آخر الإضافات
فاطمة الزهراء (ع) كوثر الخير والبركة / الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف◆ فاطمة الزهراء (ع) المرأة الاكمل في الاسلام/ قناة النعيم الفضائية◆ السيدة الزهراء (ع) النموذج الأكمل للمرأة في الإسلام/بقلم : حسن الدخيلي◆ بحث بعنوان (الهوية الإنسانية للمرأة المسلمة (السيدة الزهراء (ع) مثالاً ملهمًا)/ ابراهيم…◆ مكانة المرأة في الإسلام ودورها في تنمية المجتمع/ فاطمة الحسيني◆ مَكَانَةُ فَاطِمَة الزهْرَاء(ع) عِندَ الرسُول(ص) / شبكة المعارف الاسلامية الثقافية◆ محاضرة عن استشهاد السيدة فاطمة الزهراء(ع) / الشيخ الدكتور احمد الوائلي (رحمه…◆ وَجَحَدوا الرَّسول(ص).. بقتل البتول(ع) !/ بقلم الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي◆ المرأة في الاسلام (الزهراء(ع)أنموذجاً ./ ابراهيم محمد جواد / شبكة النبأ◆ ظلامات السيدة فاطمة الزهراء(ع) / سماحة اية الله السيد محمد رضا الشيرازي(قدس).◆ احادبث في مناقب فاطمة الزهراء(ع) وففضائلها وبعض احوالها/جواهر البحار◆ السيِّدة الزَّهراء (ع): حياةٌ حافلةٌ بالإخلاصِ للرِّسالة/ العلامة المرجع السيد محمد حسين…◆ فاطمة الزهراء (ع) كوثر الخير والبركة / الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف◆ فاطمة الزهراء (ع) المرأة الاكمل في الاسلام/ قناة النعيم الفضائية◆ السيدة الزهراء (ع) النموذج الأكمل للمرأة في الإسلام/بقلم : حسن الدخيلي◆ بحث بعنوان (الهوية الإنسانية للمرأة المسلمة (السيدة الزهراء (ع) مثالاً ملهمًا)/ ابراهيم…◆ مكانة المرأة في الإسلام ودورها في تنمية المجتمع/ فاطمة الحسيني◆ مَكَانَةُ فَاطِمَة الزهْرَاء(ع) عِندَ الرسُول(ص) / شبكة المعارف الاسلامية الثقافية◆ محاضرة عن استشهاد السيدة فاطمة الزهراء(ع) / الشيخ الدكتور احمد الوائلي (رحمه…◆ وَجَحَدوا الرَّسول(ص).. بقتل البتول(ع) !/ بقلم الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي◆ المرأة في الاسلام (الزهراء(ع)أنموذجاً ./ ابراهيم محمد جواد / شبكة النبأ◆ ظلامات السيدة فاطمة الزهراء(ع) / سماحة اية الله السيد محمد رضا الشيرازي(قدس).◆ احادبث في مناقب فاطمة الزهراء(ع) وففضائلها وبعض احوالها/جواهر البحار◆ السيِّدة الزَّهراء (ع): حياةٌ حافلةٌ بالإخلاصِ للرِّسالة/ العلامة المرجع السيد محمد حسين…◆

بحث بعنوان (الهوية الإنسانية للمرأة المسلمة (السيدة الزهراء (ع) مثالاً ملهمًا)/ ابراهيم علي سلمان الخاقاني

1 أكتوبر، 2026
9

الهوية الإنسانية للمرأة المسلمة (السيدة الزهراء (ع) مثالاً ملهمًا)

الملخص:

تعد الهوية الإسلامية عنصر مهم في ابراز الشخصية الإنسانية بشكل عام وبالتحديد شخصية المرأة المسلمة، اذ تستطيع من طريقها التكيف والتعامل مع محيطها الخارجي، فقد احتل موضوع الهوية مكانة مهمة في وقتنا الحاضر وخاصة في ظل تواجد الهويات المختلفة، والأفكار المظلة التي تدعوا المرآة المؤمنة الى ترك تعاليم الدين الإسلامي الذي كون لها شخصية تتناسب مع طبيعتها الإنسانية.

جاء هدف البحث الى تحديد الإطار المفاهيمي للهوية وايضاحه للمرأة المسلمة، وتوضيح دور الإسلام في كيفية ابراز وتكوين هوية المسلمة، ولتحقيق هدف البحث قسم الى مطلبين الأول هوية المرآة قبل وبعد بزوغ شمس الإسلام، ووضح ايضًا هوية المرأة بين الحداثة والفكر الإسلامي الناضج، اما المطلب الثاني تناول موضوع شخصية المرآة في منظور ديني تأهيلي، وتلاه التعريف بهوية السيدة الطاهرة الزهراء(عليها السلام)  كأنموذج مثالي وقدوة للمرأة والتعريف بسير حياتها وتفصيل شخصيتها في اثناء حياتها الشخصية من الجانب الديني والفكري والاجتماعي.

المقدمة

                                                           بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبي الرحمة محمد واله الطيبين الطاهرين، ولعن أعداء الدين، والسلام على خير بريته الى قيام يوم الدين.

اما بعد..

 اشارت الوقائع الى ان شخصية المرأة عبر التاريخ القديم عانت من تقييد دورها في المجتمعات، وتعرضت للأمور اللاإنسانية، وجاء الإسلام لنفي الأفكار المسيئة لشخصية المرأة وهويتها، وغياب وعيها بدورها وبذاتها، وكان له دور في ابراز مكانتها الاجتماعية، وساعدها في تكوين شخصيتها الدينية والثقافية والاجتماعية، لذا تطلب من المؤمنة أن تجد ذاتها بين هذه الاضطرابات والتشكيك بهويتها الإسلامية ،وعليها التأسي واخذ السيدة الزهراء (عليها السلام) قدوةً لها لتستمد منها شخصيتها وكيفية بناء هويتها الإسلامية التي تساعدها على مجاراة الحياة والدفاع عن شخصيتها وهويتها في ظل الدعوات الى تجريدها من الهوية التي ميزها بها الدين الإسلامي السمح.

المبحث الأول: الهوية في الإطار المفاهيمي

المطلب الأول: الهوية الإنسانية في اللغة والاصطلاح

أولا: الهوية في اللغة: تُعبر الهوية عن الرؤى المتنوعة للجماعة وتمثل الطبيعة الديموغرافية لهم، لذلك حظي الموضوع باهتمام الكثير من العلماء لمعرفة المعنى الجوهري لماهية الهوية في المفهوم اللغوي.

واشتق لفظ “هوية” من الضمير الغائب “هو” الذي تحوّل إلى اسم “هوية” وترادف في اللغة العربية، اما في المعاجم العربية ورد في لسان العرب كلمة (هوى) هُوَّةٌ وهُوى. والُهوَّة: البئر قال أبو عمرو، وقيل الُهوَّة الحفرة البعيدة القعر، وهي المهواةُ الهَوى العشق، ويكون في مداخل الخير والشر.

والهَوِيُّ: قال أبو ذؤيب: فهن عكوف كنوح الكريم، فقد شف اكبادهن الهوى أي فقد المِهويَّ.

وهوى  النفس: إرادتها ،والجمع الاهواء، وفي التهذيب ذكر اللغويون إن الهوى محبة الانسان للشيء وغلبته على قلبه؛ قال الله تعالى في كتابه الكريم (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ) معناه نهاها عن شهواتها وما تدعو اليه من معاصي لله عز وجل”([1]) فالنفس راغبة في الشيء الذي فطرت عليه، والدين كابحها.

وذكر في قاموس المحيط إن هذه اللفظة بمعنى” الهُوَّةِ والأُهوِيَّةِ والهاوِيَةِ، وكل فارغ، والجبان، وبالقصر العِشق يكون في الخير والشر وإرادة النفس، والمهْوِيُّ. وهَوَت الطعنة فتحت فاها، والعقاب هُوِيًا انقصت على صيد او غيره ([2])

اما صاحب معجم تاج العروس فقال إن اللفظة تدل على معنى(الهوى) (بالقصر العشق)، وقال الليث هوى الضمير. والازهري قال هو محبة الانسان للشيء أي غلبته على قلبه وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في مواضع عديدة في القران الحكيم، وقد نهى عن شهواتها وما تدعو اليه من المعاصي، وقال (يكون في) مدخل (الخير والشر)،وقال غيره من تكلم في الهوى مطلقًا لم يكن الا مذموما حتى ينعت بما يخرج معناه كقولهم هوى حسن وهوى موافق للصواب و (الهوى) هي(إرادة النفس) والجمع اهواء و الهوى (المهوى)” ([3])

ثانيا: الهوية في الاصطلاح: تشكل الهوية جملة من الاعتبارات التي يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار من ناحية المكونات التي تتألف منها أو المراجع التي تسببت بانبثاقها، إذ انها تعد طابعًا يدل على ايدلوجيا تميز ما يقوم به الفرد عن غيره، ويرى اهل الاصطلاح أن الهوية تتحدد بظروف زمانية، ومكانية، وأضيف اليها لاحقا المحدد الثقافي الذي جعلها عرضة للتغيير في أي وقت، وقد عرفت الهوية بانها ((أحد المفاهيم المركزية التي تسجل حضورها الدائم في مجالات متعددة ولا سيما في العلوم والمجالات الإنسانية ذات الطابع الاجتماعي)) ([4]) عرفت بهذا الشكل؛ لما لها من ابعاد تتداخل مع الأدوار الذاتية والجماعية لتؤثر بها بشكل مباشر مع هذه الأدوار، وبهذا فان الهوية بهذه المفاهيم الاصطلاحية تتشعب وتطرح الموضوعات الشائكة التي وجهت بعض الباحثين للكتابة عنها في ظل وجود الهويات المختلفة، إذ يرى عبد الغني ان الهوية (( تقع في قلب الصراع الهادف الى صياغة تعريف نهائي للإنسان)) ([5])،وكما ذكر في المعجم الوسيط فان الهوية في الفلسفة تعبر عن ((حقيقة الشيء، او الشخص التي تميزه عن غيره))  ([6])

ولا شك ان الهوية في تعبير مكشيللي ((ليست كيانًا يعطى دفعة واحدة والى الابد، انها حقيقة تولد وتنمو وتتكون، وتتغاير، وتشيخ، وتعاني من الازمات الوجودية، والاستلاب)) ([7])،ومن هذا فالهوية مفهوم لا يمكن تكوينه دفعة واحدة بل يتعرض هذا المفهوم الى جملة من المراحل ،تبدأ بمراحل نشأة  الفرد، ومرحلة التعليم، ومرحلة الاعتقاد، وهذه المراحل جميعها تتسبب في ترسيخ مبادئ الهوية التي يتبعها الانسان ؛ولأنها تعبر عن الخصوصية المجتمعية المنفردة تتعرض للازمات في عصرنا الحديث عندما تكون فاقدة لبعض الوظائف الأساسية التي تحملها الهوية.

المطلب الثاني: دور الإسلام في ابراز هوية المرأة

أولى الدين الإسلامي اهتمامًا واضحًا بالمرأة، فقد أضاف لها من المكارم والمكانة بين المجتمع العربي آنذاك على عكس ما كان عليه قبل بزوغ شمس الإسلام على يد نبي الرحمة محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، فقد كانت المرأة في العصر الجاهلي تحرم من ابسط حقوقها في الحياة الإنسانية وتعامل بوحشية، ويتم وأدها كما ذكر في كتاب الله تعالى {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ}([8])،وخير مثال على ذلك رواية صعصعة بن ناجية لمّا جاء الرسول (قال: يا رسول الله إنّي كنتُ أعمل عملًا في الجاهليّة أفينفعني ذلك اليوم؟ قال: وما عملك؟ فأخبره بخبر طويل فيه أنّه حضر ولادة امرأة من العرب بنتًا فأراد أبوها أن يئدها. فقال: قلت: أتبيعها؟ قال: وهل تبيع العرب أولادها؟ قال: قلت: إنّما أشتري حياتها ولا أشتري رقّها) ([9])، فضلاً عن اعتبارها ملكية خاصة للزوج ومصادرة دورها القيادي، اضافة الى سلب حقوقها المالية.

لا شك إن الإسلام له الفضل في ادخال الإصلاحات الإنسانية والاجتماعية للمجتمع، كما أحدث تغييراً جذريًا في بعض العادات التي تخص قضايا المرأة على عكس الأساليب التي استخدمها العرب في العصر الجاهلي، فقد منحها هويتها الإنسانية وحقوقها بشكل تام وتمثل ذلك بشمولها بالميراث، والزواج او الطلاق، وحضانة الأبناء، وحق العمل، ومارست المرأة المسلمة حياتها بحرية مكفولة وفق الشريعة الإسلامية، واسهمت في قيادة الاسرة او مزاولة التجارة كما كانت زوجة الرسول(صلوات الله عليه) خديجة بنت خويلد وابنتها الزهراء (عليهما السلام).

ان التزام المرأة بهويتها الدينية من اهم متطلبات بناء شخصيتها الإنسانية في داخل مجتمعها، اذ تهيئ الهوية الإسلامية الظروف المناسبة للتكيف والتفاعل مع الاخرين، ونجد إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) حافظت على هويتها الإسلامية لتكون القدوة المتكاملة للنساء المسلمات، فقد التزمت بالتعاليم الدينية والإنسانية وتزودت بالعلم والمعرفة وكانت المرأة المؤمنة والصابرة، والابنة البارة، والزوجة المطيعة، والام المثالية، إضافة الى مواجهتها للمصاعب والتحديات في حياتها جعلت افكارها موضع التطبيق، واوصلت رسالتها على الرغم من المحن التي تعرضت لها، ولهذا عُدت مثال حي لفضائل اهل بيت النبوة (عليهم السلام) في أحاديثها واعمالها، وزهدها وتطبيقها لتعاليم دينها؛ لذلك بلغت الزهراء ذروة الكمال الإنساني في  جميع جوانب الحياة فقد اعلى الله تعالى منزلتها وكرمها في الدنيا والاخرة لتكون سيدة النساء العالمين من الاولين والاخرين، وان المرأة اذا ما ارادت الالتزام  بهويتها  عليها ان تأخذ من الزهراء(عليها السلام) قدوة لأسباب مهمة ومنها:

  1. التزام الزهراء بالتعاليم الدينية وخاصة التعاليم التي تميز المرأة المسلمة عن غيرها.
  2. مثلت سيدة النساء العالمين الهوية الفكرية للمرأة المسلمة؛ وذلك من خلال مشاركاتها العلمية ونقلها الآراء الفقهية عن ابيها النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، وذكرت ام سلمة بقولها عن الزهراء (عليها السلام) “وكانت والله ادب مني، وأعرف مني بالأشياء كلها”([10]) وان هذه السمات تدل على المكانة الأخلاقية والمعرفية التي احتلتها السيدة فاطمة.
  3. لم تتخل الزهراء (صلوات الله عليها) عن هويتها الاجتماعية بل كانت على تواصل دائم مع القاصدين اليها من المؤمنين والمؤمنات، وقد ذكرت الروايات بإن الزهراء لم تنس دورها الاجتماعي حتى في اثناء توجهها الى الله تعالى فكانت تدعوا للمؤمنين والمؤمنات. وذكر عن الامام الحسن (عليه السلام) “رأيت امي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعوا الى المؤمنين والمؤمنات وتسميهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أُمّاه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار”([11]).

طلب الثالث: هوية المرأة بين الحداثة والفكر الإسلامي الناضج

في ظل التقدم الثقافي والعلمي نشأت بعض المجاميع التي تحاول ان تعارض الأفكار التي جاءت في الماضي، حيث ركزت على استغلال مصطلح الحداثة لمواجهة التعاليم الإسلامية التي تخص قضية المرأة، ويعود مصطلح الحداثة الى  التطورات التي شهدتها أوربا في نهاية القرن الثامن عشر، وامتدت الى القرن التاسع عشر من الميلاد إذ عمل المفكرون في هذه الحقبة على انشاء مجتمع جديد يعتمد على القوانين الحديثة، ويقصد بالمجتمع الحديث (بانه المجتمع الذي يختلف جذريًا عن كل ما جاء قبله، وملاحظة النقلة الحادة من الطرق التقليدية في الحياة الى الطرق الحديثة) ([12])، ويرى بعض مفكري الغرب ومنهم الكاتب الفرنسي (جيل) بأن المرأة في الحداثة هي(التي تتسم بالاستقلالية، وتُعد نموذج جديد يجسد قطيعة مع تاريخ المرأة، فهو نموذج لم يظهر من قبل في التاريخ الإنساني، وقد أطلق عليها مسمى “المرأة غير المحددة“، ففي ظل هذا النموذج خرجت المرأة من مصير معروف “كزوجة وربة منزل” إلى مصير آخر مفتوح، ولا يمكن التنبؤ به إلى أين يقود المرأة) ([13])،بينما هذه الآراء تمثل اشخاص لا يمتون للإسلام بصلة؛ لان الدين جاء لإنصاف جميع شرائح المجتمع وبالخصوص المرأة التي كانت تفقد هويتها في العصور السابقة، وابرزها عصر ما قبل الإسلام حيث شبه الجزيرة العربية كان بعض العرب يبغضونها ويعدوها احد السلع الخاصة بهم، ووصف القران حالهم عندما يبشرون بولادة الانثى { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا }([14]).

لقد مَنّ الله تعالى على العرب بخاتم الأنبياء (صلى الله عليه واله وسلم) الذي كان الوسيلة لهدايتهم واخراجهم من دوامة الشرك الى عبادة الله تعالى، وكرم المرأة بمنزلة عظيمة بعدما ذاقت المعاناة في بعض المجتمعات، واهتم بها بوصفها الابنة والزوجة والام الصالحة، ووضع لها هويتها وما تتبعها من حقوق وواجبات، وأوصى برعايتها، وانزل الآيات المباركة لإيضاح حقوقها وفق الاحكام الشرعية وبما يتناسب مع طبيعتها الإنسانية، ومن هذه الحقوق، الحق في الحياة، حق المرأة في الزواج، حق المرأة في الميراث كما في منزل كتابه الكريم {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا}([15]).

وطبق النبي محمد (صلوات الله عليه) ذلك عن طريق تكوين الهوية الخاصة بابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفق المعايير والرؤية الاسلامية، لتمثل النموذج المثالي والمتكامل لهوية المرأة، ومنحها كافة حقوقها الإنسانية.

مثلت السيدة الزهراء هوية المرأة خير تمثيل؛ لان حياتها امتازت بالشمولية أي إنها لم تقتصر على جانب معين لتكون خير قدوة للنساء المسلمات، وحثت على الالتزام بالتشريعات السماوية على عكس ما دعت اليه الأفكار الحداثوية التي ركزت على الانفتاح الغير محدود للمرأة دون معرفة الأثر الذي يتركه هذا الانفتاح على المجتمع بشكل عام او نواتها التي تتمثل بالأسرة، وعلى النساء المسلمات ان يتخذن من الزهراء قدوة اذا اردن الحفاظ على هويتهن الإسلامية والاجتماعية من خلال ما التزمت به ووجهت عليه في اثناء حياتها (عليها السلام) من  الالتزام بالتعاليم الدينية، واتزان الشخصية الاجتماعية، والعفة لتحفظ هويتها الدينية والإنسانية كما جاء في الفكر الإسلامي الناضج.

المبحث الثاني: المرأة في منظور ديني تأهيلي

المطلب الأول: شخصية المرأة المسلمة

صاغ الإسلام الشخصية المناسبة للمرأة ووفق ما يتناسب مع طبيعتها البشرية، وتعامل معها بأوجه عديدة وخاصة في الخطابات القرآنية المباركة ووجه لها الدعوة بشخصية الفرد(الإنسان) {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}([16])وهذا دليل قراني  بإن الدين تعامل مع البشر بسواسية دون التفريق بينهم، وانزل الاحكام الشرعية درءً للمفاسد لا على حساب الجنس البشري ودون التفريق بين ذكر او انثى، إضافة الى ان القران خص المرأة في بعض المواضع التي تساعدها على التوجه لتحديد هويتها وشخصيتها ضمن النطاق الذي وضعه لها التكليف ،ووفق مقدرتها الإنسانية، يقول الشيخ ( جواد املي) في كتابه(ليس هناك فرق بين المرأة والرجل في المسائل، لان محورها الانسان ولا تخصص مسألة الذكورة و الانوثة في حقيقة الانسان والايمان) ([17]) وهذا ما بينته الآيات الكريمة من كتاب الله عز وجل انها تشير لشخصية البشر التكوينية بمظهر الإنسانية لا على أساس التفريق بين المرأة او الرجل.

لقد برزت شخصية المرأة في شتى المجالات وبحسب التعاليم الدينية والأخلاقية التي جاء بها الإسلام، فقد تسببت هذه التعاليم بصياغة عقلية جديدة قائمة على سلوكيات جديدة تساهم في ابراز هويتها القيمة بين المجتمع الذي تعيش فيه، وظهر ذلك بشكل واضح وجلي من خلال الأدوار التي مارستها بعد الإسلام، ولا شك انها أصبحت عنصر وعي بناء.

إن للإسلام الفضل في اليقظة الايمانية التي تعيشها المرأة منذ زمن بعيد، فقد عرفها بشخصيتها الاصيلة التي صاغتها الآيات الحكيمة، وجعل لها هوية قيمة ونبيله تميزها بمشاعرها وافكارها وسلوكها عن غيرها، كما ذكر الدكتور محمد علي الهاشمي: (لم يقتصر فضل الإسلام على المرأة بنقلها هذه النقلة الهائلة من وهدة التخلف والذل والضياع الى علياء التقدم والعزة والامن والكفاية، بل عني عناية بالغة ايضاً في تكوين شخصيتها تكوينًا كاملًا شاملًا كل جانب من جوانب شخصيتها الفردية والاسرية والاجتماعية بحيث غدت إنسانًا راقيًا جديرًا بالإستخلاف في الأرض) ([18])         

ولوحظ انعكاس ذلك من طريق الاحداث التاريخية التي تواجدت فيها بعض النساء والتي كانت لهن شخصية ثابتة، وعقلية واعية، ليؤكدن مكانتهن الفاعلة والناجحة في المجتمع ومثال على ذلك السيِّدة مريم، وامرأة فرعون، وما حدثنا التأريخ عنه في شخصية السيِّدة خديجة الكبرى أم المؤمنين وفاطمة الزهراء (علیهما السلام).

إذا أردنا معرفة الشخصية المثالية للمرأة المسلمة فيجب اختيار انموذجًا لها، ونرى ان السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قياسًا لهوية المرأة العابدة والقيادية في مجالات الحياة المختلفة، وعندما نتحدث عن سيدة نساء العالمين نعني بذلك وصف الفكر العالي، والسجايا النبيلة، والأسلوب العالي في التعامل مع البيئة الاسرية والاجتماعية، وهذه الصفات يمكن ان يقاس بها مدى إدراك المرأة المؤمنة لحضور شخصيتها وبراعتها في اثبات ذاتها للعلن وفق ما نصته شريعة الدين الذي جاء به النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم).

لقد اثبتت (صلوات الله عليها) في مرات عديدة انها حملت الصفات الإيمانية والانسانية المثلى، فقد تفوقت على النساء الاخريات رجحانًا ومكانةً، واكد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على مكانتها (فاطمة بضعة مني يرضيني ما ارضاها ويغضبني ما اغضبها) ([19]) ،وهكذا تكونت شخصية البتول لتكون قدوة للنساء في بناء شخصيتهن وذلك عن طريق ما يلي:

  1. التزود من علم ومعرفة السيدة فاطمة (عليها السلام)؛ لأنها مثلت النموذج الاكمل للعلم الذي صاغته الانوار الإلهية والرسالة المحمدية وطبقته منهجًا وسلوكًا، فقد مثلت المدرسة الفكرية لأبيها وتزودت من علمه.
  2. لقد امتازت شخصية الصديقة الطاهرة بالعفة والطهارة ولا تخرج من منزلها الا والعباءة تحيط بجسدها الشريف من كل جانب، وهذا جانب مهم للمرأة لتحصن شخصيتها وتحارب الأفكار الدخيلة التي تدعوا الى التبرج وغيرها من الأشياء المراد بها طمس هوية المرأة المسلمة.
  3. إن ما ميز السيدة الزهراء (عليها السلام) عن سائر نساء العالمين من الاولين والاخرين، هو نجاحها في اثبات ذاتها في كل مراحل حياتها على الرغم من المنزلة الرفيعة التي كرمها الله سبحانه وتعالى، فقد كانت الابنة البارة لأبيها، والزوجة الصالحة، والام المربية فقد كانت (صلوات الله عليها) تقضي واجباتها المنزلية، وعليه لا تحتاج المرأة الى التمرد او اتباع الاهواء لأثبات ذاتها وفرض شخصيتها على المجتمع المحيط بها، فقط عليها الاطلاع على سيرة مولاتنا الصديقة الطاهرة واخذ منها العبر والمواعظ فيما يخص جوانب الحياة العامة؛ لأنها تعد الانموذج الأمثل لهوية المرأة الناجحة في إدارة شؤون حياتها على المستوى الشخصي.
  4. اتصفت شخصية السيدة البتول (عليها السلام) بالفاعلية الاجتماعية ومثلت الهوية الإسلامية خير تمثيل، فقد كان لها دور كبير في نشر الرسالة الإسلامية مع ابيها (صلى الله عليه واله وسلم)، اذ حضرت المناظرات، واقامت الاجتماعات لتنقل الاحكام الفقهية والشرعية للنساء المسلمات على الرغم من صغر سنها، وبهذا نرى انها بينت دور المرأة الاجتماعي وكيفية ابراز شخصيتها وهويتها الفكرية بحسب ما يتناسب مع الطبيعة الانسانية للمرأة من خلال اتباعها تعاليم الدين والأنظمة التي شرعها الله تعالى.

ومن طريق ذلك فقد كان للسيدة الطاهر (عليها السلام) دورًا بارزًا في تكوين هوية وشخصية المرأة المسلمة، فقد بينت المكانة المرموقة التي وضعها الدين للنساء بشكل عام، فقد بينت الفكر الناضج للهوية وتكوين الشخصية التي ارادتها الشرائع السماوية من المرأة.

المطلب الثاني: تأثير هوية السيدة الزهراء (عليها السلام) في تمكين المرأة العراقية أخلاقيا و سياسيًا واجتماعيًا.

شكلت الهوية محورًا مهمًا في بناء الشخصية الإنسانية، لذا فإن التمسك بها يعد من أكثر المتطلبات القيمة للتعريف بالذات البشرية ومكوناتها على الصعيد الشخصي، والتعاليم الدينية والتقاليد المجتمعية على الصعيد العام، وعلى المرأة الدفاع عن هويتها وحمايتها من التعرض للمشكلات التي تقلل منها او تمسها بأي حال من الأحوال، ولحمايتها يجب اتباع الاحكام والقوانين التي خطتها التشريعات السماوية التي حددت من خلالها المساحة الوافرة والمكانة المرموقة التي برزت دور المرأة وجعلت لها هوية خاصة كحالها من البشر.

وضع الدين الإسلامي الركائز المهمة للحفاظ على هوية المرأة المسلمة وحددها ببعض القوانين الإلهية، واكد ذلك لجعل المرأة المسلمة متميزة بين قريناتها من النساء غير المسلمات، ورفض فكرة التبرج ليبعد النظرة السلبية للمجتمع الجاهلي عن المرأة فأوصاهن بعدم التبرج قال تعالى {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَ }([20]) ، كما أراد الإسلام من المرأة الحفاظ على حجابها وعدم اظهار زينتها للأخرين ؛لما يقلل من شأنها بين المجتمعات ويجعلها مجرد أداة {قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}([21])، وترك لها المساحة لتستشعر بالطبيعة الانسانية والانثوية التي ميزها بها الله جل وعلى وذكر ذلك في القران الكريم { قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق}([22]).

وفي ظل الهجمة الشرسة التي قام بها أعداء الدين لضرب هوية العنصر النسوي في المجتمع الإسلامي، ومحاولتهم خلق الأفكار التي لا تمت للتحرر او التطور بصلة من خلال التشكيك في العقيدة وتشويه المعالم الدينية التي كرم الله تعالى بها المرأة مثل، التحريض على عدم الالتزام بالحجاب الشرعي، والتحرر في ابداء الزينة، وإعطاء الحرية الكاملة لها وعدم تقييد العلاقات الاجتماعية والاختلاط، إذ تعد هذه الأفكار منافية لما اتى به الإسلام من قيم أخلاقية، ذلك ما يتعارض مع مفاهيم السيدة الزهراء (عليها السلام) ومنهجها القويم الذي حاولت فيه جعل قيمة عالية لهوية المرأة المسلمة، ولهذا على المسلمة التي تريد ان تسمو بهويتها عليها اتباع الأسلوب الحياتي للصديقة الكبرى، لتحافظ على مكانتها المتزنة وحفاظها على هوية الابنة البارة ،وهوية الزوجة المسلمة، وهوية الام الصالحة كما في سيرة البتول الطاهرة(عليها السلام) لأنها مثال  للمرأة المكتملة والهوية الإنسانية الخالصة.

أولا: هوية الحجاب في تطبيق السيدة الزهراء (عليها السلام)

إن قضية الحجاب التي فرضها الله تعالى على المرأة تعد ركنًا مهمًا في قضية التعرف على هوية المرأة المسلمة، لذلك طبقت الزهراء المفاهيم الدينية التي تخص موضوع الحجاب بشدة، وحثت النساء المسلمات على تطبيقها، قال موسى: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام): ” أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه واله)، استأذن عليها أعمى فحجبته، فقال لها النبي (صلى الله عليه واله): لم حجبته وهو لا يراك؟ فقالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشم الريح، فقال النبي (صلى الله عليه واله): أشهد أنك بضعة مني “.([23]) ،وهكذا ورثت سيدة نساء العالمين عن ابيها هذه التعاليم الأخلاقية والعبر التوعوية في ارتداء المرأة للحجاب، وفي حديث اخر روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ” دخل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات يوم على فاطمة عليها السلام وهي حزينة فقال لها : ما حزنك يا بنية ؟ فقالت : يا أبه ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة ، قال يا بنية إنه يوم عظيم …حتى قال : ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة”([24])  ،فقد كان حجاب السيدة الطاهرة يحتوى على الشكل السليم لحجاب المرأة الديني، بالإضافة الى الذوق النسوي السلم. 

ثانيًا: هوية الابنة البارة (ام ابيها)

كانت الزهراء تتصف بأفضل الخصال المتكاملة للإنسان، فهي ربيبة بيت الرسالة ومهبط الوحي، وهي أفضل النساء بأجمعهن من الاولين والاخرين، وأطلق عليها (ام ابيها)؛ لأنها كانت الابنة البارة بوالدها، وكيف لا وهي من ساعدت النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في المحن وهي صغيرة في السن، ومن خلال هذا أرسلت صلوات الله عليه رسالة للمرأة المسلمة التي تريد ان تحافظ على هوية الابنة البارة فعليها الاحسان لوالديها واتباع ما مهدت له الزهراء (عليها السلام) فيما يخص هذا المضمار. فهي نفذت ما أنزله الله تعالى في الآية المباركة والتي توصي بالوالدين خيرًا { و َقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}([25]).

ثالثًا: هوية الزوجة المسلمة

تميزت السيدة الزهراء على النساء بانها ابنة نبي في بداية عمرها وزوجة وصيه وأشجع الفرسان على ابن ابي طالب (عليه السلام)، فقد رضيت بالمهر القليل وعاشت مع امير المؤمنين وشاركته حياته وساندته في السراء والضراء، لتبين إن مسيرة المرأة المتزوجة تكون ذات هوية خاصة وارسلت رسالة إنسانية ليتم الاقتداء بها من خلال الرضا بالمهر المتواضع، والرضا من يتمتع بالخلق القويم والسلوك الحسن.

رابعًا: هوية الام المثالية

حفلت حياة السيدة فاطمة (صلاة الله وسلامه عليها) منذ صباها وحتى بلوغها شبابها بأدوار متميزة في جوانب الحياة المختلفة، وأبرزها الدور التربوي الذي مارسته بالأفعال قبل ان ترشد الاخريات من النساء، فكانت هي هوية الام العالمة والعاملة في بيتها على الرغم من منزلتها، والمديرة لأعمال منزلها مثلت هوية الام المربية فقد غذت أبنائها بالفضيلة والتقوى وحثهم على التعبد والتزود.

فكانت (عليها السلام) المرأة المثالية التي برزت هويتها الدينية ودافعت عنها، وكانت أنموذجًا للشخصية المسلمة الكاملة المتميزة والمؤثرة، والقدوة الحسنة للمرأة العراقية الباحثة عن الهوية التي كرمها الإسلام بها.

 وهنا عندما نتحدث عن المرأة العراقية، فإننا نشير إلى رمزٍ للقوة والإلهام والتحدي، فإنها تعبر عن تاريخ غني بالتضحيات والنضال، فقد أبقت على روحها القوية وتصميمها في مواجهة التحديات واجهتها على مر العصور، ومن بين الشخصيات التي لها تأثير كبير في الوجدان والثقافة العراقية هي السيدة الزهراء (عليها السلام)، إذ إن قصتها ومكانتها تعكس قدرة المرأة العراقية على تحقيق التفوق والتأثير في مجالات متعددة.

فالسيدة الزهراء (عليها السلام) كانت ليست مجرد زوجة وأم، بل كانت رمزًا للقوة والصبر والحكمة، وكانت تتمتع بمعرفة وعلم عميق، وكان لها دور هام في تعليم وتربية أبنائها ونشر القيم الإسلامية النبيلة بين الناس. وعلى الرغم من مأساة استشهادها ومعاناتها الكبيرة، لم تنكسر إرادتها وثباتها في الدفاع عن الحق والعدل.

كذلك تاريخ المرأة العراقية يحمل العديد من الشخصيات البارزة والمؤثرة في مختلف المجالات. فقد شهدت العراق نساءًا قادرات على تحقيق التفوق في المجالات الأكاديمية والثقافية والسياسية والاجتماعية والفنية، فتأثير المرأة العراقية يمتد إلى الأدب والشعر والفنون، حيث قدمت إسهامات قيمة وإبداعات رائعة، لذا من المهم أن نعمل على تعزيز دور المرأة العراقية في المجتمع وتمكينها من المشاركة الفعالة في صنع القرار وبناء المستقبل، كما يجب أن نعمل على توفير فرص التعليم والتدريب والدعم للنساء، وتعزيز مبدأ المساواة واحترام حقوقهن.

في الختام إن المرأة العراقية تمتلك إرثًا عظيمًا وتاريخًا مجيدًا. وعلى الرغم من التأثيرات الظروف الصعبة والتحديات التي مر بها العراق، فإن المرأة العراقية لا تزال تستمد قوتها وإرادتها من تاريخها العريق وقدرتها على التحمل والصمود، وباستلهامنا من مثال السيدة الزهراء (عليها السلام)، يمكننا أن نجد في المرأة العراقية قدوة ومصدر إلهام.

وإن تمكين المرأة العراقية وتعزيز دورها في المجتمع ليس مجرد واجب أخلاقي واجتماعي، بل هو أيضًا ضرورة لبناء مستقبل أفضل للعراق. عندما تشارك المرأة العراقية في العمل والتعليم وصنع القرار، يتم تعزيز التنمية الشاملة وتعزيز العدالة والاستقرار.

 لذلك يجب علينا أن نعمل جميعًا على تعزيز حقوق المرأة العراقية وتمكينها من المشاركة الفعالة في المجتمع، كما ينبغي أن توفر لها فرصًا عادلة في التعليم والتدريب والعمل، وأن نحافظ على سلامتها وحقوقها الأساسية، ويجب أن تكون هناك جهود مستمرة لتغيير الثقافة وتعزيز الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين واحترام حقوق المرأة.

الخاتمة:

وفي ختام بحثنا المتواضع هذا، توصلنا الى مجموعة من النتائج، وهي:

  1. اكدت الوقائع الحياتية إن هناك علاقة مؤثرة بين الهوية والذات الإنسانية، ومن دون هوية لا يستطيع الانسان ان يثبت ذاته.
  2. إن الهوية لا تتكون وحدها بل هي خاضعة لنظرية التكوين والتعليم، بالإضافة إنها لا تبقى ثابتة وقابلة للتغيير.
  3. إن هوية المرأة العراقية تعرضت في الآونة الأخيرة للمحاربة، لذا أراد المفكرون بالوصول الى معرفة ماهية الهوية الإسلامية وذلك بالرجوع للسيدة الزهراء (عليها السلام).
  4. إن المسلمة العراقية التي تريد السمو بهويتها عليها التزود من الفيض المعرفي للصديقة الكبرى، لتستطيع الحفاظ على مكانتها المتزنة وهويتها الدينية والاجتماعية.

                                                                                  والله ولي التوفيق…

المصادر والمراجع

القرآن الكريم

  • العلامة المجلسي، تح: الشيخ علي النمازي، بحار الانوار، مؤسسة الأعلى للمطبوعات، بيروت،2008، ط1.
  • محمد بن محمد، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، القاهرة، د ط.
  • فرات ابن إبراهيم الكوفي، تفسير فرات الكوفي، تح: محمد الكاظم، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ،2011، ط1.
  • الشيخ جواد أملى، جمال المرأة وجلالها، دار الهادي، لبنان-بيروت، 1994، ط1
  • عبد الغني عماد، سوسولجيا الهوية: جدليات الوعي والتفكك وإعادة البناء، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2017م.
  • الدكتور محمد علي الهاشمي، شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، دار البشائر الإسلامية،2009، ط.
  • أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، علل الشرائع، تح: السيد محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الحيدرية، النجف الاشرف، ط1، 1966.
  • مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، عام 2007.
  • محمد بن مكرم، المعروف بابن منظور، لسان العرب، دار صادر_ بيروت، د ط،2003.
  • حمود شكري الألوسيّ، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ط2.
  • جيل ليبوفتيسكي، المرأة الثالثة، دار جاليمار للنشر، ط1، 1997م.
  • أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك، تح: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1.
  • الوسائل الميرزا الطبرسي هو حسين النوري المتوفي سنة 1330ه، مستدرك الوسائل، مؤسسة ال البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، طهران.
  • مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، جمهورية مصر العربية،2004، ط4.
  • تيموتز روبرتس وايمن هايت، من الحداثة الى العولمة، سلسلة غالم المعرفة، العدد 309، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الك ويت2004.
  • اليكس مكشيللي، الهوية، ترجمة على وطفة، دار الوسيم للخدمات الطباعية، دمشق،1993، ط1.

[1] – محمد بن مكرم، المعروف بابن منظور، لسان العرب، دار صادر_ بيروت د ط،2003، ج3، حرف الهاء.

[2] – مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، عام 2007، حرف الهاء، مادة (ه و ة).

[3] – محمد بن محمد، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، القاهرة، د ط، مادة (ه و ى).

[4] – اليكس مكشيللي، الهوية، ترجمة على وطفة، دار الوسيم للخدمات الطباعية، دمشق،1993، ط1، ص1.

[5] – عبد الغني عماد، سوسولجيا الهوية: جدليات الوعي والتفكك وإعادة البناء، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2017م، ص9.

[6] – مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، جمهورية مصر العربية،2004، ط4، ص998.

[7] – اليكس مكشيللي، الهوية، مصدر سابق، ص7.

[8] -سورة التكوير، الآية 8.

[9] -محمود شكري الألوسيّ، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، ط2، ج 3، ص 46.

[10] – أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك، تح: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1990، ج 4، ص 303.

[11] – أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق، علل الشرائع، تح: السيد محمد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الحيدرية، النجف الاشرف، ط1، 1966، ج1، ص182.

[12] – تيموتز روبرتس وايمن هايت، من الحداثة الى العولمة، سلسلة غالم المعرفة، العدد 309، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت2004، ص15.

[13] – جيل ليبوفتيسكي، المرأة الثالثة، دار جاليمار للنشر، ط1، 1997م، ص 5.

[14] -سورة النحل، الآية 58.

[15] -سورة النساء، الآية 7.

[16] -سورة الانفطار، الآية 6.

[17] -الشيخ جواد أملى، جمال المرأة وجلالها، دار الهادي، لبنان-بيروت، 1994، ط1، ص17.

[18] -الدكتور محمد علي الهاشمي، شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، دار البشائر الإسلامية،2009، ط 8، ص9.

[19] -العلامة المجلسي، تح: الشيخ علي النمازي، بحار الانوار، مؤسسة الأعلى للمطبوعات، بيروت،2008، ط1، ج ٤٣، ص ٣٩.

[20] -سورة الاحزاب، الآية 33.

[21] -سورة النور، الآية 31.

[22] -سورة الاعراف، الآية 32.

[23] -الميرزا الطبرسي هو حسين النوري المتوفي سنة 1330ه، مستدرك الوسائل، مؤسسة ال البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث، طهران، ج ١٤، ص ٢٨٩.

[24] -فرات ابن إبراهيم الكوفي، تفسير فرات الكوفي، تح: محمد الكاظم، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ،2011، ط1، ص445.

[25] -سورة الاسراء، الآية 23.

التصنيفات : البحوث | بحوث أخرى