مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
بحوث أخرى
السُّموُّ الدَّلاليّ في خِطابِ الزَّهراء (عليها السلام) الخُطبة –الفَدكيَّة- أُنمُوذَجًا / م.م زهراء سالم جبّار
+ = -

       السُّموُّ الدَّلاليّ في خِطابِ الزَّهراء (عليها السلام) الخُطبة –الفَدكيَّة- أُنمُوذَجًا

                                                                         ِ

الملخص

     تعدُّ الخُطبة الفدكية من أبرز محطّات تجلّيات علم الزَّهراء(عليها السلام)، ومن المعلوم أنَّها (عليها السلام) عالمة على مستوى معرفة الله عزّ وجلّ والمعرفة التاريخية، والاجتماعية والقراءة الدقيقة للواقع والمعرفة بأسرار العديد من العبادات والفرائض، إذ تطرّقت إلى العديد من المواضيع الحساسّة وذات الأهميّة، فضلاً عن الأسلوب الّذي خرَّجت به علمها، وهو على درجة من الفصاحة والبلاغة، فقد ارتأيتُ أن تكون مجالاً لهذه القراءة، وبيان الإيحاء الدّلالي، وتشكّلات الصورة الّتي ظهرت في الخُطبة.

Abstract

    The Fadakiyyah sermon is one of the most prominent manifestations of the science of al-Zahra (peace be upon her), and it is known that she (peace be upon her) was a scholar at the level of knowledge of God Almighty, historical and social knowledge, accurate reading of reality and knowledge of the secrets of many worship and statutes, as she touched on many sensitive and relevant topics. The importance, as well as the method in which she came out with her knowledge, which is on a degree of eloquence and eloquence, I thought that it would be a field for this reading, and to clarify the semantic suggestion, and the formations of the image that appeared in the sermon.

المقدّمة

     (( الحمدُ لله ربّ العالمين، الّذي أنزلَ كتابه المبين، ذكرى وموعظة للمتقين، والصلاة والسلام على سيّد الأنام محمّد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى قيام يوم الدين.

أمّا بعد:

   يمثّل خطاب الزّهراء( عليها السلام) عالمًا متكامًلا من الثقافات المتعدّدة والمتنوعة التي يحاول المنشئ الخروج به عن دائرة الرتابة والكلام النمطي العادي، إلى عالم ذي رؤى عميقة وأفكار متنوعة ومترسخة، ولعلّ الدراسة الأسلوبيّة-الدلاليّة- بما تتمتع به من خصائص مميّزة تبرز جماليات النّص الأدبي، عبر سبر أغواره وتحليل بنياته والكشف عن البنيات المهيمنة على النّص تمثّل الطريقة المثلى لدراسة ” الخُطبة الفدكية” بوصفها تضمُّ خطابًا وصوتًا مؤثرًا في المتلقي، وموحيًا بعمق الأحزان وآلام التي كابدتها(عليها السلام)  بعد رحيل أبيها (ﷺ)، فضلاً عمّا تحمله من دلالات موحية عميقة إلى جانب كونه نصًا محاطًا بقدسيّة إلهية عظيمة.

    وبعد استقراء مادّة البحث شرّعتُ برسم خطّته التي انتظمت في مقدّمة وتمهيد وثلاثة مباحث ، ضمَّ التمهيد محورين، المحور الأوّل منه في مفهوم الدّلالة، في حين ضمَّ المحور الثاني، في الخُطبة الفدكية.

  أمّا المبحث الأوّل الموسوم في الاستعارة، ثمَّ يليه المبحث الثاني في الكناية، بينما خصّصالمبحث الثالث في المجاز، وشفعنا هذا كلّه بخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلنا إليها.

مهاد نظري

المحور الأوَّل: مفهوم الدّلالة

    تعدُّ الدلالة العنصر الرئيس في تكون أدبيّة النّص، لكونها تمثّل نتاجًا يستخلص من الخطاب الأدبي بمكوناته جميعها( الصوت، التركيب، الدلالة) (1)، فهي تعنى بتحليل المعاني المباشرة، وغير المباشرة المتصلة بالأنظمة الخارجة من حدود اللّغة. (2)

      إذ إنَّ كلُّ نص يستمد تماسكه الدلالي من وجود بنية عميقة تعمل في آنٍ كبنية دلالية كبرى يمكن عدّها قيمة النَّص(3)، وهذا يعني أنَّ الأساس في علم الدلالة هو المعنى، فمعنى الكلمة والجملة خاضع للتحليل الدقيق. (4)

      فالمستوى الدلالي ينقلنا المعنى الثاني للألفاظ الذي يفهم ما وراء المعنى الأصلي للفظ(5)؛ لأنَّاللغة لا تقف عند استعمال الألفاظ المقروء فحسب، إذ تنتظم تلك الألفاظ في مجموعات تختلف تبعًا لمعنى الذي تريد التعبير عنه وهي ما نسميه بالجمل(6)، أي أنَّ المستوى الدلالي يهتم بدراسة المعاني الخفية التي تختفي خلف البنية السطحية للألفاظ، وهذا ما عبّر عنه عبد القاهر الجرجاني(ت:471ه) فيقول(( الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده… وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللّغة ثمَّ تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل)) (7)

     فاختيار المبدع لألفاظه يتمُّ في ضوء وعيه لطبيعة اللفظة، وتأثيرها في الفكرة في ضوء تجاوز ألفاظ بعينها تستدعيها هذه المجاورة، أو تستدعيها طبيعة الفكرة)) (8)

    ولا بدَّ من الإحاطة بمحاور السياق لما له من (( أثر في القيمة الدلالية، إذ يحدّد معاني الألفاظ ودلالتها التي تشير بدورها إلى المعنى اللغوي الكلي للنّض ضمن علاقته بالسياق)) (9)، فالدلالة تأخذ معناها من (( انتماء النّص إلى نوع معين من أنواع الخطاب، فضلاً عن الكيفية التي ينفذ بها كل نص أداءه ضمن نوع الخطاب الذي ينتمي إليه)) (10)، ولا يخفى في هذا المقام ما للمتلقي من أثر في اكتشاف الدلالة، إذ إنَّ القارئ المثالي يسهم في إيجاد الدلالة الحقيقية للعلامة اللّغوية وهو يبتدعها تبعًا للسياق الذي يعبّر عنه النَّص. (11)

المحور الثاني: في الخُطبةِ الفدكيّة

  تعدُّ الخُطبة الفدكيّة إحدى الخُطب الّتي ألقتها السيّدة الزّهراء(عليها السلام) في مسجد أبيها رسول الله (ﷺ( بعد منعها فدكًا، وقد ذكرت هذه الخطبة مصادر الفريقين من السُّنة والشيعة وتتبّع الشيخ ذبيح الله المحلّاتي في كتابه أسماء العامّة الذين ذكروا هذه الخطبة (12)، وأوّل تلك المصادر كتاب بلاغات النساء (13)، وأوردها أيضًا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ(ت: 323ه) في كتابه (14)، وقال: (( ولم يرَ النّاس أكثر باكٍ ولا باكية منهم يومئذ)) (15)، ونقلها الشريف المرتضى (ت:436ه) في كتابه الشافي في الإمامة عن المرزباني(ت: 384ه) (16)، وأورد الزمخشري (ت:538ه) جزءًا منها في كتابه (17)، وأوردها أيضًا صاحب الاحتجاج(18)، وذكرها ابن أبي الحديد (ت: 655ه) في شرحه (19)،  وكذلك ابن طاووس (ت: 664ه) في مؤلّفه(20).

   وتعدُّ هذه الخطبة الشريفة أعظم إرث حضاريّ خلقتهُ الزّهراء(عليها السلام) والّتي لو ورثناها وحدها منها، لدلّت بوضوح وجلاء على عظمة شخصيّة الزّهراء(عليها السلام)؛ لأنَّها جسّدت كلُّ مبادئها ومناهجها الّتي استقتها من منهل الوحي المقدّس(20) وقد اجتمعت في هذه الخطبة الشريفة فنون القول، وفصاحة الكلام، وبلاغة الأسلوب، وحسن التّعبير، ودقّة المعاني، وروعة النظم، حتّى أذهلت العقول قديمًا وحديثًا، قال الشيخ الأربلي فلنذكر خُطبة فاطمة الزّهراء عليها السلام : ((فإنَّها من محاسن الخطب وبدايعها، عليها مسحة من نور النبوّة، وفيها عبقة من أريج الرّسالة، وقد أوردها المؤالف والمُخالف)) (21)، وقال العلاّمة المجلسي(ت:111ه) ولنوضّح ((تلك الخُطبة الغرّاء الساطعة عن سيّدة النساء صلوات الله عليها، الّتي تحيّر من العجب فيها، والإعجاب بها أحلام الفصحاء والبلغاء)) (22)، ووصفها السيّد محمّد باقر الكيشوان الموسويّ بأنَّها (( ممّا تكلُّ عنه ألسن فحول الفصحاء، وتقف دون بلوغ غايته أفكار فطاحل البلغاء، ويخشى من خوض لجج بحار معانيه كلّ مصقع من المتكلّمين والخُطباء)). (23)

المبحث الأوَّل: الاستعارة

     تمثّل الاستعارة إحدى الأساليب المهمّة على مستوى الدلالة، إذ تجمع بين رقّة الأسلوب وبراعة التصوير وإيجاز العبارة والتأثير في النفس(24)، وتعدُّ الاستعارة (( عند العرب أسلوبًا من الكلام يكون في اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في الأصل لعلاقة مشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، وهي لا تزيد عن التشبيه إلا بحذف المستعار له فهي ضرب من التشبيه حذف أحد طرفيه الرئيسين والعلاقة فيها بين الموصوف وصورته هي التشابه دائمًا غير أنّه تشابه كالتحام وتقارب كانسجام؛ لأنّه مفض الإفناء أحد الطرفين في الآخر ولذلك كانت الاستعارة عندهم من قبيل المجاز)). (25)

الاستعارة في اللُّغة

     جاء في لسان العرب إنَّ الاستعارة من (( العارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وقد أعارَ الشيء وأعارَ منه وعاوره إيّاه، والمعاورة والتعاور: شبه المداولة، والتداول في الشيء يكون بين اثنين، وتعور واستعار: طلب العارية واستعاره منه: طلب منه أن يعيره إيّاه)). (26)

   أمّا في الاصطلاح

     فقد عرّفها نخبة من البلاغيين وكانَ أوّلهم الرّماني(ت:384ه) بقوله: ((الاستعارة: تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة، والفرق بين الاستعارة والتشبيه أنّ ما كان من التشبيه بأداة التشبيه في الكلام فهو على أصله، لم يغير عنه في الاستعمال، وليس كذلك الاستعارة؛ لأنّ مخرج الاستعارة مخرج ما العبارة ليست له في أصل اللغة، وكل استعارة فلا بدّ لها من أشياء: مستعار، مستعار له،  ومستعار منه)). (27)

      أمّا عبد القاهر الجرجاني (ت: 471ه) الّذي ذكر أنَّ الاستعارة عبارة عن ادّعاء معنى الاسم للشيء لا نقل الاسم عن الشيء. (28)

     وعرّفها ابن الأثير(ت:637ه): (( حدّ الاستعارة: نقل المعنى من لفظ إلى لفظ، لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول إليه؛ لأنَّه إذا احترز فيه الاحتراز اختص بالاستعارة، وكان حدّاً لها

دون التشبيه)). (29)

      وتعمل الاستعارة على إخراج اللغة من عالمها المألوف إلى عالم آخر أكثر خصوبة باستعمالها الكلمة استعمالاً مجازيًا يكسبها قوّة(30) وتتشكّل من تآلف محورين رئيسين الأوّل، منهما: الأفق النفسي وحيوية التجربة الشعورية، والآخر: الحركة اللغوية الدلالية بتفاعل السياق وتركيب الجملة(31)، وتحدث تغييرًا دلاليًا قائمًا على المشابهة(32) وهذا يعني إحداث علاقة بين طرفين عبر إكساب أحدهما أو تمثله صفة الآخر(33) وقيمة هذه العلاقة تتحدّد من خلال ما تنتجه من (( صور جديدة وغريبة وصادمة عن طريق تغيير علاقات اللغة)). (34)

    ويمكننا إدراك هذا الفن بأنّه قادر على أن (( يدهشك بغرابته وبعده مع سهولة إدراكه، ومنها ما يلتوي عليك أمره فيحوجك إلى مزيد تفكر ونباهه)) (35)، وعليه فالاستعارة (( تعبّر عن تصورات جديدة تشكل خرقًا مقصودًا لقوانين اللغة وانزياحات دلالية تحمل قدرًا من الرمزية)) (36)، هذا ما دفع جان كوهين إلى أن يطلق عليها (( انزياح استبدالي)). (37)

     أمّا وظيفة الاستعارة الأسلوبيّة فقد حدّها “ياكبسون” بأنَّها وسيلة اتّصال، لأنَّ المعاني والتغييرات اللغوية تدرك بالحواس، وتضم التغييرات اللغوية معاني ففي عملية الاتصال يرسل المتكلم إلى السامع معنى معينًا عن طريق التعبير اللغوي، فيصبح العمل الأدبي متصلاً مع بعضه. (38)

   وظهرت الاستعارة في كلام الزّهراء(عليها السلام) بشكل جلي ومشخص ومتميّز، وبقصدية واعية كانت تهدف من ورائها التأثير في المتلقي، ومن البينات الأسلوبية الاستعارية المهيمنة في خطبة الزّهراء (عليها السلام) بنية الاستعارة المكنية(39) والتصريحية(40) إذ وظّفتها (عليها السلام) في كلامها، بشكل مدرك، وغايتها من ذلك تصوير الصور المؤثرة في المتلقي، وإدهاشه وإعمال ذهنه وكسب انتباهه، وبالنتيجة تحقيق أعلى درجات الإفهامية والفهم عنده، فالاستعارة المكنية يتمُّ فيها حذف المشبّه به، والرمز له بلازمة من لوازمه(41)، وعن طريق هذه اللازمة يعمل المتلقي ذهنه؛ ليكشف المشبه به المحذوف في الجملة، وهذا بدوره يؤدّي إلى قوّة تلقيه لمعنى الحديث ، ودقّة فهمه لمحتواه، فضلآً عن دقّة التصوير الّتي تقوم فيها الاستعارة، ومثال ذلك قولها: ((وخرست شقائق الشياطين)) (42)،يظهر لنا ممّا تقدّم إنَّ الزّهراء (ﷺ) وظّفت الاستعارة توظيفًا واعيًا مؤثرًا، إذ جرت الاستعارة في لفظة ( شقائق) وهي جمع (شقشقة) ، وهي (( شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج وشقشق الفحل هدر)) (43)، فقد قامت الاستعارة بدور محوري في رسم الصورة وتكثيفها، وتنوع دلالات الكلمات، وإخراجها من دلالاتها الحقيقية التي وضعت من أجلها إلى دلالات مجازية غايتها الاتساع في الكلام، والتفنن فيه؛ من أجل إفهام المتلقي، فهي لم تذكر المشبّه به( البعير)، وإنّما ذكرت لازمة من لوازمه وهي الشقشقة ونسبتها إلى الشياطين، وهي صورة تمثّل قبح منظر الكفّار  والمنافقين بعد انتصار الدين الاسلامي وانتشاره في أرجاء الجزيرة العربيّة ،وعليه فإنَّ هذا الأسلوب فيه اتساع معنوي يعطي اليسير من اللفظ، الكثير من المعنى ممّا ولّدَ إيجازًا وبيانًا في إثبات الأشياء (44)، وعليه فالاستعارة شكّلت زخمًا دلاليًا توافق فيه المعنى مع السياق؛ ولهذا التوظيف الاستعاري لذّة سمعية أطّرت المعنى بإطار من التصوّرات والرؤى المتعدّدة الّتي جعلت من الحديث أكثر مرونة وطراوة، أعتمد فيها على الايجاز والاختصار، ومن مصاديق البنية الاستعارية المكنية قولها (عليها السلام): ((وانحلّت عُقد الكفر والشقاق)) (45)، فنلحظ إنَّ التوظيف الاستعاري في كلامها (عليها السلام) يشترك بفاعلية قصوى في ترصين المعنى؛ بل هو عنصر مهم وفاعل جدّاً في توهجه، فهي تصوّر اضمحلال الكفر والكافرين بعد ظهور الإسلام، إذ شكّلت فيه الاستعارة المكنية تبويبة دلالية بحضور المشبّه وهو” الكفر” وإضمار المشبه به وهو” الحبل”  الّذي استعير لازمة من لوازمه وهو العقد، إذ جاء التصوير دقيقًا؛ لكون الكفر مسيطرًا على ربوع الجزيرة العربيّة، وزواله يحتاج إلى جهد ومثابرة وجهاد النبي(ﷺ) والمسلمين يشبه حال من حلّ عقد كثيرة وعانى ما عاناه في هذا الأمر، فعبّرت( عليها السلام) عن هذه الحال بألفاظ موجزة تحتوي على مفاهيم واسعة بعبارات قليلة، فضلاً عن صورتها الإبلاغية الّتي تريد إيصالها إلى ذهن المتلقي، ومن شواهد قولها ( عليها السلام) في تصوير حال المنافقين، وما آل إليه الدين بعد وفاة أبيها(ﷺ):(( ظهر فيكم حسكة النفاق، وسمُل جلباب الدين… وهدر فنيق المبطلين)) (46)،  فالاستعارة التي رسمتها الزهراء)عليها السلام) باستعمالها اللفظ البليغ وإيحاءاته الفنية الّتي أرادت عن طريقها بيان مقدار الأذى الذي سببه المنافقين بنفاقهم، وحجم الآلام الّتي عانتها، إذ حقّقت فيه الاستعارة المكنية دورًا بارزًا، في رسم صورة النفاق وكأنَّه نبات حسك السعدان ذو الأشواك، وكأنَّ نفاقهم أشواك تسبب الأذى والالآم لها (عليها السلام) على وجه الخصوص، وللمؤمنين بوجهٍ عام، ثمَّ تصف حال الدّين، إذ تختار ببلاغتها خير ما يعبّر فيه عن صورة (الرجل) إذ حذف المشبه به وهو (الرجل) وأبقى لازمة من لوازمه وهو (الجلباب)، وتلك أدق صورة لبيان حال الدين بعد وفاة الرّسول الأكرم(ﷺ) كحال رجل سمُل ثوبه، وهذا منظر يبعث على الشفقة؛ فقدّمت الاستعارة تجسيدًا ملموسًا لانطباع يستعصي على التعبير؛ فهي كيان ينتقل بالنص من الوجود اللفظي إلى مرونة الاستعمال، (47) وهذا الافتراض يحاول أن يستند إلى معطى غير مباشر في الكشف عمّا يقع في المنظومة البلاغية، وذلك على وفق منطق مختلف، يمكن الكشف عن طبيعة الاستعارة فيه من خلال الحدث الاستعاري، الّذي يصوّر حال المبطلين الذين آلو إليه وتشبيههم بالبعير الذي علا صوته، بعد ما كانَ صامتًا لا يتكلّم، ثمَّ تحذف المشبّه( البعير) وإبقاء لازمتين من لوازمه وهما الهدر، والفنيق، فالهدر مأخوذ من (( هدر البعير يهدر هدرًا وهديرًا، وصوّت في غير شفقة)) (48)، أمّا الفنيق فهو الفحل من الإبل(( المكرّم عند أهله المُقرّم لا يؤذي ولا يُركب)) (49)، فهؤلاء المبطلون الذين كانوا صامتين فيما مضى أصبح لهم اليوم صوت يعلو بعد وفاة أبيها (ﷺ)، فاستطاعت الزّهراء (عليها السلام) عن طريق الاستعارة أن تصوّر عظم المأساة الّتي تعرّضت لها (عليها السلام)، ومن شواهد قولها : ((ثمَّ لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادُها ثمَّ اتخذتم تورون وقدتها وتهيّجون جمرتها)) (50)، فالصورتان الاستعاريتان تمنحان الكلام الحركة والانفعال ويشدُّ انتباه المتلقي إلى طبيعة العنصر الدلالي المنزاح في (أن تسكن نفرتها ويسلس قيادُها)، فالزّهراء ( عليها السلام) تشبّه الفتنة بالناقة أو أي نوع من أنواع الدواب الشاردة التي يصعب ترويضها والركوب عليها وقيادها، ثمّ تحذف المشبه به وتبقي لازمتيه وهما( نفرتها) و( قيادها) (اليد)، فأرادت (عليها السلام) عن طريق هذه الصورة أن تبيّن المعنى الدقيق للمتلقي بتشبيه حال الناقة الشاردة، ومن ثمّ سكون نفرتها، وسلاسة قيادها بحال الذين استولوا على مقاليد الأمور، بعد إن كان الأمر صعب عليهم؛ لذا أبقت على لازمة من لوازم المحذوف تبيانًا لشدّة المشابهة، فالبنية الاستعارية  في النّص كشفت عن بنيته العميقة بوساطة عنصرها القائم على المشابهة، فالتفاعل الدلالي خلقَ نوعًا من البُنى التشاركية ما بينَ ذهنية المتلقي الدفينة ودلالية النّص الكبرى، وبهذا تجلّت الاستعارة بأنَّها تمكّنت من التفاعل والكشف عن بنيات الداخلية، ومن ثمَّ إظهار دلالتها للمتلقي، فالمعنى المتحقّق بوساطة الاستعارة هي التي تجعله (( في كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة، وأحسن موقعًا في القلوب والاسماع)) (51)، ولم تكتفِ بهاتين الصورتين بل أردفتهما بصورتين أخريتين، تصوّر عن طريقهما أعمال هؤلاء الناس، بقولها:(ثمَّ اتخذتم تورون وقدتها وتهيّجون جمرتها)إذ شبّهت (عليها السلام) الفتنة بالنار، إذ استعملت لازمتين من لوازمها وهما ( وقدتها) و( جمرتها)، إذ شبّهت حال إثارتهم للفتنة، عن طريق هاتين الاستعارتين بالّذي يشعل النار ويوقدها، وبالذي ينفخ بالجمر حتى يلتهب، أو يقوم بحركته حتى يشتعل ليحرق الأخضر واليابس.

    على الرّغم من هيمنة الاستعارة المكنية في كلامها ( عليها السلام) إلا إنّ هذا لم يمنع من ورود الاستعارة التصريحية التي قلَّ حضورها إذا ما قورنَ بالاستعارة المكنية، ومن شواهد قولها في الاستعارة التصريحية: ((حتّى تفرّى الليل عن صحبهِ وأسفرَ الحقُّ عن محضهِ)) (52)،  نلحظ إنَّ الاستعارة في كلام الزّهراء(عليها السلام) تحمل خصيصة أسلوبية بارزة أرادت (عليها السلام) عن طريقها أن تنقل مقصديتها، عن طريق استعارة لفظ الليل للضلال والكفر وعدم الهداية؛ لتشابههما في عدم الاهتداء، وتستعير لفظ الصبح للإيمان  والهداية؛ لمشابهتهما في هداية الإنسان، فظلمات الكفر وليله الطويل انجلت بانشقاق نور الإيمان، ببعثه الرسول الأكرم(ﷺ)، وقد استعمل هذا النوع من الاستعارة؛ لإثبات القوّة الإبلاغية في نفس المتلقي، ومدى تأثيره فيهم،  وهذا ما أرادت الزّهراء (عليها السلام) بيانه، ممّا منح المعنى أعطاه بُعدًا دلاليًا يشدُّ انتباه المتلقي، وجعلته يتحسس ظلمة الكفر وعدم الاهتداء، وكذلك جعلته يرى انشقاق نور الإيمان وهدايته له، فبرزت فيه أسلوبيّة الاستعارة بوصفها ناتجًا عن تحقّق فعلي، لسانيًا ودلاليًا.

           ويظهر ممّا تقدّم إنَّ الاستعارة توظيفًا واعيًا مؤثرًا في كلام الزّهراء( عليها السلام)، فقد قامت الاستعارة بدور محوري في رسم الصورة وتكثيفها، وتنوع دلالات الكلمات، وإخراجها من دلالاتها الحقيقية الّتي وضعت من أجلها إلى دلالات مجازية غايتها الاتساع في الكلام، والتفنن فيه؛ من أجلِ إفهام المتلقي، وتحقيق أعلى درجات الإفهام عنده، وبالتالي التأثير فيه، وكانت الاستعارة المكنية أكثر ورودًا من الاستعارة التصريحية، وعلى الرّغمِ من ذلك فقد حقّقت دورًا مؤثرًا في رسم الصورة، وتنويع دلالات الكلمات وإخراجها من دلالتها الحقيقية إلى دلالات مجازية.

المبحث الثاني: الكناية

    تعدُّ الكناية من الأساليب البيانية الأسلوبيّة الّتي يتكئ عليها الأديب في رسم صوره، ومنها ينتقل المعنى من الحقيقة إلى المجاز ممّا يجعل الذهن يلجأ إلى التأمل للوصول إلى معنى الكناية وحقيقة المراد منها. (53)

    فالكناية في اللغةً

      قال الخليل(ت:175ه) : (( والاكنان ما أضمرت في ضميرك قال الله عزّو جل : ﭐﱡﭐ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩﱪ ﲐ ﱠ البقرة: ٢٣٥والاكنان إخفاء الشيء بالشيء)) (54)، في حين يرى ابن فارس (ت:395ه) أنَّها ترادف التورية في المعنى، فيقول : (( التورية عن الاسم بغيره وكنيت عن كذا إذا تكلمت بغيره، وكنى عن الأمر بغيره، يكنى كناية، يعني إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه)) (55)، وإلى هذا المعنى ذهب ابن منظور(ت:711ه)؛ إذ يرى أنَّ الكناية تعنى: (( أن تتكلم بشيء وتريد شيئاً آخر، وكنّى عن الأمر بغيره يكنّى كناية، يعني إذا تكلم بغيره مما يستدل عليه نحو الرفث والغائظ، وتكنّى : تستّر من كنّى عنه إذا ورّى، أو من الكنية)). (56)

     في حين أنَّ التورية شيء والكناية شيء آخر، ولعلَّ الخليل قد تنبه إلى ذلك إذ عزلها عن التورية وفسرها تفسيرًا مختصرًا مجملاً من دون الإطناب فيها،  فالتورية تضمر شيئاً وتُظهر آخر مما يستدعي ذلك إيراد معنى ثانٍ للمتلقي، فينصرف ذهنه عن المعنى الأصلي، ولكن الكناية ليس كذلك؛  إذ هي الإضمار دون الإظهار ، والمكنّى: هو الشخص المختفي خلف الكنية ولا ينصرف معنى ذاته إلى معنى آخر. (57)

   الكناية في الاصطلاح

     أعطى البلاغيون بحيث الكناية مكانًا بارزًا في البيان العربي، بوصفه ركنًا مهمًا من أركان البلاغة العربية لما له من دور في صقل الذوق العربي وإظهاره بهيئة تضفي عليه رونقًا  وجمالاً (( فالكناية ضرورة تعبيرية، للتعبير عمّا لا يراد إظهاره للناس كرهًا لنبوه عن الذوق، أو لما فيه من كشف عن غير مستحب كشفه، أو محاولة للتأنق والإغراب في التعبير)) (58) وقد كان فن الكناية موردًا من موارد التهاتف الإنساني والامتداد الحضاري والبيئي، إذ لم يكن التصريح الطريقة الوحيدة في الاتصال أو التكيف الاجتماعي أو النفسي أو الوجداني في فنون التعبير في البلاغة العربية. (59)

    فهي أن ((  يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني، فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ به إليه، ويجعله دليلاً عليه، مثال ذلك قولهم: هو طويل النجاد، يريدون طويل القامة، وكثير رماد القدر، يعنون كثير القرى)) (60).

     فالكناية فيها بُعدان أحدهما سطحي أو ظاهر-وسطحي لأنَّه قريب المنال عند المتلقي- وهو الذي يتوافق مع ظاهر اللفظ هو المعنى الحقيقي. والآخر عميق يتوافق مع عمق إحساس المنتج بتجربته الشعورية التي يمرُّ بها وهو ما يمكن أن نسميه بالجانب المجازي من المعنى لذا قال ابن الأثير : (( إنَّ الكناية إذا وردت تجاذبها جانبًا حقيقة ومجاز وجاز حملها على الجانبين معًا…وكلّ منهما يصحُّ به المعنى ولا يختلُّ)) (61)، وعليه فالكناية حقيقة يستتر بها المجاز ولعلّ وهذا ما جعل القزويني يعدّها أبلغ من الحقيقة(62)،  فالصور الكنائية حاملة للمعاني الحقيقية ومحمّلة بالمعاني المجازية كما أنَّ (( إثبات الصفة بإثبات دليلها وإيجابها بما هو شاهد في وجودها أأكد وأبلغ في الدعوى من أن تجيء إليها فتثبتها ساذجًا غُفلاً)) (63)، فالمعنى الحقيقي يعملُ فيها كدليل إثبات صحّة المعنى المجازي وعليه فلابدّ من علاقة بين المعنيين فـ(( استعمال اللفظ في غير معناه الذي استخدم فيه اللفظ والمعنى الأصلي الذي كنّى به)) (64)، وهذه العلاقة هي (( علاقة الرّدف والتبعية أو بمعنى آخر التلازم  بين المعنى الذي يدلّ عليه ظاهر اللفظ والمعنى المراد)). (65)

     ويرى بعضهم إنّ هذه العلاقة أو الملازمة بين المعنيين مصدرها العرف والعادة (66)، وإنَّ النظر في البناء الشكلي والعميق للكناية يدلُّ على اعتمادها في النّص على عمليتي الحضور والغياب، وهما ذات أهميّة، لأنَّهما مفتاح للانزياح الدلالي في بنية الكناية حيث تتولد الدلالة الحقيقية عبر التشكل اللفظي وغياب المكنّى عنه، مؤقتًا ثمَّ حضور المكنّى عنه من خلال تابع الوسائط بين المعنى الحقيقي والمكنّى عنه، وبذلك يغيب المعنى الحقيقي كلما اقتربت الوسائط من المكنّى عنه(67)؛ لأنَّ (( الكناية تقوم على طرفين أحدهما حاضر هو اللفظ الذي ينطلق من سلسلة التوليد، والآخر غائب هو المدلول المكنّى عنه، وبينهما وسائط تقل وتكثر حسب المسافة الفاصلة بين الطرفين)). (68)

    وعليه تعدُّ الكناية من (( ألطف أساليب البلاغة وأدقّها، وهي أبلغ من الحقيقة والتصريح، لأنَّ الانتقال فيها يكون من الملزوم إلى اللازم فهو كالدعوى ببيّنة، كيف لا وإنَّها تمكّن الإنسان من التعبير عن أمور كثيرة يتحاشى الإفصاح بذكرها، إمّا احترامًا للمخاطب، أو للإبهام على السامعين، أو للنيل من خصمه من دون أن يدع له سبيلاً عليه، ونحو ذلك من الأغراض واللطائف البلاغية)). (69)

    ولمّا كانت الكناية من ألوان البيان فقد حملت قدرات إبلاغية خلاّقة تؤثر في المتلقي فنيًا ووجدانيًا، فهي تبرز المعاني المعقولة في صور المحسّات، وتكشف عن معانيها وتوضحها وتحدث انفعال والإعجاب(70)، وهذا الإعجاب والتأثير في المتلقي لا يمكن للغة المعيارية أن تؤديه؛ لأنّها وضعت بإزاء الأفكار؛ لتعبّر عن العقل الهادئ المحدود (71)، وللكناية ألوان عدّة تجلّت في خطاب الزّهراء( عليها السلام) ظهرت فيها الكناية عن صفة بشكل جلي هي أن تطلب به الصفة المعنوية نفسها من كرم وشجاعة، إذ يكنّى المرسل عن صفة لازمة للمعنى الّذي يريد إثباته في نصّه (72). فيما ندر وجود الكناية عن موصوف، وانعدام الكناية عن النسبة؛ لكونها (عليها السلام)ركّزت على إظهار صفات الناس الذين كانت توجّه الخطاب لهم.

        ووظّفت الزّهراء (عليها السلام) بُعدًا كنائيًا لطيفًا في خطابها، فالتصوير الكنائي من طرائق البلاغة، وهي من الصور الأدبية التي لا يصل إليهما إلا من لُطف طبعه، وصفت قريحته، ولها من أسباب البلاغة في ميدان التصوير الأدبي ما يجعلها دائمة الإشراق، واضحة المعالم، دقيقة التعبير، فهي تأتي بالفكرة مصحوبة بدليلها والقضية وفي طيّها برهانها (73)،منها قولها (عليها السلام) : (( وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرةٍ من النار مُذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام)) (74)، نلحظ إنَّ الزّهراء( عليها السلام) رسمت لنا ومن البنية الكلية لقولها )عليها السلام) يتضّح لنا مقصديتها، فدلالة( البيض الخماص) كناية عن المؤمنين ذوي الوجوه البيضاء المنوّة بالإيمان، وذوي البطون الخميصة بسبب الجوع أو الزهد، أو الصوم، فالمعنى انتقل بالصورة من المستوى الدلالي الخاص للّغة إلى استحداث صورة غير مألوفة أفضت إلى إثبات من طريق المباشرة، والنأي عن التقريرية واعتمادها على التصوير الايحائي (75)،ومن ثمَّ فكانت تلك العبارات ذات القيم في النّص أثرًا في توجيه كل واحدة من الكنايات التي تتفاعل بوصفها رؤى تصف حال الناس قبل مجيء الإسلام، وتبيّن حالتهم الّتي كانوا عليها، ومن ثمّ        توجّه أنظارهم إلى المقارنة بين حالتهم تلك، وبين حالهم بين مجيء الإسلام فقد كنّت بـ( مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام) فعلمت الصورة الكنائية على أن تسمو بالمعنى، وترتفع بالشعور إلى مستوى التصوير الايحائي، فتتجاوز الشكل المادي التعبيري إلى ما وراءه من حقيقية ضعفهم وذلّهم، مثل الشربة البسيطة السهلة للشارب والفرصة، المتاحة للطامع، أو الجذوة الّتي يأخذها الرّجل المتعجّل  المسرع، ومن قولها (عليها السلام) الذي اشتمل على التعبير الكنائي الذي تصف به من آذاها ولتظهر حالها بعد رحيل أبيها(ﷺ(: ((فوسمتم غير إبلكم, ووردتم غير مشربكم, هذا والعهد قريب, والكلم رحيب, والجرح لما يندمل, والرسول لما يقبر)) (76)،فكلامها( عليها السلام) فيه  حشد دلالي من الكناية المكثّفة التي تزخر بزخم دلالي، لتأتي هذه الكناية فتحقق تلك الدلالة والمعنى، فـ(فوسمتم غير إبلكم, ووردتم غير مشربكم) كناية عن أخذ حقها،أي: حال من أخذ حقها كحال من وسم وعلّم إبلاً ليست له ثمَّ ادّعى ملكيتها، وحال من شرب ماءً لم يخصّص له بل خصّص لغيره، فتجاوز على نصيب غيره، فكانت الكناية ذات قيمة وأثر في توجيه المعنى المراد، تفسّر ما أرادت الزّهراء(عليها السلام) أن تحققه من غرض تبويخي، تجلّى فيه التركيب في فاعلية الصورة الكنائية إذ استعملت (عليها السلام) صورا مألوفة من للعربي؛ لتقريب المعنى وتعميقه ، فكانت من عادات الرعاة أن يسموا إبلهم عن الكي؛ ليميزوها عن إبل غيرهم، فـ((أصبح الكلام كلّاً منسجمًا ، فظهرَ التميّز والإبداع في طرائق الأداء البلاغي الكنائي في لغته)) (77)، وبذلك استطاعت (عليها السلام) أن تجذب انتباه المتلقين وتوقظها، وممّا قوّي التماسك النّصي الكنائي قولها (عليها السلام) (والكلم رحيب والجرح لا يندمل) كناية عن محنتها التي تعرضت لها، والآلام التي كابتدها، بعد رحيل أبيها فأصبح جرحها كبيرًا لم يكد يبرأ حتى جرى ما جرى عليها، ثمَّ تنتقل لتصوير خداع القوم بقولها: ((تشربون حسوًا في ارتغاء)) (78)، إذ وظّفت الزّهراء( عليها السلام) بُعدًا كنائيًا لطيفًا في خطابها، فالتصوير الكنائي يزخر بزخم دلالي، فهي تشير إلى أمر معروف عند العربي هو إنَّ اللّبن حينما يجلب تعلوه رغوه، فيأتي الرّجل فيظهر أنّه يريد يشرب الرّغوة فقط، ولكنّه لا يكتفي بالرغوة، بل يشرب اللبن سرّاً وبهذا تضرب مثلاً لمن  يدّعي شيئًا ويريد غيره، فهو يشرب اللبن سرّاً، ولكنّه يدّعي أنّه يحسو الرّغوة فقط، والشيء الأهم في كلامها القيمة الإبلاغية التي اعطت بُعدًا كنائيًا واضحًا عن المعنى المقصود، فجاءت بأصدق صورة، وأوجز تعبير، فجعلت الصورتين متلاحمتين ومتشجرتين في سياق الكلام، وعليه يمكن القول بأنَّ الكناية هنا (( ليست حقيقتها في ذلك الشكل المادي التعبيري فحسب بل تجاوزها إلى ما وراءها من حقيقة نفسية، فمجيء الكناية إذن إنَّما هو بمثابة البرهان المادي لتلك الحقيقة النفسية)) (79)، فمثلت بما تحمله من طاقة إيحائية مؤثرًا نفسيًا شدَّ القارئ إليه، عبر البعد الكنائي، وفي موضع آخر تصف حال الناس بعد وفاة النبي(ﷺ)(( ألا : قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض وخلوتم إلى الدعّة ونجوتم من الضيق بالسعة فمججتم ماوعيتم ودسعتم الذي تسوّغتم)) (80)،فعبارة (أخلدتم إلى الخفض) فيها صورة كنائية عن  صفة إقامتهم على الراحة وسعة العيش، إذ تجاوزت التصوير الكنائي للغة الحرفية إلى لغة الغموض، بإبراز جزء المعنى الذي يفرض على المتلقي نوعًا من الانتباه للمعنى المقصود (81)، فـ(فمججتم ماوعيتم ودسعتم الذي تسوّغتم) وهو كناية عن الارتداد عن الحق والدين، ورفض الالتزام بهما، فبهذه الصفة يشهبون الذين رموا من أفواههم ما كان يشرب، فالكناية عملت على تكثيف الدلالة واستعمال الكلمات بشكل موجز عبّرت فيها الزّهراء( عليها السلام) عن مقصديتها بفنيّة عالية، وقوّة تعبير، مثيرةً بهذا الأسلوب البلاغي استجابة المخاطبين وتأثرهم فيه، ومن مصاديق الكناية عن موصوف قولها: ((وطاحَ وشيظ النفاق)) (82)، فنلحظ الكناية الواردة في كلام الزهراء( عليها السلام) تمنح المعنى فاعلية؛ لما تتركه من أثر في نفس المتلقي، إذ تجعلهُ منساقًا مع طبيعة السياق الأسلوبي، ومقصد قولها (عليها السلام) فالمقصود بـ(وشيظ النفاق) هم المنافقون، فبظهور الإسلام وانتصاره سقط المنافقون وأتباعهم، وظهر نور الإسلام، وعلت كلمة الحق، فإتيانها بهذه الصورة كانَ مقصودًا؛ والسبب هو تصوير الحالة الّتي كان عليها المنافقون حين ظهور الإسلام، وعليه فالمعنى الخفي في الكناية يستمد حقيقة وجوده من المعنى الحقيقي فهو لا يتعارض معه لكنّه أعمق وأبعد غورًا فيتجاوزه ليكون أكثر تأثيرًا وأقوى دلالة فيناسب قصدية المتكلم.

       وممّا تقدم نرى كيفية توظيف الزهراء(عليها السلام) الكناية، إذ كشفت الطاقة الكنائية بوصفها توظيفًا إشاريًا يدفع المتلقي للتأمّل وشد الانتباه، فتمارس الكناية في ذلك تأثيرًا نفسيًا على المتلقي، وتحفزه لإنتاج دلالات يصل بها إلى إدراك المعنى المقصود ويكتشف مجاهيل الدلالة والقصدية التي تحملها.

المبحث الثالث: المجاز

     يعدُّ المجاز فن وأداة ومنهج من مناهج التعبير القولي والتصوير البياني الذي يستعين بها المتكلم لإبراز ما في نفسه من معانٍ وأحاسيس، وقد اهتمَّ به علماء البلاغة، وهو من أحسن الوسائل البيانية، والمجاز ليس وسيلة جمالية في الكلام فقط؛ بل وسيلة تعبيرية توضيحية لإيضاح المعنى؛ إذ يخرج به المعنى متضمنًا صفة حسية تكاد تعرضه على السامع، لهذا شغفت العرب باستعمال المجاز لميلها للاتساع في الكلام وللدلالة على كثرة معاني الألفاظ، ولما فيه من الدقة في التعبير. (83)

     إذ إنَّ أصل لفظة (المجاز) في اللّغة تدلُّ على الموضع أو المكان، فجاء في كتب المعاجم واللُّغة أنّها من (( جزت الطريق جوازًا ومجازًا… والمجاز المصدر والموضع)) (84). وقال ابن الأثير: (( المجاز مأخوذ من جاز من هذا الموضع إلى الموضع إذ تخطّاه إليه… فحقيقته هي الانتقال من مكان إلى مكان آخر)) (85)،وإلى المعنى ذاته ذهب ابن منظور قائلاً: (( جزت الطريق وجاز الموضع جوازًا وجوازًا ومجازًا)) (86).   

     فحقيقة معناه الانتقال من موضع إلى آخر أو من مكان إلى آخر، ووظفّ هذا المعنى في البلاغة فصار هذا المصطلح مُزحلِقًا كما هو مُزحلَق، إذ انزلقت دلالته من المكان إلى الكلام، فالآن مجرّد أن يذكر( المجاز) يتبادر إلى الذهن المجاز البلاغي لذا قيل إنَّ المجاز ((نقل إلى اللفظ الجائز أي المتعدي مكانه الأصلي واللفظ المجوّز به، على أنّهم جاوزا به مكانه الأصلي)) (87)، فالمجاز اللغوي فيه انزلاق من شيء أصلي ثابت إلى آخر مرن ومتغير بحسب السياق، والأصلي هو الحقيقة الّتي يحدّها الخليل بأنَّها: ((ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه، وبلغت حقيقة هذا : أي يقين شأنه)) (88).

      كما قيل أنَّها (( اللفظ الدال على موضوعه الأصلي)) (89)، أو ما أقرَّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللّغة(90)، فهي تمثّل الأساس المنطلق عنه المعنى الجديد، والذي يسمّى المجاز.

 والمجاز في الاصطلاح هو: (( كل كلمة أُريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأوّل فهي مجاز، وإن شئت قلت: كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له، من غير أن تستأنف فيها وضعًا لملاحظة بين ما تجوز بها إليه وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز)). (91)

      فهذا الثنائي المتلازم ( الحقيقة-المجاز)  وملازمته جاءت من أنّ لكل مجاز حقيقة فأينما حلّ حلّت معه، ملازم للقول الفني، إذ إنَّ فنية القول في أعم صورها ربيبة المجاز لبلاغته ولذا قيل إنَّ المجاز أبدًا أبلغ من الحقيقة(92)، لهتكه حجب الحقيقة للألفاظ  ليقولبها في دلالات جديدة تناسب المعنى المراد إيصاله، فضلاً عن إثارة المتلقي وتشويقه وإدهاشه بهذه التنقلات الدلالية المتأرجحة، وهذا ما يزيد إقباله وتوجهه طمعًا منه في الاستزادة من التراكيب التي تجعل المعنى (( متصفًا بصفة حسية تكاد تعرضه على عيان السامع)). (93)

    هذا الأسلوب فيه حرية في الاختيار أو التوظيف أكثر من غيره، فهو من (( أساليب البلاغة العربيّة التي وسعت مجالات التعبير والإبداع وأضفت على اللغة طابع الجمال)) (94)، كما أنَّه يعتمد الفطنة في سرعة رصد العلاقات المعنوية إذ إنَّ المتكلم هو أوّل من تنبه لوجود علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى الجديد ( المجازي) فيربط بينهما دلاليًا.

    وعليه فالمجاز توظيف شعوري عقلي مقصود لمعني الألفاظ للحصول على دلالات جديدة، وهذا التوظيف العقلي (( نتوصل إليه بحكم العقل، فيثير الإحساس بطريقة استعماله ويهزُّ الشعور بنتائج إرادته)). (95)

     ويمكّن هذا الأسلوب صاحبه من إلقاء صفات الماديات على المعنويات وإلقاء صفات المعنويات على الماديات كما يمكّنه أيضًا من تقريب البعيد وإبعاد القريب، لذا يقول جرجي زيدان: ((أن يستعمل للدلالة المعنوية من الألفاظ وضع أصلاً للدلالة الحسية ثم حمل على المجاز لتشابه في الصور الذهنية)). (96)

    كما إنَّ هذا الأسلوب يعطي صاحبه حرية في التنقل وسعة في الاختبارات المتاحة لسعة أفقه وامتداد ظله ليشمل جميع المعاني إذ إنَّ كل مفهوم أو كل معنى يمكن أن يعبّر عنه بأكثر من تركيب لغوي تعبيرًا مجازيًا، ولهذه التعبيرات المجازية أهمية وداعٍ، فضلاً عما فيها من جمالية ولياقة أدبية ذهنية فأنَّها تحقق منها فوائد أشهرها وأهمها (( الاتساع والتوكيد والتشبيه)). (97)

      فالمجاز يجذب الأذهان ويثير مشاعر المتلقي كما أنّه يطلق العنان لمطلقها باختيار الألفاظ في صياغته للتراكيب واختيار الأساليب(( لهذا شُغفت العرب باستعمال المجاز لميلها إلى الاتساع في الكلام، وإلى دلالة على كثرة معاني الألفاظ ولما فيه من الدقة في التعبير، فيحصل للنفس فيه سرور وأريحية)). (98)

  وهذه المعاني الجديدة التي تخرج إليها الألفاظ قطعًا تحتاج إلى ما يدلُّ على جدية المعنى وتحديث الدلالة وقطع الدلالة الجديدة أو بنتِ السياق الجديد عن المعنى الأصلي أو القديم,  ومُناصر الدلالة الجديدة هذا يُسمى القرينة (( وهذا هو المحدّد الدلالي الذي يساعد على فهم المعنى الجديد الذي انزلق إليه اللفظ بدلاً من المعنى القديم من ناحية ويساعد أيضًا على إغفال أو إلغاء المعنى القديم الذي وضع له اللفظ أصلاً)) (99)، فالمجاز أسلوب يعتمد المعنى الحقيقي الذي أنسلخ عنه والمعنى الجديد الذي اهتدى إليه وقرينة تمنع الأول وتبيح الآخر.

    والعدول الدلالي هذا له حضور بـيّن في كلام العرب فتستعمله (( وتعدّه من مفاخر كلامها فإنَّه دليل الفصاحة ورأس البلاغة)) (100)، لذا نجد له حضورًا في القرآن الكريم الذي نزل بلغتهم وطرق أبواب فنونهم البلاغية، والمجاز على رأس هذه الفنون؛ لأنَّه (( أعم من الاستعارة والتمثيل والكناية، فهو جنس لها)) (101)،وذلك ما نجده في قولها (عليها السلام) في بيان المجاز العقلي واصفة نعم الله (عزّ وجل): ((ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها)) (102)،      نلحظ إنَّ كلام الزّهراء( عليها السلام) يرفل بخصيصة أسلوبية مجازية، قائمة على الوعي في اختيار التركيب، مما أسهم في تكثيف المجال الدلالي محقّقًا بذلك تلاحم دلالي في السياق الأسلوبي العام للحديث، الذي بدورهِ يؤثر في المتلقي للوصول إلى بنية الحديث فالتوازي البنائي بين الفقرتين يسهم في كشف شفرات الحديث والوقوف على المقاصد البلاغية، فو تأملنا البنية الانزياحية نجدها قد أسندت (النأي) إلى (الأمد) فهي تريد بهذا المجاز وصف نعم الله تعالى الكثيرة الذي لا عدّ ولا إحصاء لها، وهذا أدّى إلى حدوث(( التحول في بنية الكلام بهذه الإضافة المجازية التي وضعت المتلقي أمام معنى غير فيه سياق القول)) (103)، وعليه فالبنية المجازية حققّت اتساعًا دلاليًا بينت فيه مقصدها (عليها السلام)، ومن مصاديق قولها(عليها السلام) تذكيرها في كلامها الأنصار بمصيبة أبيها (ﷺ)، وإخبار القرآن الكريم بموته (ﷺ) إذ تقول: ((فتلك والله النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب الله جل ثناؤه في أفنيتكم ، وفي ممساكم ومصبحكم ، يهتف في أفنيتكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وألحاناً ، ولقبله ما حلّ بأنبياء الله ورسله ، وحكم فصل ، وقضاء حتم :﴿ وما محمّد إلاّ رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين  (سورة آل عمران: 144) )) (104)،  فالقراءة المتأنية تكشف عن الأبعاد الدلالية العميقة  التي تكشف عن طريق البنية السطحية لمحور التراكيب المجازية القائمة على فكرة التعاضد البنائي ما بينهما، هذه تسهم في الكشف عن ثيمة المعنى، والوصول إلى عمقه، فنلحظ أنَّ الزهراء(عليها السلام) أسندت فعل (الإعلان) إلى (القرآن الكريم) وليس لفعل الله سبحانه وتعالى، فالمعنى قائم على عنصر الانزياح الدلالي، والتعبير بهذا المجاز يكون أبلغ وأوكد، ومن قولها (عليها السلام) في معاتبة الأنصار: ((توافيكم الدعوة فلا تجيبون, وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون, أنتم موصوفون بالكفاح, معروفون بالخير والصلاح)) (105)،فالمجاز العقلي يدلُّ على اكتنازه من مضامين فكرية، استطاعت الزهراء( عليها السلام) إيصالها  المجاز العقلي، أي أنّها استثمر المجاز ضمن المقطع البنائي لتحقيق تعاضد دلالي ساعد في الكشف عن ثيمة المعنى، التي جمعت مكوّناتها في ضمن فضاءين دلالين ، فقولها(عليها السلام): (توافيكم الدعوة/ تأتيكم الصرخة)، فقد أسندت (عليها السلام) (توافيكم) إلى (الدعوة) وأسندت (تأتيكم) إلى ( الصرخة) مجازًا؛ لأنَّ  الدعوة لا توافي، والصرخة لا تأتي، على سبيل المجاز العقلي لذا قيل إنَّه (( يؤدي في اللحظة الأولى إلى تلخيص خواص الأشياء في وجدان المتحدّث واختزالها إلى خاصيّة فريدة يتمركز عليها انتباهه وتتوقف هذه اللحظة على حريّة ذهنه في تجاوز كلّ الصعوبات للوصول إلى هدفه بطرق عديدة)) (106)،وهذا ما أعطى العبارات وفرة دلالية أصبح معناها واضحًا في شموليته لكل أنواع الكنوز، وهذا التصوير كما أنّه يؤثر في القارئ فإنّه لابد من تأثيره في المنشئ لذا وقع اختياره عليه.

        وممّا سبق، نلحظ إنّ المجاز في كلام الزهراء( عليها السلام) المتقدّمة شكّل بعلاقته المختلفة نماذج أساسية لتجاوز المعاني والإحالة على معانٍ جديدة تلفت انتباه المتلقي، وتدفعه إلى الاستجابة لوظيفة الصورة والتلذذ بالانتقال بشكل عفوي، بين المستوى المباشر للغة، والمستوى الفني المعتمد على خرق قواعد اللغة المعيارية، فكانت بناه ليست أقل من بنى الاستعارة والكناية، إذ شكّل حضورًا بارزًا في خطابها، وكانَ له تأثيرًا في المتلقي.

الخاتمة

بعد السّير في رحاب خطاب الزّهراء(عليها السلام)، بحثًا عن السّمو الدلالي توصّل البحث إلى جملة نتائج تكمن في النّقاط الآتية:

1-إنَّ ألفاظ الخطاب ومفرداته في بعدها الوظيفي متجاوبة متراتبة سياقيًّا، ومتناغمة مقاميًا، ومتفاعلة معنويًا، ومتناسبة دلاليًا، إذ من غير الممكن لأي متلقِ التّصرف باستبدال مفردة بدل أخرى، إلاّ ويلحظ جليًّا انكسار المعنى الذي قصدته الزهراء(عليها السلام)من وراء توظيفها إيّاه، وهذا ألمحته القراءة سرًّا من أسرار قوّة خطابها الفدكي.

2-كان للاستعارة حضورٌ متميّز في إثراء مجازية النص الحديثي، بالخروج من الدلالة الحرفية إلى الدلالة الايحائية وغايتها الاتساع في الكلام، والتفنن فيه؛ من أجلِ إفهام المتلقي، وتحقيق أعلى درجات الإفهام عنده، وبالتالي التأثير فيه، وكانت الاستعارة المكنية أكثر ورودًا من الاستعارة التصريحية، وعلى الرّغمِ من ذلك فقد حقّقت دورًا مؤثرًا في رسم الصورة، وتنويع دلالات الكلمات.

3-كشفت الدراسة عن الطاقة الكنائية بوصفها توظيفًا إشاريًا يدفع المتلقي للتأمّل وشد الانتباه، فتمارس الكناية في ذلك تأثيرًا نفسيًا على المتلقي، وتحفزه لإنتاج دلالات يصل بها إلى إدراك المعنى المقصود ويكتشف مجاهيل الدلالة والقصدية التي تحملها.

4-أفصح المجاز العقلي في كلام الزهراء(عليها السلام) بعلاقته المختلفة نماذج أساسية لتجاوز المعاني والإحالة على معانٍ جديدة تلفت انتباه المتلقي، وتدفعه إلى الاستجابة لوظيفة الصورة والتلذذ بالانتقال بشكل عفوي، بين المستوى المباشر للغة، والمستوى الفني المعتمد على خرق قواعد اللغة المعيارية، فكانَ له تأثيرًا مباشرًا.

الهوامش

([1])ينظر: الرّسائل المشرقية الفنية في القرن الثامن للهجرة دراسة أسلوبية، كريمة نوماس المدني، أطروحة دكتوراه، كليّة التربية للعلوم الإنسانية، جامعة كربلاء، 2013م، 205.

(2) ينظر: تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية دراسة في نقد النقد، محمد عزام، الناشر: منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سوريا، 2003م، 56.

(3) ينظر: آلة الكلام النقدية دراسات في بنائية النص الشعري، محمد الجزائري، منشورات اتحاد الكتاب العرب،  دمشق، سوريا، 1999م، 61.

(4) ينظر: علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي، د. هادي نهر، تقديم: د. علي عبد الحمد،  الناشر: دار الأمل للنشر والتوزيع، ط1، 2007م،27، ومنهج البحث اللغوي في التراث وعلم اللغة الحديث، د. علي زوين، دار الشؤون الثقافية العامة، ط1، بغداد، 1986م،91.

(5) ينظر: عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده،  أحمد مطلوب، وكالة المطبوعات، ط1، الكويت، 1973م،146.

(6) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن الكريم دراسة دلالية مقارنة، عودة خليل أبو عودة، الناشر: مكتبة المنار، الأردن، 1985م،71.

) 7) دلائل الإعجاز، تحقيق: محمود محمّد شاكر، الناشر: دار المدني، ط3، جدّة، 1992م، 262.

(8) التفكير الأسلوبي( رؤية معاصرة في التراث النقدي والبلاغي في ضوء علم الأسلوب الحديث)، د. سامي محمد عبابنة، الناشر: عالم الكتب الحديث، ط2، الأردن، 2010م، 140.

(9) الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي، فاضل ثامر، الناشر: دار الشؤون الثقافية، ط1، بغداد، 1992م، 204.

(10) اللسانيات والدلالة، د. منذر عياشي، الناشر: مركز الإنماء الحضاري، ط2، حلب- سوريا، 2007م، 15،وخطب نساء أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة الطف، دراسة أسلوبية، خنساء مهدي حمود، رسالة ماجيستير، كلية الآداب، جامعة البصرة، 2011م،73.

(11) ينظر: الرّسائل المشرقية الفنية في القرن الثامن للهجرة دراسة أسلوبية، كريمة نوماس المدني، 206، و وتحولات النّص بحوث ومقالات في النقد الأدبي، إبراهيم خليل، منشورات وزارة الثقافة، ط1، عمان- الأردن، 1999م، 61.

(2[1]) ينظر: رياحين الشريعة، طهران، د.ت، 1/314-315.

(3[1]) ينظر: أحمد بن طيفور، الناشر: مكتبة بصيرتي، قم المقدسة، 12.

(4[1]) ينظر: السقيفة وفدك، تحقيق: الدكتور محمد هادي الأميني، الناشر: شركة الكتبي للطباعة والنشر، ط2، بيروت- لبنان، 143ه-1993م، 100-103.

(5[1]) المصدر نفسه، 101.

(6[1]) ينظر: الشافي في الإمامة، الناشر: مؤسسة إسماعيليان ط2، قم، 1410ه، 76.

(7[1]) ينظر: الفائق في غريب الحديث، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، د.ت، 3/212.

(18) ينظر: الطبرسي، تحقيق: السيد محمد باقر الخرسان، الناشر: دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، 1386ه-1966م، 1/131.

(19) ينظر: شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر، د.ط، د.ت، 16.

(20) ينظر: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، الناشر: مطبعة الخيام، ط1، قم- إيران، 1399ه، 264-266.

(21) ينظر: الزّهراء فاطمة بنت محمّد، عبد الزهراء عثمان محمد، الناشر: مطبعة محمد، ط1، 1427ه-2007م، 239.

(22) كشف الغمة في معرفة الأئمة، الناشر: دار الأضواء، ط2، بيروت، 1405ه، 2/108.

(23)بحار الأنوار، تحقيق: محمّد الباقر البهبودي، الناشر: مؤسسة الوفاء، ط2، بيروت- لبنان، 1403ه، 29/246-247.

(24) شرح خطبة الزّهراء، الناشر: مؤسسة البلاغ، ط1، بيروت – لبنان، 1430ه-2009م، 9.

(25)ينظر: الطوافي البغدادي وآراؤه البلاغية والنقدية، د. أمينة سليم، الناشر: مكتبة وهبة، ط1، القاهرة- مصر، 1420هـ- 1999م، 153.

(26) خصائص الأسلوب في الشوقيات، محمّد الهادي الطرابلسي، منشورات الجامعة التونسية، د.ط، 1981م ، 161-162.

(27) جمال الدين بن منظور الأنصاري، الناشر: دار صادر، ط1، بيروت ، لبنان، 2004م مادة( عور)، 4/618، وتاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية، د.ط، د.ت، مادة(عور) ، 7/276.

(28)النكت في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله، د. محمد زغلول سلام، الناشر: دار المعارف، ط3، مصر، 1976م، 79.

(29)ينظر: أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، الناشر: دار إحياء العلوم، ط2، بيروت- لبنان، 1997م ، 34.

(30) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، أبو الفتح ضياء الدين ابن الأثير، تحقيق: د. أحمد الحوفي، د. بدوي طبانة، الناشر: دار الرفاعي، ط2، الرياض، 1983م،2/83.

(31)ينظر: الصورة الأدبية في القرآن، صلاح الدين عبد التواب، الناشر: الشركة العالمية المصرية العالمية للنشر، ط1، لونجان،- 1995م،125.

(32)ينظر: جماليات الأسلوب (الصورة الفنية في الأدب العربي)، د. فايز الداية، الناشر: دار الفكر المعاصر، د.ط، بيروت- لبنان، 1990م، 114.

(33)ينظر: الأسس الجمالية للإيقاع البلاغي في العصر العباسي، د. ابتسام أحمد حمدان، الناشر: دار القلم العربي، ط1، 1414ه-1997م، 250.

(34)ينظر: الإسلام والفن، محمود البستاني، الناشر: مجمع البحوث الإسلامية، ط1، بيروت- لبنان، 1992م، 163.

(35)اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي- تلازم التراث والمعاصرة-، محمد رضا مبارك، الناشر: دار الشؤون الثقافية العامّة، 1993م، 65.

(36)مماطلة المعنى في شعر المتنبي (أنماطها ومداها) د. عبد الملك بو منجل، الناشر: عالم الكتب الحديث، ط1، عمان – الأردن، 2010م، 97.

(37) خطب نساء أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة الطف، دراسة أسلوبية، خنساء مهدي حمود، رسالة ماجيستير، كلية الآداب، جامعة البصرة، 2011م ،78.

(38)بنية اللغة الشعرية، جان كوهين، ترجمة: محمد الولي، ومحمد العمري، الناشر: دار توبقال للنشر، ط1، الدار البيضاء، 1986م، 110.

(39)ينظر: الاستعارة  في النقد الأدبي الحديث، د. يوسف أبو العدوس،  د.ط، د.ت، 26.

(40)ينظر: علم أساليب البيان، د. غازي يموت، الناشر: دار الأصالة، ط1، 1403هـ- 1983م، 250، والخصائص الأسلوبية في خطبة الزهراء(عليها السلام)، د. طلال خليفة سلمان، مجلّة كليّة التربية، العدد 4، 2011م، 25.

(41)ينظر: المصدر نفسه، 256.

(42)الاحتجاج، أبو منصور الطبرسي، الناشر: دار المرتضى، ط1، 1429ه-2008م،1/114.

(43)مختار القاموس، الطاهر أحمد الزاوي، الناشر: الدار العربية للكتاب، د.ط، 1983ه، 235.

(44)ينظر: مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، 1420ه-2000م، 482.

(45)الاحتجاج، الطبرسي، 1/114-115.

(46)المصدر نفسه، 1/115.

(47)ينظر: البلاغة الحديثة في ثوبها الجديد-علم البيان-،  د. بكري الشيخ أمين، الناشر: دار العلم للملايين، ط4، بيروت- لبنان، 1992م، 2/144.

(48)مختار القاموس، الطاهر أحمد الزاوي، 630.

(49)أساس البلاغة، جار الله محمود الزمخشري، الناشر: دار صادر، د.ط، بيروت، 1399ه-1979م، 483.

(50)الاحتجاج، الطبرسي،1/115.

(51)ينظر: البلاغة الحديثة في ثوبها الجديد-علم البيان-،  د. بكري الشيخ أمين، 2/144.

(52)الاحتجاج، الطبرسي، 114.

(53)أصول البيان العربي، د. محمّد حسين الصغير، الناشر: دار المؤرخ العربي، ط، بيروت-1999م ، 93.

(54)ينظر: الصورة البيانية في كلام الإمام الحسن العسكري(u)،م.م محمّد جاسم محمّد الخزعلي، مجلّة تسليم ، العددان7، 8، 1440هـ-2018م، 254.

(55)العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، 2003م ،مادة (كنَّ)،5/282.

(56)معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارِس بن زكريّا، تحقيق: عبد السَّلام محمد هَارُون ،الناشر : اتحاد الكتاب العرب، ط1،1423ه- 2002م ، مادة (كنى)، 5/139.

(57)لسان العرب، ابن منظور، مادة (مكن)، 15/233.

(58)ينظر: جماليات البيان في تفسير ( من هدى القرآن) الكناية مثالاً، م.م خالد عبد النبي الأسدي، مجلة تسليم، العدد الثالث عشر، 1441هـ- 2020م، 37.

(59)أثر القرآن في تور النقد العربي إلى آخر القرن الرابع الهجري، د. محمّد زغلول سلام، الناشر: دار المعارف، ط1، القاهرة، د.ت، 55.

(60)ينظر: البلاغة العربية في ضوء الأسلوبية ونظرية السياق، د. محمّد بركات حمدي أبو علي، الناشر: دار وائل للنشر، ط1، 2003م، 128.

(61)دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، 66.

(62)المثل السائر، 3/51.

(63)ينظر: التلخيص في علوم البلاغة، المحقق: محمد عبد المنعم خفاجي الناشر: دار الجيل ،ط3، بيروت ، د.ت، 338.

(64)دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، 70.

(65)علم البيان دراسة تحليلية لمسائل البيان، د. بسيوني عبد الفتاح فيهود،  الناشر: مؤسسة المختار- القاهرة، دار المعالم الثقافية-الإحساء، ط2، 1425ه-2004م، 200.

(66)المصدر نفسه ،200.

(67)ينظر: في البلاغة العربية، د. محمّد مصطفى هدارة، الناشر: دار العلوم العربية، ط1، بيروت، 1409، 1989م، 81.

(68)ينظر: الصورة البيانية في كلام الإمام الحسن العسكري(u)،م.م محمّد جاسم محمّد الخزعلي، 255.

(69)دروس في البلاغة العربيّة، الأزهر الزناد، الناشر: المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت- لبنان، 1992م، 89.

(70) جواهر البلاغة في أدبيات وإنشاء العرب، أحمد الهاشمي، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، بيروت، 2008م، 290.

(71)ينظر: البلاغة فنونها وأفنانها علم المعاني، د. فضل حسن عبّاس، الناشر: دار الفراقان للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1409ه-1989م، 266.

(72)ينظر: اتجاهات النقد في القرن الخامس، عبد الصمد منصور، الناشر: مكتبة الأنجلو، دط، القاهرة، 1977م، 434.

(73)ينظر: اتجاهات النقد في القرن الخامس، عبد الصمد منصور،434.

(74)ينظر: الصورة الأدبية في القرآن الكريم، د. صلاح عبد التواب، 67.

(75)ينظر: اتجاهات النقد في القرن الخامس، عبد الصمد منصور،434.

(76) الاحتجاج،الطبرسي،1/115.

(77) ينظر: الصورة الأدبية في القرآن الكريم، صلاح الدين عبد التواب،69.

(78) الاحتجاج، الطبرسي،1/115.

(79) ينظر: الأداء البلاغي في الحديث الشريف، د. صباح عباس عنوز، الناشر: مطبعة شركة المارد، ط1، النجف الأشرف، 1439ه- 2018م، 318.

(80) الاحتجاج، الطبرسي، 1/115.

(81)الصورة الأدبية في القرآن، صلاح الدين عبد التواب، 69.

(82)الاحتجاج، الطبرسي، 1/114.

 (83)ينظر: جواهر البلاغة، أحمد الهاشمي، 236.

(84)العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، مادة(جوز) 6/165.

(85)المثل السائر، 1/84.

(86) لسان العرب، مادة(جوز) 5/325.

(87) أنوار الربيع في أنواع البديع، علي صدر الدين، تحقيق: شاكر هادي شاكر، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، 1388ه- 1968م، 6/104.

(88)العين،(حق) 3/6، ينظر: معجم مقاييس اللغة،(حق)  2/19.

(89)الخصائص، أبو الفتح عثمان بن جني، تحقيق: محمد علي النجار، الناشر: عالم الكتب، بيروت- لبنان، د.ت، 2/442.

(90)ينظر: المثل السائر، ابن الأثير، 1/84.

(91)أسرار البلاغة، الجرجاني، 351-352.

(92)ينظر: دلائل الإعجاز، الجرحاني، 69.

(93) الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، 39.

(94)علم أساليب البيان، د. غازي يموت، 212.

(95)أصول البيان العربي، د. محمّد حسين الصغير، 43.

(96)الفلسفة اللغوية والألفاظ العربيّة ، مراجعة وتحقيق: د. مراد كامل، الناشر: دار الحداثة، ط2، لبنان، 1982م، 56.

(97)الخصائص، ابن جني، 2/442.

(98)الخلاصة في علوم البلاغة، علي بن نايف الشحود، د.ط، د.ت، 39.

(99)العلاقات الدلالية والتراث البلاغي العربي دراسة تطبيقية، د. عبد الواحد حسن الشيخ، الناشر: مطبعة الإشعاع الفنية، ط1، 1419هـ- 1999، 20.

(100) العمدة في محاسن الشعر وآدابه، أبو الحسن بن رشق القيرواني، حققه وفصله وعلّق على حواشيه: محمّد محي الدين عبد الحميد، مطبعة حجازي، ط1، القاهرة، 1353هـ- 1934م، 1/265.

(101)حسن التوسل إلى صناعة الترسل، شهاب الدين محمود الحلبي، تحقيق: أكرم عثمان يوسف، الناشر: دار الرشيد، العراق، 1980م، 105، ينظر: بلاغة الخطاب الحسيني دراسة في المستوى الدلالي لدعاء عرفة، آمنة حسين يوسف، مجلّة تسليم، العدد1، 1438ه-2017م، 209-211.

(102)الاحتجاج، الطبرسي، 1/113.

(103)استقبال النّص عند العرب، محمّد المبارك، الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ودار فارس، بيروت- عمان، 1999م، 255.

(104)الاحتجاج، الطبرسي، 1/116-117.

(105) المصدر نفسه، 1/116-117.

(106) الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء أيوب الكفوي، تحقيق: عدنان درويش- محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت- 1419ه-1998م، 805.

المصادر والمراجع

أوّلاً: الكتب المطبوعة

  • اتجاهات النقد في القرن الخامس، عبد الصمد منصور، الناشر: مكتبة الأنجلو، دط، القاهرة، 1977م.
  • أثر القرآن في تور النقد العربي إلى آخر القرن الرابع الهجري، د. محمّد زغلول سلام، الناشر: دار المعارف، ط1، القاهرة، د.ت.
  • الاحتجاج، أبو منصور الطبرسي، الناشر: دار المرتضى، ط1، 1429ه-2008م.
  • الأداء البلاغي في الحديث الشريف، د. صباح عباس عنوز، الناشر: مطبعة شركة المارد، ط1، النجف الأشرف، 1439ه- 2018م.
  • أساس البلاغة، جار الله محمود الزمخشري، الناشر: دار صادر، د.ط، بيروت، 1399ه-1979م.
  • الاستعارة  في النقد الأدبي الحديث، د. يوسف أبو العدوس،  د.ط، د.ت.
  • استقبال النّص عند العرب، محمّد المبارك، الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ودار فارس، بيروت- عمان، 1999م.
  • أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، الناشر: دار إحياء العلوم، ط2، بيروت- لبنان، 1997م.
  • الأسس الجمالية للإيقاع البلاغي في العصر العباسي، د. ابتسام أحمد حمدان، الناشر: دار القلم العربي، ط1، 1414ه-1997م.
  • الإسلام والفن، محمود البستاني، الناشر: مجمع البحوث الإسلامية، ط1، بيروت- لبنان، 1992م.
  • أصول البيان العربي، د. محمّد حسين الصغير، الناشر: دار المؤرخ العربي، ط، بيروت-1999م.
  • آلة الكلام النقدية دراسات في بنائية النص الشعري، محمد الجزائري، منشورات اتحاد الكتاب العرب،  دمشق، سوريا، 1999م.
  • أنوار الربيع في أنواع البديع، علي صدر الدين، تحقيق: شاكر هادي شاكر، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، 1388ه- 1968م.
  • بحار الأنوار، تحقيق: محمّد الباقر البهبودي، الناشر: مؤسسة الوفاء، ط2، بيروت- لبنان، 1403ه.
  • بلاغات النساء، أحمد بن طيفور، الناشر: مكتبة بصيرتي، قم المقدسة.
  • البلاغة الحديثة في ثوبها الجديد-علم البيان-،  د. بكري الشيخ أمين، الناشر: دار العلم للملايين، ط4، بيروت- لبنان، 1992م.
  • البلاغة العربية في ضوء الأسلوبية ونظرية السياق، د. محمّد بركات حمدي أبو علي، الناشر: دار وائل للنشر، ط1، 2003م.
  • البلاغة فنونها وأفنانها علم المعاني، د. فضل حسن عبّاس، الناشر: دار الفراقان للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1409ه-1989م.
  • بنية اللغة الشعرية، جان كوهين، ترجمة: محمد الولي، ومحمد العمري، الناشر: دار توبقال للنشر، ط1، الدار البيضاء، 1986م.
  • تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني،المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية، د.ط، د.ت.
  • تحليل الخطاب الأدبي على ضوء المناهج النقدية الحداثية دراسة في نقد النقد، محمد عزام، الناشر: منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سوريا، 2003م.
  • تحولات النّص بحوث ومقالات في النقد الأدبي، إبراهيم خليل، منشورات وزارة الثقافة، ط1، عمان- الأردن، 1999م.
  • التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن الكريم دراسة دلالية مقارنة، عودة خليل أبو عودة، الناشر: مكتبة المنار، الأردن، 1985م.
  • التفكير الأسلوبي( رؤية معاصرة في التراث النقدي والبلاغي في ضوء علم الأسلوب الحديث)، د. سامي محمد عبابنة، الناشر: عالم الكتب الحديث، ط2، الأردن، 2010م.
  • التلخيص في علوم البلاغة، جلال الدين القزويني، المحقق: محمد عبد المنعم خفاجي الناشر: دار الجيل ،ط3، بيروت ، د.ت.
  • جماليات الأسلوب (الصورة الفنية في الأدب العربي)، د. فايز الداية، الناشر: دار الفكر المعاصر، د.ط، بيروت- لبنان، 1990م.
  • جواهر البلاغة في أدبيات وإنشاء العرب، أحمد الهاشمي، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، بيروت، 2008م.
  • حسن التوسل إلى صناعة الترسل، شهاب الدين محمود الحلبي، تحقيق: أكرم عثمان يوسف، الناشر: دار الرشيد، العراق، 1980م.
    • خصائص الأسلوب في الشوقيات، محمّد الهادي الطرابلسي، منشورات الجامعة التونسية، د.ط، 1981م.
  • الخلاصة في علوم البلاغة، علي بن نايف الشحود، د.ط، د.ت.
  • دروس في البلاغة العربيّة، الأزهر الزناد، الناشر: المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت- لبنان، 1992م.
  • دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمود محمّد شاكر، الناشر: دار المدني، ط3، جدّة، 1992م.
  • رياحين الشريعة، ذبيح الله المحلاتي، طهران، د.ت.
  • الزّهراء فاطمة بنت محمّد، عبد الزهراء عثمان محمد، الناشر: مطبعة محمد، ط1، 1427ه-2007م.
  • السقيفة وفدك، أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، تحقيق: الدكتور محمد هادي الأميني، الناشر: شركة الكتبي للطباعة والنشر، ط2، بيروت- لبنان، 143ه-1993م، 100-103.
  • الشافي في الإمامة، علي بن الحسين الموسوي، الناشر: مؤسسة إسماعيليان ط2، قم، 1410ه.
  • شرح خطبة الزّهراء، الناشر: مؤسسة البلاغ، ط1، بيروت – لبنان، 1430ه-2009م.
  • الصوت الآخر الجوهر الحواري للخطاب الأدبي، فاضل ثامر، الناشر: دار الشؤون الثقافية، ط1، بغداد، 1992م.
  • الصورة الأدبية في القرآن، صلاح الدين عبد التواب، الناشر: الشركة العالمية المصرية العالمية للنشر، ط1، لونجان،- 1995م.
  • الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، الناشر: مطبعة الخيام، ط1، قم- إيران، 1399ه.
  • الطوافي البغدادي وآراؤه البلاغية والنقدية، د. أمينة سليم، الناشر: مكتبة وهبة، ط1، القاهرة- مصر، 1420هـ- 1999م.
  • عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده،  أحمد مطلوب، وكالة المطبوعات، ط1، الكويت، 1973م.
  • العلاقات الدلالية والتراث البلاغي العربي دراسة تطبيقية، د. عبد الواحد حسن الشيخ، الناشر: مطبعة الإشعاع الفنية، ط1، 1419هـ- 1999م.
  • علم أساليب البيان، د. غازي يموت، الناشر: دار الأصالة، ط1، 1403هـ- 1983م.
  • علم البيان دراسة تحليلية لمسائل البيان، د. بسيوني عبد الفتاح فيهود،  الناشر: مؤسسة المختار- القاهرة، دار المعالم الثقافية-الإحساء، ط2، 1425ه-2004م.
  • علم الدلالة التطبيقي في التراث العربي، د. هادي نهر، تقديم: د. علي عبد الحمد،  الناشر: دار الأمل للنشر والتوزيع، ط1، 2007م.
  • العمدة في محاسن الشعر وآدابه، أبو الحسن بن رشق القيرواني، حققه وفصله وعلّق على حواشيه: محمّد محي الدين عبد الحميد، مطبعة حجازي، ط1، القاهرة، 1353هـ- 1934م.
  • الفائق في غريب الحديث، الزمخشري، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، د.ت.
  • الفلسفة اللغوية والألفاظ العربيّة ، مراجعة وتحقيق: د. مراد كامل، الناشر: دار الحداثة، ط2، لبنان، 1982م.
  • في البلاغة العربية، د. محمّد مصطفى هدارة، الناشر: دار العلوم العربية، ط1، بيروت، 1409، 1989م.
  • كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، 2003م.
  • كشف الغمة في معرفة الأئمة، الحسن بن عيسى بن علي الأربلي، الناشر: دار الأضواء، ط2، بيروت، 1405ه.
  • الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، أبو البقاء أيوب الكفوي، تحقيق: عدنان درويش- محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت- 1419ه-1998م.
  • لسان العرب، جمال الدين بن منظور الأنصاري، الناشر: دار صادر، ط1، بيروت ، لبنان، 2004م.
  • اللسانيات والدلالة، د. منذر عياشي، الناشر: مركز الإنماء الحضاري، ط2، حلب- سوريا، 2007م.
  • اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي- تلازم التراث والمعاصرة-، محمد رضا مبارك، الناشر: دار الشؤون الثقافية العامّة، 1993م.
  • المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، أبو الفتح ضياء الدين ابن الأثير، تحقيق: د. أحمد الحوفي، د. بدوي طبانة، الناشر: دار الرفاعي، ط2، الرياض، 1983م.
  • مختار القاموس، الطاهر أحمد الزاوي، الناشر: الدار العربية للكتاب، د.ط، 1983ه.
  • معجم مقاييس اللُّغة، أحمد بن فارِس بن زكريّا، تحقيق: عبد السَّلام محمد هَارُون ،الناشر : اتحاد الكتاب العرب، ط1،1423ه- 2002م.
  • مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط1، بيروت- لبنان، 1420ه-2000م.
  • مماطلة المعنى في شعر المتنبي (أنماطها ومداها) د. عبد الملك بو منجل، الناشر: عالم الكتب الحديث، ط1، عمان – الأردن، 2010م.
  • منهج البحث اللغوي في التراث وعلم اللغة الحديث، د. علي زوين، دار الشؤون الثقافية العامة، ط1، بغداد، 1986م.
  • النكت في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله، د. محمد زغلول سلام، الناشر: دار المعارف، ط3، مصر، 1976م.

الرّسائل والأطاريح

  • خطب نساء أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة الطف، دراسة أسلوبية، خنساء مهدي حمود، رسالة ماجيستير، كلية الآداب، جامعة البصرة، 2011م.
  • الرّسائل المشرقية الفنية في القرن الثامن للهجرة دراسة أسلوبية، كريمة نوماس المدني، أطروحة دكتوراه، كليّة التربية للعلوم الإنسانية، جامعة كربلاء، 2013م.

ثالثًا: المجلّات

  • بلاغة الخطاب الحسيني دراسة في المستوى الدلالي لدعاء عرفة، آمنة حسين يوسف، مجلّة تسليم، العدد1، 1438ه-2017م.
  • جماليات البيان في تفسير ( من هدى القرآن) الكناية مثالاً، م.م خالد عبد النبي الأسدي، مجلّة تسليم، العدد الثالث عشر، 1441هـ- 2020م.
  • الخصائص الأسلوبية في خطبة الزهراء(عليها السلام)، د. طلال خليفة سلمان، مجلّة كليّة التربية، العدد 4، 2011م.
  • الصورة البيانية في كلام الإمام الحسن العسكري(u)،م.م محمّد جاسم محمّد الخزعلي، مجلّة تسليم ، العددان7، 8، 1440هـ-2018م.
maram host