مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
المنهج الفاطمي لتوظيف فدك في نصرة الامامة   (المحور الاقتصادي) / جنان حازم الشاهين
+ = -

                                          بسم الله الرحمن الرحيم           

              م/ المنهج الفاطمي لتوظيف فدك في نصرة الامامة

                                                (المحور الاقتصادي)

                                                     اعداد

                                             جنان حازم الشاهين

2022م                                                                                                            1443هـ

–  أ –

                                 بسم الله الرحمن الرحيم

   وَآتِ ذَا الْــقُرْبَى حَـــــقَّهُ    }}                           

                                            صدق الله العليّ العظيم

 (سورة الأسراء : الآية 26)              

ب

                                 الاهداء

الى كفؤ الزهراء علي بن أبي طالب (عليه السلام)

                                           اهدي مجهودي المتواضع

       جنان

_ج_

الفهرست

الموضوع                                                                            الصفحة                المقدمة  …………………………………………………………………………. 1         

المبحث الأول: نظرة خاطفة في الاقتصاد الاسلامي( 2_9)

ماهية الاقتصاد الاسلامي………………………………………………………………2

خصائص الاقتصاد الاسلامي…………………………………………………………..3

مبادئ الاقتصاد الاسلامي……………………………………………………………..6

المشكلة الاقتصادية والاقتصاد الاسلامي…………………………………………………8

المبحث الثاني : فدك وملكية الزهراء (عليها السلام) لها (10_19)

ماهية فدك وموقعها الجغرافي………………………………………………………….10

كيف تملكت الزهراء عليها السلام ارض فدك……………………………………………..12

هل حاول الامام علي استرجاع فدك حين خلافته…………………………………………17

فدك في العصر الاموي……………………………………………………………..17

فدك في العصر العباسي……………………………………………………………18

المبحث الثالث : توظيف السيدة الزهراء (عليها السلام ) أرض فدك لثبيت اركان الامامة(20_22)

القيمة الاقتصادية لفدك……………………………………………………………..20

شبهات وردود……………………………………………………………………..20

المطالبة بفدك هي الوجه الاخر للمطالبة بالخلافة للأمام علي (عليه السلام )…………………21

_د_

المقدمة

                                                    بسم الله الرحمن الرحيم 

والحمد الله الذي هدى العرب بالقرآن، وميزهم على كثير من الأمم بحسن البيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بجوامع الكلم وتوالي الحكم وعلى اله الطيبين الطاهرين .

وبعد:                                                                                                                      فاطمة هي فاطمة

خرجت بلمة من نساء الانصار وقد لاثت خمارها لا نخرم مشيتها مشية ابيها رسول الله ﷺ، وانت انة اجهش القوم لها بالبكاء ثم جاءت بأدلتها الدامغة على احقيتها  بفدك وعلي بالخلافة .

فكانت الحجة مفحمة والادلة دامغة، فشاكسها الاول والثاني، فدحضت حججهم ببراهين ساطعة، فكان الحق بفدك معها ولكن القوم نزغ الشيطان بين ثناياهم وغرز قرنه في حجورهم، فراغوا عن جادة الحق وتقمصوها، وفاطمة من فدك محل القطب من الرحى، فقد كانت بأيديهم تفيض مالا ومواردا، ويصل غيثها للمقتر والفقير ومالها عون لسيف علي لتدعيم اسس الخلافة ووقود لحرب التأويل، بعد ان كان مال خديجة وقود حرب التنزيل مع سيف علي، فبهما شيد الدين واستقامت الشريعة واينعت الدعوة، فكانت فدك ليست ارض زراعية فحسب بل قضية جوهرية مركزية محورية  تدور مدار الامامة والخلافة، فمن يضع يده عليها يعني انه هو السلطان والحاكم والمتنفذ لذا كانت اولى اولويات فاطمة وبها انشغلت طويلا بعد فقد ابيها، ودفعت حياتها ثمنا للدفاع عن احقيتها بها بعد هجوم القوم عليها واسقاط جنينها واحراق دارها وكسر ضلعها،

فكانت فدك شاهدا وشهيدا … ومنارة ونارا وثورة .

وفي بحثنا المتواضع هذا نسلط الضوء على جوانب مهمة من فدك، لذا  قسمت الموضوع الى ثلاث مباحث تناولت في المبحث الاول  نظرة خاطفة في الاقتصاد الاسلامي، اما المبحث الثاني فقد تناولت فيه فدك وملكية الزهراء (عليها السلام)  لها، وفي المبحث الثالث والاخير تناولت فيه الجانب الاقتصادي لفدك  وكيفية توظيف السيدة الزهراء (عليها السلام) المطالبة بفدك لتثبيت اركان الامامة .

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين أبا القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين .

المبحث الاول/ نظرة خاطفة في الاقتصاد الاسلامي

من اجل التكلم على طبيعة الاقتصاد الاسلامي لابد من التعرف على ماهية الاقتصاد الاسلامي وبماذا يتميز وماهي المبادئ التي يحتويها واخيرا سوف  نتطرق الى المشكلة الاقتصادية والاقتصاد الاسلامي لذا سنتطرق الى عدة عناوين ضمن الموضوع اعلاه منها :

ماهية الاقتصاد الاسلامي؟ وكيف نشأ؟

لقد وردت عدة مفاهيم لبيان ماهية الاقتصاد الاسلامي؟ نذكر منها ما قاله السيد الشهيد محمد باقر الصدر حيث عرف الاقتصاد الاسلامي: بأنه المذهب الاقتصادي للإسلام الذي تتجسد فيه الطريقة الاسلامية في تنظيم الحياة الاقتصادية. بما يملك هذا المذهب ويدل عليه من رصيد فكري، يتألف من افكار الاسلام الاخلاقية، والافكار العلمية الاقتصادية، او التاريخية التي تتصل بمسائل الاقتصاد السياسي، او بتحليل تاريخ المجتمعات البشرية.

اذن ان الاقتصاد الاسلامي هو المذهب الاقتصادي منظورا اليه في اطاره الكامل، وفي ارتباطه بالرصيد الفكري الذي يعتمد عليه، ويفسر وجهة نظر المذهب في المشاكل التي يعالجها (1).

اما الدكتور محمد العربي فقد عرف الاقتصاد الاسلامي بأنه: مجموعة الاصول العامة الاقتصادية التي نستخرجها من القران، والسنة، والبناء الاقتصادي الذي نقيمة على اساس تلك الاصول بحسب كل بيئة وعصر.(2)

اما الدكتور شوقي دنيا فقد عرف الاقتصاد الاسلامي بأنه: هو اعمال للعقل في القضايا الاقتصادية في ضوء الاسلام او هو ما قدمه علماء الاسلام من افكار ورؤى ومقولات في المجال الاقتصادي عبر العصور.(3)

اما الدكتور محمد عبد المنعم عفر فقد عرف الاقتصاد الاسلامي بأنه: علم دراسة كيفية استخدام الانسان للموارد المختلفة  لسد حاجات افراد المجتمع الاسلامي، وجماعاته المعيشية، والدينية على مر الزمن .(4)

اما الدكتور حسين شحاته فقد عرف الاقتصاد الاسلامي بأنه : مجموعة من الاسس الأساسية الكلية المستنبطة، من مصادر الفقه الاسلامي، والتي تحكم المعاملات الاقتصادية المختلفة في ظل نظام شامل ومتكامل مع الأنظمة الاسلامية الأخرى، بهدف تسير النشاط الاقتصادي لإشباع الحاجات المادية والروحانية للبشرية ،بما يحقق لها الحياة الكريمة الطيبة في الدنيا والفوز برضاء الله في الاخرة.(5)

اما الدكتور عبدالله الطريقي فقد عرف الاقتصاد الاسلامي بأنه: العلم بالاحكام الشرعية العملية عن ادلتها التفصيلية فيما ينتظم كسب المال، وانفاقه، واوجه تنميته.(6)

اما  محمد شوقي الفنجري  فقد عرف  الاقتصاد الاسلامي بأنه: الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقا لأصول الاسلام، ومبادئه الاقتصادية.(7)

اذن فالنشاط الاقتصادي امر واقع، ويأتي الخلاف حول كيفية توجيه هذا النشاط وتنظيمه، وفقا لأصول ومبادئ معينة حسب ما يدين به كل مجتمع، وعندما جاء الاسلام كرسالة سماوية عالمية خاتمة ومن ثم تناول حياة البشر كافة في مختلف نواحيها روحية كانت او مادية

فلم يكن الاسلام مجرد عقيدة دينية، وانما هو تنظيم سياسي واجتماعي واقتصادي للمجتمع، كما لم يكن الرسول محمد ﷺ نبيا هاديا يدعوا الى مبادئ وقيم اسلامية فحسب، ولكنه كان ايضا حاكما منفذا اقام حكومة ودولة اسلامية.

لذا ان الاقتصاد الاسلامي كان قديما قدم الاسلام، وان كان تدريسه كمادة مستقلة حديثا للغاية، حيث ان جامعات العالم الاسلامي تدرس الاقتصاد الرأسمالي، والاقتصاد الاشتراكي، ولا تدرس الاقتصاد الاسلامي، ولكن بعد  مضي فترة كانت جامعة الازهر في جمهورية مصر العربية هي الجامعة الاولى في تدريس مادة الاقتصاد الاسلامي كمادة علمية مستقلة بموجب قانون رقم 102 لسنة 1961 م  في كلية التجارة وكلية الشريعة ثم لحقتها بذلك جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية فكانت هي الجامعة الثانية التي تدرس مادة الاقتصاد الاسلامي كمادة علمية مستقلة في سنة 1964 م في كلية الادارة وكلية الاقتصاد في جدة (8).

ومن خلال ذلك يتضح  ان للاقتصاد الاسلامي وجهين:

الوجه الاول : الوجه الثابت (الاصول او المذهب ) وهو عبارة عن مجموعة من المبادئ او الاصول او السياسة الاقتصادية التي جاءت بها نصوص القران، والسنة ليلتزم بها المسلمون في كل زمان ومكان، ومن قبيل ذلك قوله تعالى في سورة البقرة الآية (275)

“وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا”، وقوله تعالى في سورة النساء الآية (32) ” لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ”، وايضا قول النبي محمد ﷺ (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ).

الوجه الثاني :الوجه المتغير (التطبيق او النظام ) هو عبارة عن الاساليب والخطط العملية والحلول الاقتصادية التي تتبناها السلطة الحاكمة في كل مجتمع اسلامي، ومن امثلة ذلك بيان العمليات التي توصف بانها ربا او صور الفائدة المحرمة (9).

خصائص الاقتصاد الاسلامي  

للاقتصاد الاسلامي خصائص يتميز بها عن غيره من النظم الاقتصادية الاخرى نذكر منها (10):

اولا/ ربانية المصدر

ابرز ما يتميز به الاقتصاد الاسلامي انه الهي المصدر فليس هو الاقتصاد الذي قال به افلاطون وارسطو وليس اقتصاد التجاريين او الطبيعيين او الكلاسيكيين او الماركسيين، وانما هو جزء من الاسلام فمصدره الهي مستمد من بيان الله.

فالمصدر الاول هو القران الكريم، وقد حفظ كما انزل وسيحفظ الى يوم القيامة، لان الله عزوجل تعهد بحفظه كما في قوله تعالى في سورة الحجر في الآية رقم (9) “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”.

كما ان القران الكريم فصل فيما لا يتغير تبعا للمكان والزمان كالميراث، واجمل في غيره كــنظام الحكم .

ثانيا / ربانية الهدف

الاقتصاد الاسلامي يهدف الى سد حاجات الفرد والمجتمع الدنيوية طبقا لشرع الله تعالى الذي استخلف الانسان في التصرف في المال، والانتفاع به، فالمسلم يدرك ان المال ملك الله عزوجل فيكون ارضاء  الله مالك المالك  هو الهدف الذي يسعى اليه المسلم في نشاطه الاقتصادي، كما في قوله تعالى في سوره القصص الآية رقم (77) “وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا”

اما النظم الاقتصادية الاخرى اهدافها مادية بحتة، وان كان بينهما اختلاف.

ثالثا / الرقابة المزدوجة

عندما يضع اي نظام بشري مبادئه وقوانينه، فأن التطبيق يحتاج الى جهاز للرقابة، ويستطيع الناس مخالفته هذا النظام ما داموا بعدين عن اعين الرقباء، اما في الاسلام فأن النشاط الاقتصادي يخضع لرقابتين رقابة بشرية، ورقابة ذاتية، وقد كان رسول الله محمد ﷺ بعد الهجرة يراقب الاسواق بنفسه نضف الى ذلك شعور المسلم ان الله قد احل اشياء، وحرم اخرى تفرض عليه رقابة ذاتية.

رابعا / الجمع بين الثبات والمرونة والتطور

في الاقتصاد الاسلامي امور ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، مهما تغير الزمان والمكان، منها تحريمه الربا، والميسر، واحل البيع، وكثير من العقود، والمقدار في الزكاة، وتوزيع التركة على الورثة ليس لاحد ان يحل ما حرم او يحرم ما احل، ومن المعروف ان الاصل في العبادات الحظر وفي المعاملات الاباحة، فكل عبادة ممنوعة مالم يوجد ما يدل على مشروعيتها، وكل معاملة مباحة مالم يثبت ما يمنعها

وان الاقتصاد الاسلامي قد جمع بين المرونة والثبات حيث ان المذاهب الاقتصادية الاخرى ليس فيها شيء ثابت بل هي نفسها تتغير.

خامسا/ التوازن بين المادية والروحية

الانسان مادة وروح وخالقه الله عزوجل يعلم ما يصلح لكل منهما وما لا يصلح كما ورد ذلك في سورة الملك الآية رقم(14)” أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ”

لذا جاء الاقتصاد الاسلامي بخاصية التوازين بين الجانبين بحيث لا يطغى احدهما على الاخر، لذا كان الربط بين التنمية الاقتصادية والتنمية الايمانية  كما في قوله تعالى في سورة  الاعراف الآية رقم(96) ” وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ”

كما وان الله عزوجل جعل النشاط الاقتصادي سعيا في سبيله كما في الحديث الشريف:
(ان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين  فهو في سبيل الله، وان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وان كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان )

حيث ان الاسلام منع التفرغ للعبادة وقد جمع عموما بين العمل والعبادة واوجب العمل وجعل المسلم وهو يعمل يتجه الى الله عزوجل  كما في قوله تعالى في سورة الجمعة في الآية رقم(10) ” فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”

سادسا / التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة

للإنسان دوافعه ورغباته، وما يراه محققا لمصلحة الخاصة، وقد تتعارض مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة، لذا الاقتصاد الاسلامي اهتم بالتوازن التام بين المصلحتين.

كما ان ما يملكه الفرد لا يجوز غصبه او الاعتداء عليه كما قال رسول الله محمدﷺ في خطبة حجة الوداع (ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )

وقد اجاز الاسلام للمالك الانتفاع المشروع الذي لا يتعارض مع مصلحة الجماعة، وهذا التوازن لا نراه في اي مذهب اخر، فالرأسمالية اتجهت نحو الفرد واشباع رغباته دون حدود او قيود، والماركسية الغت مصلحة الفرد الغاءً تاما،

وبهذا الاقتصاد الاسلامي يتميز بالتوازن في حين هناك اتجاهين متعارضين اتجاه فردي واخر جماعي .

سابعا / الواقعية

الاقتصاد الاسلامي واقعي في مبادئه ومنهجه واحكامه ينظر الى الواقع العملي الذي يتفق مع طبائع الناس، ويراعي دواخلهم وحاجاتهم ومشكلاتهم، ولا يجنح الى خيال واوهام، ولا ينزل الى درك لا يتفق مع البشرية التي كرمها الله عزوجل .(11)

ثامنا / العالمية

ان الرسول محمد ﷺ بعث للناس كافة وكان كل نبي يبعث لقومة خاصة كما في قوله تعالى في سورة الفرقان الآية رقم(1) “تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا”

 فالإسلام جاء صالحا للتطبيق في كل زمان ومكان، ولان الاقتصاد الاسلامي جزء من هذا الدين لهذا جاء بأحكام كلية، ومبادئ عامة تناسب كل مكان وزمان، وجمع بين الثبات والمرونة و التطور.

ان الاقتصاد الاسلامي لم يكن  لبيئة مكة وحدها او للمدينة او للجزيرة العربية، ولم يقتصر على بيئة تجارية او زراعية او صناعية،

اما المذاهب الاقتصادية الاخرى فكل مذهب نظر الى البيئة التي نشأ فيها او الظروف المحيطة.

التجاريون بعد اكتشاف امريكا وجدوا ان الذهب يذهب الى اسبانيا، فكان اقتصادهم يهدف الى الحصول على المعدن النفيس وقللوا من شأن الزراعة والصناعة.

والطبيعيون في فرنسا نظروا الى الزراعة وحدها وعارضوا التجاريين.

وادم سميث اقترب من الطبيعيين وكينز حمل لواء التجاريين الجدد وريكاردو مهد للماركسيين

والماركسيون جاءوا بأوهام وضلالات (12).

وبهذه الخصائص المذكورة اعلاه تميز الاقتصاد الاسلامي عن غيره من النظم الاقتصادية الاخرى .  

مبادئ الاقتصاد الاسلامي

للاقتصاد الاسلامي مبادئ وهي كالتالي:

اولا/  مبدأ الملكية المزدوجة

هي الملكية الخاصة والملكية العامة والاخذ بهما جميعا يطلق عليه الملكية المزدوجة  فالاقتصاد الاسلامي يقوم على تلك الملكيتين في آن واحد كأصل وليس استثناء  مؤقت فهو يقر بالملكية الفردية والملكية الجماعية ويجعل لكل منهما المجال الواسع الذي تعمل فيه  حيث ان من خصائص الاقتصاد الاسلامي تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة ويعترف بهاتين المصلحتين طالما لم يكن تعارض بينهما او كان التوفيق ممكنا

وفي حال كان هناك تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجمعة وتعذر تحقيق التوازن او التوفيق بينهما فأن الاسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد

كما ورد عن رسول الله محمد ﷺ من حديث جابر ( لا تلقوا الركبان ) فالمتلقي سيشتري بسعر اقل ويبيع بربح وهو فرد فمنع من ذلك لكي يستفيد اكبر عدد من الناس من الشراء من الركبان انفسهم لبيعهم غالبا بسعر اقل .

فالإسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد اذا كانت تلك الملكية ستلحق، او سوف تعرض الناس للضرر(13).

ثانيا /  مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود

حيث يعني السماح للأفراد على الصعيد الاقتصادي بحرية محدودة  بحدود من القيم المعنوية والخلقية التي يؤمن بها الإسلام .
وفي هذا المبدء يشير السيد محمد باقر الصدرالى الاختلاف البارز بين الاقتصاد الاسلامي وبين الاقتصادي الرأسمالي والاشتراكي، حيث يمارس الأفراد حريات غير محدودة في ظل الاقتصاد الرأسمالي، في حين  يصادر الاقتصاد الاشتراكي حريات الجميع يقف الإسلام موقفه الذي يتفق مع طبيعته العامة،  فيسمح للأفراد بممارسة حرياتهم ضمن نطاق القيم والمثل  التي تهذب الحرية وتصقلها وتجعل منها أداة خير للانسانية كلها.
والتحديد  للحرية الاجتماعية في الحقل الاقتصادي على قسمين :
ألقسم الاول  : التحديد الذاتي الذي ينبع من أعماق النفس  ويستمد قوته ورصيده  من المحتوى الروحي والفكري للشخصية الإسلامية .

 فالتحديد الذاتي : فهو يتكون طبيعياً في ظل التربية الخاصة  التي ينشئ الإسلام عليها الفرد في المجتمع الذي يتحكم الإسلام في كل مرافق حياته ( المجتمع الإسلامي )،  فإن للإطارات الفكرية والروحية التي يصوغ الإسلام الشخصية الإسلامية ضمنها  حين يعطي فرصة مباشرة واقع الحياة،  وصنع التاريخ على أساسه  إن لتلك الإطارات قوتها المعنوية الهائلة  وتأثيرها الكبير في التحديد ذاتياً وطبيعياً من الحرية الممنوحة لأفراد المجتمع الإسلامي  وتوجيهها توجيهاً مهذباً صالحاً  دون أن يشعر الأفراد بسلب شيء من حريتهم،  لأن التحديد نبع من واقعهم الروحي والفكري،  فلا يجدون فيه حداً لحرياتهم،  ولذلك لم يكن التحديد الذاتي تحديداً للحرية في الحقيقة،  وإنما هو عملية إنشاء للمحتوى الداخلي للانسان الحر إنشاءاً معنوياً صالحاً حيث تؤدي الحرية في ظله رسالتها الصحيحة.

وقد كان لهذا التحديد الذاتي نتائجه الرائعة  وآثاره الكبيرة في تكوين طبيعة المجتمع الإسلامي ومزاجه العام،  وبالرغم من أن التجربة الإسلامية الكاملة كانت قصيرة الأمد  فقد آتت ثمارها،  وفجّرت في النفس البشرية امكاناتها المثالية العالية، ومنحتها رصيداً روحياً زاخراً بمشاعر العدل والخير والاحسان، ولو قدر لتلك التجربة أن تستمر وتمتد في عمر الانسانية  أكثر مما امتدت في شوطها التاريخي القصير لإستطاعت أن تبرهن على كفاءة الإنسانية لخلافة الأرض،  ولصنعت عالماً جديداً زاخراً بمشاعر العدل والرحمة،  واجتثت من النفس البشرية أكثر ما يمكن استئصاله من عناصر الشر ودوافع الظلم والفساد.(14)


القسم الثاني  : التحديد الموضوعي الذي يعبر عن قوة خارجية  تحدد السلوك الاجتماعي، وتضبطه حيث اشار السيد محمد باقر الصدر التحديد الذي يفرض على الفرد في المجتمع الإسلامي من خارج  بقوة الشرع،  ويقوم هذا التحديد الموضوعي للحرية في الإسلام على المبدأ القائل ( إنه لا حرية للشخص فيما نصت عليه الشريعة المقدسة ) من ألوان النشاط التي تتعارض مع المثل، والغايات التي يؤمن الإسلام بضرورتها.

وقد تم تنفيذ هذه الحرية من خلال عده ضوابط نذكرها كالتالي:  
أولاً /  ان  الشريعة الاسلامية  كفلت ومن خلال  مصادرها العامة ان يكون النشاط الاقتصادي مشروعا  والابتعاد عن المعاملات التي حرمتها تلك  الشريعة كالربا، والاحتكار، وغير ذلك. 
ثانياً / وضعت الشريعة مبدأ إشراف ولي الأمر على النشاط العام،  وتدخل الدولة لحماية المصالح العامة، وحراستها من الاعمال التي من الممكن ان  يقوم بها الافراد عندما لا تتفق مع تعاليم الاسلام . 
والأصل التشريعي لمبدأ الإشراف والتدخل هو القرآن الكريم كما في سورة النساء الآية رقم (59)  في قوله تعالى: “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ”.(15)

ثالثا / مبدأ العدالة الاجتماعي

 هو مبدأ العدالة الاجتماعية التي جسدها الإسلام،  فيما زود به نظام توزيع الثروة في المجتمع الإسلامي من عناصر وضمانات  تكفل للتوزيع قدرته على تحقيق العدالة الإسلامية،  وانسجامه مع القيم التي يرتكز عليها،  فإن الإسلام حين أدرج العدالة الاجتماعية ضمن المبادئ الأساسية  التي يتكون منها مذهبة الاقتصادي لم يتبن العدالة الاجتماعية بمفهومها التجريدي العام،  ولم يناد بها بشكل مفتوح لكل تفسير ولا أوكله إلى المجتمعات الإنسانية التي تختلف في نظرتها للعدالة الاجتماعية  باختلاف أفكارها الحضارية ومفاهيمها عن الحياة،  وإنما حدد الإسلام هذا المفهوم وبلوره في مخطط اجتماعي معين،  وقد استطاع  أن يجسد هذا التصميم في واقع اجتماعي حي  تنبض جميع شرايينه وأوردته بالمفهوم الإسلامي للعدالة.

و للعدالة الاجتماعية  مبدئين عامين :  مبدأ التكافل العام ومبدأ التوازن الاجتماعي وفي التكافل والتوازن بمفهومهما الإسلامي تحقق القيم الاجتماعية العادلة  ويوجد المثل الإسلامي للعدالة الاجتماعية(16)

المشكلة الاقتصادية و الاقتصاد الاسلامي

قدقيلتبعضالاراء في بيان اساس المشكلة الاقتصادية في الاقتصاد الاسلامي، حيث قال مرطان بأن الندرة النسبية امر موجود ولكنه يقول بأن هذا الامر لا يتعارض مع وفرة وكفاية الموارد التي انزلها الله سبحانه وتعالى وسخرها لعباده .

ان القول بالندرة النسبية او محدودية المورد لا يعني القول بعدم كفاية موارد الفرد، فقد تكفي وقد لا تكفي ولكنها محدودة في اي لحظة من الزمن وهذه المحدودية هي التي تجعل للحياة هدف ومعنى(17).

اما الدكتور عبد السميع المصري فأنه قال ان توزيع الثروة او الناتج القومي هو المشكلة الاساسية في علم الاقتصاد، وفي النظم الاقتصادية على اختلاف انواعها، والتي فشلت جميعها في تحقيق العدالة المستهدفة في نظرياتها .

اما الاسلام الذي لم يبين عدالته الاقتصادية على اسس مادية بحتة يقدم الحل ليس بعدالة التوزيع فقط بل في كل مشاكل الانسان، ويجعل من العمل اساس الاقتصاد الاسلامي.(18)

اما الشهيد محمد باقر الصدر يرى بأن  المشكلة الاقتصادية موجودة في كافة  التيارات الفكرية حيث تتفق  كلها ان في  الحياة الاقتصادية مشكلة يجب أن تعالج، الا انها تختلف بعد ذلك في تحديد طبيعة هذه المشكلة والطريقة العامة لعلاجها.

فالنظام الرأسمالية يعتقد أنّ المشكلة الاقتصادية الأساسية هي قلّة الموارد الطبيعية نسبياً  بالمقارنة بأن   الطبيعة محدودة، لذا فالمشكلة الاقتصادية في راي الرأسمالية  هي ان الموارد الطبيعية للثروة لا تستطيع ان تواكب المدنية،  وتضمن اشباع جميع ما يستجد خلال التطور المدني من حاجات ورغبات.

اما النظام الماركسي  يرى أنّ المشكلة الاقتصادية هي مشكلة التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع، لذلك ان الوقت الذي يتم فيه  التوافق بين شكل الانتاج وعلاقات التوزيع حينها سيحدث الاستقرار في الحياة الاقتصادية بغض النظر عن نوعية النظام الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع.

وأما الاقتصادي الإسلامي فهو لا يتفق مع الرأسمالية  بأن المشكلة هي  مشكلة الطبيعة وقلّة مواردها،  لانه يرى أنّ الطبيعة قادرة على توفير كل حاجات الحياة التي يؤدّي عدم إشباعها إلى مشكلة حقيقة في حياة الإنسان.

كما ان الاقتصاد الاسلامي لا يتفق مع النظام الماركسي  في  أنّ المشكلة هي التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع

لذا ان الاقتصاد  الاسلامي يرى بان المشكلة هي مشكلة الانسان لا الطبيعة  ولا اشكال الانتاج .

والدليل على ذلك قوله تعالي في سورة ابراهيم في الآية(32) والآية (34)  “اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ”

ويتجسد ظلم الانسان على الصعيد الاقتصادي  في سوء التوزيع، وكفرانه للنعمة في اهماله لاستثمار الطبيعة، وموقفه السلبي منها .(19)

المبحث الثاني / فدك وملكية الزهراء (ع) لها

 قبل ان نشير الى اهمية ارض فدك، والطريقة التي تملكت  بها السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لفدك  لذا سنتطرق الى معرفة فدك في اللغة ثم نتناول ماهية فدك وموقعها الجغرافي والكيفية التي تملكت بها السيدة فاطمة عليها السلام وايضا سنتطرق الى السبب وراء عدم استرجاع فدك من قبل الامام علي (عليه السلام) ابان خلافته ثم نتطرق الى فدك في العصرين الاموي والعباسي ضمن فقرات تباعا :

  فدك في معاجم اللغة

حيث جاء في  لسان العرب ان فَدَكَ القطن تفديكا نفشه وهي لغة ازدية  وفدَكٌ وفدكي اسمان وفديك اسم عربي(20)

 . (21)كما جاء في القاموس المحيط ان فدك محركة بخيبر وتفديك القطن اي نفشه

وقال الحموي ان فدك بالتحريك، وتعني واخره كاف قال ابن دريد فدكت القطن تفديكا اذا نفشته  وقد اشار الحموي الى  انها سميت بفدك بن حام وكان هو اول من نزل بها وهناك قول اخر في ترجمة اجا حيث ينسب اليها ابو عبدالله محمد بن صدقة الفدكي سمع مالك بن انس روى عنه ابراهيم بن المنذر الحزامي، وكان مدنسا وقال الشاعر زهيربن أبي سلمى:

لَئِن حَلَلتَ بِجَوٍّ في بَني أَسَدٍ         في دينِ عَمروٍ وَحالَت بَينَنا فَدَكُ

لَيَأتِيَنَّكَ مِنّي مَنطِقٌ قَذَعٌ              باقٍ كَما دَنَّسَ القُبطِيَّةَ الوَدَكُ(22) .

ماهية فدك وموقعها الجغرافي

لقد ورد في بيان  حقيقة ارض فدك عده اراء منها:

ما نقلة ابن ابي الحديد المعتزلي بأنها قرية في الحجاز، حيث قال أبو بكر وروى محمد بن اسحاق ان رسول الله ﷺ لما فرغ من قذف الله الرعب في قلوب اهل فدك بعثوا الى رسول الله، فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق أو بعد ما أقام بالمدينة فقبل ذلك منهم، وكانت فدك لرسول الله خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل او ركاب ،قال وقد روى انه صالحهم عليها كلها (23) .

وقد ورد في لسان العرب ان فدك قرية بخيبر وقيل ناحية في الحجاز فيها عين ونخل افاءها الله على نبيه محمد ﷺ (24) .

اما في القاموس المحيط  فذكر انه موضع بالحجاز (25) .

وفي مجمع البحرين قيل ان فدك قرية من قرى اليهود بينها وبين المدينة يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحله وهي ما افاء  

  الله على رسوله محمدﷺ(26) .    

اما الحموي فقال ان فدك معروفة بينها وبين المدينة يومان، وحصنها يقال له( الشمروخ) بقرب خيبر وكان اهل فدك قد صالحوا النبي محمد على النصف من ثمارها في سنة ستة وكانت خالصة له لآنه لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب (27) .

 اما الفراهيدي فقال ان فدك موضع في الحجاز مما افاءه الله تعالى على رسوله محمد (28) .

اما في  تاج العروس فورد انها في خيبر وفيها نخل وعين افاءها الله على نبيه محمد(29) .

وفي المعجم الوسيط ان كلمة الفيء تعني الخراج والغنيمة بلا قتال (30) .

وقد اكد القران الكريم على ذلك المعنى في سورة الحشر في قوله: “وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير

مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول”ِ الاية(6) . 

كما ورد ان فدك كانت منزلا لقبيلة بني مرة من قبائل غطفان، وان ام النعمان بن المنذر ملك الحيرة كانت من فدك، كما ان فدك  الى ما يقرب من القرن الثالث الهجري في طريق الحاج من المدينة إلى مكة وبالعكس،  حيث كانت منزلا لاستراحة الحجّاج، وتعرف اليوم بـ  الحائط  ومن توابع إمارة  الحائل وهي إلى الغرب من منطقة الحليفة جنوبي (ضرغد ) وتحديداً في الحدود الشرقية لخيبر .

وقد ذكر بعض الباحثين أنها كانت إلى سنة ( 1975م ) تشتمل على ( 21 ) قرية  وعدد سكانها(11000)  نسمة  وسكان الحائط لا يتجاوز عددهم ( 1400 ) نسمة فقط (31) .

وقد ذكر الجلالي ان فدك ليست من خيبر وقد استند في هذا الامر الى عدة امور منها(32):

أ-يقال للحصن القريب منها الشمروخ، الا ان المؤرخون ذكروا اسماء حصون خيبر السبعة دون ان يكون الشمروخ من ضمنها، كما ان جميع حصون خيبر فتحت ولم يستثنى منها حصن فلو كانت فدك من خيبر لاستثنيت من فتح خيبر. 

ب- البعد الجغرافي بينهما حيث ان فدك تبعد عن خيبر 12 كيلو متر، و يدلّ على ذلك أيضا صريح جميع الأخبار الواردة في شأن فدك، حيث أنّها فرّقت بينهما ممّا يدلّ على عدم كون فدك من خيبر.

و كان  اول من اشار لهذه المسألة الإمام المظفّر في (دلائل الصدق) ردّا على ما زعمه الفضل بن روز جبهان في قوله: كانت فدك قرية من قرى خيبر،

فأجابه الإمام المظفّر بقوله: ما زعمه من أنّ فدكا قرية من قرى خيبر مخالف للضرورة، و مناف أيضا لأخبارهم.‌

و النتيجة  أنّ الأصحّ المطابق للواقع هو أنّ فدكا كانت مستقلّة عن خيبر، و لم تكن من قرى خيبر كما زعمه البعض و لعلّ قربها من خيبر، و كون سكّانها كسكّان خيبر- من اليهود- هو الذي أوقع هؤلاء فيما زعموا.

كيف تملكت الزهراء (عليها السلام ) ارض فدك؟

لقد ذكر المقريزي ان رسول الله لما أقبل علئ  اهل خيبر بعث محيصة بن مسعود بن كعب ابن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج الانصاري الى اهل  فدك يدعوهم الى الاسلام، فبعثوا معه بنفر منهم حتى صالحهم رسول الله على ان يخلوا بينه وبين الاموال، وان لهم النصف من الارض وصارت فدك خالصة لرسول الله ابدا اخذها بغير ايجاف خيل ولا ركاب (33) كما ان الكليني ذكر ان رسول الله قد اعطى فدك لفاطمة عليها السلام عن علي بن محمد بن عبد الله عن بعض اصحابنا اظنه السياري عن علي بن اسياط قال : لما ورد ابو الحسن موسى عليه السلام علم المهدي راه يرد المظالم فقال : يا امير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد قاله له : ما ذاك يا ابا الحسن قال : ان الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل، ولا ركاب فأنزل الله على نبيه واْت ذا القربى حقه فلم يعلم رسول الله من هم فراجع ذلك في جبريل وراجع جبريل ربه فأوحى الله اليه ان ادفع فدك الى فاطمة  عليها السلام فدعاها رسول الله فقال لها : يا فاطمة ان الله امرني ان ادفع اليك فدك فقالت : قبلت يا رسول الله من الله ومنك (34) .

وقد ذكر العديد من المفسرين ذلك الرأي  في تفسير اية (واْت ذا القربى حقه ) بانها نزلت فيما يتعلق بفدك حيث امر الله نبيه بأن يسلم فدك الى فاطمة عليها السلام ومن هؤلاء المفسرين الشيخ الطوسي (35) والطبرسي (36) والسيوطي (37) والعياشي (38) والحسكاني (39) .

وبعد وفاة النبي بعشرة ايام  حضرت فاطمة عليها السلام الى ابي بكر حيث ينقل عن ابراهيم بن السعيد الثقفي عن ابراهيم بن ميمون قال حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن ابي طالب عليه السلام عن ابيه عن جده عن علي قال : جاءت فاطمة الى ابي بكر وقالت : اني ابي اعطاني فدك وعلي وام ايمن يشهدان فقال : ماكنت لتقولي على ابيك الا الحق قد اعطيتكها ودعا بصحيفة من ادم، فكتب لها فيها فخرجت فلقيت عمر فقال : من اين جئت يا فاطمة قالت: جئت من عند ابي بكر اخبرته ان رسول اللهﷺ اعطاني فدك وان عليا وام ايمن يشهدان بذلك فأعطانيها  وكتب لي بها، فأخذ عمر منها الكتاب، ثم رجع الى ابي بكر فقال : اعطيت فاطمة فدك وكتبت لها قال : نعم  فقال : ان عليا يجر نفسه وام ايمن امرأة وبصق في الكتاب فمحاه

 وخرقه (40)، فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي، فلما  كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إِلى أبي  بكر وهو في المسجد حوله المهاجرين و الانصار، فقال يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله ﷺ و قد ملكته في حياة رسول الله ﷺ فقال أبو بكر هذا في‌ء للمسلمين فإِن أقامت شهودا  أن  رسول الله  ﷺ  جعله   لها، و إِلا  فلا حق لها فيه فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا أبا بكر تحكم فينا بخلَاف  حكم الله في المسلمين؟ قال لا قال فإن كان في  يد المسلمين شيء يملكونه،  ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة؟

قال: إياك أسأل البينة،  قال: فما بال فاطمة سألتها  البينة على ما في يديها، و قد ملكتهُ في حياة  رسول  الله ﷺ وبعده، و لم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها  شهودا كما سألتني على ما  ادعيت عليهِم‌، فسكت أبو بكر فقال: عمر يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حجتك فإِن أتيت بشهود عدول، و إلا فهو في‌ء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه،  فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال نعم قال أخبرني عن قول الله عزو جل “إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا”  فيمن نزلت فينا أم في غيرنا؟ قال بل فيكم، قال فلو أن شهودا شهدوا على فاطمة بنت رسول الله ﷺ بفاحشة ما كنت صانعا بها؟ قال كنت أقيم عليها الحد كما أقيمه على نساء المسلمين قال إِذن كنت عند الله من الكافرين قال ولم؟ قال لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله، و حكم رسوله أن جعل لها فدكا قد قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها و أخذت منها فدكا و زعمت أنه فيء للمسلمين ،و قد قال رسول الله ﷺ البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه فرددت قول رسول اللّه ﷺ البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه قال فدمدم الناس و أنكروا و نظر بعضهم إِلى بعض و قالوا صدق و اللَّه علي بن أبي طالب عليه السلام ورجع الى منزله (41) .

كما يروي  محمد بن زكريا  حيث قال : حدثني ابن عائشة قال: حدثني أبي عن عمه قال: لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال: يا ابنة  رسول الله و الله ما ورث أبوك دينارا و لا درهما و إنه قال: إن الأنبياء لا يورثون فقالت: إن فدك وهبها لي رسول اللهﷺ قال: فمن يشهد بذلك فجاء علي بن أبي طالب(عليه السلام) فشهد و جاءت أم أيمن فشهدت أيضا فجاء عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف، فشهد أن رسول اللهﷺ كان يقسمها قال: أبو بكر صدقت يا ابنة رسول اللهﷺ و صدق علي و صدقت أم أيمن و صدق عمر و صدق عبد الرحمن بن عوف، و ذلك أن مالك لأبيك كان رسول اللهﷺ يأخذ من فدك قوتكم و يقسم الباقي و يحمل منه في سبيل الله (42) .

كما يروى عن عبدالرحمن عن ابي صالح عن ام هاني ان فاطمة بنت رسول الله قالت لأبي بكر : من يرثك اذا مت؟

قال : ولدي واهلي  قالت: فما بالك ورثت رسول الله دوننا تعني نفسها، والعباس بن عبد المطلب؟

فقال : يا ابنة رسول الله، ما ورثت اباك ذهبا ولا فضه ولا كذا ولا كذا .

فقالت : سهمه بخيبر وصدقته فدك .

فقال : سمعت رسول اللهﷺ يقول : انما هي طعمة اطعمتيها الله في حياتي فاذا مت فهي بين المسلمين (43) .

كما روي عن عبدالله بن ميمون المكتب قال: اخبرنا الفضيل بن عياض عن مالك ابن جعونه عن ابيه قال : قالت فاطمة: لأبي بكر ان رسول الله جعل لي فدك فأعطني اياها، وشهد لها علي (عليه السلام) فسألها بشاهد اخر، فشهدت لها ام ايمن فقال : قد علمت يا بنت رسول اللهﷺ انه لا يجوز الا شهادة رجلين او رجل وامرأتين فانصرفت (44) .

كما روى روح الكرابيسي قال: حدثنا زيد بن الحباب قال : اخبرنا خالد بن طهمان بن رجل حسبه روح بن جعفر بن حمدان ان فاطمة قالت: لأبي بكر اعطني فدك  فقد جعلها رسول اللهﷺ لي فسألها البينة، فجاءت بأم ايمن ورباح مولى النبي، فشهدا لها بذلك فقال : ان هذا  الامر لا تجوز فيه الا شهادة رجل وامرأتين (45) .

وقد ذكر العلامة ابراهيم الأميني ان عمل ابو بكر كان يخالف موازين القضاء والشهادات ويبين ذلك بعدة امور نذكرها تباعا(46):

الامر الأول / ان فدك كانت بيد فاطمة(عليها السلام) والموازين الشرعة لا تطالب صاحب اليد من اقامة البينة، ويقبل قوله باعتبار ان اليد امارة الملكية  وهذا الامر ثابت في الكتب الفقهية  لذا يبقى ان نثبت ان فاطمة (عليها السلام) كانت صاحبة اليد في فدك ومن اجل اثبات ذلك نورد ما يلي:

أ – شهادة ابو سعيد الخدري وعطية وغيرهما بأن النبي محمد اعطى فدك لفاطمة بعد نزول اية “وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ” وكلمة اعطى ظاهرة بل هي نص في  تنجز العطاء في حياته الشريفة . 

ب – قال الامام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة: (بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما اظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عليها نفوس قوم اخرين ونعم الحكم الله) .

ج – ان قضية فدك بأن النبي قد وهبها لفاطمة (عليها السلام) امرا معروفا حتى ان عبد الله بن هارون الرشيد امر برد  فدك على ولد فاطمة (عليها السلام)،  حيث كتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة :   اما بعد … وقد كان رسول اللهﷺ اعطى فاطمة بنت رسول اللهﷺ فدكا، وتصدق بها عليها وكان ذلك امرا معروفا لا اختلاف فيه بين ال الرسولﷺ ولم تزل ترعى منه ما هو اولى به من صدق عليه فرأى امير المؤمنين ان يردها الى ورثتها .

د – عن الامام الصادق (عليه السلام) قال : لما امر ابو بكر بإخراج وكيل فاطمة (عليها السلام) من فدك، جاءه علي (عليه السلام)  وقال : لماذا اخذت فدكا من فاطمة واخرجت وكيلها منها وقد نحلها اياها رسول اللهﷺ .

ووفقا لهذه الادلة التي تثبت ان فدك كانت بيد علي وفاطمة عليهما السلام في حياة رسول اللهﷺ، فلا معنى للمطالبة بالبينة طبقا للأمور الشرعية في القضاء والشهادات .

الامر الثاني / اعتراف ابو بكر بان الحق لفاطمة (عليها السلام) وانها صادقة في ما تقول، حيث يقول لها: (صدقت يا ابنة رسول الله وصدق علي وصدقت ام ايمن ) كما يقول لها: (ما كنت لتقولين على ابيك الا الحق ) وان المسلمون يشهدون بذلك، وهل يحتمل احد الكذب في شانها وهي واحدة من اصحاب الكساء الذين نزلت فيهم اية التطهير وعصمهم الله من الخطأ والكذب، بالإضافة ان الثابت في امور القضاء ان القاضي يحكم بعلمه في الديون والاموال ومادام ابو بكر يعلم بصدق الزهراء (عليها السلام) فعليه ان يعطيها فدك ويحكم لها دون المطالبة بالبينة .

ان ابا بكر كان يعلم واقع الامر ويعلم ان الحق لفاطمة (عليها السلام) وان النبيﷺ وهبها فدكا في حياته ولكنه لم يرضى على فعل النبيﷺ هذا لذا قال لها 🙁 ان المال لم يكن للنبي ﷺ وانما كان من اموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله فلما توفي رسول الله وليته كما كان يليه )، لذا وجد نفسه امام محذورين عظيمين:

الاول / مطالبة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بفدك واحضارها شاهدين موثوقين كعلي بن ابي طالب وام ايمن لا يمكن تكذيبهم وردهم مع علمه بصدق فاطمة(عليها السلام) .

الثاني / المحذور السياسي والمحصلة الوخيمة المترتبة على رد شهادة عمر وعبد الرحمن بن عوف.

لذا اجاب ابو بكر جوابا ينطوي على التواء حيث صدق فيه الشهود جميعا، وجمع بين شهاداتهم مع ترجيح الجانب الذي فيه عمر فقال: ( صدقت يا ابنة رسول اللهﷺ  و صدق علي و صدقت أم أيمن و صدق عمر و صدق عبد الرحمن و ذلك أن مالك لأبيك كان رسول الله ﷺ  يأخذ من فدك قوتكم و يقسم الباقي و يحمل منه في سبيل الله  فما تعملين بها انتي ؟  قالت : اصنع كما يصنع بها ابي قال : تلك علي الله ان اصنع فيها كما يصنع ابوك )وبهذا صدق ابو بكر جميع الشهود واعترف بملك فاطمة (عليها السلام) لفدك، ثم اجتهد فجمع بين   الاقوال ووصل باجتهاده الى النتيجة التي يريدها .

الامر الثالث / لو سلمنا ان ابا بكر وجد نقصا في بينة الزهراء (عليها السلام)، ولم يتيقن من حقها كان عليه حسب موازين القضاء ان يطالب فاطمة الزهراء (عليها السلام) باليمين، ويحكم وفق الشاهد واليمين، وهذا فعل النبي ﷺ كما ورد عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد .

الامر الرابع /  موازين القضاء تستوجب من القاضي ان يذكر المدعي بنقصان بينته  حيث بإمكانه مطالبة المنكر باليمين، وكان حقا على ابي بكر ان يذكر فاطمة (عليها السلام) بذلك، ويحلف لها باعتباره منكرا الا انه تغاضى عن هذا المقياس وختم الامر بمجرد نقصان البينة .

الامر الخامس / لو افترضنا ان فدك من الاموال العامة ولم تثبت لفاطمة (عليها السلام)، ومن حق الحاكم ان يتصرف بها كيف يشاء وفق المصلحة العامة، كان الاولى والحكمة تقتضي ان يعطي ابو بكر فدك لفاطمة (عليها السلام)، ويقطع دابر الخلاف التي حكمت المسلمين سنين متمادية ، وقد حصل ان قطع رسول الله ﷺ بعض اراضي بني النضير لابي بكر وعبد الرحمن بن عوف وابي دجانة .

الامر السادس / لا يجوز ان يجلس ابو بكر في هذه المحاكمة لان الزهراء (عليها السلام) كانت مدعية وابو بكر منكر كان لابد من الرجوع لشخص ثالث يقضي بينهما كما فعل رسول الله ﷺ والامام علي (عليه السلام) وليس للمنكر ابي بكر ان يجلس مجلس القاضي ويطالب بالشهود ثم يحكم كما يهوى.

وتجلت مطالبة السيدة الزهراء(عليها السلام) بفدك من عده وجوه :

الوجه الاول / انها كانت ذات اليد، حيث انها كانت متصرفة في فدك، فلا يجوز انتزاع فدك منها الا بالدليل والبينة كما قال رسول ﷺ (البينة على المدعي واليمين على من انكر )وما كان على السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ان تقيم البينة لانها ذات يد .

الوجه الثاني / انها كانت تملك فدك بالنحلة والعطية والهبة من ابيها رسول الله ﷺ .

الوجه الثالث/ انها كانت تستحق فدك بالارث من ابيها رسول اللهﷺ .  

ولكن القوم خالفوا هذه الوجوه الثلاثة، فقد طالبوها بالبينة وطالبوها بالشهود على النحلة وانكروا وراثة الانبياء (47) .

هل حاول الامام علي (عليه السلام)  استرجاع فدك حين خلافته؟

لقد ورد عن علي بن احمد بن محمد الدقاق قال: حدثني محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن ابيه عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال : قلت له لم لم يأخذ امير المؤمنين (عليه السلام) فدك لما ولي الناس فقال : لان الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزوجل واثاب الله المظلوم وعاقب الظالم فكره ان يسترجع شيئاْ قد عاقب الله عليه غاصبه واثاب عليه المغصوب .

كما ورد عن احمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم قال: حدثنا ابي عن ابيه ابراهيم  بن هاشم عن محمد بن ابي عمير الكرخي قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) فقلت: لأي علة ترك علي بن ابي طالب (عليه السلام) فدك لما ولي الناس فقال : للاقتداء برسول الله ﷺ لما فتح مكة وقد باع عقيل بن ابي طالب (عليه السلام) داره فقيل له: يا رسول الله الا ترجع الى دارك، فقال ﷺ: وهل ترك لنا عقيل داراْ لنا اهل البيت لا نسترجع شيئاْ يؤخذ منا، فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي الناس . 

كما ورد عن احمد بن الحسن القطان قال حدثنا احمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فصال عن ابيه عن ابي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن امير المؤمنين  لِم لَم تسترجع فدكا لما ولي الناس فقال: انا اهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا الا هو ونحن اولياء  المؤمنين انما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا(48) .

ومن كتاب  لأمير المؤمنين (عليه السلام)  الى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله في البصرة  عندما بلغه انه دعي الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها بقوله : { بلى كانت في ايدينا فدك من كل ما اظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم اخرين ونعم الحكم الله وما اصنع بفدك  وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته اثارها وتغيب اخبارها وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم وانما هي نفسي اروضها بالتقوى لتاتي امنة يوم الخوف الاكبر وتثبت على جوانب المزلق} (49) .

فدك في العصر الاموي

لما ولي معاوية بن أبي سفيان الأمر، أقطع مروان بن الحكم ثلث فدك، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها، وذلك بعد شهادة الامام  الحسن(عليها السلام)، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام خلافته فوهبها لعبد العزيز ابنه، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز.

ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب فقال: إن فدك كانت مما أفاء الله على رسوله ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فسألته إياها فاطمة فقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك، فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ثم ولي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول اللهﷺ ثم، ولي معاوية، فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي، وسألت سليمان حصته منها فوهبها لي، فاستجمعتها وما كان لي من مال أحب إلي منها، فاشهدوا أني قد رددتها إلى ما كانت عليه .

فكانت فدك بيد أولاد فاطمة(عليها السلام) مدة ولاية عمر بن عبد العزيز فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان كما كانت يتداولونها حتى انتقلت الخلافة عنهم(50) .           وقيل ان عمر بن عبد العزيز سلم فدك الى محمد بن علي الباقر (عليه السلام) وعبد الله بن الحسن(51) .

وقيل ان عمر بن عبد العزيز جمع بني مروان حين استخلف، فقال رسول الله ﷺ : كانت له فدك ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها ايتامهم، وان فاطمة(عليها السلام) سألته ان يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله، فلما ولى ابو بكر عمل بما عمل النبي ﷺ في حياته حتى مضى لسبيله، فلما ولى عمر عمل بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله، ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز، حيث قال: فرأيت امرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق، واني اشهدكم اني قد رددتها الى ما كانت عليه في عهد رسول الله ﷺ (52) .

 وذكر من ضمن احداث سنة ثمان واربعون، ان مروان بن الحكم قد حج بالناس في قول عامة اهل السير وهو يتوقع العزل لموجده كانت من معاوية عليه وارتجاعه منه فدك وقد كان وهبها له (53) .

من خلال ذلك يتضح ان عمر بن عبد العزيز قد ارجع عائدات فدك دون ان يقوم بإرجاعها ملكيتها كأرض .

فدك في العصر العباسي

عندما ولي أبو العباس السفاح الخلافة دفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فكان هو القيم عليها يفرقها في ولد علي، فلما ولي المنصور و خرج عليه بنو حسن، قبضها عنهم فلما ولي ابنه المهدي أعادها عليهم، ثم قبضها موسى بن الهادي(54) .

عندما استلم المأمون عبد الله بن هارون الرشيد سنة عشر ومائتين الحكم، دفعها إلى ولد فاطمة وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة :

أما بعد فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين الله وخلافة رسوله صلى الله عليه وسلم ،والقرابة به أولى من استن سنته ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة، وتصدق عليه بصدقة منحته، وصدقته وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته وإليه في العمل بما يقر به إليه رغبته، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدك، وتصدق بها عليها وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تزل تدعى منه ما هو أولى به من صدق عليه، فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها، ويسلمها إليهم تقربا إلى الله تعالى بإقامة حقه وعدله، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنفيذ أمره وصدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه، والكتاب به إلى عماله فلئن كان ينادى في كل موسم  بعد أن قبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن يذكر كل من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله وينفذ عدته، إن فاطمة رضي الله عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره برد فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها، وجميع حقوقها المنسوبة إليها، وما فيها من الرقيق والغلات وغير ذلك وتسليمها إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها، فأعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين وما ألهمه الله من طاعته ووفقه له من التقرب إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلمه من قبلك، وعامل محمد بن يحيى ومحمد عبد الله بما كنت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما على ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء الله والسلام .

وعنما تولى ابو الفضل جعفر المتوكل  الحكم، امر بانتزاع فدك من ال النبي  وخالف امر المأمون بذلك(55) حيث اقطعها المتوكل الى عبدالله بن عمر البازيار(56) ،  اما في عهد المنتصر فقد امر بردها الى ولد الحسن والحسين (عليهم السلام)(57)، ثم ردها المعتضد وحازها المكتفي وقيل ان المقتدر ردها عليهم(58) .

والخلاصة ان فدك ثبتت ملكيتها لفاطمة الزهراء(عليها السلام) بالادلة النقلية المتواترة ،وبالادلة العقلية ،كما فصلنا ذلك في كلامنا اعلاه، والتتبع التاريخي لمسار فدك يكشف بوضوح احقية الزهراء بفدك، حيث يصر بعض الخلفاء بعصور شتئ لاعادتا لها، ثم سليها ثم اعادتها، وهذا يعني ثبوتها بالوجدان رغم الحسد والغل من قبل الخلفاء تجاه المالكون الشرعيون .

بقي ان نشير لنقطة مهمة ان الائمة لم يتركوا بيان احقيتهم بفدك كلما سنحت لذلك فرصه مؤاتية لان اثباتها واحقية فاطمة بها يفضح زيف المدعون، ويكشف عوراتهم امام القاصي والداني لمخالفتهم للنبي وسلب ارثه وظلمهم ابنته، فحاولوا لقرون طمس هذه القضيه والتعتيم عليها .

المبحث الثالث / توظيف الزهراء (عليها السلام) أرض فدك لتثبيت اركان الامامة

ان السيدة الزهراء (عليها السلام ) كانت لديها مجموعة من الرسائل عندما طالبت بحقها في فدك، لذلك سنتطرق في هذا المبحث على القيمة الاقتصادية لفدك كما سنتطرق الى بعض الشبهات التي اثيرت على السيدة الزهراء (عليها السلام)  نتيجة مطالبتها بفدك واخيرا سوف نتطرق الى ان المطابة بفدك هي الوجه الاخر للمطالبة بالخلافة . 

القــيمة الاقتـــصادية لـــــــفدك 

يرتبط كل نجاح في أي حكومة او قيادة على مجموعة من المقومات، ومن اهم هذه المقومات هو الرصيد المالي او المنبع المادي لإدارة الحكومة، لان الحكومات تحتاج الى بذل كبير من اجل تحقيق اهدافها، وصد هجمات المعارضين وكسب المدافعين المحامين عنها، وهذا الامر قد تحقق للرسالة الاسلامية التي انطلقت في جزيرة العرب، والتي حملها النبي محمد ﷺ، قامت و استقامت على أساس هذا الركن القويم، فكانت اموال أمّ المؤمنين خديجة (عليها السلام ) هي العجلة التي ساعدت في نشر الاسلام وتقرمه وثباته، امام كل المحن التي تواجه انتشاره،  لهذا كانت فدك هي الاساس لتمهيد الخلافة لعلي (عليه السلام) لتقوم السيدة الزهراء (عليها السلام) بنفس الادوار التي سبقتها بها امها ام المؤمنين (عليهما السلام) .               فدك هي المنبع المالي والرصيد الكبير لتأمين  قيادة أمير المؤمنين( عليه السلام)(59) .                                     فكانت فدك تشكل مورد اقتصادي هام جدا في بناء الدولة الاسلامية، وقد تناولت مختلف  الروايات ما تنتجه هذه الاراضي. 

لقد ورد في كتاب الطبقات الكبرى لما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين، ولى معاوِية  مروان بن الحكم المدينة،  فكتب الى معاوية يطلب اليه فدك، فأعطاه اياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة الاف دينار كل سنة (60)  .                      كما اورد الجوهري ان عمر لما اجلا يهود فدك، بعث إليهم من يقوم الأموال بعث أبا الهيثم بن التيهان وفروة بن عمرو وحباب بن صخر وزيد بن ثابت، فقوموا أرض فدك ونخلها فأخذها عمر ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم أعطاهم اياها من مال أتاه من العراق، وبعدها أجلاهم الى الشام(61) .                                       وقد ذكر ابن ابي الحديد ان ارض فدك جليلة جدا، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل (62) .               كما ورد ان فدك يقدر دخلها السنوي بأربعة وعشرين الف دينار (63) .                                                         والبعض اشار ان دخل فدك السنوي يقدر بسبعين الف دينار (64) .                                                             وذكر البعض عندما ولي عمر بن عبدالعزيز، رد فدك الى ما كانت عليه على عهد رسول ﷺ، وكانت له خالصة في ايام امرته تغل له عشرة الاف دينار فتجافى عنها (65)  .                                                                                  خلاصة الامر من خلال الروايات المذكورة اعلاه يتأكد ان ارض فدك لها قيمة ومميزات اقتصادية كبيرة  .

شــــــــــــــــبهات وردود

هل يتنافى زهد السيدة فاطمة  (عليها السلام) بمطالبتها بفدك

قد يطرح البعض ان السيدة الزهراء (عليها السلام ) الزاهدة في الدنيا، والتي كانت بمعزل عن الدنيا ومغريات الحياة، ما الذي حدث لكي تنهض وتصر وتتابع وتهتم بتلك الاراضي والنخيل بما تمتاز به السيدة فاطمة (عليها السلام ) من علو النفس وسمو المقام؟

ان الاجابة على هذا التساؤل تتجسد بأن السلطة حينما قامت بمصادرة أموال السيدة فاطمة (عليها السلام )، واخذت فدك ووضعتها في ميزانية الدولة، كان هدف تلك السلطة هو اضعاف دور اهل البيت (عليهم السلام)، حيث انهم ارادوا بذلك اعلان حرب اقتصادية مع الامام علي (عليه السلام )، حتى لا يكون له شأن في المجال الاقتصادي، وهذه السياسية ليست بجديدة على مثل هذه السلطات  حيث ارادوا تنفيذ ذلك الامر بحق رسول الله ﷺ حين قالوا : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله .  

   كما ان السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت تريد  من وراء المطالبة بفدك الخلافة لزوجها علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث ورد ابن ابي الحديد  قال: سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له: أكانت فاطمة صادقة قال نعم قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة، فتبسم ثم قال: كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا و ادعت لزوجها الخلافة و زحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة فيما تدعي كائنا من كان من غير حاجة الى بينة وشهود .                                                                                                كما ان الحق يطلب ولا يعطى لذلك لابد لأي انسان قد غصب ماله ان يطالب بحقه، حتى وان كان مستغنيا عن ذلك المال وزاهدا فيه، لان الزهد لا يتنافى وترك الدنيا، كما وان الانسان وان كان زاهدا في الدنيا راغبا في الاخرة، فأنه مع ذلك يحتاج الى المال ليصلح به شأنه ويصل به رحمه ويصرفه في سبيل الله، كما وان الحكمة تقتضي ان يطالب الانسان بحقه المغصوب، فان مطالبته بذلك لا تخلو من امرين: اما ان يفوز ويظفر بما يطالب ويحقق بذلك هدفه،او انه لا يفوز في مطالبته، فهو بذلك ابدى ظلامته واعلن للناس انه مظلوم، كما ان اصحاب المبادئ يتمسكون بكل الوسائل الصحيحة لجلب القلوب اليهم قلوب كافة الطبقات لان القلوب تعطف على المظلوم كائنا من كان وتنفر من الظالم كائنا من كان (66) .

ومن خلال البحث اعلاه يتضح ان  الزهد لا علاقة له بترك المطالبة من قبل السيدة الزهراء (عليها السلام) بحقوقها  ولنعم ما قيل في تفسير الزهد “ليس الزهد ان لا تملك شيئا بل الزهد ان لا يتملكك شيئا ” (67) .

هل طالبت السيدة الزهراء عليها السلام ابو بكر كونه الخليفة بعد رسول الله ﷺ

ان السيدة الزهراء (عليها السلام ) عندما القت خطابها، فأنها لم توجه الحديث بالمطالبة بفدك الى ابو بكر فقط، حيث انها لم تذهب الى داره بل انها اختارت المكان الأنسب، وهو المركز الاسلامي آنذاك ومجمع المسلمين وهو مسجد رسول الله ﷺ كما وانها قد اختارت الزمان والمكان المناسب ليكون غاصا بالناس على اختلاف مراكزهم الاجتماعية، كما وانها لم تخرج وحدها الى المسجد بل خرجت بموكب من النساء وكأنها بمسيرة نسائية (68) .                                                  كما نود ان نبين ان السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام ) انها قالت في مضمر خطبتها “يا بن أبي قحافة ” الى رئيس الدولة ولم تقل له : يا خليفة رسول الله لان رسول الله ﷺ لم يستخلفه، كما انها لم تخاطبه بالكنية (يا ابا بكر ) لان ذلك تعظيم له لذلك قالت له: “يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ان ترث اباك ولا ارث ابي ؟”(69) .

ومن خلال البحث اعلاه يتضح ان السيدة الزهراء عليها السلام لم تعترف بأبي بكر حاكما شرعيا للدولة الاسلامية، للأسباب التي ادرجناها اعلاه . 

المطالبة بفدك هي الوجه الاخر للمطالبة بالخلافة لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام )

ان السيدة الزهراء (عليها السلام ) كانت تعرف ان فدك هي المحور الاقتصادي المهم لنجاح الدولة الاسلامية بصيغتها الشرعية كما ان المطالبة بفدك هي مقدمة للوصول للخلافة  كأنها كانت تريد استرداد الخلافة عن طريق استرداد فدك والادلة على ذلك موجوده وواضحة في تصريحات السيدة الزهراء عليها السلام بخطبتها التي اثنت فيها بكفاءة علي وجهاده حيث قالت بخطبتها في مسجد رسول الله ﷺ : ( فأنقذكم الله بأبي محمد بعد اللتيا والتي وبعد ان مني بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة اهل الكتاب كلما اوقدوا نارا للحرب اطفأها الله او نجم قرن للشيطان او فغرت فاغرة من المشركين قذف اخاه “اي عليا “في لهوتها فلا ينكفي حتى يطأ صماخها بأخمصه ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله مجتهدا في امر الله قريبا من رسول الله سيد اولياء الله مشمرا ناصحا مجدا كادحا وانتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون امنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الاخبار وتنكصون عن النزال وتفرون من القتال)                                                                         كما انها قالت 🙁 ألا وقد رأى والله أن قد اخلدتم الى الخفض وابعدتم من هو احق بالبسط والقبض ) وهي بهذا تشير لأمير المؤمنين (عليه السلام )وكانت هذه الأشارة لها الاثر البالغ في نفوس الأنصار، حيث ان البعض منهم قد هتف بأسم علي (عليه السلام) فأستشعر ابو بكر الخطر من هذه المبادرة، وقطع عليها خطبتها وصعد المنبر وقال (70) : (أيها الناس ما هذه الرعة الى كل قالة اين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله الا من سمع فليقل ومن شهد منكم فليتكم انما هو ثعالة شهيده ذنبه مرب بكل فتنة هو الذي يقول : كروها جذعة بعد ما هرمت تستعينون بالضعفة وتستنصرون بالنساء كأم طحال احب اليها البغي الا اني لو اشاء ان اقول لقلت ولو قلت لبحت اني ساكت ما تركت، ثم التفت الى الانصار فقال : قد بلغني يا معاشر الانصار مقالة سفهائكم واحق من لزم عهد رسول اللهﷺ انتم فقد جاءكم فآويتم ونصرتم الا واني لست باسطا يدا ولسانا على من لم يستحق ذلك منا .. ثم نزل) (71) .                                                                  كما ورد عن ابي الحديد انه قرأت هذا الكلام على النقيب  أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: بمن يعرض فقال بل يصرح قلت لو صرح لم أسألك فضحك و قال بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قلت هذا الكلام كله لعلي يقوله قال : نعم إنه الملك يا بني قلت فما مقالة الأنصار قال :هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الامر عليهم (72) .     ان الزهراء (عليها السلام) اتخذت من فدك ذريعة للوصول الى استرداد خلافة علي بن ابي طالب (عليه السلام) والا ما دخل قضية ميراثها من ابيها بالإشادة بمواقف علي واحقيته بالخلافة حتى قلبت بعض الرأي العام بهتاف تضمن ذكر علي (عليه السلام) (73) .                                                                                                               

كما ان السيد محمد باقر الصدر قد وضح ان فدك كان تشكل بعد و معنى رمزياً يرمز إلى المعنى العظيم، ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة وهذه الرمزية التي اكتسبتها فدك هي التي ارتفعت بالمنازعة من مخاصمة عادية منكمشة في افقها محدودة في دائرتها إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق، فالمسألة اذن ليست مسألة ميراث ونحلة إلا بالمقدار الذي يتصل بموضوع السياسة العليا، وليست مطالبة بعقار أو دار بل هي في نظر الزهراء (عليها السلام) مسألة اسلام وكفر ومسألة ايمان ونفاق ومسألة نص وشورى (74) .

ومن خلال البحث اعلاه يتضح ان السيدة الزهراء (عليها السلام)  ارادت من وراء المطالبة بفدك  هدفا اخر غير المطالبة بميراثها، فهي كانت تريد المطالبة  بالخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله ﷺ كانت تريد بذلك ان تثبت اركان الامامة الحقة.

الــــخاتـــــــمة

بعد نهاية الرحلة المعرفية لابد وان نضع بين يدي القارئ كشفا مما توصلنا الية من نتائج وفق الحقائق التاريخية التي قمنا ينقلها وهي كالتالي :

1 – ان النظام الاقتصاد يمكن ان يكون اسلاميا ويكون بذلك متميزا بمجموعة من الخصائص التي ينفرد بها عن غيره من الانظمة الاخرى حيث يتدخل الاسلام لتنظيم الحياة الاقتصادية عن طريق الاصول الاقتصادية التي تستخرج من القران والسنة .

2 – ان فدك تشكل اراضي كبيرة جدا من حيث مساحتها وكذلك مواردها الاقتصادية قد امتلكها رسول الله ﷺ بدون حرب ثم نقل ملكيتها  لفاطمة الزهراء (عليها السلام) امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى وقد طالبت بها فاطمة عليها السلام بكافة طرق التملك بعد ان تم غصبها منها .

3 – ان فدك قد ثبتت لفاطمة ( عليها السلام ) بكافة الادلة النقلية المتواترة وبالأدلة العقلية 

 4– ان مطالبة السيدة الزهراء (عليها السلام ) بهذه الاراضي قد شمل هدفا اخر حيث انها ارادت من مطالبتها بفدك ان تطالب بالخلافة لعلي بن ابي طالب( عليه السلام ) .

        الهوامش 

 (1)اقتصادنا : محمد باقر الصدر ،ص10-11

(2)المدخل الى فقه المعاملات المالية : محمد عثمان شبير ،ص13

(3) الاقتصاد الاسلامي اصول ومبادئ :شوقي احمد دنيا ،ص 23

(4) مبادئ الاقتصاد الاسلامي: سعد بن حمدان اللحياني، ص10-11

(5)الاقتصاد الاسلامي بين الفكر والتطبيق :حسين حسين شحاتة ،ص10

(6)الاقتصاد الاسلامي أسس ومبادئ واهداف :عبدالله بن عبد المحسن الطريقي ،ص18

(7) مفهوم ومنهج الاقتصاد الاسلامي: محمد شوقي الفنجري، ص11، 12، 13

(8) مفهوم ومنهج الاقتصاد الاسلامي: المصدر نفسة ،ص17

(9) الاقتصاد الاسلامي: (بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الاسلامي)، ص76، 78

(10) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الاسلامي: علي احمد السالوس، ص 17، 18

(11) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الاسلامي: المصدر نفسة ،ص26

(12) الاقتصاد الاسلامي والقضايا المعاصرة: علي احمد السالوس، ج1، ص33 -43

(13) الاقتصاد الاسلامي اسس ومبادئ واهداف: المصدر السابق ، ص26

(14) اقتصادنا: المصدر السابق، ص289

(15)اقتصادنا : المصدر نفسة،ص299-300

(16)اقتصادنا :المصدر نفسة،ص301

(17 مدخل للفكر الاقتصادي في الاسلام: سعيد سعد مرطان، ص65

(18) عدالة توزيع الثروة في الاسلام: عبد الله السميع المصري، ص5، 6

(19)اقتصادنا :المصدر السابق ،ص

(20) لسان العرب : محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري  الرويفعي الافريقي المعروف بـــأبن منظور،ج10، ص473

 (21)القاموس المحيط :مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي الشيرازي ،ج3،ص315

 (22) معجم البلدان : شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي ،ج4،ص238-240

 (23) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد ،ج16،ص210

 (24) لسان العرب : المصدر السابق ، ص473

 (25) القاموس المحيط : المصدر السابق ، ص315

_ه_

 (26) مجمع البحرين :فخر الدين الطريحي ، ج5،ص283

(27) معجم البلدان :المصدر السابق،ص

(28) الروض المعطار في خبر الاقطار : أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم الحميري ،ص437-438

 (29) كتاب العين : ابي عبد الرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي ،ص332

 (30) تاج العروس :مرتضى الزبيدي ، ج27، ص292

 (31) المعجم الوسيط : مجموعة من المؤلفين ( مجمع اللغة العربية بالقاهرة ) ، ج2،ص707

 (32) فقه اهل البيت عليهم السلام : مؤسسة دائرة المعارف الاسلامية ، ج38، ص243

 (33) فدك والعوالي او الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب ، محمد باقر الحسيني الجلالي ، ص82

 (34)  امتاع الاسماع بما للنبي من الاحوال والاموال والحفده والمتاع :تقي الدين المقريزي ،ج1،ص325

(35) المقنعة: ابي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بــألشيخ المفيد ، ص289

(36) التبيان في تفسير القران : ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ،ج6،ص468

(37) مجمع البيان في تفسير القران : ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، ج 6 ،ص 243

 (38) الدر المنثور في التفسير بألماثور ، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ، ج5، ص 273

(39) تفسير العياشي : محمد بن مسعود عياشي ، ج2،ص287

(40) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، الحاكم الحسكاني ، ج1، ص 442

(41) شرح نهج البلاغة : المصدر السابق ،ص 274

(42) الاحتجاج على اهل اللجاج : ابي منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي ، ج1،ص92

(43) شرح نهج البلاغة : المصدر السابق ، ص216

_و_

 (44) جمل من انساب الاشراف : احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ،ج1،ص519

(45)  فتوح البلدان : : احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ،ج1،ص35

(46) فاطمة الزهراء المرأة النموذجية في الاسلام : ابراهيم الاميني ، ص 193-194-195-196

(47) فاطمة  الزهراء من المهد  الى اللحد ،محمد كاظم القزويني ،ص229

(48) علل الشرائع :ابو جعفر محمد بن علي ابن بابويه القمي المعروف بــألشيخ الصدوق ،ج1،ص154-155

(49) نهج البلاغة : ابو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي الرضي ،ص417

(50) الغدير في الكتاب والسنة والادب : عبد الحسين احمد الأميني النجفي  ،ج7، ص196

(51) كشف الغمة في معرفة الائمة : ابي الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي ، ج2، ص117

(52) تاريخ دمشق :ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بأبن عساكر ،ج45، ص178

(53) تاريخ الأمم والملوك المعروف بـ تاريخ الطبري : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب المعروف بالطبري،ج5،ص231

(54) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى : نصر بن مزاحم المنقري ، ج3،ص158

(55)  فتوح البلدان : المصدر السابق ، ص37

* عبد الله البازيار / احد قواد المتوكل الذين قدموا معه دمشق وكان قدومه الى دمشق سنة ثلاثة واربعون ومائتين ،تاريخ دمشق، ج31،ص234

(56) فدك والسقيفة :باسم مجيد الساعدي ج1،ص255

 (57) مروج الذهب ومعادن الجوهر :ابو الحسن علي بن الحسين المعروف بالمسعودي ،ج4،ص51

(58) بحار الانوار الجامعة لدرر  اخبار الائمة الاطهار : محمد باقربن محمد تقي المعروف  بألمجلسي ، ج29، ص 210

(59) فدك والعوالي او الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والادب :المصدر السابق ،ص243-244

(60)الطبقات الكبرى : ابو عبد الله محمد بن سعد بن منيع المعروف بابن سعد ،ج5،ص302

(61)السقيفة وفدك : ابي بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي ،ج1،ص98

_ز_

 (62) شرح نهج البلاغة : المصدر السابق ،ج16، ص236

(63) الخرائج والجرائح : قطب الدين الروندى ، ج1،ص113

(64) كشف المحجة لثمرة المهجة: ابي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد المعروف بابن طاووس ، ص124

 (65) الروض المعطار في خبر الاقطار : المصر السابق ، ص438

(66) فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد : المصدر السابق  ،ص236-237-238

(67) ميزان الحكمة : محمد الريشهري ، ج4،ص2990

(68) فاطمة الزهراء  من المهد الى اللحد : المصر السابق ،ص240

(69) فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد ،المصدر نفسه ،ص308

(70) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : احمد الرحماني الهمداني ،ص444

(71) بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار : المصدر السابق ،ص326

(72)  شرح نهج البلاغة : المصدر السابق، ص215

(73)   فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى :المصر السابق ،ص444

(74) فدك في التاريخ : محمد باقر الصدر ،ص44-45

_ح_

قائمة المصادر والمراجع

(1) اقتصادنا : محمد باقر الصدر ،دار التعارف للمطبوعات –بيروت ، 1401هـ -1981 م.

(2) الاحتجاج على اهل اللجاج : ابي منصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي ، ج1،تحقيق محمد باقر خرسان ،مرتضى – مشهد ،1403ق/ط1 .

(3) الاقتصاد الاسلامي أسس ومبادئ واهداف :عبدالله بن عبد المحسن الطريقي ،1430هـ/ط11.

(4) الاقتصاد الاسلامي اصول ومبادئ :شوقي احمد دنيا ، دار الفكر الجامعي – الاسكندرية ،2013م،ط1.

(5) الاقتصاد الاسلامي: (بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الاسلامي) ،1400هـ -1980م /ط1.

(6) الاقتصاد الاسلامي بين الفكر والتطبيق :حسين حسين شحاتة ،دار النشر للجامعات – القاهرة ، 2008م ،ط1 .

(7) الاقتصاد الاسلامي والقضايا المعاصرة: علي احمد السالوس، ج1،دار الثقافة – الدوحة ،1998م .

(8) التبيان في تفسير القران : ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ،ج6،احياء التراث العربي – بيروت .

(9) الخرائج والجرائح : قطب الدين الروندى ، ج1،تحقيق مؤسسة الامام المهدي (عج) ،مؤسسة الامام المهدي – قم ،1409ق /ط1 .

(10) الغدير في الكتاب والسنة والادب : عبد الحسين احمد الأميني النجفي  ،ج7 .

(11) الدر المنثور في التفسير بألماثور ، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ، ج5،دار الفكر –بيروت .

(12) الروض المعطار في خبر الاقطار : أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم الحميري .

(13) السقيفة وفدك : ابي بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري البصري البغدادي ،ج1،تحقيق محمد هادي الأميني ،مكتبة نينوى الحديثة .

_ط_

(14) الطبقات الكبرى : ابو عبد الله محمد بن سعد بن منيع المعروف بابن سعد ،ج5، دار الكتب العلمية – بيروت ،1410 هـ- 1990 م /ط1 .

(15) القاموس المحيط :مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي الشيرازي ،ج3،دار العلم –بيروت .

(16) المدخل الى فقه المعاملات المالية : محمد عثمان شبير ، دار النفائس للنشر والتوزيع – الاردن ،1430هـ / 2010م ،\ط2 .

(17) الدر المنثور في التفسير بألماثور ، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ، ج5،دار الفكر –بيروت .

(18) المقنعة: ابي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بـألشيخ المفيد ،كنكره جهاني هزاره- قم ،1413ق /ط1.

(19) امتاع الاسماع بما للنبي من الاحوال والاموال والحفده والمتاع :تقي الدين المقريزي ،ج1،دار الكتب العلمية .

(20) بحار الانوار الجامعة لدرر  اخبار الائمة الاطهار : محمد باقربن محمد تقي المعروف  بألمجلسي ، ج29تحقيق عبد الزهراء العلوي ،دار الرضا .

(21) تاج العروس :مرتضى الزبيدي ، ج27.

(22)  تاريخ الأمم والملوك المعروف بـ تاريخ الطبري : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب المعروف بالطبري،ج5،دار التراث .

(23) تاريخ دمشق :ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بأبن عساكر ،ج45، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت ،1415هـ -1995م /ط1 .

(24) تفسير العياشي : محمد بن مسعود عياشي ، ج2،تحقيق هاشم رسول محلاتي، المطبعة العلمية – طهران ،1380ق/ط1.

(25) جمل من انساب الاشراف : احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ،ج1،تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي ،دار الفكر – بيروت ،1417هـ – 1996م /ط1.

(26) شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد ،ج16،مكتبة اية الله المرعشي النجفي .

_ي_

(27) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ، الحاكم الحسكاني ، ج1، مؤسسة الطبع والنشر /ط2 .

(28) عدالة توزيع الثروة في الاسلام: عبد الله السميع المصري، مكتبة وهبة –مصر 1406هـ-1986م/ط1 .

(29) علل الشرائع :ابو جعفر محمد بن علي ابن بابويه القمي المعروف بــألشيخ الصدوق ،ج1،منشورات المكتبة الحيدرية – النجف .

(30) فاطمة الزهراء المرأة النموذجية في الاسلام : ابراهيم الاميني مؤسسة انصاريان للطباعة والنشر – قم ،1382-1424 هـ ق – 2003م/ط3 .

(31) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : احمد الرحماني الهمداني ،المنير .

(32) فاطمة  الزهراء من المهد  الى اللحد ،محمد كاظم القزويني ،دار الجوادين ،1434هـ – 2013م /ط1.

(33) فتوح البلدان : : احمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ،ج1،مكتبة النهضة المصرية ،1956م .

(34) فدك في التاريخ : محمد باقر الصدر ،مؤسسة البعثة.

(35) فدك والسقيفة :باسم مجيد الساعدي ج1،قسم الشؤون الفكرية والثقافية العتبة الحسينية المقدسة – كربلاء ، 1431ق -2010م.

(36) فدك والعوالي او الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب ، محمد باقر الحسيني الجلالي ،مؤسسة التراث العلمي والمعنوي لفاطمة الزهراء (عليها السلام) .

(37) فقه اهل البيت عليهم السلام : مؤسسة دائرة المعارف الاسلامية ، ج38، 1416هـ- 1995م.

(38) كتاب العين : ابي عبد الرحمن الخليل بن احمد الفراهيدي،تحقيق مهدي المخزومي و ابراهيم السامرئي  ،مؤسسة دار الهجرة –ايران ،1409هـ/ط2 .

(39) تاريخ دمشق :ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بأبن عساكر ،ج45، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت ،1415هـ -1995م /ط1 .

(40) كشف المحجة لثمرة المهجة: ابي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد المعروف بابن طاووس ، منشورات المطبعة الحيدرية – النجف ، 1370 هـ – 1950 م.

(41) لسان العرب : محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري  الرويفعي الافريقي المعروف بـــأبن منظور،ج10،دار صادر –بيروت ،1414هـ/ط3 .

_ك_

(42) مبادئ الاقتصاد الاسلامي: سعد بن حمدان اللحياني، 1428هـ .

(43) مجمع البحرين :فخر الدين الطريحي ، ج5،تحقيق احمد الحسيني .

(44) مجمع البيان في تفسير القران : ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، ج 6 ، تحقيق لجنة من العلماء والمحققين الاخصائيين ، مؤسسة الاعلمي للمطبوعات – بيروت ، 1415هـ – 1995م ، ط1 .

(45) مدخل للفكر الاقتصادي في الاسلام: سعيد سعد مرطان، مؤسسة الرسالة –بيروت ،1425هـ -2004م/ط2 .

(46) فدك والسقيفة :باسم مجيد الساعدي ج1،قسم الشؤون الفكرية والثقافية العتبة الحسينية المقدسة – كربلاء ، 1431ق -2010م .

(47) معجم البلدان : شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي ،ج4،دار احياء التراث العربي –بيروت ،1399هـ-1979م.

(48) مفهوم ومنهج الاقتصاد الاسلامي: محمد شوقي الفنجري .

(49) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الاسلامي: علي احمد السالوس، مكتبة دار القران –مصر /ط7 .

(50) ميزان الحكمة : محمد الريشهري ، ج4،دار الحديث ، 1416 هـ – ق /ط1 .

(51) نهج البلاغة : ابو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي الرضي ،تحقيق صبحي الصالح ،دار الكتاب اللبناني – بيروت .

(52)  وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى : نصر بن مزاحم المنقري ، ج3،مكتبة اية الله المرعشي النجفي.

maram host