هل ثمّة صِلة بين عِلم مولاتنا الزّهراء (عليها السلام)، وبين مقام ولايتها التكوينيّة؟/ موقع الشيخ حسين كوران
هل ثمّة صِلة بين عِلم مولاتنا الزّهراء عليها السلام، وبين مقام ولايتها التكوينيّة؟/ موقع الشيخ حسين كوران
بالتّأكيد. فالإنسان الكامل – ومظهره التامّ والأتمّ هم المعصومون عليهم السلام- يحوز على مقام الولاية التكوينيّة، أي أنّ له ولايةً على عالَم الكون والمكان. من مختصّات رسول الله صلّى الله عليه وآله، والأولياء المحمّديّين –بموجب الولاية التكوينيّة- الإطّلاعُ على خزائن الغيب، والتصرُّف في شؤون العالَم. يُمكن لأولياء الله تعالى أن يطّلعوا على بعض خ حسين كورانيعوالم الغيب، كلٌّ بحسب مقامه، ولكنّ الإنسان الكامل، وهو وليّ الله المُطلَق، ومظهر اسمه الأعظم، يطّلع على جميع خزائن الغيب.
الولاية التكونيّة للرّوح على الجسد تُفضي إلى قدرة صاحبها على إنفاذ مشيّته في مملكة البدن وفي جوارحه لناحية الإتيان بالأفعال الإراديّة. لكن ثمّة قدرة أبعد من ذلك، وهي القدرة على إنفاذ المشيئة –بإذن الله تعالى- خارج حدود البدن، وقد أشار القرآن الكريم إلى نماذج من ذلك؛ كاستنزال السيّدة مريم عليها السلام الرّزقَ إلى محراب صلاتها [آل عمران: 35 – 37].
والصّدّيقة الكبرى عليها السلام – نتيجةً لبلوغها هذه المرتبة- أصبحت بإذن الله تعالى محيطةً ومهيمنةً على عالم الكون والمكان. وبتعبيرٍ آخر، فإنّ الوجود هيكلٌ روحُه السيّدة فاطمة عليها السلام، وهذه الرّوح عالمة، ذو إدراك، وجميعُ أعمال الخلائق في محضرها وعلى مرأىً منها، وهي كتابُ الله الذي أحصى فيه كلّ شيء، والآية الشريفة: ﴿.. وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ يس:12، تشير إلى مقامها العلميّ سلام الله عليها.
الصّلة بين كلِّ موجودٍ وبين خالقه تعالى يكون عبر «وجه الله»، ولا شيء من الموجودات –سواءً في عالَم المُلك أم الملكوت- ينعم بالوجود إلّا إذا أُفيض عليه الوجود من «وجه الله»، وإلّا فجميع الموجودات معدومة، والسيّدة الزهراء عليها السلام عارفةٌ بمبدأ جميع الموجودات. إنّ الوجود الأعظم للسيّدة فاطمة عليها السلام على قدْرٍ من القدرة والجلال والكبرياء بحيث إنّ جميع الموجودات تُطيعها وتأتمر بإرادتها.
العِلم الفاطمي بمنزلة روح عالم الإمكان، كأنّما هي في القيامة قسيمةُ الجنّة والنّار، وفي الدّنيا تخضع الموجودات –بإذن الله تعالى- إلى سلطان إرادتها، فما أرادته فاطمة عليها السلام كان. ولا ريب أنّ هذا هو أيضاً مقام سائر المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، لكنّ مضامين و«نبرة» الرّوايات التي تشرط رضا الله وغضبَه تعالى برضاها وغضبها عليها السلام، تنبّهنا إلى إحدى الخصائص الفاطميّة. طبقاً لبعض الرّوايات فإنّ حادثة «الكساء» مرتبطة بحادثة «المباهلة»، وفي كلتيهما كان موقع الزّهراء عليها السلام محوريّاً، وهَهنا تكمن أسرارٌ كثيرة.
