القائم ، فقلت : قوله ” في كل سنبلة مائة حبة ” قال : يولد الرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه ،وليس ذاك إلا هؤلاء السبعة[18].

  • فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بيتها

          قاسمت الزهراء (عليها السلام) مع زوجها علي (عليه السلام) العمل  ،واختصرت الحديث بعبارة بليغة ؛ بقولها :ضمنت لعلي عمل البيت من العجين والخبز  وقُم البيت  ، وعلي (عليه السلام)  كان خلف الباب  من نقل الحطب وجلب الطعام ،عن سيف عن نجم عن أبي جعفر عليه السلام، قال : إنّ فاطمة ( عليها السلام ) ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقُم البيت ، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب من نقل الحطب ،وأن يجيء بالطعام[19] .

  •  فاطمة الزهراء (عليها السلام)  مثل مريم العذراء (عليها السلام)

       تشاطر  الزوجة الصالحة زوجها صعوبات الحياة  بقناعتها وزهدها ، وعدم سؤال زوجها  ما تريد مراعاة  لوضعه النفسي والاجتماعي  خوفا من تكليفه ما لايطيق توفيره ، وجعل الأمر متروكًا  له بحسب ظروف الحياة  لا بحسب حاجاتها  حتى سألها هو من تلقاء نفسه عن حاجتها  للضرورة من ضرورات الحياة ألا وهو الطعام، وهو غير متوفر لثلاثة أيام؛  مما يعكس الجوع الذي كانت عليه هذه العائلة الطاهرة العابدة، فما كان من الإمام علي (عليه السلام) إلا أسرع الى توفيره  من خلال  استقراض  الدينار في ذلك الزمن ،جاء في الروايات أن علي (عليه السلام)  ،قال لها يومًا : يا فاطمة هل عندك شيء ؟ ، قالت : لا ، والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به،  قال أفلا أخبرتني ؟ قالت : كان رسول الله صلى الله عليه واله نهاني أن  اسئلك شيئا ، فقال : لا تسألي ابن عمك شيئا  إن جاءك بشيء عفو وإلّا فلا تسأليه ، قال : فخرج الإمام عليه السلام، فلقى رجلًا ، فاستقرض منه دينارا ، ثم أقبل به ،وقد أمسى ، فلقى مقداد بن الأسود ، فقال للمقداد : ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال : الجوع  والذي عظم حقك يا أ مير المؤمنين، قال : قلت لأبي جعفر : ورسول الله صلى الله عليه واله حي ؟ قال : ورسول الله صلى الله عليه واله حي قال : فهو أخرجني  وقد استقرضت دينارا وسأوثرك به ، فدفعه إليه فأقبل  فوجد  رسول  الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسًا وفاطمة  تصلي وبينهما شيء مغطّى، فلما  فرغت أحضرت  ذلك الشيء  فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال: يا فاطمة أنّى لك هذا،قالت : هو من عند الله ،إنّ الله يرزق مَن يشاء  بغير حساب،  فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ألا أحدثك  بمثلك ومثلها ، قال: بلى- قال مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب – فـ ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾سورة مريم/ 37، فأكلوا  منها شهرًا  وهي الجفنة- التي  يأكل منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا.[20]

  •  فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومريم بنت عمران (عليها السلام) نقطة التقاء ونقطة افتراق

           التقت السّيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مع مريم العذراء  في المائدة التي أنزلت من الله تعالى عليها  كمائدة مريم  (عليها السلام) ، وافترقتا أن فاطمة الزهراء (عليها السلام)  سيدة نساء العالمين ، ومريم سيدة نساء عالمها ، في رواية  وردت في تفسير قوله تعالى:  ﴿ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ سورة آل عمران/44، قال : قال استهموا عليها ،فخرج سهم زكريا فكفل بها ، وقال زيد بن ركانه اختصموا في بنت حمزة كما اختصموا في مريم ، قال : قلت له جعلت فداك حمزة استن السنن والأمثال كما اختصموا في مريم اختصموا في بنت حمزة ؟ ، قال نعم ﴿ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ﴾ سورة آل عمران/42،  قال : نساء عالميها ، قال : وكانت فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين[21]  .

  •  فاطمة الزهراء (عليها السلام) في آية  المباهلة مثلت نساء العالمين فهي سيدتهم

       جاء في الروايات : إن رسول الله صلى الله عليه واله أتاه حبران من أحبار النصارى من أهل نجران فتكلما في أمر عيسى ، فأنزل الله هذه الآية ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ ﴾ سورة آل عمران /59 إلى آخر الاية ، فدخل رسول الله صلى الله عليه واله، فأخذ بيد علي والحسن والحسين وفاطمة ، ثم خرج ورفع كفّه إلى السماء، وفرج بين أصابعه ،ودعاهم إلى المباهلة ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام وكذلك المباهلة يشبك يده في يده يرفعها إلى السماء،فلما رآه الحبران ، قال أحدهما لصاحبه : والله لئن كان نبيًا لنهلكن، وإن كان غير نبي كفانا قومه فكفا ،وانصرفا[22] ،عن محمد بن سعيد الأزدي عن موسى بن محمد بن الرضا عن أخيه أبي الحسن عليه السلام ،أنّه قال في هذه الآية: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ  ﴾ سورة آل عمران/61،  ولو قال : تعالوا نبتهل ، فنجعل لعنة الله عليكم، لم يكونوا يجيبون للمباهلة ، وقد علم أنّ نبيه مؤدّ عنه رسالاته، وما هو من الكاذبين[23] .

  • فاطمة الزهراء (عليها السلام)  وآية الميراث

روي عن أبي جميلة المفضل بن صالح عن بعض أصحابه عن احدهما قال : إن فاطمة صلوات الله عليها انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبي الله صلى الله عليه واله، فقال : إنّ نبي  الله لا يورث ، فقالت : أكفرت بالله وكذبت بكتابه ؟ قال الله ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾سورة النساء/11 [24].

  •  قذف المحصنات (قذف فاطمة الزهراء (عليها السلام) على منابرهم)

           روي عن معاذ بن كثير عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال : يا معاذ الكبائر سبع فينا أنزلت ومنا استخفت ، وأكبر الكبائر الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، و عقوق الوالدين ، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف ، وانكار حقنا أهل البيت ، فأمّا الشرك بالله؛ فأن الله قال فينا ما قال ، وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما قال ، فكذبوا الله وكذبوا رسوله ، واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه ، وأما عقوق الوالدين فأن الله قال في كتابه﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾سورة الأحزاب/6 وهو أب لهم فقد عقوا رسول الله صلى الله عليه واله في ذريته وأهل بيته ، وأمّا قذف المحصنات فقد قذفوا فاطمة ( عليه السلام ) على منابرهم [25]، أمّا أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا في كتاب الله ، وأمّا الفرار في الزحف فقد أعطوا أمير المؤمنين عليه السلام بيعتهم غير كارهين ،ثم فروا عنه وخذلوه ، و أمّا انكار حقنا فهذا مما لا يتعاجمون فيه[26].

  •     ولد فاطمة الزهراء (عليها السلام)  هم المعنيون بأهل الكتاب

     نقل  العيّاشي قول الفيض (ره): يعني أنّ ولد فاطمة هم المعنيون بأهل الكتاب هنا وذلك لقوله سبحانه:  ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ﴾سورة فاطر/32، فأنهم المرادون بالمصطفين هناك[27] .

  1. إمامة  المهدي (عج)

       جاء عن المفضل بن عمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقرّ للإمام بامامته، كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ سورة يوسف/ 91.

  1. ظلامة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وقيادة علي (عليه السلام) للبيعة

         ورد في تفسير العيّاشي عن سالم مولى أبي حذيفة ، وقنفذ ، وقمت معهم ، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم ، وهى لا تشك أن لا يدخل عليها الا باذنها ، فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف ، ثم دخلوا فاخرجوا عليا عليه السلام ملببا فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي ، والله لئن لم تكف عنه لانشرَنّ شعري ولأشقنّ جيبي، ولأتينّ قبر أبي، ولأصيحنّ إلى ربّي ، فأخذت بيد الحسن والحسين عليهم السلام ، وخرجت تريد قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال علي عليه السلام لسلمان : أدرك ابنة محمد فأني أرى جنبتي المدينة تكفيان ، والله ان نشرت شعرها ، وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربّها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها ، وبمَن فيها ، فأدركها سلمان رضي الله عنه، فقال : يا بنت محمد ان الله أنّما بعث أباك رحمة فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون قتل علي ما على علي صبر فدعني حتى آتي قبر أبي فانشر شعري ، واشق جيبي ، وأصيح إلى ربي ، فقال سلمان : إنّي أخاف أن تسخف بالمدينة ، وعلي بعثني اليك ،ويأمرك أن ترجعي إلى بيتك وتنصرفي ، فقالت : اذا أرجع واصبر وأسمع له وأطيع ، قال : فأخرجوه من منزله ملببّا ، ومروا به على قبر النبي عليه وآله السلام، قال : فسمعته يقول : ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ سورة الأعراف/150 إلى آخر الآية،  وجلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة، وقدم علي، فقال له عمر : بايع ، فقال له علي : فإن أنا لم أفعل فمه ؟ فقال له عمر : إذًا أضرب والله عنقك ، فقال له علي إذَا والله أكون عبدا لله المقتول ، وأخا رسول الله ، فقال عمر أمّا عبدا لله المقتول فنعم ، وأمّا  أخو رسول الله فلا – حتى قالها ثلاثا[28].

        ونلحظ مما تقدّم أن الزهراء (عليها السلام) قابلت الجريمة النكراء من الأعداء بالصبر والدعاء عليهم ، ومع هذا الظرف العصيب كانت قدوة صالحة في الطاعة لزوجها علي (عليه السلام) بالرجوع الى بيتها بعد أن كانت قاصدة قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالشّكوى والدعاء عليهم بالويل والثبور.

  1. رؤيا الزهراء (عليها السلام)

               روي في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : رأت فاطمة في النوم كان الحسن والحسين ذبحا أو قتلا ، فاحزنها ذلك ، قال : فاخبرت به رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال :يا رؤيا فتمثلت بين يديه،  قال : أرأيت فاطمة هذا البلاء ؟ ، قالت : لا ،  فقال : يا أضغاث أنت أرأيت فاطمة هذا البلاء ؟ ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال فما أردت بذلك ؟ قالت : أردت أن أحزنها ، فقال لفاطمة : اسمعي ليس هذا بشيء[29] .

  1. بذكرها (عليها السلام) تطمئن القلوب

           جاء في تفسير العيّاشي عن خالد بن نجيح عن جعفر بن محمد عليه السلام في قوله تعالى : ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾سورة الرعد/28،  فقال : بمحمد عليه وآله السلام تطمئن القلوب وهو ذكر الله وحجابه[30] ، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

  1. الملائكة تشهد  زفاف  فاطمة (عليها السلام) ، ولقد نحل الله طوبى في مهرها(عليها السلام)

         ذكر العيّاشي  في تفسيره  عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محمد بن على عن أبيه عن آبائه، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس ذات يوم إذ دخلت عليه أم أيمن في ملحفتها شيء ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم أيمن أي شيء في ملحفتك ؟ فقالت يا رسول الله فلانة بنت فلانة املكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها شيئا ، ثم إن أم أيمن بكت ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ ، فقالت فاطمة زوجتها ، فلم ينثر عليها شيئًا، فقال لها رسول الله : لا تبكين فو الذي بعثني بالحق بشيرًا ونذيرًا ، لقد شهد أملاك فاطمة جبرئيل وميكائيل واسرافيل في الوف من الملائكة ، ولقد أمر الله طوبى ، فنثرت عليهم من حللها وسندسها واستبرقها ودرها وزمردها وياقوتها وعطرها ،فاخذوا منه حتى ما دروا ما يصنعون به ، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة ، فهي في دار علي بن أبي طالب[31] .

  1. فاطمة الزهراء (عليها السلام)  فيها رائحة شجرة طوبى  من جنّة عدن

         عن أبان بن تغلب قال : كان النبي صلى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة ، قال : فعاتبته على ذلك عايشة ، فقالت : يا رسول الله أنك لتكثر تقبيل فاطمة ؟ فقال لها : ويلك لما أن عرج بي إلى السماء مرّ بي جبرئيل على شجرة طوبى ، فناولني من ثمرها فأكلتها ، فحول الله ذلك إلى ظهري ، فلما أن هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليهما السلام ، فما قبلت فاطمة إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.[32]،وعن أبى حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، قال : طوبى هي شجرة يخرج من جنة عدن[33].

  1. صلاة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

    جاء في تفسير  العيّاشي عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام، قال من صلّى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة خمسين مرة ( قل هو الله احد ) كانت صلوة فاطمة عليها السلام وهي صلوة الأوابين[34].

  1. فدك لفاطمة (عليها السلام)

            ورد في تفسير العيّاشي عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : كان رسول الله أعطى فاطمة فدكا، قال : كان وقفها ، فانزل الله : ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾سورة الإسراء/ 26، فأعطاها رسول الله حقها ، قلت : رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاها ؟ قال : بل الله أعطاها[35]، وفي رواية قال : كان لها من الله[36] .

  1. فاطمة (عليها السلام) هي ذو القربى

    مما ورد عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله عليه السلام قال : أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك ، قال : هاتي أسود  أو أحمر يشهد بذلك ، قال : فأتت بأم أيمن ، فقال لها : بِمَ تشهدين ؟ قالت : أشهد أنّ جبرئيل أتى محمدا ، فقال : إنّ الله يقول : ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ سورة الروم/38 ، فلم يدرِ محمد صلّى الله عليه وآله مَن هم ؟، فقال : يا جبرئيل سلْ ربك مَن هم ؟ فقال : فاطمة ذو القربى ، فأعطاها فدكا : فزعموا أن عمر محا الصحيفة ،وقد كان كتبها أبو بكر[37]، وعن عطية العوفي،  قال : لما افتتح رسول الله صلّى الله عليه وآله خيبر ، وأفاء الله عليه فدك وأنزل عليه ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾سورة الإسراء/ ، قال : يا فاطمة لك فدك [38].

  1. فاطمة الزهراء (عليها السلام) أم الأئمة (عليهم السلام)

              جاء  قي رواية عن بشير الدهان عن أبي عبدالله عليه السلام قال : انتم والله على دين الله ثم تلا ﴿  يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾سورة الإسراء/71، ثم قال : علي إمامنا ورسول الله صلى الله عليه وآله امامنا ، كم من إمام يجيء يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه ، ونحن ذرية محمد ،وأمّنا فاطمة صلوات الله عليهم[39] .

  • حرق دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأخذ البيعة كرها من علي (عليه السلام) على الرغم من تأكيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ولايته بعده في  المواطن كلها

               جاء في تفسير العيّاشي  عن  بعض أصحابنا وعن أحدهما  قال : إنّ نبي الله صلى الله عليه وآله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي، فقال : “من كنت مولاه فعلي مولاه “[40]، وقال : إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي[41] ، وكان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلها [42]، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال ، وكان أوّل الناس ايمانًا [43]، فلما قبض نبي الله صلى الله عليه وآله كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف وعمد عمر فبايع أبا بكر،  ولم يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله بعد[44] ، فلما رأى ذلك علي عليه السلام ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله ،و أخذ يجمعه في مصحف ، فأرسل أبوبكر إليه أن تعال فبايع ،فقال علي : لا أخرج حتى أجمع القرآن ، فأرسل إليه مرة أخرى فقال : لا أخرج حتى أفرغ ،فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال قنفذ ، فقامت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله عليها تحول بينه وبين علي عليه السلام فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا فضربها فانطلق قنفذ ، وليس معه علي عليه السلام ، فخشي أن يجمع علي الناس، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ، ثم انطلق عمر بنار، فاراد أن يحرق على علي بيته وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم[45] ، فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارها غير طائع[46] .

  • حديث الخضر (عليه السلام) مع موسى (عليه السلام) عن  الرسول  وآله (عليهم السلام)  ومايلقاه من قومه، وعن ولد فاطمة (عليها السلام)  وماخصّهم به الله تعالى

          ورد عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي  عبدالله عليهما السلام من قصة موسى وفتاه  والخضر (عليهما السلام) :أنه لما كان من أمر موسى عليه السلام الذى كان أعطى مكتل فيه حوت مملح ، قيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين مجمع البحرين لا يصيب منها شيء ميتا الا حيي يقال لها الحياة ، فانطلقا حتى بلغا الصخرة،  فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين،فاضطرب الحوت في يده حتى خدشه وانفلت منه ونسيه الفتى ، فلما جاوز الوقت الذي وقت فيه اعني موسى ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا ﴾ إلى قوله ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ سورة القصص/ 64…﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ من الآية 30 في سورة القصص ، وجد الحوت قد خرّ في البحر فاقتصا الأثر حتى اتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر أمّا متكيا،  وأمّا جالسا في كساء له ، فسلّم عليه موسى،  فعجب من السلام، وهو في أرض ليس فيها السلام،  فقال : من أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : انت موسى بن عمران الذى كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك ؟ قال اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، قال : إنّي وكلت بأمر  لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أ طيقه ، وقال له ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ سورة الكهف/ 67- 68- 69، فحدّثه عن آل محمد عليه السلام، وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدّثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين ، وعن ولد فاطمة ،وذكر له من فضلهم وما أعطوا حتى جعل يقول: يا ليتي من آل محمد  ، وعن رجوع رسول الله عليه وآله السلام إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم اياه ، وتلا هذه الاية : ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ سورة الأنعام/110،  فأنّه  أخذ عليهم الميثاق[47].

الخاتمة ونتائج البحث

ا- عُرضت سيرة  فاطمة الزهراء (عليها السلام) في بعض الروايات التي وردت في تفسير الآيات القرآنية التي نزلت في حق قاطمة الزهراء (عليها السلام) منفردة كمنزلة سيدة نساء العالمين،  وفي آية المباهلة إذ مثلّت الزهراء (عليه السلام) في حضورها نساء العالمين.

  •  عرض العيّاشي جانبًا من حياتها الزوجية  مع علي (عليهما السلام) في إدارة البيت من حيث العمل وتقسيمه  بما يناسب كلّ منهما فعلي (عليه السلام) له ما وراء الباب ، وفاطمة لها ماهو خلف الباب.
  •  خصّت الزهراء (عليها السلام) وابناؤها من ولد الحسين (عليه السلام)  بوراثة الإمامة، ويبقى  الإمام الحسن (عليه السلام) إمام مفترض الطاعة إلا أنه ليس من السنابل السّبعة التي كانت  فاطمة الزهراء (عليها السلام) الحبّة فيها.
  •  أخذت الولاية لعلي ولذرية الزهراء (عليهم السلام) في السّماء قبل الأرض إذ بهم كلّم الله تعالى آدم  عليهم، السلام ، وكانوا شفعاءلآدم في السّماء قبل خلافة الأرض.
  •  التقت الزهراء (عليها السلام) مع مريم في بعض الفضائل منها: مائدة الطعام التي وجدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما دخل عليها ، ولكنّ  الزهراء (عليها السلام) انمازت بأنها  سيدة نساء العالمين، والعذراء  (عليها السلام) سيدة نساء عالمها.
  •  إن ذكر الزهراء (عليها السلام) وفضائل أولادها  ورد على لسان الخضر (عليه السلام) ،وتمنى أن يكون معهم، وهم أصحاب المصيبة الراتبة  التي لايستطيع الصبر معها إلا هم (عليهم السلام) ، ومن قبلهم جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  ، وأبوهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ومالاقه من قومه في نقض البيعة له، والهجوم على دار فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكسر ظلعها، واسقاط جنينها ، وغصب إرثها من فدك وغير ذلك كثير.

الهوامش             


[i] رجال النجاشي، النجاشي: 248

[2] الفهرست، الطوسي :106.

[3]  ينظر: الفهرست، الطوسي :108، 203.

[4] ينظر: رجال ابن داود، ابن داود:179.

[5] أمل الآمل ، الحر العاملي:1/ 69

[6] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي :1/ 87.

[7] معجم رجال الحديث، السيد الخوئي: 18/ 182- 187.

[8] الأعلام ، الزركلي :7/ 95

[9] الكنى والالقاب، القمي :80/ 36

[10]  مقدمة تفسير العيّاشي: 1/ 5- 6. (قدّم له  محمد حسين الطباطبائي  آخر ذي القعدة 1380 ( مؤلف  كتاب الميزان في تفسير القرآن)).

[11] رجال النجاشي، النجاشي: 1/ 350.

[12]  الفهرست، الطوسي:  1/  624.

[13]  بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 89/ 115

[14]  ينظر: معجم رجال الحديث: 19/ 197.

[15]  منهج التفسير بالمأثور عند الإمامية، الشيخ محمد باقر السبحاني، بحث منشور في مجلة تراثنا ، العدد (20)، مؤسسة آل البيت، قم، 1410هـ.

[16] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 45

[17] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 74.

[18] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 175- 158.

[19] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 183.

[20] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 171- 172.

[21] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 186.

[22] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 187.

[23] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 187.

[24] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 240.

[25] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 253.

[26] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 253- 254.

[27]  التفسير الصافي،  الفيض الكاشاني: 1/ 520، وينظر: تفسير العيّاشي، العيّاشي: 1/ 303.

[28] تفسير العيّاشي : 2/69.

[29] تفسير العيّاشي، العيّاشي : 2/ 187.

[30] تفسير العيّاشي، العيّاشي : 2/ 222.

[31] تفسير العيّاشي، العيّاشي : 2/ 222.

[32] تفسير العيّاشي، العيّاشي : 2/ 222.

[33] تفسير العيّاشي، العيّاشي : 2/ 222.

[34] تفسير العيّاشي ، العيّاشي:2/ 298

[35] تفسير العيّاشي، العيّاشي :2/ 299

[36] تفسير العيّاشي، العيّاشي :2/ 299

[37] تفسير العيّاشي، العيّاشي :2/ 299

[38] تفسير العيّاشي، العيّاشي :2/ 299

[39] تفسير العيّاشي، العيّاشي: 2/ 316

[40]  الكافي ، الشيخ الكليني: 1/ 174.

[41]  ينظر: الروضة من الكافي،  الشيخ الكليني: 8/ 107.

[42]  ينظر:  البداية والنهاية، ابن كثير: 11/ 36.

[43]  ينظر:  مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب:  3/ 28.

[44]  ينظر: السيرة النبوية، ابن هشام:  2/ 655.

[45] ينظر: بحار الأنوار،  العلامة المجلسي:  28/ 269.

[46] تفسير العيّاشي :2/ 320.

[47] تفسير العيّاشي،العيّاشي: 2/ 342- 342.

المصادر والمراجع

القرآن الكربم

  • الأعلام : خير الدين بن محمد بن علي  الزركلي (1396ه)، ط.15، دار العلم للملايين، 2002م.
  • أمل الآمل : محمد بن الحسن الحر العاملي  (ت١١٠٤ه )، تحقيق: السيد أحمد الحسين،  نمونه – قم ١٣٦٢ ش ، دار الكتاب الإسلام.
  • بحار الأنوار في تفسير المأثور للقرآن:محمد باقر المجلسي،تحقيق: إخراج وتنظيم كاظم المراد خاني،ط١،المطبعة: شركت أوفست ” مساهمة العامة ” – مطبعة ١٧ شهريور – في طهران، مؤسسة الطور للنشر،١٤١١ه.
  • البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي المعروف بـ (ابن كثير) (ت ٧٧٤ هـ)، ط1، مطبعة السعادة – القاهرة، ١٣٤٨ – ١٣٥٨ هـ.
  • التفسير الصافي: الفيض الكاشاني(ت 1091ه)،ط2، مؤسسة الهادي،قم المقدسة،مكتبة الصدر، 1416ه- 1374ش.
  • تفسير العيّاشي : محمد بن مسعود العيّاشي (ت٣٢٠ه)،تحقيق: الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي، الناشر: المكتبة العلمية الإسلامية – طهران.
  • رجال ابن داود تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ، منشورات المطبعة الحيدرية ·
  • رجال النجاشي: أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي، لناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،1431هـ – 2010م.
  • الروضة من الكافي: الشيخ الكليني(ت 329ه)،  تحقيق:  علي أكبر غفاري،ط4، دار الكتب الاسلامية، طهران،1362ش.
  • الفهرست: أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي  الطوسي(قده)(ت 460ه) ، تحقيق: الشيخ جواد الفيومي،ط1،  مؤسسة النشر الإسلامي،،مؤسسة نشر الفقاهة، 1417ه.
  • الكافي: محمد بن يعقوب الكليني، قم، مطبعة الخيام، 1403ه-  1982م.
  • الكنى والألقاب: الشيخ عباس القمي، مطبعة العرفان، صيدا بيروت، 1397ه.
  • معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الخوئي(ت 1411ه)،  الناشر: مؤسسة الإمام الخوئي.
  • مناقب آل أبي طالب: أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني(ت 588ه)، تصحيح: لجنة من أساتذة النجف الأشرف،المكتبة الحيدرية،النجف الأشرف.
  • منهج التفسير بالمأثور عند الإمامية، الشيخ محمد باقر السبحاني، بحث منشور في مجلة تراثنا ، العدد (20)، مؤسسة آل البيت، قم، 1410هـ.
التصنيفات : البحوث | بحوث أخرى