مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
البناء التربوي عند سيدة النساء (ع) ا.د سيف طارق العيساوي / جامعة بابل /كلية التربية / ا.م .د قصي سمير عبيس / كلية الامام الكاظم
+ = -

      

 البناء التربوي عند سيدة النساء (عليها السلام)

(دراسة تأصيلية)

ملخص البحث

     الملخص

        تلتقي المدارس التربوية بمختلف مذاهبها وتنوّع تجاربها عند غاية إعداد الأفراد وتهيئتهم للحياة اللائقة والمنشودة من وجهة نظرها، ومن ثمّ تأتي غاية البناء التربوي في سياق رقي حياة الانسان، وتوضع أهداف ذلك البناء، ومجالاته، وتحدد أولوياته وفق الرؤى الوجودية والتصورات التي يتبناها أصحاب القرار لنوع الحياة المنشودة وأبعادها ومراتبها.

والبناء التربوي السليم لابد أن يكون وفق معايير علمية مناسبة تسعى إلى تكامل الانسان، بحيث يظهر هذا التكامل في حياة الأفراد بنسب متفاوته، ويظهر في عموم المجتمع ملبياً كافة المطالب، وخير من يمثل كمالية البناء التربوي هم آل بيت النبوة (عليهم السلام)، وعلى رأسهم سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) والتي مثلت أُنموذجًا متكاملًا للحياة الأسرية وفق الرؤية الإسلامية، فقد راعت جملة من المعايير التي تعين على  تكامل البناء التربوي ومن أهمها: البناء الإيماني العقدي، والبناء العلمي الشرعي، فضلاً عن البناء العملي التعبدي، والبناء الخلقي الاجتماعي، وإذا تمسكنا بهذه المعايير العلمية التي تجسدت في شخصية الزهراء (عليها السلام) يجد المؤمن الجاد نفسه في مضمار فسيح لاستباق الخيرات، والتنافس في الطاعات، فيعرضها على مواهبه ومقدراته، فيجد نفسه بعد جملة من التجارب متوافقاً مع لون أو أكثر من ألوان البذل والعطاء.

 وبعد مطالعات عدة للباحثينِ توصلا إلى فكرة البحث، فأخذا في الغوص لما وصل من تراث الزهراء (عليها السلام)؛ ليستنبطا قواعد التربية الأسرية، فجاء البحث على مبحثين، الاول: عرض الباحثان في المبحث الأول: الآيات والأحاديث التي حثّت على التربية الأسرية، والوقوف على علاقة الزوجة بزوجها من بداية الخطوبة إلى باقي تفاصيل الحياة الأسرية.

والمبحث الثاني ركّز على دور الزوجة المتمثلة بالزهراء(عليها السلام) في تنشئة الأولاد وتربيتهم وتهذيبهم. وختمنا البحث بالاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة. بمعونة الله سبحانه وتسديده.

abstract

      Educational schools, with their various sects and the diversity of their experiences, seek to prepare individuals for a good life. They set the objectives of education, classify its types and fields, and define their priorities according to the perceptions adopted by decision-makers for the type of life.

      Man, as a free and chosen being, enjoys the ability to move and integrate with choice and awareness towards the goal of getting closer to God Almighty, and this requires achieving an appropriate situation on the basis of the religious system, which is called (the good life).

Those who represent Islamic education are the family of the Prophet’s house (peace be upon them), and in particular the lady of the women of the worlds, Fatima al-Zahra, who represented an integrated model for family life. In order to derive the rules of family education, the research came in two sections, the first: the researchers presented in the first topic: verses and hadiths that urged family education, and to determine the relationship of the wife with her husband from the beginning of marriage to the rest of the details of family life. The second topic emphasized the role of the wife represented by Al-Zahra (peace be upon her) in the upbringing, upbringing and discipline of children. We concluded the research with the conclusions of the study.

تمهيد: مفاهيم البحث:

1-التربية:

عرفت التربية تعريفات عدّة بحسب مفهوم كلِّ مدرسة: فقيل بأنها: ” تنشئة اجتماعية للفرد فكريًّا وخلقيًّا وتنمية القدرات الإدراكية والعقلية داخل العديد من مؤسسات التربية([1])، والتربية في هذا التعريف تركز على التنشئة الاجتماعية وعلى تنمية القدرات العقلية والفكرية للفرد وذلك في إطار منظم ومهيكل ونجد ذلك في المؤسسات التربوية كالأسرة والمدرسة.

ويذهب العمايرة إلى أن التربية: هي عمليّة تضم الأفعال والتأثيرات التي تستهدف نموّ الفرد في جميع جوانب شخصيّته، وتسير به نحو كمال وظائفه عن طريق التكيّف مع ما يحيط به، ومن حيث ما تحتاجه هذه الوظائف من أنماط سلوك وقدرات([2]). وعليه يرى الباحثان بأنّ التربية: هي عملية تنمية دائمة ومستمرة لإعداد الفرد، وغرس كلِّ الأسس المبادئ الأخلاقية والاجتماعية وتنشئتها تنشئةً صحيحة تنمي له القدرات الإدراكية في مؤسسة المجتمع الكبير الذي يحمل في طياته متناقضات بين مستويات النسق الكلي([3])، وفي الوقت ذاته عملية تكيف للأفراد مع بيئته التي يعيش فيها في ضوء عمليات نقل القيم،  والعادات، والتقاليد من جيل لآخر.

2- البناء التربوي:

البناء لغة: البِناءُ: المَبْنيُّ، وَالْجَمْعُ أَبْنِيَةٌ….والبِنْيَةُ والبُنْيَةُ: مَا بَنَيْتَهُ، وَهُوَ البِنَى والبُنَى…وبَنَى فلانٌ بَيتاً بِنَاءً وبَنَّى، مَقْصُورًا، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وابْتَنَى دَارًا وبَنَى بِمَعْنًى. والبُنْيَانُ: الحائطُ. الْجَوْهَرِيُّ: والبُنَى، بِالضَّمِّ مَقْصُورٌ، مِثْلَ البِنَى. يُقَالُ: بُنْيَةٌ وبُنًى وبِنْيَةٌ وبِنًى، بِكَسْرِ الْبَاءِ مَقْصُورٌ، مِثْلَ جِزْيةٍ وجِزًى، وَفُلَانٌ صَحِيحُ البِنْيَةِ أَي الفِطْرة. وأَبنَيْتُ الرجلَ: أَعطيتُه بِناءً أَو مَا يَبْتَني بِهِ داره….سُمِّيَ بِنَاءً مِنْ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ لَازِمًا مَوْضِعًا لَا يَزُولُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى غَيْرِهِ[4].

اصطلاحا: عرّف بأنه عملية تراكمية متسلسلة تهدف الى اعداد شخصية متكاملة من وجهة نظر المدرسة التي تتبنى ذلك[5].

مراحل البناء التربوي: إن البناء التربوي يبدا من مرحلة الطفولة فهذا يمكن أن نحصر بناء شخصية الطفل من ثلاثة جوانب :

الأوّل: هو بناء ضميره ووجدانه.

وذلك بخلق ضمير إسلامي حي يقظ ونفس سليمة خالية من العقد والأحقاد. وتهذيب الغرائز والعواطف البدائية في الطفل وذلك بتعليمه الرحمة والمحبة والتعاون والعزة والكرامة والكرم، وحب الخير وبر الأبوين، وطاعة أولي الأمر. وحب الله ورسوله، وحب الوطن وكل هذه المعاني لا يتعلمها النشء إلا في الدين وحده.

فالرحمة والمحبة والعطف والإحسان إلى الآخرين والتواضع وحسن الخلق لا توجد في كتاب علمي أو قاموس أو في كتب الجغرافيا والتاريخ. إنما يتلقها من التربية الصالحة. ويقتنيها من أبويه وسائر أفراد أسرته.

■ الأمر الثاني : هو البناء العقلي والذهني.

وقد يقول قائل: إنّ العلوم والمعارف التي يتلقاها الطفل في المدرسة من علوم وحساب وتاريخ تسد حاجة التلميذ في هذه الناحية. وهذا أيضاً خطأ. فهناك فرق بين حشر المعلومات في رأس التلميذ وبين تنمية مدارك الطفل لتوسيع أفقه وتفكيره، وتعليمه الابتكار وإبداء الرأي وملاحظة الظواهر بدقة، الإسلام يدعو الطفل منذ نشأته إلى تأمل كل شيء في الحياة من حوله يدعوه إلى تأمل الخلق والمخلوقات. والسماء والنجوم والشمس والقمر والليل والنهار. وإلى التأمل في الأرض والجبل والبحر والأنهار، والطير والحيوان والإنسان. ثمّ بعد هذا كله يدعوه إلى التفكير فيمن خلق هذا الكون كله وأبدعه. وكل هذه الأمور وهذا الفكر يوسع مدارك الطفل في الحياة، ويزيد من حدة ذكائه ويجعله أكثر قدرة على استيعاب كل ما يتلقاه بعد ذلك من علوم الدنيا، وخاصة إن هذه المعلومات لا توجد في كتب الدراسة والعلم[6].

وأهم شيء أن يتعلم الطفل كيف ينظر إلى الأمور باستقلالية؟ ويميز بين الغث والسمين، بين الخطأ والصواب، ولا يتقبل كل شيء دون تأمل وتدبر وتفكير.

■ الأمر الثالث : هو البناء الجسمي.

الإسلام يهتم بالصحة والسلامة، ويدعو إلى خلق جيل قوي البنية، يتمتع بالقوة والحيوية والنشاط، خال من العاهات الوراثية والأمراض. ثمّ تربية هذا النشء على حب الرياضة بأنواعها. وبذلك يخلق جيلاً واثقاً بقدراته ومواهبه وقادراً على حمل الرسالة وعلى الجهاد في سبيل الله[7].

هذه العوامل الثلاثة هي التي تشكل شخصية الطفل المسلم الروح والعقل والجسم.

3- الأسرة والبناء:  

يعدّ مفهوم الأسرة من المفاهيم التي حظيت بعناية كبير من لدن الباحثين والمهتمين بالشأن التربوي، وعلى الرغم من أن هناك اختلاف وتباين نحو هذا المفهوم، إلا أنهم اتفقوا على أن الأسرة هي الارتباط الدائم بين الرجل والمرأة، وما يترتب على ذلك من انجاب ورعاية للأطفال ([8])، ويذهب( أوغست كونت)([9]) إلى أن الأسرة: هي الخلية الأولى في جسم المجتمع، وهي النقطة التي يبدأ منها في التطور، يمكن مقارنتها في طبيعتها وجوهر وجودها بالخلية الحية في البيولوجي للكائن الحي، وهي أول وسط طبيعي، واجتماعي نشأ فيه الفرد، وتلقى عنه المكونات الأولى لثقافته ولغته وتراثه الاجتماعي([10]).

أما من الناحية السوسيولوجية فيرى (برجس ولوك)([11]) أن الأسرة جماعة من الأشخاص اتّحدوا برباط الزواج، أو الدم، أو التبني، ويتكون منهم بيت واحد فيتفاعلون ويتصل بعضهم ببعض في قيامهم بأدوارهم الاجتماعية الخاصة بهم كزوج، وزوجة، وأم، وأب، وابن ، وابنة، أخ، وأخت ويكونون تحت ظل ثقافة مشتركة يحافظون عليه([12])، ومن هنا يرى الباحثان أنّ الأسرة مؤسسة اجتماعية تنبعث عن ظروف الحياة الطبيعية التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية وهي ضرورة حتمية لدوام الوجود الاجتماعي فقد أودعت الطبيعة في الإنسان هذه الضرورة الفطرية بهدف الاستقرار الدائم.

عند التحدث عن مفهوم التربية الأسرية، لا نقصد به المعنى الشائع عن تلك التربية التي تتم في أحضان الأسرة ويقوم الأهل بتعليم أبنائهم بمجموعةٍ من الأخلاق والسلوكيّات والقيم، مع تأكيدنا على الدور المركزي والمحوري الذي تتعهده العائلة بشكل طبيعي في تهيئة مجال نمو الأبناء وتكاملهم وتحولهم، والذي أكدته المتون الاسلامية المقدسة والمعتبرة والصريحة في توجيه دور الوالدين في التربية، فعند التدبر في القرآن الكريم نجد بعض الآيات تؤكد صراحةً على المسؤولية التربوية للعائلة، تساندها العشرات من الاحاديث الشريفة التي تبيِّن الوظائف التربوية للعائلة، ومن مصاديق ذلك:

1-  في وقاية النفس والأهل، قال تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْليكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾([13]) حينما نزلت هذه الآية، سألوا الرسول (صلى الله عليه وآله) : ” كيف نقي أنفسنا وأهلينا من نار غضب الله؟ ” أجاب: ” اعملوا الخير وذكروا به أهليكم وأدبوهم على طاعة الله”([14])، وعن الامام علي (عليه السلام) أيضاً في تفسير الآية يقول: ” علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم”([15]). ومما تقدم من النصوص المقدسة نستنتج أهمية وقاية النفس المحترمة، وحفظ الأهل من كل سوءٍ وشرٍّ؛ ففي ذلك فلاحٌ وراحةٌ للفردِ ولأهل بيته.

2-  في حرمة ضرر الانسان، قال تعالى ﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾([16])هذه الآية تشير، كما جاء في بعض التفاسير، إلى حرمة إيصال ضرر الزوج إلى المرأة والمرأة إلى الزوج، وضرر كلاهما إلى أبنائهما، والمعنى العام لإلحاق الضرر بالولد يشمل عدة موارد؛ من جملتها ترك الحضانة، عدم الانفاق، ترك التربية وترك تعليم الأشياء التي تعليمها لازم وضروري للولد، وتركها يلحق به ضررا كبيرا([17]). فيُستنتَج من ذلكَ أن ترك تربية الولد في الأمور الواجبة يلحق ضرر، هو واجب على الأب والأم.

3- في الحث على أداء الصلاة: قال تعالى ” وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏”([18])، يذكر الشيخ الطوسي أن مخاطب الآية، ليس فقط الرسول (صلى الله على وآله وسلم)، بل المقصود كل الأمة([19]).  و”هذه الآية تدل على وجوب تعليم الصلاة وأحكامها إلى الأبناء البالغين والمميزين من قبل الوالدين”([20]).

4- في تربية الاولاد والحفاظ عليهم:﴿ وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾([21])، وكذلك قوله تعالى ﴿وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيمٌ﴾([22])، وقوله تعالى ﴿يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾([23])، وقوله تعالى ﴿وَهِيَ تَجْري بِهِمْ في‏ مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَ نادى‏ نُوحٌ ابْنَهُ وَ كانَ في‏ مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرينَ﴾([24]).  تشير الآيات الاربعة الاخيرة إلى أن تربية الاولاد ومنعهم عما يلحق الضرر بهم، هو لازم وضروري من الأهل.

  أمّا ما ورد من أحاديث شريفة في تربية الأولاد وتنظيم الأسرة فكثيرة نذكر منها، فقد جاء عن الرسول(صلى الله عليه وأله) قوله: ” حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن من مرضعه ويحسن أدبه”([25])، وفي حديثٍ آخر: ” ما ورّث والد ولداً خيراً من أدب حسن”([26])، وأيضاً ورد عنه: ” أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم يغفر لكم”([27]). وقوله: “من حق الولد على والده أن يحسن أدبه”([28]). كذلك نُقل عن الرسول(صلى الله عليه وأله) أنه كان يبكي على بعض الأولاد ويقول: ” يا ويلتي على أولاد آخر الزمان من سلوك ابائهم”. سألوه: هل من سلوك ابائهم المشركين؟ أجاب: ” لا من آبائهم المؤمنين؛ لا يعلمونهم شيئاً من الفرائض، واذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا فأنا منهم براء وهم مني براء”([29])،  ويقول(صلى الله عليه وأله): ” أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإنّ حملة القرآن في ظل الله، يوم لا ظل إلا ظله، مع أنبيائه وأصفيائه”([30])، ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويقول الامام السجاد (ع) أيضاً: ” وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف اليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة على طاعته”([31]).

وعن الامام الصادق (عليه السلام) أيضاً يقول: ” تجب للولد على والده ثلاث خصال اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تأديبه”([32]). وعند استقراء الأحاديث الشريفة وروايات أهل البيت (عليهم السلام) يتضح أن هناك حثٌ مؤكد على العناية بتربية الاولاد وهم أهم مكونات الأسرة؛ لأنهم نتاجها الذي سيؤثر بالمجتمع ويتأثر به، بل هناك حرمة من ترك تربية الأولاد وتأديبهم.

المبحث الاول

البناء الاول العلاقة الزوجية

علاقة الزوجة بالزوج استقراءً لحياة فاطمة (عليه السلام) 

    إن الانطلاق الاسلم للبناء التربوي يبدا من اختيار الزوجة الصالحة المناسبة، لقد شرع الاسلام أحكامًا وقوانين ووضع منهاجًا كاملاً لإعداد الأسرة وتربيتها، وبناء كيانها، وإذا أردنا أن نستقي أفضل موارد التربية فعلينا أن نتبع النموذج الأفضل في ذلك، ولا يوجد انموذج أفضل من فاطمة الزهراء (عليها السلام) من أن نحتذي به، فهي سيدة نساء العالمين كما وصفها الرسول الاكرم(صلى الله عليه واله)، فقد عاشت في ظل أبيها النَّبي، وزوجها الإمام، فجمعت بين النبوة والإمامة، وترعرعت في كنف العصمة النبوية، وأنشأت أسرتها في رعاية الامامة العلوية، التي انتجت لنا سيدَي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام)، وامرأتين شجاعتين مضحيتين، هما: زينب وأم كلثوم، فمن الحريِّ بنا تتبع ما وصل إلينا من تراثها لنستنتج القواعد التربوية التي بنيت عليها هذه الأسرة.

أولا/ الزهراء الفتاة المطيعة لأبيها: من بوادر التربية الحسنة طاعة البنت لوالديها، وقد تجلى هذا الأدب الحسن في الزهراء (عليها السلام) فعندما أراد الامام علي(عليه السلام) خطبتها كما ورد في الرواية: عندما قدم الإمام علي( عليه السلام) إلى رسول الله(صلى الله عليه وأله) جلس بين يديه مطرق الرأس فكأن النبي علم ما في نفسه فقال له ” يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة، فقل حاجتك وأبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية” فقال( عليه السلام) ” فداك أبي وأمي إنك أخذتني عن عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي، فغذيتني بغذائك، وأدبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب، ومن فاطمة بنت أسد في البرّ والشفقة، وإنّ الله تعالى هداني بك وعلى يديك، وإنك والله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة، يا رسول الله فقد أحببت مع ما شدّ الله من عضدي أن يكون لي بيتاً، وأن تكون لي زوجةً أسكن إليها، وقد أتيتك خاطبًا راغبًا، أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟” فتهلل وجه رسول الله(صلى الله عليه وأله) فرحاً وسروراً، وأتى فاطمة فقال: إنّ علياً قد ذكركِ وهو من قد عرفت” فسكتت (عليها السلام) ، فقال : ” الله أكبر، سكوتها رضاها” فخرج فزوجها([33]). لقد فرح رسول الله(صلى الله عليه وأله) بسكوت فاطمة، والذي كان علامة قبولها، وكبر لذلك، وهنا نستنتج فرح الأب بطاعة ابنته له بالحق، وفي نفس المفهوم نصل إلى أن من بوادر التوفيق طاعة الوالدين وخصوصًا إذا كان الأب حكيمًا، فمن كانت مطيعة لوالديها، فسيوفقها الله سبحانه لطاعة أولادها.

ثانيا/ الرضا بالمهر القليل: أنّ المتأمل لمفردات زواج الزهراء(عليها السلام) يلمس فيها أعلى معاني الكمال الإنساني والشرف الخلقي، ويجد فيه أكثر من سنّة نبوية مباركة، ويستلهم مزيدًا من العظات، والعبر التي تسهم في حلّ الصعوبات، التي تعترض الحياة الزوجية في كلّ زمان ومكان، ومنها الرضا بالمهر القليل والذي له الأثر الطيب في نفس الزوج، وله الأثر الأكبر في حياة المجتمع لما فيه من تيسير أمور الزواج، فحين وافق الرسول(صلى الله عليه وأله) على زواج النورين سأله : “يا علي فهل معك شيء أزوجك به، فقال علي( عليه السلام) ” فداك أبي وأمي، والله ما يخفى عليك من أمري شيئاً، أملك سيفي ودرعي وناضحي، وما أملك شيئًا غير هذا” فقال الرسول(صلى الله عليه وأله) ” يا علي أمّا سيفك فلا غنى بك عنه تجاهد في سبيل الله، وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك”([34]). ومن هذه المحاورة نستشف، بأنّ والدَ الفتاة (الزوجة)، وهو أعظم خلق الله لم يحمّل المتقدم للزواج فوق طاقته بعد أن ضمن دينه ورضا منه بالقليل من المهر، وإن تلك الفتاة على عظيم قدرها، قبلت باليسير من متاع الدنيا، فبعد أن حمل ما اشترى بالمهر والذي كان (اربعمائة مثقال فضة)([35])، ووضع بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وأله)، فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه، ثمّ رفع رأسه إلى السماء، وقال” اللهم بارك لقومٍ جل آنيتهم الخزف”([36]).

درس تربوي: الدين الاسلامي لا يرى من صلاح الأمّة أن تعقد على المهور العالية، ويوصي بالاقتناع بالقليل وترك التعصب والمماطلة في المهور، إذا مارضوا  بدين الرجل وخلقه، قال رسول الله(صلى الله عليه وأله) ” أفضل نساء أمتي أقلهن مهرا ([37])        ، وروي عن الامام الصادق( عليه السلام)” شؤم المرأة في كثرة صداقها”([38])، فالمشرع الاسلامي يرى أنّ التنافس، في ازدياد المهور يصعّب الحياة على الناس، ويخلق للامّة مشاكل كبيرة، فلا بد من استمالة الشباب لبناء الاسرة من طريق تسهيل أمر الزواج لنحافظ على المجتمع من آلاف المفاسد الاجتماعية والامراض الروحية([39]).

 ثالثا/ الحياء جمال الحياة الزوجية: الحياء جمال داخلي يخرج على محيا من يتسم به فيزيده جاذبية، ومن جميل ذلك ما روي عن الإمام علي في حياء فاطمة( عليهما السلام)  فيقول:” أخذت بيد فاطمة وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة، وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الأرض حياءً مني، وأنا مطرق إلى الأرض حياءً منها”، والحياء أعم من التقوى، إذ التقوى اجتناب المعاصي الشرعية، والحياء يعم ذلك؛ واجتناب ما يقبّحه العقل والعرف أيضًا، فهو من شرائف الصفات النفسية فحقيقة الحياء ليس في منع النفس فقط، بل من انفعالها عن ارتكاب مايذم شرعًا وعقلاً وعرفًا ([40]). قال النبيّ صلى الله عليه واله:”الحياء من الإيمان”([41]) ، وقال علي (عليه السّلام) : “من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه”([42]). حتى أنّ الزهراء كانت تستحي أن تطلب من الإمام حاجة علّها تسبب له إحراجا في قلة ذات يده على توفيرها، ففي ذات يوم أصبح الإمام ساغبا فسأل الزهراء( عليهما السلام) ” يافاطمة هل عندك شيء تغذينيه”؟ قالت” لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شيء وما كان شيء أطعمناه منذ يومين إلا كنت أؤثرك على نفسي وعلى ابني هذين، فقال (عليه السلام): “يافاطمه ألا كنت أعلمتني فأبيغكم شيئاً” فقالت ” يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه”([43]) نعم إنّه الحياء وما أجمله في تأثير على النفس.

رابعًا/ القيام باعباء البيت ومعاونة الزوج: أوصى الإسلام الزوجين بشكل خاص باحترام الآخر وإكرامه وتحمل الأذى منه وعدم إيذائه، وجعل أمام هذه القيم السامية أيضاً الأجر فهي قيمة عبادية يثاب المؤمن على تطبيقها، إذ عدّ حسن معاشرة الزوج جهادًا للمرأة، وفي هذا التعبير مدلول عميق على أهمية وقيمة مثل هذا السلوك([44])، لقد كانت بنت النبي تبذل قصارى جهدها لإسعاد أُسرتها، ولم تستثقل من أداء مهام البيت رغم كل الصعوبات، حتى أنّ أمير المؤمنين رقّ لحالها وامتدح صنعها، وقال لرجل من بني سعد ” ألا أحدثك عني وعن فاطمة؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله (صلى الله عليه وأله)إليه، وإنّها أستقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتّى أغبرت ثيابها، وأوقدت النار تحت القدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها، لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، يكفيك ضرّ ما أنت فيه من هذا العمل، فأتت النبيّ(صلى الله عليه وأله) فوجدت عنده حدّاثاً([45]) فاستحت فانصرفت”([46])، وفي حديث عن حسن معاونة الزوجين لبعضهما، فقد ورد عن علي(عليه السلام) قال دخل علينا رسول الله(صلى الله عليه وأله) وفاطمة(عليها السلام)، جالسة عند القدر وأنا أنقي العدس، قال: يا أبا الحسن، قلت: لبيك يا رسول الله قال: اسمع مني وما أقول إلا من أمر ربي مامن رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله من الثواب مثل ما أعطاه الصابرين داود النبي ويعقوب وعيسى عليهم السلام، يا علي من كان في خدمة العيال في البيت ولم يأنف كتب الله اسمه في ديوان الشهداء، وكتب له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة، وأعطاه الله بكل عرق في جسده مدينة في الجنة، يا علي ساعة في خدمة البيت خير من عبادة ألف سنة وألف حجة، وألف عمرة، وخير من عتق ألف رقبة، وألف غزوة، وألف مريض عاده، وألف جمعة، وألف جنازة، وألف جايع يشبعهم، وألف عار يكسوهم وألف فرس يوجهه في سبيل الله، وخير له من ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن ألف أسير أسر فأعتقهم، وخير له من ألف بدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة. يا علي من لم يأنف من خدمة العيال فهو كفارة للكباير ويطفي غضب الرب ومهور الحور العين وتزيد في الحسنات والدرجات، يا علي لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة([47]).

خامسا/ تعود الصبر وتحمل المسؤولية: قال اللّه تعالى في وصف الصابرين: )وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ(([48]) ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ” ألا إِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ بَادَ الْجَسَدُ “([49])، وقال (عليه السلام) :” الصّبر صبران، صبر على ما تكره، وصبر على ما تحبّ”([50])، وقد وصفهم القرآن الكريم :)وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا(([51])، وأي صبر كانت تتحلى به حبيبة المصطفى فعندما أرادت خادمًا بتوجيه من أمير المؤمنين فماذا ردّ عليها الرسول(صلى الله عليه وأله) كما توضحه الرواية: فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده حدّاثاً، فاستحيت فانصرفت، فعلم صلى الله عليه وآله وسلم أنها قد جاءت لحاجة ، فغدا علينا وسلم، فقلنا : وعليك السلام يا رسول الله ادخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا، ثمّ قال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد ؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم، فأخرجت رأسي فقلت: أنا والله أخبرك يا رسول الله، إنّها استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، وجرّت بالرحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك حرّما أنت فيه من هذا العمل . قال : أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعاً وثلاثين تكبيرة، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، واحمدا ثلاثاً وثلاثين تحميدةً . فأخرجت فاطمة رأسها وقالت : رضيت عن الله وعن رسوله، رضيت عن الله وعن رسوله([52])، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ” مضيت تريدين من رسول الله الدنيا، فاعطانا الله ثواب الآخرة”([53]). وروي عن جابر الانصاري أنه رأى النبي(صلى الله عليه وأله) فاطمة وعليها كساء من أجلة الابل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها، فدمعت عيناه فقال: ” يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة” فقالت: ” يا رسول الله: الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه”([54])، فأنزل الله ولسوف يعطيك ربك فترضى”([55])، نجد من النصوص السابقة كيف كان المصطفى يربي الزهراء صلوات الله عليهما، على الصبر وتحمل المسؤولية، والذي أنعكس بدوره على تربية أبنائها حتى خرجت لنا زينب الحوراء عليها السلام والتي أطلق عليها بجبل الصبر.

والمتفحص في حياة الزهراء(عليها السّلام) يجد أن حياتها الشاقة لم تتغير حتى بعد أن أصبحت موفورة المال، وخصوصًا بعد تمليكها فدكاً، بل كانت تنفق كل ذلك على الفقراء والمساكين في سبيل الدعوة إلى الله ونشر الإسلام([56]).

سادسا/ حسن معاشرة الزوج وأثره في الاستقرار النفسي: إنّ الإسلام أوصى الزوجين بشكل خاص باحترام الآخر وإكرامه وتحمل منغصات الحياة من أجل الآخر، وجعل أمام هذه القيم سامية الأجر، فهي قيمة عبادية يثاب الإنسان على تطبيقها، إذ عدّ الاسلام حسن معاشرة الزوجة، لزوجها جهادا([57])، يقول الامام علي(عليه السلام): (جهاد المرأة حسن التبعل)([58])، وهذه العبارة لها مدلول عميق وقيمة سلوكية عليا، والمشرع الاسلامي يثمن أبسط عمل تقوم به المرأة ويعطيه دفعا معنوياً يوجب مغفرة الله سبحانه، فقد روي عن الصادق(عليه السلام) سألت أم سلمة رسول الله(صلى الله عليه وأله)، عن فضل النساء في خدمة أزواجهن، فقال: ” أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحها إلا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذبه” ([59]). كانت الزهراء صلوات الله عليها، تهيء الجوّ اللازم، والدفء والحنان المطلوب في البيت المشترك، وبهذا كانت تشترك في جهاد زوجها في سوح الجهاد، فقد كانت تمدح شجاعته وتضحيته، وتشجعه وتشدّ على يديه في المعارك المقبلة، وتسكن جراحه وتمتص الامه، وتزيل عنه تعبه([60])، حتى وصفها الامام علي(عليه السلام) بقوله: ” ولقد كنت أنظر إليها فتنجلي عني الغموم والأحزان بنظرتي إليها”([61])، ومن هذه العبارة نستشف عمق الوداعة التي كنت تمتلكها الزهراء فبمجرد النظر إليها تتفتح أبواب الخير بوجه زوجها، فقد وصلت مرحلة متقدمة من التأثير الايجابي كما يسميه العلم الحديث، والذي عادة يكون بالفعل، أو الكلام أو عن طريق النظرة فقط وهو قمة التأثير. لقد لخصت الزهراء بآخر لحظات حياتها الأفعال التي تؤثر سلبًا على حياة الزوجية، فحين أرادت أن توصيه قالت له: ” يا ابن عمّ ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني” فقال(عليه السلام)، “معاذ الله، أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً منه، والله جددت عليّ مصيبة رسول الله وقد عظمت وفاتك وفقدك، فإنا لله وإنا اليه راجعون”([62]). نلاحظ من هذه الوصية ذات الأثر العميق، ثلاثة أمور تحددها بنت المصطفى تؤثر سلبًا على الحياة الزوجية، وهي:                                                                         

 1. الكذب على الزوج: لأنه يفقد الثقة بينهما وإذا فقدت الثقة ساد الشك.

2. الخيانة: وهي أعظم من الكذب، وهذه الصفة تهدم البيت الاسري هدمًا.

3. مخالفة الزوج: هذه الصفة تحدث الانزعاج بين الزوجين ومن ثمّ اللوم والعتاب، وبعد ذلك يؤدي إلى الانشقاق، وهنا يتبادر سؤال في الذهن هل تطيع الزوجة زوجها على كل شيء حتى وإن كان ذلك يسبب لها الاحراج أو الأذى، والجواب: يجب أن يكون للزوجة قابلية الاقناع وتغيير افكار الزوج بما يبني الاسرة ولا يؤثر فيها.

المبحث الثاني

البناء الثاني علاقة الأمِّ بالأبناءِ

إن الاستعداد النفسي والجسمي الذي منّ به الله تعالى للأم يتناسب والصعوبات الكبيرة التي تبذلها الأمُّ في تربية أبنائها، فهي تسعى جاهدة لتلبية رغباتهم المادية كالمأكل والمشرب، والمعنويَّة كمنحهم مشاعر الحب والحنان التي تُكسبهم السعادة والشعور بالأمان، فضلًا عن ذلك أنها تُساهم بشكل أساسيّ في دمجهم مع محيطهم الأسري والاجتماعي وتكوين شخصياتهم، لذا  يكثر تعلّق الأبناء بأمهاتهم في مدّة الطفولة المبكرة، وفي حال عزلهم عن أمهم خلال هذه المدة فإنّ ذلك يؤثّر سلباً على نموّهم البدني والعاطفي والاجتماعي واللغوي، ومن أهم الصفات التي توليها الأم لأبنائها، وهي:
أولا/ الحب والمودة: هتان الصفتان أهم ما يجب أن يمنحه الأب والأم للأطفال، فقد ثبت عند علماء التربية أنّ الطفل أكثر ما يحتاجه في فترة الطفولة هو الشعور بحب الآخرين واهتمامهم به، و يحاول أن يستحصل ذلك من أمّه وأبيه وتعلّقهما به،  ولا يهمه بعدها أن يعيش في قصر مشيد أو كوخٍ خاوٍ([63]). فكلما كان هناك مودة بين الزوجين منحاه لأولادهما حيث إنّ أساس الحياة الزوجية المودة والرحمة والتي رسمها القرآن الكريم في قوله تعالى  : ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾([64])، وخير من يكون مصداقاً للآية الكريمة النوران المرتضى والزهراء (عليهما السلام)، حيث يقول الإمام في حقها: ” فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمرٍ حتى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني، ولا عصيت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان”([65])، فأي انسجام ومودة كانت بينهما حتى وصلا الى هذه الدرجة من الأُلفة ويصف هذا الانسجام الذي بينهما ببيتين من الشعر([66]):

   وبنت محمدٍ سكني وزوجي          منوطٌ لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمدٍ ولداي منها       فأيكمُ له سهم كسهمي؟

وبقدر هذه الألفة والمحبة بين أمير المؤمنين والزهراء (عليها السلام) كان بما يعادلها للأولاد، فهذه الأُلفة تنعكس إيجابًا على الأولاد، فكانت الزهراء(عليها السلام)  تغدق على أولادها الحب الذي يشعرهم بالسعادة الغامرة   والطمأنينة فمن جميل ما وصل الينا، ما روي عن أنس: أن بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح، فقال له النبي (صلى الله عليه وأله) ” ما حبسك” قال: مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي، فقال لها: إن شئت كفيتك الرحى وكفيتيني الصبي، وإن شئت كفيتك الصبي وكفيتيني الرحى، فقالت: ” : أنا أرفق بأبني منك”، فذاك الذي حبسني قال(صلى الله عليه وأله) ” فرحمتها رحمك الله”([67]) .

نلاحظ من النص أعلاه شدة حبِّ الزهراء لأولادها ورفقها بهم بحيث إنها لم تحرمه من حنانها ولو على مقدار طحن الحب، كانت الزهراء تعطي كثيرًا من وقتها تشبعهم فيه عطفا وحنانا، يروى أن الزهراء كانت تضم الحسن (ع) إليها تارة، وتلاعبه تارة أخرى وتنشد وتقول([68]):

أشبه أباك يا حسن     وأخلع عن الحق الرسن

واعبد الهًا ذا منن       ولا توال ذا الاحـــــن

وهذا غيض من فيض ما كانت تعامل به الزهراء أولادها، إذ إنّ الحاجة إلى الحب فطرية يحتاجها الطفل، كاحتياجه للغذاء ولهذا وضعها العالم (ماسلو) ضمن الحاجات الاساسية في هرمه الذي صنف الحاجات الانسانية من خلاله إلى:([69])

*القلب الحنون: ومن عجيب ما يروى، أن بعد وفاة الزهراء (عليها السلام) بقي أمير المؤمنين على قبرها يقرأ لها القرآن، ثم غفت عيناه قليلاً وإذا به تتراءى له الزهراء وتقول يا أبا الحسن عجّل بالرجوع إلى الدار فسألها لماذا أرجع، نفسي لا تطاوعني أن أفارق قبركِ يا بنت رسول الله فقالت يا أبا الحسن أن ابنتي زينب انتبهت من نومها مرعوبة فوجدت الدار خالية مني ومنكَ وهي تنادي أماه فاطمة أين أنتِ)([70])، فيا له من قلب ينبض بالحب والحنان حتى بعد توقفه عن الحياة.    

ثانيا/ ترسيخ القيم الاخلاقية والدينية: للنسق القيمي([71]) دورٌ رئيسٌ في حياة الفرد والجماعات والمجتمعات إلى درجة أصبحت قضية التربية في حد ذاتها عملية قيمية، فالقيم تحدد الفلسفات والأهداف والعمليات التربوية وتحكم سلوك الفرد، ومن ثم فالقيم موجودة في كل خطوة ومرحلة من مراحل عملية التربية، ومن دونها تتحول التربية إلى فوضى([72]). ولهذا نجد أنّ الزهراء عليها السلام أولت عناية فائقة للقيم الاخلاقية، وسعت لتثبيتها في نفوس أبنائها، واستعملت الطرق العملية في ترسيخها عن طريق المواقف ومراقبة سلوك الأبويين، وتعد هذه الطريقة، أكثر ثباتاً، وأدوم استمرار، وعلى سبيل المثال لا الحصر سيورد الباحثان بعض المواقف والسلوكيات التي كانت تبغي منها الزهراء (عليها السلام) زرع القيم الاخلاقية : يروى عن الامام الحسن(عليه السلام) قال: ” رأيت أمي فاطمة(عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم، وتكثر الدعاء ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه لم لاتدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني! (الجار قبل الدار)”([73]). وروي عن علي (عليه السلام) ” أنّه كان عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال: أي شيء خير للمرأة؟ فسكتوا فلما رجع، قال لفاطمة، أي شيء خير للنساء؟ قالت لا يراهن الرجال، فذكر ذلك للمصطفى، فقال، أنما فاطمة بضعة مني”([74]). روي عن أمير المؤمنين أنّه قال: “إنّ فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وأله)، استأذن عليها أعمى فحجبته، فقال لها النبي: لم حجبته وهو لا يراك، فقالت: يا رسول الله إن لم يكن يراني فأنا أراه، وهو يشمّ الريح، فقال النبي(صلى الله عليه وآله)  أشهد أنك بضعة مني” ([75]). وروى أنّ رجلا جاء للنبي(صلى الله عليه وأله)، فشكا الجوع، فبعث إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال(صلى الله عليه وأله) ” من لهذه الليلة؟” فقال علي (عليه السلام) ” أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة فأعلمها، فقالت، “ما عندنا إلا قوت الصبية، ولكن نؤثر به ضيفنا، فقال علي (عليه السلام) نوّمي الصبية، وأنا أطفئ للضيف السراج”، ففعلت وعشا الضيف، فلما أصبح أنزل الله على رسوله هذه الآية في حقهم ” ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”([76]).

من النصوص السابقة نجد مجموعة من القيم كـ(حب الجار، والعفة، والتحرز، والإيثار)، قد مارستها الزهراء(عليها السلام) في حياتها، ورسختها في أذهان أطفالها بطريقة عملية واقعية سلسة، وهذا نزر يسير مما رواه لنا التاريخ الاسلامي عن حياتهم سلام الله عليهم.            

يرى ” فيليب فينكس ” أن أهم نتاج للتربية أن تتخذ لها مجموعة من القيم البنائية الدائمة التي يخضع لها الجماعة وتنظم حولها حياة الأفراد، وما لم يحقق التعليم والدراسة هذا الهدف فإنّ فائدة المعارف والمهارات المكتسبة تنعدم, فالشخص المتعلم  الذي لا توجهه معارفه وقدراته نحو أهداف قيمية يتخذها لنفسه يصبح خطرا على نفسه وعلى المجتمع على حد سواء.([77])      

ثالثا/ تعويدهم العبادة: رغم أنّ الزهراء (عليها السلام) قد استشهدت وابنائها لم يبلغوا التكليف الشرعي إلّا أنها كانت تعلمهم العبادة بإشراف امير المؤمنين(عليه السلام) كـ( الصلاة وقراءة القرآن، والصيام، والنوافل) فقد كانت نموذجا ساميا في التعبد والتقرب إلى الله سبحانه.      

فقد روى الإمام الصادق (عليه السلام) بسنده إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، أنه قال: رأيت أمّي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلةَ جمعةٍ، فلم تزل راكعة وساجدة حتى انفجر عمود الصبح([78]). فكل ما قامت به سيدتنا فاطمة (عليها السلام) من عبادة الله وطاعته كان أمام أولادها ليرتسم في أذهانهم ما تقوم به وترفع من صوتها كي يستمعون إليها، وتحثهم على القيام به ليطبقوه فتفرح بهم وهذا حق من حقوقهم فمشاهدة الأطفال لأمهم وهي تقوم بفعل ما أرسخ في الذهن من الكلام والتوجيه. وعن الحسن البصري: ما كان في هذه الأمّة أعبد من فاطمة (عليها السلام)، كانت تقوم حتى تورَّم قدماها([79]).

إنّ هذا الشغف بالعبادة من لدن الزهراء (عليها السلام) يؤثر تأثيرا مباشرا بهم بل كانت تحثهم على العبادة، وحتى النوافل منها، فقد رُوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) “أنّ رسُول اللّهِ ص كان يطوِي فِراشهُ ويشُدُّ مِئزرهُ فِي العشرِ الأواخِرِ مِن شهرِ رمضان وكان يُوقِظُ أهلهُ ليلة ثلاثٍ وعِشرِين وكان يرُشُّ وُجُوه النِّيامِ بِالماءِ فِي تِلك اللّيلةِ وكانت فاطِمةُ (عليها السلام) لا تدعُ أحداً مِن أهلِها ينامُ تِلك اللّيلة وتُداوِيهِم بِقِلّةِ الطّعامِ وتتأهّبُ لها مِن النّهارِ وتقُولُ محرُومٌ من حُرِم خيرها.”([80])، فإحياء ليلة القدر من المستحبات المؤكدة، ومع هذا كانت فاطمة (عليها السلام) تهيئهم لهذه الليلة العظيمة.

ومما تجدر الإشارة إليه إنّ العلوم التربوية أثبتت إن الأم تستطيع أن تؤثر أخلاقياً على أطفالها، فيأخذ منها الثقافة اليومية والخصائص الاخلاقية، ويعتقد أنّ تعاليمها ونفوذها يظل ملتصقا، بالطفل إلى نهاية حياته فهو يأخذ منها الدروس، وأنّ التأثير الروحي والعاطفي أشد من غيره على الطفل.([81])

والتربية الاسلامية أكدت كثيرا على علاقة الوالدين بالطفل؛ لأن الاسرة هي المؤسسة الاولى التي يواجهها الطفل من بعد رحم الام حيث إن هوية الطفل تتبع هوية هذه الاسرة، وكما قال الرسول(صلى الله عليه واله) : “يولد الطفل على الفطرة، فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”([82]) وهذا الحديث دليل على أنّ للآباء دور مهم في تكوين شخصية وميول واتجاهات ومعتقدات الفرد. فعلى الوالدين أن يهيئا الظروف المناسبة لتربية الطفل تربية سليمة وصحيحة، ومنها التربية العبادية، ولهذا فقد جاءت الروايات الاسلامية تؤكد على المسؤولية العظمى التي تناط بالوالدين في تربية الاطفال وتسدي لهما النصائح المفيدة واشارت الى الخصال الحميدة والملكات الفاضلة التي يربى عليها الاطفال([83]).

رابعا/ حث الاولاد على التعلم: يقصد بالتعلم في معناه العام: التغير الحادث في سلوك الفرد نتيجة تفاعله مع البيئة، وما يكتسبه الفرد أثناء عملية التعلم يعدُّ هو المحدد لسلوك الفرد.

  والتعلم من الناحية العلمية يعدُّ فرضية نستدل عليها من آثارها، ومن طريق النتائج المترتبة عليها، وما يمكننا ملاحظته هو أداء الفرد المتعلم ولذلك يمكن قياسه وتقييمه لأن كل ما هو قابل للملاحظة يمكن قياسه مع الأخذ في الاعتبار شروط ومحددات الموقف التي تمت فيه الملاحظة([84])، كانت الزهراء عليها السلام تحثّ أبناءها على العلم والتعلم، وتحثّ الحسنين عليهما السلام على الحضور في المسجد والاستماع لخطب وأحاديث جدّهما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم استنطاقهما وسؤالهما بعد العودة إليها، عما جرى من سؤال وجواب ووحي، وبهذه الطريقة كانت تحرص على تحصيل المعرفة  لولديها. فيروى أنّ الحسن بن علي (عليه السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه، فيأتي أُمّه فيلقي إليها ما حفظه، وكلّما دخل علي (عليه السلام) وجد عندها علماً بالتنزيل فيسألها عن ذلك؟ فقالت: من ولدك الحسن([85]).

 ففي ذات يوم جاء الإمام الحسن (عليه السلام) إلى والدته ليلقي ما سمعه فشاهد والده في صحن الدار فاستحى من والده فقالت له السيدة فاطمة (عليها السلام) “ما الذي عراك؟” أي (ما الذي أصابك؟) فقال (عليه السلام) “لا تعجبي مما عراني، فإنّ كبيرا يراني”، فأحتضنه والده وأخذ يوسعه لثما وتقبيلا وهو يقول بارك الله لك وفيك، وأخذت أمه تقبله وهي تقول([86]):

قدم لنفسك ما استطعت من التقى       إنّ المنيـــة نــــازل بــك يا فتــــــــــــــى

أصبحت في فرح كأنك لا ترى         أحباب قلبك في المقابر والبلى

من هذه الروايات أعلاه يستنتج الباحثان:

  1. حث الزهراء(عليها السلام) لأولادها على التعلم عن طريق الذهاب لمجلس الرسول (صلى الله عليه واله) والاستماع له.
  2. التأكيد على الحفظ والاستظهار عن طريق الاستماع لهما، وحثهما على إلقائه لأبويهما.
  3. التعزيز(التشجيع): وقد استعملا في هذه الرواية التقبيل، وإظهار السرور لهما.
  4. توجيه السلوك عن طريق الأبيات التي قالتها الزهراء والتي تضمنت: (الحث على التقوى، تذكر الموت، التحفظ على الفرح، وتذكُّر الأحباب الموتى)، وهو في حد ذاته تعلم اخلاقي.

لقد استعملت السيدة فاطمة (عليها السلام) أسلوب في التعلم نُظر له في العلم الحديث باسم التعلم الذاتي، والتعلم الذاتي: نشاط تعليمي يقوم به المتعلم مدفوعاً برغبته الذاتية بهدف تنمية استعداداته وإمكانياته وقدراته مستجياً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته وتكاملها والتفاعل الناتج مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلم وفيه تعلم المتعلم كيف يتعلم؟ ومن أين يحصل على مصادر التعلم؟([87]). فهو يقوم على تحفيز دافعية الفرد في الحصول على المعرفة.

 وكانت (عليها السلام) تحثهم على تعلم الخط بل وتجويده، فقد روي أن الحسن والحسين كانا يكتبان فقال الحسن للحسين عليهما السلام “خطي أحسن من خطك”، فقال الحسين: “بل خطي أحسن”، فقالا لأمهما: “احكمي بيننا من أحسن منّا خطاً”، فكرهت فاطمة تفضيل خط أحدهما عن الآخر، فقالت لهما: “أنا أنثر بينكما هذه القلادة، فمن أخذ من جواهرها أكثر فخطه أحسن”. فنثرتها وأخذ كلاهما الجواهر مناصفةً([88]). فمن هذه الرواية نجد أنّ السيدة فاطمة (عليه السلام) ، كانت تراقب تعلمهما القراءة والكتابة، وكانت تعالج التنافس بينهما بأسلوب تربوي راقي بعدم اثارة الحساسية بينهما، وهذا درس قيم ترسله سيدة النساء للآباء في حث الابناء على الافضلية من دون ، إثارة الحساسية التي قد تؤدي إلى السلوك العدواني بينهم.                         

خامسا/ تخصيص وقت للعب الاطفال: اللعب عملية نشطة حيوية، ينظم فيها الطفل بيئته وفق استيعابها لمتغيراته، ووفق ما تسمح به ابنيته المعرفية لتحقيق التوازن، أي السيطرة المعرفية للأشياء عن طريق المعالجة الحسية.([89]) وهنا لم تغفل الزهراء (عليها السلام) عن الأثر المهم للعب في الترويح عن الاطفال وتحسين أمزجتهم، فكانت تسمح لهما باللعب، وتمنح من وقتها لهما، وكانت ترسلهما لرسول الله(ص) فيلاعبهما ويلاطفهما وسنسرد بعض الروايات الدالة على ذلك:                                                       

عن سلمان المحمدي أنّه قال: دخلت على فاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام) يلعبان بين يديها، ففرحت بهما فرحاً شديداً، فلم ألبث حتى دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حباً([90])، وكانت تناغي الإمام الحسين (عليه السلام) وتلاعبه وتقول ([91]):

                         أنت شبيهاً بأبي ***** لست شبيهاً بعلي

بهذه الكلمات التي تنم عن مدى ثقافتها الإسلامية وأسلوبها الرصين المهذب كانت تناغيهم لتعبر عن حبها لهم. ويروى أنه: اصطرع الحسن والحسين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله إيهاً حسن، فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله تقول: إيهاً حسن، وهو أكبر الغلامين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله أقول: إيهاً حسن، ويقول جبرئيل: إيهاً حسين([92]). وعن الرضا عليه السلام عن آبائه قال: إنّ الحسن والحسين عليه السلام كانا يلعبان عند النبيّ صلّى الله عليه وآله حتى مضى عامّة الليل، ثمّ قال لهما:  انصرفا إلى أمّكما، فبرقت برقة في السماء فما زالت تضيء لهما حتى دخلا على فاطمة عليها السلام والنبيّ صلّى الله عليه وآله ينظر إلى البرقة، فقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت([93])

والروايات في هذا المضمار كثيرة، وقد روي عن الرسول الاكرم في حثّه على اللعب المثمر قوله: ” علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل”([94]) ، فهذه الالعاب الثلاثة هي تندرج ضمن اللعب لكن فيها فائدة بدنية ونفسية، وإعداد لأجيال الأمّة بما ينفعها.               

إنّ اللعب ومواده يشكل وسيطا تربويا يجري من طريقه التطور المعرفي، وفهم منطق الالعاب وقوانينها، لذلك فالمواءمة بين الالعاب وقوانينها يتطلب نشاطا عقليا، فاستيعاب خطواتها وادواتها يساعد الطفل في تطبيقها، وإن لم يستطع ذلك فهو يحتاج إلى مزيد من الخبرات النشطة لتصحيح المفاهيم المخطوءة في اللعبة.([95])                                                 ويرى الباحثان، إنّ اللعب عملية هادفة فهي تسهم في التفريغ الانفعالي للطفل وتساهم في النمو النفس حركيًّا، وتساعد على تنشيط العمليات العقلية والمعرفية عن طريق ما يحدث فيها من تمثل و مواءمة.                                                                   

الاستنتاجات

إنّ البناء التربوي وتكوين الاسرة وتنشئة الاطفال من الوظائف الحساسة والمهام الثقيلة التي ألقيت على عاتق الزهراء(عليه السلام) حيث رزقت خمسة أطفال، وهم ينتسبون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا تحملت مسؤولية كبيرة في التربية، وقد تبدو لفظة تربية الاطفال مختصرة صغيرة، إلا أنّ معناها كبير وواسع وحساس جدا، وفي هذا البحث المتواضع توصل الباحثان الى أهم القواعد والاسس التي تنشئ الأسرة المستقرة المثمرة نلخصها بالنقاط الاتية:                       

  1. اطاعة الوالدين من الفتاة وانعكاسه على اولادها.
  2. 2.     الرضا بالمهر القليل
  3. الحياء جمال الحياة الزوجية
  4. 4.     القيام باعباء البيت ومعاونة الزوج
  5. تعود الصبر وتحمل المسؤولية
  6. حسن معاشرة الزوج وأثره في الاستقرار النفسي
  7. 7.     الحب والمودة
  8. 8.     ترسيخ القيم الاخلاقية والدينية
  9. 9.     تعويدهم العبادة
  10. حث الاولاد على التعلم
  11. 11.   تخصيص وقت للعب الاطفال

أنّ هذه الاسس التي توصلنا لها يمكن لكل نقطة منها أن تكون بحثا مستقلا لما تحويه من مضامين عميقة، ودلالات واسعة. نسأل الله أن نكون قد وفقنا للغوص في تراث هذه الشخصية العظيمة والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا على هذه النعمة. 

المصادر والمراجع

  1. الاساليب الحديثة في التعليم والتعلم، يحيى محمد نبهان ، ط1، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان- الاردن، 2011م.
  2. البناء التربوي للطفل ، أحمد محمد أبو عوض، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن، 1999م.
  3. اعلام الهداية (فاطمة الزهراء عليها السلام)، تصحيح ابن عاشور، دار الاميرة للطباعة والنشر، بيرون، 2005.
  4. الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد، السيد محمد كاظم القزويني، مؤسسة النور للمطبوعات، ط3، بيروت- لبنان، د-ت.
  5. بحار الأنوار، العلامة المجلسي (ت: ١١١١ه)، تحقيق: محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان، السيد إبراهيم الميانجي، محمد الباقر البهبودي، الطبعة: الثانية المصححة، سنة الطبع: ١٤٠٣ – ١٩٨٣ م.
  6. تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: 571هـ)، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ،  1415 هـ – 1995م.
  7. التبيان في تفسير القرآن، شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن (الطوسي ) – تقديم :الشيخ آغا بزرك  الطهراني – تحقيق وتصحيح : أحمد قصير العاملي، نشر :دار إحياء التراث العربي- لبنان ،بيروت، د- ت.
  8. تحف العقول عن آل الرسول، الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني، الناشر : مؤسسة الأعلمي- بيروت،  1423هـ-2002م.
  9. التربية والتعليم في الأردن منذ العهد العثماني حتى عام 1977، محمد حسن العمايرة (الطبعة الأولى)، الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 1999م.
  10. التربية والصالح العام، فيليب فينيكس ، ترجمة السيد محمد العزاوي، القاهرة ، الشرق الاوسط ، 1965 .
  11. التعلم النشط، كريمان بدير، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، 2008م.
  12. جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.    
  13. جامع السعادات ، محمد مهدي النراقي،  ط1،مؤسسة الاعلمي ،بيروت،2006م.
  14. ضعيف الجامع، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) أشرف على طبعه: زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي، د-ت.
  15. دراسات في علم الاجتماع العائلي، مصطفى الخشاب، النهضة العربية، بيروت،1985.
  16. سيدة النساء فاطمة الزهراء، علي موسى الكعبي، مطبعة ستاره، قم ايران، 1420ه.
  17. شذرات من حياة السيد فاطمة، الشيخ حسين، الشيخ هادي القرشي، مط مؤسسة البلاغ، بيروت، 2011.
  18. شرح رسالة الحقوق، الإمام زين العابدين (ع)، تحقيق: شرح : حسن السيد علي القبانچي، الطبعة: الثانية، سنة الطبع: ١٤٠٦ه.
  19. الصحة النفسية في المرحلة الاساسية، سيف طارق حسين العيساوي واخران، دار الصادق للطباعة والنشر، بابل، العراق، 2011.
  20. العادات السبع للأسر الأكثر فعالية، ستيفن كولي، ط 3ترجمة مكتبة جرير، المملكة العربية السعودية ، 2005.
  21. عظمة الصديقة الكبرى (فاطمة الزهراء)، فاضل الفراتي، الناشر دار جلال الدين، مطبعة باقري، قم، 1424ه.
  22. علم اجتماع التربية ،عبد الله رشدان،ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان ، 1999.
  23. علم الاجتماع ، محمد عاطف غيث، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1989 .
  24. علل الشرائع، للشيخ الصدوق تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره (ت381ه)‍، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1386 – 1966 م.
  25. فاطمة الزهراء من قبل الميلاد الى ما بعد الاستشهاد ، عبد الله عبد العزيز الهاشمي، شركة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، 2012.
  26. فاطمة الزهراء(ع) المرأة النموذجية في الاسلام، العلامة ابراهيم الاميني، ترجمة علي جمال الحسيني، مط انتشارات الهدى، قم، ايران، 1411ه.
  27. فتح الباري في شرح صحيح البخاري (ط. السلفية); المؤلف: علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، المحقق: محب الدين الخطيب، دار الكتب السلفية، د.ت.
  28. القيم التربوية في برامج الأطفال بالفضائيات العربية في القرن الحادي والعشرين،منى يوسف كشيك، محمد جهاد جمل، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، 2010.
  29. القيم وموجهات السلوك الاجتماعي، محمد أحمد بيومي،:الإسكندرية دار المعارف ،الجامعية، 2006م.
  30. كشف الغمة في معرفة الأئمة تأليف العلامة المحقق أبى الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي (ره) (ت 693 ه)‍، دار الأضواء بيروت – لبنان.
  31. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، المتقي الهندي، المحقق: صفوت السقا – بكري الحياني، مؤسسة الرسالة، د- ت.
  32. مدخل الى علم النفس، م.م علاء إبراهيم رزوقي، دار الصادق للطباعة والنشر، الراق، 2012.
  33. المرأة في الاسرة المسلمة حقوقها- وواجباتها، جهاد الاسدي، الهيئة العلمية لمؤسسة شهيد المحراب، العراق، 2011.
  34. مستدرك الوسائل، الشيخ حسين النوري، مؤسسه آل البيت عليهم السلام‌، د.ت.
  35. مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي) المؤلف: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255هـ) تحقيق: حسين سليم أسد الداراني الناشر: دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية الطبعة: الأولى، 1412 هـ – 2000 م.
  36. مفاتيح الجنان ويليه كتاب الباقيات الصالحات، عباس القمي ، تعريب محمد رضا نوري النجفي، دار المرتضى بيروت، 1425ه.
  37. مكارم الأخلاق، الشيخ الجليل رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي، قدم له وعلّق عليه : محمد الحسين الأعلمي، الطبعة السادسة، 1978م.
  38. من لا يحضره الفقيه، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، تحقيق: على أكبر غفاري، الناشر : مؤسسة الأعلمي-بيروت، (د-ت).
  39. موسوعة المصطلحات التربوية، محمد السيد علي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان-الاردن،2011.
  40. نزهة المجالس ومنتخب النفائس المؤلف: عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري (المتوفى: 894هـ) الناشر: المطبعه الكاستلية – مصر عام النشر: 1283ه.
  41. نهج البلاغة، الإمام علي بن ابي طالب- جمعه الشريف الرضي، ضبطه الدكتور صبحي الصالح، دار الكتاب المصري القاهرة،  دار الكتاب اللبناني بيروت، د – ت.
  42. نمو الطفل المعرفي واللغوي، يوسف قطامي، ط1، الاهلية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، 2000.
  43. نور الثقلين، الشيخ عبد علي بن جمعه العروسي الحويزي الناشر: مؤسسة اسماعيليان قم، 1412 هجري قمري.
  44. وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي (ت ١١٠٤ه)، مصادر الحديث الشيعية ، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، الطبعة: الثانية، 1414ه.

 ([1]) علم اجتماع التربية ،عبد الله رشدان :  24

([2]) محمد حسن العمايرة (1999)، التربية والتعليم في الأردن منذ العهد العثماني حتى عام 1977 (الطبعة الأولى)، الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، صفحة 43.

([3]) النسق الكلي: هو مجموعة معينة من الأفعال والتفاعلات بين الأشخاص الذين توجد بينهم صلات متبادلة.

[4] لسان العرب مادة (بنى): 14/ 94.

[5] موسوعة المصطلحات التربوية: محمد السيد علي: 367

[6] البناء التربوي للطفل ، أحمد محمد أبو عوض: 230

[7] البناء التربوي للطفل ، أحمد محمد أبو عوض: 231

([8]) علم الاجتماع ، محمد عاطف غيث: 22

([9]) وغست كونت (بالفرنسية: Auguste Comte)‏ ( 19 يناير 1798 – 5 سبتمبر 1857) عالم اجتماع وفيلسوف اجتماعي فرنسي، أعطى لعلم الاجتماع الاسم الذي يعرف به الآن، أكد ضرورة بناء النظريات العلمية المبنية على الملاحظة.

([10]) دراسات في علم الاجتماع العائلي ، مصطفى الخشاب: 32

([11]) برنست واتسون بورغيس (16 مايو 1886 – 27 ديسمبر 1966) عالم اجتماع حضري كندي أمريكي ولد في تيلبوري ، أونتاريو. تلقى تعليمه في كلية Kingfisher في أوكلاهوما واستمر في الدراسات العليا في علم الاجتماع بجامعة شيكاغو. في عام 1916 ، عاد إلى جامعة شيكاغو ، كعضو هيئة تدريس.

([12]) علم الاجتماع ، محمد عاطف غيث: 22

([13]) التحريم: 6

([14])مستدرك الوسائل: 12 /201.

([15]) كنز العمال: ٤٦٧٦

([16]) البقرة : 233

([17]) ينظر: تفسير الطبري: 5/47، وتفسير نور الثقلين:1/227.

([18]) طه: 132

([19]) تفسير التبيان:7/223.

([20]) ينظر: تفسير الطبري: 405.

([21]) مريم: 55

([22]) لقمان: 13

([23]) لقمان: 17

([24]) هود: 42

([25]) شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين:598.

([26]) ضعيف الجامع: الرقم 5227.

([27]) مكارم الأخلاق، للطوسي: ٢٢٢.

([28]) شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين:598.

([29]) شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين:598.

([30]) كنز العمال ١٦/ ٤٥٦ رقم: / 45409.

([31]) شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين:581، مكارم الأخلاق:421.

([32]) تحف العقول: 322.

([33]) تحف العقول:322، وأعلام الهداية، تصحيح ابن عاشور: 78، وبحار الأنوار:24/316.

([34]) الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد، السيد محمد كاظم القزويني، مؤسسة النور للمطبوعات، ط3، بيروت/لبنان، 1413هـ/1993م، ص53-55. وأعلام الهدايا: 79 ، وبحار الأنوار: ‏43/‏127.

([35]) الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد، السيد محمد كاظم القزويني، مؤسسة النور للمطبوعات، ط3، بيروت/لبنان، 1413هـ/1993م، ص53-55، كفاية الطالب، الباب 78: 298 .

([36]) المناقب ابن شهر أشوب:3: 353 ، الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد، السيد محمد كاظم القزويني، مؤسسة النور للمطبوعات، ط3، بيروت/لبنان، 1413هـ/1993م، ص53-55.

([37]) أخرجه الطبرانى: 78/ 11، رقم 11100، ومستدرك الوسائل: 14/216،

([38]) فتح الباري: 392، وسائل الشيعة:1/250،

([39]) ينظر: فاطمة الزهراء(ع) المرأة النموذجية في الاسلام، العلامة ابراهيم الاميني: 46

([40]) جامع السعادات ، محمد مهدي النراقي : 195

([41]) فتح الباري في شرح صحيح البخاري: 1/24.

([42]) نهج البلاغة: الحكم ، الحكمة ٢٢٠.

([43]) نزهة المجالس : 1/ 224 ، المستدرك : 10 /310 ، أعلام الهداية: 99، وبحار الانوار: 43 / 59.

([44]) المرأة في الاسرة المسلمة حقوقها وواجباتها، جهاد الاسدي: 100- 101

([45]) المقصود: جمع من الناس يحدثونه.

([46]) أعلام الهدايا: 94، علل الشرائع:2/366.

([47]) جامع الأخبار: 102.

([48]) النحل: 96

([49]) مسند الدارمي:  باب لا تقبل صلاة بغير طهور: حديث رقم 185

([50]) نهج البلاغة: الحكم، الحكمة ٥٢.

([51]) سورة فصّلت: 35

([52]) من لا يحضره الفقيه:1/321، وأعلام الهداية: 94-95، بحار الأنوار: 43/83

([53]) من لا يحضره الفقيه:1/321، أعلام الهداية: 94-95 ، بحار الأنوار: 43/85

([54]) مكارم الاخلاق، الطبرسي:117، أعلام الهداية: 95، وبحار الأنوار: 43/86

([55]) سورة الضحى: 5

([56]) أعلام الهداية: 97.

([57]) المرأة في الاسرة المسلمة حقوقها وواجباتها، جهاد الاسدي: 100-101

([58]) شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: 18/ 332، وبحار الأنوار:74/166.

([59]) وسائل الشيعة: 20/ 172، وبحار الأنوار:100/251،

([60]) أعلام الهداية: 99

([61]) كشف الغمة 1/ 363، بحار الأنوار : 43 / 134.

([62]) أعلام الهداية: 99، وبحار الانوار:43/191.

([63]) فاطمة الزهراء(ع) المرأة النموذجية في الاسلام، العلامة ابراهيم الاميني: 68

([64]) سورة الروم : 21

([65]) كشف الغمة 1/ 363، وسيدة النساء فاطمة الزهراء، علي موسى الكعبي: 68، بحار الأنوار: 43/ ‏92،93.

([66]) تاريخ دمشق: 3 / 298، والحديث رواه ابن دريد في كتاب المجتنى ص 49

([67]) أعلام الهداية: 96

([68]) فاطمة الزهراء(ع) المرأة النموذجية في الاسلام، العلامة ابراهيم الاميني: 76

([69]) الصحة النفسية في المرحلة الاساسية، سيف طارق حسين العيساوي واخران : 67

([70]) الكافي : 1 / 459 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني ، المُلَقَّب بثقة الإسلام ، المتوفى سنة : 329 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

([71]) النسق القيمي: ” المعايير والمبادئ التي يتمسك بها المجتمع أو أغلب أعضائه سواء. القيم وموجهات السلوك الاجتماعي : 78.

([72]) القيم التربوية في برامج الأطفال بالفضائيات العربية  في القرن الحادي والعشرين، منى يوسف كشيك،و محمد جهاد جمل:40

([73]) فاطمة الزهراء من قبل الميلاد الى ما بعد الاستشهاد ، عبد الله عبد العزيز الهاشمي: 58

([74]) صحيح مسلم/ رقم الحديث: 4482، سيدة النساء فاطمة الزهراء، علي موسى الكعبي: 119.

([75]) مستدرك الوسائل: 14/289، سيدة النساء فاطمة الزهراء، علي موسى الكعبي: 124.

([76]) مناقب آل ابى طالب 1: 287 – 292، سيدة النساء فاطمة الزهراء، علي موسى الكعبي: 126.

([77]) التربية والصالح العام ، فيليب فينيكس ، ترجمة السيد محمد العزاوي :21

([78]) فاطمة الزهراء(ع) المرأة النموذجية في الاسلام، العلامة ابراهيم الاميني: 90

([79]) المناقب: 3/ ٣٤١.

([80]) مستدرك الوسائل:7/ 470، مفاتيح الجنان ويليه كتاب الباقيات الصالحات، عباس القمي :279.

([81]) المرأة في الاسرة المسلمة حقوقها- وواجباتها، جهاد الاسدي : 137

([82]) صحيح البخاري:  الرقم: 1358.

([83]) مدخل الى علم النفس، م.م علاء إبراهيم رزوقي: 12

([84]) التعلم النشط ، كريمان بدير:  15

([85]) بحار الأنوار : ٤٣ : 11 / 338.

([86]) تاريخ دمشق :14/ 86،  شذرات من حياة السيد فاطمة، الشيخ حسين، الشيخ هادي القرشي: 119

([87]) الاساليب الحديثة في التعليم والتعلم، يحيى محمد نبهان: 102

([88]) رواه ابن طريح في المنتخب: 63 – 65

([89]) نمو الطفل المعرفي واللغوي، يوسف قطامي: 283

([90]) كنز العمال , للإمام ابي الفتاح الشيخ محمد بن علي بن عثمان الطرابلسي , دار الأضواء – بيروت , 1405هـ – 1985م.

([91]) مناقب أبي طالب:3/ 156، بحار الأنوار , 39/294.

([92]) بحار الانوار: ٤٣ / ٢٦٥.

([93]) بحار الانوار: ٤٣ / ٢٦٦.

([94]) الإصابة 1/ 272

([95]) نمو الطفل المعرفي واللغوي، يوسف قطامي: 283

maram host