مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
سيرة الزهراء (ع) وفضائلها في القران الكريم والسنة النبوية م. د. إسراء مهدي مزبان الخالدي م. شيماء بدر عبدالله السراي
+ = -

سيرة الزهراء (ع)

 وفضائلها في القران الكريم والسنة النبوية

   م. د. إسراء مهدي مزبان الخالدي         م. شيماء بدر عبدالله السراي

 عن ابن عباس عن النبي (ص واله) انه قال

“يا علي ان فاطمه بضعة مني ونور عيني وثمرة فؤادي يسوئني ما ساءها  ويسرني ما سرها وهي اول من يلحقني من اهل بيتي فاحسن اليها من بعدي والحسن والحسين ابناي وريحانتاي وسيدا شباب اهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك”

 (( المقدمة ))

 حفلت حياة سيدتنا فاطمة الزهراء (ع) بالكثير من الاحداث سواء ما كان منها سياسيا او اجتماعيا او دينيا ولقد جابهت الصديقة الكبرى (ع) الكثير من المحن والمصائب عبر مراحل حياتها الا انها كانت تلك المرأة الصابرة العابدة التقية الزكية التي حملت كل معاني الايمان ولذلك تجسدت فضائل فاطمة الزهراء (ع) في القران الكريم والسيرة النبوية التي حوت الكثير من شمائل الزهراء وفضائلها عبر ما ورد ذكره في الآيات المباركة .

ويتناول موضوع بحثنا الحديث عن (سيرة الزهراءع) وفضائلها في القران الكريم والسنة النبوية تلك الفضائل التي حوتها الزهراء (ع) فورد ذكرها في كتاب الله وسنة نبيه حتى تكن حجة على البرية وفي بيان المكانة التي وضعها الله وخصصها لفاطمة (ع) .

اقتضت الدراسة تقييم بحثنا الى ثلاث نقاط ضمت النقطة الاولى حديثنا عن (السيرة العطرة ) للصديقة الكبرى حيث شملت الحديث عن سيرة الزهراء (ع) منذ الولادة والمراحل التربوية والدينية التي عاشتها الصديقة (ع) في كنف الرسول العظيم (ص واله ) في حين احتوت النقطة الثانية الحديث عن سيرة فاطمة الزهراء (ع) (وفضائلها في القران الكريم ) حيث اوضحتا الآيات المباركات التي اشارت الى مكانة الزهراء (ع) في القران الكريم مع شرح توضيحي لتلك الآيات لبيان مكانة الصديقة وفضائلها وفقا لما حوته الآياتالقرآنية .

اما النقطة الثالثة فقد شملت الحديث عن الزهراء في السيرة النبوية الشريفة لاسيما وان السيرة النبوية كانت تزخر بالعديد من الاحاديث الشريفة حول السيرة العطرة للصديقة الكبرى (ع) ثم جاءت الخاتمة بأهم الاستنتاجات في نهاية البحث .

اولا:- السيرة العطرة للصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع)

لقد كانت الزهراء (ع) الرابعة بين بنات النبي واختلفت الروايات في تاريخ ولادتها ففي رواية الكافي لمحمد ابن يعقوب الكلينيعن حبيب السجستاني عن الامام محمد الباقر (ع) انها ولدت بعد مبعث النبي (ص واله) بخمس سنين وتوفيت وهي في الثامنة عشرة من عمرها وفي رواية الشيخ الطوسي في مصباحه وغيره ان ولادتها كانت في العشرين من جمادي الاخرة بعد مبعث النبي (ص واله) بسنتين في يوم الجمعة (1)

وجاء في رواية ثانية في المصباح ان ولادتها كانت بعد خمس سنوات من مبعثه واكثر الروايات السنية متفقة على انها كانت قبل مبعثه بخمس سنوات وفي ذلك تقول بنت الشاطئ في حديثها عن بنات النبي (ص) لقد شاء الله ان يقترن مولدها بالحادث الجليل الذي ارتضت فيه قريش محمد (ص) حكما فيما شجر بينهما من خلاف على وضع الحجر الاسود عند تجديد بناء الكعبة (2)

ومهما كان الحال في تاريخ ولادتها فقد نشأت بين ابوين ما عرف التاريخ اكرم منهما ولا كان لاحد في تاريخ الانسانية ما لأبيها من الاثار التي غيرت وجه التاريخ ودفعت الانسان المسلم اشواطا بعيدة الى الامام في بضع سنوات معدودات ولا حدث عن ام كأمها اعطت كل ما لديها وحتى حياتها لزوجها العظيم مقابل ما اعطاها من هداية ونور حتى اصبحت السيدة الاولى بين نساء المسلمين اللواتي يبلغن الاف الملايين الى هذا التاريخ (3) .

وفي ظل هذين الابوين درجت الزهراء (ع) واستقبلت منذ طفولتها حدثا جليلا تخطىمكة والمدينة والجزيرة العربية بكاملها والعالم كله عصر وراء عصر ولقد نشأت في دار ابويها وحيدها يغمرها حنان ابيها الذي فقد بنيه ولم يبق له من عزاء بعدهم الا عبء النبوة الذي تأهب له زمنا وتحمل في سبيله ما تنوء به الجبال وانى اتجه وانى ذهب يرى قريشا وغلمانها وعبيدها له بالمرصاد وفاطمة (ع) على صغر سنها ترى كل ذلك وتساهم مع امها في التخفيف من وقع ذلك في نفسه فكانت (ع) تتلوى من الالم لما يلقى من فادح الاذى وتتجرع مرارة ما كان يكابده المسلمون الاولون من اضطهاد مرير حتى تكاد تحس لسع الصخور الملتهبة وهي تلقى عليهم في حر الصيفوساعات اللهيب المحرقة وتوالت على الزهراء (ع) المشاهد التي كان وقعها اليما على نفسها وقلبها وهي لم تزل في سن الطفولة ترى اباها يتلوى من اجل الدعوة ونصرتها(4) .

1- الحسني/ سيرة الائمة الاثني عشر/ ص65-66

2- المرجع نفسه/ ص66

3- الخاقاني/ شرح خطبة الزهراء/ ص45-47

4- المجلسي/ بحار الانوار/ج5/ ص249

 

______________________________________________

عاشت الزهراء الكثير من الاحداث المؤلمة التي وجهتها قريش اتجاه الرسول (ص) وكان من ايسر ما لحقه من الاذى ان مر عليه احد سفهاء قريش كما جاء في رواية الطبري فاغترف بكلتا يديه من التراب والاوساخ وصبها على راس النبي فدخل بيته والتراب على راسه فقامت اليه ابنته فاطمه (ع) وجعلت تغسل التراب عن راسه وتبكي وهي حديثة عهد بوفاة امها الصديقة الكبرى خديجه (ع) وبالرغم من ان بكائها كان موجعا لقلب رسول الله (ص) الا ان الامر لم يزد الرسول (ص) الا تمسكا وصبرا وثباتا وايمانا حبا لله وللإسلام (1) .

وذكر ان للسيدة الزهراء (ع) تسعة اسماء هي (فاطمه , الزهراء , البتول , والصديقة , والطاهرة , والزكية , المحدثة , الكوثر , المباركة) فضلا عن ذلك اطلق على فاطمة (ع) اسم ام النبي لأنها كانت وحدها في بيته بعد موت امها تتولى رعايته والسهر عليه ونقل عن علي (ع) ان الرسول قال له “انما سميت فاطمة لان الله قد فطمها وذريتها من النار يوم القيامة”(2).,وذكر الرسول (ص) لعلي (ع) الصفات التي استحقت فاطمة (ع) بسببها تلك المنزلة وذكر الرسول (ص) يذكر في كل مناسبة فضل فاطمة (ع) ومنزلتها عند الله وروى (ص) الكثير من الاحاديث كقوله (ص) “ان الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك” وليس ذلك الا لانهال اترضى الا بما يرضى الله ولا تغضب الا لما يغضبه(3).

وجاء في صحيح البخاري ان النبي (ص) كان يقول “فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني” وروى مسلم في صحيحه انه قال “فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما اذاها” (4) .

وحدث عبد الله ابن عباس عن النبي (ص) انه قال “ان الله خلق الناس من اشجار شتى وخلقت انا وعلي من شجرة واحدة فما قولكم في شجرة انا اصلها وفاطمة فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمارها وشيعتنا اوراقها فمن تعلق بغصن من اغصانها ساقه الى الجنة ومن تركها هوى ال النار(5).

وروى الرواة ايضا ان النبي (ص) كان جالسا ذات يوم وعنده علي وفاطمة والحسنان فقال : “اللهم انك تعلم ان هؤلاء اهل بيتي واكرم الناس علي فاحب من يحبهم وابغض من يبغضهم ووال من والاهم وعاد من عاداهم واهن من اهانهم واجعلهم مطهرين من كل رجس معصومين من كل ذنب وايدهم بروح القدس يارب العالمين”(6).

1- الصدوق/ الامالي/ج37/ ص100

2- الكليني/ اصول الكافي /ج1/ ص414

3- السيوطي/ الثغور الباسمة/ ص30

4- ابن عساكر/مختصر تاريخ دمشق/ج17/ ص57

5- البهيقي/ السنن الكبرى/ج1/ ص6

6- ابن الاثير/اسد الغابة/ ج5/ ص523

 

______________________________________________

وجاء في رواية ابن عبد البر في الاستيعاب ان النبي (ص) قال لها يا بنية ((الا ترضين انك سيدة نساء العالمين فقالت يا ابتي ان مريم ابنة عمران سيدة النساء فقال هي سيدة نساء عالمها)) وذكر الرواة ان النبي (ص) قال كل بني انثى فان عصبتهم لأبيهم الا ولد فاطمة فانا ابوهم وانا عصبتهم (1).

لقد رأى النبي (ص) ان اهداف الرسالة التي جاء بها وضحا من اجلها بأكثر مما تتحمله طاقة الانسان وان الاشواط التي قطعها في هذا السبيل ليس لها من يحميها من غطرسة الطغاة وكبرياء السادة اصحاب النفوذ والمال الذين يستخدمون هذين للتسلط على الناس والعدوان ليس لتلك الاهداف من يعمل على ترسيخها ويحميها من التلاعب والتحريف لتستمر في عطائها الواسع لجميع الناس بلا استثناء الا نسله الطيب من بضعته فاطمة الزهراء(ع) فمنحهم حبه وعطفه وحباهم بالانتساب اليه فقال فيهم كلمته التي اشتهرت على لسان المحدثين والرواة: كل بني ادم ينتمون الى عصبتهم واباهم الا ولد فاطمة فانا ابوهم وانا عصبتهم وانزل الله عليه قرانا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يفرض مودتهم على جميع الناس من بعده في كل عصر وزمان “قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى”(2).

1- الطبري/ دلائل الامامة/ ص28

2- ابن الجوزي/ تذكرة الخواص/ ص41

____________________________________________________

اولا :- سيرة الزهراء(ع) وفضائلها في القران الكريم

 

احتوى القرآن الكريم على كثير من الآياتالقرآنية في تبيان فضل الصديقة الكبرى (ع) وفي عصمتها ومنزلتها مما اتفق عليه الفريقان ولذلك خصصت نلك الآيات فضل الزهراء (ع) في قوله تعالى ((انما بريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا))(1).

وقد اجمع عامة اهل التفسير والحديث والتاريخ على ان المقصود ﺑ (اهل البيت) هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع) والآية تحكي لنا عن العصمة المتصلة بالارادة التكوينية لله تعالى كما اطبق على ذلك علماؤنا انها قصة الطهارة والقداسة لتي يرفضها الظالمون اللذين غرقوا بالضحالة والتصقوا بالرجس(2) .

وذكرت خصائص الزهراء بقوله تعالى ((قل تعالوا ندع ابناؤنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم))(3).

وتذكر كتب التاريخ ان الرسول (ص) اشار اهل نجران ان اهله علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) واتفق الفريقان على ان قوله تعالى (نساءنا) المقصود فاطمة (ع) لان النبي لم يخرج في المباهلة سواها وفي ذلك دلالة واضحة على ان فاطمة افضل نساء الامة الاسلامية(4).

كما خصصت الآية الكريمة شمائل الزهراء (ع)  بقوله تعالى ((الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين بان ربها))(5).

وعن ابن سلام الخشعمي قال دخلت على ابي جعفر محمد بن علي فقلت : يا بن رسول الله قول الله تعالى ((اصلها ثابت وفرعها في السماء)) قال : يا سلام الشجرة محمد وفرعها علي امير المؤمنين والثمر الحسن والحسين والغصن فاطمة وشعب ذلك الغصن الامة من ولد  فاطمة (ع) والورق شيعنا ومحبونا اهل البيت(5) .

ولا يخفى ان الله تعالى اطلق على عيسى ابن مريم انه (كلمته) ((بكلمة مني اسمه عيسى ابن مريم))(6) .

1- سورة الاحزاب/33

2- الفراتي/عظمة الصديقة الكبرى/ ص61

3- الحسني /سيرة الائمة/ ص84

4- المرجع نفسه / ص85

5- المرجع نفسه / ص86

6- العقاد/ شخصيات اسلامية / ص46

_____________________________________________________

فتفسير الثمر بالائمة والغصن فاطمة استخدام قراني وراءكما في كلمة الله عيسى وعندما يتامل الانسان هذه الآية الكريمة يجد ان المعنيين بها اصحاب رتب عالية واماكن شريفة فاصلها ثابت يدل على ارادتهم الصارخة في الثبات على المبدأ والحب الالهي والاستقامة والحق والمضي بالرسالة وفرعها في السماء انه العلو والعروجوالتسامي(1) .

وذكر الامام الصادق (ع) حديثا في تفسير لآية النور قال : ( الحسن مصباح والحسين مصباح في زجاجة كأنها موكب دري فاطمة (ع) كوكب دري من بين نساء العالمين يوقد من شجرة مباركة ابراهيم – لا شرقية ولا غربية يعني لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضيء العلم ينبع منها(2), فمن الناحية القدسية كانت فاطمة نورا كما يصفها الامام الرضا (ع) ((كانت فاطمة اذا طلع هلال شهر رمضان يغلب نورها الهلال ويغشيه واذا كانت عنه يظهر نوره)) (3).

اما من الناحية العلمية التي تمتع بها الصديقة الكبرى فقد قال الامام الصادق المرجع (ع) ((ان عليا وفاطمة بحران من العلم عميقان)) (4), انها بحر عميق كيف لا وهي ربيبة النبوة الخاتمة ولبنة سيد الاولياء والاخريين ووعاء الامامة كيف لا وهي التي تاهت العقول عن معرفتها ((سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها)) (5), ومن عجائب الصديقة الكبرى ان امير المؤمنين (ع) المعروف بصبره وتجلده وتحمله لانواع المشاكل والهموم يقول عن استشهاد الصديقة الكبرى ((وضعف عن سيدة النساء تجلدي)) وهذا يدلل على عظم المكانة التي حظيت بها الصديقة الكبرى (ع) في نفس امير المؤمنين (ع) .

وجاء في سورة الانسان ((هل اتى على الانسان حين من الدهر……)) فهي نزلت في فضل فاطمة (ع) وعلي وابنيهما وقال ابن عباس مرض الحسن والحسين (ع) فعادهما جدهما رسول الله (ص) وعادهما عامة العرب حبا برسول الله وحبا بعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع) (6) , وكان لفاطمة (ع) منزلة خاصة ومن هذه المنزلة فقد ذكر ان للصديقة مصحفا يسمى مصحف فالزهراء (ع)  وسأل ابا جعفر محمد بن علي (ع)  عن مصحف الزهراء (ع)  فقال : انزل عليها بعد ابيها الى ان قال ولما اراد الله تعالى ان ينزله عليها امر جبرئيل وميكائيل واسرافيل ان يحملوه فينزل به عليها وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل فهبطوا به وهي قائمة تصلي فما زالوا قياما حتى قعدت وامل فرغت من صلاتها سلموا عليها وقالوا السلام يقرؤك السلام ووضعوا المصحف في حجرها فقالت : لله السلام ومنه السلام واليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام ثم عرجوا الى السماء (6).

1- الخاقاني/ شرح خطبة الزهراء/ ص53

2- المرجع نفسه/ ص54

3- الهاشمي / من قبس الزهراء / ص83.

maram host