مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
البحث الفائز في المركز الرابع من البحرين السعادة في بيت فاطمة اعداد الأستاذة رقية عاشور محمد التقي
+ = -

السعادة في بيت فاطمة

مقدمة

السعادةُ لغةً خلافُ الشقاوة، وقد تتعلق بالدنيا أو بالآخرة ([1]).

والسعادة أمر مطلوب للجميع، ومركوز في فطرتهم، تهفو إليه نفوسهم وتطلعاتهم، وتقصده – بكل جد وشغف – مساعيهم، فالسعادة – كما يرى أرسطو – هي الغاية القصوى للإنسان([2])، إلا أنه قد يخطئ السبيل إليها، إما بسلوك غير الطريق، أو بحصره ببعض المصاديق التي لا تقود إلى الأفق الأرحب للسعادة الحقيقية، فالمشكلة – كما قال الشيخ فلسفي – هي في ” معرفة أساس السعادة وحقيقة الرفاه، إذ لا يتسنى لمن لا يعرف حقيقة السعادة أن يطلبها ويسعى وراءها؛ لأن السعي وراء أمر مجهول عبث وباطل” ([3])، وإنَّ المتع المادية المشروعة من مال، وجمال، وصحة، وجاه، ومتع دنيوية مختلفة – وإن كانت تحقق شيئاً من السعادة لا يرفضها الإسلام – إلا أنها كلها يجب أن ينظر إليها على أنها وسائل ومقدمات للسعادة الحقيقية الأكمل والأبقى، وهي السعادة في ظل منهج الله (تعالى) وشريعته، وفي استقراء ومسح قامت به بعض الدراسات الغربية أن ” التدين مصدر أكيد للسعادة”([4]).

إنَّ السعادة الحقيقية – بما تمثله من رضا وتناغم مع المبادئ السامية والمثل العليا والسلام والانسجام مع الذات – قد تتحقق دفّاقةً والإنسان في أقسى ظروف العَوَزِ المادي، أو الابتلاء العظيم، وقد لا تجد لها عينًا ولا أثرًا والإنسان في قمة الترف، والتوفر على المتع الدنيوية والمادية!

هذا بالنسبة للسعادة بشكل عام، وأما إذا جئنا للسعادة الأسرية فسنجدها في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ([5])، فالسكن النفسي والمودة والرحمة كلها تشكل عناصر، بل ركائز أساس للسعادة الأسرية، وذلك – فعلاً – ما نجده في بيت فاطمة.

من هنا، فستحاول هذه الدراسة أن تستكشف مظاهر السعادة وركائزها في هذا البيت الطاهر؛ لتكون قدوة لنا؛ لتحقيق السعادة المنشودة في زمن غابت فيه مقومات البيت السعيد، فرغم التطوّر، والتكنولوجيا، وتوفير متطلبات العيش الرغيد، ألا أن البعض غدى في تخبط واضح، أحال البيوت لنار ورماد، فكثرت حالات الطلاق والانفصال، وتشريد الأولاد؛ مما تسبب في نشوء المزيد من الأفراد المعقدين، والذي بدوره يؤدي إلى انهيار المجتمع بأكمله؛ لأن الأسرة تمثل اللبنة الأولى فيه، وأي خلل يؤثر سلبًا على المجتمع برمته.

أعزائي القراء: سندخل بيت فاطمة (عليها السلام) للتعرف على الحياة الأسرية لها، والتي تجسّد السعادة الحقيقية بكل أبعادها وجوانبها، ونسلط الضوء على المشاهد والشواهد التي ترتبط بهذا الجانب مع مراعاة أن لا يتجاوز البحث في صفحاته ما هو مقرّر؛ لهذا فإني سأتناول ثلاثة محاور مهمة، تتفرع منها باقي العناوين، وهي كالتالي:

  حياة سيدتي (عليها السلام) ما قبل الزواج، وحياتها ما بعد الزواج، وتربيتها لأولادها.

محاولة في ذلك كله استجلاء مظاهر السعادة ومقوّماتها، التي كانت تتدفق في جداول تلك المراحل الثلاث علَّ ذلك يسهم في تعميم شيء من تلك السعادة لسائر بيوتات المسلمين؛ فيسمو بواقعنا لشيء من أفق أسرة الزهراء الطاهرة (عليها السلام).

النطفة الجنائنية

ما جنى الجاني من طيب الثمر، إلا بحسن الاختيار، والتعاهد؛ فالأرض الصالحة، والبذرة المنتقاة، والرعاية المطلوبة، هي نفسها مراحل النجاح في بناء أسرة صالحة سعيدة!

فاختر أين تضع نفسك، وهيئ للغرس، ثم أدِ مسؤوليتك تجاه أسرتك، واتبع خطوات البناء الأسري الناجح؛ فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال:” لمّا عُرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام)، فأدخلني الجنّة، فناولني من رطبها، فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة”([6])، وفي روايات أخرى أن الثمرة كانت تفاحة ([7]).

وجاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي: ” كان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) يُكثر تقبيلَ فاطمة (عليها السلام) فأنكرت ذلك عائشةُ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” يا عائشة… فما قبّلتُها قطّ إلاّ وجدتُ رائحةَ شجرة طوبى منها.”([8]).

ومما تقدم يتضّح لنا دور الطعام والشراب الذي تنعقد منه نطفة الجنين في صناعة شخصية الجنين في جانبها المادي والمعنوي، وهذا نفسه ما توصلت إليه الدراسات الحديثة واعترفت به أخيرًا؛ فقد ذكروا بأنه: ” إذا كانت نطفة الأب مسمومة حين الاتصال الجنسي فإن الجنين يوجد ناقصاً وعليلاً، وهذا التسمم ينشأ من تناول الأطعمة الفاسدة، أو معاقرة الخمرة، إذن يجب الاجتناب عن الاتصال الجنسي حين التسمم والسكر بالخصوص”([9]).

وذكر في هذا الصدد أيضاً: ” لقد قام أحد الأطباء الحاذقين في أوروبا بجمع إحصائيات دقيقة للنطف التي تنعقد في ليلة رأس السنة المسيحية فوجد أن 80 % من الأطفال المتولدين من تلك النطف ناقصوا الخلقة؛ وذلك لأن المسيحيين في هذه الليلة يقيمون أفراحاً عظيمة وينصرفون إلى العرش الرغيد والافراط في الأكل والشرب ويكثرون غالباً من تناول الخمرة إلى حد يجرهم إلى المرض، وبما أن المطاعم وحانات الخمور تستقبل أكبر كمية من الزبائن في هذه الليلة فإنه يتعذر على أصحابها أن يطعموهم الأطعمة السالمة تماماً ويتموا بشأنها كغيرها من ليالي السنة” ([10]).

الغرس الطيب

اللقاء الحميم الخاص بين الزوجين، والذي تنعقد فيه نطفة الطفل، ليس نزوة عابرة، بل هو ممارسة خطيرة قد تترك أثرها في عدة أجيال سلبًا أو إيجابًا؛ وقد يخرِّج أمثال عبد الرحمن بن ملجم؛ الذي أشقى الأمة لقرون ممتدة، أو قد تخرّج أمثال الزهراء الطاهرة، التي أبهرت العالم، وحيّرت العقول، بعلمها الغزير، وعقلها الراجح، وسلوكها الرشيد الطاهر، وتعلقها العظيم بالله تعالى، فكانت أهلًا للقب سيدة نساء العالمين، وإذا ما أخذنا بالأسباب الطبيعية، نرى السر؛ فيما ورد في هذا الحديث الشريف:

“.. هبط جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فناداه يا محمد‍‍! العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحاً، فشقّ ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله) وكان لها محبّاً وبها وامقاً (محباً) فأقام النبي أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم الليل، حتى إذا كان في آخر أيامه تلك، بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر وقال: قل لها: يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة ولا قلى، ولكن ربي أمرني بذلك لينفّذ أمره، فلا تظني يا خديجة إلاّ خيراً، فإن الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مراراً فإذا جنّك الليل فأجيفي (ردّي) الباب، وخذي مضجعك من فراشك، فإني في منزل فاطمة بنت أسد، فجعلت خديجة تحزن كل يوم مراراً لفقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل فقال: يا محمد! العلي الأعلى يقرئك السلام وهو يأمرك أن تتأهب لتحيَّته وتحفتهُ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل وما تحفة رب العالمين وما تحيته؟ فقال جبرئيل: لا علم لي.

فبينما النبي (صلى الله عليه وآله) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطّى بمنديل سندس أو إستبرق، فوضعه بين يدي النبي (صلى الله عليه وآله) وأقبل جبرئيل (عليه السلام) وقال: يا محمد يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام.

قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد من الأقطار فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي (صلى الله عليه وآله) على باب المنزل وقال: يا بن أبي طالب إنه طعام محرَّم إلاّ عليّ.

قال علي (عليه السلام): فجلست على الباب، وخلا النبي (صلى الله عليه وآله) بالطعام، وكشف الطبق، فإذا عذق من رطب، وعنقود من عنب، فأكل النبي (صلى الله عليه وآله) منه شبعاً وشرب من الماء رياً، ومدّ يده للغسل، فاض الماء عليه جبرئيل، وغسل يده ميكائيل وتمندله إسرافيل، وارتفع فاضل (باقي) الطعام مع الإناء إلى السماء، ثم قام النبي (صلى الله عليه وآله) ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال: الصلاة محرَّمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإن الله عز وجل آلى (حلف) على نفسه أن يخلق من صلبك هذه الليلة ذرية طيّبة، فوثب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى منزل خديجة، قالت خديجة: وقد كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي، وسجفت (أرسلت) ستري وغلّقت بابي، وصلّيت وِردي، وأطفأت مصباحي، وآويت إلى فراشي؛ فلما كانت تلك الليلة لم أكن نائمة ولا بالمنتبهة إذ جاء النبي فقرع الباب، فناديت: من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد؟ فنادى النبي (صلى الله عليه وآله) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإني محمد، قالت خديجة: فقمت مستبشرة بالنبي، وفتحت الباب، ودخل النبي المنزل، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا دخل المنزل دعا بالإناء، فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما، ثم يأوي إلى فراشه، فلما كانت تلك الليلة لم يدعُ بالإناء ولم يتأهب للصلاة غير أنه أخذ بعضدي، وأقعدني على فراشه، وداعبني وما زحني، وكان بيني وبينه ما يكون بين المرأة وبعلها، فلا والذي سمك السماء، وأنبع الماء ما تباعد عني النبي حتى أحسست بثقل فاطمة في بطني”([11]).

لقد ورد هذا الحديث في العديد من المصادر، باختلاف في الألفاظ، ونستفيد منه جملة من الأمور:

  • مدى تأثير الطعام في النطفة.

  • الاشتغال بالعبادة أكثر تهذيباً للنفس.

  • دور الشوق ورغبة الزوجين كل منهما في الآخر، وهذا ما تعطيه مفردة الاعتزال قبل المواقعة.

  • الاهتمام بالمداعبة قبل اللقاء، وبكلمة: أهمية تهيئة مقدمات اللقاء الخاص(الجنسي) الناجح بين الزوجين، من أمور مادية ومعنوية.

وهذه الأمور لها تأثيرها الواضح على الطفل في سائر مراحل حياته؛ فإن الرغبة الشديدة لتؤثر إيجابًا في حسن الطفل، أو فطنته وذكائه، والطعام – هو الآخر – له أثره على مستوى توجه الطفل المستقبلي، وتعلقه بالدنيا أو الآخرة، أما الحالة النفسية التي يعيشها الوالدان عند انعقاد النطفة، فإن لها دورًا كبيرًا في استقراره النفسي وعدمه، وما نشهده في شخصية فاطمة الزهراء (عليها السلام) هو بعض نتاج ذلك؛ لهذا شدّد الشرع على مسألة تناول الحلال وتجنّب الحرام، والابتعاد عن المشتبه، ووضع مجموعة من الضوابط للقاء الخاص(الحميم) بين الزوجين؛ حتى أنك لتجد أن الكثير من المشاكل الزوجية مردّها للإخلال بتلك العوامل التي يرُاد توفرها في ذلك اللقاء الخاص.

الرعاية النبوية

لا شك أن العلاقة طردية بين الرعاية، وينع الزرع وحصاد الثمر؛ فالاهتمام بالزرع يزيد اخضراره، وتتفتح زهوره، ويحسن شكله، ويطيب ريحه وطعمه، وهكذا الأمر في دوحة الخلد المحمدية المتمثلة في أصلها، حيث وطّن نفسه لرعاية الفرع الطاهر، فوُلدت الزهراء في بيت النبوّة، والرسالة ومَهبط الوحي والتنزيل، ورضعت من ثدي الإيمان، وتغذت بالفضائل والقيم من لبن السيدة خديجة، وتربت على يد الرؤوف العطوف، متمم مكارم الأخلاق، فتأدبت بأدبه وهو القائل: أدبني ربي فأحسن تأديبي([12])، فكانت سيدتنا فاطمة الزهراء، المَثل الأعلى في الخُلق الكريم، والطبع السليم، وقد عني بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عناية تامة، فكان يُثقفها ثقافة إسلاميّة، ويروّضها على الهدي النبوي والصراط المستقيم، ومن ثَمّ فقد نشأت الزهراء نشأة كانت المَثل الأعلى في الكمال والجلال، فهي إنّما تُمثّل أشرف ما على وجه الأرض من إنسانيّة مع أبيها متمثلة في الكرامة والعِفّة والقَداسة، و تحمل المسؤولية.

ولا عجب إن كانت أم أبيها، وبضعته، فإذا ما اشتكى، تداعت له بالسهر والحمى، وهي التي مسحت سلا الناقة ([13]) عن ظهره المبارك، وضمدت جراحه؛ وكانت بلسم الشفاء له، وتحملت معه شظف العيش ما تنوء بحمله الجبال، من أذى المشركين، وحصار شعب أبي طالب، وهي في حداثة سنها؛ لتكون بقدر المسؤولية المناطة بها.

الاختيار الملكوتي

ما إن اشتد عود فاطمة، وبلغت مبلغ النساء، حتى تسابق لخطبتها كبار الصحابة، إلا أن رسول الله كان يردهم متذرعًا بأن أمرها إلى ربها، ومن جملة من تقدم لخطبتها عبد الرحمن بن عوف، ذلك الرجل الثري الذي كان ينظر إلى الأمور من زاوية مادية، على ضوء التقاليد والأعراف الجاهلية، فكان يعتقد بأنّ المهر الغالي دليل على عِظم موقع المرأة ومكانتها، فقد ورد عن أنس بن مالك قال: ” ورد عبد الرحمن بن عوف الزهري، وعثمان بن عفان إلى النبي (صلّى الله عليه وآله)، فقال له عبد الرحمن يا رسول الله، تزوّجني فاطمة ابنتك، وقد بذلت لها من الصداق مِئة ناقة سوداء زرق الأعين، كلها قباطي مصر، وعشرة آلاف دينار، ولم يكن من أصحاب رسول الله أيسر من عبد الرحمن وعثمان.

قال عثمان: بذلت لها ذلك، وأنا أَقدم من عبد الرحمن إسلاماً.

فغضب النبي (صلّى الله عليه وآله) من مقالتهما، ثم تناول كفاً من الحصى، فحصب به عبد الرحمن وقال له: (إنّك تهوّل عليّ بمالك؟) قال: فتحوّل الحصى دراً، فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلِّ ما يملكه عبد الرحمن.

وهبط جبرائيل (عليه السلام) في تلك الساعة، فقال: يا أحمد، إنّ الله يقرؤك السلام، ويقول: قم إلى علي بن أبي طالب، فإن مثله مثل الكعبة يحج إليها، ولا تحج إلى أحد.

إنّ الله أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان أن يزين الأربع جنان، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى وأمر ملكًا من الملائكة… وقد أمرك أن تزوجه في الأرض..؛ لهذا فإنه عندما دخل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقد أخذ الحياء منه مأخذه، جلس بين يديه (عليه السلام) ولم يستطع التكلّم؛ لجلالة وهيبة صاحب الرسالة (عليه السلام)، فقال له (عليه السلام): ما جاء بك؟ ألك حاجة؟ فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام)، أسبقيته في الإسلام ونصرته للرسول، ثم قال: يا رسول الله فاطمة تزوجنيها، فقال (صلّى الله عليه وآله): يا علي! إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك… بعدها ذهب النبّي (صلّى الله عليه وآله) لفاطمة (عليها السلام) وقال لها: إنّ علي بن أبي طالب ممّن قد عرفتِ قرابته وفضله، واسلامه، وإنّي سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئاً، فما ترين؟ فسكتت، ولم تولي وجهها ولم ير فيه رسول الله (صل الله عليه وآله) كراهة فقام وهو يقول: الله أكبر! سكوتها إقرارها”([14]).

وفي ذلك درس بليغ بأن مدار السعادة ليس على وفرة المال، وكثرة المهر، وغنى الزوج، بل إن السعادة الحقيقية هي في مقدار ما يحمله الزوج من غنى في نفسه، وعقله وعلمه، ومقدار ما يمثله ويمتثله من قيم وأخلاق، وطهارة السلوك.

التكافؤ والانسجام

يكمن سر جمال الجنان في جمالها الذاتي من جهة، ثم في تناغم وانسجام مكوناتها، وذلك هو قوام السعادة بين الزوجين؛ كمال ذاتي، وانسجام مع الآخر الكفوء؛ ولهذا فإنه لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ، فقد ورد عن عليّ (عليهم‏ السلام)، قال: قال لي رسول‏ اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله): ” يا علي! لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا خطبناها إليك، فمنعتنا وزوّجت عليّاً فقلت لهم: واللَّه ما أنا منعتكم وزوّجته، بل اللَّه منعكم وزوّجه فهبط عليّ جبرئيل، فقال: يا محمّد إنّ اللَّه جلّ جلاله يقول: لو لم أخلق عليّاً لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه.”([15]).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ” إنّي زوجتك أقدم أُمتي سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً”([16]). وقال أيضاً: ” قد أصبت لك خير أهلي، وأيم الذي نفسي بيده لقد زوجتك سعيداً في الدنيا، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين.”([17]).

وقد روي أيضاً أن النبي سأل عليًا صبيحة العرس أو اليوم الرابع: “كيف وجدت أهلك؟” فقال: ” نعم العون على طاعة الله”، وسأل فاطمة فقالت: ” خير بعل” ([18]).

فالكمال متوفر – وبكل غزارة – لدى الطرفين، والانسجام بينهما كان شاخصًا دفاقًا في كل مسيرة حياتهما الشريفة، حتى أننا لنقرأ: ” فوالله ما أغضبتُها ولا أكرهتُها على أمرٍ حتى قبضها الله عز وجل ولا أغضبتني، ولا عصتْ لي أمراً، ولقد كنتُ أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والغموم”([19])!

ماذا يريد الزوجان كل منهما من الآخر أكثر من هذه الحالة المثال؟! تكافؤ في المستوى الإنساني، وانسجام تامٌ باهرٌ في العلاقة والسلوك والمسؤوليات؛ بحيث لا يُغضب أيٌ منهما الآخر، وإذا نظر الشريك إلى شريكه ينسى كل الهموم والغموم، فهل يوجد مستوى من الانسجام والتوافق أرقى من هذا المستوى المذهل؟!!

صداق وزفاف متواضع

لا تنال السعادة بالمهر العظيم، ولا بالجهاز الباذخ، والمظاهر المترفة، ومن السفهٍ أن نجعل قيمة المرأة، أو طريق سعادتها الموهوم في مظاهر باذخة، وزفاف مترف! ونظلم المرأة كثيرًا، ونستخف بقدرها حين نجعل قيمتها من قيمة مهرها، أو مظاهر زفافها! ومن بركة المرأة على الرجل قلة مهرها ومؤنتها، وأي بركة في زفاف ينتهي بليلة بينما تبقى ديونه لسنوات؟!؛ لذلك ورد بأنه “من شؤم المرأة غلاء مهرها، وشدة مؤمنتها”. ([20])

وها هو التأريخ يحدثنا عن مهر سيدة نساء العالمين (عليها السلام)، ومدى تواضع صداقها وزفافها وبساطته – علّنا نتخذ من ذلك قدوة وأسوة حسنة، فنسهل طلب الحلال، وننضبط بهدايات الشريعة السمحاء- فتذكر الروايات أنه حينما توجّه الرسول (صلّى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بالقول:” يا أبا الحسن فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال علي (عليه السلام): فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمري شيء، أَملك سيفي، درعي، وناضحي، وما أملك شيئاً غير هذا، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا علي، أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل الله، وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك”([21]).

وكما أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقد بيع الدرع بأربعمِئة وسبعين درهماً، ثمّ جاء علي (عليه السلام) بالمهر إلى الرسول، قسّم الرسول المال إلى ثلاثة أقسام، حيث قبض قبضةً منه ودفعه إلى بلال، وقال له: ابتع لفاطمة طيباً، ثمّ قبض بكلتا يديه مقداراً من ذلك المال ودفعه إلى جماعة قائلاً لهم: اشتروا به ما يصلح فاطمة من ثياب وأثاث للبيت، ودفع مبلغاً آخراً لأمِّ أيمن لتشتري به أمتعةً إلى البيت.

“وأخذ رسول الله من الدراهم التي سلّمها إلى (أمّ سلمة) عشرة دراهم فدفعها إليّ ([22]) وقال: اشترِ سمناً وتمراً وأقطاً، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول الله، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم، وجعل يشدخ التمر والسمن، ويخلطهما بالأقط حتى اتخذه حيساً، ثم قال: يا علي ادع من أحببت….”

من الواضح أنّ جهاز العرس الذي يُهيّأ بهذا القدر من المال، لا بدَّ أن يكون بسيطًا رخيص الثمن، بل انه ورد في الخبر أنها ” لما سمعت بأن أباها زوّجها وجعل الدراهم مهراً لها فقالت: يا رسول الله إن بنات الناس يتزوّجن بالدراهم فما الفرق بيني وبينهن؟ أسألك أن تردها، وتدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمتك، فنزل جبرئيل (عليه السلام) ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها: (جعل الله مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمة أبيها) فلما احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن، فوضعت، وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي وشفعت في عصاة أمة أبي”([23]).

حياة الكفاف

ما أجمل الحياة في ظل الحبيب، وإن كانت حياة كفاف!!!  وما أجمل الرضا والشعور بالنعمة وإن كنت في ظل الظرف المادي الخانق!

ورد عن الإمام الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) قال: ” كان فراش علي وفاطمة عليها السلام حين دخلت عليه إهاب كبش، إذا أرادا أن يناما عليه، قلباه فناما على صوفه، وكانت وسادتها أدماً حشوها ليف، وكان صداقها درعاً من حديد”([24])، وفي كثير من الأحيان تبيت فاطمة بجوعها دون أن تحمل علياً فوق طاقته.

وذكر المحقق الأربلي(ره) في كشف الغمة رواية تقول: ” أصبح علي عليه السلام ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذينيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح اليوم عندي شيء أغذيكه وما كان عندي شيء منذ يومين إلا شيء كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين. فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه”([25]).

تأمّل – عزيزي القارئ – في عبارة (لأستحي.. أن تكلف نفسك ما لا تقدر عليه)، تُدرك سيدتي ومولاتي أن سعادتها من سعادة زوجها؛ لهذا فإنها لا تحمله فوق طاقته، ولا تكثر الطلبات، وتقنع بالقليل، بينما نرى البعض يسرف ويبذر ويشتكي من الفقر ويثقل كاهل الآخر بالطلبات دون مراعاة قدرة الآخر من عدمها.

شظف العيش والصبر الجميل

رغم كل صعوبات الحياة التي واجهتها سليلة الرسالة وبعلها (عليهما السلام)، إلا أنهما كانا مثالاً للصبر والجلد، وأنموذج التسليم والرضا، لم تزحزحهما قساوة الظروف وشدة بلائها عن الموقف الرسالي المطلوب منهما!

لقد كانت (سلام الله عليها) تنكمش في فراشها؛ كي لا تبدو قدماها إذا ما غطّت رأسها، أو يبدو رأسها إذا ما غطت قدميها، وتتوسد حشو الليف، وتكتسي أوبار الإبل وهي تطحن، وكم تحملت من مرارة الدنيا، وقد بقيت مدة من الزمن، ليس لديها إلا جلد كبش تفترشه بالليل وتعلف عليه البعير في النهار وهي بنت سيد الخلق، وبعل أمير المؤمنين!

روى المتقي الهندي في كنز العمال، عن جابر: ” أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى على فاطمة كساء من أوبار الإبل، وهي تطحن، فبكى وقال: يا فاطمة اصبري على مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غداً، ونزلت: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} الضحى/5.”([26])

وكذلك ورد عن أنس: أنّ بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح، فقال له النبيّ (صلى الله عليه وآله): “ما حبسك؟” قال: مررت بفاطمة تطحن والصبي يبكي، فقلت لها: إن شئت كفيتك الرحى وكفيتني الصبي، وإن شئت كفيتكِ الصبي وكفيتني الرحى، فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي حبسني، قال (صلى الله عليه وآله): ” فرحمتها، رحمك الله” ([27]).

وروي أنّه “دخل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على علي (عليه السلام)، فوجده هو وفاطمة (عليها السلام) يطحنان في الجاروس، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): أيكّما أعيى؟ فقال علي (عليه السلام): فاطمة يا رسول الله، فقال لها: قومي يا بنيّة، فقامت وجلس النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) موضعها مع علي (عليه السلام) فواساه في الطحن”([28]).

وعن علي بن أعبد، قال: قال لي علي (عليه السلام) ألا أُحدّثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت من أحبّ أهله إليه؟  قلت: بلى، قال (عليه السلام): إنّها جرّت بالرحى حتى أثّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، وأصابها من ذلك ضرّ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خدمٌ، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، فأتته فوجدت عنده حُدّاثاً فاستحيت فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت، فقلت: أُحدّثك يا رسول الله، جرّت ندي عندي بالرحى حتى أثّرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثّرت في نحرها، وكسحت البيت حتى أغبرّت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، فلمّا جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حرّ ما هي فيه. قال: اتقي الله يا فاطمة، وأدّي فريضة ربك، وأعملي عمل أهلك، إن أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، وأحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبّري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم فقالت: رضيت عن الله وعن رسوله، ولم يُخدمها”([29]).

إن هذه الصور المشعة لَتعرب عن صبر عظيم تحلت به سيدتي ومولاتي، وما أحوجنا إلى مثل هذا الصبر في ظل صعوبات الحياة ومسؤولياتها الصعبة، لتتحول الآهات إلى تسبيح وشكر، والآلام إلى حوقلة وذكر ورضا.

الزوجة المثالية

الزوجة المثالية حلم كل رجل، والزوج المثالي حلم كل فتاة، ولكن ماهي معايير المثالية؟

دعونا نتعرّف على ذلك من بيت فاطمة؛ ففاطمة كانت مثالاً رائدًا للزوجة المحبة الصادقة المجاهدة بحسن تبعلها، وقد عاشت مع علي ظروفًا سياسية حسّاسة، وأحداثًا أمنية في غاية الخطورة، وكانت الزهراء (عليها السلام) توفّر الجوّ اللازم، والدفء والحنان المطلوب في البيت المشترك، وبهذا كانت تشارك علياً جهاده، فتشجعه، وتمتدح شجاعته وتضحيته، وتشدّ على يديه، وتسكّن جراحه، وتمتص آلامه وأتعابه.

قال (عليه السلام) ” ولقد كنت أنظر إليها فتنجلي عني الغموم والأحزان بنظرتي إليها” ([30]).

ولقد كانت حريصة كلّ الحرص في القيام بمهام الزوجية، وما خرجت فاطمة (عليها السلام) من بيتها يومًا بدون إذن زوجها، وما أسخطته يومًا، وما كذبت، وما خانت، وما عصت له أمرًا، وقابلها الإمام علي (عليه السلام) بنفس الاحترام والودّ، وهو يعلم مقامها ومنزلتها الرفيعة، وقد قالت في وصيتها (عليها السلام) : ” ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عرفتك”، فقال لها:” أنتِ أبرّ وأتقى وأعرف بالله من أن أوبخك في شيء من ذلك”([31]).

وكم في ذلك من دروس عظيمة لو تمثلها الأزواج لسعدوا، وتحولت البيوت إلى جنان تفور بالسعادة.

المسؤولية المشتركة

التعاون بين الزوجين، واقتسام المسؤوليات، مظهر من مظاهر الأسرة المسؤولة السعيدة. ونظرة سريعة على أسرة الزهراء (عليها السلام) ترينا كم كانت هذه الحالة راسخة في ذلك البيت الطاهر، فعن الإمام الصادق(ع) أنه قال: “.. وكان علي يستقي ويحتطب وكانت فاطمة تطحن وتعجن وترقع…”([32]).

وعن أبي عبد الله، عن أبيه (عليه السلام) قال:” تقاضى علي وفاطمة (صلوات الله عليهما) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الخدمة، فقضى (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على فاطمة (عليها السلام) بخدمة ما دون الباب، وقضى على علي (عليه السلام) بما خلفه، قال: فقالت فاطمة (صلوات الله عليها): فلا يعلم ما داخلني من السرور إلاّ الله بإكفائي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) تحمّل رقاب الرجال” ([33]).

وقد ورد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن فاطمة (عليها السلام) ضمنت لعلى (عليه السلام) عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت([34]) وضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب من نقل الحطب وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوماً: “يا فاطمة هل عندك شيء؟ قالت: لا والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيام شيء نقريك به قال أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهاني أن أسئلك شيئا فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا ان جاءك بشيء عفو والا فلا تسأليه، قال: فخرج الإمام عليه السلام فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا، ثم أقبل به وقد أمسى فلقي مقداد بن الأسود، فقال للمقداد: ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: الجوع والذي عظم حقك يا أمير المؤمنين قال: قلت لأبي جعفر: ورسول الله صلى الله عليه وآله حي؟ قال: ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي قال: فهو أخرجني وقد استقرضت دينارا وسأثرك به، فدفعه إليه فاقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا وفاطمة تصلى وبينهما شيء مغطى، فلما فرغت أحضرت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم، قال: يا فاطمة انى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألا أحدثك بمثلك ومثلها؟ قال: بلى قال: مثل زكريا إذا دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا، قال: يا مريم انى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) وهي عندنا”([35]).

وقد ورد أن الزهراء كانت تغزل جزة الصوف بثلاثة أصوع، حيث ورد بأنه ” انطلق علي (عليه السلام) إلى جار له من اليهود يقال له شمعون يعالج الصوف، فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه فجاء بالصوف والشعير، وأخبر فاطمة (عليها السلام) فقبلت وأطاعت، ثم عمدت فغزلت ثلث الصوف، ثم أخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزت منه خمسة أقراص”([36]).

منزل مفعم بالإيمان والعبادة

هذه لقطات سريعة لأريج الإيمان، وشذى العبادة الفواح في بيت فاطمة (عليها السلام)، فاطمة التي تزهر لأهل السماء، في محرابها، فكانت الزهراء اسمًا على مسمى!  روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ” وأما ابنتي فاطمة، فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني، وهو نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسية، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله (عز وجل) لملائكته: يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي، قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من النار” ([37]).

وكذلك يروي لنا الإمام الحسن (سلام الله عليه) عن مولاتنا الزهراء: رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها: يا أماه لما لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثم الدار ([38]).

نعم، إنه البيت الذي قال الله تعالى في شأنه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور/ 36. كما أوضحت ذلك الروايات والزيارات الواردة عنهم (عليهم السلام)، فمن اقتدى بهم فاز، ومن تخلف شقي.

أنس الرسول ببيت فاطمة

إن للبيت المفعم بالإيمان والهدوء، والطمأنينة، والسكون، طاقة إيجابية أخّاذة تجذب المحبين، فكيف ببيت سُدت الأبواب إلا بابه! فهو الجنة على الأرض، وروضة من رياضها!! ([39]).

فلا عجب – إذن – عندما نعلم بأن رسول الله عندما يخرج للحرب أو السفر؛ فإن فاطمة آخر من يودعها من الناس، وإذا قدم كانت أولهم، فقد ورد عن أبي جعفر الباقر(ع) قال: كان رسول الله(ص) إذا أراد سفرًا سلم على أهله، ويكون وجهه إلى سفره من بيتها، وإذا رجع بدأ بها…” ([40]).

وما يروى – كما في حديث الكساء وغيره – من أن النبي (صلى الله عليه وآله) حين يجد ببدنه ضعفاً يتوجه لبيت فاطمة شاهد آخر جلي على مدى ارتياحه وأنسه بأهل هذا البيت الطاهر، وفي مثل هذه السلوكيات ربط للأمة بأهل ذلك البيت الطاهر وتعريف بقدره ومقامه.

ثمار الحب

شاء الله (تعالى) أن يثمر هذا البيت الطيب أربع ثمرات يانعة من دوحة الخلد التي أصلها المصطفى، وفرعها فاطمة، ولقاحها علي، بينما امتدت اليد الآثمة للثمرة الخامسة، واقتلعتها قبل أوانها؛ بتسقيط المحسن، ليكون شاهدًا على الظلم الذي تعرض له الآل.

ولادة الحسن (عليه السلام)

ولنتوقف هنيئة عند ولادة الحسنين (عليهما السلام) لاستعراض مظاهر الفرح والسعادة التي تكلل هذا البيت الطاهر برغم كل الصعوبات والبلاءات التي مر بها أهل هذا البيت النبوي.

استقبل بيت الرسالة المولود الأول في النصف من شهر رمضان، سنة ثلاث من الهجرة، بالتباشير، والأفراح، وقد أوصى رسول الله قبل خروجه للسفر بأن لا يُلف المولود في خرقة صفراء، ولكن ومن دون أدنى قصد لفوه في ذلك.

تقدم الرسول وقال: أروني ابني، ما سميتموه؟

وكانت فاطمة قالت لعلي (عليه السلام): سمِّه، فقال علي: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله فلما جاء النبي وأخذ المولود قال: ألم أنهكم أن تلفوه في خرقة صفراء؟ ثم أمر بلفّه في خرقة بيضاء ثم سره وألباه بريقه، وتضرّع إلى الله سبحانه بقوله: ” اللهم إنّي أُعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم “.

ثم أذّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى … ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميّته: قال علي: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وما كنت لأسبق ربي عز وجل. فأوحى الله إلى جبرئيل: أنه قد وُلد لمحمد ابن، فاهبط ، فأقرأه السلام، وهنئه وقل له: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمِّه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل فهنأه من الله عز وجل، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وما كان اسمه؟ قال جبرئيل: شبَّر فقال النبي: لساني عربي([41]) قال جبرئيل: سمّه الحسن، فسمَّاه الحسن، وأذَّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثم منح القابلة فخذاً وديناراً، إكراماً لها وتقديراً لمجهودها، ثم يحلق رأسه ويتصدّق بزنه: شعره فضّة، ويأمر فاطمة بطلاء رأسه بالخلوق([42])، .. وكان الرسول يقبّله: ويُدخل لسانه في فم الحسن فيمصّه الحسن ([43])، وقيل: كان ذلك كله يوم السابع من الولادة.

لقد عاش الحسن طفولته في ظلال النبوة، فكانت كلمة (لا اله إلا اله محمد رسول الله) أولى الكلمات التي تناهت إلى سمعه من فم رسول الله و هو وليد، عاش طفولة غمرها الرسول بفيض من العاطفة والحنان، فالروايات تحدثنا أن الرسول كان يحمله على عاتقه وهو يقول: ” اللهم إني أُحبه فأحبَّه “([44]).

وفي ذلك دروس مستفادة، من سنن متبعة، وحسن المعاملة والتي هي قوام البيت السعيد.

ولادة الحسين (عليه السلام)

بعد ولادة الزهراء للحسن السبط بأيّام قلائل، وفي الوقت الذي يعيش فيه بيت الرّسالة في غمرة من الأفراح والمسرات، تحبل الزهراء (عليها السلام) مرّة أُخرى بطفلها الثاني، فينتظر البيت العلوي الطاهر ولادتها بفارغ من الصبر، وبعد مضي ستة أشهر على الحمل، وإذا بها تشعر بعلائم الولادة.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد بشَّر بولادة الحسين كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) قال: أقبل جيران أم أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله إن أم أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتى أصبحت، فبعث رسول الله إلى أم أيمن فجاءته فقال لها: يا أم أيمن! لا أبكى الله عينيك! إن جيرانك أتوني وأخبروني أنك لم تزل الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينيك ما الذي أبكاك؟ قالت: يا رسول الله، رأيت رؤيا عظيمة شديدة، فلم أزل أبكي الليل أجمع فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقصِّيها على رسول الله، فإن الله ورسوله أعلم. فقالت: تعظم عليَّ أن أتكلم بها، فقال لها: إن الرؤيا ليست على ما تُرى، فقصِّيها على رسول الله، فقالت: رأيت ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقىً في بيتي! فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): نامت عينك ورأيت خيراً، يا أم أيمن تلد فاطمة الحسين فتربينه وتلينه فيكون بعض أعضائي في بيتك.

فلما ولدت فاطمة الحسين (عليهما السلام) أقبلت به أُم أيمن إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: مرحباً بالحامل والمحمول يا أُم أيمن هذا تأويل رؤياك. ([45])

هذا وتذكر الروايات الكثير من تفاصيل الولادة وما رافقها من مراسم واحتفاء.

التربية الحسنة

كانت الزهراء خير أمٍّ على الإطلاق؛ فقد ربّت أبناءها خير تربية ورعتهم رعاية، غرست فيهم الإيمان، وحب الله تعالى وحب العبادة، فكانت تحرص كل الحرص على إقامة المستحبات فضلًا عن الواجبات، ولا سيما الليالي المباركة كليالي الجمع، وليلة القدر وكانت تعالج نعاسهم بقلة الأكل! لقد كانت تغذيهم بمكارم الأخلاق، وتنمي فيهم روح الإيثار والخصال الحميدة، وريادة المسجد وحب العلم منذ نعومة أظافرهم.

ولقد كان الحسن يحضر المسجد ويستمع خطبة الرسول أو الآيات المنزلة عليه، ويرجع فينقلها لأمه وهو طفل صغير، فقد ورد: “أن الحسن بن علي (عليهما السلام) كان يحضر مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقي إليها ما حفظه.

وكلما دخل علي (عليه السلام) وجد عندها علما بالتنزيل؛ فيسألها عن ذلك، فقالت: من ولدك الحسن، فتخفى يوما في الدار، وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه، فعجبت أمه من ذلك! فقال: لا تعجبين يا أماه فإن كبيرا يسمعني، فاستماعه قد أوقفني، فخرج علي (عليه السلام) فقبّله، وفي رواية: يا أماه قلّ بياني وكلّ لساني لعل سيدا يرعاني. ([46])

فكم هي الدروس التي يلقيها هذا المشهد من علاقة فوّارة بالعاطفة والحنان وتبادل التقدير والاحترام بين أفراد الأسرة، ومن تربية تقوم على محبة واحترام الوالدين، ومحبة وتقدير الأبناء، وتشجيعهم على طلب الفضائل والعلم.

والعجيب المذهل حقاً أن لا يكتفي الصغير – في هذا البيت الطاهر – بأن ينهل العلم، بل يرى أن للعلم مسؤولية وزكاة هي بتعليمه ونشره! فهذا هو التأريخ ينقل لنا قصة أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن، فأخذا في التنازع يقول كل واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء فقالا: أيها الشيخ كن حكما بيننا، يتوضأ كل واحد منا فتوضئنا ثم قالا: أينا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما ([47]).

الخاتمة:

لقد أخذتنا هذه الجولة المقتضبة في ثنايا بيت فاطمة (عليها السلام) إلى عالم من النور، والهدى، والسعادة، وأرتنا أن السعادة الحقيقية لا تقاس بالمال، ولا بكل مظاهرها المادية – برغم أهميتها – ولا تقاس بالهناء والراحة، ولا السلامة من بلاءات الدنيا؛ فقد تحصل السعادة بأغزر صورها لإنسان يُشق رأسه؛ فيعبِّرَ عنها بـ “ فزتُ وربِ الكعبة”!

أرانا ذلك البيت الطاهر أن السعادة إنما تكمن في أن يعيش جميع أفراد الأسرة تقاسم المسؤوليات، وتبادل المشاعر الصادقة، والتقدير المتبادل، في ظل شريعة الله (تعالى)، والأخلاق السامية؛ فهلموا جميعاً لبيت فاطمة (عليها السلام)؛ لنتعلم ونسمو.

المصادر والمراجع

1- القرآن الكريم.

2- الأحاديث الطوال، الطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى 1412 هـ – 1992م، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان.

3- الأمالي، الشيخ أبو جعفر الطوسي، مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى 1414هـ الناشر: دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع – قم.

4- الأمالي، الشيخ محمد بن علي الصدوق، الطبعة الأولى 1417هـ مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة، قم – إيران.

5- الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية، الشيخ عباس القمي، الطبعة الأولى 1417هـ مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، قم – إيران.

6- الزهراء الزوجة الصالحة، فاطمة ابراهيم فضل الله، مؤسسة العارف للمطبوعات، الطبعة: الاولى 1423هـ – 2002م.

7- السيدة فاطمة الزهراء، محمد بيومي مهران، الطبعة الثانية 1418هـ، إيران.

8- الصحاح، أبو نصر إسماعيل الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط الرابعة 1407هـ دار العلم للملايين، بيروت- لبنان.

9- الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي النباطي البياضي، تصحيح وتعليق: محمد الباقر البهبودي، الطبعة الأولى 1384هـ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

10- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد، دار صادر، بيروت – لبنان.

11- الطفل بين الوراثة والتربية، الشيخ محمد تقي فلسفي، ترجمة: فاضل الحسيني الميلاني، الطبعة الثانية 1426هـ، 2005م، مكتبة الأوحد، قم ـ إيران.

12- القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثامنة، 1426هـ – 2005م.

13- الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأطهر، السيد محمد باقر الموسوي، تصحيح: محمد حسين رحيميان، الطبعة الأولى 1429هـ، منشورات دليل ما – إيران.

14- المجازات النبوية، الشريف الرضي، تحقيق وشرح: د. طه محمد الزيتي، منشورات مكتبة بصيرتي – قم.

15- المحتضر، حسن بن سليمان الحلي، المكتبة الحيدرية، الطبعة 1424هـ.

16- المناقب، الموفق الخوارزمي، تحقيق: الشيخ مالك المحمودي، الطبعة الثانية ربيع الثاني 1414هـ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

17- أعلام الـوَرى بأعلام الهـدى، أمين الاسلام الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، الطبعة الأولى 1417هـ مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث – قم المشرفة.

18- أهل البيت في فترة الصغر، الشيخ محمد جواد الطبسي، دار الهدى، الطبعة 1426هـ 2005م، قم – إيران.

19- المعجم الكبير، الطبراني، تحقيق وتخريج: حمدي عبد المجيد السلفي، دار إحياء التراث العربي.

20- المغني، عبد الله بن قدامة، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، بيروت – لبنان.

21- بحار الأنوار للشيخ المجلسي، تحقيق: عبد الرحيم الرباني الشيرازي، الطبعة الثالثة المصححة 1403هـ – 1983م، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان.

22- بيت الأحزان، الشيخ عباس القمي، الطبعة الجديدة الأولى 1412هـ، دار الحكمة، قم – إيران.

23- تاج العروس، الزبيدي، تحقيق: علي شيري، ج5، ص ط: 1414ه 1994م دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.

24- تاريخ بغداد، الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، الطبعة الأولى، 1417هـ – 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.

25- تفسير القمي، الشيخ علي بن إبراهيم القمي، الطبعة الثالثة، تصحيح وتعليق وتقديم: السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة الكتاب للطباعة والنشر، قم – إيران.

26- تفسير العياشي، أبو النظر محمد بن مسعود العياشي، تحقيق: الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية الإسلامية – طهران.

27- جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القربطي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1403هـ – 1983م، بيروت – لبنان.

28- دلائل الإمامة، الشيخ أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري، مؤسسة البعثة، الطبعة الأولى 1413هـ، قم – إيران.

29- ذخائر العقبى، أحمد بن عبد الله الطبري، 1356هـ مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القدسي، القاهرة – مصر.

30- سيد المرسلين، محاضرات الشيخ جعفر السبحاني، بقلم جعفر الهادي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، الطبعة 1412ه.ق، 1370ه.ش.

31- سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، علي موسى الكعبي، مركز الرسالة.

32- سيدة النساء فاطمة الزهراء / سلسلة المعارف الإسلامية 25/ نسخة إلكترونية.

33- سيرة الزهراء، الشهيد السيد عبد الحسين دستغيب، ترجمة: لجنة الهدى، دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1993م.

34- شجرة طوبى، الشيخ محمد مهدي الحائري، منشورات المكتبة الحيدرية، الطبعة محرم الحرام 1385هـ النجف الأشرف – العراق.

35- شرح الأخبار، القاضي النعمان، تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

36- شرح إحقاق الحق، السيد شهاب الدين المرعشي النجفي، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم – إيران.

37- علل الشرائع، الشيخ محمد بن علي الصدوق، تحقيق وتقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم، الطبعة: 1385هـ – 1966م، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها – النجف الأشرف.

38- عيون أخبار الرضا، الشيخ محمد بن علي الصدوق، تصحيح وتعليق وتقديم: الشيخ حسين الأعلمي، الطبعة1404هـ – 1984 م مؤسسة الأعلمي – بيروت – لبنان.

39- فاطمة الزهراء أفضل أسوة للنساء، آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي، الطبعة السادسة 1424هـ 2003م، لجنة سيد الشهداء الخيرية، بيروت – لبنان.

40- فاطمة الزهراء أم أبيها، السيد فاضل الحسيني الميلاني، الطبعة السادسة 1413ه / 1992م، مؤسسة الوفاء، بيروت – لبنان.

41- فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى، أحمد الرحماني الهمداني، الطبعة الثانية 1372ش.

42- فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد، السيد محمد كاظم القزويني، الطبعة 6 2000م ـ 1421ه بيروت.

43- فاطمة الزهراء من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد، إعداد: عبد الله عبد العزيز الهاشمي، مطبعة الفقيه.

44- قرب الاسناد، الشيخ أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، ط: الأولى1413هـ، قم – إيران.

45- كشف الغمة في معرفة الأئمة، العلامة المحقق علي بن عيسى الأربلي، الطبعة الثانية 1405هـ – 1985م، دار الأضواء، بيروت – لبنان.

46- كنز العمال، علاء الدين علي المتقي الهندي، تحقيق: ضبط وتفسير: الشيخ بكري حياني، تصحيح وفهرسة: الشيخ صفوة السقا، الطبعة 1409 هـ – 1989 م، مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان.

47- لسان العرب، العلامة أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقي المصري، نشر أدب الحوزة 1405هـ.

48- مجمع البحرين، الشيخ فخر الدين الطريحي، ط الثانية 1362 هجري شمسي، الناشر: مرتضوي.

49- مجمع الزوائد، الهيثمي، دار الكتب العلمية، الطبعة 1408هـ بيروت لبنان.

50- مسند الإمام علي (عليه السلام)، السيد حسن القبانجي، تحقيق: الشيخ طاهر السلامي، الطبعة الأولى 1421هـ 2000م. مؤسسة الأعلمي، بيروت لبنان.

51- معجم لغة الفقهاء، محمود قلعجي، الطبعة الثانية 1408هـ – 1988 م، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان.

52- مكارم الأخلاق، الشيخ رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي، الطبعة 1392هـ 1972م، منشورات الشريف الرضي.

53- مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، تحقيق: لجنة من أساتذة النجف الأشرف، الطبعة1376هـ – 1956 م، مطبعة الحيدرية – النجف الأشرف.

54- مناقب الإمام أمير المؤمنين، الحافظ محمد بن سليمان الكوفي، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، الطبعة الأولى محرم الحرام 1412هـ مجمع إحياء الثقافة، إيران، قم.

55- من لا يحضره الفقيه، الشيخ محمد بن علي الصدوق، تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري، الطبعة الثانية، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

56- موسوعة أهل البيت، سيرة فاطمة الزهراء، جمع وإعداد: السيد علي عاشور، الطبعة الأولى، دار نظير عبود، بيروت – لبنان.

57- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الطبعة الثانية 1414هـ، قم – إيران.

المجلات والدوريات:

58- عالم المعرفة، العدد 464، صناعة السعادة، وليام ديفيز، ترجمة: مجدي عبد المجيد خاطر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.

59- عالم المعرفة، العدد 175، سيكولوجية السعادة، مايكل أرجايل، ترجمة: شوقي جلال، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.

المواقع الالكترونية:

60- شبكة المعارف الإسلامية: https://www.almaaref.org/books/index.php

([1]) لسان العرب، ابن منظور، حرف السين. القاموس المحيط، مجد الدين الفيروزآبادي، ص288. تاج العروس، العلامة محمد بن محمد الزبيدي، ج5، ص. مجمع البحرين، الشيخ فخر الدين الطريحي، ج3، ص69، الصحاح، أبو نصر إسماعيل الجوهري، ج2، ص487.

([2]) صناعة السعادة، (عالم المعرفة: 464)، ص16.

([3]) الطفل بين الوراثة والتربية، الشيخ محمد تقي فلسفي، ترجمة: الميلاني، ج1، ص 32 – 33.

([4]) سيكولوجية السعادة، (عالم المعرفة: 175)، ص160.

([5]) الروم/21.

([6]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، الشيخ الصدوق، ج2، ص107.

([7]) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج43، ص. ﺍﻟصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي، ﺝ1، ص ١٧٠.

([8]) تفسير القمي، الشيخ علي بن إبراهيم القمي، ص23. وكذا في المحتضر، حسن بن سليمان الحلي، ص238.

([9]) الطفل بين الوراثة والتربية، الشيخ محمد تقي فلسفي، ج1، ص89.

([10]) المصدر نفسه.

([11]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج 16، ص 78-79.

([12]) بحار الأنوار، العلام الشيخ المجلسي، ج16، ص210.

([13]) السلى: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفاً فيه. لسان العرب، ابن منظور، سلا، 4: 396.

([14]) دلائل الإمامة، محمد بن جرير الطبري، ص82-83.

([15]) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، الشيخ محمد بن علي الصدوق، ج1، ص203. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج43، ص92-93.

([16]) الأمالي، الشيخ أبو جعفر الطوسي، ص248.

([17]) شرح الأخبار، القاضي النعمان، ص 358. مجمع الزوائد، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، ج9، ص208. الأحاديث الطوال، الطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ص140. المعجم الكبير، الطبراني، ج 22، ص412. كنز العمال، المتقي الهندي، ج11، ص606.

([18]) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج3، ص131.

([19]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج43، ص134. كشف الغمة في معرفة الأئمة، العلامة المحقق علي بن عيسى الأربلي، ج1، ص373. المناقب، الموفق الخوارزمي، ص354-355. مسند الإمام علي (عليه السلام)، السيد حسن القبانجي، ج8، ص29. بيت الأحزان، الشيخ عباس القمي، ص54-55.

([20]) وسائل الشيعة، الحر العاملي، الباب الخامس من أبواب المهور.

([21]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج43، ص 127.

([22]) هنا تعليق أورد في حاشية البحار نصه هو: ” في النسخة المطبوعة من المصدر ج1 ص 488:( فدفعها إلى علي) وهو سهو ظاهر فإن قائل الكلام هو نفسه(ع) كما يقول اشتريت. الخ.” ج43، ص132.

([23]) شرح إحقاق الحق، السيد المرعشي النجفي، ج10، ص367.

([24]) قرب الإسناد، السيد الحميري، ص53. الطبقات الكبرى 8: 23. بحار الأنوار 43: 104، وكذا عن مكارم الأخلاق، ص117 ما يقرب منه.

([25]) كشف الغمة في معرفة الأئمة، المحقق الأربلي، ج1، ص97 وما بعدها.

([26]) كنز العمال، المتقي الهندي، ج12، ص420.

([27]) ذخائر العقبى، أحمد بن عبد الله الطبري، ص51.

([28]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي،43، ص50- 51.

([29]) من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج1، ص321.

([30]) مصدر سابق.

([31]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج 43، باب 7، ص191، ح2.

([32]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج43. روضة الكافي، الشيخ الكليني، ج8، ص 145.

([33]) قرب الإسناد، الحميري القمي، ص52.

([34]) أي: كنس البيت. معجم لغة الفقهاء، محمود قلعجي، ص 370.

([35]) تفسير العياشي، أبو النظر محمد بن مسعود العياشي، ص171-172.

([36]) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 330.

([37]) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص176-177.

([38]) علل الشرائع، الشيخ الصدوق، ص181-182.

([39]) إشارة لحديث “ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة” المروي بأكثر من صيغة، وفي أكثر من مصدر، وبيت فاطمة إحدى حجر بيت الرسول.

([40]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج43، ص89. وهذا الحديث ورد بصيغ مختلفة في نفس المعنى وإن كان له مدلول أعمق من الأنس.

([41]) شبّر كلمة عبرية.

([42]) الخَلوق: كرسول على ما قيل: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، الغالب عليه الصفرة أو الحمرة. مجمع البحرين، ج5، ص 157. وكذا في المصباح المنير، مادة خلق إلا أنه لم يذكر الزعفران.

([43]) بحار الأنوار، العلامة الشيخ المجلسي، ج43، ص 24.

([44]) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج37، ص73.

([45]) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص142-143.

([46]) أهل البيت في فترة الصغر، الشيخ محمد جواد الطبسي، ص74.

([47]) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج3، ص169 -170. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج43، ص319.

maram host