آخر الإضافات
مظلومية الصديقة فاطمة عليها السلام في مصادر المسلمين/ العتبة الحسينية المقدسة◆ الآثار المعرفية للسيد فاطمة الزهراء عليها السلام/الشيخ عماد الكاظمي◆ صحيح البخاري يعترف بالهجوم على دار فاطمة الزهراء(ع)/ الشيخ حسن الجابري◆ نبذة من الأحاديث الشريفة في فضائل السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)العتبة الحسينية المقدسة◆ وصايا فاطمة الزهراء لأمير المؤمنين (عليهما السلام)/محمد حمزة الخفاجي◆ الزّهراء(ع) وقضيّة فدك / العلامة السيد محمد حسين فضل الله◆ السيّدة الزَّهراء (ع): سيرة الإيمان وصلابة الموقف/ السيد محمد حسين فضل الله◆ لماذا صارت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي سيدة النساء؟/ فاطمة الركابي◆ السيدة الزهراء (ع) الزوجة المثالية / الشيخ عبدالله اليوسف◆ ومضات - كلام في ظلامات السيدة الزهراء صلوات الله عليها - آية…◆ الزّهراء (ع): حياةٌ مشرقةٌ بالمسؤوليَّة والتّميّز/ العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل…◆ مقام الزهراء (عليها السلام) / السيد محمد تقي المدرسي◆ مظلومية الصديقة فاطمة عليها السلام في مصادر المسلمين/ العتبة الحسينية المقدسة◆ الآثار المعرفية للسيد فاطمة الزهراء عليها السلام/الشيخ عماد الكاظمي◆ صحيح البخاري يعترف بالهجوم على دار فاطمة الزهراء(ع)/ الشيخ حسن الجابري◆ نبذة من الأحاديث الشريفة في فضائل السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)العتبة الحسينية المقدسة◆ وصايا فاطمة الزهراء لأمير المؤمنين (عليهما السلام)/محمد حمزة الخفاجي◆ الزّهراء(ع) وقضيّة فدك / العلامة السيد محمد حسين فضل الله◆ السيّدة الزَّهراء (ع): سيرة الإيمان وصلابة الموقف/ السيد محمد حسين فضل الله◆ لماذا صارت فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي سيدة النساء؟/ فاطمة الركابي◆ السيدة الزهراء (ع) الزوجة المثالية / الشيخ عبدالله اليوسف◆ ومضات - كلام في ظلامات السيدة الزهراء صلوات الله عليها - آية…◆ الزّهراء (ع): حياةٌ مشرقةٌ بالمسؤوليَّة والتّميّز/ العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل…◆ مقام الزهراء (عليها السلام) / السيد محمد تقي المدرسي◆

السيِّدة الزَّهراء (ع): حياةٌ حافلةٌ بالإخلاصِ للرِّسالة/ العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

26 سبتمبر، 2026
48

إنَّ خلاصة حياة السيّدة فاطمة الزهراء (ع)، أنّها لم تعش لنفسها لحظةً واحدةً، وإنّما عاشت لأبيها رسول الله، ولزوجها وليّ الله، ولولديها اللَّذين هما إمامان إنْ قاما وإنْ قعدا، ولم تعش لهم قرابة فقط، بل رسالة، ولذلك كانت الرسالة تجري معها وتسير معها… وكانت ابنة رسول الله في رسالته، كما هي ابنة رسول الله في نسبه.

ونحن عندما نذكرها (ع)، نذكر قضيَّة الرسالة في خطِّ الدعوى، وكيف كانت الزهراء (ع) فيها، ونذكر خطَّ الحركة الإسلاميَّة في القضايا المتحرّكة في داخل الإسلام التي كانت الزهراء عنصراً حيوياً فيها.

إنّنا نتذكّرها في ذلك كلّه، لأنّ هناك أشخاصاً في التاريخ ينتهون عندما يموتون، لأنّ حياتهم تختصر في داخل ذاتهم، وهناك أناس يبقون في الحياة حياةً تنفتح على رسالتهم، ليبقوا ما بقيت رسالتهم. وفاطمة الزهراء (ع) من هؤلاء… ذلك أنّك لا تستطيع أن تذكر رسول الله إلَّا وتذكرها، ولا تستطيع أن تذكر عليّاً (ع) إلَّا وتذكرها، ولا تستطيع أن تذكر طفولة الحسن والحسين وزينب (ع) إلَّا والزهراء هي سرّ الطّهر في طفولتهم…

وقد عاشت الزهراء (ع) حياتها كأيّ زوجة تخلص لزوجها في كلّ مسؤوليَّتها الزوجية، لم تميّز نفسها عن أيّ زوجة مسلمة مع زوجها من خلال أنّها ابنة رسول الله (ص)، كانت مسلمة كأفضل ما تكون المسلمات في مسؤوليَّاتها الزوجية…

وكانت هناك نقطة مهمّة في هذا البيت الذي ضمَّ عليّاً وفاطمة، وهي أنَّ الزهراء (ع) كانت تؤمّن الجوّ الإسلامي للبيت، بحيث كان عليّ (ع) يدخل البيت ويرى الإسلام يحيط به من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، لأنّ الزهراء (ع) كانت تملأ البيت بذلك كلّه، حتّى إنّ أولادها كانوا يتنفّسون في طفولتهم ذلك…

ولقد انطلقت الزَّهراء (ع) في حياتها – كما ينقل بعض المؤرّخين ـــ تُعلّم المسلمات ما تتعلَّمه من رسول الله (ص). وينقل صاحب “دائرة المعارف الإسلامية”، أنّها ضاعت بعض الأوراق التي كانت تكتبها، فقالت لخادمتها “فضّة”، وهي التي قامت على خدمتها في أواخر حياتها: “ابحثي عنها، فإنّها تعدلُ عندي حسناً وحسيناً”1، لأهمية هذه الكلمات التي اكتسبتها من رسول الله (ص)، ما يعني أنّها مع كلّ هذه المعاناة، كانت تعيش المسؤولية الإسلامية في تثقيف المسلمات، وكنّ ـــ أي المسلمات ـــ يأتينها بين وقتٍ وآخر.

من هنا، كانت الزهراء (ع) تمثّل الإنسانة العالِمة، الدَّاعية التي تنفتح على القضايا الإسلاميَّة من موقع الغنى العلمي والروحي…

لذلك، ندعو إلى أن تبقى الزَّهراء (ع) في عقولنا وفي قلوبنا رسالة وفكرة لا مجرَّد دمعة، لأنّنا لا نملك إلَّا أن ننفتح عليها بدموعنا، ولكن الأكبر من ذلك، أن ننفتح عليها برسالتها، لأنّها عاشت كلّ دموعها للرّسالة، ولم تعشها لنفسها طرفة عين. وهذا هو سرُّ أهل البيت (ع)، في أنّهم عاشوا للإسلام كلِّه. ومن هنا، فإنَّ علينا أن نوظِّف كلَّ ذكراهم من أجل الإسلام كلِّه.

* من محاضرة “فكر وثقافة” لسماحته، كتاب النَّدوة، ج 3.

[1]الكافي، الشيخ الكليني، ج1، ص 6.

التصنيفات : المقالات | مقالات أخرى