مركز الدراسات الفاطمية
مركز الدراسات الفاطمية
بقصه بعنوان (زهرة النور) بقلم :: انتصار السوداني
+ = -

(قبسات من الولاية التكوينيه للزهراء)

قصه بعنوان (زهرة النور)
على نهر أشد بياضا من اللبن ،وأحلى من العسل ،يجري من تحت العرش،حصاه الزبرجد والياقوت ،وحشيشه الزعفران ،ترابه المسك الاذخر، ترعرعت نسله ميمونه مباركه .

على فترة من الرسل ،وانتهاء الدنيا بعث رجلا بالصدق مشهور  ،لينقذ العالم من الظلمات ويملأه بالعدل والسلام والسرور ،ظلت زهرة النور في الكون تدور حتى تجسدت بشكل حوراء أنسية في بيت الرجل المنصور ،بعد أن كانت نورا معلق بالعرش ،تسبح وتهلل وتكبر الملك القدوس .
بدات حياتها بنشر النور المتصل بنور أبيها  ،وناجت ربها الغفور وهي تسمع نداء الملائكة :

– ان الله اصطفاك وطهرك على نساء العالمين .
سمعت التهليل والتكبير من  الملائكة  التي  حولها  تدور ، كدوران مسبحة الطين بين أناملها التي عجنت خبز الرحمه لمسكين ويتيم واسير ،بعد أن رهن زوجها ملاءتها عند يهودي مقابل صاع من الشعير .
هذه الملاءة التي ترتديها بصلاتها رآها سلمان مرقعه باثني  عشرة رقعة فبكى قائلا :
-بنات كسرى يلبسن السندس والحرير، وبنت محمد  تلبس ملاءة  قد خيطت  بخيوط من خوص .
أخذها اليهودي فوضعها في داره، وعند الليل خرجت زوجته لشغل ،فرات نورا ساطعا من أحدى غرف الدار ،فانصرفت الى زوجها ،فاخبرته أنها رأت ضوءا عظيما ،فتعجب زوجها …!!

دخل الدار فأذا الملاءة تنشر شعاعها، كأنه يشتعل من بدر منير ،فتعجب من ذلك !

فأمعن النظر ،فعلم أن ذلك النور من ملاءة الحوراء الأنسية.
خرج اليهودي يعدو الى أقاربه ،وزوجته تعدو الى أقاربها، فاجتمع ثمانون من اليهود، فروا  ذلك النور !!

فاسلموا كلهم جميعا ،وسجدوا لله شكرا ؛ لعظمة هذا النور الذي اخترق قلوبهم وطهره من الشرك.

هذا الموقف حصل  في عالم الملكوت قبل أن يحصل في عالم الوجود ؛ عندما. راى الملائكة نور أضاء السموات والأرض، وغشيت ابصارهم من شدته .

فخروا سجدا…
أ-ألهنا وسيدنا ما هذا النور ؟!!
فأوحى إليهم؛هذا نور من نوري ،أسكنته في سمائي ،خلقته من عظمتي، أخرجه من صلب خاتم أنبيائي،وأخرج من ذلك النور أئمة الهدى.

نور لألأ يملأ الفضاء،ويغمر المكان ،ويحيط بالجدران  وصارت نساء النبي ترى الأشياء الدقيقه بسهوله ،فيغزلن الصوف ، وينظمنا الإبرة بالليل على نور الزهرة العذراء

كل من يقترب من زهرة النور يتأثر بشعاعها الملكوتي ،ويلهج قلبه قبل لسانه بتسبيح الله وتمجيده لعظمته ؛كما حدث ذلك مع أهل المدينه ،عندما ابيضت حيطان بيوتهم ،وثيابهم ووجوههم ،عند الفجر ففزعوا الى رسول الله الأعظم، متسائلين عن سبب هذا النور ….؟!
فاخبرهم أن فاطمه قائمة في محرابها تصلي وهي تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الارض!!

عجبا …عجبا…!
وهل في السماء ظلام حتى تنيره بنت محمد؟!
هل تضاءل نور الملائكة حتى احتاجت الى نور مشكاة الله ؟!!

دارت زهرة النور بين مكه والمدينه ،وهي تحمل البلوى بلا شكوى ،تنصر أبيها ،وتدافع عن بعلها وبنيها .
تزهر لأمير المؤمنين ثلاث مرات باليوم ، لتزيل الهموم وتزيده صبرا وعزما :
أول النهار تزهر كالشمس الضاحيه ،وعند الزوال ،وعند غروب الشمس .

مرت الايام وهي تزداد نورا ،حتى يوم رحل أبوها وحرق دارها ،وكسر ضلعها  ،واسقط جنينها،
فهوت الى الارض بعد ان رضت  اجنحتها، وحاصرها ظلام الاعداء ،حتى أختنقت من شدة
دجى الجور ،وفراق الرسول .

زاد نحيبها، وأخترق أنينها آذان أهل المدينه كما كان نورها يخترق جدرانهم..!!
ففزعوا الى أمير المؤمنين، يشكون كثرة ألأنين!!
بنى لها بيت الأحزان بعيدا عن أنظار وأسماع أهل المدينه حتى لا تخترق أنوارها الجدارن ،وتهدأ ضمائرهم وتنام !

فأشجانها الممزوجة بالنور تنشر الأحزان بين ممالك البشر والجان ،على فقد خير الأنام

نادها ربها ،أرجعي الى ربك راضية مرضية ،وادخلي النور بملكوتي واسكني جنان الكوثر .
طارت زهرة النور فرحا الى الملكوت وهي تودع عالم الظلم والجور .

أنفرطت قلادة الوجود، ووأسطة روح أبيها الدرة البيضاء .
وأزهرت الآخرة بنورها ،وأظلمت الدنيا بفراقها ،تنتظر خروج ولدها الكوكب الدري،نور الاصفياء ،وغوث الفقراء ، عسى ان يخرجها من الظلمات الى النور ،ويعيد لها نور الزهراء .

بقلم :: انتصار السوداني

maram host