مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
سيرة الزهراء (ع) وفضائلها في القران الكريم والسنة النبوية / م. د. إسراء مهدي مزبان الخالدي/ م. شيماء بدر عبدالله السراي .. الجزء الثاني
+ = -

 سيرة الزهراء (ع)

                                                                      وفضائلها في القران الكريم والسنة النبوية 

                                                        م. د. إسراء مهدي مزبان الخالدي /  م. شيماء بدر عبدالله السراي 

                                                                       جامعة واسط / كلية التربية / قسم التاريخ

1434ﮪ / 2013م

 عن ابن عباس عن النبي (ص واله) انه قال

“يا علي ان فاطمه بضعة مني ونور عيني وثمرة فؤادي يسوئني ما ساءها  ويسرني ما سرها وهي اول من يلحقني من اهل بيتي فاحسن اليها من بعدي والحسن والحسين ابناي وريحانتاي وسيدا شباب اهل الجنة فليكونا عليك كسمعك وبصرك”

 وقد حمل بعض الكتاب المسمى (مصحف فاطمة ع) على انه كتاب الفته الزهراء (ع)  يتضمن احكاما شرعية تعلمتها من ابيها وامورا اخرى وهذه مصادرة واضحة ومعارضة للروايات وكان عند فاطمة (ع)  صحيفة النور التي رآها جابر الانصاري التي ضمت اسماء الائمة (ع)  وقد اطلق عليه في روايات اخرى ﺑ (لوح فاطمة)(1).

 وعلى هذا الاساس فقد حظيت الزهراء (ع)  بمنزلة رفيعة وفق ما اشار اليه القران الكريم في العديد من آياته المباركة .

لقد احصى المسلمون الاوائل على الرسول جميع اقواله وافعاله ومن هؤلاء انتقلت سنة الرسول (ص) الى الطبقة الاولى وغيرها من الطبقات وبلا شك فأن اكثرهم وعيا لاقواله وافعاله من الطبقة الاولى اولئك الذين كانوا على صلة به في اكثر الاوقات وفي مختلف المناسبات وعلى هذا الاساس لابد وان يكون للصحابة الاوائل دور في هذه الناحية ابرز اولئك الذين دخلوا الاسلام في السنين الاخيرة من حياته كأبي هريرة وغيره الذين امتلأت الاحاديث السنية بمروياتهم واصبحت من اوسع المصادر في حين ان صلاتهم بالرسول كانت محدودة للغاية(2).

ولذلك فقد كان موقف الباحثين من مروياتهم مشوبا بالحذر وفي الوقت ذاته لايستبعد احد على الذين من بعثته الى ان اختاره الله اليه ان يرووا عنه الاف الروايات وبخاصة اذا كانوا من المقربين اليه كعلي (ع) وغيره من الصحابة الابرار في حين ان مجاميع السنة لم تروي عنهم الا القليل بالقياس لما روته عن غيرهم في السنين الثلاثة الاخيرة من حياته كما يجب ان لا نستبعد ما ترويه المصادر الشيعية من مصحف فاطمة (ع) ذلك الكتاب الذي ورد ذكره على لسان الائمة من اهل البيت لان الزهراء (ع) لم تفارق اياها طيلة حياتها وكانت ترعاه وتتولى خدمته وتسمع احاديثه واخباره وخطبه بنحو لم يتوفر لغيرها من الناس اذا استثنينا ابن عمها عليا (ع)(3).

ولابد من القول ان السيدة فاطمة (ع) قد جمعت قسما مما سمعته منه ومن زوجها في التشريع والاخلاق والادب وما سيحدث في مستقبل الزمان من الاحداث والتقلبات وقد ورث الائمة من ابنائها في جملة ما ورثوه عنها هذا الكتاب واحدا بعد واحد(3) .

1- الخزار/ كفاية الاثر/ ص198 , الفراتي/ عظمة الزهراء/ ص69-70

2- ضيف/ تاريخ الادب العربي / ص133

3- النوري/ اخلاق الائمة الاطهار/ ص63-64

4- المرجع نفسه/ ص64

 

______________________________________________________________

ومضى الامام (ع)بقوله : وعندي الجفر الاحمر فقال له الراوي واي شيء فيه فقال (ع) فيه السلام وذلك انما يفتح للدم فيفتحه صاحب السيف فقال له عبدالله بن يعفور : اصلحك الله ايعرف ذلك بنو الحسن فقال اي والله كما يعرفون الليل انه ليل والنهار انه نهار ولكن يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم الى غير ذلك من المسميات الثلاثة قد توارثها الائمة (ع) عن جدهم علي وجدتهم الزهراء (ع) وتكاد ان تكون الروايات صريحة في ان محتويات تلك المسميات الثلاثة لا تتعدى ما جاء به الني (ص) من احكام وتشريعات وارشادات وغير ذلك من المواضع(1).

ولابد من الاشارة الى انه من غير المستبعد ان يكون فيها بالاضافة الى ذلك اشارة لبعض الاحداث التي حدثت خلال الشهور والسنين والقرون التي تلف وفاته كما تلقاها ن الوصي كما تشير الى ذلك رواية الفضيل بن سكرة عن الامام الصادق وقد جاء فيها ان الامام الصادق (ع) قال ((كنت انظر في كتاب فاطمة ليس من يملك الارض الا وهو مكتوب فيه باسمه واسم ابيه)) وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا والمحت الى ذلك رواية الحسين ابن ابي العلاء ومع ان المرويات التي تحدثت عن هذه الكتب قد تعرضت لمضامينها ومحتوياتها(2).

وليست تلك المضامين بعيدة المنال عن النبي (ص) وعن طريق الوصي وليس غريبا على النبي (ص) ان يخبر عليا وفاطمة (ع) بشيء مما كان وسيكون ومع ذلك فقد استغل جماعة من المحدثين والمؤلفين هذه الاسماء للتشنيع والتشويش على المرويات الشيعية فقالوا ان لفاطمة (ع) قرآنا غير القرآن الموجود لدى المسلمين(3).

وذكرت تلك الروايات ان لعلي (ع) كتابين الجفر والجامعة يحتويان على الحوادث الكونية والاحداث العالمية الى انقراض العالم والكتابان مبنيان على حروف ورموز وحسابات يعتمد عليها ائمة الشيعة فيما يخبرون به من الغيبيات واضاف هؤلاء الى ذلك ان القسم الاكبر من الشيعة يعتقدون بان الائمة عندهم من الغيب ما لا يمكن ان يكون لاحد سواهم(4).

وعلى هذا الاساس فان الجفر او مصحف فاطمة (ع) لم يكن الا كتابا ضم في طياته الكثير من التشريعات والارشادات والاحداث التي يعيشها الناس عبر سنين طويلة املاها الرسول (ص) الى فاطمة (ع) في حياته واحتفظت به الصديقة الكبرى وتوارث الائمة من بعد وفاة جدتهم الزهراء (ع) عبر عصور طويلة .

1- الطبري / دلائل الامامة/ ص263

2- النجاشي/ مناقب الائمة/ ص98-99

3- المرجع نفسه / ص99

4- سليمان / الرسول في مكة والمدينة / ص256

_____________________________________________________

ثانيا :- الزهراء (ع) في السيرة النبوية الشريفة

 

حفلت السيرة النبوية الشريفة بالكثير من الاحاديث الشريفة التي اعطت للصديقة الكبرى مكانتها التي خصصها الله لها فقد ذكر عن ابن عباس قال : كان النبي (ص) يكثر القبل لفاطمة (ع) فقالت له عائشة انك نكثر تقبيل فاطمة (ع) فقال (ص) ان جبرائيل ليلة اسري بي ادخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها ماءا في صلبي فحملت خديجة بفاطمة (ع) فإذا اشتقت لتلك الثمار قبلت فاطمة (ع) فأحيت من رائحتها جميع تلك الثمار التي اكلتها(1).

وعن عائشة عن النبي (ص) قبل يوما نحر فاطمة (ع) فقلت يا رسول الله فعلت شيئا لم تفعله فقال : يا عائشة اني اذا اشتقت الى الجنة قبلت نحر فاطمة (ع) . ان هذه السيرة العطرة تعكس لنا امرا مهما وهو ان النبي (ص) كان يصب العاطفة الشخصية في مصلحة الرسالة من خلال مواقفه مع الصديقة الكبرى (ع) كما انه كان يقبل الامام الحسين (ع) في نحره امام المسلمين اعلانا منه بأن هذا سيكون قتيلا في سبيل الله وكذلك ليضع قاعدة جماهيرية للامام الحسين (ع) من خلال مواقفه وقبلاته الشريفة(2).

ان الصديقة الكبرى (ع) كانت تجسد الجنة في ذاتها بل ان شخصيتها الشريفة اختزلت في عمقها نورانية الجنة , والجنة كانت تذكر النبي (ص) بتلك المشاهد الرحمانية الالهية ((وهو بالأفق الاعلى ثم دنى فتدنى فكان قاب قوسين او ادنى فأوحى الى عبده ما اوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ايات ربه الكبرى))(3) .

ولابد من الاشارة الى ان العقل يقف حائرا امام سيرة النبي (ص) مع الصديقة الكبرى لاسيما عندما نراه يقبل يدها الكريمة فقد روت عائشة : ان فاطمة (ع) كانت اذا دخلت على رسول الله (ص) قام اليها فأخذ بيدها فقبلها واجلسها في مجلسه وكان اذا دخل عليها قامت اليه فأخذت بيده فقبلته واجلسته في مجلسها(4) .

فالنبي (ص) هو الوحيد الذي كان يدرك سر الصديقة الكبرى (ع) ويعي كامل نورانيتها وما استودع من الاسرار الإلهية في شخص فاطمة (ع) انها وعاء الامامة وقطب النبوة التي ابى الله الا ان تكون طينتها من الجنة وروي في باب غزوة احد عندما جرح رسول الله (ص) وكسرت رباعيته وغير ذلك من الجراح فكانت فاطمة (ع) تغسل الدم وتعالج الجرح(5).

1- ابن الاثير/ النهاية في غريب الحديث / ص118

2- البخاري/ صحيح البخاري /ج4/ ص205

3- سورة النجم/ اية 7-18

4- الطبري/ ذخائر العقبى / ص36 , المجلسي/ بحار الانوار /ج37 / ص65

5- الخوارزمي/ مقتل الحسين/ ص118 , الترمذي/ سنن الترمذي /ج5/ ص361

____________________________________________________

وروي عن امير المؤمنين (ع) قال : كنا مع النبي (ص) في حفر الخندق إذ جاءته فاطمة (ع) بكسرة من خبز فرفعها اليه فقال : ما هذه يا فاطمة قالت من قرص اختبزته لابني جئتك منه بهذه الكسرة فقال : يا بنية اما انها لاول طعام ادخل فم ابيك منذ ثلاث (1).

ان هذه الروايات ما هي مشاهد حية تحكي عشق فاطمة الزهراء (ع) للرسول (ص) انها القيم عندما تتحرك وتحرك التاريخ معها وتصنع التراث السامي والحضارة , ومن عجائب الصديقة الطاهرة (ع) لقبها الشريف ام ابيها ولقد ثبت عند المسلمين ان اشرف واكمل وارفع الخلق خَلقا وخُلقا هو رسول الله (ص) وهو الوحيد الذي ارتقى الكمال فكان قاب قوسين او ادنى من قربة لربه عز وجل(2).

وقد جاء في رواية الكليني عن احمد بم عمرو الحلبي عن ابي بصير انه قال : دخلت على ابي عبد الله الصادق (ع) فقال لي ي ابا محمد : لقد علم رسول الله عليا الفا باب من العلم قلت هذا والله العلم فنكث ساعة في الارض ثم قال انه لعلم وما هو بذاك يا ابا محمد ان عندنا الجامعة وما يدريهم مالجامعة فقلت جعلت فداك ومالجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله واملائه من قلق فيه وخط علي بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج اليه حتى ارش الخدش واضاف الى ذلك الراوي ان الامام قال : ان عندنا الجفر ومايدريهم مالجفر انه وعاء من ادم فيه علم النبيين والوصيين وعلم العلماء الذين مضوا من بني اسرائيل ثم قال الامام الامام (ع) : وان عندنا مصحف فاطمة (ع) وما يدريهم ما مصحف فاطمة (ع)  قلت وما مصحف فاطمة : قال مصحف فيه مثل قرآنكم عذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد(3).

وكما جاء فيه الكافي عن علي بن الحكم عن الحسين بن ابي العلاء ان الامام الصادق (ع) كان يقول : ان عندنا الجفر الابيض قلت فأي شيء فيه قال زبور داود وتوراة موسى وانجيل عيسى ومصحف ابراهيم ومصحف فاطمة (ع)(4).

وحتى لايلتبس الامر على احد ويظن ظان ان كلمة مصحف تعني قرآنا غير الموجود بين ايدي الناس اويستغل احد هذا الاسم فيفسره بغير واقعة بقصد التشويه والتضليل قال الامام (ع)ما ازعم ان فيه قرآنا بل فيه ما يحتاج الناس الينا ولا نحتاج الى احد حتى ان فيه الجلدة و نصف الجلدة وربع الجلدة وارش الخدش(5).

1- المجلسي/ بحار الانوار /ج43 / ص40

2- صحيح مسلم/ج5/ ص178

3- الكليني/ اصول الكافي /ج1/ ص138

4- المصدر نفسه / ج1/ ص129

5- الصدوق/ الامالي /ج37/ ص366

____________________________________________________

ومع كل هذه العظمة التي ألغت النسبة بينه وبين الناس نرى ان الصديقة الطاهرة (ع) تكون له بمثابة الام اي انها استطاعت ان تستوعب وتحتضن هموم ومشاكل النبي (ص) , المشاكل التي لم يرها نبي قبله والهموم التي تفوق التصور حتى انه قال ((ما أوذي نبي مثلما أوذيت))(1).

وهكذا ارتقت الزهراء (ع) لتكون وعاءا لهموم النبي  ومصدرا يحتضنه بالعاطفة التي كان قد فقدها وارتقت حتى كانت حالة ارتياح مطلق للنبي (ص) اذ عندما يراها يزول عنه الخطب وتصغر في عينه المشاكل العظيمة وينسى التعب والارهاق وتدخل في قلبه شعاع السرور والهناء بفضل نورانيتها حتى قال عنها فداها ابوها فأي عاطفة كانت سيدتنا الزهراء (ع) عاطفة كانت تستوعب القلب الذي حمل جمال الله تعالى والانسان الذي لم يعرفه الا الله والامام علي (ع) ومن ثم صارت فاطمة (ع) امه والروح التي يتحرك معها عالم التكوين تكون فداءا لفاطمة (ع)(2).

1- الطبري/ دلائل الامامة / ص27

2-المجلسي/ بحار الانوار/ج35 / ص200

_____________________________________________________

(( الخاتمة))

 

في ختام دراستنا الموسومة ((سيرة الزهراء (ع) وفضائلها في القرآن الكريم والسنة النبوية)) لابد من تسجيل اهم النتائج التي توصلنا اليها اذ اوضحت لنا الدراسة العديد من النتائج واثبات الكثير من الحقائق منها :-

1) مثلت حياة الزهراء (ع) انموذجا حيا للمرأة الصابرة العابدة التي تحملت الكثير من المصاعب من اجل رفد الدعوة الاسلامية الزهراء (ع) في جهادها في مكة والمدينة .

2) ان منزلة الزهراء (ع) ومكانتها ورد في القرآن الكريم في الكثير من الآيات الكريمة التي اكدت على رفعة الزهراء (ع) ومنزلتها عند الباري عز و جل حتى تكون  حجة على العباد في الدنيا واخرة .

3)ورد ذكر فاطمة في السيرة النبوية فقد ذكرت الاحاديث الشريفة للرسول (ص) في الكثير من المواقف مكانة الزهراء تأكيدا للرسول (ص) على عظم المنزلة التي خصصها الله ورسوله للصديقة الكبرى لذلك جاءت احاديث الرسول (ص) تأكيدا على ما ورد في القرآن الكريم لتلك المكانة .

4) عرف عن فاطمة (ع) بعلمها وورعها وتقواها فقد اخذت من علم رسول الله (ص) الشيء الكثير والناظر لخطبة الصديقة الكبرى يرى مقدار العلم والمعرفة الالهية التي منحت للزهراء (ع) فكانت بحق حجة على العباد في حياتها ووفاتها .

maram host