مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
من بحوث المسابقة السنوية الثالثة ( العبر التربوية في السيرة الفاطمية ) طالبة ماجستير زهراء سالم جبار
+ = -

 العبر التربوية في السيرة الفاطمية

  طالبة ماجستير زهراء سالم جبار                                     

الملخص

((فاطمة الزهراء(عليها السلام) شخصية انسان تحمل طابع الانوثة لتكون آية على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب فان الله خلق محمدا (ص)ليكون آية قدرته في الانبياء ،ثم خلق منه بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامة وآية على قدرة الله في ابداع مخلوق انثى تكون كتلة من الفضائل ومجموعة من المواهب ،فلقد اعطى الله تعالى فاطمة الزهراء (ع)أوفر حظ من العظمة ،واوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لاي انثى ان تبلغ تلك المنزلة.

فمن خلال سيرة الزهراء (ع) (اقوالها وافعالها)نستطيع ان نسلط الضوء على منهج تربوي لا مثيل له في بناء الاسرة والمرأة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

ونحن حين نتناول البحث عن الزهراء (ع) بصفتها غرس النبوة ،وشجرة الامامة، فإنما تنكشف لنا ابعاد الرسالة الاسلامية بطابع تجسيدي نلمسه في كل جانب من جوانب شخصيتها(ع) ففي زواجها بعلي(ع) وفي مواقفها البطولية في حياة أبيها وبعد وفاته(ص) ينكشف لنا المدى البعيد الذي رسمه الاسلام للمرأة من حقوق وواجبات، ومدى فاعليتها في بناء المجتمع الاسلامي.))

يتكون البحث من مقدمة وتمهيد واربعة محاور وخاتمة، فجاء المحور الاول ليسلط الضوء على دور الزهراء عليها السلام في التربية الاسرية والاجتماعية من خلال دورها كابنة وزوجة وام وامرأة في المجتمع الاسلامي وكيف اعطت صورة جلية وانموذج اكمل لمن يسير على دربها، اما المحور الثاني فتمثل في دور الزهراء (ع) في التربية العقائدية والعبادات وللزهراء سلام الله عليها  ارتباط في اصل العقائد الصحيحة للفرد المؤمن ،ونجدها عليها السلام مرتبطة بصميم التوحيد وهذا ما تدل عليه الروايات والاحاديث الشريفة للرسول (ص)،اما المحور الثالث فتمركز على الاخلاق وسجلت الزهراء (ع) دورا بارزا في الاخلاق وهكذا كانت سلام الله عليها  كريمة الخلق نبيلة النفس جليلة الحسن غراء المكارم، اما المحور الرابع فكان عن دور الزهراء (ع) في التعليم وتدوين السنة النبوية فهي من الصفات النقية التي تحلت بها الزهراء (ع)ويجب على المسلمين ان يقتدوا بها، وكانت سلام الله عليها عالمة بكل ما للكلمة من معنى وكيف لا وهي تتلقى العلم من مدينة العلم وهو الرسول (ص)ومن بابها وهو علي (ع).

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، وافضل الصلاة واتم التسليم على المبعوث للعالمين، نبيينا الاعظم محمد وعلى اله الهداة الميامين سيّما قرة عين المصطفى وبهجة قلب المرتضى ،ثمرة النبوة ووعاء الامامة، ام الحسنين، وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع).

((تعد حياة فاطمة الزهراء (ع)صفحة مضيئة من صفحات التاريخ، اذ انها لم تكن مخلوقا اعتياديا كباقي البشر، بدليل انها تميزت بمزايا عديدة سمت بها على جميع الخلق، فكانت من ابرز تلك المزايا انها بنت المصطفى(ص)سيد الكائنات وخاتم الانبياء والمرسلين ،وامها خديجة الكبرى ذات الشرف الاصيل ،وسيد نساء عصرها والتي لم تضارعها امرأة من قريش في مكانتها علوا ومنزلة، اما الزهراء (ع) فقد حظيت بعناية الله سبحانه وتعالى اذ حباها بكرامات خاصة قبل ات تولد فكانت على هيئة نور ،ثم انعقدت نطفتها من ثمر الجنة ،حتى ولدت حوراء انسية وعاشت تحظى بكرامات من عند الله حتى وفاتها.))

تحلّت الزهراء (ع)بفضل العناية الالهية  وبخصال وفضائل بوأتها مكانة عظيمة في الدنيا والاخرة ،فهي سيدة النساء وافضلهن في العلم والادب والفصاحة والبيان ومكارم الاخلاق ،وكما اثبتت الروايات وباليقين القاطع انها مخلوق استثنائي ،وما هذا البحث الا محاولة جادة في تأكيد ذلك. 

التمهيد

اولا:-معنى (التربية) في اللغة والاصطلاح

التربية لغة: تعني التنمية والزيادة والتطوير والتحسين ،قد جاء هذا المعنى في قول العرب(ربا ،يربو: بمعنى زاد ونمى) ومعنى النشوء والترعرع.

وقد جاء على قول العرب ربي على وزن رضي ،ومعنى أصلح الشيء وعالجه حتى يتم اصلاحه([1]).

اما لفظ (التربوي)فهو مصطلح حديث أصله من (ربى)وهو الزيادة والنماء والعلو ويقال: ربا الشيء يربو اذا زاد([2])،و(الرب)في الاصل: التربية، أي انشاء الشيء حالا فحالا الى ان يصل درجة التمام، ويطلق لفظ(الرب)على الله تعالى والربابة تقال في غيره([3]).

((اصطلاحا: هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع ان ينتقل معارفه واهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وايضا للأفراد التي يحملونه، فهي عملية نمو وليست لها غاية الا المزيد من النمو([4])،وتعد التربية علما لكونها حقائق منظمة قائمة على التجارب المتعددة ليصبح الانسان عضوا صالحا في المجتمع وهدفها تغير الفرد حتى ينمو ويتغير ويتطور سلوكه ومن ثم يستطيع ان يسهم في تغيير وتطوير مجتمعه([5]).))

ثانيا: التربية في الاسلام

تمثل التربية الاسلامية التطبيق الفعلي للتشريع الاسلامي لان الاسلام ليس جانبا علميا معرفيا فقط بل هو تطبيق عملي والعلم والمعرفة الوسيلة لتحقيق هذا التحقيق هذا التطبيق الذي ارسل الله من اجله رسله وآخرهم نبينا محمد(ص) الذي قال الله تعالى فيه: )هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ([6])(

وحين يستعرض الانسان وسائل الاسلام في التربية، يعجب للدقة العجيبة التي يتناول بها الكائن الحي، انها دقة معجزة لا تصدر الا عن الخالق المدبر([7]).

وحقيقة كون الاسلام صالحا لكل زمان هي التي تبرر لنا التأكيد على منهج اهل البيت في التربية، لان ما تعنيه تلك الحقيقة في قيمومة الاسلام وديمومته هو استنطاق القرآن الكريم وتحكيمه في مناحي الحياة ومناهجها، الامر الذي يلزم تحديد المرجعية العلمية للامة، وقد حددت يحديث الثقلين بالثلة الطاهرة، وجعلها قرينا للقرآن وحليفا له وسماها ثقلين هاديين الى الحق، عاصمين من الضلالة ،بقائهما ببقاء الدنيا وعدم افتراقهما حتى يردا على النبي (ص) الحوض يوم القيامة، والتسمك بهما لازم لكل مسلم فعن رسول الله (ص) انه قال: (يا ايها الناس اني قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تظلوا: كتاب الله، وعترتي اهل بيتي)([8]).

    ((ومن يكون عدل القران فمنهجه في بناء الانسان أحق بأن يتبع، وأولى بالعناية، واجدر بالتطبيق، خصوصا وان الله سبحانه وتعالى قد نزهم في محكم كتابه المنزل وفي عدة موارد منها قوله جل وعلى: )إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(([9])

والا فلن يكون استنطاق القران واهمال نظيره كافيا في طرح المنهج التربوي البديل عن المناهج المستوردة السائدة في مجتمعنا المسلم!

فالمربي الاول في الاسلام هو نبينا محمد (ص) فهو قمة الهرم التربوي ويأتي من بعده آل بيته الطاهرين، فقد مثل رسول الله (ص) اهل البيت بسفينة نوح فقال :(الا ان مثل اهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح.. من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق)([10]).))

وقال الامام علي(ع):(انظروا اهل بيت نبيكم فألزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ،فلن يخرجوكم من هدىً ،ولن يعيدوكم في ردىً ،فأن لبدوا فالبدوا، وان نهضوا فانهضوا، ولا تستبقوهم فتضلوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا)([11]).

وهذه الاحاديث تدل دلالة واضحة على عصمة اهل البيت (ع)وارتباطهم الكامل بالقران فلا افتراق ولا اختلاف عنه، فما يصدر منهم صادر عن رسول الله (ص)مما يعني انه صادر عن الله تعالى لان نبينا الكريم لا ينطق عن الهوى ان هو وحي يوحي وبعبارة اخرى ان منهجهم هو منهج الله تعالى ،ولهذا يصح القول بأن منهجهم رباني.

((وقد اثبت المنهج التربوي لأهل البيت (ع) قدرته على بناء الانسان بناء متكاملا ،فقد تخرج على هذا المنهج مئات الشخصيات التي كانت قمة في السمو الروحي والتكامل النفسي والسلوكي ،وقدوة لجميع بني الانسان لاستثمارها بأن المنهج رباني النشأة ورباني المصدر([12]).

   فخير من يوكل اليه هذه المهمة كما اشرنا سابقا هم اهل بيت النبوه وهم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها فهم حجج الله على البرايا اختارهم الله حفظه لسره وخزنة لعلمه وتراجمة لوحيه وادلاء على صراطه فعصمهم من الزلل وامنهم من الزيغ والضلال فكانوا نور الله في الارض فأول ما تمثل هذا النور في خاتم النبيين والمرسلين محمد (ص) وعلي بن ابي طالب(ع) وانحدر النور بعد ذلك في صلب النبي (ص)فكانت فاطمة الزهراء (ع) ففاطمة الزهراء (ع)ليست امرأة عادية بل هي استثنائية في جوهر تكوينها كما انها استثنائية في مواقفها وجهادها وعبادتها وايمانها وطاعتها فقد خلق الله فاطمة الزهراء (ع) لتؤدي دورا الهيا وتكون سيدة نساء العالمين ونموذجا للمؤمنين لذلك يقول (ص)(رضا الله من رضا فاطمة وغضبه من غضبها)([13]).))

دروس وعبر تربوية في سيرة الزهراء(ع)

((فاطمة الزهراء شخصية انسان تحمل طابع الانوثة لتكون آية على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب فان الله خلق محمدا (ص)ليكون آية قدرته في الانبياء ،ثم خلق منه بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامة وآية على قدرة الله في ابداع مخلوق انثى تكون كتلة من الفضائل ومجموعة من المواهب ،فلقد اعطى الله تعالى فاطمة الزهراء (ع)أوفر حظ من العظمة ،واوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لاي انثى ان تبلغ تلك المنزلة([14]).

فمن خلال سيرة الزهراء (ع) (اقوالها وافعالها)نستطيع ان نسلط الضوء على منهج تربوي لا مثيل له في بناء الاسرة والمرأة بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.))

ونحن حين نتناول البحث عن الزهراء (ع) بصفتها غرس النبوة ،وشجرة الامامة، فإنما تنكشف لنا ابعاد الرسالة الاسلامية بطابع تجسيدي نلمسه في كل جانب من جوانب شخصيتها(ع) ففي زواجها بعلي(ع) وفي مواقفها البطولية في حياة أبيها وبعد وفاته(ص) ينكشف لنا المدى البعيد الذي رسمه الاسلام للمرأة من حقوق وواجبات، ومدى فاعليتها في بناء المجتمع الاسلامي([15]).

المحور الاول: دور الزهراء (عليها السلام)في التربية الاسرية والاجتماعية

    لقد كرم الاسلام المرأة بالمعنى الحقيقي للكلمة ،ورغم أنه أكد على دور الام وحرمتها في الاسرة ودور المرأة وتأثيرها وحقوقها وواجباتها داخل الاسرة فهذا لا يعني بأي حال من الاحوال منعها من الاسهام في المسائل الاجتماعية وخوض النضال فبالإمكان الجمع بين الامرين، وقد كانت فاطمة الزهراء (ع) مظهرا جليا للجمع بين مختلف الشؤون فقد كانت حاضرة في وسط المجتمع، وسنتناول هذا الدور للزهراء من خلال ثلاثة محاور:

1-دور الزهراء (عليها السلام) كأبنة

((بعد ان توفي ابناء الرسول (ص)في مكة المكرمة لواحد تلو الاخر ،شمت الشامتون (الذين انحصرت الفضائل عندهم في المال والثروة والاولاد والجاه الدنيوي)برسول الله الاعظم (ص) ونعتوه بالأبتر ،أي لا ذرية له ،فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه سورة الكوثر لإيضاح حقيقة كبرى له وللمسلمين ،فقال سبحانه وتعالى: )إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ*فَصَلِّ لِرَبِّكَ* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر( ([16])،ومصداق الكوثر بالنسبة للرسول الاعظم (ص)يمثل اشياء مختلفة واحد ابرز المصاديق هو الوجود المقدس لفاطمة الزهراء (ع) التي جعلها الله خلفا ماديا ومعنويا للرسول (ص)فكانت سببا لتخليد اسم الرسول (ص)وذكره ونهجه ومعارفه بشكل لم يشهد له نظير لدى أي ولد بارز وعظيم([17])،وهنا نجد ان الاسلام قد حارب ومن خلال فاطمة الزهراء (ع)أشد وأقسى الممارسات الخاطئة التي كانت سائدة في تلك الحقبة التاريخية وهي ان البنت كانت توأد وتوارى في التراب وكان يحزن احدهم اذا بشر بالأنثى قال تعالى: )وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (([18]) والسيدة فاطمة الزهراء (ع)ولدت في لهيب الجهاد المرير للنبي (ص)في مكة، وهي التي عانت أباها وواسته في شعب أبي طالب وتحملت تلك الظروف ،فمن الي يرفع عن وجه ابيها الحزن ويواسيه غيرها ))بعد ان فقد خديجة وابو طالب (ع)فبقى بلا مواسى ،والجميع كانوا يلوذون به، فلا ابو طالب و لا خديجة في تلك الظروف الصعبة ،والجوع والعطش والبرد والحر الذي استمر ثلاث سنوات في ذلك الشعب([19])فقد عانت الزهراء سلام الله عليها ابيها في هذه المحنة صابرة محتسبة فكانت نعم الابنة وخير سندا لابيها في تلك الظروف العصيبة رغم صغر سنها فلم يكن فقد خديجة (سلام الله عليها)وهي الام الحنون المجاهدة هينا على ابنتها الصغيرة التي ما تزال بحاجة لذلك الحنان .فكانت سلام الله عليها تساعد اباها في ايام المحنة ولا يخفى ان كل ايام الرسول (ص)بعد البعثة محن (في مكة والمدينة وفي الشعب) والى ان التحق (ص)بالرفيق الاعلى وقد قال (ص) (ما اوذي نبي مثل ما اوذيت)([20]) فكانت فاطمة (ع) ام ابيها يعني انها كانت له كالأم الحنون لأولادها([21]).

((ان التأمل في حياة السيدة الزهراء (ع)واستقراء حياتها في ظل رعاية ابيها رسول الله (ص)نجد عدة معاني وتفاسير لكلمة ام ابيها فالتدقيق في حياة الرسول (ص) مع ابنته فاطمة الزهراء (ع) يجعلنا نفهم معنى كلمة ام ابيها حيث ان الزهراء (ع)كانت تقوم بمداراة ابيها ورعايته بأكمل ما يكون وفي قبال ذلك كان الرسول (ص)يحترمها كما يحترم الوالد امه وهذا نجده جليا وواضحا في سيرته الشريفة وعلاقته بالبضعة الطاهرة حيث كان ينادي (ص)الزهراء حين تقبل عليه :مرحبا بأم ابيها ،ويقدم لها ضروب الاحترام ،حتى انه (ص) كان يقوم لها اجلالا ويأخذ بيدها ويقبلها ويجلسها مجلسه.))

((كما ان الله عزوجل لما شرف وكرم ازواج النبي (ص)بكنيتهن بأمهات المؤمنين صرن في معرض ان يخطر ببالهن انهن افضل النساء حتى من بضعة المصطفى فاطمة (ع) ولأجل ذلك كناها ابوها بأم ابيها ،ويعني يا نساء النبي ان كنتن امهات المؤمنين ففاطمة(ع)أم النبي، ام المصطفى أم ابيها([22]).))

((ومن خلال هذه الكنية وغيرها من خلال منزلتها عند ابيها والتي لا يصلها احد من الخلق، يكفي انه قال في حقها (ص):(من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله)([23])نستدل انها (ع)حجة على المسلمين وان طاعتها والسير على منهجها طاعة لله سبحانه وتعالى وان تكريم الرسول (ص)لها ليس فقط لأنها ابنته البارة ولكن لأنها سيدة نساء العالمين ولأنها اصل ديمومة الاسلام وبقائه فقد اعطت (ع)درسا في الكيفية التي يجب ان تكون عليه الفتات في التعامل مع والدها من بر ورحمة وشفقة ورأفة وطاعة والحرص على عدم ادخال ولو الشيء اليسير من الحزن على قلب والدها موضحة ان مرضاة الله الطريق  الاول اليه هو بر الوالدين.

ومما يذكر ان النبي (ص)اذا قدم من سفر بدأ بفاطمة (ع)  فخرج مرة في سفر فصنعت فاطمة (ع)مسكتين من ورق([24]) وقلادة وقرطين وسترا لباب البيت لقدوم ابيها وزوجها عليهما السلام ،فلما قدم رسول الله(ص)دخل على فاطمة الزهراء(ع)فوقف اصحابه على الباب، لا يدرون يقفون او ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج عليهم رسول الله (ص)وقد عرف الغضب في وجهه، حتى جلس عند المنبر، فظنت فاطمة (ع)انه انما فعل ذلك رسول الله (ص) لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها ،ونزعت الستر فبعثت به الى رسول الله(ص) وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول: اجعل هذا في سبيل الله .))

فلما اتاه قال(ص):فعلت فداها ابوها –ثلاث مرات-ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما اسقى فيها كافرا شربة ماء، ثم قام فدخل عليها([25]).

ولعل هذه القصة من باب التعليم ان فاطمة الزهراء(ع) كانت تعلم انه لا ينبغي هذا النوع من الستر وهذا السوار وانما اقدمت على ذلك لمصلحة اهم وهو ما صدر عن رسول الله (ص) وما علمته فاطمة (ع)بعد ذلك ليكونا اسوة لكل حاكم اسلامي وذويه([26]).

وروي عنها (ع)انه لما نزل على النبي محمد (ص):) لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ(([27])،قالت فاطمة (ع):فتهيبت النبي (ص)ان اقول له :يا ابه، فجعلت اقول له :يا رسول الله، فأقبل عليّ فقال لي: يا بنية لم تنزل فيك ولا في اهلك من قبل انت مني، وانا منك ،وانما نزلت في اهل الجفاء والبذخ والكبر، قولي يا ابه، فأنه احب للقلب وارضى للرب([28]).

((فالزهراء (ع) تربت وترعرعت في احضان الوحي والنبوة حيث ناغاها ابوها رسول الله (ص) ولا طفها ملائكة الرحمة، وحفظها رب العزة  وطهرها من أي رجس ودس او نقص او عيب، وقاست الكثير مع ابيها ،ودافعت عنه بيدها الناعمتين، وقدها النحيف ،ودفعت عنه الاذى والاوساخ التي القاها بعض طغاة مكة على رأسه الشريف وهو يصلي الى جوار الكعبة وهي تبكي وتنتحب ،واكلت معه واطعمته وسقته وشربت فضل مائة خافت عليه وترقبت اثر خطاه وعندما جرح في المعركة غسلت جرحه وضمدته، وربما عمقته بدموع عينيها الشريفتين ،كانت عنده كل ما في هذه الدنيا لقد كان لها ابا محبا وراضيا عنها([29])فكانت بحق تجسيدا لما اراده الله في بر لوالدين.))

وخير ما نختم به هو شعر للزهراء سلام الله عليها ترثي اباها (ص):

     قُل للمغيّب تحتَ أَطباقِ الثّرى

إِن كنتَ تسمعُ صَرخَتي وَنِدائِيا

     صبّت عَليّ مَصائبٌ لو أنّها

صُبّت عَلى الأيّام صِرنَ لياليا

     قَد كنتُ ذاتَ حِمى بظلٍّ محمّدٍ

لا أَخشَ مِن ضيمٍ وكان حِماً لِيا

    فَاليومَ أَخشعُ لِلذليلِ وأَتّقي

ضَيمي وَأَدفع ظالِمي بِرِدائيا([30])

2-دور الزهراء(عليها السلام)كزوجة وأم:

((أحسَّ صحابة رسول الله بقيمة فاطمة لدى ابيها، فتباروا لخطبتها من ابيها طلبا للشرف ورغبة في الكرامة، وحرصا على التقرب الى رسول الله(ص)،وكان لابد لكبارة قريش ان يتقدموا لطلبها من رسول الله (ص)وفي طليعتهم ابو بكر وعمر وغيرهما. وكان الرسول (ص)يعرض في كل مرة بوجهه عنهم بعد ان يتصل بفاطمة(ع)نفسها، فتظهر عدم رغبتها ورفضها لعرض الخطبة، والرسول (ص)حين يتصل بالزهراء في هذه القضايا، لا لأنه لا يعلم من يستحق ان يكون لها كفؤا، ولكن روح الشريعة الاسلامية هي التي تفرض على الاباء ان لا يبتوا في موضوع زواج بناتهم وابنائهم دون الاطلاع على مدى رغبتهم.))

واستمر الرسول(ص)يعرض بوجه عمّن يخطب ابنته الزهراء(ع) ويرده بقول:(انتظر فيها امر القضاء).

ويجد علي (ع)هوى في نفسه لهذا الحديث فيعزم امره للخطبة، وفي هذه اللحظات المباركة يكون الوحي قد زار محمدا(ص)قبل زيارة(ع) له بأمره بتزويج الزهراء من علي بقوله:(يا محمد ان الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك اني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن ابي طالب في الملأ الاعلى ،فزوجها منه في الارض)([31])([32]).

وعن عبد الله بن مسعود ،قال :سمعت رسول الله (ص) يقول:(ان الله امرني ان ازوج فاطمة من علي، ففعلت)([33]).

تبين ان اجابة امير المؤمنين (ع) في الزواج من الزهراء (ع)ورد سواه كانا بأمر الله سبحانه، وفي ذلك دليل على فضل امير المؤمنين(ع) وكرامته ومنزلته عند الله تعالى([34]).

((ويطلب علي يد فاطمة سلام الله عليها من ابيها(ص)،ويتهلل وجه النبي، ولكنه لابد من ان يتصل بفاطمة (ع) فيحدثها عن خطيبها الجديد. كما امر الشرع المقدس فيدخل على بضعته الطاهرة(ع) ويقول لها:(ان علي بن ابي طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله واسلامه)واستطرد حديثه قائلا:(وقد ذكر شيئا ،فما ترين؟) وهنا يستولى الحياء على الصديقة فاطمة (ع) فلم تستطع ان تنطق بكلمة.))

والرسول (ص)حين يستعرض صفات علي للزهراء(ع) ويتوج صفاته بالإسلام فيقول:(واسلامه) وهذا القول انما صرح به الرسول (ص)لان من شروط تزويج المرء اسلامه، وهذا ما نصت عليه الرسالة الاسلامية في قانون الاسرة وملابساتها كما في قول الرسول(ص):اذا جاء احدكم من ترضون خلقه ودينه، فزوجوه ،الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبيرا)([35])([36]).

والزهراء (ع) سيدة نساء العالمين لابد ان يكون كفؤها سيد رجال الامة بعد رسول الله (ص) ومن هنا جاءت مقاييس الاختيار والترجيح على لسان الرسول(ص)وهو يبين لابنته البتول (ع)فضل امير المؤمنين(ع)،قال(ص):(زوجتك سيدا في الدنيا والاخرة ،وانه لأولى اصحابي اسلاما، واكثرهم علما واعظمهم حلما)([37]).

وقال (ص):(اما ترضين ان زوجتك اول المسلمين اسلاما، واعلمهم علما، وانك سيدة نساء امتي كما سادت مريم نساء قومها)([38]).

فكفاءة الامام علي لفاطمة عليها السلام كفاءة تقوم على ضوء موازين الحكمة الالهية، فالله تعالى هو الذي اختار الكفء للزهراء(ع) فكان عليا (ع) دون غيره.

قال رسول الله (ص):(لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفؤ)([39])وعليه فالكفاءة هنا ليست نسبية حيث اننا قد نجد كفوءا نسبيا للزهراء(ع)كأمير المؤمنين(ع) من سائر ((ابناء ابي طالب، وليس المراد الكفاءة بالمال والغنى، ففي رجالات العرب من هو اغنى من امير المؤمنين(ع) الذي تقدم الى الزهراء(ع)وما كان يملك غير سيفه ودرعه وناضحه ،ولكن انى لنا ان نجد كفوءا لها يوازيها في الحكمة والهدى والرحمة وميراث النبوة وافتراض الولاء والطاعة على الناس اجمعين غير علي([40]).

واذا عرفنا ان رسول الله (ص)كان يقول:(المؤمن كفؤ المؤمنة) نستدل من ذلك انه لا احد يحمل من الايمان الرفيع، واليقين الكامل كالزهراء سلام الله عليها الا امير المؤمنين (ع)،واذا كانت الكفاءة بين الرجال والنساء بالقوام والجمال، او بالحسب والنسب او بالغنى والثروة او بالمال والمقام او في أي مجال اخر فان الاسلام الحنيف جعل الافضل من يفوز بالجنة([41]).

والرسول (ص) حين يشرح لفاطمة صفات علي(ع) فليس ذلك لان فاطمة تجهل صفات علي ،وانما استهدف ان يلقن هذه الامة ،بشكل عملي وواقعي صورة الزواج الطبيعي الذي رسم الاسلام حدوده ووتد اركانه.

وعاد محمد (ص)من فاطمة (ع)ليعرض على علي(ع)احضار مهر لزواجه وسرعان ما يستجيب علي لعرض ابن عمه، ويكشف النقاب عمّا يمتلكه ،فقد كان في حيازته :سيف ودرع وناضح، وراح الرسول يحدثه بشان ملكيته، فقال):اما سيفك فلا غني بك عنه، تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به اعداء الله)وهذا يعني ان الرسول (ص)منعه عن بيعه لما له من قيمة لا مثيل لها في اقامة صرح الاسلام الشامخ اما ما يخص الناضح قال(ص)(وناضحك تنتضح به على نخلك واهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك).))

وأسرع علي (ع)لبيع درعه فباعه بأربعمائة درهم ،ليشتروا الاثاث والجهاز الذي يعتبر اروع اثاث عرفه التاريخ الانساني وليس عجيبا ولا بدعا من الامر ان تقول بروعته لان العروسين قد واسيا في زواجهما واثاثهما اقل الناس مالا، واعلنا للبشرية .بامتدادها التاريخي انه ليس المهم ان يجمع الزوجان الاثاث الفاخر والمتاع الجديد، وانما المهم تن تتعانق القلوب وتتآلف النفوس وتلتقي الارواح وتسود المحبة والالفة، واحضر الاثاث وكانت تلك الليلة التي تم فيها زواج علي من فاطمة(ع) نقطة انطلاق في حياة البيت الهاشمي المقدس، ومرحلة جديدة، من مراحل حياته، لان في زواجهما انشئت مدرسة الوحي والايمان التي ستخرج امامة الارض وخلفاء الامة بعد محمد (ص) وقد آن لفاطمة ان تتولى مسؤولياتها الجسيمة كزوجة وفية وام رؤوم ومدرسة للتربية الاسلامية بكل معالمها واطرها التي رسمها خالق الوجود سبحانه وتعالى في كتابه الذي نزل على عبده محمد(ص)([42]).

((وبدأت حياتها في البيت الزوجي تزداد اشراقا وجمالا اذ كانت تعيش في جو تكتنفه القداسة والنزاهة وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش وما احلى الحياة الزوجية اذا حصل الانسجام في المبدأ ونوعية التفكير وبني على اساس الحب والاحترام([43]).

ولقد كانت عادة الاشراف من قريش اذا تزوج احدهم ان يبذلوا المهور العالية، وان يكون الزواج مفعما بمظاهر الاسراف، وفي زواج الزهراء(ع) قدم النبي(ص)درسا علميا للزواج النموذجي في الاسلام مغيرا معايير الجاهلية غير عابئ بلائمة قريش وعذلهم.

عن جابر بن عبد الله قال: لما زوج النبي(ص)عليّا من فاطمة (ع) اتت قريش فقالوا: يا رسول الله زوجت فاطمة بمهر خسيس، فقال (ص)(ما زوجت فاطمة من علي ،ولكن الله زوجها)([44])فليس هو الا حكم الله ،وقد شاء ان تكون مهور النساء متواضعة، واجرى ذلك على لسان رسول الله (ص)حيث قال:(افضل نساء أمتي اصبحن وجها واقلهن مهرا)([45]) .))

ففي مهر الزهراء(ع)درس توجيهي لنا فقد زوج النبي (ص)احب الخلق اليه بمهر متواضع كي يفهم الامة علميا ان المهور العالية ليست في صالحها لما تسببه من تعكير لصفو المحبة والعلاقة بين الزوجين وزلزلة الوضع الاقتصادي للعائلة، فضلا عن انها تؤدي الى عزوف الشباب عن الزواج وما يعقبه من مفاسد اجتماعية وامراض روحية.

((ووجدت الزهراء(ع) نفسها وهي في بيت الامام (ع)امام وظائف جسيمة، ومسؤوليات عظيمة ،فباعتبارها القدوة الحسنة والاسوة المثلى للمرأة المسلمة ،كان عليها ان ترسم الطريق لمعالم البيت الاسلامي الامثل في الاسلام ،وقد استطاعت وبكل جدارة ان تضرب اروع الامثلة في طاعة الزوج ومراعاة حقوقه والاخلاص له، والصبر على شضف العيش وقلة ذات اليد، وفي القيام بمسؤوليات البيت واداء واجبات الاسرة في جو من المودة والصفاء والتعاون والوفاء، وفي تربية الاولاد الصالحين، بما ليس له نظير، كانت الزهراء (ع) نعم الزوجة لأمير المؤمنين (ع) ما عصت له امرا وما خالفته في شيء ولا خرجت بغير اذنه ،وكانت تعينه على طاعة الله تعالى، وتؤثره على نفسها، وتدخل عليه البهجة والسرور، حتى انه اذا نظر اليها انكشفت عنه الهموم والاحزان.

جاء في روضة الواعظين ان الزهراء(ع) قالت في مرض موتها لأمير المؤمنين(ع):(يا بن عم، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ،ولا خالفتك منذ عاشرتني) فقال:(معاذ الله !انت اعلم بالله، وابر واتقى واكرم واشد خوفا من الله من ان اوبخك بمخالفتي).

وبالمقابل كان أمير المؤمنين (ع)نعم البعل للزهراء(ع)يغدق عليها من فيض حبّه وعطفه، ويشعرها بإخلاصه ووده لها، وما كان يغضبها ولا يكرهها على شيء قط، وان ارجف المرجفون على هذا البيت الطاهر بأراجيف شتى.))

عن امير المؤمنين(ع) قال: (والله ما اغضبتها ولا اكرهتها على امر حتى قبضها الله عزوجل .ولا اغضبتني، ولا عصيت لي امراً، لقد كنت انظر اليها فتكشف عني الهموم والاحزان)([46])

اما الامومة فكانت من الوظائف الحساسة والمهام الثقيلة التي ألقيت على عائق الزهراء(ع) وقد انجبت خمسة اولاد الحسن والحسين وزينب وام كلثوم في حين اسقط جنينها المحسن قبل ولادته ،وقد قدر الله سبحانه وتعالى ان يكون ونسل رسول الله(ص) وذريته من فاطمة (ع) كما اخبر بذلك رسول الله (ص) بقوله: (ان الله جعل ذريته كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي بن ابي طالب)([47]).

ان الزهراء (ع)هي ربيبة الوحي والنبوة تعرف جيدا منهاج التربية الاسلامية والتي تجلت في تربيتها لأبنائها(ع)([48]).

((فتلك مريم واضعة في حضنها ذلك الذي احتضن الارض والسماء ،وهذه فاطمة الزهراء تتفتق خاصرتها عن سلالة وهي ديمومة النبوة في خطها الصاعد مع الاجيال وما كان الحسن والحسين الا بداية السلسلة لذرية تحدرت من قطب الوعي العقلي والتفتح النفسي هكذا تم التحضير فالرسول انما هو فوق الارض لتسري عليه نواميس الارض فلن يترك صفحة الارض قبل ان يترك لها خريطة الغد([49]).

ونشأ اولاد الزهراء(ع) في ظل رعاية الام سيدة النساء والاب وصي المصطفى (ص) يحيطهم اشرف الانبياء والرسل (ص) بحنانه وعطفه وتربيته فكانا عليهما السلام مشعل نور وهداية في حياة الامة([50]).))

3-دور الزهراء (ع)كامرأة في المجتمع الاسلامي

اذا تجاوزنا دور الزهراء (ع)في ادارة اعمال المنزل وتربية الاولاد، نرى ان سيدة النساء قد سجلت عناوين مهمة وافاق جديدة لدور المرأة المسلمة في مجمل النشاطات الاجتماعية والسياسية والحربية وغيرها، مما يتناسب مع واقع وحاجات وظروف المجتمع فالإسلام ينظم الحياة في تناسق رائع فواجب المعاش على الرجل ويعفي المرأة من العمل للتفريغ للبيت حيث تعتني بواجباته وفي نفس الوقت لا يحرم العمل على المرأة طلبا للمزيد من المال ،او كسب العيش فهي حرة في ذلك([51]).

((لقد اعطى الاسلام للمرأة حقوقها، وشرّع القوانين لحمايتها ورعاية مصالحها، ومنحها الحرية ضمن تعاليمه السامية في طلب العلم والحصول على الملكية والارث والعمل ،ولكن بشرط ان لا نكون على نمط الحرية الاباحية التي تعرض فيها المرأة نفسها بالمجان، وتكون سببا في افساد بنية الاسرة وانحراف المجتمع، كما هو الحال في المجتمعات الغربية.))

ولقد ضربت الزهراء (ع)اروع الامثلة في ما يجب ان تكون عليه المرأة المسلمة من حصانة وعفة مع ادائها لدورها في داخل المنزل وخارجه على اتم وجه ،فهي النموذج الامثل الذي قدّمه الاسلام للمرأة ،فمن الحق ان يقتدى بها في كل ما أثر عنها من مبادئ العفة والحجاب، فقد روي عنها (ع)انها قالت:((خير للمرأة ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل))([52])

قال امير المؤمنين(ع):(ان فاطمة بنت رسول الله استأذن عليها اعمى فحجبته، فقال لها النبي (ص):لمَ حجبتيه وهو لا يراك ،فقالت: يا رسول الله ان لم يكن يراني فأنا اراه، وهو يشم الريح، فقال النبي(ص): اشهد انك بضعة مني)([53]).

وهذا التصريح من الزهراء (ع)ليس قولا تطبعه الهواية او الصفة النظرية، وانما يمثل حقيقة يقرها الواقع الانساني الفيسيولوجي والاجتماعي.

ربما يجد المرء-سيّما ممن يعيش في هذا القول مبالغة في الحجاب بالنسبة للمرأة ،وحصرها في اطار البيت يقول المرء هذا لم يكن قد عرف السر الذي دفع الزهراء (ع)ان تعلن هذا المفهوم الاسلامي الاصيل، وقد يتفق المعترض مع الزهراء اذا عرف ان الانسان يملك فيما يملك غريزة اصيلة تعرف بالغريزة الجنسية ومما يميز هذه الغريزة وبعض الغرائز الاخرى لدى الكائن الانساني: انها تثار من الخارج ومن محيط الانسان عينه، فتثيرها الاحاديث الجنسية والقصص المغرية والافلام الخليعة والمجلات الداعرة والاغاني وغيرها، فتجعل من الانسان اندفاعا لإشباع هذه الغريزة فقد حاول الاسلام –وهو دين العفة والفطرة-ان ينزه مجتمعه الكريم من كل هذه الاثار التي يؤديها بدورها الى اثار هذه الغريزة الجنسية ،وكان في طليعة مشاريعه التي اقامها بغية حفظ التوازن في المجتمع -ان منع التبرج والاتصال غير المشروع بين الرجال والنساء لان هذا الاتصال ان وقع سيكون مدعاة للانحراف فالإسلام التزم جانب الوقاية لمنع حدوث الداء فللرجل والمرأة الحق فقط- ان يرى بعضهما الاخر ويمارس نشاطه معه في اطار شرعي نظيف، بعيد عن منطق الشهوات الهابطة([54]).

((والتزام الزهراء (ع)بالحجاب الاسلامي لم يمنعها من اداء دورها الرسالي في الدفاع عن عقائد الاسلام وسنة ابيها المصطفى (ص)واسترجاع حقها السليب، فقد وصفها الرواة حينما جاءت الى مسجد النبي(ص) بقولهم: لما بلغ فاطمة (ع)اجماع ابي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها على رأسها ،واشتملت بجلبابها ،واقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها، تطأ ذيولها…فدخلت عليه وهو في حشد  من المهاجرين والانصار وغيرهم، فنطيت دونها ملاءة….

ومن مظاهر العفة والحشمة التي سجلتها الزهراء(ع)سنة تقتدى الى اليوم، وهي انها عندما اشتكت شكوتها التي قبضت فيها، قالت لأسماء بنت عميس:(الا تجعلي لي شيئا يسترني ،فاني استقببح ما يصنع بالنساء ،يطرح على المرأة الثوب فيصفها)،فقالت اسماء: اني رأيت شيئا يصنع بالحبشة، فصنعت لها هيئة النعش، فقالت (ع): (اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار)،  فكان نعشها اول نعش احدث في الاسلام واتخذ بعد ذلك سنة([55]).))

 المحور الثاني :دور الزهراء (ع)في التربية العقائدية والعبادات

لابد لكل انسان من عقائد على المستوى النظري ومن ثم يأتي المستوى التطبيقي لهذه العقائد فالعقائد هي التي تحدد شكل الانسان وشاكلته وتشكل هيئته الباطنية وحقيقته الواقعية وعلى هذا الاساس اذا كانت العقيدة صائبة ومطابقة للواقع كانت عندئذ طريقة الانسان المؤمن بالحياة صحيحة اما اذا كانت عقيدته فاسدة فيستبعد عن الطريق الصحيح الذي خططىه له الشرع المبين لذلك كان التركيز على العقيدة قبل  أي شيء اخر.

((للزهراء سلام الله عليها ارتباط في اصل العقائد الصحيحة للفرد المؤمن فأذا ما اتينا الى جانب التوحيد نجد ان الزهراء سلام الله عليها مرتبطة بصميم التوحيد وهذا ما تدل عليه الروايات للاحاديث الشريفة للرسول (ص)(ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)([56])،(من عرف فاطمة فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله)([57])،ونستفيد من خلال المتعن فيهذه الروايات وغير انها سلام الله عليها كانت معصومة بالعصمة المطلقة اذ لا فائدة من ارتباط اذاها ورضاها بالله سبحانه وتعالى ان لم تكن كذلك اذ انها سلام الله عليها ومن خلال الاحاديث الشريفة للنبي الذي لا ينطق عن الهوى (ص)لها ارتباط بأصل التوحيد بالله سبحانه وتعالى وسواء كان هذا الارتباط عن هيئة غضب الله ورضاه او على هيئة حب الله سبحانه وتعالى او اذاه.

كما ان للزهراء سلام الله عليها ارتباط بالنبوة ونذكر للاختصار حديث شريف واحد رغم وجود العديد من الاحاديث الدالة على ذلك قال (ص)(انها فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما انصبها)([58])،ان كلام الرسول (ص) هذا يدل على ان غضبه ليس باعتباره والدها وانما غضب النبوة.))

والامامة التي تشكل اصلا من الاصول الخمسة الدينية عند الشيعة الامامية بعد التوحيد والنبوة والعدل فلا يخفى ما للزهراء(ع)من ارتباط وثيق بهذا الجانب فهي الحجة على الائمة (ع) فمن الامام الحسن العسكري (ع) انه قال (نحن حجج الله على خلقه وجدتنا فاطمة (ع) حجة الله علينا)،ثم ان للزهراء سلام الله عليها كانت الرحم الطاهر لحمل الامامة فهي ام الائمة الاطهار.

قال رسول الله (ص) (ان الله جعل عليا وزوجته وابناؤه حجج الله على خلقه وهم ابواب العلم في امتي، من اهتدى بهم هدي الى صراط مستقيم)([59])،وتكفي ان جاءت في حق هؤلاء الاربعة سلام الله عليهم([60]).

((فالزهراء الوسيلة لبزوغ الكواكب السماوية للإمامة ان مظهر افق وجودها مشرق الحلم الحسني والشجاعة الحسينية والعبادة السجادية والمآثر الباقرية والاثار الجعفرية والعلوم الكاظمية والحجج الرضوية والجود التقوية والنقاوة النقوية والهيبة العسكرية الى المهدي الموعود الذي هو منتهى مواريث الانبياء([61]).

ومما عرف عنها عليها السلام انها كانت تستقبل نساء المسلمين في بيتها لتجيب على الاسئلة الفقهية والعقائدية ومما يذكر انه اختصم لديها امرأتان ،فتنازعتا في امر من الدين احداهما معاندة والاخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا، فقالت فاطمة (ع): (ان فرح الملائكة باستظهارك عليها اشد من فرحك وان حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك اشد من حزنها: وان الله تعالى قال للملائكة اوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الاسيرة من الجنان الف الف ما كان له معدا في الجنان)([62]).))

والعبادة لها معنيان معنى عام ومعنى خاص :فالعبادة بمعناها العام هي كل ما يتقرب به الانسان به الى الله سبحانه وتعالى من النوايا الطيبة والاعمال الصالحة والاخلاق الحميدة وغيرها. اما المعنى الخاص فهي الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من العبادات . وقد تجلت العبادة بكل معانيها في حياة السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) فحياتها كلها عبادة من البداية الى النهاية فمن حمل الماء الى بيوت الفقراء والمساكين واطعام الطعام والايثار وتعليم الاحكام الشرعية والزهد والبساطة في العيش وتحمل اعباء الحياة بالإضافة الى الصلاة والخشوع في محرابها والمناجاة والادعية فهي مصداق للآية الشريفة :) كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(([63])([64]).

((ولها سلام الله عليها الكثير من الادعية مثل دعاء النور بالإضافة الى التسبيح الذي علمها اياه والدها (ص) والمعروف بتسبيح الزهراء.

عن ابي جعفر (ع) انه قال (ما عبد الله بشيء من التمجيد افضل من تسبيح فاطمة (ع) ولو كان شيء افضل منه لنحله رسول الله (ص) فاطمة)([65]).

وعن علي (ع) قال: شكت اليّ فاطمة مجل بديها من الطحن، لو اتيت اياك فسألته

خادما فقال (ص)(الا ادلكما على ما هو خير لكما من الخادم، اذا اخذتما مضجعكما تقولان ثلاث وثلاثين وثلاث وثلاثين واربع وثلاثين من تحميد وتسبيح وتكبير)([66]).

وضل بعدها تسبيح فاطمة الزهراء (ع) على السن المسلمين سنة تتداولها الاجيال الى ما شاء الله من بقاء الانسان على الارض، فالعالم الاسلامي بكل طوائفه وانتمائاته يعلمون بهذه السنة الحسنة([67]).

عن الامام الباقر (ع) في حديث –قال: ((قال رسول الله (ص) :ان ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها ايمانا ويقينا الى مشاشها ،ففرعت لطاعة الله))([68]).

وسأل النبي (ص) عليا (ع): ((كيف وجدت اهلك؟ فقال(ع) :نعم العون على طاعة الله)([69]).))

ومن مظاهر عبادتها (ع)طول قيامها في الصلاة وكثرة خشوعها ،فقد روي عن الحسن البصري انه قال :ما كان في هذه الامة اعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى

تتورم قدماها([70]).

قال الامام الحسن سلام الله عليه(رأيت امي فاطمة (ع)قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح وسمعتها تدعوا للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعوا لنفسها شيء، فقلت لها: يا اماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت يا بني الجار ثم الدار)([71]).

المحور الثالث :الاخلاق

((الأخلاق في الإسلام عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني ، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم ،وخير من يجسد الاخلاق الاسلامية الصحيحة هم اهل بيت النبوة لانهم خلقوا ليكونوا قدوة وحجة علينا في افعالنا .وهكذا كانت الزهراء سلام الله عليها كريمة الخلق ، نبيلة النفس، جلية الحسن، جزلة المروءة ،غراء المكارم… الخ من مكارم الاخلاق كانت لا يجري لسانها بغير الحق ولا تنطق الا بالصدق فلا غيبة ولا نميمة ولا همزة ولا لمزة([72]).

وسجلت الزهراء (ع)دورا بارزا في الانفاق في سبيل الله وعتق الرقاب واعانة الضعفاء والمعوزين من ابناء المجتمع الاسلامي على الرغم من شظف العيش وشدة الزمان.

من ذلك تصدقها بقوتها ثلاثة ايام على المسكين واليتيم والاسير في جملة زوجها وولديها الحسن والحسين(ع)فأنزل الله تعالى فيهم قرآنا يتلى وهو سورة الدهر ([73])ونضيف ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى:) وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ(([74]).قال نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين(ع).))

وعن ابي هريرة: ان رجلا جاء الى النبي (ص) فشكا اليه الجوع ،فبعث الى بيوت ازواجه، فقلن: ما عندنا الا الماء ،فقال (ص): ))من لهذه الليلة ؟)) فقال علي (ع): ((انا يا رسول الله)) فأتى فاطمة (ع)فأعلمها، فقالت : ((ما عندنا الا قوت الصبية ،ولكنّنا نؤثر به ضيفنا))،فقال علي (ع): ((نومي الصبية ،وانا اطفئ للضيف السراج ))ففعلت وعشّى الضيف، فلما اصبح نزل الله عليهم هذه الاية (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).

((ومن نماذج الايثار والسخاء الاخرى ما ذكره ابن الجوزي انها (ع) اهدت قميصها في ليلة زفافها الى سائل الباب .وجاء في بحار الانوار انها (ع) اهدت عقدها وجلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن والحسين (ع) الى يخ مسكين من مهاجرة العرب وليس ذلك ببعيد عن آل بيت النبي (ص) الذين طبعوا على السخاء والكرم اقتداء برسول الله (ص)،وقد روي عن فاطمة (ع) انها قالت: ((قال لي ابي رسول الله (ص): إيّاك والبخل، فإنّه عاهة ﻻ تكون في كريم، إيّاك والبخل، فإنّه شجرة في النّار، وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها أدخله النّار، والسخاء شجرة في الجنّة، وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها، أدخله الجنّة))([75])))

المحور الرابع :دور الزهراء في التعليم وتدوين السنة النبوية الشريفة

((من الصفات النقية الاخرى التي تحلت بها الزهراء (ع) ويجب على المسلمين ان يقتدوا بها هو العلم اذ كانت الزهراء (سلام الله عليها) عالمة بكل ما للكلمة من معنى ،كيف يمكن ان تكون غير ذلك وهي تتلقى العلم من مدينة العلم وهو النبي (ص) ومن بابها وهو علي (ع).

فهي العارفة بالله وبحقائق الكون والفلسفة وقربها من المسجد الحرام وكان يتيح لها تتابع احكام لله وتلاوة آياته المباركة وهذا بالإضافة الى ما كان لديها من العلم اللدني([76]).))

وكان بيت الزهراء (ع)بمثابة المدرسة الاوى لتعليم النساء في الاسلام حيث كن يقصدنها (ع) لينهلن من معارفها، يقتبسن من انوارها وقد اشرنا الى دورها العلمي في تعليم النساء عالم الين والعبادة وما يشكل عليهن وللزهراء (ع) دور في حفظ السنة النبوية ،على الرغم من تقدم وفاتها ،حيث ودعت الدنيا وهي في عمر الورد، فقد روى عنها جمع من الصحابة ،منهم امير المؤمنين (ع) والامام الحسين(ع)،وعبد الله بن مسعود ،وعبد الله ابن عباس ،وانس بن مالك ،وعائشة، وام سلمة، واسماء بنت عميس ،وزينب بنت ابي رافع وغيرهم.

الخاتمة

1-ان المتتبع لسيرة الزهراء سلام الله عليها انها امرأة استثنائية فهي (ع) قد عصمها الله بالعصمة المطلقة وهذا ما اثبته القران والسنة النبوية الشريفة فقد خلق الله فاطمة الزهراء(ع)لتؤدي دورا الهيا وتكون سيدة نساء العالمين ونموذجا للمؤمنين.

2-ان الزهراء(ع)جسدت من خلال حياتها الاسرية سواء كانت ابنة او زوجة او ام تطبيقا علميا لما اراده الله للمرأة في المجتمع الاسلامي وحاربت (ع)جميع المظاهر المنحرفة والتي تؤدي الى تفكيك الاسرة المسلمة وانهيارها.

3-لقد ضربت الزهراء (ع)اروع الامثلة في ما يجب ان تكون عليه المرأة المسلمة من حصانة وعفة مع ادائها لدورها في داخل المنزل وخارجه على اتم وجه ، فهي النموذج الامثل الذي قدّمه الاسلام للمرأة ،فمن الحق ان يقتدى بها في كل ما اثر عنها من مبادئ العفة والحجاب.

4-للزهراء سلام الله عليها ارتباط في اصل العقائد الصحيحة للفرد المؤمن، فهي مرتبطة بصميم التوحيد والنبوة والامامة.

5-كانت هذه العظيمة صديقة كبرى، فهي افضل صديقة ،وكانت صديقتها بعبادتها لله سبحانه وتعالى فالأساس هو عبادة الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثا، والعبادة لا تعني فقط الاعمال العبادية المعروفة كالصلاة والصوم بل هي معنى اعمق من ذلك انها العبودية لله وحده، ومنهج يشمل كل الحياة.

6-هذه الزهراء التي اردنا جعلها اسوة لنا فهي امرأة شابة تعيش حياة بسيطة وتلبس ثياب الزاهدين وتقوم بإدارة بيتها ورعاية اولادها ومع ذلك فهي جبل عظيم من المعرفة وبحر زاخر من العلم.

المصادر والمراجع

خير ما نبتدأ به القران الكريم

  1. الاستيعاب في معرفة الاصحاب :يوسف بن عبد الله عبد البر ابو عمر، دار الفكر ،1427-2006م.

  2. اسد الغابة في معرفة الصحابة: علي بن محمد بن عبد الكريم، دار احياء التراث العربي ،بيروت –لبنان،ط1،1417ه.

  3. الاسرار الفاطمية: محمد فاضل المسعودي، مؤسسة الاندلس، بيروت –لبنان،ط1،1432ه-2012م.

  4. الاصابة في تمييز الصحابة: ابو الفضل احمد بن محمد بن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية،بيروت-ط1،1415ه.

  5. اعلام الهداية :لجنة تأليف في المعاوينية الثقافية للمجمع العلمي لاهل البيت (ع)،لبنان –بيرت،ط6، 1406ه-2009م.

  6. بحار الانوار: العلامة محمد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء، بيروت، ط1،140ه.

  7. بيت الاحزان: الشيخ عباس القمي، دار زينب الكبرى.

  8. التربية :ابراهيم بن عبد العزيز الدعيلج،ط1،دار القاهرة،2007م.

  9. جامع المسانيد والسنن :ابن كثير :دار الفكر ،بيروت.

  10. دلائل الامامة :محمد بن جرير رستم الطبري، مؤسسة البعثة،قم، 1413ه.

  11. ذخائر العقبى: احمد بن عبد الله الطبري، مكتبة القدسي ،القاهرة.

  12. الزهراء فاطمة بنت محمد(ص):عبد الزهراء عثمان بن محمد.

  13. سنن الترمذي: الحافظ بن عيسى الترمذي، طبعه دار المغرب الاسلامي،ط1.

  14. سيدة النساء فاطمة الزهراء :علي بن موسى الكعبي.

  15. علل الشرائع: محمد بن علي بن الحسين الصدوق، المكتبة الحيدرية، النجف الاشرف،1385ه.

  16. على اعتاب فاطمة الزهراء (ع):هيئة شباب الزهراء.

  17. فاطمة الزهراء افضل اسوة للنساء:الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي ،مؤسسة التبليغ العالمية، بيروت –لبنان،ط6،1412ه-2002م.

  18. فاطمة الزهراء ام ابيها :فاضل الحسيني الميلاني، مؤسسة الوفاء ،بيروت.

  19. فاطمة الزهراء امتداد النبوة: السيد محمد الشيرازي، هيئة محمد الامين،ط3، 1412ه.

  20. فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى :احمد عبد الرحمن الهمداني ،مؤسسة النعمان للطباعة والنشر، بيروت –لبنان،1412-1992م.

  21. فاطمة الزهراء بين النبوة والامامة: الشيخ كمال معاش، دار العلوم للتحقيق والنشر، بيروت – لبنان.

  22. فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد: السيد محمد كاظم القزويني، مطبعة الشهداء، مكتب بصيرتي-قم،1414ه.

  23. فاطمة الزهراء وتر في غمد: سليمان الكتاني.

  24. فتح الباري في شرح صحيح البخاري: احمد بن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت- ط2.

  25. الكافي: الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ،دار الكتب الاسلامية،طهران،ط4، 1265ه.

  26. كشف الغمة في معرفة الائمة :علي بن عيسى الاربلي ،دار الاضواء، بيروت،لبنان،ط2،1405ه.

  27. كلمة فاطمة الزهراء(ع):السيد حسن الشيرازي، هيئة محمد الامين، ط2، 1421ه ،2000م.

  28. المدخل الى التربية والتعليم، عبد الله الرشدان،ط2، دار الشروق عمان،2002م.

  29. المراة نصف الدنيا: السيد علي الخامنئي ،مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ،ط1،1433-2012م.

  30. المستدرك على الصحيحين: ابو عبد الله محمد بن الحاكم النيسابوري، دار الفكر،ط1،بيروت.

  31. المعجم الكبير: ابي القاسم الطبراني، دار احياء التراث العربي، بيروت.

  32. معجم علم الاجتماع :د. عدنان ابو مصلح ،ط1،دار اسامة، الاردن.

  33. المفردات في غريب الحديث: الراغب الاصفهاني، ابو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الاصفهاني،(ت:502ه)،تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت.

  34. المقاييس في اللغة: احمد بن فارس(ت:295)،تحقيق: شهاب الدين ابو عمرو،ط2،دار الفكر ،بيروت،1418ه-1918م.

  35. مناقب علي بن ابي طالب(ع): علي بن محمد الواسطي الشافعي، دار الاضواء –بيروت،1406ه.

  36. المناقب: ابن شهر اشوب، مؤسسة العلامة للنشر،قم،1379ه.

  37. منهج التربية الاسلامية: محمد قطب،ط14،دار الشروق، بيروت ،1993م.

  38. الموسوعة الكبرى لفاطمة الزهراء (ع):اسماعيل الانصاري، مطبعة نكارش، ايران، قم، ط1 ،1428ه.

  39. نهج البلاغة، خطب وحكم امير المؤمنين، جمعه ورتبه الشريف المرتضى ،دار الذخائر قم،ط1،1412ه.

السيرة الذاتية

الاسم: زهراء سالم جبار

المحافظة: النجف الاشرف.

العمل: طالبة ماجيستير لدى جامعة بابل /قسم لغة القران واعجازه/ كاتبة :لدى مجلة رياض الزهراء (عليها السلام)/العتبة العباسية المقدسة ،مشاركة في العديد المؤتمرات ولديّ ثلاثة مؤلفات وعدة بحوث بعضها نشرت والاخرى قيّد العمل ،حائزة على عدة جوائز تقديرية، كاتبة للقصة القصيرة.

الهاتف:07831523773

[1] -معجم علم الاجتماع ،د. عدنان ابو مصلح،ط1،دار اسامة،الاردن،2010،79.

[2] -المقاييس في اللغة:440(ربي)

[3] -المفردات في غريب القران:13،الراغب الاصفهاني(رب).

[4] -المدخل الى التربية والتعليم: عبد الله الرشدان،ط2،دار الشروق،عمان،2002، 1.

[5] -التربية، ابراهيم بن عبد العزيز الدعيلج،ط1،دار القاهرة،القاهرة،2007، 31.

[6] -سورة الجمعة:2.

[7] -منهج التربية الاسلامية: محمد قطب:18.

[8] -سنن الترمذي :الحافظ ابي عيسى الترمذي:5/622.

[9] -سورة الاحزاب:32.

[10] -المستدرك على الصحيحين: الحاكم النيسابوري:3/151.

[11] -نهج البلاغة:143.

[12] -ملامح المنهج التربوي عند اهل البيت(ع):السيد شهاب الدين العذراي:95-99.

[13] -صاحب اسد الغابة:ابن الاثير :7/224،ظ:تمييز الاصابة:العسقلاني:4/378.

[14] -فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد: محمد كاظم القزويني:7.

[15] -الزهراء فاطمة بنت محمد(ع):عبد الزهراء:12-13.

[16]-سورة الكوثر:1-3

[17] -المرأة نصف الدنيا:علي الخامنئي:33

[18] -سورة النحل :58

[19] -المرأة نصف الدنيا:35.

[20] -كشف الغمة:الاربلي:2/537.

[21] -فاطمة الزهراء افضل اسوة للنساء:الشيرازي:34.

[22] -الاسرار الفاطمية :محمد فاضل المسعودي:272-274

[23] -كشف الغمة:1/467

[24] -المسكة: السوار والخلخال والورق :الفضة.

[25] -فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى: احمد الرحماني الهمداني:1/108،ظ:بحار الانوار :المجلسي:43/20.

[26] -فاطمة الزهراء افضل اسوة للنساء:84.

[27] -سورة النور:63.

[28] – فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى:1/272.

[29] -كلمة فاطمة الزهراء(ع):السيد حسن الشيرازي:30.

[30] – فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى:1/312

[31] -المصدر نفسه:1/312.

[32] -ذخائر العقبى:الطبري.

[33] -الزهراء:45-46.

[34] -سيدة النساء فاطمة الزهراء:علي موسى الكعبي:46.

[35] -رواه الترمذي في سننه:3/393/1084.

[36] -الزهراء:46-48.

[37] -الاستيعاب: عبد البر:3/36

[38] -المعجم الكبير:22/417/1020.

[39] -كشف الغمة:الاربلي:1/472.

[40] -سيدة  النساء فاطمة الزهراء:46-48

[41] -كلمة فاطمة الزهراء(ع):10.

[42] -الزهراء:48-45.

[43] -على اعتاب فاطمة الزهراء: هيئة شباب الزهراء:32

[44] -المناقب :ابن المغازلي:343/395.

[45] -الكافي:5/334/4

[46] -سيدة النساء فاطمة الزهراء(ع):57-58

[47] -المعجم الكبير:الطبراني:3/44/2630.

[48] -اعلام الهداية :لجنة تأليف في المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت(ع):3/110.

[49] -فاطمة الزهراء ترف وغمد: موسى الصدر:22

[50] -سيدة نساء فاطمة الزهراء (ع): علي موسى الكعبي:74

[51] -المرأة في المجتمع الاسلامي: السيد محمد تقي المدرسي:13

[52] -المناقب: ابن شهر اشوب:3/341

[53] -بحار الانوار:42:91-92/16

[54] -الزهراء فاطمة بنت محمد عليها السلام:95-96.

[55] -سيدة النساء فاطمة الزهراء:124-125

[56] -آمالي الصدوق:467/ح 622.

[57] -كشف الغمة:1/467

[58] -مسند احمد:4/5

[59] -شواهد التنزيل للحافظ الاسكافي الحنفي:1/58،59.

[60] -الاسرار الفاطمية:140-160

[61] -على اعتاب المصيبة العظمى: الشيخ وحيد الخرساني:10

[62] -كلمة فاطمة الزهراء(ع): 104.

[63] -سورة الذاريات:18

[64] -فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد:107.

[65] -الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء:22/178.

[66] -سنن الترمذي:5/477/2304.

[67] -فاطمة بين النبوة والامامة: الشيخ كمال معاش:66.

[68] -دلائل الامامة :الطبري:47/149

[69] -المناقب: ابن شهر اشوب:3/356.

[70] -سيدة النساء فاطمة الزهراء:112.

[71] -علل الشرائع:الصدوق:181،ظ:في بيت الاحزان :القمي:28.

[72] -اعلام الهداية:40.

[73] -سيدة النساء فاطمة الزهراء:126.

[74] -سورة الحشر:9.

[75] -دلائل الامامة :الطبري:7/9

[76] -فاطمة الزهراء امتداد النبوة:23

maram host