مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
بحوث أخرى
السيدة المعصومة فاطمة الزهراء/ أنموذج  مثالي  للمرأة القيادية المسلمة/ اعداد سميرة بيطام / جمهورية الجزائر
+ = -

أنموذج  مثالي  للمرأة القيادية المسلمة

 من اعداد : د.سميرة بيطام

مقدمة :

لقد كرّم الاسلام المرأة ووسّع من مساحة حقوقها، ورفع من قدرها وأعطاها حقوقاً وواجبات تتشابه جلّها مع الرجل إلا البعض منها التي اختلفت بسبب التفاوت الطبيعي بينها وبين الرجل، ومن يتصفح التاريخ سيقرأ صفحات مشرقة لشخصيات نسوية ذوات فكر حر ومواقف مسؤولة أين برز لهن دور بارز في عصرهن ومجتمعهن.

وتعتبر السيدة فاطمة المعصومة بنت الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إحدى تلك الشخصيات العظيمة، احدى  نساء بيت الرسالة صاحبة تاريخ مشرق، اسم من أبرز الأسماء التي تركت بصمة خالدة في العالم العربي الإسلامي.

لقد تميزت السيدة المعصومة بعدّة مواقف مما جعل اسمها مضيئا يتلألأ خلف أنوار نسوية أخرى وهي  سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء..

ولدت هذه المباركة الطيبة السيدة فاطمة الزهراء في الأول من شهر ذي القعدة سنة مئة وثلاث وسبعين للهجرة  قد شرفها الله تعالى بطيب الولادة وحسن المعشر من أب هو سيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وأم رفيقة درب قديرة بالعشرة والمؤازرة لرسول الله السيدة خديجة بنت خويلد، فهذا أطهر نسب في الخلائق أجمعين ،حيث يصعد نسبها المبارك من امام معصوم الى امام آخر، ذرية بعضها من بعض حتى تصل الى بيت العصمة والطهارة، بيت الامام علي ،ولا شك أن نيل هذا الشرف لا يأتي اعتباطا ،بل هو بذرة طيبة في أرض طيبة ،لكي تِؤتي أكلها كل حين بإذن ربها بتداول ميراث الأخلاق جيلا بعد جيل.

فاطمة الزهراء ، معصومة لشدة ورعها وتقاها ،لها عند الله شأن وعند الأطهر وزن، ولن يستطيع أحد أن يزن أخلاقها بأي ميزان لأن ما جبلت عليه من طيب الأخلاق انما ينسب لمن رباها تربية نبوية مميزة نزهتها من الملام ورفعت قدرها في الأنام ،فان سألت عن نسبها فلا يسامى وان سألت عن علمها فمن أبيها رشفت كنوز المعرفة والفقه وأصول الدين .

“فداها أبوها”، كل الرحال تشد اليها، من زارها له الجنة ،صاحبة الكرامات العجيبة والفضائل الجليلة.

  أقلام عديدة ومؤلفات متنوعة تناولت سيرة المعصومة السيدة فاطمة الزهراء كل بحسب  ما أدلى بدلوه في عطر تاريخا الزاخر بالأحداث والعبر والمواقف والبطولات التي خاضتها فاطمة الزهراء بنفسها ومن تلك الكتب نذكر على سبيل المثال  وليس الحصر :

1-حياة وكرامة فاطمة المعصومة للسيد محمد علي الحسيني البقاعي ،مؤسسة دار الكتاب الإسلامي.

2-فاطمة المعصومة –اكسير الشفاعة –لفاطمة علي جعفر ،مؤسسة مشكاة النور.

3-السيدة فاطمة –قدوة وأسوة : اعداد مركز المعارف للتأليف والتحقيق ، منشورات دار المعارف الإسلامية الثقافية.

4-أعمال الهداية فاطمة الزهراء سيدة النساء، منشورات المجتمع العالمي لأهل البيت.

5-إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني، منشورات دليل ما .

6-علي الزيدي العراقي، مفاهيم عصرية عن فاطمة الزهراء .

7-فراس الموسوي، أربعون حديثا في فضل فاطمة الزهراء عليها السلام من كتب المخالفين.

وقد تناولت هذه العينات من الأقلام سيرة المعصومة باختلاف وتنوع في طريقة سرد الأحداث في مضمون  سيرة مميزة  كل بحسب ما استوعبه من معلومات من متون الكتب التي نقلت الكلام والأحداث كما كان دون تحريف أو مزايدة ، وهو ما يترجم حرص البعض على نقل الواقع كما هو ليصبح الحديث عن السيدة فاطمة الزهراء حديث ذو شجون لأنها ببساطة تروي قصة امرأة فريدة من نوعها مميزة في أصول تربيتها راقية في سلوكاتها وتعاملها مع قضايا ومواقف الحياة ، فلم تكن بتلك المرأة التي أخذت لها نصيبا من تبجيل الذات ليقول الناس وقتها أنها بنت محمدا بقدر ما كانت سيدة كريمة طاهرة منزهة من صفات النقص أو ما يدعو للقول أنها خالفت تربية النبوة، بالعكس فمنشأها منبع للعطاء والأخلاق ومقاما للكرامات وأخذ العبر والحكمة والفهم الصحيح لما جاء به أبوها محمد صلى الله عليه وعلى آله من صفاء الرسالة ونبل الأمانة وعطر الكلام  سمو الآداء بتواضع وأدب وانصياع لأوامر الله تعالى هي وجميع أهل البيت صلوات الله عليهم وسلامه.

وبمراجعة فصول الكتب التي تكلمت عن السيدة فاطمة الزهراء ،ارتأينا في بحثنا هذا أن نغوص في عمق الشخصية الإنسانية و القيادية لها ،وهل كان هذا الجانب من التمثيل في حياتها داخل أسرتها ومع بني جيلها ومجتمعها ككل خاصة بعد الهجرة ،هل أخذت السيدة فاطمة الزهراء التمثيل النبوي لوالدها الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف تم توظيفه عند تعاملها زمن الحروب والتهديدات من الأعداء على مر امتداد الرسالة النبوية ،وزمن من الخصام والتعافي وزمن المضي نحو اصلاح الناس في ردود أفعالهم مع ما يبدو لهم جديدا بعد نزول الوحي على أبيها صلوات الله عليه وسلامه  وهو من قال عن نفسه : “انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ، في حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام” خياركم أحاسنكم أخلاقا”، هذه الأخلاق التي كانت عنوانا لرسالته الشريفة بدء بآل بيته موضحا لمحاورها وأهدافها ومناهج الاقتداء بها، ومنه صار حسن الخلق مطلبا ملحا للأمة تبرز به الوجه الحضاري للإسلام في كل زمان وفي كل مكان ولم يبقى حكرا على زمن النبوة، فقد كان الناس يدخلون في دين الله أفواجا لما حمله هذا الدين من حسن الوعظ والإصلاح والإرشاد، وهو الدور الذي قام به أهل البيت توارثا للرسالة المحمدية أبا عن جد وابنا عن أب ، وما السيدة المعصومة فاطمة الزهراء الا أنموذج قدير بالحديث عن خصالها وأخلاقها وسيرتها الكريمة.

وقبل التطرق للحديث عن سيرتها الشريفة، كان الأجدر بطرح إشكالية تتساءل عن الجانب السياسي للسيدة المعصومة في تعاملها مع الأحداث والقضايا على اختلافها  تنوعها وكيف كان طابع التأثير في حياتها ، وهل كانت نموذجا طبق الأصل من أبيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم أم أنها تفردت لوحدها بهذا الطابع المشرق من شخصيتها؟ .

 وهذا ما سنحاول الإجابة عليه ضمن خطة دراسة تضمنت مباحثا ومطالبا كالآتي :

المبحث الأول: نشأة السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة

المطلب الأول: اضاءة حول مكانة السيدة فاطمة الزهراء في مجتمعها

المطلب الثاني: الخطبة الشهيرة للسيدة فاطمة الزهراء وتحولات المجتمع وقتها

المبحث الثاني :الدور السياسي للسيدة المعصومة وملامح القيادة الرشيدة

المطلب الأول :روايات في بيان فضلها وأفضليتها على كثير من البقاع

المطلب الثاني :فاطمة الزهراء أنموذج للمرأة القيادية الحكيمة

خاتمة

المبحث الأول : نشأة السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة

أراد الله عز وجل أن يمن على نبيه الأعظم بتحيته وتحفته بفاطمة الزهراء عليها السلام(1) ،فهبط جبرائيل عليه السلام  الى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بأن يعتزل السيدة خديجة رضي الله عنها  أربعين صباحا، فامتثل النبي صلى الله عليه وسلملأمر بارئه وأقام النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما يصوم نهارا ويتعبد ليلا، فلما كان تمام الأربعين هبط اليه جبريل وقال “يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته “، ثم هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأقبل جبريل عليه السلام وقال :” يا محمد يأمرك ربك أن تجعل افطارك على هذا الطعام”، ولما فطر الرسول صلى الله عليه وسلم قام ليصلي فأقبل عليه جبرائيل وقال” الصلاة محرمة عليه في وقتك حتى تأتي  الى منزل خديجة فتواقعها، فان الله عز وجل آل على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه  الليلة المباركة ذرية طيبة”، وكان انعقاد نطفة السيدة فاطمة عليها السلام في تلك الليلة”(2).

وفي ذلك البيت الطاهر ولدت سليلة الطهر والعفاف البنت المعصومة، وكانت الظروف التي ألمت بأهل البيت(عليهم السلام) آنذاك عصيبة جدا الى حد غاب فيها المؤرخين والرواة عن  تسجيل أحداث الولادة وتأريخها،  أو ذكر شيء مما يتعلق بها، اذ كانت السلطة العباسية قد أحكمت قبضتها وأخذت تتبع مناوئيها ممن تتوجس منهم وترى أنهم سبب ازعاج لهم  ومصدر قلق لسياستهم ،وهم العلويون، وفي طليعتهم الامام الكاظم(عليه السلام).

المطلب الأول: اضاءة حول مكانة السيدة فاطمة الزهراء في مجتمعها

لقد حمل الأنبياء وأوصيائه مشعل الهداية الربانية منذ فجر التاريخ وعلى مدى العصور والقرون ، ولم يترك الله عباده مهملين دون حجة هادية وعلم مرشد و مضيء(3) ،كما أفصحت نصوص الوحي -مؤيدة لدلائل العقل- بأن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه ، لئلا يكون للناس على الله حجة، فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق، نموذج من العبادة للمهديين المؤيدين من الله عز وجل السيدة المعصومة التي ولدت من أكرم والدين عرفهما التاريخ البشري، ولم يكن لأحد في تاريخ الإنسانية  ما لأبيها من آثار غيرت وجه التاريخ، ودفعت بالإنسان أشواطا بعيدة نحو الأمام في بضع سنوات معدودات.

في ظل الأبوين العظيمين ، درجت فاطمة البتول، ونشأت في دار يغمرها حنان أبيها، في الوقت الذي عاشت مع تبليغ الرسالة الإلهية منذ نعومة أظافرها ،وحوصرت مع أبيها وأمها  وسائر بنو هاشم ولم تبلغ في بدء الحصار من العمر سوى السنتين .

روى الكليني بسنده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله :”كشجرة طيبة  أصلها ثابت وفرعها في السماء قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ذريتها أغصانها ، وعلم الأئمة ثمرتها، وشيعتهم المؤمنين..ورقها(4)

الى غير ذلك من النصوص(5) الدالة على أن هذه الشجرة مباركة قد ثبت أصلها وامتد فرعها وأينع ثمرها، و آتت أكلها حين بإذن ربها.

الفرع الأول: السيدة المعصومة والسلالة الموسوية

لما كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) واسطة العقد بين شمس النبوة وقمر الامامة انحدر من نسلها الطاهر احدى عشر كوكبا ،يمثلون ولاية الله في أرضه ، و خلافة رسول الله على العباد ، وأئمة الهدى في الدين، الذين انتقاهم الله لنوره بنوره، وأيدهم بروحه ورضيهم  خلفاء في أرضه، وحججا على بريته، وأنصارا لدينه وحفظا لسره وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، وتراجما لوحيه، وأركان لتوحيده وشهداء على خلقه وأعلاما لعباده، ومنارا في بلاده وادلاء على صراطه، (اذ) عصمهم الله من الزلل، وآمنهم من الفتن، وطهرهم من الدنس، وأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا(6).

ويأتي بحسب تسلسل أئمة أهل البيت الامام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ليكون سابع أئمة الهدى (عليهم السلام) من حيث التولي لمنصب الامامة (7).

وقد ذكر المؤرخون وعلماء الأنساب أن أم السيدة المعصومة هي تكتم ،وتسمى نجمة، وأروى، وسمانة وأم البنين ، وخيزران وصقر ،وشقراء والطاهرة ولنا حديث حول تعدد الأسماء ،وهي وان كانت  جارية أم ولد، إلا أن لها من الفضل والجلال والعفة والعبادة ما فاقت به نساء زمانها ،فكانت بذلك قرينة لإمام معصوم، وأما لإمام معصوم(8).

ولا شك أن الحياة في بيت الامام الصادق عليه السلام في حد ذاتها كافية في تأسيس حياة أفضل ما تكون ،حيث منبع الطهر والعفاف ، والقداسة والكمال.

وقد انعكس ذلك على حياة السيدة المعصومة، فكانت من أهل العبادة والتهجد ،و لما أنجبت الرضا عليه السلام وكان كما تصفه الروايات يرتضع كثيرا في تام الخلقة، قالت أعينوني بمرضعة ،فقيل لها:

أنقص الدر ؟ ، قالت: لا أكذب، والله ما نقص ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي، وقد نقص منذ ولدت(9).

وفي ذلك دلالة على عظمة هذه المرأة ومدى تعلقها بالله تعالى  وارتباطها به، ولاشك أن لذلك تأثير لما ينحدر منها من نسل.

انها فاطمة الزهراء عليها السلام، الله تعالى يثني عليها ، ويرضى لرضاها ويغضب لغضبها، ورسول الله ينوه بعظمتها وجلالة قدرها، وأمير المؤمنين عليه السلام  ينظر اليها بنظر الاكبار والاعظام، و أئمة أهل البيت ينظرون اليها بنظر التقديس والاحترام(10).

فالتحدث عن عظمة السيدة فاطمة الزهراء يعتبر تحدثا عن مكانة المرأة في الإسلام من حيث حفظ كرامتها والاعتراف باحترامها وشخصيتها، و يشمل التحدث نموذجا من المرأة بصفتها بنتا في دار أبيها وزوجة في دار بعلها، وأما ومربية  في البيت الزوجي.

الفرع الثاني: من أخلاق الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

لما كانت الأخلاق هي من أهم ما أتت الرسالة السماوية لتكميله في نفوس البشر ،فلا جرم أن تكون الزهراء عليها السلام وهي بنت الوحي وربيبة الرسالة قد أخذت منها الحظ الأوفر والنصيب الأكمل ، فكانت حياتها عليها السلام -على قصرها – مرآة صافية تنعكس فيها تعاليم السماء السمحة التي تزخر بالخلق الرفيع والأدب الرباني العالي، لذا كان من الواجب علينا ونحن نرتشف من رحيق هذا العبق الزاخر ما ينعش حياتنا ويرتقي بأنفسنا الى مقامهم العالي، وينتهج بنا سبيلهم الواضح وطريقهم ومن الحب أن نسفر عن بعض ما رصعت به عليها السلام كتب التأريخ من أخلاقها(11) القرآنيةالكريمة لتكون دستورا لنا يتعلم منه نساؤنا ورجالنا –على حد سواء- أصول الكرم ومعالي الأخلاق ومحمود الصفات.

ومن صفاتها:

1-عدم اختلاطها بالرجال:

عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال: ” تقاضى علي وفاطمة عليها السلام الى رسول الله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب وقضى على علي بما خلفه، قال : فقالت فاطمة عليها السلام :فلا يعلم ما دخلني من السرور الا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل رقاب الرجال(12).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :”أي شيء خير للمرأة ؟قالت أن لا ترى رجلا وأن لا يراها  رجل ،فضمها اليه وقال :ذرية بعضها من بعض(13).

2-الايثار:

الايثار هو تقديم حاجة الآخرين على حاجة الذات، فهو عكس الأنانية وقد تضافرت النصوص الشرعية في مدحه، أين ورد في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، وانصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم(14).

وهذا الخلق كان بارزا في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام، حيث نقل لنا الامام الحسن عليه السلام أحد هذه المواقف  فقال: رأيت أمي فاطمة الزهراء قائمة في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح و سمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات  وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها :يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار(15).

وفي سورة الانسان يتجسد هذا المفهوم ، فهي نزلت في أهل البيت ،فعن بن عباس رضي الله عنه أن الحسن والحسين مرضا فعاداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما أن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهما شيء.

3-الصدق:

الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع، وهو من صفات المؤمنين وللصدق مراتب ودرجات ، وقد ورد في فضله الكثير من الأحاديث والآيات ،حيث أمر الله تعالى بالصدق فقال “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”(16).

وقال الامام الصادق عليه السلام ” من صدق لسانه، زكى عمله”(17).

ولأن الزهراء ربيبة الوحي ،فقد تمثلت فيها هذه الصفة بأعلى صورها، حيث يروي أن عائشة قالت “ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها “(18).

4-الرفق بالخادمة:

كما كان النبي الكرم صلى الله عليه وسلم يرفق بخادمه وكان يقول في فضل الرفق “ان الرفق لم يوضع على شيء الا زانه ولا نزع من شيء الا شانه”(19).

وهكذا كانت الزهراء عليها السلام ترفق بخادمتها ، فقد روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كانت فاطمة عليها السلام جالسة وقدامها رحى تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل ،والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة ؟،فقالت أوصاني رسول الله أن تكون الخادمة لها يوم وعلي يوم، فكان أمس يوم خدمتها(20).

وهنا نقطة جديرة بالوقوف عندها  وهي أن الزهراء كانت ملتزمة بمبادئها الأخلاقية ومنها التواضع.

5-الزهد :

حثت الروايات الكثيرة على الزهد وذكرت فضله عند الله تعالى وما له من أثر في الدنيا والآخرة ،ففي الرواية عن الامام الصادق عليه السلام “جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ” ،ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يجد الرجل حلاوة الايمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا” ،ثم قال عليه السلام “حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا”(21).

لذلك كانت الزهراء من الزاهدين ، ومن مظاهر زهدها عليها السلام أنها عاشت في بيت أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، وما كان فراشها الا جلد كبش تنام عليه.

وليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب –أي الخشن أو الذي لا ادام له- ولكن الزهد في الدنيا –قصر الأمل – كما يبين لنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (22).

6-الصبر:

ان الصبر يحجز حيزا كبيرا من ايمان التقي، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال “الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك اذا ذهب الصبر ذهب الايمان” (23).

لذلك كانت الزهراء صابرة، فقد عانت عليها السلام صنوف المشاق والأذى، وقلة ذات اليد وجشوبة العيش.

ومن الشواهد على صبرها أنها صبرت على الجوع ، فقد جاء في تذكرة الخواص أنه حينما تصدقت على المسكين واليتيم والأسير ،دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قائمة في محرابها ،ولقد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم” واغوثاه يا الله ،آل محمد يموتون جوعا، فهبط جبريل عيله السلام وهو يقرأ “يوفون بالنذر” (24).

يذكر أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته على عينها وقالت :

 ماذا على من شم تربة أحمد               أن لا يشم مدى الزمان غواليــا

صبت علي مصائب لو أنهـا                صبت على الأيام  صرن لياليا (25)

وغيره من الكثير من الخصال كالخشية من الله ، والخوف من أهوال يوم القيامة وكذا الاهتمام بالدعاء والحياء وغيره من الخصال الكثيرة التي ميزت السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة وفي بيت زوجها وكذا في مجتمعها، فكانت نبراسا يقتدى به في الأخلاق وموسوعة ايمانية لا تفرغ من الحكم والمواعظ والعبر، ولأن الزهراء جسدت الايمان بكل معانيه فكان حري بها أن تتصف بهذا الخلق، لذلك يروى أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ،فقالت “يا أبه أهل الدنيا يوم القيامة عراة ؟فقال: نعم يا بنية ،فقلت وأنا عريانة ؟قال :نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد الى أحد ،قالت فاطمة عليه السلام فقلت له: واسوأتاه يومئذ من الله عز وجل ،فما خرجت حتى قال لي :هبط علي جبرائيل الروح الأمين عليه السلام فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام واعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحي الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور(26).

المطلب الثاني: الخطبة الشهيرة للسيدة فاطمة الزهراء وتحولات المجتمع وقتها

ان تراث الزهراء عليها السلام الفكري، وغناه الثقافي، وأثره الحضاري يخترق حدود الزمان والمكان لترتشف من معينه الأجيال كل الأجيال زلال الإيمان الصافي من سلسبيل التوحيد… ويستضيئون من هديه المبارك آيات بينات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، من كلماتها المباركة التي دوَّنها التاريخ واحتفظ بها في أرشيفه الضخم خطبتها الشهيرة التي تعتبر معجزة للسيدة المعصومة والظروف التي دفعت بها عليها السلام الى أن تقول كلمة

الحق في حشد هائل من رجال ونساء أمتها، فما هي أبرز مضامين ودلالات هذه الخطبة؟ وما هو الأثر الذي تركته في نفوس الحاضرين؟.

تعتبر الخطبة الفدكية الخطبة العصماء التي خطبتها السيدة فاطمة الزهراء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبدت من خلالها اعتراضها على أبو بكر بن أبي قحافة الذي انتزع فدكا منها، وقد طالبت من خلالها بحقها وصرحت بأن فدك ملك لها، وقد روى هذه الخطبة الشريفة أعلام  الرواة من العامة والخاصة وزينوا كتبهم بحلية نقلها(27).

1-الفرع الأول : تاريخ فدك

فدك قرية ، بينها وبين فدَكُ قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ما يساوي  160 كيلو متر، فيها عين جارية ونخيل كثيرة (28) يقع على مقربة منها حصن يسمى «شمروخ» وهي الآن قرية كبيرة تسمى حائط ذات نخل كثير(29) بالقرب من خيبر أيضا وكانت تعدّ مركزاً مهماً لليهود في أرض الحجاز بعد خيبر(30) قالوا: ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رسول الله (ص) أهل «وادي القرى» صالحوه على الجزية. ولما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا الى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم فقبل ذلك منهم(31).

واتفقت كلمة الباحثين من مؤرخين ومحدثين على أن الرسول الأكرم (ص) وهب فدكاً لابنته فاطمة عليها السلام وهذا ما أطبقت عليه الكتب التفسيرية والحديثية والكلامية وكتب اللغة، وقد بلغت الروايات هنا حداً لا تبقي مجالا للشك والريبة(32) وبالجملة كون فدك نحلة لفاطمة عليها السلام  من أبيها بيّن الحال وواضح بلا إشكال.

وقد كشفت المصادر التاريخية والحديثة أن فاطمة عليها السلام حاججت أبا بكر مرتين، كان العباس حاضرا في المرة الأولى منهما وذهب باحثوا الشيعة وأعلامهم الى كونها ملكاً لفاطمة عليها السلام انتزعها الخليفة منها(33) وذهب السيد جعفر الشهيدي الى ثبوت النزاع في فدك والخطبة الفدكية مستدلا على ذلك بأن بعض أعلام المعتزلة كابن أبي الحديد والنقيب البصري رووا الخطبة الفدكية  وهم ليسوا بمتهمين بوضعها إذ لا مصلحة لهم وراء ذلك(34).

الفرع الثاني: فدك هبة الرسول لفاطمة

إن قضية فدك في منظور الزهراء (سلام الله عليها) ليست مسألة (نحلة) انتزعت من يدها لأسباب اختلقتها السلطة أو بررتها، بل ان القضية(35) أخطر من ذلك بكثير، انها تشكل بادرة خطيرة في حياة الدولة الإسلامية وفي حياة التجربة الإسلامية الوليدة ،تلك التجربة وهذه الدولة التي ناضل النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم نضالا مريرا في سبيل إقامتها على شرعة الحق وميزان العدل، وأراد لها أن تمتد في أقطار الأرض وآماد الزمان، ان الخطورة تلك تكمن في استعجال (النخبة) التي يفترض أنها المسؤولة عن حماية التجربة، استعجالها للحصول على (المكاسب الآنية) ومحاولة الاستحواذ على المراكز القيادية بغض النظر على الأصول المقررة  والنصوص المعتبرة وذلك يعني أول ما يعنيه فتح الباب واسعا أمام أصحاب المطامع و الانتهازيين ،أو على حد تعبير أم المؤمنين عائشة : ان الخلافة *حينئذ –سينالها البر والفاجر(36) ،ولذلك  فتصدي الزهراء (سلام الله عليها) لمثل تلك الحالة ،انما كان للحيلولة دون تحقق النتائج الخطيرة والمتوقعة ، ومن هنا كان الهدف في (اثارة فدك) بأبعادها الشمولية وتبصير الأمة قيادات وأفرادا وجماهير بتلك المخاطر الرهيبة التي تنتظرهم في حال الاندفاع بهذا الاتجاه ،و قد صرحت الزهراء (عليها السلام) بذلك قائلة :

عبيطا..هناك يخسر المبطلون ويعرف أما لعمر الله لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوها طلاع العقب التالون غب ما أسسه الأولون ثم طيبوا من أنفسكم واطمئنوا للفتنة جأشا وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل ،واستبداد من الظالمين يدع فيكم  زهيدا وجمعكم حصيدا(37) ، في ضوء ذل يمكن فهم الحماس الذي بيديه السيد الشهيد والتأثير البالغ الذي يعتمل في داخله، اذ هو يحلل ويناقش ويستنتج( بالمنظور الفاطمي )وبدافع الحرص على نقاء الإسلام.

ما يمكن استخلاصه من لمسات بيانية من خطبة السيدة الزهراء عليها السلام من بعض ما جاء في مضمونها حين قالت :

أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله، أقول عوداً وبدءاً(38)، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً ،لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزيّ إليه صلى الله عليه وآله، فبلغ الرسالة صادعاً بالنذارة(39)، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً تبجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة،، يكسر الأصنام، وينكت الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، وتفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقائق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفُهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطرق(40)، وتقتاتون الورق، أذله خاسئين، (تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم).

فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون؟ وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون ، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ،ثم لم تلبثوا أن تسكن نفرتها، ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها، وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهماد سنن النبي الصفي، تُسرّون حسواً في ارتغاءٍ، وتمشون لأهله وولده في الخَمَر والضراء، ونصبر منكم على مثل حز المدى، ووخز السنان في الحشا، وأنتم تزعمون ألا إرث لنا، (أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)(41) أفلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.

يا معاشر الفتية، وأعضاد الملة وأنصار الإسلام ما هذه الغميزة في حقي؟ والسّنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول: (المرء يُحفظ في ولده)؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول،أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله؟‍ فخطب جليل استوسع وهيه، واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال وخشعت الجبال، وأُضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله ـ جل ثناؤه ـ في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وإلحاناً، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله، حكم فصل وقضاء حتم (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبــــله الرسل أفإن مــــات أو قتل انقلـــبتم على أعــــقابكم ومن ينــقلب على عـــقبـــيه فلن يضر الله شيئاً وسجزي الله الشــــــاكرين).)

أيهاً بني قيلة! أأُهضم تراث أبِيَه وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومبتدأٍ ومجمع!‍ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون،

وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنجبة التي انتجبت، والخيرة التي اختيرت!‍ قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم(42)، فلا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى دارت بنا رحى الإسلام ودرّ حلب الأيام، وخضعت نعرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكف، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى جرتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان (ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشوهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)(43).

كانت مقتطفات من خطبة فدك للسيدة الزهراء وكيف واجهت قومها مطالبة بحقها الذي زعم أصحاب رسول الله أنهم حافظون للأمانة ، وهي تتحسر عليهم وقد عميت القلوب .

المبحث الثاني :الدور السياسي للسيدة المعصومة وملامح القيادة الرشيدة

لقد كانت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أول شرارة للصراع العقائدي السياسي في مرحلة التطبيق للشريعة الإسلامية – أي ما بعد مرحلة التنزيل – هي التي تزعمت حركة العقلانية الأخلاقية بصورة عامة مطلقة لتبيان الأحكام الشرعية وإحقاق الحق ، ورغم دعوتها للسلام التي تؤكد على الجانب الإنساني وتحرض على الانصياع للمثل العليا والتفاني من أجل المبادئ الرسالية ، فان موهبتها الفذة على تفنيد الأيديولوجيات العدوانية والمرتدة تمثل منهجية علمية بارعة ، ودراسة شخصية الزهراء عليها السلام تمتد إلى مجالات ذات أبعاد كثيرة ومتعددة ، لكن المطروح من الدراسات الجادة المتضمنة على الدقة وعدم التحيز قليلة وربما نادرة ، وهذه العقدة المكبوتة في تاريخ الإسلام أثرت في حياة الأمة  منذ دأبت ودرجت ، فأضعفت هيكل الإسلام وأوهنت روح الإيمان وأحرجت الدعاة في ساحات الصراع الحضاري القائم.

لقد حظيت الزهراء عليها السلام بمنزلة ومقام رفيع عند رسول الله صلى عليه واله وسلم إذ يذكر :(أن غضب الزهراء عليها السلام يوجب غضب الله سبحانه وتعالى ورضاها يوجب رضا الله ) وهذا دليل من لا دليل له لا يقبل الشك عن عصمتها ويقول السبحاني بما أن الله عادل وحكيم فانه لا يغضب الأعلى الكافر والعاصي ولا يرضى إلا على المؤمن والمطيع (السبحاني ص17) ، وهذا دلالة على الخط الرسالي للزهراء عليها السلام ويؤكد على فلسفة العصمة والإمامة، وتؤسس لفلسفة الانتظار مصداقا لقوله تعالى (( واصبروا وصابروا))(44) ،فمثلما عاشت الزهراء عليها حياة السلام فإنها عاشت حياة الحرب ،فقد شاركت بمعركة أحد وحضرت شهادة  حمزة وكان لها دورا رياديا في المعركة في سقاية الماء وتضميد الجرحى ،لقد شهدت حياة الزهراء في حديثها وخطبها بلاغة الأسلوب وقوة العبارة وكانت خطبتها بحقها في فدك وخيبر مثالا للوصف الذي يعجز الفرد أن يصل كماله وأن يشخص كيفيته ، فتضمنت ما ذكره المجلسي(45)  بأن خطبتها الغراء تحير من العجب منها وإعجاب الفصحاء والبلغاء بها و يتضح لمن يقرأ ويتدبر خطب الزهراء عليها السلام سيجد أنها احتوت قوة البيان ومسائل التوحيد وصفات الخالق وأسمائه الحسنى وأهمية القرآن الكريم .

المطلب الأول : :روايات في بيان فضلها وأفضليتها على كثير من البقاع

إذا كان الأستاذ العقـاد يقـول في كتابـه فاطمـة الزهـراء والفـاطميون: ” ِّفي كـل دين صورة للأنوثة الكاملة المقدسة، يتخشع بتقديسها المؤمنـون، كـأنما هـي آيـة الله فيما خلق من ذكر وأنثى ،فاذا تقدست في المـسيحية صـورة مـريم العـذراء، ففي الإسلام لا جرم تتقدس صورة فاطمة البتول ،فلا أجد ما يسوغ أو يبرر لواضعي الاستراتيجية التربوية في اليمن تغييب فاطمة الزهراء عن المناهج التربوية في التعليم الأساسي والثانوي والجامعي طوال عقود ماضية غير الخضوع والانسياق لما تمليه الرغبـات الخارجيـة التـي تـرى في نمـوذج الطهـارة والعفة خطرا يوجب إخراجه من مناهجنا(46) .

ان  نور فاطمة أشرق على الحياة يوم أشرق الإسلام ليدفن الإسلام كل مآثر الجاهلية ويحي القيم و الأخلاق و التعاملات الفاضلة و يئد ذلك الموقف البشع والمنحرف من المرأة،  ولكأن الإسلام برسوله يريد تغيير هذه النظرة المنحرفة بالمقال وبالأفعال وبالوجدان والسلوك(47).

هناك رواية (48)  تشير الى أن السيدة فاطمة الزهراء تلك الأنثى التي تنتمي الى الجنس المحتقر عند أولئك الأعراب القرشيين ،هذه الأنثى الجويرية قويت على من لم يقو عليه رجل كابن مسعود، وصرخت صرخة الدين و العزة والكرامة في وجوه أولئك الطغاة الذين تجرؤوا على إيذاء أشرف الخلق وأطهرهم وأكرمهم.

ان فاطمة في ذلك الجو الجاهلي بثقافته المضادة للمرأة لكونها أنثى كانت رسالة السماء الى أولئك الأقوام الذين ما فتئوا يحتقرون الأنثى ،فكانت شكل تحرير المرأة في هذا الدين من الظلم الجاهلي، وارثة كل مفاخر أهلها وصاحبة مبادئ أسلافها في المجتمع الذي لم يكن يرى غسل عار البنت الا بوأدها حية، وأفضل الأصهار الذي يتمناه كل أب هو يعلم ماذا تفعل به يد القدر، وفاطمة تعرف من تكون ويمكن اجمال بعض صفات السيدة الزهراء في أهم خصالها بحسب ما روته الروايات.

الفرع الأول: فاطمة في كلمات الرسول الكريم وتعاملاته

عَنْ أَبِي سَلَّامٍ(49) ،عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : جَاءَتِ ابْنَةُ هِنْدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِى يَدِهَا فَتَخٌ أَيْ خَوَاتِيمٌ ضِخَامٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ يَدَهَا فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ سِلْسِلَةً مِنْ ذهب من عُنُقِهَا فَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِهَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ أَيَغُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِى يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ

؟ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ فَبَعَثَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا عَبْدًا فَعَتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ(50).

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَسَأَلُوهَا فَأَبَتْ أَنْ تُخْبِرَ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُمْ قَالَتْ : دَعَانِي فَقَالَ لِي : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ عَمَّرَ الَّذِي بَعْدَهُ نِصْفَ عُمُرِهِ وَإِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وهذه توفي عِشْرِينَ(51)  وَلَا أُرَانِي إِلَّا مَيِّتٌ فِي مَرَضِي هَذَا وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ لِي : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِي أَنْتِ ، فَضَحِكْتُ(52).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ،فطاف في منازل أزواجه، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: “يا بنية ،هل عندك شيء فآكله اني جائع؟” فقالت: لا والله، فلما خرج من عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثت اليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها، وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين الى شبعة طعام(53).

فبعثت حسنا أو-حسينا-الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع اليها ،فقالت له قد أتى الله بشيء فخبأته له، قال: “هلمي يا بنية”، فكشفت عن الجفنة(54) ،فاذا هي مملوءة خبزا ولحما ،فلما نظرت اليها بهت وعرفت أنها بركة من الله عز وجل، فحمدت الله وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم وقدمته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فلما رآه حمد الله عز وجل، وقال :”من أين لك هذا يا بني؟” قالت: يا أبت هو من عند الله ،ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ،فقال: “الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة بني إسرائيل ،فإنها كانت اذا رزقها الله عز وجل فسئلت عنه ،قالت: هو من عند الله ،ان الله يرزق من يشاء بغير حساب” سورة آل عمران، الآية: 37.

لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته دروس الزهد والصبر والقناعة ، وكانت لها هذه الدروس بمثابة المنهج والرؤية السليمة في قيادتها سواء الأسرية أو المجتمعية والمثلة متنوعة وعديدة والتالي مع بعلها سيد الرجال علي كرم الله وجهه.

الفرع الثاني :انتماء السيدة المعصومة لسلالة الطهر

وافق النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على خِطبة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من ابنته فاطمة الزهراء، ولمّا سَمِعَ علي -رضي الله عنه- جواب النبيّ سجد شُكراً لله -تعالى-؛ لِما تفضّل الله وامتنّ به عليه من مصاهرته لنبيّه، ودعا لهما النبيّ بالبركة، والذرّية الطيّبة، وقد كان في تسمية البتول للسيدة فاطمة الزهراء المعنى الواضح أنها تبتلت وتقطعت عما هو معتاد العورات في كل شهر، ولأنها ترجع كل ليلة بكرا، وسميت مريم بتولا لأنها ولدت عيسى بكرا(55).

وعن علي عليه السلام قال: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بتول وقل: إنا سمعناك يا رسول الله تقول: مريم بتول، وفاطمة بتول؟ فقال: البتول لم تر حمرة قط – أي لم تحض – فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء(56).

وفي صفات أهل البيت – بيت النبي صلى الله عليه وسلم –أنهم من شجرة النبوة، ومحط الرسالة،ومنبع الرحمة، ومعدن العلم وينابيع الحكمة، وكنوز الرحمن، ناصرهم ومحبهم ينتظر رحمة الله ونفحاته، ومبغضهم يستقبل نقمة الله وسطوته، بهم هدايتنا من الظلماء، هم سر جدهم المصطفى الرحمة، ومعدن العلم، وينابيع الحكمة، وكنوز الرحمن، ناصرهم ومحبهم ينتظر رحمة الله ونفحاته،ومبغضهم يستقبل نقمة الله وسطوته، بهم هدايتنا من الظلماء وهم سر جدهم المصطفى، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين(57).

عن اقتناع وايمان فان أن أهل البيت انما هم سادتنا الخمسة الكرام البررة سيدنا  مولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن، والحسين عليهم السلام ،قال بذلك كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفيف من أهل الحديث .

الفرع الثاني : مكانة زوج فاطمة الزهراء عند الرسول صلى الله عليه وسلم

يذكر الامام البخاري مثلا، يذكر في صحيحه عبارة عليه السلام  بعد اسم الامام علي وعبارة عليها السلام بعد ذكر اسم السيدة فاطمة الزهراء في عدة أحاديث ،فأما عن السيدة فاطمة الزهراء، فقد جاء في باب مناقب علي حديث بن أبي ليلى قال: حدثنا على أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا ( صحيح البخاري 5/24 ،و في باب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و منقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 5/25)(58).

عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة هابطة قال: ادعوا لي فقالت صفية: من يا رسول الله قال

أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين فجئ بهم فألقى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كساء ثم قال:

اللهم هؤلاء إلى، فصل على محمد وعلى آل محمد وأنزل الله عز وجل ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (59).

وروى أحمد في الفضائل والمحب الطبري في الذخائر: أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قضاء قضي به علي بن أبي طالب فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت) وهكذا كان الاجماع على أن لفظ أهل البيت إذ أطلق إنما ينصرف الى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذريتهم وان لم يكن له الا شهرته فيهم وكفى ، روى الحاكم في المستدرك عن سعد قال: نزلت على رسول صلى الله عليه وسلم الوحي، فأدخل عليا على فاطمة وابنيهما الحسن والحسين تحت ثوبه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي.

وقد كان علي رضي الله عنه من المقربين لرسول الله صلى الله عليه لما وجد فيه من طيب الخصال وشجاعة الرجال، وقد قال  في ذات الموضع حرمى بن يونس بن محمد الطرسوسي : أخبرنا أبو غسان قال أخبرنا عبد السلام عن موسى الصغير عن عبد الرحمان بن سابط عن سعد قال :كنت جالسا فتنقصوا على بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت :لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي ثلاث خصال(60)،لأن يكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر النعم.

كما سمعه يقول :انه مني بمنزلة هارون من موسى ،الا أنه لا نبي بعدي، وسمعته يقول :لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كما سمعه يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وقد أخبر أحمد بن سلمان قال :أخبرنا أبو إسحاق قال :حدثني حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي مني وأنا منه.

قلت لأبي إسحاق عن البزار :أخبرنا أحمد بن سلمان قال :حدثنا عبد الله قال :حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك(61) (رواهالقاسم بن يزيد المخزومي عن إسرائيل عن ابي إسحاق عن هبيرة بن مريم و هانىء بن هانىء ،عن علي رضي الله عنه).

كما أخبر أحمد  بن سلمان قال: حدثنا إسماعيل عن ابي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي مني وأنا منه فلا يؤدى عني الا أنا وعلي(62).

ومن فضل هذه القرابة لعلي رضي الله عنه من رسول الله ان حظت زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام بحب علي وحرصه على رعايتها واحترامها وتبجيل النسب من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أبى الا أن يزوج عليا فاطمة الزهراء من بين جمع من الخطاب الذي رفضهم رسول الله لأن الصفات الأبية وجدها في علي رضي الله عنه وهو أن دل على شيء فإنما يدل على مكانة السيدة المعصومة عند أبيها وحرصه على أن لا يزوجها الا من يستحقها.

المطلب الثاني : فاطمة الزهراء أنموذج للمرأة القيادية الحكيمة

  أخبر محمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا الزهري (محمد بن عبد الله)،قال: أخبرني أبو جعفر واسمه محمد بن مروان قال حدثني أبو حازم عن أبي هريرة قال:

أبطأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صبوة النهار، فلما كان العشى قال له قائلنا: يا رسول الله قد سق علينا ، لم نرك اليوم؟، فقال: ان ملكا من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي ،فأخبرني وبشرني أن فاطمة بنتي سيدة نساء أمتي وان حسنا وحسينا سيدا أهل الجنة (63).

فالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام هي الشخصية الذهبية مجازا(64)، والا فالذهب لا يقوى الا أن يكون خادما لها، ولما صرحت به الآية الكريمة من طهارة وعصمة أهل البيت وما تواتر عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم من أنها سيدة نساء العالمين فان لها عليها السلام المنزلة الخاصة فهل هي أمام نساء عندما يتطلب موقفها قيادتهن مع وجود الامام المعصوم القائد وهو حينئذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أو أنها تحمل كل مواصفات الامام المعصوم غير أنها لا تمارس مهامها باعتبار وجود الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، كما أن مهمتها مع وجود الامام عليه السلام تختص بقيادة النساء في عصر الرسالة الأول وهو ما نريد أن نؤكده وعصمة الزهراء عليها السلام لا تتقاطع مع مفهوم الامامة الا لوجود الامام علي عليه السلام ويعني هذا وجود أكثر من معصوم مع تفرد قيادة واحدة، وهذا لا يتقاطع ايضا مع قيادتها للنسوة في المدينة وغيرها، فهل مارست الزهراء هذا اللون من القيادة.

ان الزهراء عليها السلام تتمتع بروح قيادية وبعلم غزير قل نظيره بين النساء في الماضي وفي حاضر الزهراء والمستقبل اذ أن تلك القابلية ظهرت من خلال خطبتها المسلمين في المسجد حيث كشفت الزهراء عن علمها وبينت فلسفة الرسالة المحمدية البيضاء والعلوية الخضراء ومارست الخطبة السياسية بشكل فريد من نوعه أذهل الحاضرين ولقد ألقت تلك الخطبة صدى كبير في نفوس أبناء الأمة الاسلامية الذين أعلمتم بمظلوميتها ونبهت الأمة على الأخطار التي تهددها والانحراف الذي رأته من ازاحة أهل بيت وابعادهم عن مراتبهم الذين رتبهم الله فيها.

الفرع الأول: ممارسة الزهراء لدورها القيادي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد مارست الزهراء عليها السلام دورها القيادي النسوي وقت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما مارست دور المعارضة بعد وفاة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الحالة تكون الزهراء عليها السلام قد مارست القيادة النسوية في الخطوط غير المنظورة وغير المعلنة، كما مارست دورها العلني اثناء خطبتها في المسجد والذي وضعت فيها النقاط على الحروف وبينت اهليتها واهلية الامام امير المؤمنين علي عليه السلام وبقية أهل بيت العصمة عليهم افضل الصلاة والسلام، وأنها قادرة على الوقوف بجرأة في وجه الظالمين ولم تخش في الله لومة لائم(65).

كانت سلام الله تعالى عليها من الشجاعة بمكان لم تتردد بالمطالبة بحقها ، وهذا أول تأسيس، كون الحق لا يعرفه ويعرف المطالبة به فقط الرجال، بل هو تكليف شرعي وأخلاقي لكل بني البشر ، لتخرج المرأة من قفص ذكورية المجتمعات التي أعطت لنفسها خطابات قرآنية تختلف عن تلك التي أتى بها محمد صلى الله عليه  وآله وسلم(66).

ويميل بالشراع نحو القيادة التي تمثلها سيدة نساء العالمين عليها السلام ، وهي تقف مع وصي رسول الله صلى الله عليه واله  وسلم في جهاده لتؤسس البيت المقاوم والمدافع عن الحق مع خطورة الوضع في ظل تكالب القوم على خلافة النبي التي تسيل من أجلها الدماء.

البيت الذي مثل مركز القيادة وغرفة العمليات لإدارة شؤون الأمة عبر ما يعتقدونه من الحق بالوجوب التصدي له، ولا نبالغ  لو قلنا هي وزوجها أول حوزة واقعية ناطقة خطت مسارا لأتباعها رغم الظرف الحالك والصعب والمخيف.

الفرع الثاني :أنموذج فاطمة الزهراء في القيادة هو بوصلة لنساء الأمة

ان مطالبة الزهراء عليها السلام بإرجاع القيادة لبعلها أمير المؤمنين عليه السلام – كونه أحق الخلق بالقيادة وهو القيادة الحقيقية الوحيدة آنذاك – دعوة لمحبيها ومواليها بأن يطالبوا بالقيادة الحقيقية ولو بالتضحية ، فمن دون القيادة الحقيقية لا يمكن للأمة أن تنتظم وتتوحد فتنتصر في جميع المحالات . وكما أن الزهراء عليها السلام حوربت بسبب خروجها على القيادات الباطلة والزعامات المزيفة والمنحرفة وقيل فيها ما قيل من الاولين الاخرين فكذلك من سار على نهجها ومنهجها يلاقي نفس المعاناة والمواجهة من قبل المنحرفين من أتباع القيادات(67) المنحرفة ، وهنا الانحراف ليس بالضرورة انحراف كبير عن الصراط المستقيم لأن من خرجت عليهم الزهراء عليها السلام كانوا مسلمين  لذا فالانحراف درجات وكل انحراف يجب أن يكشف مهما صغر ولكن بأسلوب يتناسب معه.

وان لم تتهم الزهراء عليها السلام بالخروج عن الاسلام فقد اتهم ابنها الحسين عليه السلام ومن حاول تطبيق مبادئهما بأنهم خرجوا على أمام زمانهم أو شقوا عصا الوحدة، ومن يستعرض تاريخ المصلحين يجد قضية الزهراء عليها السلام حاضرة بقوة في مناهجهم وأبجديات حركتهم الاصلاحية ، بينما نجد المتقاعسين أو ممن ألبسوا قداسة مزيفة يحاول أن يبرر عدم الاحتفال ( المناسب ) لاستشهاد الزهراء عليها السلام بأن ذلك حفاظاً على الوحدة الاسلامية وفي الحقيقة هي حفاظاً على موقعه الذي يجب أن يتنازل عنه اذا آمن بما خرجت من اجله فاطمة عليها السلام ، بل ويشن الهجمات التسقيطية المباشرة وغير المباشرة ( منه ومن أتباعه ) ضد السائرين على خطى الزهراء عليها السلام، خاصة وأنها

درجت الزهراء (عليها السلام) في مرابع الوحي ومشارق الرسالة، تتغذى بالإيمان المتدفق من روح أبيها (صلى الله عليه و آله وسلم)، وتحتضن في قلبها وروحها خطوات الوحي وآياته، حتى لتفيض روحها بروحانيته إشراقاً وصفاءً، وتتلمّس أخلاق النبوّة وقيمتها في أخلاق النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفائه، فتنطبع بطابعها الأصيل في وعي وأصالة.. وشهدت قصّة الهجرة، في هجرة أبيها إلى المدينة، ليضع قواعد المجتمع الإسلامي الجديد، وفي تضحية بن عمها الإمام عليّ (عليه السلام) المنقطعة النظير في مبيته على فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، غير عابئ بالخطر المحدق به،

 وبدأت في المدينة حياةً جديدةً تختلف عن كلِّ ما عاشته في مكّة، فقد بدأ المجتمع الجديد ينفتح على تعاليم القرآن وآياته في إقبال منقطع النظير(68).

لتبقى السيدة الزهراء بعد مماتها سيرة عطرة لنساء الأمة الإسلامية قاطبة تنهل منها العبرة والحكمة والدرس لعيش حياة كريمة ثابتة المبادئ نيرة المواقف، ومن أخذ من سيرة فاطمة الزهراء طريقة تعاطيها مع القضايا التي مرت عليها في حياتها سيجد في أنموذج الزهراء المرأة القيادية الحكيمة التي تجهر بالحق ولا تبالي وتغضب على انتهاك محارم الله وقدسية الرسالة المحمدية وما دفاعها على أبيها عند اشتداد فتنة الخلافة لدليل على ثبات قيم هذه السيدة الصالحة التي تربت في بيت النبوة ونهلت منه العلم والفقه والأدب بتربية أبيها لها التربية السليمة  ومعالم الرسالة الشريفة فبقيت بذلك أنموذجا يقتدى به على مر الأزمان ولا ضير أن جهاد الزهراء يبقى موسوعة قيمة في وصف جمال سلوك المرأة الناضجة والعاقلة والثابتة على دين ربها .

خاتمة :

ان المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء من طفولتها الى سنوات نضجها، يجدها سيدة راقية في المواصفات والأوصاف والكمال لله وحده، غير أنها ومقارنة بنساء عصرها كانت سيدة جديرة بالتقدير والبحث في هذا الزمن لفهم أبعاد وأسرار شخصية الزهراء المليئة بالبركة والخير وحسن التربية التي تلقتها من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعلتها تتفرد بين نساء جيلها بالأخلاق الرفيعة وجهادها المستمر ووقوفها الى جانب أبيها وبعلها في مواقف المحن والشدة، فكانت الركن القوي لامتداد الرسالة المحمدية ،هذه الرسالة التي لاقى لأجل استمرارها أهل البيت أنواعا شتى من المطاردات والظلم المتنوع ،لكن ذلك لم يزدهم الا إصرارا وثباتا على الحق.

وهكذا كانت الزهراء (عليها السلام) منسجمةً كلّ الانسجام روحياً وعاطفياً مع الخطّ الإسلامي الأصيل الذي انطلق في الحياة من خلال تعاليم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم تستسلم إلى صلتها الوثيقة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتسكن إلى هذا الشرف العظيم، كانت تريد أن تكون ابنة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) روحاً وأخلاقاً وتقوىً وعبادةً وصلةً بالله وانسجاماً مع تعاليمه، قبل أن تكون ابنة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) جسداً وقرابةً، كما كانت الزهراء (عليها السلام) تتخذ من بيتها المتواضع محراباً وملاذاً.. فقد كانت (عليها السلام) تريد لأبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجد في بيتها المتواضع زهد الرسالة، وروحانية الإيمان، وبساطة العيش، وقناعة النفس، وصفاء الروح، كمَثَالٍ حيٍّ للبيت المسلم الذي يعيش الأجواء الإسلامية، ويتنفّس في جوٍّ إسلاميٍّ خالص، وهكذا انطلقت لتكون مَثَلاً أعلى للمرأة المسلمة، في قداستها وطهرها، وعبادتها المنقطعة النظير، فيما رُوِي ما كان في هذه الأُمّة أعبد من فاطمة (عليها السلام)، إنّها كانت تقوم حتى تتورّم قدماها، وتمتدّ القضية إلى أبعد من ذلك، فهي لا ترضى بعبادتها أن تختص نفسها بالدُّعاء أو تحتكر لذاتها القربى إلى الله.. كانت تتضرّع لربّها من أجل الآخرين، وتحاول أن تطلب الخير للمؤمنين والمؤمنات، قبل أن تطلبه لنفسها، هذا هو ما يحدّثنا به ولدها الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام)، قال: «رأيتُ أُمّي فاطمة (عليها السلام) في محرابها ليلةً، فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى اتّضح عمودَ الصبح وسمعتُها تدعو للمؤمنينَ والمؤمناتِ وتُسمِّيهم وتكثرُ من الدُّعاءِ لهم، ولا تدعو لنفسِها بشيءٍ، فقلت لها: يا أُمّاهِ لِمَ لا تَدعينَ لنفسِك كما تَدعين لغيرِك؟ فقالت: يا بُنيَّ الجارُ ثمّ الدار.

وهذا ما يجب أن تتعلَّمه كلّ بنت رسالية الفكر عندما يكون أبوها رسالي الخطّ والمسؤولية، وكذلك كلّ امرأة تتصل بإنسان يعيش بُعداً رسالياً في حياته، عليها أن تتعلَّم أن لا تستغرق في ذاتياتها، بل أن تنفتح على مسؤولية أبيها أو زوجها أو أخيها أو ابنها لتتكامل معه في حركة المسؤولية، حتى لا تثقل مسؤوليته.. لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها وتحديد مكانتها.

يبقى التتنوع في الدراسات لسيرة السيدة المعصومة فاطمة الزهراء قائما ليومنا هذا لأن مناقب السيدة وسيرتها العطرة تتضمن الكثير من الكرامات التي تستحق افراد بحوث ودراسات منفردة في هذا المجال حتى لا يعتقد الباحث في مجال هذه السيدة الفاضلة أو لأهل البيت عليهم السلام أن محل أي دراسة يبدأ بسرد سنوات الطفولة والتربية الى بلوغ سنوات الكهولة ونهاية الشخصية بالموت أو الاستشهاد ، والغالب على أهل البيت أن الشهادة كانت وساما على صدروهم انتقلوا بها الى الرفيق الأعلى وقد بشروا قبل رحيلهم عن الدنيا  أن لهم الجنة أسيادا وسادة خالدون فيها أبدا.

رحم الله السيدة المعصومة فاطمة الزهراء وأبيها أفضل خلق الله محمد وأهل البيت جميعهم صلوات ربي عليهم وسلامه.

قائمة المراجع :

1-السيدة فاطمة عليها السلام، قدوة وأسوة، اعداد مركز المعارف للتأليف والتحقيق، سلسلة المعارف التعليمية، ط1، السنة 2018،ص 23.

2-راجع :المجلسي ،العلامة محمد باقر بن محمد تقي ،بحار الأنوار، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء ، لبنان، بيروت،1403 هـ،ط2،ج18، السنة 1983،ص 79.

3-أعلام الهداية فاطمة الزهراء عليها السلام “سيدة النساء” ،ط3 ، 1427 هـ ، قم المقدسة  المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، ص 9.

4-الأصول من الكافي، ج 1،باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام الحديث 80 ،ص428.

5-تفسير نور الثقلين، ج3 ،ص 537،535.

6-عيون أخبار الرضى ،ج2،ص 274.

7-محمد علي المعلم ، الفاطمة المعصومة، من مصادر العقائد عند الشيعة الامامية، قم المقدسة ،1420هـ ،ص 10.

8- المرجع نفسه ،ص24.

9-عيون أخبار الرضى،ج1، ص15.

10-شعبة التبليغ ، شذرات من حياة فاطمة الزهراء عليها السلام، ط1،العتبة العلوية المقدسة، 2016، ص6.

11-المرجع نفسه،ص24.

12-تحمل رقاب الرجال أي تحمل أمور تحملها رقابهم من حمل القرب والحطب، ويحتمل أن يكون كناية عن الخروج بين الرجال أو غير ذلك، نقلا عن المرجع السابق، ص 35.

13-بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي: ج43، ص 84.

14-الكافي للشيخ الكليني، ج4، ص 41.

15-علل الشرائع للصدوق، ص216،215.

16-سورة التوبة ،الآية 119.

17-الكافي للشيخ الكليني، ج 2،ص 8.

18-أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، ج1، ص 308.

19-الكافي للشيخ الكليني،ج2، ص119.

20-الخرائج والجرائح  لقطب الدين الراوندي،ج2،ص 531.

21-الكافي للشيخ الكليني، ج2 ،ص 128.

22-مشكاة الأنوار للطبرسي، ص114.

23-الكافي للشيخ الكليني، ج2، ص 87.

24-تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي، ص315.

25-مناقب آل أبي طالب بن شهر آشوب ،ج1، ص 208

26-بحار الأنوار للعلامة للمجلسي، ج43، ص55.

27-فتوح البلدان، ج1،ص35، المغانم المطالب، ص312، عمدة الأخبار، ص 394، وفاء الوفاء،ج3،ص999، معجم البلدان، ج4، ص238.

28-معجم البلدان، ج4، ص238؛ مراصد الاطلاع، ج3، ص1020؛ لسان ‌العرب لابن منظور، ج10، ص437.

29-معجم معالم الحجاز: (الحائط)، ج2، ص 206_205 و(فدك)، ج7، ص23.

30-مراصد الاطلاع‌، فدك.‌

31-محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج‌2، ص‌302و303؛ فتوح البلدان، أبو الحسن البلاذري، ص‌42؛ السقيفة وفدك، أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري، ص‌97.

32-السيد جعفر شهيدي، زندگاني ،حياة فاطمة الـزهراء، ص97 و114.

33-Vecci Vaglieri L. “Fatima.” Encyclopedia of Islam, Leiden, Vol. 2, The Netherlands: Brill, ISSN ۱573-3912, Page 844-850.

34-السيد جعفر شهيدي، زندكاني ،حياة فاطمة الـزهراء ، ص19.

35-محمد باقر الصدر، فدك في التاريخ ،ط1، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1994، ص 12.

36-السيوطي، الدر المنثور، المطبعة الميمنية،  1314هـ ،ص 6-19.

37-بن أبي طاهر طيفور، بلاغات النساء: ص 33.

38- أي أولاً وآخراً، وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره (أقول عوداً على بدء)، والمعنى واحد.

39- الصدع: الإظهار، تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، وصدعت بالحق إذا تكلمت به جهاراً، قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر). والنذارة بالكسر: الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف.

40- الطرق بالفتح: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.

41- سورة المائدة، الآية 50. وفيها (يبغون).

42- في المناقب: لنا أهل البيت قاتلتم وناطحتم الأمم وكافحتم اليهم.

43- سورة التوبة: الآية 13.

44-الآية 200، سورة آل عمران.

45- في بحار الأنوار: ج 43 ،ص114.

46-محمود عبد الله الأهنومي، تلك هي فاطمة الزهراء عيلها السلام ،المجلس الزيدي الإسلامي، ط1،الجمهورية اليمنية، 2017،ص10.

47-محمود عبد الله الأهنومي، المرجع نفسه، ص 22.

48-البخاري، الصحيح،ج3 ،ص 220 ،26 ،كتاب الجزية ومسلم ، الصحيح ،ج3،ص1419،1418

كتاب الس و البلاذري، أنساب الأشراف ،ج1 ،ص 125.

49-في طبعة الحويني ،حدثني زيد أبو سلام.

50-أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،ط1،دار بن الكثير ، الكويت ،1994،ص 2.

51- في طبعة الحويني : وقد بقي لي عشرين.

52-أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، المرجع السابق، ص 6.

53-عبد الستار الشيخ، فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم الحسنين عليهما السلام ،ط1،دار القلم،دمشق،2015،ص118.

54-عبد الستار الشيخ، المرجع نفسه، نفس الصفحة.

55- قاضي نور الله: إحقاق الحق، مع تعاليق السيد المرعشي النجفي، ج ١٠: ص ٢٥، (نقلا عن العلامة الكشفي الحنفي في (المناقب المرتضوية) ،ص ١١٩.

56- قاضى نور الله، المرجع نفسه، ص 25.

57-محمد بيومي ،السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، مصادر سيرة النبي والأئمة، ط2، 1418-1376ش ،ص 11.

58- محمد بيومي، المرجع نفسه، ص 19.

59-سورة الأحزاب ،الآية 33.

60-أحمد بن شعيب النسائي، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مكتبة المعلا، الكويت، 2009،ص9.

61-الحديث متفق عليه بهذا اللفظ أيضا.

62-و رواه الترمذي والامام أحمد و بن ماجة، والنسائي عن حبشي بن جنادة بلفظ :علي مني وأنا من علي ،ولا يؤدى عني الا أنا أو علي .

63-أحمد بن شعيب النسائي، المرجع السابق، ص 62.

64-محمود الربيعي، السيدة فاطمة عليها السلام بين العصمة وقيادة نساء الأمة، وكالة أنباء براثا، يمكن تحميل المقال على الرابط التالي للوكالة:

https://burathanews.com/arabic/articles/65457/31/01/2022 /12:23

65-محمود الربيعي، المرجع نفسه.

66-مازن الشيحاني، فاطمة الزهراء عليها السلام نموذج قيادي، مقال نشر على موقع كتابات يوم 22 فبراير 2016،  رابط المقال:

https://kitabat.com/20/01/2022/ 10 :05

67-بهاء النجار، القيام الفاطمي وأزمة القيادات ،المقال نشر في موقع الدعوة، رابط المقال : https://adhwaa.net/15/12/2021/13:26

68-عمار كاظم، انسجام فاطمة الزهراء عليها السلام روحيا وعاطفيا في خط  www.balagh.com/article/29/12/2021/08:27الرسالة ، موقع البلاغ ،

السيدة المعصومة فاطمة الزهراء

أنموذج  مثالي  للمرأة القيادية المسلمة

 من اعداد : د.سميرة بيطام

الجمهورية الجزائرية

البريد الالكتروني:

kimatatae@gmail.com

مقدمة :

لقد كرّم الاسلام المرأة ووسّع من مساحة حقوقها، ورفع من قدرها وأعطاها حقوقاً وواجبات تتشابه جلّها مع الرجل إلا البعض منها التي اختلفت بسبب التفاوت الطبيعي بينها وبين الرجل، ومن يتصفح التاريخ سيقرأ صفحات مشرقة لشخصيات نسوية ذوات فكر حر ومواقف مسؤولة أين برز لهن دور بارز في عصرهن ومجتمعهن.

وتعتبر السيدة فاطمة المعصومة بنت الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إحدى تلك الشخصيات العظيمة، احدى  نساء بيت الرسالة صاحبة تاريخ مشرق، اسم من أبرز الأسماء التي تركت بصمة خالدة في العالم العربي الإسلامي.

لقد تميزت السيدة المعصومة بعدّة مواقف مما جعل اسمها مضيئا يتلألأ خلف أنوار نسوية أخرى وهي  سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء..

ولدت هذه المباركة الطيبة السيدة فاطمة الزهراء في الأول من شهر ذي القعدة سنة مئة وثلاث وسبعين للهجرة  قد شرفها الله تعالى بطيب الولادة وحسن المعشر من أب هو سيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وأم رفيقة درب قديرة بالعشرة والمؤازرة لرسول الله السيدة خديجة بنت خويلد، فهذا أطهر نسب في الخلائق أجمعين ،حيث يصعد نسبها المبارك من امام معصوم الى امام آخر، ذرية بعضها من بعض حتى تصل الى بيت العصمة والطهارة، بيت الامام علي ،ولا شك أن نيل هذا الشرف لا يأتي اعتباطا ،بل هو بذرة طيبة في أرض طيبة ،لكي تِؤتي أكلها كل حين بإذن ربها بتداول ميراث الأخلاق جيلا بعد جيل.

فاطمة الزهراء ، معصومة لشدة ورعها وتقاها ،لها عند الله شأن وعند الأطهر وزن، ولن يستطيع أحد أن يزن أخلاقها بأي ميزان لأن ما جبلت عليه من طيب الأخلاق انما ينسب لمن رباها تربية نبوية مميزة نزهتها من الملام ورفعت قدرها في الأنام ،فان سألت عن نسبها فلا يسامى وان سألت عن علمها فمن أبيها رشفت كنوز المعرفة والفقه وأصول الدين .

“فداها أبوها”، كل الرحال تشد اليها، من زارها له الجنة ،صاحبة الكرامات العجيبة والفضائل الجليلة.

  أقلام عديدة ومؤلفات متنوعة تناولت سيرة المعصومة السيدة فاطمة الزهراء كل بحسب  ما أدلى بدلوه في عطر تاريخا الزاخر بالأحداث والعبر والمواقف والبطولات التي خاضتها فاطمة الزهراء بنفسها ومن تلك الكتب نذكر على سبيل المثال  وليس الحصر :

1-حياة وكرامة فاطمة المعصومة للسيد محمد علي الحسيني البقاعي ،مؤسسة دار الكتاب الإسلامي.

2-فاطمة المعصومة –اكسير الشفاعة –لفاطمة علي جعفر ،مؤسسة مشكاة النور.

3-السيدة فاطمة –قدوة وأسوة : اعداد مركز المعارف للتأليف والتحقيق ، منشورات دار المعارف الإسلامية الثقافية.

4-أعمال الهداية فاطمة الزهراء سيدة النساء، منشورات المجتمع العالمي لأهل البيت.

5-إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني، منشورات دليل ما .

6-علي الزيدي العراقي، مفاهيم عصرية عن فاطمة الزهراء .

7-فراس الموسوي، أربعون حديثا في فضل فاطمة الزهراء عليها السلام من كتب المخالفين.

وقد تناولت هذه العينات من الأقلام سيرة المعصومة باختلاف وتنوع في طريقة سرد الأحداث في مضمون  سيرة مميزة  كل بحسب ما استوعبه من معلومات من متون الكتب التي نقلت الكلام والأحداث كما كان دون تحريف أو مزايدة ، وهو ما يترجم حرص البعض على نقل الواقع كما هو ليصبح الحديث عن السيدة فاطمة الزهراء حديث ذو شجون لأنها ببساطة تروي قصة امرأة فريدة من نوعها مميزة في أصول تربيتها راقية في سلوكاتها وتعاملها مع قضايا ومواقف الحياة ، فلم تكن بتلك المرأة التي أخذت لها نصيبا من تبجيل الذات ليقول الناس وقتها أنها بنت محمدا بقدر ما كانت سيدة كريمة طاهرة منزهة من صفات النقص أو ما يدعو للقول أنها خالفت تربية النبوة، بالعكس فمنشأها منبع للعطاء والأخلاق ومقاما للكرامات وأخذ العبر والحكمة والفهم الصحيح لما جاء به أبوها محمد صلى الله عليه وعلى آله من صفاء الرسالة ونبل الأمانة وعطر الكلام  سمو الآداء بتواضع وأدب وانصياع لأوامر الله تعالى هي وجميع أهل البيت صلوات الله عليهم وسلامه.

وبمراجعة فصول الكتب التي تكلمت عن السيدة فاطمة الزهراء ،ارتأينا في بحثنا هذا أن نغوص في عمق الشخصية الإنسانية و القيادية لها ،وهل كان هذا الجانب من التمثيل في حياتها داخل أسرتها ومع بني جيلها ومجتمعها ككل خاصة بعد الهجرة ،هل أخذت السيدة فاطمة الزهراء التمثيل النبوي لوالدها الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف تم توظيفه عند تعاملها زمن الحروب والتهديدات من الأعداء على مر امتداد الرسالة النبوية ،وزمن من الخصام والتعافي وزمن المضي نحو اصلاح الناس في ردود أفعالهم مع ما يبدو لهم جديدا بعد نزول الوحي على أبيها صلوات الله عليه وسلامه  وهو من قال عن نفسه : “انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ، في حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام” خياركم أحاسنكم أخلاقا”، هذه الأخلاق التي كانت عنوانا لرسالته الشريفة بدء بآل بيته موضحا لمحاورها وأهدافها ومناهج الاقتداء بها، ومنه صار حسن الخلق مطلبا ملحا للأمة تبرز به الوجه الحضاري للإسلام في كل زمان وفي كل مكان ولم يبقى حكرا على زمن النبوة، فقد كان الناس يدخلون في دين الله أفواجا لما حمله هذا الدين من حسن الوعظ والإصلاح والإرشاد، وهو الدور الذي قام به أهل البيت توارثا للرسالة المحمدية أبا عن جد وابنا عن أب ، وما السيدة المعصومة فاطمة الزهراء الا أنموذج قدير بالحديث عن خصالها وأخلاقها وسيرتها الكريمة.

وقبل التطرق للحديث عن سيرتها الشريفة، كان الأجدر بطرح إشكالية تتساءل عن الجانب السياسي للسيدة المعصومة في تعاملها مع الأحداث والقضايا على اختلافها  تنوعها وكيف كان طابع التأثير في حياتها ، وهل كانت نموذجا طبق الأصل من أبيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم أم أنها تفردت لوحدها بهذا الطابع المشرق من شخصيتها؟ .

 وهذا ما سنحاول الإجابة عليه ضمن خطة دراسة تضمنت مباحثا ومطالبا كالآتي :

المبحث الأول: نشأة السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة

المطلب الأول: اضاءة حول مكانة السيدة فاطمة الزهراء في مجتمعها

المطلب الثاني: الخطبة الشهيرة للسيدة فاطمة الزهراء وتحولات المجتمع وقتها

المبحث الثاني :الدور السياسي للسيدة المعصومة وملامح القيادة الرشيدة

المطلب الأول :روايات في بيان فضلها وأفضليتها على كثير من البقاع

المطلب الثاني :فاطمة الزهراء أنموذج للمرأة القيادية الحكيمة

خاتمة

المبحث الأول : نشأة السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة

أراد الله عز وجل أن يمن على نبيه الأعظم بتحيته وتحفته بفاطمة الزهراء عليها السلام(1) ،فهبط جبرائيل عليه السلام  الى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بأن يعتزل السيدة خديجة رضي الله عنها  أربعين صباحا، فامتثل النبي صلى الله عليه وسلملأمر بارئه وأقام النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يوما يصوم نهارا ويتعبد ليلا، فلما كان تمام الأربعين هبط اليه جبريل وقال “يا محمد، العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيته وتحفته “، ثم هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأقبل جبريل عليه السلام وقال :” يا محمد يأمرك ربك أن تجعل افطارك على هذا الطعام”، ولما فطر الرسول صلى الله عليه وسلم قام ليصلي فأقبل عليه جبرائيل وقال” الصلاة محرمة عليه في وقتك حتى تأتي  الى منزل خديجة فتواقعها، فان الله عز وجل آل على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه  الليلة المباركة ذرية طيبة”، وكان انعقاد نطفة السيدة فاطمة عليها السلام في تلك الليلة”(2).

وفي ذلك البيت الطاهر ولدت سليلة الطهر والعفاف البنت المعصومة، وكانت الظروف التي ألمت بأهل البيت(عليهم السلام) آنذاك عصيبة جدا الى حد غاب فيها المؤرخين والرواة عن  تسجيل أحداث الولادة وتأريخها،  أو ذكر شيء مما يتعلق بها، اذ كانت السلطة العباسية قد أحكمت قبضتها وأخذت تتبع مناوئيها ممن تتوجس منهم وترى أنهم سبب ازعاج لهم  ومصدر قلق لسياستهم ،وهم العلويون، وفي طليعتهم الامام الكاظم(عليه السلام).

المطلب الأول: اضاءة حول مكانة السيدة فاطمة الزهراء في مجتمعها

لقد حمل الأنبياء وأوصيائه مشعل الهداية الربانية منذ فجر التاريخ وعلى مدى العصور والقرون ، ولم يترك الله عباده مهملين دون حجة هادية وعلم مرشد و مضيء(3) ،كما أفصحت نصوص الوحي -مؤيدة لدلائل العقل- بأن الأرض لا تخلو من حجة الله على خلقه ، لئلا يكون للناس على الله حجة، فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق، نموذج من العبادة للمهديين المؤيدين من الله عز وجل السيدة المعصومة التي ولدت من أكرم والدين عرفهما التاريخ البشري، ولم يكن لأحد في تاريخ الإنسانية  ما لأبيها من آثار غيرت وجه التاريخ، ودفعت بالإنسان أشواطا بعيدة نحو الأمام في بضع سنوات معدودات.

في ظل الأبوين العظيمين ، درجت فاطمة البتول، ونشأت في دار يغمرها حنان أبيها، في الوقت الذي عاشت مع تبليغ الرسالة الإلهية منذ نعومة أظافرها ،وحوصرت مع أبيها وأمها  وسائر بنو هاشم ولم تبلغ في بدء الحصار من العمر سوى السنتين .

روى الكليني بسنده عن عمرو بن حريث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله :”كشجرة طيبة  أصلها ثابت وفرعها في السماء قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلها وأمير المؤمنين عليه السلام فرعها ، والأئمة من ذريتها أغصانها ، وعلم الأئمة ثمرتها، وشيعتهم المؤمنين..ورقها(4)

الى غير ذلك من النصوص(5) الدالة على أن هذه الشجرة مباركة قد ثبت أصلها وامتد فرعها وأينع ثمرها، و آتت أكلها حين بإذن ربها.

الفرع الأول: السيدة المعصومة والسلالة الموسوية

لما كانت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) واسطة العقد بين شمس النبوة وقمر الامامة انحدر من نسلها الطاهر احدى عشر كوكبا ،يمثلون ولاية الله في أرضه ، و خلافة رسول الله على العباد ، وأئمة الهدى في الدين، الذين انتقاهم الله لنوره بنوره، وأيدهم بروحه ورضيهم  خلفاء في أرضه، وحججا على بريته، وأنصارا لدينه وحفظا لسره وخزنة لعلمه، ومستودعا لحكمته، وتراجما لوحيه، وأركان لتوحيده وشهداء على خلقه وأعلاما لعباده، ومنارا في بلاده وادلاء على صراطه، (اذ) عصمهم الله من الزلل، وآمنهم من الفتن، وطهرهم من الدنس، وأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا(6).

ويأتي بحسب تسلسل أئمة أهل البيت الامام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ليكون سابع أئمة الهدى (عليهم السلام) من حيث التولي لمنصب الامامة (7).

وقد ذكر المؤرخون وعلماء الأنساب أن أم السيدة المعصومة هي تكتم ،وتسمى نجمة، وأروى، وسمانة وأم البنين ، وخيزران وصقر ،وشقراء والطاهرة ولنا حديث حول تعدد الأسماء ،وهي وان كانت  جارية أم ولد، إلا أن لها من الفضل والجلال والعفة والعبادة ما فاقت به نساء زمانها ،فكانت بذلك قرينة لإمام معصوم، وأما لإمام معصوم(8).

ولا شك أن الحياة في بيت الامام الصادق عليه السلام في حد ذاتها كافية في تأسيس حياة أفضل ما تكون ،حيث منبع الطهر والعفاف ، والقداسة والكمال.

وقد انعكس ذلك على حياة السيدة المعصومة، فكانت من أهل العبادة والتهجد ،و لما أنجبت الرضا عليه السلام وكان كما تصفه الروايات يرتضع كثيرا في تام الخلقة، قالت أعينوني بمرضعة ،فقيل لها:

أنقص الدر ؟ ، قالت: لا أكذب، والله ما نقص ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي، وقد نقص منذ ولدت(9).

وفي ذلك دلالة على عظمة هذه المرأة ومدى تعلقها بالله تعالى  وارتباطها به، ولاشك أن لذلك تأثير لما ينحدر منها من نسل.

انها فاطمة الزهراء عليها السلام، الله تعالى يثني عليها ، ويرضى لرضاها ويغضب لغضبها، ورسول الله ينوه بعظمتها وجلالة قدرها، وأمير المؤمنين عليه السلام  ينظر اليها بنظر الاكبار والاعظام، و أئمة أهل البيت ينظرون اليها بنظر التقديس والاحترام(10).

فالتحدث عن عظمة السيدة فاطمة الزهراء يعتبر تحدثا عن مكانة المرأة في الإسلام من حيث حفظ كرامتها والاعتراف باحترامها وشخصيتها، و يشمل التحدث نموذجا من المرأة بصفتها بنتا في دار أبيها وزوجة في دار بعلها، وأما ومربية  في البيت الزوجي.

الفرع الثاني: من أخلاق الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام

لما كانت الأخلاق هي من أهم ما أتت الرسالة السماوية لتكميله في نفوس البشر ،فلا جرم أن تكون الزهراء عليها السلام وهي بنت الوحي وربيبة الرسالة قد أخذت منها الحظ الأوفر والنصيب الأكمل ، فكانت حياتها عليها السلام -على قصرها – مرآة صافية تنعكس فيها تعاليم السماء السمحة التي تزخر بالخلق الرفيع والأدب الرباني العالي، لذا كان من الواجب علينا ونحن نرتشف من رحيق هذا العبق الزاخر ما ينعش حياتنا ويرتقي بأنفسنا الى مقامهم العالي، وينتهج بنا سبيلهم الواضح وطريقهم ومن الحب أن نسفر عن بعض ما رصعت به عليها السلام كتب التأريخ من أخلاقها(11) القرآنيةالكريمة لتكون دستورا لنا يتعلم منه نساؤنا ورجالنا –على حد سواء- أصول الكرم ومعالي الأخلاق ومحمود الصفات.

ومن صفاتها:

1-عدم اختلاطها بالرجال:

عن أبي عبد الله عن أبيه عليه السلام قال: ” تقاضى علي وفاطمة عليها السلام الى رسول الله في الخدمة، فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب وقضى على علي بما خلفه، قال : فقالت فاطمة عليها السلام :فلا يعلم ما دخلني من السرور الا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل رقاب الرجال(12).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :”أي شيء خير للمرأة ؟قالت أن لا ترى رجلا وأن لا يراها  رجل ،فضمها اليه وقال :ذرية بعضها من بعض(13).

2-الايثار:

الايثار هو تقديم حاجة الآخرين على حاجة الذات، فهو عكس الأنانية وقد تضافرت النصوص الشرعية في مدحه، أين ورد في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : يا علي ثلاث من حقائق الايمان: الانفاق من الاقتار، وانصافك الناس من نفسك، وبذل العلم للمتعلم(14).

وهذا الخلق كان بارزا في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام، حيث نقل لنا الامام الحسن عليه السلام أحد هذه المواقف  فقال: رأيت أمي فاطمة الزهراء قائمة في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح و سمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات  وتسميهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها :يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار(15).

وفي سورة الانسان يتجسد هذا المفهوم ، فهي نزلت في أهل البيت ،فعن بن عباس رضي الله عنه أن الحسن والحسين مرضا فعاداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما أن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهما شيء.

3-الصدق:

الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع، وهو من صفات المؤمنين وللصدق مراتب ودرجات ، وقد ورد في فضله الكثير من الأحاديث والآيات ،حيث أمر الله تعالى بالصدق فقال “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين”(16).

وقال الامام الصادق عليه السلام ” من صدق لسانه، زكى عمله”(17).

ولأن الزهراء ربيبة الوحي ،فقد تمثلت فيها هذه الصفة بأعلى صورها، حيث يروي أن عائشة قالت “ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها “(18).

4-الرفق بالخادمة:

كما كان النبي الكرم صلى الله عليه وسلم يرفق بخادمه وكان يقول في فضل الرفق “ان الرفق لم يوضع على شيء الا زانه ولا نزع من شيء الا شانه”(19).

وهكذا كانت الزهراء عليها السلام ترفق بخادمتها ، فقد روي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كانت فاطمة عليها السلام جالسة وقدامها رحى تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل ،والحسين في ناحية الدار يتضور من الجوع، فقلت يا بنت رسول الله دبرت كفاك وهذه فضة ؟،فقالت أوصاني رسول الله أن تكون الخادمة لها يوم وعلي يوم، فكان أمس يوم خدمتها(20).

وهنا نقطة جديرة بالوقوف عندها  وهي أن الزهراء كانت ملتزمة بمبادئها الأخلاقية ومنها التواضع.

5-الزهد :

حثت الروايات الكثيرة على الزهد وذكرت فضله عند الله تعالى وما له من أثر في الدنيا والآخرة ،ففي الرواية عن الامام الصادق عليه السلام “جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ” ،ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يجد الرجل حلاوة الايمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا” ،ثم قال عليه السلام “حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا”(21).

لذلك كانت الزهراء من الزاهدين ، ومن مظاهر زهدها عليها السلام أنها عاشت في بيت أمير المؤمنين عليه السلام سنتين، وما كان فراشها الا جلد كبش تنام عليه.

وليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب –أي الخشن أو الذي لا ادام له- ولكن الزهد في الدنيا –قصر الأمل – كما يبين لنا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم (22).

6-الصبر:

ان الصبر يحجز حيزا كبيرا من ايمان التقي، وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال “الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك اذا ذهب الصبر ذهب الايمان” (23).

لذلك كانت الزهراء صابرة، فقد عانت عليها السلام صنوف المشاق والأذى، وقلة ذات اليد وجشوبة العيش.

ومن الشواهد على صبرها أنها صبرت على الجوع ، فقد جاء في تذكرة الخواص أنه حينما تصدقت على المسكين واليتيم والأسير ،دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قائمة في محرابها ،ولقد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم” واغوثاه يا الله ،آل محمد يموتون جوعا، فهبط جبريل عيله السلام وهو يقرأ “يوفون بالنذر” (24).

يذكر أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته على عينها وقالت :

 ماذا على من شم تربة أحمد               أن لا يشم مدى الزمان غواليــا

صبت علي مصائب لو أنهـا                صبت على الأيام  صرن لياليا (25)

وغيره من الكثير من الخصال كالخشية من الله ، والخوف من أهوال يوم القيامة وكذا الاهتمام بالدعاء والحياء وغيره من الخصال الكثيرة التي ميزت السيدة فاطمة الزهراء في بيت النبوة وفي بيت زوجها وكذا في مجتمعها، فكانت نبراسا يقتدى به في الأخلاق وموسوعة ايمانية لا تفرغ من الحكم والمواعظ والعبر، ولأن الزهراء جسدت الايمان بكل معانيه فكان حري بها أن تتصف بهذا الخلق، لذلك يروى أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ،فقالت “يا أبه أهل الدنيا يوم القيامة عراة ؟فقال: نعم يا بنية ،فقلت وأنا عريانة ؟قال :نعم وأنت عريانة وأنه لا يلتفت فيه أحد الى أحد ،قالت فاطمة عليه السلام فقلت له: واسوأتاه يومئذ من الله عز وجل ،فما خرجت حتى قال لي :هبط علي جبرائيل الروح الأمين عليه السلام فقال لي: يا محمد اقرأ فاطمة السلام واعلمها أنها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحي الله منها فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلتين من نور(26).

المطلب الثاني: الخطبة الشهيرة للسيدة فاطمة الزهراء وتحولات المجتمع وقتها

ان تراث الزهراء عليها السلام الفكري، وغناه الثقافي، وأثره الحضاري يخترق حدود الزمان والمكان لترتشف من معينه الأجيال كل الأجيال زلال الإيمان الصافي من سلسبيل التوحيد… ويستضيئون من هديه المبارك آيات بينات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، من كلماتها المباركة التي دوَّنها التاريخ واحتفظ بها في أرشيفه الضخم خطبتها الشهيرة التي تعتبر معجزة للسيدة المعصومة والظروف التي دفعت بها عليها السلام الى أن تقول كلمة

الحق في حشد هائل من رجال ونساء أمتها، فما هي أبرز مضامين ودلالات هذه الخطبة؟ وما هو الأثر الذي تركته في نفوس الحاضرين؟.

تعتبر الخطبة الفدكية الخطبة العصماء التي خطبتها السيدة فاطمة الزهراء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبدت من خلالها اعتراضها على أبو بكر بن أبي قحافة الذي انتزع فدكا منها، وقد طالبت من خلالها بحقها وصرحت بأن فدك ملك لها، وقد روى هذه الخطبة الشريفة أعلام  الرواة من العامة والخاصة وزينوا كتبهم بحلية نقلها(27).

1-الفرع الأول : تاريخ فدك

فدك قرية ، بينها وبين فدَكُ قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ما يساوي  160 كيلو متر، فيها عين جارية ونخيل كثيرة (28) يقع على مقربة منها حصن يسمى «شمروخ» وهي الآن قرية كبيرة تسمى حائط ذات نخل كثير(29) بالقرب من خيبر أيضا وكانت تعدّ مركزاً مهماً لليهود في أرض الحجاز بعد خيبر(30) قالوا: ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رسول الله (ص) أهل «وادي القرى» صالحوه على الجزية. ولما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا الى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم فقبل ذلك منهم(31).

واتفقت كلمة الباحثين من مؤرخين ومحدثين على أن الرسول الأكرم (ص) وهب فدكاً لابنته فاطمة عليها السلام وهذا ما أطبقت عليه الكتب التفسيرية والحديثية والكلامية وكتب اللغة، وقد بلغت الروايات هنا حداً لا تبقي مجالا للشك والريبة(32) وبالجملة كون فدك نحلة لفاطمة عليها السلام  من أبيها بيّن الحال وواضح بلا إشكال.

وقد كشفت المصادر التاريخية والحديثة أن فاطمة عليها السلام حاججت أبا بكر مرتين، كان العباس حاضرا في المرة الأولى منهما وذهب باحثوا الشيعة وأعلامهم الى كونها ملكاً لفاطمة عليها السلام انتزعها الخليفة منها(33) وذهب السيد جعفر الشهيدي الى ثبوت النزاع في فدك والخطبة الفدكية مستدلا على ذلك بأن بعض أعلام المعتزلة كابن أبي الحديد والنقيب البصري رووا الخطبة الفدكية  وهم ليسوا بمتهمين بوضعها إذ لا مصلحة لهم وراء ذلك(34).

الفرع الثاني: فدك هبة الرسول لفاطمة

إن قضية فدك في منظور الزهراء (سلام الله عليها) ليست مسألة (نحلة) انتزعت من يدها لأسباب اختلقتها السلطة أو بررتها، بل ان القضية(35) أخطر من ذلك بكثير، انها تشكل بادرة خطيرة في حياة الدولة الإسلامية وفي حياة التجربة الإسلامية الوليدة ،تلك التجربة وهذه الدولة التي ناضل النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم نضالا مريرا في سبيل إقامتها على شرعة الحق وميزان العدل، وأراد لها أن تمتد في أقطار الأرض وآماد الزمان، ان الخطورة تلك تكمن في استعجال (النخبة) التي يفترض أنها المسؤولة عن حماية التجربة، استعجالها للحصول على (المكاسب الآنية) ومحاولة الاستحواذ على المراكز القيادية بغض النظر على الأصول المقررة  والنصوص المعتبرة وذلك يعني أول ما يعنيه فتح الباب واسعا أمام أصحاب المطامع و الانتهازيين ،أو على حد تعبير أم المؤمنين عائشة : ان الخلافة *حينئذ –سينالها البر والفاجر(36) ،ولذلك  فتصدي الزهراء (سلام الله عليها) لمثل تلك الحالة ،انما كان للحيلولة دون تحقق النتائج الخطيرة والمتوقعة ، ومن هنا كان الهدف في (اثارة فدك) بأبعادها الشمولية وتبصير الأمة قيادات وأفرادا وجماهير بتلك المخاطر الرهيبة التي تنتظرهم في حال الاندفاع بهذا الاتجاه ،و قد صرحت الزهراء (عليها السلام) بذلك قائلة :

عبيطا..هناك يخسر المبطلون ويعرف أما لعمر الله لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوها طلاع العقب التالون غب ما أسسه الأولون ثم طيبوا من أنفسكم واطمئنوا للفتنة جأشا وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل ،واستبداد من الظالمين يدع فيكم  زهيدا وجمعكم حصيدا(37) ، في ضوء ذل يمكن فهم الحماس الذي بيديه السيد الشهيد والتأثير البالغ الذي يعتمل في داخله، اذ هو يحلل ويناقش ويستنتج( بالمنظور الفاطمي )وبدافع الحرص على نقاء الإسلام.

ما يمكن استخلاصه من لمسات بيانية من خطبة السيدة الزهراء عليها السلام من بعض ما جاء في مضمونها حين قالت :

أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله، أقول عوداً وبدءاً(38)، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً ،لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزيّ إليه صلى الله عليه وآله، فبلغ الرسالة صادعاً بالنذارة(39)، مائلاً عن مدرجة المشركين، ضارباً تبجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة،، يكسر الأصنام، وينكت الهام، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، وتفرّى الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقائق الشياطين، وطاح وشيظ النفاق، وانحلت عقد الكفر والشقاق، وفُهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص، وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطئ الأقدام، تشربون الطرق(40)، وتقتاتون الورق، أذله خاسئين، (تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم).

فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنّى تؤفكون؟ وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون ، (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ،ثم لم تلبثوا أن تسكن نفرتها، ويسلس قيادها ثم أخذتم تورون وقدتها، وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي، وإطفاء أنوار الدين الجلي، وإهماد سنن النبي الصفي، تُسرّون حسواً في ارتغاءٍ، وتمشون لأهله وولده في الخَمَر والضراء، ونصبر منكم على مثل حز المدى، ووخز السنان في الحشا، وأنتم تزعمون ألا إرث لنا، (أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون)(41) أفلا تعلمون؟ بلى تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته.

يا معاشر الفتية، وأعضاد الملة وأنصار الإسلام ما هذه الغميزة في حقي؟ والسّنة عن ظلامتي، أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله أبي يقول: (المرء يُحفظ في ولده)؟ سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة، ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول،أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله؟‍ فخطب جليل استوسع وهيه، واستنهر فتقه، وانفتق رتقه، وأظلمت الأرض لغيبته، وكسفت النجوم لمصيبته، وأكدت الآمال وخشعت الجبال، وأُضيع الحريم وأزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى والمصيبة العظمى، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة أعلن بها كتاب الله ـ جل ثناؤه ـ في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم هتافاً وصراخاً وتلاوة وإلحاناً، ولقبله ما حل بأنبياء الله ورسله، حكم فصل وقضاء حتم (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبــــله الرسل أفإن مــــات أو قتل انقلـــبتم على أعــــقابكم ومن ينــقلب على عـــقبـــيه فلن يضر الله شيئاً وسجزي الله الشــــــاكرين).)

أيهاً بني قيلة! أأُهضم تراث أبِيَه وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومبتدأٍ ومجمع!‍ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجنة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون،

وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح، والنجبة التي انتجبت، والخيرة التي اختيرت!‍ قاتلتم العرب، وتحملتم الكد والتعب، وناطحتم الأمم، وكافحتم البهم(42)، فلا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى دارت بنا رحى الإسلام ودرّ حلب الأيام، وخضعت نعرة الشرك، وسكنت فورة الإفك، وخمدت نيران الكف، وهدأت دعوة الهرج، واستوسق نظام الدين، فأنّى جرتم بعد البيان، وأسررتم بعد الإعلان، ونكصتم بعد الإقدام، وأشركتم بعد الإيمان (ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشوهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)(43).

كانت مقتطفات من خطبة فدك للسيدة الزهراء وكيف واجهت قومها مطالبة بحقها الذي زعم أصحاب رسول الله أنهم حافظون للأمانة ، وهي تتحسر عليهم وقد عميت القلوب .

المبحث الثاني :الدور السياسي للسيدة المعصومة وملامح القيادة الرشيدة

لقد كانت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أول شرارة للصراع العقائدي السياسي في مرحلة التطبيق للشريعة الإسلامية – أي ما بعد مرحلة التنزيل – هي التي تزعمت حركة العقلانية الأخلاقية بصورة عامة مطلقة لتبيان الأحكام الشرعية وإحقاق الحق ، ورغم دعوتها للسلام التي تؤكد على الجانب الإنساني وتحرض على الانصياع للمثل العليا والتفاني من أجل المبادئ الرسالية ، فان موهبتها الفذة على تفنيد الأيديولوجيات العدوانية والمرتدة تمثل منهجية علمية بارعة ، ودراسة شخصية الزهراء عليها السلام تمتد إلى مجالات ذات أبعاد كثيرة ومتعددة ، لكن المطروح من الدراسات الجادة المتضمنة على الدقة وعدم التحيز قليلة وربما نادرة ، وهذه العقدة المكبوتة في تاريخ الإسلام أثرت في حياة الأمة  منذ دأبت ودرجت ، فأضعفت هيكل الإسلام وأوهنت روح الإيمان وأحرجت الدعاة في ساحات الصراع الحضاري القائم.

لقد حظيت الزهراء عليها السلام بمنزلة ومقام رفيع عند رسول الله صلى عليه واله وسلم إذ يذكر :(أن غضب الزهراء عليها السلام يوجب غضب الله سبحانه وتعالى ورضاها يوجب رضا الله ) وهذا دليل من لا دليل له لا يقبل الشك عن عصمتها ويقول السبحاني بما أن الله عادل وحكيم فانه لا يغضب الأعلى الكافر والعاصي ولا يرضى إلا على المؤمن والمطيع (السبحاني ص17) ، وهذا دلالة على الخط الرسالي للزهراء عليها السلام ويؤكد على فلسفة العصمة والإمامة، وتؤسس لفلسفة الانتظار مصداقا لقوله تعالى (( واصبروا وصابروا))(44) ،فمثلما عاشت الزهراء عليها حياة السلام فإنها عاشت حياة الحرب ،فقد شاركت بمعركة أحد وحضرت شهادة  حمزة وكان لها دورا رياديا في المعركة في سقاية الماء وتضميد الجرحى ،لقد شهدت حياة الزهراء في حديثها وخطبها بلاغة الأسلوب وقوة العبارة وكانت خطبتها بحقها في فدك وخيبر مثالا للوصف الذي يعجز الفرد أن يصل كماله وأن يشخص كيفيته ، فتضمنت ما ذكره المجلسي(45)  بأن خطبتها الغراء تحير من العجب منها وإعجاب الفصحاء والبلغاء بها و يتضح لمن يقرأ ويتدبر خطب الزهراء عليها السلام سيجد أنها احتوت قوة البيان ومسائل التوحيد وصفات الخالق وأسمائه الحسنى وأهمية القرآن الكريم .

المطلب الأول : :روايات في بيان فضلها وأفضليتها على كثير من البقاع

إذا كان الأستاذ العقـاد يقـول في كتابـه فاطمـة الزهـراء والفـاطميون: ” ِّفي كـل دين صورة للأنوثة الكاملة المقدسة، يتخشع بتقديسها المؤمنـون، كـأنما هـي آيـة الله فيما خلق من ذكر وأنثى ،فاذا تقدست في المـسيحية صـورة مـريم العـذراء، ففي الإسلام لا جرم تتقدس صورة فاطمة البتول ،فلا أجد ما يسوغ أو يبرر لواضعي الاستراتيجية التربوية في اليمن تغييب فاطمة الزهراء عن المناهج التربوية في التعليم الأساسي والثانوي والجامعي طوال عقود ماضية غير الخضوع والانسياق لما تمليه الرغبـات الخارجيـة التـي تـرى في نمـوذج الطهـارة والعفة خطرا يوجب إخراجه من مناهجنا(46) .

ان  نور فاطمة أشرق على الحياة يوم أشرق الإسلام ليدفن الإسلام كل مآثر الجاهلية ويحي القيم و الأخلاق و التعاملات الفاضلة و يئد ذلك الموقف البشع والمنحرف من المرأة،  ولكأن الإسلام برسوله يريد تغيير هذه النظرة المنحرفة بالمقال وبالأفعال وبالوجدان والسلوك(47).

هناك رواية (48)  تشير الى أن السيدة فاطمة الزهراء تلك الأنثى التي تنتمي الى الجنس المحتقر عند أولئك الأعراب القرشيين ،هذه الأنثى الجويرية قويت على من لم يقو عليه رجل كابن مسعود، وصرخت صرخة الدين و العزة والكرامة في وجوه أولئك الطغاة الذين تجرؤوا على إيذاء أشرف الخلق وأطهرهم وأكرمهم.

ان فاطمة في ذلك الجو الجاهلي بثقافته المضادة للمرأة لكونها أنثى كانت رسالة السماء الى أولئك الأقوام الذين ما فتئوا يحتقرون الأنثى ،فكانت شكل تحرير المرأة في هذا الدين من الظلم الجاهلي، وارثة كل مفاخر أهلها وصاحبة مبادئ أسلافها في المجتمع الذي لم يكن يرى غسل عار البنت الا بوأدها حية، وأفضل الأصهار الذي يتمناه كل أب هو يعلم ماذا تفعل به يد القدر، وفاطمة تعرف من تكون ويمكن اجمال بعض صفات السيدة الزهراء في أهم خصالها بحسب ما روته الروايات.

الفرع الأول: فاطمة في كلمات الرسول الكريم وتعاملاته

عَنْ أَبِي سَلَّامٍ(49) ،عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : جَاءَتِ ابْنَةُ هِنْدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِى يَدِهَا فَتَخٌ أَيْ خَوَاتِيمٌ ضِخَامٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ يَدَهَا فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ سِلْسِلَةً مِنْ ذهب من عُنُقِهَا فَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِهَا فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ أَيَغُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِى يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ

؟ ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُدْ فَبَعَثَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا عَبْدًا فَعَتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ(50).

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ فَسَأَلُوهَا فَأَبَتْ أَنْ تُخْبِرَ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُمْ قَالَتْ : دَعَانِي فَقَالَ لِي : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا وَقَدْ عَمَّرَ الَّذِي بَعْدَهُ نِصْفَ عُمُرِهِ وَإِنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبِثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وهذه توفي عِشْرِينَ(51)  وَلَا أُرَانِي إِلَّا مَيِّتٌ فِي مَرَضِي هَذَا وَإِنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ لِي : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيَّ مِنْ أَهْلِي أَنْتِ ، فَضَحِكْتُ(52).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ،فطاف في منازل أزواجه، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: “يا بنية ،هل عندك شيء فآكله اني جائع؟” فقالت: لا والله، فلما خرج من عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثت اليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها، وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين الى شبعة طعام(53).

فبعثت حسنا أو-حسينا-الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع اليها ،فقالت له قد أتى الله بشيء فخبأته له، قال: “هلمي يا بنية”، فكشفت عن الجفنة(54) ،فاذا هي مملوءة خبزا ولحما ،فلما نظرت اليها بهت وعرفت أنها بركة من الله عز وجل، فحمدت الله وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم وقدمته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فلما رآه حمد الله عز وجل، وقال :”من أين لك هذا يا بني؟” قالت: يا أبت هو من عند الله ،ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ،فقال: “الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة بني إسرائيل ،فإنها كانت اذا رزقها الله عز وجل فسئلت عنه ،قالت: هو من عند الله ،ان الله يرزق من يشاء بغير حساب” سورة آل عمران، الآية: 37.

لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته دروس الزهد والصبر والقناعة ، وكانت لها هذه الدروس بمثابة المنهج والرؤية السليمة في قيادتها سواء الأسرية أو المجتمعية والمثلة متنوعة وعديدة والتالي مع بعلها سيد الرجال علي كرم الله وجهه.

الفرع الثاني :انتماء السيدة المعصومة لسلالة الطهر

وافق النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على خِطبة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- من ابنته فاطمة الزهراء، ولمّا سَمِعَ علي -رضي الله عنه- جواب النبيّ سجد شُكراً لله -تعالى-؛ لِما تفضّل الله وامتنّ به عليه من مصاهرته لنبيّه، ودعا لهما النبيّ بالبركة، والذرّية الطيّبة، وقد كان في تسمية البتول للسيدة فاطمة الزهراء المعنى الواضح أنها تبتلت وتقطعت عما هو معتاد العورات في كل شهر، ولأنها ترجع كل ليلة بكرا، وسميت مريم بتولا لأنها ولدت عيسى بكرا(55).

وعن علي عليه السلام قال: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن بتول وقل: إنا سمعناك يا رسول الله تقول: مريم بتول، وفاطمة بتول؟ فقال: البتول لم تر حمرة قط – أي لم تحض – فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء(56).

وفي صفات أهل البيت – بيت النبي صلى الله عليه وسلم –أنهم من شجرة النبوة، ومحط الرسالة،ومنبع الرحمة، ومعدن العلم وينابيع الحكمة، وكنوز الرحمن، ناصرهم ومحبهم ينتظر رحمة الله ونفحاته، ومبغضهم يستقبل نقمة الله وسطوته، بهم هدايتنا من الظلماء، هم سر جدهم المصطفى الرحمة، ومعدن العلم، وينابيع الحكمة، وكنوز الرحمن، ناصرهم ومحبهم ينتظر رحمة الله ونفحاته،ومبغضهم يستقبل نقمة الله وسطوته، بهم هدايتنا من الظلماء وهم سر جدهم المصطفى، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين(57).

عن اقتناع وايمان فان أن أهل البيت انما هم سادتنا الخمسة الكرام البررة سيدنا  مولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن، والحسين عليهم السلام ،قال بذلك كثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفيف من أهل الحديث .

الفرع الثاني : مكانة زوج فاطمة الزهراء عند الرسول صلى الله عليه وسلم

يذكر الامام البخاري مثلا، يذكر في صحيحه عبارة عليه السلام  بعد اسم الامام علي وعبارة عليها السلام بعد ذكر اسم السيدة فاطمة الزهراء في عدة أحاديث ،فأما عن السيدة فاطمة الزهراء، فقد جاء في باب مناقب علي حديث بن أبي ليلى قال: حدثنا على أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا ( صحيح البخاري 5/24 ،و في باب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و منقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم (صحيح البخاري 5/25)(58).

عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة هابطة قال: ادعوا لي فقالت صفية: من يا رسول الله قال

أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين فجئ بهم فألقى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كساء ثم قال:

اللهم هؤلاء إلى، فصل على محمد وعلى آل محمد وأنزل الله عز وجل ( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (59).

وروى أحمد في الفضائل والمحب الطبري في الذخائر: أنه ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قضاء قضي به علي بن أبي طالب فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت) وهكذا كان الاجماع على أن لفظ أهل البيت إذ أطلق إنما ينصرف الى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وذريتهم وان لم يكن له الا شهرته فيهم وكفى ، روى الحاكم في المستدرك عن سعد قال: نزلت على رسول صلى الله عليه وسلم الوحي، فأدخل عليا على فاطمة وابنيهما الحسن والحسين تحت ثوبه، ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي.

وقد كان علي رضي الله عنه من المقربين لرسول الله صلى الله عليه لما وجد فيه من طيب الخصال وشجاعة الرجال، وقد قال  في ذات الموضع حرمى بن يونس بن محمد الطرسوسي : أخبرنا أبو غسان قال أخبرنا عبد السلام عن موسى الصغير عن عبد الرحمان بن سابط عن سعد قال :كنت جالسا فتنقصوا على بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت :لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في علي ثلاث خصال(60)،لأن يكون لي واحدة منهن أحب الي من حمر النعم.

كما سمعه يقول :انه مني بمنزلة هارون من موسى ،الا أنه لا نبي بعدي، وسمعته يقول :لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كما سمعه يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وقد أخبر أحمد بن سلمان قال :أخبرنا أبو إسحاق قال :حدثني حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي مني وأنا منه.

قلت لأبي إسحاق عن البزار :أخبرنا أحمد بن سلمان قال :حدثنا عبد الله قال :حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك(61) (رواهالقاسم بن يزيد المخزومي عن إسرائيل عن ابي إسحاق عن هبيرة بن مريم و هانىء بن هانىء ،عن علي رضي الله عنه).

كما أخبر أحمد  بن سلمان قال: حدثنا إسماعيل عن ابي إسحاق عن حبشي بن جنادة السلولي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علي مني وأنا منه فلا يؤدى عني الا أنا وعلي(62).

ومن فضل هذه القرابة لعلي رضي الله عنه من رسول الله ان حظت زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام بحب علي وحرصه على رعايتها واحترامها وتبجيل النسب من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أبى الا أن يزوج عليا فاطمة الزهراء من بين جمع من الخطاب الذي رفضهم رسول الله لأن الصفات الأبية وجدها في علي رضي الله عنه وهو أن دل على شيء فإنما يدل على مكانة السيدة المعصومة عند أبيها وحرصه على أن لا يزوجها الا من يستحقها.

المطلب الثاني : فاطمة الزهراء أنموذج للمرأة القيادية الحكيمة

  أخبر محمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا الزهري (محمد بن عبد الله)،قال: أخبرني أبو جعفر واسمه محمد بن مروان قال حدثني أبو حازم عن أبي هريرة قال:

أبطأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صبوة النهار، فلما كان العشى قال له قائلنا: يا رسول الله قد سق علينا ، لم نرك اليوم؟، فقال: ان ملكا من السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله في زيارتي ،فأخبرني وبشرني أن فاطمة بنتي سيدة نساء أمتي وان حسنا وحسينا سيدا أهل الجنة (63).

فالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام هي الشخصية الذهبية مجازا(64)، والا فالذهب لا يقوى الا أن يكون خادما لها، ولما صرحت به الآية الكريمة من طهارة وعصمة أهل البيت وما تواتر عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم من أنها سيدة نساء العالمين فان لها عليها السلام المنزلة الخاصة فهل هي أمام نساء عندما يتطلب موقفها قيادتهن مع وجود الامام المعصوم القائد وهو حينئذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أو أنها تحمل كل مواصفات الامام المعصوم غير أنها لا تمارس مهامها باعتبار وجود الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، كما أن مهمتها مع وجود الامام عليه السلام تختص بقيادة النساء في عصر الرسالة الأول وهو ما نريد أن نؤكده وعصمة الزهراء عليها السلام لا تتقاطع مع مفهوم الامامة الا لوجود الامام علي عليه السلام ويعني هذا وجود أكثر من معصوم مع تفرد قيادة واحدة، وهذا لا يتقاطع ايضا مع قيادتها للنسوة في المدينة وغيرها، فهل مارست الزهراء هذا اللون من القيادة.

ان الزهراء عليها السلام تتمتع بروح قيادية وبعلم غزير قل نظيره بين النساء في الماضي وفي حاضر الزهراء والمستقبل اذ أن تلك القابلية ظهرت من خلال خطبتها المسلمين في المسجد حيث كشفت الزهراء عن علمها وبينت فلسفة الرسالة المحمدية البيضاء والعلوية الخضراء ومارست الخطبة السياسية بشكل فريد من نوعه أذهل الحاضرين ولقد ألقت تلك الخطبة صدى كبير في نفوس أبناء الأمة الاسلامية الذين أعلمتم بمظلوميتها ونبهت الأمة على الأخطار التي تهددها والانحراف الذي رأته من ازاحة أهل بيت وابعادهم عن مراتبهم الذين رتبهم الله فيها.

الفرع الأول: ممارسة الزهراء لدورها القيادي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد مارست الزهراء عليها السلام دورها القيادي النسوي وقت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما مارست دور المعارضة بعد وفاة الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الحالة تكون الزهراء عليها السلام قد مارست القيادة النسوية في الخطوط غير المنظورة وغير المعلنة، كما مارست دورها العلني اثناء خطبتها في المسجد والذي وضعت فيها النقاط على الحروف وبينت اهليتها واهلية الامام امير المؤمنين علي عليه السلام وبقية أهل بيت العصمة عليهم افضل الصلاة والسلام، وأنها قادرة على الوقوف بجرأة في وجه الظالمين ولم تخش في الله لومة لائم(65).

كانت سلام الله تعالى عليها من الشجاعة بمكان لم تتردد بالمطالبة بحقها ، وهذا أول تأسيس، كون الحق لا يعرفه ويعرف المطالبة به فقط الرجال، بل هو تكليف شرعي وأخلاقي لكل بني البشر ، لتخرج المرأة من قفص ذكورية المجتمعات التي أعطت لنفسها خطابات قرآنية تختلف عن تلك التي أتى بها محمد صلى الله عليه  وآله وسلم(66).

ويميل بالشراع نحو القيادة التي تمثلها سيدة نساء العالمين عليها السلام ، وهي تقف مع وصي رسول الله صلى الله عليه واله  وسلم في جهاده لتؤسس البيت المقاوم والمدافع عن الحق مع خطورة الوضع في ظل تكالب القوم على خلافة النبي التي تسيل من أجلها الدماء.

البيت الذي مثل مركز القيادة وغرفة العمليات لإدارة شؤون الأمة عبر ما يعتقدونه من الحق بالوجوب التصدي له، ولا نبالغ  لو قلنا هي وزوجها أول حوزة واقعية ناطقة خطت مسارا لأتباعها رغم الظرف الحالك والصعب والمخيف.

الفرع الثاني :أنموذج فاطمة الزهراء في القيادة هو بوصلة لنساء الأمة

ان مطالبة الزهراء عليها السلام بإرجاع القيادة لبعلها أمير المؤمنين عليه السلام – كونه أحق الخلق بالقيادة وهو القيادة الحقيقية الوحيدة آنذاك – دعوة لمحبيها ومواليها بأن يطالبوا بالقيادة الحقيقية ولو بالتضحية ، فمن دون القيادة الحقيقية لا يمكن للأمة أن تنتظم وتتوحد فتنتصر في جميع المحالات . وكما أن الزهراء عليها السلام حوربت بسبب خروجها على القيادات الباطلة والزعامات المزيفة والمنحرفة وقيل فيها ما قيل من الاولين الاخرين فكذلك من سار على نهجها ومنهجها يلاقي نفس المعاناة والمواجهة من قبل المنحرفين من أتباع القيادات(67) المنحرفة ، وهنا الانحراف ليس بالضرورة انحراف كبير عن الصراط المستقيم لأن من خرجت عليهم الزهراء عليها السلام كانوا مسلمين  لذا فالانحراف درجات وكل انحراف يجب أن يكشف مهما صغر ولكن بأسلوب يتناسب معه.

وان لم تتهم الزهراء عليها السلام بالخروج عن الاسلام فقد اتهم ابنها الحسين عليه السلام ومن حاول تطبيق مبادئهما بأنهم خرجوا على أمام زمانهم أو شقوا عصا الوحدة، ومن يستعرض تاريخ المصلحين يجد قضية الزهراء عليها السلام حاضرة بقوة في مناهجهم وأبجديات حركتهم الاصلاحية ، بينما نجد المتقاعسين أو ممن ألبسوا قداسة مزيفة يحاول أن يبرر عدم الاحتفال ( المناسب ) لاستشهاد الزهراء عليها السلام بأن ذلك حفاظاً على الوحدة الاسلامية وفي الحقيقة هي حفاظاً على موقعه الذي يجب أن يتنازل عنه اذا آمن بما خرجت من اجله فاطمة عليها السلام ، بل ويشن الهجمات التسقيطية المباشرة وغير المباشرة ( منه ومن أتباعه ) ضد السائرين على خطى الزهراء عليها السلام، خاصة وأنها

درجت الزهراء (عليها السلام) في مرابع الوحي ومشارق الرسالة، تتغذى بالإيمان المتدفق من روح أبيها (صلى الله عليه و آله وسلم)، وتحتضن في قلبها وروحها خطوات الوحي وآياته، حتى لتفيض روحها بروحانيته إشراقاً وصفاءً، وتتلمّس أخلاق النبوّة وقيمتها في أخلاق النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفائه، فتنطبع بطابعها الأصيل في وعي وأصالة.. وشهدت قصّة الهجرة، في هجرة أبيها إلى المدينة، ليضع قواعد المجتمع الإسلامي الجديد، وفي تضحية بن عمها الإمام عليّ (عليه السلام) المنقطعة النظير في مبيته على فراش النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، غير عابئ بالخطر المحدق به،

 وبدأت في المدينة حياةً جديدةً تختلف عن كلِّ ما عاشته في مكّة، فقد بدأ المجتمع الجديد ينفتح على تعاليم القرآن وآياته في إقبال منقطع النظير(68).

لتبقى السيدة الزهراء بعد مماتها سيرة عطرة لنساء الأمة الإسلامية قاطبة تنهل منها العبرة والحكمة والدرس لعيش حياة كريمة ثابتة المبادئ نيرة المواقف، ومن أخذ من سيرة فاطمة الزهراء طريقة تعاطيها مع القضايا التي مرت عليها في حياتها سيجد في أنموذج الزهراء المرأة القيادية الحكيمة التي تجهر بالحق ولا تبالي وتغضب على انتهاك محارم الله وقدسية الرسالة المحمدية وما دفاعها على أبيها عند اشتداد فتنة الخلافة لدليل على ثبات قيم هذه السيدة الصالحة التي تربت في بيت النبوة ونهلت منه العلم والفقه والأدب بتربية أبيها لها التربية السليمة  ومعالم الرسالة الشريفة فبقيت بذلك أنموذجا يقتدى به على مر الأزمان ولا ضير أن جهاد الزهراء يبقى موسوعة قيمة في وصف جمال سلوك المرأة الناضجة والعاقلة والثابتة على دين ربها .

خاتمة :

ان المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء من طفولتها الى سنوات نضجها، يجدها سيدة راقية في المواصفات والأوصاف والكمال لله وحده، غير أنها ومقارنة بنساء عصرها كانت سيدة جديرة بالتقدير والبحث في هذا الزمن لفهم أبعاد وأسرار شخصية الزهراء المليئة بالبركة والخير وحسن التربية التي تلقتها من أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعلتها تتفرد بين نساء جيلها بالأخلاق الرفيعة وجهادها المستمر ووقوفها الى جانب أبيها وبعلها في مواقف المحن والشدة، فكانت الركن القوي لامتداد الرسالة المحمدية ،هذه الرسالة التي لاقى لأجل استمرارها أهل البيت أنواعا شتى من المطاردات والظلم المتنوع ،لكن ذلك لم يزدهم الا إصرارا وثباتا على الحق.

وهكذا كانت الزهراء (عليها السلام) منسجمةً كلّ الانسجام روحياً وعاطفياً مع الخطّ الإسلامي الأصيل الذي انطلق في الحياة من خلال تعاليم النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم تستسلم إلى صلتها الوثيقة بالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتسكن إلى هذا الشرف العظيم، كانت تريد أن تكون ابنة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) روحاً وأخلاقاً وتقوىً وعبادةً وصلةً بالله وانسجاماً مع تعاليمه، قبل أن تكون ابنة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) جسداً وقرابةً، كما كانت الزهراء (عليها السلام) تتخذ من بيتها المتواضع محراباً وملاذاً.. فقد كانت (عليها السلام) تريد لأبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجد في بيتها المتواضع زهد الرسالة، وروحانية الإيمان، وبساطة العيش، وقناعة النفس، وصفاء الروح، كمَثَالٍ حيٍّ للبيت المسلم الذي يعيش الأجواء الإسلامية، ويتنفّس في جوٍّ إسلاميٍّ خالص، وهكذا انطلقت لتكون مَثَلاً أعلى للمرأة المسلمة، في قداستها وطهرها، وعبادتها المنقطعة النظير، فيما رُوِي ما كان في هذه الأُمّة أعبد من فاطمة (عليها السلام)، إنّها كانت تقوم حتى تتورّم قدماها، وتمتدّ القضية إلى أبعد من ذلك، فهي لا ترضى بعبادتها أن تختص نفسها بالدُّعاء أو تحتكر لذاتها القربى إلى الله.. كانت تتضرّع لربّها من أجل الآخرين، وتحاول أن تطلب الخير للمؤمنين والمؤمنات، قبل أن تطلبه لنفسها، هذا هو ما يحدّثنا به ولدها الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام)، قال: «رأيتُ أُمّي فاطمة (عليها السلام) في محرابها ليلةً، فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى اتّضح عمودَ الصبح وسمعتُها تدعو للمؤمنينَ والمؤمناتِ وتُسمِّيهم وتكثرُ من الدُّعاءِ لهم، ولا تدعو لنفسِها بشيءٍ، فقلت لها: يا أُمّاهِ لِمَ لا تَدعينَ لنفسِك كما تَدعين لغيرِك؟ فقالت: يا بُنيَّ الجارُ ثمّ الدار.

وهذا ما يجب أن تتعلَّمه كلّ بنت رسالية الفكر عندما يكون أبوها رسالي الخطّ والمسؤولية، وكذلك كلّ امرأة تتصل بإنسان يعيش بُعداً رسالياً في حياته، عليها أن تتعلَّم أن لا تستغرق في ذاتياتها، بل أن تنفتح على مسؤولية أبيها أو زوجها أو أخيها أو ابنها لتتكامل معه في حركة المسؤولية، حتى لا تثقل مسؤوليته.. لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها وتحديد مكانتها.

يبقى التتنوع في الدراسات لسيرة السيدة المعصومة فاطمة الزهراء قائما ليومنا هذا لأن مناقب السيدة وسيرتها العطرة تتضمن الكثير من الكرامات التي تستحق افراد بحوث ودراسات منفردة في هذا المجال حتى لا يعتقد الباحث في مجال هذه السيدة الفاضلة أو لأهل البيت عليهم السلام أن محل أي دراسة يبدأ بسرد سنوات الطفولة والتربية الى بلوغ سنوات الكهولة ونهاية الشخصية بالموت أو الاستشهاد ، والغالب على أهل البيت أن الشهادة كانت وساما على صدروهم انتقلوا بها الى الرفيق الأعلى وقد بشروا قبل رحيلهم عن الدنيا  أن لهم الجنة أسيادا وسادة خالدون فيها أبدا.

رحم الله السيدة المعصومة فاطمة الزهراء وأبيها أفضل خلق الله محمد وأهل البيت جميعهم صلوات ربي عليهم وسلامه.

قائمة المراجع :

1-السيدة فاطمة عليها السلام، قدوة وأسوة، اعداد مركز المعارف للتأليف والتحقيق، سلسلة المعارف التعليمية، ط1، السنة 2018،ص 23.

2-راجع :المجلسي ،العلامة محمد باقر بن محمد تقي ،بحار الأنوار، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء ، لبنان، بيروت،1403 هـ،ط2،ج18، السنة 1983،ص 79.

3-أعلام الهداية فاطمة الزهراء عليها السلام “سيدة النساء” ،ط3 ، 1427 هـ ، قم المقدسة  المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام، ص 9.

4-الأصول من الكافي، ج 1،باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام الحديث 80 ،ص428.

5-تفسير نور الثقلين، ج3 ،ص 537،535.

6-عيون أخبار الرضى ،ج2،ص 274.

7-محمد علي المعلم ، الفاطمة المعصومة، من مصادر العقائد عند الشيعة الامامية، قم المقدسة ،1420هـ ،ص 10.

8- المرجع نفسه ،ص24.

9-عيون أخبار الرضى،ج1، ص15.

10-شعبة التبليغ ، شذرات من حياة فاطمة الزهراء عليها السلام، ط1،العتبة العلوية المقدسة، 2016، ص6.

11-المرجع نفسه،ص24.

12-تحمل رقاب الرجال أي تحمل أمور تحملها رقابهم من حمل القرب والحطب، ويحتمل أن يكون كناية عن الخروج بين الرجال أو غير ذلك، نقلا عن المرجع السابق، ص 35.

13-بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي: ج43، ص 84.

14-الكافي للشيخ الكليني، ج4، ص 41.

15-علل الشرائع للصدوق، ص216،215.

16-سورة التوبة ،الآية 119.

17-الكافي للشيخ الكليني، ج 2،ص 8.

18-أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، ج1، ص 308.

19-الكافي للشيخ الكليني،ج2، ص119.

20-الخرائج والجرائح  لقطب الدين الراوندي،ج2،ص 531.

21-الكافي للشيخ الكليني، ج2 ،ص 128.

22-مشكاة الأنوار للطبرسي، ص114.

23-الكافي للشيخ الكليني، ج2، ص 87.

24-تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي، ص315.

25-مناقب آل أبي طالب بن شهر آشوب ،ج1، ص 208

26-بحار الأنوار للعلامة للمجلسي، ج43، ص55.

27-فتوح البلدان، ج1،ص35، المغانم المطالب، ص312، عمدة الأخبار، ص 394، وفاء الوفاء،ج3،ص999، معجم البلدان، ج4، ص238.

28-معجم البلدان، ج4، ص238؛ مراصد الاطلاع، ج3، ص1020؛ لسان ‌العرب لابن منظور، ج10، ص437.

29-معجم معالم الحجاز: (الحائط)، ج2، ص 206_205 و(فدك)، ج7، ص23.

30-مراصد الاطلاع‌، فدك.‌

31-محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج‌2، ص‌302و303؛ فتوح البلدان، أبو الحسن البلاذري، ص‌42؛ السقيفة وفدك، أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري، ص‌97.

32-السيد جعفر شهيدي، زندگاني ،حياة فاطمة الـزهراء، ص97 و114.

33-Vecci Vaglieri L. “Fatima.” Encyclopedia of Islam, Leiden, Vol. 2, The Netherlands: Brill, ISSN ۱573-3912, Page 844-850.

34-السيد جعفر شهيدي، زندكاني ،حياة فاطمة الـزهراء ، ص19.

35-محمد باقر الصدر، فدك في التاريخ ،ط1، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، 1994، ص 12.

36-السيوطي، الدر المنثور، المطبعة الميمنية،  1314هـ ،ص 6-19.

37-بن أبي طاهر طيفور، بلاغات النساء: ص 33.

38- أي أولاً وآخراً، وفي رواية ابن أبي الحديد وغيره (أقول عوداً على بدء)، والمعنى واحد.

39- الصدع: الإظهار، تقول: صدعت الشيء، أي أظهرته، وصدعت بالحق إذا تكلمت به جهاراً، قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر). والنذارة بالكسر: الإنذار وهو الإعلام على وجه التخويف.

40- الطرق بالفتح: ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.

41- سورة المائدة، الآية 50. وفيها (يبغون).

42- في المناقب: لنا أهل البيت قاتلتم وناطحتم الأمم وكافحتم اليهم.

43- سورة التوبة: الآية 13.

44-الآية 200، سورة آل عمران.

45- في بحار الأنوار: ج 43 ،ص114.

46-محمود عبد الله الأهنومي، تلك هي فاطمة الزهراء عيلها السلام ،المجلس الزيدي الإسلامي، ط1،الجمهورية اليمنية، 2017،ص10.

47-محمود عبد الله الأهنومي، المرجع نفسه، ص 22.

48-البخاري، الصحيح،ج3 ،ص 220 ،26 ،كتاب الجزية ومسلم ، الصحيح ،ج3،ص1419،1418

كتاب الس و البلاذري، أنساب الأشراف ،ج1 ،ص 125.

49-في طبعة الحويني ،حدثني زيد أبو سلام.

50-أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، فضائل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،ط1،دار بن الكثير ، الكويت ،1994،ص 2.

51- في طبعة الحويني : وقد بقي لي عشرين.

52-أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، المرجع السابق، ص 6.

53-عبد الستار الشيخ، فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم الحسنين عليهما السلام ،ط1،دار القلم،دمشق،2015،ص118.

54-عبد الستار الشيخ، المرجع نفسه، نفس الصفحة.

55- قاضي نور الله: إحقاق الحق، مع تعاليق السيد المرعشي النجفي، ج ١٠: ص ٢٥، (نقلا عن العلامة الكشفي الحنفي في (المناقب المرتضوية) ،ص ١١٩.

56- قاضى نور الله، المرجع نفسه، ص 25.

57-محمد بيومي ،السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، مصادر سيرة النبي والأئمة، ط2، 1418-1376ش ،ص 11.

58- محمد بيومي، المرجع نفسه، ص 19.

59-سورة الأحزاب ،الآية 33.

60-أحمد بن شعيب النسائي، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مكتبة المعلا، الكويت، 2009،ص9.

61-الحديث متفق عليه بهذا اللفظ أيضا.

62-و رواه الترمذي والامام أحمد و بن ماجة، والنسائي عن حبشي بن جنادة بلفظ :علي مني وأنا من علي ،ولا يؤدى عني الا أنا أو علي .

63-أحمد بن شعيب النسائي، المرجع السابق، ص 62.

64-محمود الربيعي، السيدة فاطمة عليها السلام بين العصمة وقيادة نساء الأمة، وكالة أنباء براثا، يمكن تحميل المقال على الرابط التالي للوكالة:

https://burathanews.com/arabic/articles/65457/31/01/2022 /12:23

65-محمود الربيعي، المرجع نفسه.

66-مازن الشيحاني، فاطمة الزهراء عليها السلام نموذج قيادي، مقال نشر على موقع كتابات يوم 22 فبراير 2016،  رابط المقال:

https://kitabat.com/20/01/2022/ 10 :05

67-بهاء النجار، القيام الفاطمي وأزمة القيادات ،المقال نشر في موقع الدعوة، رابط المقال : https://adhwaa.net/15/12/2021/13:26

68-عمار كاظم، انسجام فاطمة الزهراء عليها السلام روحيا وعاطفيا في خط  www.balagh.com/article/29/12/2021/08:27الرسالة ، موقع البلاغ ،

maram host