موقع الزهراء (ع) عند النبي وآله (عليهم السلام)/ الشيخ حبيب الكاظمي

14 سبتمبر، 2026
21

موقع الزهراء (ع) عند النبي وآله (عليهم السلام)/ الشيخ حبيب الكاظمي

إن الزهراء هي تلك السيدة التي ملكت مجامع قلب رسول الله (ص). إن رسول الله (ص) لا ينطق عن الهوى عندما يقول: فداها أبوها. إنها حبيبة أبيها، وهي التي قال عنها: بضعة مني، وروحي التي بين جنبي. إن هذه التعابير – كما يقال في عرفنا اليوم – تعابير مدروسة؛ أي نازلة من السماء.

إن لأئمة أهل البيت (ع) مواقف من البكاء مشهودة على جدهم الحسين (ع)، وكما روي عنهم: (إِن يوم الحسين أَقرح جفونَنَا)(المناقب ج٤ ص٨٦) وعلى أمهم الزهراء (ع) وهذا الأمر مفروغ منه. إن من أحزان إمام زماننا (عج) في زمان الغيبة؛ دمعة على الحسين يجريها تارة، ودمعة على جدته تارة أخرى.

وإن بمقدار ما نتعرف على مقامات هذه السيدة؛ يزداد تعلقنا بها؛ فنلتزم بزيارتها، ونقيم مجالسها ونبكي على مصيبتها. إن الزهراء (ع) ماتت في مقتبل العمر في ريعان شبابها. إن الأيام لم تسمح لها بالعمر الطويل. لوأن فاطمة (ع) عاشت كأبيها رسول الله (ص)؛ كم كان عندنا من التراث الفاطمي؟

إن المؤمنة قد تكون محكومة في المنزل، ويكون الرجل قوام عليها مثلا؛ ولكن لا تظنن بنفسها أنها دون الرجل في القرب إلى الله عز وجل. إن زكريا (ع) هونبي من كبار الأنبياء ولكن عندما رأى مريم في محراب عبادتها تمنى الذرية؛ يعني إن كانت الذرية كمريم (س) فالكل يتمنى كمريم أن تكون له ولدا.

إن الزهراء ع في عالم الكمال والقرب إلى الله هي في درجة مقاربة لذريتها، فكما روي: (نحن حجج اللّه على خلقه، وجدّتنا فاطمة حجة اللّه علينا) . أحدهم يقول: إن أردت أن تعلم موقعك عند الله ورسوله والأئمة والحجة فانظر إلى قلبك. بمقدار حبك لفاطمة وتقديرك لها أنت قريب من الله ورسوله.

إن البعض منا عندما يتميز في الإيمان درجة يتوقع المزايا وإذا أصيب بمرض يقول مع نفسه لا جهراً: أنا الملتزم بالصلاة، وأنا الذي صليت الليلة صلاة الليل، أو أنا الذي عدت لتوي من الحج؛ فما هذه الأمراض، وما هذه البلايا؟ إن بعض الناس هم في الحقيقة هكذا. إن المؤمن كلما زاد إيمانه زاد بلاءه.

لقد وصلت الزهراء (ع) إلى مرحلة الذكر الدائم؛ فلم تغفل عن الله عز وجل طرفة عين أبدا. ولهذا انطبق رضا الله عز وجل على رضاها. إن نظرتها هي نظرة الله، ويدها يد الله، وحبها حب الله.

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى