تفاحة الجنة / مركز الاشعاع الاسلامي

29 يوليو، 2023
53

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في حديث عن فاطمة (عليها السلام): «فلمّا خلق الله عزوجل آدم وأخرجني من صلبه وأحبّ الله عزوجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل (عليه السلام)، فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا محمد.

قلت: وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل.

فقال: يا محمد! إنّ ربّك يقرؤك السلام.

قلت: منه السلام وإليه يعود السلام.

قال: يا محمد! إنّ هذه تفاحة أهداها الله عزوجل إليك من الجنّة، فأخذتها وضممتها إلى صدري.

قال: يا محمد يقول الله جلّ جلاله: كلها.

ففلقتها فرأيت نوراً ساطعاً وفزعت منه.

فقال: يا محمد ما لك لا تأكل؟ كلها ولا تخف، فإنّ ذلك النور للمنصورة في السماء وهي في الأرض فاطمة.

قلت: حبيبي جبرئيل، ولِمَ سمّيت في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة؟

قال: سمّيت في الأرض فاطمة لأنّها فطمت شيعتها من النار وفطم أعداؤها عن حبّها، وهي في السماء المنصورة وذلك قول الله عزوجل:{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ} يعني نصر فاطمة لمحبّيها»(5)،(6).

وفي حديث آخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «معاشر الناس تدرون لما خلقت فاطمة»؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية، قال: خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه»(7).

قالوا: يا رسول الله اشتكل ذلك علينا تقول حوراء إنسية لا إنسية ثم تقول من عرق جبرئيل ومن زغبه؟

قال: «إذاً أنبئكم، أهدى إليّ ربّي تفاحة من الجنّة أتاني بها جبرئيل (عليه السلام) فضمّها إلى صدره فعرق جبرئيل (عليه السلام) وعرقت التفاحة فصار عرقهما شيئاً واحداً ثم قال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

قلت: وعليك السلام يا جبرئيل.

فقال: إنّ الله أهدى إليك تفاحة من الجنة فأخذتها فقبّلتها ووضعتها على عيني وضممتها إلى صدري ثم قال: يا محمد كلها.

قلت: يا حبيبي يا جبرئيل هدية ربّي تؤكل.

قال: نعم قد أمرت بأكلها، فأفلقتها فرأيت منها نوراً ساطعاً ففزعت من ذلك النور.

قال: كل، فإنّ ذلك نور المنصورة فاطمة.

قلت: ياجبرئيل ومن المنصورة؟

قال: جارية تخرج من صلبك واسمها في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة.

فقلت: ياجبرئيل ولِمَ سمّيت في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة؟

قال: سمّيت فاطمة في الأرض لأنه فطمت شيعتها من النار وفطموا أعداؤها عن حبّها وذلك قول الله في كتابه (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله((8) بنصر فاطمة (عليها السلام)»(9).

إنها (عليها السلام) هدية السماء

من الخصائص المهمة للسيدة الزهراء (عليها السلام) هو اصطفاء الباري تعالى لنطفتها واستخلاصه لها وانتخابها من صفوة ثمار الجنة.

فقد تميّزت الصدّيقة فاطمة (سلام الله عليها) عمن سواها من النساء حتى في نطفتها، حيث إنّ الله تعالى أتحف رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)بها من الجنة.

فعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل (عليه السلام) فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة (عليها السلام) فحملت بفاطمة(عليها السلام)، ففاطمة حوراء إنسية فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة»(10).

وعن ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو يقبّل فاطمة(عليها السلام)، فقالت له: أتحبّها يا رسول الله؟

قال: أما والله لو علمت حبي لها لأزددت لها حباً، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لي: أذّن يا محمد.

فقلت: أتقدّم وأنت بحضرتي ياجبرئيل؟

قال: نعم إنّ الله عزّوجلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين وفضّلك أنت خاصة.

فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم(عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي..

فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنة، فإذا أنا بشجرة من نور أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟

فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهذان الملكان يطويان لـه الحلي والحلل إلى يوم القيامة.

ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام)(11).

وعن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله إنك تلثم(12) فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟

فقال: «إنّ جبرئيل (عليه السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة»(13).

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى