يوم دارت مع علي عليهما السلام على زعماء الأنصار وأقامت عليهم الحجّة

27 أغسطس، 2023
18

يوم دارت مع علي عليهما السلام على زعماء الأنصار وأقامت عليهم الحجّة

في كتاب سُليم ص 216 ، من جواب أمير المؤمنين عليه السلام للأشعث بن قيس ، قال : « ثمّ حملتُ فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين ، فلم أدَع أحداً من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلّا ناشدتهم الله في حقّي ودعوتهم إلى نصرتي. فلم يستجب لي من جميع الناس إلّا أربعة رهط : سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير ، ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به ، فقلت كما قال هارون لأخيه : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي ! فلي بهارون أسوة حسنة ولي بعهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حجّة قويّة … الخ. ».

وفي الإختصاص ص 183 ، من حديث فدك : « ثمّ خرجَتْ وحَمَلها عليٌّ على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها ـ أربعين صباحاً ـ في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين معها وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار أنصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم ، وقد بايعتم رسول الله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول الله ببيعتكم ! قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها ! قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل إنّي قد جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على أن تنصره وذريّته وتمنعه ممّا تمنع منه نفسك وذريّتك ، وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ! قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد. قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟ قال : فخرجت من عنده ودخل ابنه فقال : ما جاء بابنة محمّد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكاً ، قال : فما أجبتها به ؟ قال قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ؟ قال : فأبيتَ أن تنصرها ! قال : نعم ، قال : فأيُّ شيء قالت لك ؟ قال : قالت لي : والله لاُنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله ، قال فقال : أنا والله لا نازعتك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله إذ لم تجب ابنة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ! قال وخرجت فاطمة من عنده وهي تقول : والله لا أكلّمك كلمة حتّى اجتمع أنا وأنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ انصرفت » !

أقول : قولها عليها السلام لا نازعتك الفصيح من رأسي : معناه لا كلّمتك كلّ عمري.

ولعلّ معاذاً كان يراجع حسابه في خذلانه لأهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الرواية التي روتها مصادرهم وصحّحوها ، وهي أنّ عمر رآه عند قبر النبي يبكي فقال له : « ما يبكيك يا معاذ ؟ قال : يبكيني شيء سمعته من صاحب هذا القبر ! قال : وما سمعته ؟ قال : سمعته يقول : إن اليسير من الرياء شرك ، وإن من عادى ولي الله فقد بارز الله تعالى بالمحاربة ، وإنّ الله يحبّ الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعدوا ولم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، يخرجون من كلّ غبراء مظلمة ». [ الحاكم : 4 / 328 ، وصححه ، والكبير للطبراني : 20 / 154 ، ومسند الشهاب : 2 / 148 ، و 252 ].

وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 29 : « وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله (ص) على دابّة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله (ص) في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟! فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ».

وفي الخصال للصدوق ص 173 : « قالت سيّدة النسوان فاطمة عليها السلام لما مُنعت فدك وخاطبت الأنصار فقالوا : يا بنت محمّد لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ما عدلنا بعلي أحداً ، فقالت : وهل ترك أبي يوم غدير خم لأحد عذراً » !

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى