مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
           الفكر التربوي للسيدة الزهراء (عليها السلام) وتاثيرها في الاسلام / م.د رغد جمال مناف / جامعة بغداد / كلية تربية ابن رشد
+ = -

           الفكر التربوي للسيدة الزهراء (عليها السلام) وتاثيرها في الاسلام

                                                              م.د. رغد جمال مناف

جامعة بغداد/ كلية تربية ابن رشد

                                         ملخص البحث

إن الإسلامَ يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقةٍ شبه متساويةٍ وتهدفُ الشريعةُ الإسلاميةُ بشكلٍ عامٍ إلى غايةٍ متميزةٍ هي الحمايةُ ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق ويُبدي اهتماماً شديداً بضمانها، فالقرآنُ والسنةُ يحُضَّان على معاملة المرأة بعدلٍ ورِفقٍ وعَطفٍ ، مما لا ريب فيه أن الإسلام رفعَ شأن المرأة في بلاد العرب وحَسَّنَ حالها بل إن النبي ( صلى الله عليه وسلم) أوصى الزوجات بطاعة أزواجهن، وقد أمر بالرفق بهن ونهي عن تزويج الفتيات كُرهاً وعن أكل أموالهن ولم يكن للنساء نصيبٌ في المواريث أيام الجاهلية، بل إنَّ الرجل كان إذا بشَّره أهله ببنتٍ اسودَّ وجهُهُ، وقد حكى القرآن ذلك فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ ومن صور تكريمها أيضاً قد نزلت سورة خاصة بهنَّ تسمى سورة النساء توضح فيها أحكام المواريث، وكيفية معاملة المرأة في حال نشوزها فقال عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾

 فقد بيَّن الله تعالى صفة المرأة الصالحة في هذه الآية، والمرأة التي في حال نشوزها بأن يعاملها الرجل بتدرج لطيفٍ رحيمٍ بالمرأة، حيث بدأ بالموعظة لها، ثم بهجرها في المضاجع، ثم في المرحلة القصوى بضربها بشرط أن يكون ضرباً غير مبرحٍ، وهذا يعدُّ من التكريم العظيم للمرأة من قِبَل الله الخالق الرحيم الرحمن، من تكريمها أيضاً مساواة المرأة بالرجل في تعدد ألفاظ كل منهما في هذه السورة، وقد بيَّن الله تعالى فيها أحكام المواريث، ووعد فيها بالعقاب لمن خالف حدوده فيها، وجعل هذا التقسيم خاصاً به سبحانه وتعالى، فقال عز وجل: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾.

1-لمحة عن السيدة الزهراء (عليها السلام):

أي كلام عنها قليل واي مجلدات تفي حقها وأهلها فهي الصديقة الطاهرة البتول العذراء أنها شخصية إنسان تحمل طابع الأنوثة لتكون آيةً على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب، فإن الله تعالى خلق محمداً (صلى الله عليه وآله) ليكون آية قدرته في الأنبياء، ثم خلق منه بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامة وآية على قدرة الله في إبداع مخلوق أُنثى تكون كتلة من الفضائل، ومجموعة من المواهب فلقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء أوفر حظ من العظمة، وأوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لأية أنثى أن تبلغ تلك المنزلة، فهي من فصيلة أولياء الله الذين اعترفت لهم السماء بالعظمة قبل أن يعرفهم أهل الأرض، ونزلت في حقهم آيات محكمات في الذكر الحكيم، تتلى آناء الليل وأطراف النهار منذ نزولها إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم القيامة ، أن شخصية السيدة الزهراء(عليها السلام) كلما ازداد البشر نضجاً وفهماً للحقائق واطلاعاً على الأسرار ظهرت عظمة تلك الشخصية بصورة أوسع، وتجلّت معانيها ومزاياها بصُوَر أوضح ، إنها  السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، الله يثني عليها ويرضى لرضاها ويغضب لغضبها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) ينوِّه بعظمتها وجلالة قدرها وأمير المؤمنين (عليه السلام) ينظر إليها بنظر الإكبار والاجلال وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ينظرون إليها بنظر التقديس والاحترام.(1)

1-تربية الاسرة في الاسرة الزهراء  (عليها السلام):

قبل الحديث عن الفكر الاسري عند السيدة الحوراء فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، لابد من التطرق الى مفهوم الاسرة ومكانتها في الدين الاسلامي ، فكيف اهتم بها ووضع المبادى والاسس لحمايتها، لانها الاساس والعمود التي يقوم عليها المجتمع الاسلامي.

أعطى الدين الاسلامي الاسرة اهمية خاصة لما لها من دور فعال يسهم في بناء انسان صالح يشارك في خدمة المجتمع ورقيه وتنمية قدراته ، فقد قال الله تعالى عن اهمية الاسرة في اكثر من اية قرانية  “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ”(2).

كان للصديقة الزهراء (عليها السلام) فكرا تربويا العنصر الفاعل في هذه الاسرة فهي البنت والزوجه والام المثاليه في الحياة الاسريه داخل البيت وخارجه ، فالله تعالى كما اراد ان يجعل للامة قاده في الذكور جعل ايضا قدوه في الاناث فاختار فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) وجعلها للنساء اسوة تشاركهن في المسؤوليات العامة والخاصه، لانها رمزا للفضائل والقيم رغم الظروف الصعبة التي عاشتها منذ صغرها حتى مماتها فقد لاحظت فداء امها خديجة (عليها السلام)  للدين وتفانيها في سبيله ولاسيما ان البنت تتاثر بامها فتركت في نفسها معان حية بقيت في ضميرها تبعث الحيوية والنشاط في سبيل نشر الدين الاسلامي ،فجسدت كل هذه السلوكيات في حياتها التربوية ، فاصبحت مثالا للانسجام الاسري والاجتماعي فهي الزوجة المحبة الوفية (لتسكنوا اليها) اي المليئة بالغبطة والسرور متحملة الجانب الاكبر من مسؤولية ادارة البيت لتتيح لزوجها فرصة للاهتمام بمشاغله ومسؤولياته الاجتماعية فقدمت للامام علي (عليه السلام) المعاضدة والمسانده له من خلال تحمل هموم واعباء الرساله المحمديه والدفاع عن الاسلام امام التيارات والفتن التي ثارت بعد رحيل رسول الله( صلى الله عليه وسلم) للحفاظ على دين الله تعالى.(3)

 وبعد حديثنا عن هذا الجو الاسري ونقصد بذلك بيت الامام علي وفاطمه (عليهماالسلام)  بالمفعم بالحب والدف والحنان الاسري النابع من مبادى ديننا الاسلامي وهو النهج الذي سارت عليها سيدتنا الطاهرة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ولبيتهما (عليهما السلام)  مكانة رفيعة في القرآن كما نزل قوله تعالى عنهما ” في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ” (4) ، وكان النبي الاكرم جالس في المسجد الحرام  فقام اليه  ابو بكر قائلا : أي بيوت هذه يارسول الله ؟ فقال (عليه الصلاة والسلام)  بيوت الانبياء (عليهم الصلاة والسلام) ، ثم قام رجل اخر واشار الى بيت علي وفاطمة( عليهما السلام)  أهذا البيت منها ؟ فقال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) : نعم بل من افضلها ، لان الصديقة (عليها السلام) جعلت من بيتها مملكة جميلة لراحة ابناءها وزوجها، فهي الزوجه الصابره والام المربية حتى سمت ببيتها الى العلى ليكون نموذجا حيا للبناء الاسري السليم المبني على المحبه والتعاون والفضيلة ويجب ان تقتدي بها كل اسرة، كما اوردت بعض الروايات التاريخية عن زوجها الامام علي (عليه السلام ) كلما شعر بالضغوط النفسية والاجتماعية تتزايد عليه ، نجده يتوجه نحو البيت املا في ان تهدا نفسه بمحادثة الزهراء (عليها السلام ).(5)

لقد وصى الرسول الاكرم ابنته البتول بوصايا تروية عدة قبل ان تتزوج لتكون اما وزوجة مثالية يصلح بصلاحها المجتمع ، قال لها ابوها : عليك بما في الدار وعلى علي (عليه السلام) ما هو خارج الدار ( أي ان يتولى عليا ( سلام الله عليه) تدبير الامور الاقتصادية وعلى فاطمة الزهراء(عليها السلام) ايجاد اجواء الهدوء والاستقرار النفسي ، وننقل لكم طبيعة هذا التوافق الاسري في بيت الزهراء (عليها السلام ) روي عن الامام علي (عليه السلام) انه  طلب طعاما من الزهراء فقالت: منذ يومين لايوجد عندنا طعام ؟ فقال لها: ولم لم تخبريني ؟ قالت : اني لاستحي ان اكلفك  مالا تقدر ، وذكرت رواية اخرى عندما سالها قال امير المؤمنين (عليه السلام)  يوما : يافاطمة هل عندك شيء ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاث الا شيء آثرتك به  قال : أفلا اخبرتني؟ قالت : كان رسول الله (عليه الصلاة والسلام ) قد نهاني ان اسالك شيئاً فقال  لي : لا تسالي ابن عمك شيئا ان جاءك بشيء عفوا ًوالا فلاتسأليه ، مما نستنتج من الرواية ان السيدة الزهراء (سلام الله عليها ) جعلت بيتها واحه وسكننا لا اضطراب فيه ولا توتر،   في حين اصبح هذا التوتر معلما من معالم الاسر الحديثة في ظل عولمة ثقافية واجتماعية معاصرة ونحن على يقين ان العلاقة الزوجية لاتقتصر فقط على الجوانب المادية والجسمية ،انما  اساس تكوين الاسرة هو الجانب الروحي والمعنوي ومشاعر الحب والعطف فهو الرابط القوي بين الطرفين ومن الطبيعي ان التوفق الاسري مهم لبناء اسرة متوازنة بعيدة عن التوترات والصراعات ، فالحياة الاسرية التي كان يعيش فيها علي وفاطمه (عليهما السلام) ، حتى الفقر لم يعكر صفو هذا البيت ، بل كانت حياة ملؤها الحب والتفاهم التام بين الزوجين المتفانين لبناء اسرة سعيدة،  أن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لم تبعثر شمل الاسرة بسبب رغبة في امتلاك الزينة والمجوهرات تعلقا ببهارج الدنيا وزخرفتها ولم تخالف زوجها منذ ان عاشرته ، حسب ما قالته في وصيتها للامام علي (عليه السلام) : ” ياابن عم ماعهدتني كاذبه ولاخائنه ولا خالفتك منذ عاشرتني ” ، فقال (عليه السلام) لها: ” معاذ الله انت اعلم بالله  وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفاً من الله من ان اوبخك بمخالفتي” ، كما روي ان الامام علي عليه السلام كان يقول : ” فالله مااغضبتها ولا اكرهتها على امر حتى قبضها الله عز وجل ولاأغضبتني ولا عصت لي امر” ، مما يدل من الرواية المذكورة ان عليا ( عليه السلام) لايغضب فاطمة ولا فاطمة تغضب عليا وهذا مثالا حيا من تراثنا الاسلامي للعلاقات المتجانسة والتوافق بين الزوجين ،  لذلك نلحظ  ان علاقة فاطمة بزوجها علي (عليهما السلام ) بني على اساس من العاطفة والحب بينهما ومن ثم انتقل هذا الحب الى ابنائهم ، ففي هذا البيت المتواضع ربت اشخاصا سطع نورهم واصبحوا مصدرا لاشعاع نور العظمة الالهية المتمثلة بشخص النبي وعلي وفاطمة (سلام الله عليهم جميعا) .(6)

كان للسيدة الزهراء (عليها السلام) فكرا تربويا خاصا بها في تربية اولادها من خلال حرصها الشديد على اصطحاب اولادها الى محراب عبادتها في اناء الليل  واطراف النهار لتغرس في نفوسهم عبادة الله تعالى والسير على منهاج النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) فقد روي عن الامام الحسن (عليه السلام ) قائلا : ” رأيت أمي فاطمة ليلة الجمعة وقد وقفت للعبادة ومازالت بين راكعة وساجدة وقائمة وقاعدة حتى اسفر الصبح  وهي تدعو للمؤمنين والمؤمناتو تسميهم باسمائهم ، فرد عليها الامام (عليه السلام) : ” يا أماه لماذا لم تدعي لنفسك وانما دعوت لسائر المؤمنين ؟ قالت: يابني  الجار ثم الجار “، واشارت العديد من الروايات التاريخية الى ان السيدة الزهراء الجليلة  تعلم أبناءها خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وتنمي قابليات ابنتها زينب (عليها السلام)  لتتحدى الطغيان والفساد الذي سيصيب الامة الظالمة في عهد الامام الحسين (عليه السلام ) ، فأي فكرا تربويا تحمله سيدتنا الزهراء (عليها السلام) فهي الام الحنون التي تنظر باحترام بالغ الى الابناء والتفاعل مع كل فرد من ابنائها على انه انسان مكتمل مؤهل لتلقي اي منهاج وفكر سليم يخدم به ، ومن المعروف للكل ان الابناء يفعلون ما يفعله الآباء لاسيما ان الام  فهي العطاء والحنان والدف والامان كل منا يتعلق بامه ويقلدها في كل شي خاصة في فترة الطفولة ، فالام تعلم اطفالها التمييز بين الاشياء الحسنة والسيئة ، فكيف ان كانت هذه الام السيده فاطمة (عليها السلام)  التي انجبت وربت الحسن والحسين وزينب وام كلثوم (عليهم السلام) في بيت النبوة الذين صانوا الاسلام وحموا مبادئه الى حد التضحيه بالنفس والنفيس في سبيل بقائه ، وهذا دليل تربيتهم الصالحة  في هذا الصدد يقول الامام الباقر عليه السلام :  ” شرقا وغربا فلا تجد ان علما صحيحا الا شيئا خرج من عندنا والبشرية في المستقبل لا حيله لها سوى اللجوء الى الايمان  بالله وبهم” ،(7) مما يبدو بحيث ان ما تنعم به بلاد المسلمين هو من بركات آثارهم تلك ، وعلى هذ الاساس فان السيدة فاطمة (عليها السلام)  تمثل خير اسوة للمرأه الصالحه في اعمالها وعبادتها وفضائلها و تقواه وتربيتها وشؤونها، لقد اوردت الروايات التاريخية  ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في احدى الايام جاء الى بيت السيدة فاطمة فرأى على باب بيتها ستراً ، وراى بيد الحسن والحسين اسورة من فضة فلم يدخل البيت وذهب الى المسجد، وعلى اثرها انتبهت السيدة فاطمة ان الرسول الاكرم يحب ان يكون المسلمون كفاطمة وفاطمة كالمسلمين في مستوى واحد من المعيشه وان هذا  الستر لا يليق بالبيت وان هذا السوار من الفضة لا يليق بولديها لان بعض المسلمين في شده من المعيشة الامر الذي دفع بالسيده الزهراء (عليها السلام)  ان تنزع السوارين من يد الولدين الطاهرين وتلفهما في الستر بعد ان اخذته من الباب  وارسلته الى رسول الله وعندما رأى الرسول (عليه الصلاة والسلام) السوار  والستر فرح كثيرا وقال :” فعلت فداها ابوها فعلت فداها ابوها  فعلت فداها ابوها” ، ما هذا الفكر التربوي الذي علمه الرسول الاكرم (الاب) لابنته وهي بدورها ستعلم اولادها فهي خير ام تقوم بشؤونهم وتغذيهم بالفضيلة والتقوى وتربيهم باحسن ما يكون ، فقد قال الامام الحسين (عليه السلام) عندما رجعت من مسجد جدي الرسول (عليه الصلاة والسلام) وهو طفلا صغيرا ، فكانت امه فاطمة الزهراء تساله عن كلام الرسول وماذا قال عن خطبته في المسجد فتهيء اولادها ميادين العبادة الحقة وتشبع حاجاتهم النفسيه والجسدية، فعملت في دارها وتحملت صعوبة العمل لمساعده زوجها وابيها في بعض الاحيان، فقد قال  سلمان (رض ): ” كانت فاطمة جالسه وقدامها رحى تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يبكي ، فقلت لها : يابنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة ، فقالت : أوصاني رسول الله ان تكون الخدمه لها يوما ولي يوما فكان امس يوم خدمتها” ، وهذا اشارة الى  التوافق والانسجام في شخصية الزهراء (عليها السلام) فانعكس على حياتها الاسرية لبنائها بشكل سليم ، مما ينبغي على المرأه المسلمه اليوم ان تتخذه في حياتها العامة والخاصة لتحقق السعاده في الدنيا والاخره  فالزهراء أفضل نموذج يحتذى به في مسيرتنا الحياتية من اخلاق وقيم وتواضع وبساطة للوصول الى الحياة الهادئة السعيدة كلنا اليوم بحاجة الى هذه القدوة المثالية.(8)  ولابد من الاشارة الى قول النبي الاكرم ( عليه الصلاة والسلام) :” كل نبي جعل الله ذريته في صلبه الا ذرية النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فانها في صلب علي وفاطمة ”  ، يتضح مما تقدم ان فاطمة( عليها السلام) لها قوة روحية هائلة استطاعت ان تخلق الانسجام والتوافق الاسري والروحي داخل بيتها رغم بساطة الحياة ، ولم يوثر عيشها المتواضع الناتج عن الفقر والعوز بل كا بيتها مليئا بالغنى الروحي والاكتفاء الذاتي وهذا ماجعل  الجو الاسري فاعلا  ينبض بالحياة ظاهره ينم عن الفقر والفاقه  الا انه كان غنيا بالمحبة والعلاقات الحميمة المتزنة ، والفضل في ذلك يعود الى السيدة الزهراء ومجهودها وفكرها التربوي لبناء اسرة متماسكة صالحة فاستطاعت ان تحقق التوافق في شخصيتها نتيجة للأيمان الذي يغمرها بالسعادة والطمانينة والاستقرار النفسي، كما اشارالله تعالى في محكم كتابه “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (9) ، ومن المعروف ان التوافق الاجتماعي قدرة الانسان على تكوين علاقات مثمرة مع المحيط الذي يعش فيه وقدرته ايضا على الحب والعطاء والعمل الفعال الذي يجعله شخصا نافعا في محيطه الاجتماعي وهذا ما اكده علماء النفس هناك ارتباط بين التوافق وسمات الشخصية فكلما زاد التوافق زادت سمات الشخصية الايجابية فلناخذ مثالا على ذلك ،السيدة الصديقة الزهراء (عليها السلام)  مجتمعة فيها كل هذا الصفات النادرة فكانت تهتم بالفقراء والمساكين وتقوم بمساعدتهم  والامام علي (عليه السلام) يأتي بالماء من البئر ليملا القربة ثم يخرج بصحبة فاطمة الزهراء في الليل وياخذان الطعام ويزوران الفقراء والمساكين في بيوتهم ويوزعان عليهم الطعام والماء وما يحتاجونه، فحياتها عبارة عن مواساة للفقراء والمساكين وترفعا عن الترف والرفاهية ، مما يدل انها (عليها السلام) امرأة مسؤولة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية الاجتماعية والواجب الملقاة على عاتقها وتعمل في سبيل الناس و قلبها مثقلا بهمومهم،  لقد اثبتت (عليها السلام) أن المرأة ليست مجرد سلعة اجتماعية تعرض في الاسواق ذلك ماجسدته عندما تزوجت من الامام علي ( عليه السلام) ومهرها وجهازها قليل جدا، (ما يقارب 500 درهم) لتبرهن للنساء ان الزواج ليس مجرد اشباع للغرائز وقضاء للشهوات، ومن مواقف السيدة الزهراء التي تعلمنا وتربينا على المسوولية وانكار الذات انها في ليلة زفافها، اعطت ثوبها الجديد الى امرأة فقيرة ودخلت دار زوجها علي( عليه السلام) بثوب قديم ،  فهي استطاعت ان تكسر عادة زواج ابناء الاثرياء والتجار من ابناء التجارعندما تزوجت من الامام  علي ابن عمها وهو فقيرا حتى انه باع درعه ليتزوج بثمنه ، فكانت مثالا و قدوة في تحطيم السنن البالية التي تفشت في اوصال المجتمع الخاطئة ،  ولم تكتف بذلك بل نجدها تصدقت بطعامها هي وزوجها واطفالها (عليهما السلام) وهم صائمون لثلاث ليال متوالية لتطعم المسكين واليتيم والاسير ، وفي احدى الروايات التاريخية  كان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)  قد زار ابنته في دارها فوقعت عينه على القلادة التي كانت في عنق  السيدة فاطمة وقد افهمها بنظرته بان هناك ضرورة اكثر الحاحا تستوجب الاهتمام بها ، فما كان منها الا ان نزعت القلادة من رقبتها وارسلتها الى أبيها وعندها قال: (عليه الصلاة والسلام) ” ان فاطمة بضعة مني” ،  ويتبين من الحديث الشريف ان فاطمة الزهراء كرست نفسها  لخدمة الناس ، فقد قامت بمهمة الوسيط بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين نساء المسلمين في المسائل الشرعية لان غالبية النساء ارتادت بيتها لتسألن منها ما اشكل عليهن من المسائل العلمية والفكرية فتحل لهن ذلك وتعلمهن من ثقافة الوحي ما  يشفي صدورهن ويروي غليلهن،  ومن هنا يجدر الاسارة الى الدور الكبير الذي قامت به الزهراء(عليها السلام) وما صاحبه من تغير كبير على صعيد البناء الاجتماعي من خلال الشعور بالمسؤولية الاجتماعية انطلاقا من تاكيد القرآن الكريم على مسوولية الانسان تجاه نفسه وغيره، كقوله تعالى”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً” (10) ، وايضا قول ابيها الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) : ” آلا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” ، فالامير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع على اهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعيه على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم وهي بهذا جسدت السيدة الزهراء (عليها السلام)، بالمسؤولية تجاه الاخرين والابتعاد عن المصالح الذاتية الضيقة ، وهذا ما نلحظه اليوم في بعض اسرنا الاسلامية المبنية على اساس المسؤولية الفردية في هذه الحياة مما دفع بها الى الخلافات الاسرية والانحرافات الاجتماعية واحيانا الى الطلاق ، في حين عندما نقرا ونتصفح السيرة  التربوية للسيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) نجد فيها منطلق ايماني فلا يقتصر على مسؤولية الفرد امام المجتمع الذي يعيش فيه وانما ينمي في الفرد المسؤولية الاجتماعية التي تسهم في  بناء الامن النفسي والاجتماعي والاسري في المجتمع فكانت تحرص اشد الحرص على هداية الناس الى سبيل الله تعالى، وهي عملية  تربوية و توجيه وارشاد  الناس لمعرفة الله تعالى ومبادى الدين الاسلامي وضمان السعادة للناس ، فقد ابتعدت السيدة الزهراء عنالتلذذ بالاطعمة الطيبة والتمتع بزينة الحياة وزخرفتها فحياتها بصورة عامة متواضعة جداً، انطلاقا من القرآن الكريم في احدى اياته: ”  كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ” (11) وكذلك قوله تعالى:” قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ”(12)  ، فالزهراء(عليها السلام) تعلمنا منهجها اخلاقيا وانسانيا كيف تعيش في رفاهية من العيش وبجانبها جياع ومساكين من المسلمين ويجب عليها ان تطعم المساكين من طعامها الذي يتكون من خبز الشعير، وكيف لها وهي ابنة حامل لواء الانسانية والداعي الى السلام والمحبة في العالم  اجمع ان تتناول مالذ وطاب من الطعام وتتمتع بزينة الدنيا وتلتذ بطيباتها وهي تعلم جيدا ان اختها المسلمة تعيش في عوز وفاقة ، ان الزهراء (عليها السلام) ارادت بهذا الفعل الانساني ان تكرس قيم التعاون والتكافل الاجتماعي لكونه الضمان الوحيد والطريق الامثل لاقامة بناء اسري واجتماعي متماسك تغيب فيه عوامل الصراع والتناحر وتسود فيه عوامل الود والالفة والتوافق النفسي والروحي والاسري والاجتماعي وستظل هكذا  الى الابد.(13)

4-الدور التربوي  للسيدة الزهراء (عليها السلام)  عبر مراحل حياتها:

قامت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالعديد من الادوار الهامة في حياتها ونبتدا اولا برعاية الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) والعناية به عندما كانت قريش تحاربه وذلك قبل زواجها وبعده ، ولم تقف عند هذا الحد بل دافعت عن امامها وزوجها اأمير المؤمنين (عليه السلام) وكيف خرجت وخطبت في القوم خطبتي :خطبة الدار مع نساء المهاجرين والانصار ، وخطبة المسجد ، وان تمعنا في هذا الامر سنخرج بالعديد من المعاني الاسرية والاجتماعية في ضرورة الدفاع عن الرسالة والدين وعن زوجها وامامها حيا وميتا وغائبا وحاضرا ، فالسيدة الزهراء (عليها السلام) كانت تحمي هذا الدين الذي له اثرا كبيرا في انشاء اسرة ومجتمع صالحين يهيئان لظهور الامام (عجل الله فرجه).(14) فقد كانت السيدة الزهراء زوجة مثالية في بيت زوجها الامام (عليه السلام) بعيدا عن البهارج والزخارف الدنيوية تعمل في بيتها بما عليها من واجبات وحقوق هي و الامام علي (عليه السلام) وكل منهما (عليهما السلام) يهيئ الاجواء المناسبة لذلك كله ، وهذا يدل على معاني وقيم هامه  كالصبر فضلا عن تربيتها الصالحة لاولادها وطاعتاها واعانتها لزوجها ، هذا لم ياتي  من فراغ بل كان ما تملكه الزهراء (عليها السلام) من معرفة وثقافة ومستلهمة ومستفيدة من ابيها الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ومن زوجها وامامها امير المؤمنين (عليه السلام) وكيف استقت من القرآن الكريم علمها ومعرفتها ومابذرته من تربية صالحة في اولادها (عليهم السلام) وماطرحته من معانٍ قرآنية في خطبتها وأدعيتها (عليها السلام) وهذا له دور مهم في تقوية شخصية المرأة وقدرتها على ادارة اسرتها ومواكبة عصرها من جميع النواحي(15)، وقد نبهتنا الى شي هام لابد أن تكون للانسان له وصية  كما فعلت عندما اوصت علياً (عليه السلام) ووصيتها معروفة في مسالة تشيعها ودفنها وعدم الاستدلال على قبرها ، نستنتج من ذلك من الضروري  ضرورة ان يترك الناس وصية بعد موتهم لبيان ما لهم وما عليهم ، مما يعني ان يكون لكل انسان هدفا تربويا ليسير الحياة الاسرية والاجتماعية بشكل صحيح،  ومما يوكد من ذكرناه ما تحمله الزهراء من فكرا تربويا اسريا عندما سالها ابوها (صلى الله عليه واله وسلم) عن زوجها الامام علي (عليه السلام) فاجابت : انه خير زوج ، وعندما سال زوجها الامام علي (عليه السلام) عنها : اجاب (عليه السلام) : نعم العون على طاعة الله  وفي ذلك معانٍ كبيرة  منها أن الزهراء (عليها السلام) لم تعط بزوجها امام ايها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ومع انه لم يصدر عن الامام ما يسيء للسيدة الزهراء (عليها السلام) وكذلك لم يعط هو (عليه السلام) بالسيدة الزهراء (عليها السلام) ـ كما تعني كلمة خير الافضلية في كل ما يتعلق بصفات الزوجة التي تكون عونا على طاعة الله تعالى فهي خير النساء ، فضلا عن قيامها باعمال المنزل وتخصص وقتا للعبادة والتبليغ وتربية الاولاد وتعلم النساء وترد على اسئلتهم الشرعية فهي ترتب  الامور وتنظمها  ، كما روى عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) : ” حضرت امراة عند الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) فقالت ان لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في امر صلاتها شيء فبعثتني اليك اسالك ، فاجابتها فاطمة (عليها السلام) عند ذلك  فثنت فاجابت ثم ثلثت الى ان عشرت فاجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت : لا اشق عليك يا ابنة رسول الله ، قالت فاطمة (عليها السلام) هاتي وسلي عما بدا لك ارايت من اكتري يوما يصعد الى سطح بحمل ثقيل وكراه مائة الف دينار يثقل عليه ؟ فقالت لا  فقالت اكتريت انا لكل مسالة باكثر من ملئ ما بين الثرى الى العرش لؤلؤاً فاحرى ان لا يثقل علي ، سمعت ابي ( صلى الله عليه واله وسلم ) يقول : ان علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في ارشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم الف الف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز وجل : ايها الكافلون لايتام ال محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) الناعشون لهم عند انقطاعهم عن ابائهم الذين هم أئمتهم هؤلاء تلامذتكم والايتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من اولئك الايتام على قدر ما اخذوا عنهم من العلوم حتى ان فيهم يعني الايتام لم يخلع عليه مائة الف خلعة  وكذلك يخلع هؤلاء الايتام على من تعلم منهم ، ثم ان الله تعالى يقول :  اعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للايتام حتى تتموا لهم خلعهم وتضاعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل ان يخلعوا عليهم ويضاعف لهم وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم، وقالت فاطمة (عليها السلام) : يا امة الله ان سلكة من تلك الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس الف مرة وما فضل فانه مشوب بالتنغيص والكدر فضلا عن المعونة المادية ” وَيُطْعِمُون الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً” (16) ” وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَان بِهِ خَصَاصَةٌ” (17)  مما يدلنا تقديم الزهراء (عليها السلام) المساعدة للفقراء وايتام آل محمد ماديا ومعنويا الذي ينصب بالتالي لخدمة المجتمع الاسلامي.(18)

5- الدور الفكري للسيدة الزهراء (عليها السلام) :-

من المعروف ان الزهراء (عليها السلام) استقت علمها من ابيها النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ومن زوجها الامام علي (عليه السلام) وذلك واضح باشاراتها في خطبة المسجد الى معان مهمة منها: التوحيد : ” وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له كلمة جعل الاخلاص وتاويلها  وضمن القلوب موصولها  وأنار في التفكر معقولها”  ، والاخر العدل : ” العدل تنسيقا للقلوب”  وهذا يعني انها على معرفة ومنزلة من الفكر الذي له اثر في اسرتها والمجتمع من خلال اطلاعها الواسع على القران الكريم وافادتها من علم الحديث بروايتها عن ابيها المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) ، ولها  ايضا دور في الدعاء مثل (ادعية الايام) كما في دعاء يوم الاحد ، إذ تقول (عليها السلام) : اللهم اجعل اول يومي هذا فلاحا واخره نجاحا واوسطه صلاحا،  فهنا اشارة منها (عليها السلام) الى مسالة تنظيم الوقت خلال اليوم فضلا عن نوعية العمل الذي يفترض ان يعمله الانسان والذي يؤدي بدوره الى النتائج التي طرحتها السيدة الزهراء (عليها السلام) مثل (الفلاح والنجاح والصلاح) وهذه النتائج هي مترابطة مع بعضها ليكون الاستثمار الحقيقي للوقت خلال اليوم الواحد، وفي دعاء اخر وهو دعاء يوم الاثنين تقول (عليها السلام) ” اللهم اني اسالك قوة في عبادتك وتبصراً في كتابك وفهماً في حكمك” ،  وهنا تشير (عليها السلام) الى ضرورات مهمة يجب ان نعمل على ايجادها في انفسنا لنقوى على العبادة ومعرفة كتاب الله العزيز  وفهم حكمه تعالى في حياتنا كلها ، وغير ذلك من ادعيتها (عليها السلام) التي تستلهم الدروس التربوية  والمنظمة لحياتنا.(19)

                                 الخاتمة

 ومن خلال بحثنا نتوصل الى بعض النتائج عن هذه السيدة الطاهرة التي منار لكل امراة يجب علينا الاقتداء بها والسير على نهجها  التربوي وهي كالاتي:

1-إن عظمة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفضائلها ومزاياها ومصائبها وما رأت من الضغط والكبت والاضطهاد كانت كافية لتهييج العواطف الجيّاشة تجاهها، فلا عجب إذا طفق الشعراء ينثرون مدائحهم للسيدة فاطمة (بمختلف اللغات) ويعبّرون عن شعورهم وحبهم ومودتهم، وذلك حينما اهتزت ضمائرهم فتفتحت قرائحهم، وفاضت أحاسيسهم فطفقوا يثنون على السيدة فاطمة الزهراء أحسن الثناء ويرثونها بأوجع الرثاء.

2-وأي أنسان يشعر بآلام السيدة فاطمة الزهراء ولا يهيج شعوره؟ وأي إنسان يدرك مواهب السيدة فاطمة الزهراء ومزاياها ولا يعبّر عما أصاب .

3-إن جمال حياة السيدة فاطمة الزهراء يأخذ بمجامع قلب كل حرٍ، وكل قلبٍ حرٍ سليم.

                               الهوامش

1- للمزيد من التفاصيل ينظر: المجلسي، حسين بن محمد تقي، بحار الانوار، دار المحصوصة، الهند، 1297ه، ص30.

2-سورة الاعراف ، اية 160.

3- الطبري, محمد بن جرير،(ت 310ه)، تاريخ الرسل والملوك, تح: ابراهيم ابو الفضل، دارصادر، بيروت، 1970، ج3، ص133.

4-سورة النور ، أية 36-38.

5- الاصبهاني، ابو فرج، علي بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم المرواني الاموي القرشي، (ت 356ه)، مقاتل الطالبين، دار المعرفة، بيروت، 2010، ج1، ص173.

6-ابن كثير، الحافظ بن كثير،(ت 774ه)، البداية والنهاية، ط1، مكتبة النصر، بيروت، 1966 ، ج3، ص72، وص173.  

7-الحكيم،محمد باقر، الحجه والولايه من منظور الثقلين ، مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الاسلامي ، النجف الاشرف ، 2005، ص75.

8-ابن عنبة، جمال الدين احمد بن علي الحسني،(ت 828ه)، عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب، تصحيح: محمد حسين، ط2، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف،1961، ص197 .

9-سورة فصلت، أية 30-32.

10-سورة التحريم، أية 6.

11-سورة البقرة، أية 172.

12-سورة الاعراف، أية 32.

 13-العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل الشافعي ، لسان الميزان ، تح: دائرة المعرف النظامية– الهند ، ط3، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت، 1986 ، ج3، ص27.

14-المزي ، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج ، تهذيب الكمال ، تح : بشار عواد معروف ،ط1، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1980،ج35، 197.

15-ابن الاثير، عز الدين ابو الحسن علي بن محمد الجزري،(ت630ه)، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1966، ج3، ص61، وص75 .

16-سورة الانسان، أية 8.

17-سورة الحشر ، أية 4.

18- الزركلي ، خير الدين ، الاعلام، ط3، بيروت، (د-ت) ، ج5، ص132.    

                      قائمة المصادر والمراجع

1-القران الكريم.

2- ابن الاثير، عز الدين ابو الحسن علي بن محمد الجزري،(ت630ه)، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1966.

3- الاصبهاني، ابو فرج علي بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم المرواني الاموي القرشي، (ت 356ه)، مقاتل الطالبين، دار المعرفة، بيروت، 2010.

4-ابن سيده، ابو الحسن علي بن اسماعيل ،(ت 458هـ)، المخصص، المكتب التجاري ، بيروت ، (د-ت).

5- الطبري, محمد بن جرير،(ت 310ه)، تاريخ الرسل والملوك, تح: ابراهيم ابو الفضل، دارصادر، بيروت، 1970.

6- العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل الشافعي ، لسان الميزان ، تح: دائرة المعرف النظامية – الهند ، ط3، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت، 1986.

7- ابن عنبة، جمال الدين احمد بن علي الحسني،(ت 828ه)، عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب، تصحيح: محمد حسين، ط2، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف،1961.

8- ابن كثير، الحافظ بن كثير،(ت 774ه)، البداية والنهاية، ط1، مكتبة النصر، بيروت، 1966.

9- المجلسي، حسين بن محمد تقي، بحار الانوار، دار المحصوصة، الهند، 1297ه.

10- المزي ، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج ، تهذيب الكمال ، تح : بشار عواد معروف ، ط1، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1980.

                    قائمة المراجع

1- الابطحي ، حسن ، انوار الزهراء (عليها السلام) ، ط1 ، مؤسسة النبراس ،النجف الاشرف ، 2003. 

2-الاميني، ابراهيم ، فاطمة الزهراء المرأة النموذجية في الاسلام، ط1، مؤسسة انصاريان، قم المقدسة،  ايران، 2003.

3-الحكيم، محمد باقر ، الحجه والولايه من منظور الثقلين ، مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الاسلامي ، النجف الاشرف ، 2005.

4- الزركلي ، خير الدين ، الاعلام، ط3، بيروت، (د-ت).    

5-مصطفى، ابراهيم، المعجم الوسيط، تح: مجمع اللغة العربية، (د-م)،(د-ت).

The educational thought of Mrs. Zahra (peace be upon her) and its impact on Islam

MD Raghad jamal  Manaf
Baghdad University
 / Faculty of Education Ibn     Rushd     


                                      

Research Summary


Before talking about the family thought the Educational when Ms. nymph Fatima Zahra (peace be upon her), should be addressed to the concept of family and its place in the Islamic religion, how interested in them and put guideline principles and foundations to protect it, because it is the basis and pillar upon which the Muslim community. Therefore, we find that Islam has given the family a special place, especially in the Islamic religion as it represents the main pillar in the formation of the Muslim community conscious intellectuals, the family consists of (father, mother and children) make up the small community all of its members the tasks required of who shall where to get to the level he wanted Islam to build family solidarity and mutually supportive and cooperating with each other to build a basket of happiness and mutual understanding and respect of life to improve the community good and committed and cooperative and purposeful according to the Islamic religion systems, as the large community gathered many of the families that make up the same society includes, infer from the speech mentioned above, the family built upon sound good and conscious an educated and committed Bembady Islamic religion and the Prophet, and his (peace be upon them) and this is what focused upon Ms. Immaculate (peace be upon her) until she suffered what was suffered by her father from the harm of the infidels as he calls them to worship the one God, Fterpt Zahra (peace be upon her) inside this house Karim is a morality which is supported Quraish honesty, trust before the descent of the message to the Prophet Muhammad, has emerged wisdom and plainness of her mind from the earliest days of her childhood, even managed to Ms. Zahra (peace be upon her) that hedge the Prophet (Allah bless him and his family) tenderness and focused on doing the most interesting even its title as the “mother of her father,” when I was (peace be upon her) nine years old looked out the features of intellectual maturity and mental maturity came pillowcases immigrants and supporters to her greed Bmassahrh the Prophet (Allah bless him and his family), but it was the aggressors gently, apologizing that its mind to the Lord, because God had chosen her person a hero, which Imam Ali (peace be upon him), after he gave her a dowry (sword) not accepted by women now, and I accepted it, the daughter of the Messenger of Allah, the corruption of the house of Ali and Fatima (peace be upon them) love, harmony and compatibility, they are an example the daughter of her father compassionate righteous and obedient wife to her husband, he said about Imam Ali: “I swear not what angered Oltha on the order until taking possession of God Almighty, nor Ogilltna not disobeyed me an order. I see it Vtnkhv Me worries and sorrows, they share the work it may what is within the threshold of the house has what is outside the corruption of this poor house materially rich affection, love, and here the biggest of gravity is located on the wife, Mrs. Fatima Zahra give us lessons in successful married life to give birth to good children in community bore babes still history meditates they be mentioned and heart calling their name they are or Hassan and Hussein, Umm Kulthum and Zainab heroine of Karbala, and we talked in our search for her birth and origins and their relationship with her father, her husband and her children and how they have borne the burden of the Islamic religion, and their active role in the construction of married life sound that she died as a result of disease-stricken kept her bed grief over the death of her father holy Prophet (Allah bless him and his family) and is buried in Medina without one knows her grave.

maram host