الموضوعات في السيرة الفاطمية ((الرواية السادسة الرسول (ص) يقبل فم السيدة فاطمة (ع)) الشيخ الدكتور ثائر هادي رسن العقيلي
الرواية السادسة
الرسول (ص) يقبل فم السيدة فاطمة (ع)
ورووا عن علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسير القرآن ، عن الصادق جعفر بن محد 8 أنه قال : (( بلغنا عن ابائنا أنهم قالوا : كان رسول الله 6، يكثر تقبيل فم فاطمة سيدة نساء العالمين 3 إلى أن قالت عائشة : يا رسول الله أراك كثيرا ما تقبل فم فاطمة ، وتدخل لسانك في فيها ؟ ! قال : نعم يا عائشة ، أنه لما أسري بي إلى السماء أدخلني جبرائيل الجنة فأدناني من شجرة طوبى ناولني من ثمارها تفاحة فأكلتها فصارت نطفة في ظهري ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها وأدخلت لساني في فيها فأجد منها ريح الجنة ، وأجد منها رائحة شجرة طوبى ، فهي إنسية سماوية)) ([1]).
وندرس الرواية عبر محورين هما:
اولا: السند:
ان ابرز مانسجلة على السند الأتي:
1-تعد هذه الروايات من الروايات المرسلة فقد روى علي بن ابراهيم القمي الرواية مرفوعةً الى الإمام جعفر بن محمد الصادق 7 والثابت تاريخياُ ان وفاة الاول عام 320هجرية والثاني 148 هجرية .
2-النص اشار الى مجاهيل لا يعرف اعدادهم بعبارة ( رووا ) وعلى اقل التقادير هم ثلاثة رواه ، فالنص لم يصرح بأسمائهم مطلقاً.
3-ان الراوي الوحيد الذي أشارت اليه الرواية هو علي بن ابراهيم القمي وترجم له النجاشي والحلي وابن داود بقولهم: أبو الحسن القمي ، ثقة في الحديث ، ثبت ، معتمد ، صحيح المذهب([2]).
ومن الجدير بالقول انني لم اقف على من يقدح بعلي بن ابراهيم القمي بل على العكس خصوصاً بعد الذي تقدم من توثيق نرجح عدم وجود قدح فيه ، والمهم لدينا رواه تفسير القمي الذي وقع الخلاف في توثيق جميع الرواة او بعضهم وقد درس هذا الخلاف من الايرواني الذي تبنى توثيق البعض دون البعض الاخر ، بل نجده يذهب الى ابعد من ذلك في ترجيح عدم صحة نسبة التفسير المعروف بتفسير القمي لعلي بن ابراهيم القمي ،([3]) ونحن نؤيد جميع ما ذهب اليه.
ومما تقدم يتضح عدم حجية سند الرواية كونها من الروايات المرسلة .
ثانياً: المتن.
وابرز ما نسجل عليه من ملاحظات الاتي.
1-ان هذه الرواية تعد من المرويات الشيعية والتي تفرد بها الطبرسي فقط ، وهو من علماء القرن السادس الهجري.
2-الملاحظ على هذه الرواية ان الطبرسي استند في نقلها على تفسير القرآن والمعروف بتفسير القمي ،ولكن من الغريب اننا لم نوفق في الوقوف عليها في هذا التفسير.
3-ان هذا النص يعارض طائفة من الروايات الأخرى التي لا تذهب الى تقبيل رسول الله 6 للسيدة فاطمة 3 من فمها، ومن ابرز تلك الروايات الاتي.
أ-روي عن جعفر الصادق 7 : انه كان رسول الله يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه فقال 6 : ((نه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها . وفي رواية : فناولني منها تفاحة فأكلتها فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء انسية ، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي . ودخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة فرآها منزعجة ، فقال لها : مالك ؟ قالت : الحميراء افتخرت على أمي انها لم تعرف رجلا قبلك وان أمي عرفتها مسنة ، فقال صلى الله عليه وآله ان بطن أمك كان للإمامة وعاء)) ([4]).
ب- روي عن الإمام جعفر الصادق 7 : ((كان رسول الله 6 يكثر تقبيل فاطمة 3 ، فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك ، فقال 6: إنه لما أسري بي إلى السماء ، دخلت الجنة وأدناني جبرائيل 6 من شجرة طوبى ، وناولني منها تفاحة ، فأكلتها ، فحول الله ذلك في ظهري ماء ، فهبطت إلى الأرض ، وواقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فكلما اشتقت إلى الجنة قبلتها ، وما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى ، فهي حوراء إنسية)) . ([5]).
4-ليس من ادبيات المجتمع العربي ماقبل الإسلام وعصر الرسالة وجود طريقة تعاملية من خلال تقبيل الاب فم البنت اوكما يعبر النص : (أدخلت لساني في فيها).
5- ان النص يرسم صورة سلبية لشخصية الرسول 6 ، بحبه الجامح للبحث عن مصادر الشوق الى الجنة،من خلال السيدة فاطمة 3،كون اصولها مشتركة من حيث التكون ارضية سماوية ،وهذا لا يليق به 6 لانه اسمى واقدس ،فالقرآن رسم صفاته الشخصية ونعته بنعوت تسموا على هكذا مسار([6]).
6- من ابرز لوازم النص في مسار العلاقة الثنائية بين الرسول 6 والسيدة فاطمة 3،ان العلاقة ناشئة من اصلها السماوي الباعث على حملها رائحة الجنة،وهذا خلاف الاحاديث الداله على كونها بضعه منه([7]).
ومن خلال ما سجل على هذا النص من ملاحظات على السند والمتن نرجح عدم صحة هذه الرواية .
[1] – الطبرسي ،اعلام الورى،164.
[2] – رجال النجاشي ،260/خلاصة الاقوال ،187/رجال ابن داود ،135.
[3] – دروس تمهيدية ،171-175.
[4] – .ابن شهر اشوب ، مناقب،114،3
[5] – الطبرسي ،تفسيرمجمع البيان ،37،6.
[6] – للوقوف على تفاصيل ذلك ينظر العقيلي ،شخصية الرسول ،347
[7] – ابن حنبل ،مسند،5،4/البخاري ،صحيح،410،4.
